من ذخائر التراث
(288)
تحفة الطّالب
بمعرفة من ينتسب إلي
عبد الله وابي طالب
تأليف
السيد الحسين بن عبد الله الحسيني السّمرقندي
المتوفّى حدود سنة 1043 هـ
تحقيق
الشيخ محمد كاظم المحمودي
(289)
مقدّمة التحقيق :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحـمد لله ربّ العالمين ، وباعث الأنبياء والمرسلين ، والصلاة والسلام على جميع أنبيائه ورسله ، لا سيّما سيّدهم وخاتمهم ، وعلى آلهم والسائرين على نهجهم إلى يوم الدين.
وبعـد :
فهذه مقدّمة وجيزة عن الكتاب وكاتبه وموضوعه ونسخته وتحقيقه.
المؤلّف :
جاء في أوّل صفحة من الكتاب :
« هذا كتاب تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبـدالله ـ أبو النبيّ محمّـد صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ وأبي طالب ، ـ أبو الإمام عليّ رضي الله عنه ـ ، تأليف الشيخ العلاّمة ، والعمدة الفهّامة ، السيّد الحسين بن السيّد عبـدالله بن
(290)
السيّد حسين ، المشرّف هو وأُصوله وفروعه بمجاورة الحرم المحترم ، الشهير بالسمرقندي الحسيني ، غفر الله له.. آمين ».
وقال إسماعيل باشا في هديّة العارفين ، وعنه كحّالة في معجم مصنّفي الكتب العربية ومعجم المؤلّفين (1) :
« السـيّد حسين بن عبـدالله بن حسين المشرّف المكّي الحسيني ، الشهير بالسمرقندي ، المتوفّى حدود سنة 1043 ، صنّف تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبـدالله أبي النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وعمّه أبي طالب ».
والظاهر أنّه اقتبس هذه الترجمة ـ عدا تاريخ الوفاة ـ ممّا وجده مكتوباً على الصفحة الأُولى من هـذا الكتاب ، غير أنّه أخطأ في نعته بـ : « المشـرّف ».
أمّا اتّجاهه العقائدي ، فالذي يوحي به الكتاب ، بل يدلّ عليه بوضوح ـ إضافة إلى كونه من سمرقند ، واستيطانه مكّة المكرّمة ـ أنّه عامّي المذهب والطريقة ، بَيْد أنّه وربّما بسبب فطرته السليمة ، ومعلوماته المفيدة ، والتقائه بالعلماء والحجّاج من مختلف الطوائف والأمصار ، وبسبب انتمائه إلى الأُسرة العَلَوية ، وهم روّاد المذهب الشيعي ، بل ربابينُه ، ربّما بسبب ذلك انفتح المصنّف على الفكر الشيعي شيئاً ما وتأثّر به ، فذكر الأئمّة الاثني عشر بأسمائهم وصفاتهم ومدّة إمامتهم..
شأنه شأن الكثير ممّن تقدّمه أو تأخّر عنه من علماء العامّة الّذين ألّفوا رسائل وكتباً في ذلك ، أو ذكروهم ضمن أسفارهم وزبرهم بكلّ تبجيل
(1) هديّة العارفين 1 | 322 ، معجم مصنّفي الكتب العربية : 163 ، معجم المؤلّفين 4 | 23.
(291)
واعتزاز ؛ مثل : ابن الصبّاغ المالكي المكّي ، وابن طولون الدمشقي ، وابن سلامة الحصكفي ، وابن طلحة الشافعي ، وابن يوسف الكنجي الشافعي ، وعبـد العزيز الجنابذي ، وابن خلّـكان ، وابن الفوطي ، وابن الخشّاب البغدادي الحنبلي ، وابن أبي الثلج ، وغيرهم.
وقد أُلّف هذا الكتاب سنة 995 هـ كما يتبين من ترجمة قتادة بن إدريس الحسني من هذا الكتاب ، ويتبيّن من نسخة برلين أنّ المصنّف انتهى من تأليف الكتاب سنة 1002 هـ.
الكتاب :
قال المصنّف في المقدّمة :
« أمّا بعد ، فهذه تحفـة الطالب بمعرفة من ينـتـسـب إلى عبـدالله وأبي طالب ، أذكر فيها فروعهم وفروع فروعهم ، وأُميّز غالباً من اشتهر مِن نسل مَن ذُكر ، وصفاتهم ، ومحلّ ولادتهم ، ومدّة أعمارهم ، ووفاتهم وشهادتهم ».
ويعتمد في موادّ الكتاب في الغالب على عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب لابن عنبة ، المتوفّى سنة 828 ، دون تصريح في الأكثر ، ومع تلخيصٍ عجول وغير دقيق لمحتوياته ؛ ممّا تسبّب في الخلط ، فالوهم أحياناً ؛ وبما أنّ للعمدة نسخاً مختلفة هي الصغرى والوسطى والكبرى ، والمطبوعة هي الوسطى مع نواقص فيها وفي طباعتها ؛ فلا يمكننا البتّ النهائي في تحديد الكمّية التي أخذها المصنّف من هذا الكتاب ، وينقل أيضاً من مختصر عمدة الطالب ، كما صرّح بذلك في ترجمة إبراهيم بن أحمد بن أبي سبحة موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم عليه السلام.
(292)
ولا تزال العمدة الكبرى إلى يومنا هذا غير مطبوعة ، وتوجد منها نسخة مخطوطة في مكتبة السيّد المرعشي بقم ، وأُخرى في مكتبة جامعة طهران.
وفي هذا الكتاب ـ أعني تحفة الطالب ـ نصوص كثيرة لا توجد في العمدة المطبوعة ، ولا شكّ في أنّه أخذها منها ، ونصوص أُخرى هي مطابقة لعبارات العمري في المجدي ، أو العبيدلي في تهذيب الأنساب ، لكنّا لا ندري أنّ المصنّف قد أخذها منهما بواسطة العمدة أو دون واسطة.
أمّا ما يرتبط بالأئمّة الاثني عشر ، فنصوص الكتاب في الغالب مطابقة لِما ورد في الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة لابن الصبّاغ المالكي المكّي ، المتوفّى سنة 855.
أمّا مقدّمة الكتاب فلم نتعرّف على مصدر المصنّف فيها.
ولم يقتصر المصنّف على معلومات الآخرين وكتبهم ، بل طعّمها أيضاً بمعلوماته الشخصيّة ممّا زاد في قيمة الكتاب وأهمّـيّته.
ومن حيث ترتيب الكتاب فقد انتهج المصنّف فيه نهجاً جديداً لم أجد أحداً سبقه إليه ، ولم يتابع فيه كتب الأنساب ، فجعل للكتاب مقدّمة ذكر فيها ما يرتبط بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأبيه وأُمّه وجدّه ، والسيّدتين خديجة وفاطمة عليهما السلام ، وبعض أعمامه ، ثمّ ذكر أبا طالب وأولاده ، ثمّ قسّم الكتاب إلى ثلاثة أُصول ـ حسب أولاد أبي طالب الثلاثة المعقّبين ـ :
الأصل الأوّل : أمير المؤمنين عليّ عليه السلام.
الأصل الثاني : جعفر الطيّار.
الأصل الثالث : عقيل بن أبي طالب.
(293)
فقدّم ذكر أمير المؤمنين ـ مع أنّه الأصغر ـ على أخويه جعفر وعقيل لشرفه وفضله عليهما ، والأصل الأوّل هو معظم الكتاب ، أمّا الثاني والثالث فقد شغلا ورقةً من الكتاب لا غير.
ثمّ قسّم الأصل الأوّل إلى خمسة أبواب حسب أولاد أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السلام الخمسة المعقّبين :
* الباب الأوّل : في ذكر الحسن عليه السلام ، وقسّم ذرّيّته إلى فصلين في
ستّة أسباط..
الفصل الأوّل : الحسن المثنّى ، وقسّمه إلى خمسة أسباط :
* السبط الأوّل : عبـدالله المحض ، وقسّمه إلى ستّة فروع.
* السبط الثاني : إبراهيم الغمر ، وقسّمه إلى فرعين.
* السبط الثالث : الحسن المثلّث بن الحسن المثنّى.
* السبط الرابع : داود بن الحسن المثنّى.
* السبط الخامس : جعفر بن الحسن المثنّى.
الفصل الثاني : زيد بن الحسن ، وجعل منه :
* السبط السادس : الحسن بن زيد بن الحسن ، وقسّمه إلى سبعة فروع.
* الباب الثاني : في ذِكر الإمام الحسين عليه السلام ، وعقد فصلاً للإمام زين العابدين عليه السلام ، وجعل ذرّيّته على ستّة أسباط :
* السبط الأوّل : الإمام الباقر عليه السلام ، وفرّع عليه الإمام الصادق عليه السلام ، ثمّ جعل ذرّيّـة الإمام الصادق عليه السلام على خمس تتمّات ؛ خصّ الأُولى منها بالإمام الكاظم عليه السلام ، وجعله على 14 فرعاً أو قسماً ، خصّ الثالث منها بالإمام الرضا
(294)
بالإمام الرضا والإمام محمّـد الجواد والإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري والإمام محمّـد المهديّ المنتظَر عليهم السلام.
التتمّة الثانية وحتّى الخامسة ، فجعلها لسائر أبناء الإمام الصادق عليه السلام ، وهم : إسماعيل ، وعلي ، ومحمّـد ، وإسحاق.
* السبط الثاني : عبـدالله بن زين العابدين عليه السلام.
* السبط الثالث : زيد بن زين العابدين عليه السلام.
* السبط الرابع : عمـر بن زين العابدين عليه السلام.
* السبط الخامس : الحسين بن زين العابدين عليه السلام.
* السبط السادس : علي بن زين العابدين عليه السلام.
وذكـر في الأخيـر سـبب اختيار هذا التقسـيم بما ملخّصـه : إنّ رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَعَد أن تفترق ذرّيّته عدد أسباط بني إسرائيل ، وقـد افترق وُلد الحسـن عليه السلام ستّة أسباط ، والحسـين عليه السلام كذلك.
* الباب الثالث والرابع والخامس : محمّـد ، والعبّـاس ، وعمر ، أبناء أمير المؤمنين عليه السلام.
وهذه الأبواب لا تشغل من الكتاب إلاّ خمس صفحات.
نسـخة الكتاب :
والنسـخة الوحيـدة التي اعتمدنا عليها كان قد اقتـناها شـيخنا الوالد من مصر في سفرته إلى تلك الديار ؛ للتطلّع إلى فرص الطبع والنشر ، والتعرّف على المخطوطات ، وكان بصحبته أخي الأكبر المجاهد الشيخ محمّـد جعفر المحمودي رحمه الله ، وذلك في شهر ذي القعدة من سنة 1396 هـ
(295)
قبيل انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، وهذه النسخة مسجّلة في معهد إحياء المخطوطات العربية في دمياط ، برقم 19 ، ورقم الفيلم 9 ، وتاريخ الاستنساخ 1093 هـ ، بخطّ نسخ عادي ، وعدد الأوراق 40 في 22 سطراً ، وعليهـا بعـض التملّـكات والتوقيعـات والقـراءات مؤرّخـة بسـنوات 1112 و1141 و1168 ، وغيرها.
وقد تمّ استنساخ الكتاب وتحقيقه تلبية لرغبة شيخنا الوالد في نشر هذا الأثر ، استنسخه ابن عمّي العزيز الشيخ محمّـد الجواد حفظه الله تعالى ، ثمّ قابله بالنسخة المخطوطة بمعية شيخنا الوالد.
وللكتاب نسخ أُخرى ، منها :
نسخة في مكتبة مكّة المكرّمة ، رقم 10 | تراجم ، في 44 ورقة ، كتبت سنة 1315 هـ.
ونسختان كتبتا في القرن 11 ، في مكتبة پرشتون في لوس أنجلس برقم 4713 و2883.
ونسـخة في المكـتبة الوطنية في برلين برقم 9406 وأُخرى فيها أيضاً برقم 9405 ، كتبت سنة 1043 هـ ، ذكر في فهرسها 4 | 27 : أنّها منقولة عن نسخة بخطّ المؤلّف سنة 1002 هـ.
ونسخة في مكتبة المتحف البريطاني برقم 1851 ، تاريخها 1179 هـ.
فلاحظ ما كتبه السـيّد الطباطبائي قدس سره في تراثنا 2 | 56 ـ 57 رقم 100 ، وأهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربية : 81 ـ 82 رقم 156 ، ولاحظ ما كتبه أيضاً السيّد المرعشي قدس سره في مقدّمة كتاب لباب الأنساب للبيهقي 1 | 100 رقم 147 في أعلام القرن العاشر من النسّابـين.
(296)
التحقيـق :
عرضنا موادّ هذا الكتاب على سائر الكتب ، وقدّمنا المصادر التي اعتمدها المصنّف على غيرها ، مثل : عمدة الطالب والفصول المهمّة ، وصححّنا ما وجدناه مصحّفاً ، وأثبتنا المغايرات في الهامش ، واستفدنا من تهذيب الأنساب للعبيدلي ، والمجدي في الأنساب للعمري ، والشجرة المباركة للفخر الرازي ، والفخري للمروزي ، وغيرها من كتب الرجال والتاريخ والحديث والمناقب والأنساب ، ومن الفهارس الرجالية لمجمع إحياء الثقافة الإسلامية ، وأضفنا بعض الكلمات والجمل على الكتاب ممّا كان يستدعيه السياق أو الضـرورة ووضعنا الإضافات وأرقام أوراق المخطوطة بين المعقوفتين [ ] ، وتركنا بعض الاصطلاحات الملحنة والأخطاء الشائعة على حالها حفظاً للأمانة.
على أنّ كتاب العمدة ناقص ومشحون بالأغلاط ، ويمكن تصحيح بعض تلك الأغلاط من كتابنا هذا.
والحمـد لله أوّلاً وآخراً.
محمّـد الكاظم
2 | شعبان | 1416 هـ
(297)
صورة الصفحة الأُولى من المخطوطة
(298)
صورة الصفحة الأخيرة من المخطوطة
(299)
بسـم الله الرحمن الرحـيم
الحمد لله ربّ العالمين ، الذي شرّف بمحمّـد صلّى الله عليه [ وآلـه ] وسلّم الآباء والأبناء في المبادئ والعواقب ، وجعل نسله المطهّر الأسنى من فاطمة البتول وعليّ بن أبي طالب ، وجمعهما في ذروة المجد وغرّة المكارم ، إلى عبـد المطّلب بن هاشم ، وهير السيادة (1) لسلالة سـيّد البشر ، مَن أذهب الله عنهم الرجس وطهّر ، فمحبّتهم من العذاب جُنّة ، ومودّتهم طريق موصلة إلى الجَنّة ، صلّى الله وسلم عليه وعليهم ، وحشرنا في زمرتهم ومع محبّيهم ، آمين.
أمّا بعـد :
فهذه تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبـدالله وأبي طالب ، أذكر فيها فروعَهم وفروعَ فروعهم ، وأُميّز غالباً مَن اشتهر مِن نسل مَن ذُكر ، وصفاتهم ، ومحلّ ولادتهم ، ومدّة أعمارهم ، ووفاتهم وشهادتهم.
فأقـول ـ وبالله التوفيق ، وأسأله الهداية إلى أقوم طريق ـ :
(1) كذا في النسخة ، ولعلّ الصواب : وهي السيادة.
(300)
عبـدالله وأبو طالب ابنا عبـد المطّلب ، واسمه : شيبة ، ويُدْعى : شيبة الحمد ، وقيل : اسمه عامر ، له عدّة أولاد ، أسلم منهم حمزة والعبّـاس وصفيّة (1).
وكان عبـدالله ـ أبو النبيّ صـلّى الله عليـه [ وآله ] وسـلّم ـ وأبو طالب ـ وهو أبو عليّ رضي الله عنه ـ من أُمّ واحدة ، وهي فاطمة بنت عمرو [ بن عائذ ] ، ويجتمع نسبهم في مرّة بن كعب.
فأولد عبـدالله النبيّ صلّى الله عليـه [ وآله ] وسلّم بمكّة يوم الاثنين (2) في شهر ربيع الأوّل من عام الفيل (3) ، وقيل : ثانيه (4) ، وقيل : ثالثه (5) ، وقيل : ثاني عشر (6) ، وعليه الأكثر ، وقيل غير ذلك (7).
(1) وأبو طالب قد أسلم أيضاً بدلالة : اتّفاق أهل البيت عليهم السلام على ذلك وهم أدرى بما فيه ، هذا أوّلاً.
وثانياً : دلالة الكثير من النصوص الروائية والأدبية والتاريخية على ذلك ؛ فلاحظ مثلاً ديوان أبي طالب من جمع أبي هفّان المهزمي ، من أعلام القرن الثالث الهجري ، وكتاب إيمان أبي طالب لفخار بن معد الموسوي من أعلام القرن السابع..
والمصنّف هنا لم يبتّ في هذا الموضوع ؛ لأنّه ذكر عبـدالله وأبا طالب أوّلاً فاستغنى عن ذكرهما ثانياً ، بل استطراده لذكر إسلام عبـدالله في ما بعد دليل على أنّه لم يرد من قوله : « أسلم منهم » إلاّ ما عداهما.
(2) السيرة النبويّة ـ لابن كثير ـ 1 | 198 و199.
(3) السيرة النبويّة ـ لابن هشام ـ 1 | 167 ، السيرة النبويّة ـ للذهبي ـ : 7.
(4) السيرة النبويّة ـ لابن كثير ـ 1 | 199؛ والواو في قوله : « وقيل » ينبغي أن تكون زائدة.
(5) وهذا القول لم نعثر عليه. ولعلّه تصحيف عن : ثامنه ؛ وبهذا القول روايات ، منها : بحار الأنوار 15 | 250 ح 1 ، الفصول في سيرة الرسول ـ لابن كثير ـ : 91 ، السيرة النبويّة ـ لابن كثير ـ 1 | 199.
(6) السيرة النبويّة ـ لابن كثير ـ 1 | 199.
(7) السيرة النبويّة ـ لابن كثير ـ 1 | 200 و203 ، السيرة النبويّة ـ للذهبي ـ : 5 ـ 6 ،
(301)
اسمه الشريف صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : محمّـد ، وأحمـد ، والحاشر ، والماحي ، وغير ذلك (1).
كنيته صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : أبو القاسم [ 4 | ب ].
صفته صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : كان ربع القامة ، بعيد ما بين المنكبين ، أبيض اللون مشرباً بحمرة ، يبلغ شعره شحمة أُذنيه ، ولم يبلغ الشيب في رأسه ولحيته عشرين شعرة ، ظاهر الوضاءة ، يتلألأ وجهه كالقمر ليلة البدر ، حسن الخلق معتدله ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلّم سما وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأحلاه من قريب ، حلو المنطق ، واسع الجبين ، أزجّ الحواجب في غير قرن ، أقنى العرنين ، سهل الخدّين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلّج الأسنان ، بين كتفيه خاتم النبوّة.
يقول واصفه : لم أر قبله ولا بعده مثله ، و [ له ] غير ذلك من الصفات الحميدة والخصال المجيدة صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم.
عمره صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : ثلاثاً وسـتّين سنة.
مات أبوه وهو حمل ، وقيل : له شهران ، وقيل : سبع ، وقيل : ثمانية عشر شهراً ، وماتت أُمّه ـ وهي آمنة بنت وهب بن عبـد مناف ـ وهو ابن سنتين ، وقيل : سـتّ سنوات.
فـائـدة :
ذكر بعض العلماء : إنّ الله تعالى أحيا أبوَي النبيّ صلّى الله عليه
سيرة المصطفى : 42.
(1) الثالث والرابع هما من ألقابه صلى الله عليه وآله وسلم.
(302)
[ وآله ] وسلّم ، وآمنا به. (وكان الله على كلّ شيءٍ مقتدراً) (1).
وكفله جدّه عبـد المطّلب ، فلمّا بلغ ثماني سنين وشهرين وعشرة أيّام مات جدّه عبـد المطّلب ، فوليه عمّه أبو طالب.
ولمّا بلغ اثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة أيّام خرج به عمّه إلى الشام (2) ، وخرج صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ثانياً إلى الشام مع ميسرة ، والقصّة مشهورة (3).
وتزوّج صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وعمره خمس وعشرون سنة وشهران وعشرة أيّام ، و [ قيل ] غير ذلك.
(1) سورة الكهف 18 : 45.
نعـم ، إنّ الله على كلّ شيء قدير ، لكن لا دليل هناك لِما ذكره المصنّف ، ولا لزوم له ، بل ولا فائدة فيه ، وحسب ما جاء من طريق أهل البيت عليهم السلام وغيرهم فأبواه كانا مؤمنَين.
وخبر الإحياء المذكور رواه الصدوق في علل الشرائع : 70 ، ومعاني الأخبار : 55 بسند ضعيف ، وروى نحوه القمّي في تفسيره 1 | 355 في تفسير سورة الحجر ، والسهيلي في الروض الآنف 2 | 187 و188 ، وابن سـيّد الناس في عيون الأثر 1 | 228.
وإضافة إلى ضعف سنده ، فهو مناقض لما جاء عن أهل البيت عليهم السلام ؛ لأنّه يفترض كفرهما أوّلاً ، وعلى أي فلنهج أهل البيت شواهد قرآنية وغيرها لا يسع المجال هنا لذكرها.
هذا ، وقد صنّف السيوطي في تأييد الخبر رسالة سمّاها : نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين.
(2) عيون الأثر ـ لابن سيّد الناس ـ 1 | 105 ، السيرة النبويّة ـ لابن كثير ـ 1 | 243 ، تاريخ الإسلام ـ للذهبي ـ 1 | 55 ، السيرة النبويّة ـ لابن هشام ـ 1 | 191 ، السيرة النبويّة ـ لابن زيني دحلان ـ 1 | 80.
(3) عيون الأثر ـ لابن سيّد الناس ـ 1 | 115 ، السيرة النبويّة ـ لابن كثير ـ 1 | 262 ، تاريـخ الإسـلام ـ للذهبي ـ 1 | 63 (حديـث تزويـج خديـجة عليها السلام) ، السيرة النبويّة ـ لابن هشام ـ 1 | 199 ، السيرة النبويّة ـ لابن زيني دحلان ـ 1 | 90.
(303)
ولمّا [ 5 |أ] بلغ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم خمساً وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة المشرّفة ، ووضع الحجر الأسود بيده الكريمة صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم.
ولمّا بلغ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أربعين سنة ابتعثه الله تعالى بشيراً ونذيراً ، وأتاه جبريل عليه السلام بغار حراء ، وقال له : اقرأ. والحديث مشهور.
وكان مبتدأ النبوّة ـ في ما ذُكر ـ يوم الاثنين حين اشتدّ الضحى في ثامن شهر ربيع الأوّل (1).
ولمّا بلغ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر أُسري به من بين زمزم والمقام إلى البيت المقدّس ، ثمّ أُتي بالبراق فركبه وعرج إلى السماء وفرضت الصلاة.
ولمّا بلغ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ثلاثاً وخمسين سنة هاجر من مكّة إلى المدينة في يوم الاثنين وأقام بها عشر سنوات.
ومرض صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أربعة عشر يوماً ، وتوفّي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يوم الاثنين حين اشتدّ الضحى لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل ، وقيل غير ذلك ، ودفن صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ليلة الأربعاء في بيته محلّ وفاته بالمدينة الشريفة المنوّرة.
أولاده صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : القاسم ، وبه كان يكنّى ، ويسمّى الطيّب والطاهر ، وقيل : الطيّب غير الطاهر.
(1) اختلفت الروايات في تعيين ذلك اليوم ، فراجع كتب السيرة ؛ والمعروف عندنا أنّه يوم السابع والعشرون من شهر رجب ؛ وقيل : في شهر رمضان.
(304)
وزينب ورقيّة وأُمّ كلثوم وفاطمة الزهراء رضي الله عنها.
مات البنون قبل الإسلام أطفالاً ، والبنات أدركن الإسلام وأسلمن ، والجميع من خديجة رضي الله عنها.
ووُلد إبراهيم بالمدينة الشريفة من ماريّة القبطيّة ، ومات [ 5 | ب ] وهو ابن سبعين ليلة ، وقيل : سبعة أشهر ، وقيل : ثمانية عشر شهراً.
والجميع ماتوا في حياته صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم إلاّ فاطمة رضي الله عنها ، فتأخّـرت بعد وفاته بسـتّة أشـهر (1) ، ولم يعقّب غيرها ، فأعقبت ـ رضي الله عنها ـ أهل الذِكر الجميل الفاخر ، والثناء الجليل الزاهر ، والنسل الطيّب المتكاثر.
ووُلدت فاطمة رضي الله عنها بمكّة قبل النبوّة والبعث لخمس سنين (2) ، وقريش تبني الكعبة.
كنيتها ـ رضي الله عنها ـ : أُمّ أبيها.
تزوّجها ابن عمّها عليّ رضي الله عنه في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة ، وبنى بها في شهر ذي الحجّة من السنة المذكورة.
عمرها ـ رضي الله عنها ـ ثمان وعشرون سنة (3).
توفّيت ـ رضي الله عنها ـ ليلة الثلاثاء [ لثلاث ] خلون من شهر
(1) وقيل : بثلاثة أشهر ، وقيل : بسبعين يوماً ، وقيل : بخمسة وسبعين يوماً ، وقيل غير ذلك. فلاحظ : العوالم ـ للبحراني ـ (حياة فاطمة الزهراء عليها السلام) 2 | 782 ـ 799 ، وقد نقل جميع الأقوال في تاريخ وفاتها عليها السلام.
(2) هذا أحد الأقوال في ولادتها ، وقيل : بعد البعثة بخمس سنين.
(3) وقيل : إنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبض ولها ثماني عشرة سنة وسـبعة أشـهر. وقيل : ثلاث وعشرون سنة.
انظر : إعلام الورى بأعلام الهدى ـ للطبرسي ـ 1 | 290.
(305)
رمضان لسنة إحدى عشرة من الهجرة (1).
دُفنت ـ رضي الله عنها ـ بالبقيع ، وقيل : بالحجرة الشريفة (2).
أولادها ـ رضـي الله عنـها وعنـهم ـ : الحسـن والحسـين والمحسـن وزينب ورقيّة ـ وتكنّى أُمّ كلثوم ـ ، الجميع أولاد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
مات المحسِّن صغيراً (3) ، والبنات ليس لهنّ عقب (4) ، والثناء المنضّد والذِكر المخلّد للسبطين الحسنين الأحسنين ، الحسـن والحسـين رضوان الله عليهما ، وسيأتي ذِكر أعقابهم إن شاء الله تعالى.
(1) هذا بناءً على ما اختاره المصنّف أوّلاً من أنّها توفّيت بعد أبيها بستّة أشهر ؛ وقد اختُلِف في ذلك كما اختُلِف في تاريخ ولادتها.
(2) وقيل : في بيتها ، وقيل غير ذلك. بل إنّ موضع قبرها الشريف مجهولٌ إلى الآن.
(3) بناءً على المشهور. وقيل : إنّها أسقطته بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إثر الهجوم على بيتها واقتياد زوجها للبيعة! فلاحظ الاحتجاج ـ للطبرسي ـ 1 | 212 (هجوم قنفذ على بيت فاطمة عليها السلام) ، وكتاب سليم بن قيس الكوفي 2 | 588.
(4) بل لزينب عقب من ولدها عليّ بن عبـدالله بن جعفر الطيّار ، المعروف بالزينبي ، وتعرف ذرّيّته منها بـ : « الزينبـيّـين ».
(306)
ذِكر أبي طالب
قيل : إنّ اسمه عمران ، وقيل : إنّ اسمه كنيته ؛ أي اسمه : أبو طالب كما بسط الكلام عليه في العمدة (1) وقيل : اسمه عبـد مناف [ 6 |أ] ، ومن ألقابه : الكفل ، وذو الكفل.
مات أبو طالب وللنبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم [ ثمانية و ] أربعون سنة وثمانية أشهر وواحد وعشرون يوماً ، وماتت خديجة رضي الله عنها بعده بثلاثة أيّام ، فسمّى النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ذلك العام : عام الحزن.
أولاده :
وهم : طالب ـ وبه يكنّى ـ وعقيل وجعفر وعليّ ، كلّ منهم أكبر من الآخر بعشر سنين ، ولا عقب لطالب ، وأمّا الثلاثة فأعقبوا ، فنذكر أعقابهم وفروع فروعهم وبعض من ينتسب إليهم إن شاء الله تعالى في ثلاثة أُصول.
فأوّلهم ذِكراً وأجلّهم قدراً عليّ رضي الله عنه ، ونسله من فاطمة الزهراء رضي الله عنها (2)..
(1) عمدة الطالب : 20.
(2) ومن غيرها ـ كما سيأتي ـ ، ولعلّ المصنّف أراد أنّه قدّم ذِكر نسله من فاطمة الزهراء عليها السلام ، فالعبارة قاصرة.
|