|
|
 |
| العدد 69 و 70 > مصطلحات نحوية (21) > |
مـصطلحـات نحـويّـة
(21)
السـيّد علي حسـن مطر
تسع وثلاثون ـ مصطلح جمع المؤنّث السالم
استعمل النحاة عناوين مختلفة لهذا الجمع قبل أن يستقرّ عنوان جمع المؤنّث السالم ؛ فقد أسماه سيبويه (ت 180 هـ) بـ : « ما يُجمع بالتاء » (1) . .
وعبّر عنه المبرّد (ت 285 هـ) بـ : « جمع المؤنّث بالألف والتاء » (2) ، وبـ : جـمع « المؤنّث على حـدِّ التثنية » (3) ، وتابـعه على الثانـي آخرون ، كابن السرّاج (ت 316 هـ) (4) ، وإنّما عبِّر عنه بأنّه : على حدِّ التثنية ؛ لسلامة بناء مفرده كما هي الحال في المثنّى (5) .
ويلاحظ على التعبيرين الأخيرين قصورهما عن شمول نحو : قطارات وحمّامات ، ممّا مفرده مذكر .
(1) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبـد السلام هارون 3|406 ، 600 .
(2) المقتضب ، محمّـد بن يزيد المبرّد ، تحقيق عبـد الخالق عضيمة 3|331 .
(3) المقتضب 1|6 .
(4) الأُصول في النحو ، ابن السرّاج ، تحقيق عبـد الحسين الفتلي 1|49 .
(5) شرح المفصّل ، ابن يعيش 5|1 .
(290)
وعنونـه الزجّاجـي (ت 337 هـ) بـ : « ما جـمع بالألف والتاء » (1) ، ولا ترد عليه الملاحظة المتقدّمة .
وعبّر عنه المطرّزي (ت 610 هـ) (2) ، وابن معطي (ت 826 هـ) (3) ، بـ : « جمع المؤنّث السالم » .
وعرّفه ابن معطي (ت 628 هـ) بأنّه : « ما ألحقته ألفاً وتاءً مضمومة رفعاً ومكسورة نصباً وجرّاً » (4) .
وعرّفه الشلوبيني (ت 645 هـ) بأنّه : « جمع بالألف والتاء ، وهو المؤنّث في الغالب كهندات ، وقد جاءَ في غيره شاذّاً كسرادقات » (5) .
وعبّر عنه ابن مالك (ت 672 هـ) بأنّه : « ما جمع بالألف والتاء » ، قال في أُرجوزته الألفية :
|
وما بتا وألـفٍ قـــد جُمـعا
| |
يكسر في الجرِّ وفي النصب معا
|
وتابـعه عـلى ذلك مَـن جـاء بـعده كأبـي حـيّان (ت 745 هـ) (6) ، وابن هشام (ت 761 هـ) (7) ، وابن عقيل (ت 967 هـ) ، إلاّ أنّهم قيّدوا الألف والتاء بكونهما مزيدتين .
قال ابن عقيل في شرح البيت المتقدّم من أُرجوزة ابن مالك :
(1) الإيضاح في علل النحو ، أبو إسحاق الزجّاجي ، تحقيق مازن المبارك : 122 .
(2) المصباح في علم النحو ، ناصر الدين المطرّزي ، تحقيق ياسين الخطيب : 46 .
(3) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي : 162 .
(4) الفصول الخمسون : 162 .
(5) التوطئة ، أبو علي الشلوبيني ، تحقيق يوسف المطوّع : 126 .
(6) شرح اللمحة البدرية ، ابن هشام ، تحقيق هادي نهر 1|244 .
(7) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبـد الحميد 1|50 .
(291)
« وما بتا وألف قد جمعا ، أي : جمع بالألف والتاءِ المزيدتين ، فخرج نحو : قضاة ؛ فإنَّ ألفه غير زائدة ، بل هي منقلبة عن أصل وهو الياء ؛ لأنَّ أصله : قضية ، ونحو : أبيات ؛ فإنَّ تاءه أصلية . .
والمراد منه : ما كانت الألف والتاء سبباً في دلالته على الجمع ، فاحترز بذلك عن نحو : قضاة وأبيات ؛ لأنَّ دلالة كلِّ واحد منهما على الجمع ليس بالألف والتاء وإنّما هو (1) بالصيغة . . . وعلم أنّه لا حاجة لأن يقول : بألف وتاءٍ مزيدتين ؛ فالباء في قوله : (بتا) ، متعلّقة بقوله : (جمع) » (2) .
وقال الأشموني (ت 900 هـ) في شـرحه :
« إنّما لم يعبّر بجمع المؤنّث السالم ، كما عبّر به غيره ؛ ليتناول ما كان منه لمذكّر ، كحمّامات وسرادقات ، وما لم يسلم فيه بناء الواحد ، نحو : بنات وأخوات . .
ولا يرد عليه نحو : أبيات وقضاة ؛ لأنَّ الألف والتاءَ فيهما لا دخل لها في الدلالة على الجمعية » (3) .
وعنونه السيوطي (ت 911 هـ) بـ : « ما جمع بالألف والتاء » ، وقال : « وذكر الجمع بألف وتاءٍ أحسن من التعبير بـ : (جمع المؤنّث السالم) ؛ لأنّه لا فرق بين المؤنّث كهندات ، والمذكّر كاصطبلات ، و[لا] بين السالم كما ذكر ، والمغيّر نظم واحده كتَمرات وغُرُفات وكِسَرات ، ولا حاجة إلى التقييد بـ : (مزيدتين) ؛ ليخرج نحو : قضاة وأبيات ؛ لأنَّ المقصود ما دلَّ على
(1) المناسب : هي .
(2) شرح ابن عقيل على الألفية ، تحقيق محيي الدين عبـد الحميد 1|73 ـ 74 .
(3) شرح الأشموني على الألفية ، تحقيق حسن حمد 1|70 .
(292)
جمعيته بالألف والتاء ، والمذكوران ليس كذلك » (1) .
وقال الأُستاذ عبّـاس حسـن من النحاة المعاصـرين : « يفضّـل كثير مـن النحـاة الأقدمـين تسـميته : (الجمع بألف وتاءٍ مزيدتين) دون تسميته بـ : (جمع المؤنّث السالم) ؛ لأنَّ مفرده قد يكون مذكّراً ، كسرادق وسرادقات ، وأحياناً لا يسلم مفرده في الجمع ، بل يدخله شيء من التغيير ، كسُعدى وسعديات ؛ فإنّ ألف التأنيث التي في مفرده صارت ياءً عند الجمع ، ومثل لمياء ولمياوات ؛ قلبت الهمزة واواً في الجمع ، ومثل سجدة وسَجَدات ، تحركت الجيم في الجمع بعد أن كانت ساكنة في المفرد .
وبالرغم من ذلك كلّه لا مانع من التسمية الثانية ؛ لأنّها اشتهرت بين النحاة وغيرهم ، حتّى صارت اصطلاحاً معروفاً ، وخاصّة الآن » (2) .
(1) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، جلال الدين السيوطي ، تحقيق عبـد السلام هارون وعبـد العالم مكرم 1|67 .
(2) النحو الوافي ، عبّـاس حسن 1|147 (حاشية الصفحة) .
(293)
أربعـون ـ مصطلح جمع التكسـير
جمع التكسير من العناوين الاصطلاحية القديمة لدى النحاة .
قال سيبويه (ت 180 هـ) : « باب من الجمع بالواو والنون ، وتكسير الاسم .
سألت الخليل عن قولهم : الأشعرون ، فقال : إنّما الحقوا الواو والنون ، كما كسّروا فقالوا : الأشاعر » (1) .
وقال أيضاً في موضع آخر : « اعلم أنّك إذا جمعت اسم رجل ، فأنت بالخيار ، إن شئت ألحقته الواو والنون في الرفع ، والياء والنون في الجرّ والنصب ، وإن شئت كسّرته للجمع » (2) .
وقال المبرّد (ت 285 هـ) ـ بعد أن بيّن عدم تغيّر بناء المفرد في صيغة جمع المذكّر السالم ـ : « وليس هكذا سائر الجمع ؛ لأنّك تكسر الواحد عن بنائه ، نحو قولك : درهم ، ثمّ تقول : دراهم ، تفتح الدال وكانت مكسورة ، وتكسر الهاء وكانت مفتوحة ، وتفصل بين الراء والهاء بألفٍ تُدخلها » (3) .
وقال أيضاً : « قيل لكلّ جمعٍ بغير الواو والنون : جمع تكسير ، ويكون إعرابه كإعراب الواحد ؛ لأنّه لم يأتِ على حدِّ التثنية » (4) .
(1) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبـد السلام هارون 1|410 .
(2) الكتاب 3|395 .
(3) المقتضب ، محمّـد بن يزيد المبرّد ، تحقيق عبـد الخالق عضيمة 1|6 .
(4) المقتضب 1|6 .
(294)
ويلاحظ : إنَّ في كلامه تسامحاً في التعبير ، يجعله غير مانع من دخول جمع المؤنّث السالم في جمع التكسير ، وإن أمكن الاحتراز عن دخوله بما ذكره أخيراً من قوله : « لأنّه لم يأتِ على حدّ التثنية » .
وعنونه ابن السرّاج (ت 316 هـ) بـ : « الجمع المكسّر » ، قال : « هذا الجمع سمّي مكسّراً ؛ لأنَّ بناء الاسم الواحد يغيّر فيه » (1) .
وممّن تابعه على استعمال هذا العنوان : السيرافي (2) ، والزمخشري (3) ، وابن الحاجب (4) .
ويستفاد من كلام ابن السرّاج أنّه يعرّف جمع التكسير بأنّه : الجمع الذي يتغيّر فيه بناء الواحد .
وسوف نرى أنَّ معظم التعاريف التي طرحها النحاة تدور حول هذا المضمون وإن اختلفت ألفاظها ؛ فقد عرّفه الزبيدي (ت 379 هـ) بأنّه : « الذي يتغيّر فيه بناء الواحد عمّا كان عليه من حركة أو سكون » (5) .
وعرّفه ابن جنّي (ت 392 هـ) بأنّه : « كلّ جمع تغيّر فيه نظم الواحد وبناؤه » (6) .
وعرّفه الحريري (ت 516 هـ) بقوله : « كلّ جمع تغيّر فيه لفظ
(1) الموجز في النحو ، ابن السرّاج ، تحقيق مصطفى الشويمي وبن سالم دامرجي : 102 .
(2) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبـد السلام هارون 2|244 (حاشية الصفحة) .
(3) شرح الأُنموذج في النحو ، عبـد الغني الأردبيلي ، تحقيق حسني عبـد الجليل يوسف : 98 .
(4) الإيضاح في شرح المفصّل ، ابن الحاجب ، تحقيق موسـى بنّاي العليلي 1|535 .
(5) الواضح في علم العربية ، أبو بكر الزبيدي ، تحقيق أمين علي السـيّد : 68 .
(6) اللمع في العربية ، ابن جنّي ، تحقيق فائز فارس : 22 .
(295)
الواحد . وسمّي جمع التكسير ؛ لأنَّ لفظ الواحد يكسّر فيه كما يكسّر الإناءُ ، ثمّ يصاغ صيغة أُخرى ، والتغيير الذي يقع فيه على ثلاثة أضرب :
أحـدها : بزيادة ، كقولك في جمع جمل : أجمال ، وفي ثوب : أثواب .
والثاني : بنقصان ، كقولك في جمع كتاب وإزار : كُتُب ، وأُزُر .
والثالث : بتغيير الحركة والسكون ، كقولك في جمع رَهْنٍ وسقفٍ وأسَدٍ : رُهُن ، وسُقُف ، وأُسْد » (1) .
وعرّفه الزمخشري (ت 538 هـ) بأنّه : « ما يتكسّر فيه بناء الواحد » (2) .
وقال الشلوبيني (ت 645 هـ) في تعريفه : « ما تغيّر فيه بناء الواحد ، ليدُلَّ تغيّره على أنَّ المراد به أكثر من اثنين ، وربّما جاء ما ظاهره ذلك ، لكن يقوم الدليل على أنّه ليس بجمع تكسير ، وعلى أنّه ليس بمبني على واحدٍ ، كركب » (3) .
وقـد جـرى على هذه الطريقة في التعريف كثير من النحاة ، منهم : ابن عصفور (ت 669 هـ) (4) ، وابن هشام (ت 761 هـ) (5) ، والمكودي (ت 807 هـ) (6) ، والأزهري (ت 509 هـ) (7) .
(1) شرح ملحة الإعراب ، القاسم بن علي الحريري ، تحقيق بركات يوسف هبّود : 118 ـ 119 .
(2) شرح الأُنموذج في النحو : 98 .
(3) التوطئة ، أبو علي الشلوبيني ، تحقيق يوسف أحمد المطوّع : 125 .
(4) شرح جمل الزجّاجي ، ابن عصفور ، تحقيق صاحب أبو جناح 1|147 .
(5) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبـد الحميد 3|254 .
(6) شرح المكودي على الألفية ، تحقيق إبراهيم شمس الدين : 287 .
(7) شرح الأزهرية ، خالد الأزهري : 51 ـ 52 .
(296)
وقد تنبّه بعض النحاة فيما بعد إلى أنّ التغيير الذي يحصل في المفرد عند جمعه ، قد لا يكون ظاهراً ، وأثّر ذلك في صياغتهم لتعريف هذا الجمع ، كما فعل ابن مالك (ت 672 هـ) ؛ إذ عرّف جمع التكسير بأنّه : « جعل الاسم القابل دليل ما فوق اثنين . . . بتغيير ظاهر أو مقدّر » (1) .
وقال السلسيلي في شرحه : « قوله : (القابل) احترز من الذي لا يقبل [الجمع] . . . بتغيير ظاهر : بنقصٍ ، مثل : تخمة وتُخَم ، وزيادةٍ ، كصنوٍ وصنوان ، أو بتغيير مقدّرٍ ، كما في هجان ودلاص وفُلك ، وهذا هو التكسير ؛ لأنّه لم يسلم بناء واحده » (2) .
وقد تابع ابن مالك على هذه الطريقة في التعريف كثير من النحاة ، منهم : ولده بدر الدين ، المشتهر بـ : ابن الناظم (ت 686 هـ) ؛ إذ قال في تعريفه : « هو ما تغيّر فيه لفظ الواحد تحقيقاً أو تقديراً » (3) .
ومنهم : ابن عقيل (ت 769 هـ) ؛ إذ قال : « هو ما دلَّ على أكثر من اثنين ، بتغيير ظاهر ، كرجل ورجال ، أو مقدّر ، كفُلْكٍ للمفرد والجمع ، والضمّة التي في المفرد كضمّة قُفل ، والضمّة التي في الجمع كضمّة أُسْدٍ » (4) . ومنهم : السرمري (ت 776 هـ) (5) ، والأشموني (ت 905 هـ) (6) .
(1) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمّـد كامل بركات : 12 .
(2) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبـد الله البركاتي 1|141 .
(3) شرح ابن الناظم على الألفية : 15 .
(4) شرح ابن عقيل على الألفية ، تحقيق محيي الدين عبـد الحميد 2|452 .
(5) شرح اللؤلؤة ، السرمري ، مصوّرتي عن مخطوطة المكتبة الظاهرية : 39 ـ 40 .
(6) شرح الأشموني على الألفية ، تحقيق حسن حمد 3|378 .
|
|
|