العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 57  >  التراث والوسائل التقنية الحديثة  >



كلمة العـدد:
التراث والوسائل التقنية الحديثة

بسـم الله الرحمن الرحيم
    تميّز عصرنا الحاضر بتطوّراتٍ كبيرة في وسائل الحياة والثقافة ، وكان من أبرزها ما يطلقون عليه اسم (الثورة المعلوماتية) .
وهي تشمل التجديد في وسائل الطباعة والنشر ، وخدمات الجهاز الحاسب المتعدّدة ، وخدمات شبكات المعلومات العالمية ، وأشهرها شبكة (الإنترنيت) التي تعدّ تطوّراً نوعياً في عرض المعلومات ونقلها إلى أنحاء العالم...
وأمام هذا الواقع يواجه العاملين في حقل التراث العلمي سؤال مهمّ ، وهو: ما هي آثار الوسائل التقنية الحديثة على التراث؟ ويُطرح هذا السوَال عادةً من زوايا متعدّدة.. وبعضها يدخل في نطاق اهتمامنا.
وقبل الدخول فيها نشير إلى أننا نقصد بالتراث العلمي: مصادر الثقافة الإسلامية الموروثة عن علماء المسلمين عبر الأجيال.. وصولاً إلى مصدرها


(8)
الأصلي: الرسول وآله الطاهرين صلّى الله عليه وعليهم.
ومن الواضح أنّ الكتاب هو محور هذا التراث المبارك.
ونقصد بالوسائل التقنية الحديثة: مجموعة الابتكارات والتطوّرات المتعلّقة بعرض المعلومات وإيصالها ، وتبادلها ، من تطوّر الطباعة ، والبرمجة الكمپيوترية ، والتلفزيونية ، وشبكات المعلومات ، المحلّية والعالمية...
ومن الواضح فقهياً أنّ الوسائل الحديثة التي تدخل في عملنا التراثي لا حكم لها في نفسها.. بل حكمها يتبع المادّة التي تتضمّنها ، والهدف الذي يهدف منها ، وأحياناً تؤثّر على حكمها الشرعي الأُمورُ الجانبية التي ترافق استعمالها.
ولهذا لم نجد أحداً من فقهائنا يستشكل في طباعة كتاب إسلامي بأحدث وسائل الطباعة ، ولا بجعله في برنامج كمپيوتري ، أو بتسجيله في شريط صوتي ، أو تلفزيوني ، أو في شبكة معلومات عالمية مثل (الإنترنيت) .
لهذا يتركّز السؤال على عملية الاستفادة ، وليس على حلّـيّتها..
وأوّل ما ينبغي هنا ملاحظة حالة المصادر التراثية أوّلاً.
ثمّ حالة الإنسان المعاصر المقصود بها ، ثانياً.
فالمصادر: قسم منها ما زال مخطوطاً لم ير الطباعة ، وقسم مطبوع نادر النسخة ، فهو يشبه المخطوط ، وقسم مطبوع بطبعة رديئة أو غير محقّقة أو ناقصة أو محرّفة... والقسم الأقلّ هو المطبوع بطبعات جيّدة جامعة الشرائط.
أمّا نشر الكتاب التراثي فمشكلاته كثيرة ، نذكر أهمّ ثلاث مشكلات


(9)
منها:
* مشكلة تحقيق الكتاب ، بتوفير نسخه وتوفير المحقّقين من أهل الخبرة والأمانة ، وتوفير المصارف اللازمة لعملهم.
* ثمّ مشكلة ثمن الكتاب ، التي تصاعدت في السنين الأخيرة ، فسـبّبت تقليل عدد القرّاء!
* ثمّ مشكلة سياسة منع الكتاب ، التي ما زالت تتّبعها أكثر الدول العربية والإسلامية!
وهنا يأتي السؤال: ما هو تأثير ثورة المعلوماتية على وضع التراث الإسلامي؟
والجواب: إنّ لذلك تأثيرات إيجابية دون شكّ ، منها: تيسير التحقيق والطباعة ، وتيسير نشر الكتاب عن طريق شبكات المعلوماتية.
أمّا نشره عن طريق الكتاب المطبوع فما زال يراوح مكانه ، ويعاني من مشكلة التحقيق والتوزيع وارتفاع الثمن!
وهنا تبرز المفارقة في سياسة وزارات الاعلام في البلاد الإسلامية ، إذ تسمح عملياً بدخول الكتاب المرئي والمسموع ، وتمنع دخول الكتاب المطبوع!!
وفي اعتقادنا أنّ الزمن يسير لمصلحة نشر التراث الإسلامي ووصوله إلى جميع الناس ، وأنّ سياسة منع الكتاب والتعتيم على التراث الإسلامي ، في طريقها إلى الزوال.
إنّ الّذين يتخيّلون أنّ باستطاعتهم مواصلة فرض التعتيم العلمي وحرمان الباحثين في الجامعات والمعاهد الدينية من قراءة آراء مذاهب المسلمين من مصادرها الأصلية.. إنّما يعيشون في خطأ فكري وعملي!


(10)
وجهاز الحاسب وشبكة الإنترنيت شاهدان عليهم ، وسيكشفان للعالم حقائق مثيرة عن التعتيم العلمي الذي هو أسوأ من التعتيم الإعلامي ، ولكنّه أقصر منه عمراً!
ونحن على ميعاد من الله تعالى بأنّ التعتيم والتجهيل سوف ينتهي ويموت قبيل ظهور الإمام المهديّ الموعود عليه السلام..
وقد بـدأ طغيـان التعتيـم العلمي ينكسـر ، وإن كان التعـتيم الإعلامي ما زال يصول ويجول.. إنّ هذه الوسائل التي هُيِّئت في عصرنا نعمة كبيرة..
وإنّما يتحقّق شكرها بحسن الاستفادة منها ، وعدم الخوف من الحقائق الجديدة التي قد تنكشف بواسطتها.. سواء كان ذلك في مجال التاريخ والسيرة ، أو في مجال الفقه والعقائد.. فطالب الحقّ ، لا يخاف من انكشاف الحق ، سواء كان عند هذا الفقيه أو ذاك ، وعند هذا المذهب أو ذاك!

أمّا حالة الإنسان المعاصر المقصود بكتب التراث:
فقد أثّرت (الثورة المعلوماتية) على المسلم المعاصر تأثيرات شديدة ، وكانت النتيجة إلى الآن في غير مصلحة الثقافة التراثية.
وقد كان أكبر تأثير سيّئ على المسلم: أنّ هذه الوسائل ساعدت نمط الحياة المعاصرة على سرقة وقت المسلم ، فلم تترك له وقتاً كافياً للقراءة والعيش مع مصادر التراث من القرآن والحديث والسيرة والفقه ومسائل الأخلاق الإسلامية...
إنّ حركة الحياة المعاصرة ومتطلّبات المعيشة تأخذ أكثر وقت الإنسان


(11)
في عصرنا.. فإن بقي عنده وقت فإنّ محطّات الإرسال المرئية والمسموعة كامنة لمصادرة ما بقي من وقته.. أمّا إذا كان من أهل الهوى والفساد ، فإنّها تصادر دينه ووقته وماله وصحته!!
من هذا الواقع برزت أمام المراجع والعلماء والمصلحين والوعّاظ الإسلاميّين ، والعاملين في حقل التراث والتبليغ كافّة.. حقائق جديدة صار من اللازم عليهم أن يتعاملوا معها ويجيدوا التعاون على النهوض بمسؤوليّاتها.
فقد كانت القراءة في الماضي تحتلّ الدرجة الثانية في هداية الناس وتثقيفهم ، بعد التدريس والخطابة والشعائر الإسلامية..
أمّا اليوم ، فإنّ الإعلام المرئي والمسموع الميسّر عن طريق هذه الوسائل الجديدة يتقدّم ليحتلّ مكان القراءة.
ومن هنا صار اللازم على العاملين في نشر التراث الإسلامي بطباعته ، أن ينشروا أيضاً في برنامج كمپيوتري ، وفي برامج شبكات المعلوماتية العالمية.
وفي اعتقادنـا أنّ هذا الحقل من النشر سوف يؤثّر تأثيراً معنوياً إيجابياً على حقل الكتاب المطبوع ، وإن كان له تأثير مادّي سلبي في تقليل قرّائه! ومن هنا وجدت موَسّـستنا نفسها ملزمة بأن تدخل شبكة الإنترنيت بـ: (مؤسّـسة آل البيت للمعلوماتية) وتبدأ بنشر أهمّ مصادر التراث الإسلامي في موقع (رافد) الذي يشتمل على أهمّ نتاجات المؤسّـسة والمؤسّـسات المرتبطة بها..


(12)
يبقى السؤال الذي يطرحه بعضهم وهو:



هل تؤثّر الوسائل الحديثة على قيمة التراث؟
يطرحه بعضهم وكأنّه يتخوّف من حدوث تأثيرات سلبية على مصادرنا التراثية.. بينما المسألة بالعكس تماماً ، فإنّ قيمة تراثنا تكمن في ذاته وحقّـيّته وأُسلوبه الفريد في مخاطبة العقل البشري..
وكلّما تقدّمت وسائل المخاطبة واتّسعت وتنوّعت ، فإنّها ستوفّر لملايين جديدة فرصة الاطّلاع على جوانب من هذا التراث المبارك ، وستكشف عظمته وأصالته ، وأنّه حقّ منزل من عند الله تعالى.. وبالتالي ستزداد قيمته ولا تنقص..
إنّ ما توفّره الوسائل الجديدة من سهولة الاطّلاع على المخطوطات وتبادلها ، وسهولة الاطّلاع على الكتب المطبوعة والصادرة في أنحاء العالم ، والاطّلاع على أفكار وأراء مراجع الدين والمتخصّصين في المسائل والقضايا الإسلامية.. كلّها تحوّلات تخدم مصادر التراث ، وتساعد في تعميمه على العالم.. وبالتالي سوف ترفع من قيمة المخطوط والمطبوع منه ، وإن قلّ التداول الحسّي في نفس المخطوطات والمطبوعات.

هيئـة التحـرير




شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007