العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 61  >  من ذخائر التراث >

من ذخائر التراث


(186)



(187)
مَرْثِيَّةُ
الإِمامِ الحُسَينِ عليه السلام
نَظْمُهْا
المُلاَّ حَبيْبِ اللهِ الشَّريفِ الْكاشَانيْ
1262 ـ 1340 هـ ق

تَحْقيقُ
فارِسْ حَسًّونْ كَريمْ


(188)



(189)


مقدّمـة التحقـيق :
بسـم الله الرحمن الرحـيم
    الحمد لله ربّ العالمين ، وصلاته وسلامه على حبيبه المصطفى ، وعلى أخيه ووصيّه عليّ المرتضى ، وعلى آلهما المنتجبين .


وبعـد :
لا شكّ أنّ وقعة الطفّ هي من الوقائع التاريخيّة الخالدة ، التي أولاها الباحثون والمتابعون والمحبّون عنايتهم البالغة ، منذ أن جرت سنة 61 هـ وإلى اليوم ، فلقد نُقلت هذه الواقعة من جيلٍ إلى جيلٍ بكامل جزئيّاتها ، مع ما رافقها وما أحاط بها مـن ظروف وأحداث ، وما اتّسمت به من مُثُل رائعة في البطولة والتضحية الّتي أبداها الاَصحاب الخلّص ـ ناهيك عن بطولات أهل البيت عليهم السلام ، رجالهم ونسائهم ، صغارهم وكبارهم ـ فقد هزّوا ضمائر البشريّة جمعاء ، وأضحى ـ بعدئذ ـ يوم العاشر من المحرّم هو النشيد الخالد الّذي يومئ إلى قوافل المجد التي سارت لتحطّم الصخور ، وتدوس الاَشواك ، وتجذّ لواعج الظمأ ولهيب الصحراء لتصل بالنهاية إلى شاطىَ الاَمان الاَخضر وضفاف الحقّ والخير والحرّيّة .
ورأت الاِنسانيّة نفسها تستيقظ في هذا اليوم من كلّ سنة لتقف باكية لمصيبة الحسين عليه السلام ، وتعود بعدها إلى غفلتها التي اعتادت عليها . .


(190)
ولكن عاشوراء يظلّ مستيقظاً يخبرنا بشروق يمزّق غشاوة الظلمة عن أعيننا ، وينثر النور في دروب المصلحين .


عاشـوراء والشـعراء :
إضافة إلى هؤلاء الباحثين والمتابعين فإنّ الشعراء أيضاً لعبوا دورهم وتركوا آثارهم في حفظ هذه الواقعة وبقائها حيّة في الوجدان الجماهيري ، فصارت عاشوراء لا تحتاج الشعر إلاّ كزينة لها ، ومظهر تتجلّى به ، ووتر يرنّم أُنشودة التضحية والفداء .
ولا غرو أن تثير عاشوراء ـ عند الشعراء ـ كوامن الاِبداع وينابيع العطاء ليقفوا أمام جلالها وعظمتها وقفة تأمّل ، وبمرور الاَيّام تولّد لنا تراثاً أدبيّاً حسينيّاً خالداً قد ملاَ فراغاً طالما عانى منه العطاشى الّذين جاؤوا في العصور الّتي تلت عصر الحسين عليه السلام ، فلم يدركوا تلك المظلوميّة المنتصرة ، فهم بمطالعتهم وتصفّحهم صفحات هذا التراث الاَدبي وعطائه الزاخر ، يشعرون وكأنّهم حاضري أرض كربلاء ويشاهدون بأُمّ أعينهم تكاتف الاِيمان على حدة ، وتكاتف الكفر على حدة أُخرى .


شعر الرثاء :
لم يكن هذا النوع من الشعر جديداً على الاَدب العربيّ ، فقد كان هذا الشعر تعبيراً عن عواطف الشاعر وأحاسيسه الحزينة حتّى قبل واقعة كربلاء ، فتارة يكون تجاه شخص معيّن ، وتارة أُخرى تجاه قضيّة معيّنة ، وتارة ثالثة تجاه شيء ما يشعر الشاعر وكأنّه يفقده أو يذهب عنه .
وبعد استشهاد الاِمام الحسين عليه السلام تكيّف شعر الرثاء باللون الدامع


(191)
الحزين ، لاسيّما وإنّ هذا الاستشهاد رافقه غلظة وفظاعة وقساوة الخصم ، فلقد كان شعر الرثاء سابقاً ينحصر عند فقدان عزيز ، أو يضطرّ الشاعر أن يسكب دموعه أمام سلطان من أجل الحصول على المال أو الجاه ، أو لظروف قبليّة أو سياسيّة أو غيرها .
غير إنّ الرثاء الحسينيّ زخر بكلّ العواطف النبيلة ، وغمر بالدمع الساخـن والمتفاعـل مع مصيبة الطـفّ ، ليس لكـونها حصلت لذرّيّة الرسـول صلى الله عليه وآله ، بل إنّها واقعة كانت تحفل بكلّ أشكال الاِثارة ، رسمت من خلالها ملاحـم البطولة والفداء والعقيدة والاِيثار لتعيد الحياة إلى مهمّة الشاعر الاِساسيّة ، ألا وهي التفاعل الشعوريّ الصادق مع حاجات الاَُمّة وثقافتها الاَصيلة .
وإضافة إلى ما فرضته واقعة الطفّ من أُمور نفسيّة وروحيّة فإنّ هناك بواعث أُخرى تلازمت ، منها تشجيع الاَئمّة عليهم السلام على شعر الرثاء لما له من الاَجر الكبير في الآخرة ، وهذا بحدّه كافٍ لاِشعال جذوة مشاعر الشعراء الحسـينيّين .
ومن أوائل شعراء الرثاء التوّابون ، الّذين ندموا على عدم نصرهم الاِمام الحسين بن عليّ عليه السلام وخذلانه ، أمثال : عوف بن عبـد الله الاَحمر الاَزدي ، وعبيد الله بن الحرّ الجعفيّ الكوفيّ .
ولم يقتصر الرثاء الحسينيّ على شعراء المسلمين فحسب ، بل شمل حتّى المسيحيّين العرب ، الّذين تفاعلوا مع هذه الواقعة ورأوا إنّها قضيّة إنسانيّة تستحقّ الوقوف عندها وإشباع الحسّ الشعريّ من أفانينها ، وأصدق مثال على ذلك الشاعر بولس سلامة ، الّذي كتب قصيدته الملحميّة حول أهل البيت عليهم السلام ، وكان يردّد : إنّي مسيحيّ ولكنّ التاريخ مشاع للجميع .


(192)
وهكذا سارت حركة شعر الرثاء حتّى ظهرت موسوعات شعريّة ، لم تكن سوى امتدادٍ مضخّمٍ لما أرساه هؤلاء الشعراء من أرضيّة موطّدة . والقصيدة الّتي بين يديك ـ عزيزي القارئ ـ هي أُنموذج صادق من شعر الرثاء .
ترجمة الناظم (1)



اسمه الشريف :
هو الملاّ حبيب الله الشريف بن عليّ مدد بن رمضان الساوجي الكاشاني .


ولادتـه :
ولد قدس سره بكاشان في حدود سنة 1262 هـ ـ 1846 م .


قبس من حياتـه :
كان والده من العلماء الفضلاء من أهل ساوة ، سافر إلى قزوين فسكنها مـدّة ، ثـمّ انتقل إلى كاشـان فقطنها وتـزوّج بها ، وولد له فيها نجله ـ حبيب الله قدس سره ـ .
ولمّا بلغ الخامسة من العمر أرسل أهل ساوة إلى أبيه وطلبوا منه

(1) تجد ترجمته أيضاً في : أعيان الشيعة 4 | 559 ، طبقات أعلام الشـيعة ـ القرن الرابع عشر ـ 1 | 360 ـ 361 ، مصفى المقال : 120 ، معجم المؤلّفين 3 | 187 .
وخير ما كُتب عنه قدس سره هو ما كتبه بقلمه الشريف مترجماً نفسه في كتابه : لباب الاَلقاب : 148 ـ 157 .



(193)
العودة إلى ساوة للقيام بوظائف الشرع ، فعاد إليها وبقي المترجَم بكاشان يتتلمذ فيها على جملة من المشائخ .
ولمّا قارب عمره التاسعة عشرة هاجر إلى طهران ، وواصل دراسته هناك حتّى هاجر إلى العراق سنة 1281 هـ .
ولمّا وصل إلى كربلاء بلغه خبر وفاة الشيخ مرتضى الاَنصاري فتوقّف ، ثمّ زار النجف ، وعاد إلى كاشان .


مشائخـه :
1 ـ الميرزا أبو القاسم الكلانتري الطهراني .
2 ـ المولى حسين الفاضل الاَردكاني .
3 ـ المولى زين العابدين الگلپايگاني .
4 ـ الشيخ محمّـد الاَصفهاني ـ ابن أُخت صاحب الفصول ـ .
5 ـ الميرزا محمّـد الاندرماني .
6 ـ السـيّد محمّـد حسين بن محمّـد علي بن رضا الكاشاني .
7 ـ المولى هادي المدرّس الطهراني .
وغيرهم .


صورة إجازة أحد مشائخه :
بسـم الله الرحمن الرحـيم
الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على خير خلقه محمّـد وآله أجمعين .
وبعـد ، فإنّ ولدي الروحاني ، العالم الربّاني ، والعامل الصمداني ،


(194)
النحرير الفاضل ، الفقيه الكامل ، الموفّق المسدّد ، المؤيّد بتأيـيد الله الصـمد ، حبيب الله بن المرحوم المغفور علاّمة زمانه علي مدد رحمه الله ، قد كان معي في كثير من أوقات البحث والخوض في العلوم ، وقد قرأ عليَّ كثيراً من علم الاَُصول والفقه ، وسمع منّي كثيراً من المطالب المتعلّقة بعلم الكلام والمعارف الدينيّة وما يتعلّق بها . وقد صار بحمد لله ومنّه عالماً فاضلاً ، وفقيهاً كاملاً ، مستجمعاً لشرائط الفتوى والاجتهاد ، حائزاً لمراتب العلم والعمل والعدالة والنبالة والسداد ، فأجزت له أن يروي عنّي عن مشائخي بأسانيدي وطرقي المرقومة في إجازاتي المتّصلة بأهل العصمة عليهم آلاف الصلاة والسلام والثناء والتحيّة ، وألتمس منه أن يلتزم الاحتياط في الفتوى والعمل ، وأن لا ينساني في أوقات الاِجابة من الدعاء في حياتي وبعد مماتي .
وكان تحرير ذلك في الثاني عشر من شهر ذي الحجّة الحرام سنة 1279 .

عبده
محمّـد حسين بن محمّـد علي الحسينيّ



ما قيل من الثناء عليه :
السـيّد محسن الاَمين : عالم ، فاضل .
آقا بزرگ الطهراني : عالم فقيه ، ورئيس جليل ، ومؤلّف مروّج مكثر .


مؤلّفاته :
بلغت مؤلّفاته ما يقارب 140 أو أكثر بين كتاب ورسالة ، نذكر قسماً


(195)



منها :
1 ـ الاَنوار السانحة في تفسير سورة الفاتحة .
2 ـ إيضاح الرياض .
3 ـ بوارق القهر في تفسير سورة الدهر .
4 ـ تبصرة السائر في دعوات المسافر .
5 ـ تذكرة الشهداء؛ مطبوع على الحجر ، بالفارسيّة .
6 ـ تسهيل الاَوزان في تعيين الموازين الشرعية؛ مطبوع .
7 ـ جذبة الحقيقة؛ في شرح دعاء كميل .
8 ـ خواصّ الاَسماء .
9 ـ الدرّ المكنون في شرح ديوان المجنون .
10 ـ درّة اللاهوت؛ منظومة في العرفان .
11 ـ رجوم الشياطين ؛ في ردّ البابية .
12 ـ زبدة الفرائد؛ بالفارسيّة .
13 ـ شرح القصيدة؛ في مراثي الاِمام الحسين عليه السلام .
14 ـ عقائد الاِيمان؛ بالفارسيّة في شرح دعاء العديلة .
15 ـ كشف السحاب في شرح الخطبة الشقشقيّة .
16 ـ لباب الألقاب ؛ مطبوع .
17 ـ مصابيح الدجى .
18 ـ مصابيح الظلام .
19 ـ مصاعد الصلاح في شرح دعاء الصباح .
20 ـ منتخب الاَمثال؛ في أمثلة العرب .
21 ـ منية الاَُصول؛ نظم عربي في الدراية .



(196)
22 ـ نخبة التبيان في علم البيان .
23 ـ نخبة المصائب .



أولاده :
1 ـ الميرزا محمّـد .
2 ـ الميرزا محمّـد حسين .



وفاتـه :
توفّي قدس سره يوم الثلاثاء 23 جمادى الآخرة في سنة 1340 هـ ، 1922 م .



قبره ومدفنه :
دفن في المقبرة المعروفة بـ : « دشت افروز » ، الواقعة خارج بلدة كاشان .


حـول المرثيّـة :
لقد نظم الناظم قصيدته المخمّسة هذه في 60 مقطعاً ، جلّها في رثاء سـيّد الشهداء الاِمام الحسين بن عليّ بن أبي طالب وأهل بيته عليهم السلام .
وقد ذكر الناظم قدس سره مرثيّته هذه خلال ترجمته نفسه بقلمه الشريف في كتابه لباب الاَلقاب : صفحة 157 برقم 132 .


النسـخة المعتمدة :
هي صورة النسخة المخطوطة المحفوظة في مركز إحياء التراث


(197)
الإسلامي برقم 905 ، المأخوذة صورتها عن مكتبة المؤلّف ؛ بكاشان .
كتب الناظم ؛ هذه النسخة بخطّه الشريف وبخطّ النسخ في 11 صفحة وبقياس 16 × 5|21 سانتيمتر .
منهج التحقيق :
قمت في بدء عملي باستنساخ القصيدة وتصحيح ما حوته من أخطاء إملائيّة ونحويّة . .
وصحّحت أيضاً ـ على قدر الوسع ـ الاَخطاء الّتي تخلّ بالوزن الشعريّ .
شاكراً له تعالى أن منّ عليّ بحسن توفيقه ، والحمد لله ربّ العالمين .
فارس حسّون كريـم
قـم المقدّسـة
25 محرّم الحرام 1421 هـ . ق


(198)

صورة الصفحة الاَُولى من المخطوطة


(199)

صورة الصفحة الاَخيرة من المخطوطة


(200)

بسـم الله الرحمن الرحـيم

قصيدة أنشأتها في مرثيّة الحسين عليه السلام ، وأنا العبد حبيب الله :
(1)
أبسبق الْقَضَاءِ جَـفَّ مِدادي لا وَلا لِلنِّساءِ شَبَّ وِدادي(1) أَمْ بِجَمْرِ الْغَضَا أُذيبَ فُؤادي مِثْلَ لَيْلَى وَمَـهْدَدِ وَسُـعادِ

مَا تَعَدَّيْتُ عَنْ طَريقِ سَدادي
(2)
لا وَلا أَزْعَجَ الْقَواصِفُ بالـي وَانْعِدامٌ لِمَنْصِـــبٍ وَجَلال لَمْ يَرُعْني هَـواجِسي وَخَيالي وَافْتِـقادٌ لِثَـرْوَةٍ وَجَمــالِ

ما سَبَتْني طَرائِفي وَتلادي (2)
(3)
ما تَمَنَّيْتُ قَطُّ عَهْـدَ شَبـابي وَارْتِـداءً بِنـاعِماتِ ثيـابِ وَوِصـالَ الْمِلاحِ مِنْ أحْبابِ وَالْتِذاذاً بـِمطعمٍ وَشَــرابِ
ما تَخَطَّيْتُ قَطُّ نَهْجَ رَشادِ

(1) أي : اُوقـد .
(2) التالد : المال القديم الاَصليّ الّذي وُلد عندك ، وهو نقيض الطارف؛ ويقال : التَّلْد والتُّلْد والتِّلاد والتَّليد والاِتْلاد . لسان العرب 3 | 99 مادّة « تلد » .



(201)

(4)
لَسْتُ أبْكي عَلَى انْقِضاءِ أَوان نائِباتُ الدُّهورِ وَاْلاََزْمــان ِكُنْـتُ فيـهِ مُنَعَّمـاً فَرَماني بِسِهـامِ الْعِنــادِ وَالْعُـدْوانِ

سَلَبَتْني الْكَرى لَذيذَ رقادي (1)
(5)
قَـدْ نَسَيْـتُ نَـوائِـبَ اْلاََيّـام وَصِعــابَ الْخُطـوبِ وَاْلآلامِ ِوَمَضيضَ (2) الشُّهورِ وَاْلاََعْوامِ وَشِــدادَ الْجُـروحِ وَاْلاََسْقـامِ

وَأَذى كُـلِّ حاسِدٍ وَمُعادِ
(6)
لَسْتُ أنْسَى الْحُسَيْنَ حينَ يُنادي قَـدْ دَعَـوْتُم لِنُصَرَتي وَوِدادي أهْـلَ بَغْـيٍ وَغَـدْرَةٍ وَعِنـادِ بِشِحـاذٍ مِـنَ السُّيُـوفِ حِدادِ

فأيْنَ (3) نصركم وأين ودادي
(7)
قَـدْ دَعَوْتُمُ لاََِنْ أكُونَ إماما وَمُطـاعاً وَحـاكِماً وَهُماما


(1) الكَرى : النُّعاس . والرُّقود : النَّوم بالليل ، وكذلك الرُّقاد . المحيط في اللغة 6 | 316 مادّة « كرى » ، و5 | 345 مادّة « رقد » .
(2) مَضَّ فلانٌ مَضَضاً ومَضَاضَةً ومَضيضاً : ألِم من وجع المصيبة . ومضّ من الشيء ، وله : تألّم . المعجم الوسيط 2 | 874 مادّة « مضّ » .
(3) في الاَصل : أينما ، وكذا أنسب .



(202)
ثُمَّ أَعْطَيْتُموني فيهِ ذِماما فَاقْتَرَفْتُمْ خَطيئَـةً وَآثاما

وَنَقَضْتُمْ عُهودَكُمْ وَعِهادي
(8)
قَــدْ كَتَبْتُمْ أَنِ ائْتِنـا بِعِجال عَجِّلَنْ عَـجِّلَنْ تَعَــالَ تَعَالَ كُـفَّ عَنّا أكُفَّ أَهْلِ الضَّلالِ نَجِّنا يــا سَليلَ خَيْرِ الرِّجالِ

مِنْ يَزيدَ اللَعينَ وَابْنِ زِيادِ
(9)
فَجَمَعْتُمْ جُنـودَكُـمْ لِقِتالـي لَـمْ أُبَـدِّلْ حَـرَامَكُمْ بِحَلالِ وَأَطَعْتُمْ يَزيدَ رَأْسَ الضَّلالِ لَـمْ أُغَيِّـرْ شَريعَةَ الْمُتَعالي

مَا سَلَكْتُ مَناهِجَ الاِلْحادِ
(10)
وَحَظَرْتُمْ عَلَـيَّ ماءَ فُـراتِ أَوَ ما تَسْمَعونَ أَنَّ (1) بَناتي وَرَمَيْتُمـوني بِـأَسْهُمِ الطُّغاةِ وَنِسائي يَبْكينَ كَالثَّاكِلاتِ (2)
نَادِباتٍ عَلَى الاُْوامِ (3) تُنادي
(11)
جَـدُّهُنَّ الرَّسولُ زَيْنُ الْكُفاةِ صاحِبُ الْمُعْجِزاتِ وَالآياتِ


(1) أي : الاَنين .
(2) في الاَصل : ونسائي يَصِحْنَ بِالزَّفَراتِ ، وكذا أنسب .
(3) الاَُوام : حرّ العطش . الصحاح ـ للجوهريّ ـ 5 | 1868 مادّة « أوم » .



(203)
غائِراتُ الْعُيونِ مِنْ فَجَعاتِ صارِخاتٌ تَسَحُّ (1) بِالْعَبَراتِ
بِالبُكاءِ (2) عُيُونُهُنَّ سَحَّ غَوادِ (3)
(12)
لهف نَفْسي عَلَى الْحُسَيْنِ غَريبا لَـمْ أَزَلْ بـاكِياً عَلَيْـهِ كَئيبـا خَـدَّهُ كـانَ فـي التُّرابِ تَريبا كَـآبَةَ الْفـاقِدِ الْـحَبيبِ قـَريبا

بِدُموعٍ تَصُبُّ صَـبَّ الْعِهادِ (4)
(13)
لَهْفَ نَفْسي عَلَى الْحُسَيْنِ يَجـولُ إنَّ أُمّـي لَفَـاطِــمٌ وَبَتــولُ فـي تِلالِ الطُّفُوفِ وَهُـوَ يَقولُ وَأَبـوهـا نَبِيّكُـــمْ وَرَسـولُ
وَأَبي كانَ هادِياً لِلْعِبادِ
(14)
كَيْفَ تُؤْذوني وَالرَّسولُ الْمَجيدُ وَهُـوَ بِـاللهِ كـافِرٌ وَعَنيـدُ كـانَ جَـدّي وَقَدْ جَفاني يَزيدُ وَجَفـاهُ عَلَـى الـرَّسولِ شَديدُ


(1) السَّحُّ : الصَّبُّ والسَّيَلان من فَوق . . . وعين سَحاحةٌ : صبّابة للدَّمْع . القاموس المحيط 1 | 227 مادّة « سـحّ » .
(2) البكاء بدل من العبرات ، وعينهنّ فاعل تسحّ . « حاشية الاَصل » .
(3) الغادية : السحابة الّتي تنشأ غُدوة؛ وقيل : الغادية : السحابة تنشأ فتُمطر غُدوة ، وجمعها غواد . لسان العرب 15 | 118 مادّة « غـدا » .
(4) العهد : المطر الوَسْمِيّ؛ وهو مطر أوّل الربيع ، والجمع : العهاد . لسان العرب 3 | 314 مادّة « عهد » ، و 12 | 636 مادّة « وسـم » .



(204)

حَيْثُ وَلَّى بِكُوفَةِ ابْنِ زِيادِ
(15)
قَـدْ قَتَلْتُمْ صَحابَتي وَسَليلي وَفَتَكْتُمْ بِعِتْرَتـي وَخَليلـي وَابْـنَ عَمِّي مُسْلِمَ بْنَ عَقيلِ وَسَدَدْتُمْ عَـنِ الْفُراتِ سَبيلي
عِنْ عِنادٍ وَفِتْنَةٍ وَفَسادِ
(16)
لَسْتُ أنْسَى الرَّضيع حِينَ تَلَظَّىَ شَقَّقَ السَّهْمُ نَحْـرَهٌ فَتَشَظّى (2) جَـاءَهُ السَّهْـمُ بَغْتَةً فَتَعَظّى (1) عَرَضَ الْمُاء حَيْثُما يتَحَظّى (3)
آهٍ مِمّا جَنى عَلَيْهِ المُعادي
(17)
آهٍ واحَسْرَتا لِهذَا الـرَّضيعِ وَفُؤادَ الْحُسَيْنِ سِبْطَ الرَّفيعِ قَدْ شَجا رِزْؤُهُ فُؤادَ الشَّفيـعِ شَأْنُـهُ عِنْـدَ رَبٍّ سَميـعِ
خالِقِ الْخَلْقِ رافِعِ الاَعْمادِ
(18)
كَيْفَ أَنْسَى الْحُسَيْنَ وَهُوَ صَريعُ فِي الطُّفوفِ مُجَدَّلاً وَمَنيعُ


(1) عَظَاه يَعْظوه عَظواً : اغتاله فسقاه ما يقتله . لسان العرب 15 | 72 مادّة « عظي » .
(2) التشظّي : التفرقة . « حاشية الاَصل » .
(3) التحظّي : بهرده بردن ـ بالفارسيّة ـ . « حاشية الاَصل » . معناه : محالفة الحظّ .



(205)
وَجَرَى دَمْعُهُ وَسالَ نَجيعُ (1) وَعَـلاهُ التُّـرابُ وَهُوَ فَجيعُ

مِنْ جِراحاتِ أسْهُمٍ وَحِدادِ
(19)
إنَّ حُزْني عَلَى الْحُسَيْنِ شَديدُ وَبُكائي عَلَـى الشَّهيدِ شَهيـدُ كُـلَّ يَـوْمٍ وَلَيْـلَةٍ سَيـَزيـدُ وَشَجايَ عَلَى الْغَريبِ مَديدُ (2)

كُلَّ آنٍ وَساعَةٍ فِي ازْدِيادِ
(20)
إنَّ قَلْبي عَلَى الْحُسَيْنِ قـَريحُ وَضَجيجي مَعَ الْحَنينِ صَريحُ مَدْمَعي فِي الْبُكا عَلَيْـهِ جَريحُ وَعَجيجي مَـعَ الاَنينِ فَضيحُ

آهِ مَنْ شَجْوُهُ أذابَ فُؤادي
(21)
آهٍ قَـدْ شيـلَ رَأْسُـهُ بِقَنـاةِ مُطْـرَحاً جِسْمُهُ بِـأَرْضِ فَلاةِ
لَـمْ أَزَلْ بـاكِياً لِسَبْـيِ بَناتِ طاهِراتٍ تُساقُ (3) فِي الْفَلَواتِ
كاشِـفاتِ الْوُجـوهِ لِلاََضْـدادِ (4)

(1) النجيع : الدم .
(2) الشجا : الحزن ، والمديد : الطويل .
(3) في الاَصل : تسار ، وكذا أنسب .
(4) الضِدّ واحد الاَضْداد ، والضَّديدُ مثله . . . وضادّه مُضَادّة : إذا باينه مخالفة . مجمع البحرين 3 | 90 مادّة « ضدد » .



(206)

(22)
لَسْتُ أنْسَى سَليلَةَ الزَّهْراءِ سُوقَ كوفانِ سُوقَةَ الاَعْداءِ زَيْنَباً إذْ تُسـاقُ سَوْقَ إماءِ وَتُنـادي نِـداءَ أهْلِ عَناءِ

جَدُّنا كانَ أَشْرَفَ الاَجْدادِ
(23)
قَدْ سَبَيْتُمْ بَناتَ خَيْرِ نِساءِ وَخَذَلْتُمْ حُسَيْنَهـا بِجَفـاءِ وَقَتَلْتُمْ سَليلَها فِـي ظَماءِ وَسَلَيْتُمْ نِساءَـهُ كَـالاِماءِ

وَنَكَيْتُمْ مُساعِدي وَسِنادي
(24)
وَنَهَبْتُمْ طَـريفَهُ مَـعْ تَليدِ وَسَفَكْتُمْ دِماءَ كلِّ حَميـدِ وَضَـرَبْتُمْ عِيـلَهُ لِيَزيـدِ وَهَتَكْتُمْ حَريمَ كُـلِّ مَجيدِ

فَاخْسَأُوا يا كِلابَ شَرِّ العِبادِ
(25)
قَـدْ حَمَلْتُمْ ظُهُـورَكُمْ بِثِقـالِ قَـدْ جَفَوْتُمْ كِرامَ خَيْرِ الرِجالِ مِـنْ ذُنـوبٍ ثَقيـلَةٍ كَجِبـالِ وَشَدَدْتُـمْ نِسـاءَهُـمْ بِحِبـالِ
وَيْلَكُمْ سَوْءَةً لِكُلِّ مَعادِ



(207)
(26)
وَيْلَكُمْ فابْشِروا بِنَارِ جَحيمِ وَأليمٍ مِـنَ الْعَذابِ مُقيـمِ وَعَــذابٍ مُخَلٍّد وَحَميـم وَشَديدٍ مِـنَ الْعِقابِ عَظيمِ

وَيْلَكُمْ مِنْ عَذابِ يَوْمِ التَّنَادِ (1)
(27)
كَيْفَ أَنْسَى الاِمـامَ زَيْـنَ العِبـادِ بَيْـنَ نــاسٍ أراذِلٍ أوْغــادِ في وِثاقِ الْغُلولِ (2) وَالاََصْفادِ (3) حُمَقاءُ اللِئــامِ وَهُـوَ يُنــادِي

وَيْلَكُمْ إنَّني لَخَيْرُ العِبادِ
(28)
وَيْلَكُمْ إنَّني ابْنُ خَيْرِ قَتيلِ قَدْ كَتَبْتُمْ إلى أبي وَخَليلي مِنْ بَني هاشِمٍ وَخَيْرِ قَبيلِ وَعَهَدْتُمْ لَهُ بِعَهْـدٍ جَميـلِ

فَنَقَضْتُمْ عُهودَكُمْ عَنْ عِنادِ

(1) أي : يوم القيامة .
(2) قال ابن الاَثير ـ في حديثه عن الغلول في الغنيمة ـ : وسمّيت : « غُلولاً » لاَنّ الاَيدي فيها مغلولة؛ أي مَمنوعة ، مَجْعول فيها غلّ ، وهو الحديدة الّتي تجمع يد الاَسير إلى عنقه ، ويقال لها : « جامعة » أيضاً .
النهاية 3 | 380 مادّة « غلل » .
(3) أي : القيود والاَغـلال .




شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007