|
|
 |
| العدد 57 > مصطلحات نحويـّـة > |
مصطلحات نحويـّـة
(12)
السيّد علي حسن مطر
أربع وعشـرون ـ مصطلح المفعول لـه
عبّر سيبويه (ت 180 هـ) عن المفعول لـه بأربعة عناوين، هي: ما ينتصب من المصادر لأنّه عذر لوقوع الأمر، والموقوع له، والتفسير، والمفعول له(1).
وعنونه الفرّاء (ت 207 هـ) بـ: المنصوب على التفسير(2).
واستعمل الكوفـيّون لفظ: (المشبّـه بالمفعول به) عنواناً للمفعول لـه، ولبقيّة المفاعيل باستثناء المفعول به، الذي هو المفعول الوحيد عندهـم(3).
ثـمّ غلب استعمال عنوان: المفعول لـه لدى النحاة منذ القرن الرابع،
(1) الكتاب، سيبويه، تحقيق عبد دالسلام هارون 1|194، 230 ـ 232.
(2) معاني القرآن، يحيى بن زياد الفرّاء، تحقيق أحمد نجاتي ومحمّد النجار 1|17.
(3) أ ـ شرح التصريح على التوضيح، خالد الأزهري 1|323.
ب ـ همع الهوامع شرح جمع الجوامع، السيوطي، تحقيق عبد دالعال سالم مكرّم 3|8.
(195)
إذ نجده لدى ابن السرّاج (ت 316 هـ)(1)، وأبي عليّ الفارسي (ت 377هـ)(2)، وابن جنّي (ت 392 هـ)(3)، وابن بابشاذ (ت 469 هـ)(4)، والحريري (ت 516 هـ)(5)، والزمخشري (ت 538 هـ)(6) وكثير غيرهم.
وعبّر ابن عصفور (ت 669 هـ) بعنوان: المفعول من أجله(7).
واستعمل الأشموني (ت 900 هـ)(8) والأزهري (ت 905 هـ)(9) عنوان: المفعول لأجله إلى جانب المفعول له.
ويستفاد من كلام سيبويه (ت 180 هـ) أنّه يعرّف المفعول له بأنّه: المصدر المنتصب «لأنّه عذر للأمر... وذلك قولك: فعلتُ ذاكَ حذارَ الشر»(10).
«وإنّما وجبَ أن يكون [المفعول له] مصدراً؛ لأنّه علّة وسبب لوقوعِ الفعل وداعٍ له، والداعي إنّما يكون حَدَثاً لا عيناً... والمصادر معانٍ تحدثُ وتنقضي، فلذلك كانت علّة بخلاف العين الثابتة»(11).
(1) الأُصول في النحو، ابن السرّاج، تحقيق عبد دالحسين الفتلي 1|249.
(2) الإيضاح العضدي، أبو علي الفارسي، تحقيق حسن شاذلي فرهود: 197.
(3) اللمع في العربيّة، ابن جنّي، تحقيق فائز فارس: 58.
(4) شرح المقدّمة المحسبة، طاهر بن احمد بن بابشاذ، تحقيق خالد عبد دالكريم 2|308.
(5) شرح ملحة الإعراب، القاسم بن علي الحريري، تحقيق بركات يوسف هبّود: 34.
(6) المفصّل في علم العربية، جارالله الزمخشري: 60.
(7) المقرّب، ابن عصفور، تحقيق أحمد الجواري وعبـدالله الجبوري 1|160.
(8) شرح الأشموني على ألفيّة ابن مالك 1|215.
(9) شرح الأزهرية في علم العربية، خالد الأزهري: 110.
(10) الكتاب 1|367.
(11) شرح المفصّل، ابن يعيش 2|52، وانظر أيضاً: المرتجل، ابن الخشّاب، تحقيق
(196)
وعرّفه ابن السرّاج (ت 316 هـ) بقوله: «المفعول له لا يكون إلاّ مصدراً، ولكنّ العامل فيه فعلٌ غير مشتق منه، وإنّما يذكر لأنّه علّة لوقوعِ الأمر، نحو قولك:... جئتكَ مخافةَ فلان، فـ (جئت) غير مشتق من مخافة»(1).
والجديد في هذا التعريف إشارته إلى كون العامل في المفعول له غير مشتق منه، وهذا فارق بينه وبين المفعول المطلق؛ فإنّ ناصبه مشتق منه(2)، نحو: أكرمتُهُ إكراماً.
وإنّما كان عامل المفعول فيه «من غير لفظه؛ لأنّ الشيءَ يتوصّل به إلى غيره، ولا يتوصّل به إلى نفسه»(3).
ونجد مضمون تعريف ابن السرّاج في تعاريف كلّ من ابن جنّي (ت 392 هـ)(4)، وابن بابشاذ (ت 469 هـ)(5)، وابن الخشّاب (567 هـ)(6)، إِلاّ أنّ تعاريفهم تميّزت بشيئين، أوّلهما: تفسير (العذر) بـ (العلّة)، وثانيهما: إبدال كلمة (الأمر) بـ (الفعل).
والملاحظ أنّ كلمة (العذر) اختفت نهائيّاً من التعاريف اللاحقة، لتحلَّ محلّها كلمة (العلّة)، فالحريري (ت 516 هـ) يعرّف المفعول له بأنّه: «العلّة في الفعل والغرض من إيجاده، ولا يكون إِلاّ مصدراً، غير أنّ
علي حيدر: 159، شرح اللمع، ابن برهان العكبري، تحقيق فائز فارس 1|126.
(1) الأُصول في النحو 1|249.
(2) الأُصول في النحو 1|249.
(3) المرتجل: 158، وانظر أيضاً: شرح اللمع 1|126، شرح المفصّل 2|52 ـ 53.
(4) اللمع في العربية: 58.
(5) شرح المقدّمة المحسبة 2|308.
(6) المرتجل: 158.
(197)
العاملَ فيه لا يكون إِلاّ من غير لفظه»(1).
وعرّفه الزمخشري (ت 538 هـ) بأنّه: «علّة الإقدام على الفعل»(2)، وتابعه على ذلك كلّ من المطرّزي (ت 610 هـ)(3)، والشلوبين (ت 645هـ)(4).
وأوردَ عليه ابن الحاجب: أنّ «قياس قوله في المفعول معه(5) أن يقول: هو المنصوب لعلّة الإقدام على الفعل؛ لأنّه إذا لم يقل (المنصوب) دخل تحته كلّ ما يكون علّة، ومن جملته المخفوض(6)، ففسدَ الحدّ، لأنّ كلامنا في المنصوبات»(7).
وعرّفه ابن معطي (ت 628 هـ) بقوله: المفعول له «مصدر لا من لفظ العاملِ فيه، مقارناً له في الوجود، أعمّ منه، جواباً لقائل يقول: لِمَ؟»(8).
وظاهـره: أنّـه يريد بقولـه: (العامل فيـه) الفعلَ، فيخرج عن الحدّ مـا يكون علّة من المصادر حالَ كونه محفوظاً، كما في نحو: جئتُ لإِكرامك؛ لأنّه معمول لحرف الجرّ لا للفعل، وقوله: إنّ المفعول له يقع في جواب لمَ، تعبير آخر عن كونه مبيّناً لعلّة الفعل.
(1) شرح ملحة الإعراب: 34.
(2) المفصل في علم العربيّة: 60.
(3) المصباح في علم النحو، ناصر بن أبي المكارم المطرّزي، تحقيق ياسين محمود الخطيب: 61.
(4) التوطئة، أبو علي الشلوبين، تحقيق يوسف المطوّع: 310.
(5) أي: قوله في تعريف المفعول معه: «هو المنصوب بعد الواو الكائنة بمعنى مَعَ».
(6) كما في نحو: جئتُ لإكرامكِ.
(7) الإيضاح في شرح المفصّل، ابن الحاجب، تحقيق موسى العليلي 1|324.
(8) الفصول الخمسون، ابن معطي، تحقيق محمود محمد الطناحي: 192.
(198)
والجديد في تعريف ابن معطي إشارته إلى خاصّتين من خواصّ المفعول له، وهما: كونه مقارناً لعامله في زمان الوجود، وكونه أعمّ منه، فقولك: قصدت زيداً رغبةً في عطائِه، تكون الرغبة فيه مقارنة في وجودها للقصد، وهي أيضاً أعمُّ من الفعل؛ لأنّ الرغبة يجوز أن تكون علّة للقصد ولغيره(1)….
ويلاحظ أنّ فهم حقيقة المفعول له لا يتوقّف على ذكر هاتين الخاصّتين.
وقال ابن الحاجب (ت 646 هـ) معرِّفاً المفعول له: إنّه «ما فعل لأجله فعل مذكور، مثل: ضربته تأديباً، وقعدت عن الحربِ جبناً»(2).
وقال الجامي في شرحه: «ما فُعل لأجله، أي: لقصدِ تحصيله، أو بسبب وجوده... مثل: (ضربتهُ تأديباً) مثال لِما فُعِل لقصدِ تحصيله فعلٌ وهو: الضرب؛ فإنّ التأديب إنّما يحصل بالضرب ويترتّب عليه، و(قعدتُ عن الحربِ جبناً) مثال لِما فُعِل بسبب وجوده فعلٌ وهو: القعود؛ فإنّ القعود إنّما وقع بسبب الجبن»(3).
وقال الرضيّ: «يعني بقوله: (فعل مذكور) الحدَثَ الذي تضمّنه الفعل المذكور، لا الفعل الذي هو قسيم الاسم والحرف»(4)، «وقوله: (مذكور) احتراز عن قولك وقد شاهدتَ ضرباً لأجلِ التأديب: أعجبني التأديبُ؛ فإنّ التأديبَ فُعِل له الضربُ، إِلاّ أنّك لم تذكر الضربَ في قولكَ
(1) المحصول في شرح الفصول، ابن إياز، ورقة 114 ب، نقلاً عن حاشية (الفصول الخمسون): 192.
(2) شرح الرضيّ على الكافية، تحقيق يوسف حسن عمر 1|507.
(3) الفوائد الضيائية، عبد دالرحمن الجامي، تحقيق أُسامة طه الرفاعي 1|373.
(4) شرح الرضيّ على الكافية 1|487.
(199)
عاملاً فيه»(1).
أقول:
لا أظنّ أنّ هناك من يتوهّم في مثل جملة: (أعجبني التأديبُ) دخول كلمة (التأديب) في المفعول له الاصطلاحي لكي نخرجه بقيد (المذكور).
وأمّا ابن عصفور (ت 669 هـ) فقد عرّفَ المفعول له بأنّه «كلّ فضلة انتصبت بالفعلِ أو ما جرى مجراه على تقدير لامِ العلّة... ويشترط فيه أن يكون مصدراً، وأن يكون مقارناً للفعل الذي ينصبه في الزمان، وأن يكون فعلاً لفاعل الفعل المعلّل»(2).
وقوله: (على تقدير لام العلّة) بمعنى قولِ غيره: لِعلّةِ الإقدام على الفعل، وما ذكره من اشتراط مشاركة المفعول له للفعل في الوقت والفاعل تابعَ فيـه ما ذهبَ إليه «الأعلمُ [الشَنْتَمَري] والمتأخّرون... ولم يشترط ذلك سيبويه ولا أحد من المتقدّمين، فيجوز عندهم: أكرمتُك أَمسِ طمعاً غداً في معروفك، وجئتُ حذرَ زيدٍ»(3).
وقال الرضيّ: «وبعض النحاة لا يشترط تشاركهما في الفاعل، وهو الذي يقوى في ظنّي، وإن كان الأغلب هو الأوّل، والدليل على جواز عدم التشارك هو قول أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه في نهجِ البلاغة: (فأعطاهُ الله النَظِرَةَ(4) استحقاقاً للسخطةِ، واستتماماً للبليّة) والمستحقّ للسخطة
(1) شرح الرضيّ على الكافية 1|507.
(2) المقرّب 1|160 ـ 161.
(3) همع الهوامع شرح جمع الجوامع، السيوطي، تحقيق عبد دالعال سالم مكرّم 3|132.
(4) أي: أعطى الله تعالى إبليسَ المهلـةَ لطلبه المحكي بقوله تعالى: (قال ربِّ
(200)
إبليس، والمعطي للنظرة هو الله تعالى»(1).
ويمكن المناقشة في الأمثلة التي استدلّ بها مخالفو الأعلم والمتأخّرين؛ فإنّ جملة (أكرمتك أمس طمعاً غداً في معروفك) جملة مصنوعـة غير متعارفة الاستعمال لدى أبناء اللغة، والمعقول قولهم: (أكرمتُك أمس طمعاً في معروفك غداً) وحينئذٍ يتّحد زمان (الطمع) مع زمان (الإكرام) وإنّما يتأخّر تحقّق متعلّق الطمع وهو (المعروف).
وأمّا جملة (جئتك حذرَ زيد) فإنّ المتبادر منها عرفاً أنّ فاعلَ الحذر هو فاعل المجيء، ولو صحّت دعوى كون فاعل الحذر فيها هو زيد، لزم من ذلك حصول لبس في فهم مراد المتكلّم؛ لتردّده بين صدور الحذر من فاعل المجيء، وبين صدوره من زيد.
وكذلك قول الإمام عليّ عليه السلام ؛ فإنّ الله تعالى أعطى إبليس النَظِرةَ ليجعله مستحقّاً لأن يَسْخَطَ عليه، ففاعل السخطة هو مُعطي النظرة، وأمّا إبليس فهو مستحقّ للسخطة ـ على حدِّ تعبير الرضيّ ـ وليس فاعلاً لها.
وعرّفه ابن مالك (ت 672 هـ) بقوله: المفعول له «هو المصدر المعلَّل به حدث شاركه في الوقت ظاهراً أو مقدّراً، والفاعلِ تحقيقاً أو تقديراً»(2).
وقال السلسيلي في شرحه: «خرج عنه بقيد (المصدر) نحو: جئت لزيدٍ... وقوله: (المعلَّل به حدث) احتراز من نحو: قعدتُ جلوساً... وقوله: (شاركه في الوقت ظاهراً) أي: ملفوظ به، نحو: ضربتُ ابني
فأنظرني إلى يوم يُبعثون). سورة الحِجر 15: 36، سورة ص 38: 79.
(1) شرح الرضيّ على الكافية 1|511.
(2) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، ابن مالك، تحقيق محمّـد كامل بركات: 90.
(201)
تأديباً، فالحدث هنا ملفوظ به، (أو مقدّراً) نحو ما جاء في حديث محمود ابن لبيد الأشهلي: (قالوا: ما جاء بك يا عمرو، أحَدَباً على قومِك، أم رغبة في الإسلام؟»، فالحدث المعلَّل هنا مقدّر، أي: أجئتَ حَدَباً، قوله: (والفاعل تحقيقاً) كالمثالِ الأوّل، (أو تقديراً) كقوله تعالى: (ومِن آياتهِ يريكم البرقَ خوفاً وطمعاً)(1)، أي: يجعلكم ترونَ، ففاعل الرؤية هو فاعل الخوفِ والطمع في التقدير»(2).
ويلاحظ عليه: أنّه لا ضرورة لأن يذكر في متنِ التعريف تقسيم الحدث إلى ظاهر أو مقدّر، وتقسيم الفاعل إلى محقّق أو مقدّر؛ إذ إنّ ذلك ليس من الذاتيّات التي يتوقّف عليها بيان حدّ المفعول له، ولعلّه لأجلِ ذلك حذفه ابن الناظم (ت 686 هـ)، وقال: المفعول لـه «هو المصدر المذكور علّة لحَدَثٍ شاركه في الزمان والفاعل»(3).
وقد تابعه على هذا التعريف كلّ من الأزهري (ت 905 هـ)(4)، وابن عقيل (ت 769 هـ)(5) مع اختلاف يسير في عبارة هذا الأخير.
وعرّفه الرضيّ (ت 686 هـ) بأنّه: «المصدر المقدَّر باللام المعلَّل به حدث شاركه في الفاعل والزمان»(6).
ويلاحظ أنّ إدخاله قيد (المقدّر باللام) في متن التعريف إظهار منه
(1) سورة الروم 30: 24.
(2) شفاء العليل في إيضاح التسهيل، محمّـد بن عيسى السلسيلي، تحقيق عبد دالله البركاتي 1|461.
(3) شرح ابن الناظم على الألفيّة: 106.
(4) شرح الأزهرية: 110.
(5) شرح ابن عقيل على الألفيّة، تحقيق محمّـد محيي الدين عبد دالحميد 1|574.
(6) شرح الرضيّ على الكافية 1|510.
(202)
لمخالفته ابن الحاجب في ما ذهب إليه من «أنّ تقدير اللام شرط في انتصاب المفعول له، لا شرط كون الاسم مفعولاً له، فنحو: للسَمنِ، ولإكرامِكَ الزائر، في قولك: جئتُ للسَمنِ ولإكرامك الزائر، عنده مفعول له على ما يدلّ عليه حدّه، وهذا كما قال في المفعول فيه: إنّ شرط نصبه تقدير (في)، وما ذهبَ إليه في الموضعين وإن كان صحيحاً من حيثُ اللغـةُ؛ لأنّ السَمنَ فُعِلَ لـه المجيء، لكنّه خلاف اصطلاح القوم؛ فإنّهم لايسمّون المفعول له إِلاّ المنصوب الجامع للشرائط»(1).
وعرّفه ابن هشام (ت 761 هـ) بتعريفين:
* أوّلهما: إنّ المفعول له «هو المصدر الفضلة المعلِّل لحَدَثٍ شاركه في الزمان والفاعل»(2).
* وثانيهما: «هو كلّ مصدر معلّل لحدثٍ شاركه وقتاً وفاعلاً»(3).
وفرق التعريف الأوّل عن الثاني احتواء الأوّل على قيد (الفضلة) الذي لـم يذكـر المؤلّف وجه تقييد الحدّ به، ولعلّه مجرّد قيد توضيحي لااحترازي، ولأجلِ ذلك لم يذكره في التعريف الثاني، إلاّ أنّه يؤخذ عليه عدم تقييد المصدر بكونه منصوباً؛ احترازاً عن شمول التعريف للمصدر المعلِّل المخفوض.
وعرّفه الفاكهي (ت 972 هـ) بقوله: المفعول له هو «المصدر القلبي
(1) شرح الرضيّ على الكافية 1|510.
(2) شرح شذور الذهب، ابن هشام، تحقيق محمّـد محيي الدين عبد الحميد: 226.
(3) شرح قطر الندى وبلّ الصدى، ابن هشام، تحقيق محمّـد محيي الدين عبـدالحميد: 226.
(203)
الفضلة، المعلّل لحدث شاركه وقتاً وفاعلاً»(1).
وقيّده بالقلبي؛ تبعاً لمن اشترط «كونه من أفعال القلب(2)، قال: لأنّه الحامل على إيجاد الفعل، والحامل على الشيء متقدّم عليه، وأفعال الجوارح ـ كالضرب والقتل ـ تتلاشى ولا تبقى حتّى تكون حاملة على الفعل، وأمّا أفعال الباطن كالعلم والخوف والإرادة، فإنّها تبقى»(3).
وأورد عليه الرضيّ: «أنّه إن أراد وجوب تقدّم الحامل وجوداً فممنوع، وإن أراد تقدّمه أمّا وجوداً أو تصوّراً، فمسلّم، ولا ينفعه، وينتقض ما قال بجواز نحو: جئتكَ إصلاحاً لأمرِك، وضربته تأديباً، اتفاقاً»(4).
ويلاحظ إنّ بعض النحاة وإن ذهب إلى اشتراط كون المفعول له مصدراً قلبيّاً، إلاّ إنّه يرى أنّ هذا الشرط مستغنىً عنه بشرط اتّحاد الزمان؛ لأنّ أفعال الجوارح لا تجتمع في الزمان مع الفعل المعلّل»(5).
وختاماً تجدر الإشارة إلى أنّ هذا البحث إنّما يجري على مذهب نحاة البصرة، وأمّا الكوفيّون والزجّاج من البصريّـين فقد ذهبوا إلى اعتبار
(1) شرح الحدود النحوية، الفاكهي، تحقيق محمّـد الطيّب الإبراهيم: 161.
(2) لعلّ أوّل من قيّده بكونه فعلاً قلبيّاً ابن الخبّاز والرندي كما في شرح الحدود النحوية ـ للفاكهي ـ: 161، وشرح التصريح على التوضيح ـ للازهري ـ 1|215، وذهب إليه كلّ من الأشموني في شرحه على الألفيّة 1|215، والأزهري في شرح التصريح على التوضيح 1|334، والسيوطي في همع الهوامع 3|131.
(3) شرح الرضيّ على الكافية 1|512، شرح التصريح على التوضيح 1|334.
(4) شرح الرضيّ على الكافية 1|512.
(5) أ ـ حاشية الملوي على شرح المكودي: 69.
ب ـ شرح التصريح على التوضيح 1|334 ـ 335.
(204)
المفعول له مفعولاً مطلقاً، ولأجل ذلك لم يعقدوا له باباً وعنواناً مستقلاً، استغناءً عن ذلك بباب المفعول المطلق(1).
(1) شرح المفصل 2|54 ، شرح الرضي على الكافية 1|508 ، همع الهوامع 3|133 ، الفوائد الضيائية 1|374 ، شرح التصريح على التوضيح 1|337 ، حاشية الصبّان على شرح الأشموني 2|122 ، حاشية الخضري على شرح ابن عقيل 1|194 .
|
|
|