|
|
 |
| العدد 66 - 67 > مـصطلحـات نحـويّـة > |
مـصطلحـات نحـويّـة
(19)
السيد علي حسن مطر
أربـع وثلاثون ـ مصطلح المعرفـة
* المعرفـة لغةً :
المعرفة في اللغة : مصدرُ الفعل (عَرَفَ) ، قال ابن منظور : « العِرفان : العلم . . . عَرَفَهُ يعرِفُهُ عِرفةً وعِرْفاناً وعِرِفّاناً ومعرفة » (1) .
وقد نقل هذا اللفظ في عرف النحاة وسمّي به الاسم المعرّف(2) ، قال ابن يعيش : « المراد بالمعرفة الشيء المعروف ، كالمراد بنسجِ اليمن أنّه منسوجُ اليمن ، وكقوله تعالى : (هذا خلق الله)(3) ، أي مخلوقه » (4) .
* المعرفـة اصطلاحاً :
والمعرفة من المصطلحات النحوية القديمة ، وقد استعمله سيبويه
(1) لسان العرب ، ابن منظور ، مادّة (عَرَف) .
(2) أ ـ شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري 1|91 .
ب ـ حاشية الصبّان على شرح الأشموني 1|103 .
(3) سورة لقمان 31 : 11 .
(4) شرح المفصّل ، ابن يعيش 5|85 .
(288)
(ت 180 هـ) في قبال النكرة ، وقال في كتابه : « واعلم أنّ النكرة أخفّ عليهم من المعرفة . . . لأنّ النكرة أوّل ، ثمّ يدخل عليها ما تعرّف به » (1) .
ولعلّ أقـدم حـدٍّ للمعرفـة ما ذكره المبـرّد (ت 285 هـ) من أنّها : « مـا وضـع على شيء دون ما كان مثله ، نحو : زيد وعبـدالله » (2) .
وحدّها فريق من النحاة بأنّها : « ما خصَّ الواحدَ من جنسه » ، ومن هؤلاء : ابن جنّي (ت 392 هـ)(3) ، والحريري (ت 516 هـ)(4) ، وابن الخشّاب (ت 567 هـ)(5) ، وابن الأنباري (ت 775 هـ)(6) ، وابن يعيش (ت 643 هـ)(7) .
وحدّها فريق آخر بأنّها : « ما دلّ على شيء بعينه ، أو : ما وضع ليدلّ على شيء بعينه » ، ومن هؤلاء : الزمخشري (ت 538 هـ)(8) ، والمطرّزي (ت 610 هـ)(9) ، وابن الحاجب (ت 646 هـ)(10) .
وقال الرضي (ت 686 هـ) في شرح الحدّ الأخير : « قوله : (بعينه)
(1) الكتاب ، سـيبويه ، تحقيق عبـد السلام هارون 1|22 .
(2) المقتضب ، المبرّد ، تحقيق محمّـد عبـد الخالق عضيمة 3|186 .
(3) اللمع في العربية ، تحقيق فائز فارس : 99 .
(4) شرح ملحة الإعراب ، القاسم بن علي الحريري ، تحقيق بركات يوسف هبّود : 73 .
(5) المرتجل في شرح الجمل ، ابن الخشّاب ، تحقيق علي حيدر : 277 .
(6) أسرار العربية ، أبو البركات ابن الأنباري ، تحقيق فخر صالح قداره : 298 .
(7) شرح المفصّل ، ابن يعيش 5|85 .
(8) أ ـ المفصّل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 197 .
ب ـ شرح الأُنموذج في النحو ، جمال الدين الأردبيلي ، تحقيق حسني عبـد الجليل يوسـف : 103 .
(9) المصباح في علم النحو ، ناصر بن أبي المكارم المطرّزي ، تحقيق ياسين محمود الخطيب : 101 .
(10) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 3|234 .
(289)
احترازٌ عن النكرات ، ولا يريد به أنّ الواضع قصد في حال وضعه واحداً معيّناً ؛ إذ لو أراد ذلك لم يدخل في حدّه إلاّ الأعلام ؛ إذ المضمرات والمبهمات وذو اللام والمضاف إلى أحدها تصلح لكلّ معيّن قصده المستعمل . . . ولو قال : (ما وضع لاستعماله في شيء معيّن) لكان أصرح . . . ولا يعترض على هذا الحدّ بالضمير الراجع إلى نكرة مختصّة قبلُ بحكمٍ من الأحكام ، نحو : جاءني رجلٌ فضربتُهُ ؛ لأنّ هذا الضمير لهذا الرجل الجائي ، دون غيره من الرجال » (1) .
وعرّفها ابن مالك (ت 672 هـ) بخاصّتها وعلامتها ، كما يفهم من تعريفه للنكرة بقوله :
|
نكـرةٌ قابـِلُ أل مــؤثِّرا
وغيرهُ معرفةٌ . . . . . .
| |
أو واقــعٌ موقعَ ما قــد ذكرا
. . . . . . . . . . . . . . . .
|
فالمعرفـة هي : ما لا يقـبل (أل) المؤثّـرة فيه التعـريف ، وما لا يقع موقعَ مـا يقبلها .
وقال الأشموني : إنّه « استغنى بحدّ النكرة عن حدّ المعرفة ، قال في شرح التسهيل : مَن تعرّض لحدّ المعرفة عجز عن الوصول إليه دون اسـتدراك عليه » (2) .
وقال ابن هشام في شرحه ألفيّة ابن مالك : المعرفة : « عبارة عن نوعين ، أحدهما : ما لا يقبل (أل) البتّة ، ولا يقع موقع ما يقبلها ، نحو : زيد وعمروٍ ، والثاني : ما يقبل (أل) ولكنّها غير مؤثّرة للتعريف ، نحو : (حارث ، وعبّـاس ، وضحّاك) ؛ فإنَّ (أل) الداخلة عليها للمحِ الأصل
(1) شرح الرضي على الكافية 3|234 ـ 235 .
(2) شرح الأشموني على الألفيّة ، تحقيق حسن حمد 1|86 .
(290)
بـها » (1) ، وهو الصـفة .
وحدّها الرضي الاسترابادي (ت 686 هـ) بحدّين :
أوّلهما : « ما وضع لاستعماله في شيء بعينه » ، وهو الذي تقدّم في معرض شرحه لحدّ ابن الحاجب . .
وقـد تابـعه عليه الفاكـهي (ت 972 هـ) ، وقال في شرحه : « اسمٌ وضـع . . . ليستعمل في شيء معيّن ، سواء كان ذلك الشيء مقصـوداً للواضع ، كالعلم ، أو غير مقصود ، كبقية المعارف ؛ فإنّ كـلاًّ منها موضوع لمفهوم كلّي شامل لأشخاص ؛ فلفظ (أنا) مثلاً ، وضع لمفهوم المتكلّم من حيث أنّه يحكي عن نفسه ، فهو صالح لكلّ متكلّم ، لكن إذا استعمل في معيّن خاص ، صار جزئياً وقصر عليه » (2) .
وثانيهما : المعرفة : « ما أُشير به إلى خارج مختصٍّ إشارة وضعيّة ، فيدخل فيه جميع الضمائـر وإن عادت إلى النكرات ، والمعرّف باللام العهدية وإن كان المعهود نكرةً ، إذا كان المنكر المعود إليه أو المعهود مخصوصاً قبلُ بحكمٍ ، لأنّه أُشير بهما إلى خارج مخصوص وإن كان منكّراً . . .
فقولنا : (ما أُشير به) يشترك فيه جميع المعارف ، ويختصّ اسم الإشارة بكون الإشارة فيها حسّية بالوضـع . . .
وإنّما قلـنا : (إلـى خارج) ؛ لأنّ كلّ اسـم فهـو موضـوع للدلالة على
(1) أوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبـد الحميد 1|60 .
(2) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمّـد الطيّب الإبراهيم : 103 .
(291)
ما سبق علم المخاطب بكون ذلك الاسم دالاًّ عليه . . . فعلى هذا كلّ كلمة إشارة إلى ما ثبت في ذهن المخاطب أنّ ذلك اللفظ موضوع له ، فلو لم نقل : (إلى خارج) لدخل فيه الأسماء معارفُها ونكراتها » (1) .
وقال أبو حيّان (ت 745 هـ) في حدّ المعرفة : « ما وضع خاصّاً » (2) .
وحدّها ابن هشام (ت 761 هـ) بأنّها : « ما وضع خاصّاً لمعيّن » (3) ، وعقّب عليه بقوله : « إنّ الاشتراك العارض لا يمنع دعوى التعريف والاختصاص ؛ ألا تـرى أنّ غالب الأعلام تجـدها مشـتركة كزيـدٍ وعمـرٍ ، ولا ترى منها خاصّاً إلاّ النزر اليسير كمكّة وبغداد » (4) .
(1) شرح الرضي على الكافية 3|235 ـ 236 .
(2) أ ـ شرح اللمحة البدرية ، ابن هشام ، تحقيق هادي نهر 1|292 .
ب ـ غاية الإحسان في علم اللسان ، أبو حيّان الأندلسي ، مصوّرتي عن مخطوطة دار الكتب المصرية ، الورقة 2| ب .
(3) شرح اللمحة البدرية 1|292 ـ 293 .
(4) شرح اللمحة البدرية 1|292 ـ 293 .
|
|
|