العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 65  > الحاوي في رجال الشيعة الإماميٌة >

الحاوي
في رجال الشيعة الإماميٌة
لابن أبي طي الحلبي

الشيخ رسول جعفريان


مقدّمة في
أحوال ومؤلّفات ابن أبي طي
وتشيّع مدينة حلب
يحيى بن حميد بن ظافر الطائي الحلبي (575 ـ 630 هـ)(1) :
أحد كبار المؤرّخين الشيعة البارزين من أهل مدينة حلب ، كتب وصنّف ـ إضافة إلى التاريخ ـ في مجالات العلم والمعرفة الأُخرى.
لكن آثار هذه الشخصية الشيعية الكبيرة قد اندثرت ؛ بسبب سيطرة الحكّام النوريّين والأيوبيّين والمماليك على بلاد الشام ، وحصارهم للشيعة والتشيّع.
والقائمة الطويلة لمصنّفاته تشير إلى اشتمال كلّ واحد منها على عدّة مجلّدات ، كما نقل عنه من أتى بعده من المؤرّخين الشاميّـين في كتبهم ؛ وهذا دليل على مرتبته العلمية الرفيعة.



(1) ذكر الدكتور مصطفى جواد بأنّ وفاته سنة 627 هـ ، راجع : أعيان الشيعة 10|286.


(107)
والواقع إنّ هذا العالِم كان استمراراً لحركة القافلة الكبيرة لعلماء الشيعة الّذين تعهّدوا قيادة الطائفة ـ التي كانت تشكّل غالبية سكّان مدينة حلب ـ منذ أواخر القرن الثالث وحتّى القرنين السادس والسابع الهجري في هذه المدينة الكبيرة.
ولعلّ النقطة البديعة التي يمكن أن تبيّـن مكانته كعالم شيعي كبير وشعبي في هذه المدينة ، هي ما ذكره ابن شـدّاد ـ المتوفّى سنة 684 هـ ـ : من بين مساجد حلب ، يوجد مسجد باسم مسجد منتجب الدين يحيى بن أبي طيّ ، الشهير بابن النجّـار(1).
إنّ انتماء هذا العالِم إلى التشـيّع والإمامية ظاهر للعيان بكلّ وضوح ؛ فقد نشأ وتربّى على يد عالم شيعي بارز ، هو ابن شهرآشوب المازندراني ، الذي كان زوجاً لابنة عمّـته ، كما أنّ بعض مصنّفاته ترتبط ـ بشكل ما ـ بالثقافة الشيعيّة ، مثل :
المجالس الأربعين في مناقب الأئمة الطاهرين عليهم السلام.
شرح نهج البلاغة
« في سـتّة مجلّدات ».
أخبار شعراء الشيعة.
تضوّع اللطائم في شرح خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام .
ذخر البشر في معرفة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام .
ولعلّ أبرز من كتب عن أحوال ابن أبي طيّ في المصادر الحديثة هو كلود كاهن ؛ إذ كتب المدخل إلى حياة ابن أبي طيّ في دائرة المعارف الإسلامية « النسخة المصحّحة الثانية » التي هي مختصرة جدّاً(2)..



(1) الأعلاق الخطيرة في ذكر أُمراء الشام والجزيرة 1 ـ ق 1 ـ|64.
(2) Encyclopaedia of Islam, Vol. 3. P 693.



(108)
وكتب السـيّد فكرت ـ بالفارسية ـ تاريخ حياته المفصّلة في دائرة المعارف الإسلاميّة الكبرى (2|7 ـ 676).
ولعل أنسب وأشمل تعريف بحياة وشخصيّة ابن أبي طيّ ، هو عرض ما ورد عنه في النصوص القديمة..

كتابات القدماء عن ابن أبي طيّ وكتبه.
أقدم من كتب عن حياة ابن أبي طيّ ، ياقوت الحموي ، المتوفّى سنة 626 هـ في حلب ، وأوردها عنه في معجم الأُدباء ، إلاّ أنّها ساقطة من طبعات الكتاب الموجودة ؛ إذ كان قد التقاه في حلب سنة 619 هـ ، وأخذ تاريخ حياته منه مباشرة ، وقد حكم الحموي ـ المتّهم بأنّه ناصبي(1) ـ بقسوة على ابن أبي طيّ.
هذا ، وقد نقل ابن حجر في لسان الميزان(2) ترجمة ابن أبي طيّ عن ياقوت الحموي ، والكتبي نقل ـ بدقّة عن ياقوت أيضاً ـ في فوات الوفيات(3) القسم الثاني من ترجمة ابن أبي طيّ ، الخاصّ بمصنّفاته ، أمّا القسم الأوّل الذي يشمل شؤون حياته الشخصية فقد فات الكتبي أن ينقله ، ورغم ذلك ـ لحسن الحظ ـ حُفظ هذا القسم في مكان آخـر..
وهو ما نقله الشهيد الأوّل في بعض فوائـده ؛ إذ نقل عين ما أورده الحموي ، عن ابن أبي طيّ ، ما أخبره به عن طفولته وشؤونه الشخصية(4).



(1) وفيات الأعيان 6|126 ، لسان الميزان 7|362.
(2) لسان الميزان 7|409.
(3) فوات الوفيات1فوات الوفيات ، 3 4|072 ـ 172.
(4) وذلك في المجموعة المعروفة باسم « مجموعة الجباعي » ؛ وقد نقل العلاّمة السيّد محسن الأمين نصّ هذه الترجمة عن تلك المجموعة في أعيان الشيعة 10|286.



(109)
ووقع هذا النصّ بيد عبـدالله أفندي ، فنقله في رياض العلماء ، مشتبهاً بأنّ الشهيد الأوّل قد نقله عن معجم البلدان ، بينما هو منقولاً عن معجم الأُدباء.. فما ذكره الحموي ـ بموجب نقل الشهيد الأوّل ـ هو التالي :
يحيى بن أبي طيّ أحمد ابن طائي الحلبي : أحد من يتأدّب ويتفقّه(1) على مذهب الإماميّة وأُصولهم ، وله تصانيف في أنواع العلوم..
قال : حدّثني والدي رحمه الله : كان لا يعيش لي ولد ، وكنت أُربّيهم إلى سبع أو خمس ثمّ يموتون ، ولقد بُشّرت بخمسة وعشرين ولداً فخفت(2)بهم ، وكنت أُكثر الابتهال إلى الله تعالى في أن يرزقني ولداً ويمنّ علَيّ بحياته.
ثمّ ماتت الزوجة فرأيت في النوم كأنّني قد دخلت إلى مسجد عظيم ، فيه جماعة أعرفهم من الحلبيّـين ، فسلّمت عليهم ، فقام إليّ رجل منهم ، فأخذ بيدي ، ثمّ أجلسني في زاوية من زوايا المسجد وناولني ريحانة لم أرَ أذكى ريحاً منها ، فلمّا حصلت الريحانة في يدي إذا هي قد أظهرت ورداً ، فجعلت أتعجّب من حسنه وذكاء رائحته ، فذبلت منه وردة وسقطت فحزنت لها ، فقال لي الرجل : ليهنئك أن لن تفقد غيرها.
فقلت للرجل : من أنت أسعدك الله ؟!
فقال : سالم.
فاستيقظت وأنا فرح ، فعبّرت المنام ، فقلت : الريحانة : زوجة صالحة ، والورد الذي لها : أولاد ، والوردة التي ذهبت : ابني وأفقد أحدهم ،



(1) في الأعيان : تأدّب وتفقّه.
(2) في الأعيان : فجعت. والظاهر أنّها أصحّ.



(110)
واسم الرجل سالم : بشارة بسلامة الأولاد الذي يأتوني في ما بعد.
وفي تلك الأيّام تزوّجت ابنة الفقيد المغربي أبي منصور محمّـد بن أبي عبـدالله البختري الطائي ، ورُزِقْتُ منها ولداً سمّيته عليّاً ، فعمّر سنة وأيّاماً ثمّ مات ، فعظم به مصابي ويئست من الولد ، ثمّ لم يبعد الزمان حتّى تبيّن لي حمل الزوجة ، فأشفقت من ذلك واهتممت(1) ، ولازمت الدعاء في كلّ صلاة ، وكان قد بلغني أنّه إذا أراد الإنسان طلب الولد ، قال في جوف الليل في دعاء الوتر قبل الركوع :
« ربّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين ، ربّ هب لي من لدنك ذرّيّةً طيّـبة ، إنّك سميع الدعاء..
اللّهمّ لا تذرني فرداً وحيداً مستوحشاً فيقصر شكري عند تفكّري ، بل هب لي من لدنك ديناً(2) ، وعقباً ذكوراً وإناثاً ، أسكن إليهم في الوحشة ، وآنس بهم في الوحدة ، وأشكرك عند تمام النعمة..
يا وهاب! يا عزيز! يا عظيم! اعطني في كلّ عافية منّاً منك ، وارزقني خيراً حتّى أنال منهم(3) رضاك عنّي في صدق الحديث ، وشكر النعمة ، والوفاء بالعهد ، إنّك على كلّ شيء قدير ».
وكنت أُلازم ذلك ، فلمّا كان أوائل شوّال ، رأيت بعد أن صلّيت وِرْدي ـ وكنت يومـئذٍ أنام تحت السماء مـن القيـظ(4) ـ كأنّ إنساناً خرج مـن الحائط ، حتّـى وقف من خلفي من جهة الشمال ، ثمّ استفتح فقرأ :



(1) في الأعيان : فاغتممت.
(2) في الأعيان : أنيساً. والظاهر أنّها أصحّ.
(3) في الأعيان : منتهى. والظاهر أنّها أصحّ.
(4) في الأعيان : السماء لزمن القيظ.




شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007