العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 7 و 8 > نظرات سريعة في فن التحقيق (6) > 

نظرات سريعة في فن التحقيق
(6)

أسد مولوي

تقويم النص

     بعد أن انتهى المحقق من اختيار الكتاب وجمع نسخه ـ وهي الآن غالبا مصورات ـ وفحصها وعين منها لعمله ما عين ، عليه أن يختار نسخة منها فيقرأها قراءة دقيقة فاحصة ليتمرس باسلوب المؤلف ويطلع على خصائص كتابته .
     ثم تبدأ مرحلة من أدق مراحل التحقيق وأشدها تعبا ، وهي مرحلة نسخ الكتاب بخط يده . وقد شاع ـ في هذه الاواخر ـ كتابة النسخة بواسطة الآلة الكتابة ، وهي طريقة فيها من المحاذير ما لانطيل بذكره . . . اللهم إلا أن يكون الكاتب بالآلة محققا ضابطا عارفا وقادرا يطمأن إلى عمله .
     يختار المحقق أسلم النسخ التي جمعها فينسخها بيده بخط واضح متباعد ما بين السطور فصيح الحروف بحيث يستطيع أن يدخل كلمة في السطر إن احتاج إلى إدخالها في مرحلة المقابلة .
     وعند انتهاء النسخ يكون المحقق قد ازداد خبرة بكتابه ومراسا بخطه واطلاعا على مطالبه .
ثم تقابل هذه النسخة على أصلها الذي انتسخت عنه ليستدرك ما فوته سهو النظر أو سهو الفكر .
ثم تقابل النسخ المخطوطة الاخرى ـ واحدة بعد واحدة ـ على هذه النسخة الجديدة ، ويسجل المحقق ما يجده من الفروق بين النسخ في الهوامش .


(8)
والاولى أن تكون المقابلة بيد اثنين ، يقرأ القارئ في النسخة المخطوطة وينظر المقابل في النسخة المنسوخة .
     ثم يبدأ المحقق بالتدقيق والتنقير في نسخته ـ مع الرجوع إلى النسخ المخطوطة أحيانا ـ فيخرج ما يحتاج إلى تخريج من حديث أو قول أو شعر ، ويصحح ما تصحف على النساخ ، ويعلق التعليقات التي توضح غامض الكتاب أو تفسر مشكله أو . . . بل يشمل بتعليقه كل ما يزيد الكتاب وضوحا أو تقوية لمطالبه ، أو مناقشة لبعض مايرد فيه مما جاء العلم فيه بجديد .
     هذه النسخة هي مسودة المحقق التي يحتاجها إلى التبييض والترتيب ليدفع بها إلى المطبعة .
     وفي عملية التبييض يجب أن يكون المحقق دقيقا في النسخ واضح الخط فصيحه مرتب الكتابة . وفي هذا الدور يكون تقطيع النص إلى فقرات ، وفيه توضع علامات الترقيم الحديثة من فاصلة وعلامة تعجب و. . . وفيه ـ أيضا ـ يرتب الهامش مناسبا للمتن . وينبغي أن تلاحظ دقة الارقام (الحسابية) التي تربط المتن بالهامش .
ومن علامات الترقيم التي شاعت وذاعت :
1 ـ النقطة (.) توضع بعد انتهاء الكلام .
2 ـ الفاصلة (،) توضع لتقسيم الجمل ، وبعد كل سجعة من الكلام المسجوع .
3 ـ النقطتان المتعامدتان (:) توضعان بعد القول ، مثل :
قال فلان :
أما إذا تكرر القول مثل :
قال محمد ، قال علي :
فتوضعان بعد (قال) الثانية ، ويكتفى بالفاصلة بعد (قال) الاولى .
وتوضعان أيضا بعد التقسيم ، مثل :
الكلام : إسم وفعل وحرف .
وتوضعان بعد التمثيل ، مثل :
المبتدأ والخبر مثل : الاسلام منتصر .
وتوضعان كذلك بعد الشرح والتفصيل ، مثل :


(9)
المبتدأ والخبر : إسمان مرفوعان . . .
4 ـ علامة التعجب (!) توضع بعد جمل التعجب .
5 ـ علامة الاستفهام (؟) توضع بعد جمل الاستفهام .
6 ـ علامة الانكار (? !) .
7 ـ الشرطتان الافقيتان (ـ ـ) توضعان لحصر الجمل المعترضة .
8 ـ كلمة (كذا) أو علامة الاستفهام ، توضع إحداهما إشارة إلى ما استبهم على المحقق وقد أثبته كما هو في المخطوط .
9 ـ النقاط الثلاث الافقية (. . .) توضع محل البياض في المخطوط أو مكان ما حذفه المحقق .
10 ـ النجمة (*) توضع مساعدة لارقام الهوامش .
11 ـ الخط المائل (/) يوضع في متن الكتاب قبل أول كلمة من كل صفحة من المخطوط ، ويوضع الرقم يمين الصفحة المطبوعة .
ويستعمل ـ أيضا ـ للفصل بين رقم جزء وصفحة المصدر في الهامش .
12 ـ حرف الواو (و) ويوضع بعد رقم صفحة المخطوط ، مثل : 32 و، يعني وجه الورقة 32 .
13 ـ حرف الظاء (ظ) يوضع بعد رقم صفحة المخطوط ، مثل : 32 ظ ، يعني ظهور الورقة 32 .
14 ـ العضادتان [ ] تستعملان لما يزيده المحقق من عنده لاقتضاء السياق أو تصحيح النص ، أو لما يضيفه المحقق من المصدر ، ولابد في الاضافة أن تكون نافعة وإلا لم تصح .
15 ـ القوسان المزهرتان · · تستعملان لحصر الآيات القرآنية الكريمة .
16 ـ القوسان العاديتان () تستعملان لحصر الاحاديث النبوية الشريفة .
17 ـ القوسان المضاعفتان الصغيرتان « » تستعملان لحصر النصوص المنقولة عن كتب أخرى ، أو أسماء الكتب ، أو أسماء الاعلام . .
والشكلان الاخيران من الاقواس لم يستقر بهما الامر على قرار ، فالمحقق مخير في استعمالهما .


(10)
وللمحقق أن يصطلح من هذه المكملات المحسنات ـ أعني الاقواس والنجوم ـ على ما يزيد عمله وضوحا وييسر لقارئ كتابه سبل الدلالة ، شرط أن يذكر في مقدمة التحقيق ما اصطلح عليه .
* * *
صنع الفهارس
     حين ينتهي المحقق من كتابة مبيضة الكتاب التي يطمئن إليها ، ويعتمد على مادونه فيها ، ويرى أنه محاسب على عمله فيها . . . يدفعها إلى المطبعة التي اختارها نظيفة الخط محمودة العمل ، ويختار لكتابه الاحجام المناسبة من الحروف والعلامات .
وأرى أن لا يكل مقابلة كراريس المطبعة مع مبيضته إلى غيره ، وإن أعانه عارف بالفن فبها ونعمت .
فإذا تم عمل المطبعة في هذا القسم من الكتاب ـ وهو القسم الاعظم والمقصود الاصلي منه ـ اشتغل المحقق بصنع فهارس الكتاب .
والفهرسة ضرورة لازمة ، لان الكتاب بدونها خزانة مقفلة يعسر على القارئ والباحث استخراج ما يحتاجه منه .
وأرى أن الكتب التي هي فهارس في واقعها كمعاجم اللغة ، محتاجة إلى فهارس كثيرة .
فقد صنع محققا « الفائق في غريب الحديث » للزمخشري ، وهما الاستاذان محمد أبوالفضل إبراهيم ، وعلي محمد البجاوي . . . صنعا (فهرس الالفاظ اللغوية مرتبة على حروف الهجاء) (1) فذكرا المواد اللغوية مرتبة على حروفها الاولى ، وذكرا ضمن المواد الالفاظ اللغوية التي فسرت في هذا المعجم وأرقام صفحات أماكنها ، فأحسنا بذلك صنعا ويسرا على الباحثين ووفرا عليهم كثيرا من الوقت .
فلو صنع محققوا المعجمات العربية فهارس مثل هذا الفهرس لكل معجم لافادت فائدة عظيمة النفع في البحوث الاحصائية لالفاظ اللغة العربية الجليلة وفي غيرها من



(1) هو الفهرس الثامن من الفهارس التي صنعاها ، انظره في ج 4|241 ـ 345 من طبعتهما للفائق .


(11)
البحوث اللغوية ، فضلا عن تقريب اللفظ المبحوث عنه إلى القارئ وجعله منه على طرف الثمام .
وصنعا أيضا ـ وهو من جميل ما صنعا ـ فهرسا للموضوعات استخراجا عناوينه بدقة ، ففتحا بذلك خزانة من خزائن الكتاب للباحثين .
وهذا محقق « النهاية في غريب الحديث والاثر » لابن الاثير ، صنع له فهارس كثيرة ، أسردها عليك كما ذكرها هو في ج 5|307 وهي :
1 ـ فهرس الآيات القرآنية الكريمة .
2 ـ فهرس الاشعار .
3 ـ فهرس أنصاف الابيات .
4 ـ فهرس الارجاز .
5 ـ فهرس الامثال .
6 ـ فهرس الايام والوقائع والحروب .
7 ـ فهرس الخيل وأدوات الحرب .
8 ـ فهرس الاصنام .
9 ـ فهرس الاعلام .
10 ـ فهرس الامم والفرق والطوائف .
11 ـ فهرس الاماكن .
12 ـ فهرس الكتب التي ذكرت في متن الكتاب .
13 ـ فهرس مراجع التحقيق .
وقد طال الكلام في الفهارس ، وهو بحث يستأهل أكثر من هذه السطور ، وله مضطرب واسع في غير هذه النظرات السريعة إنشاء الله تعالى . ولكني وكلت الامر إليك ـ أخي المحقق ـ فانظر في الفهارس التي أجاد صنعها المحققون تنفتح لك أبواب واسعة وتظهر لك فهارس جديدة إن أنت أعملت فكرك مجتهدا ، والتقليد ـ كما تعلم ـ سنة العاجزين .
* * *



(12)
كتابة مقدمة التحقيق
انتهى عمل المحقق في صلب الكتاب ، وقد صفا الوقت لكتابة مقدمته ، والمحقق خلال عمله اطلع على خفايا الكتاب ، وقتل مخطوطاته درسا ، وعرف مؤلفه معرفة وافية ، فما عليه الآن ـ وقد تجمعت له مادة كافية ـ إلا أن يعمل قلمه في كتابة المقدمة .
     وقد جرت العادة أن تبدأ المقدمة بترجمة مؤلف الكتاب ، ودرجته العلمية ، وأقوال العلماء فيه ، وذكر المصادر التي ترجمت له .
     ثم الحديث عن الكتاب وفائدته للامة وأهمية إحيائه ، وعن الكتب التي تشبهه في موضوعه ومكانه بينها .
ثم وصف مخطوطاته وصفا دقيقا ، والدلالة على أماكنها من مكتبات الدنيا ، ويجب أن يرفق المحقق بهذا الوصف نماذج مصورة من أوائل المخطوطات وأواسطها وأواخرها .
ثم يذكر المحقق عمله في الكتاب ليكون القارئ على بينة من أمره فيطمئن إلى الكتاب ويقتنيه ذخيرة ثقافية نافعة ، إنشاء الله تعالى .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007