العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 50-51 > وصِيّةُ الإمام الكاظم عليه السلام >

وصِيّةُ
الإمام الكاظم
عليه السلام

لهشام بن الحكم
تحقيق
فارس حسون كريم


(396)


(397)


مقدّمة التحقيق:
بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي عطف على أوليائه وخاصّته، ولطف بهم بما أراهم من أسرار ملكوته ومملكته، وكشف الحجب بينهم وبين عظمة ربوبيّته، فأشرقت على سرائر قلوبهم شموس إقباله، وتحقّقت بصائرهم بما شاء من مقدّس جلاله، فعصمهم بتلك الهيبة أن يقع في حضرته الاشتغال عنه منهم، واشتغلوا بمراقبته جلّ جلاله عنهم.
والصلاة والسلام على نبيّه محمّـد، أعظم واعٍ لمراده ومقصوده، وأكمل داعٍ إلى الوقوف عند حدوده.
وعلى أخيه ووزيره أمير المؤمنين، ويعسوب الدين.
وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين.
وبعـد:
فإنّه ليس من العجيب أن نرى كثيراً من علماء سلفنا الصالح يغتنمون فرصة الاتّصال بإمام زمانهم، ويطلبون منه أن يملي عليهم ممّا زاده الله من علمٍ وفضلٍ، فحينها يوصيهم بوصايا يعدّونها أغلى شيء عندهم لا لشيء سوى أنّهم يجدونها إكمال نقصٍ، وتوجيهاً للخير والسعادة، لا سيّما كان الموصي شخصيّة إسلاميّة قد جبلت على الخير والعطاء، فهو يتوخّى لهم


(398)
السعادة، ويقيم لهم الحجج الواضحة، والبراهين اللائحة.
والاَئمّة عليهم السلام من أهل بيت لا تجهل منزلتهم، ولا تنكر مكانتهم، وهم أَولى بتبليغ الاَحكام، وهداية الاَنام إلى سواء السبيل، مهما كثرت عوامل المعارضة في طريق الوصول إلى الغاية المتوخّاة.
والاِمام الكاظم عليه السلام واحد من هـؤلاء الاَفذاذ، والثمرة المباركة من تلك الشجرة النبويّة المطهّرة، إمام الصبر على التقوى والعبادة(1)، الحائز لقصب السبـق في ميـدان سيـادة الولايـة، وولايـة السيادة، لا يلحـق أثره ولا يبلغ شأوه، فلذلك نرى كثيراً من علماء زمانه يغتنمون فرصة الحضور عنده للنهل من عطائه وتعاليمه، وحرصهم على الظفر ببعض الوصايا الثمينة والدرر القيّمة التي يبوح بها لينتفعوا بها، فهم يطلبون الخير لاَنفسهم وللاَُمّة.
ولم يكن هناك منهج معيّن للمسائل التي يسألونه عنها، بل كان تارة يُسأل عن مختلف العلوم والمسائل المشكلة فيحلّها، ويبتدىَ تارة فيهدي قلوباً متنكّبة ضلّت طريقها، وتارة يجتمعون حواليه فيحدّثهم عن آبائه فيما



(1) قال عمّار بن أبان: حبس أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عند السنديّ، فسألته أُخته أن تتولّى حبسه ـ وكانت تتديّن ـ ففعل، فكانت تلي خدمته، فحكي لنا أنّها قالت:
كان إذا صلّى العتمة حمد الله ومجّده ودعاه، فلم يزل كذلك حتّى يزول الليل، فإذا زال الليل قام يصلّي حتّى يصلّي الصبح، ثمّ يذكر قليلاً حتّى تطلع الشمس، ثمّ يقعد إلى ارتفاع الضحى، ثمّ يتهيّأ ويستاك ويأكل، ثمّ يرقد إلى قبل الزوال، ثمّ يتوضّأ ويصلّي حتّى يصلّي العصر، ثمّ يذكر في القبلة حتّى يصلّي المغرب، ثمّ يصلّي ما بين المغرب والعتمة، فكان هذا دأبه.
فكانت أُخت السندي إذا نظرت إليه قالت: خاب قوم تعرّضوا لهذا الرجل.
تاريخ بغداد 13|31، سير أعلام النبلاء 6|273، الكامل في التاريخ 6|164.



(399)
يصلح لمعادهم ومعاشهم(1)، وربّما يملي ويكتب الكتاب في أهمّ مسائل علم الكلام والحديث مجسّداً حرصه على هداية الاَُمّة، يواصل جهاده في مكافحة الاَوضاع الشاذّة، ويعلن آراءه ضدّ نظام ذلك الحكم الجائر(2).
ولقد كان عليه السلام صوت إصلاح داوٍ، وصرخة إرشاد عالية، يدعو الناس إلى التمسّك بمبادىَ الاِسلام الحنيف، وهدي القرآن الكريم، وقد عرف



(1‍) قال أبو حنيفة: رأيت موسى بن جعفر وهو صغير السنّ في دهليز أبيه، فقلت: أين يحدث الغريب منكم إذا أراد ذلك؟
فنظر إليّ ثمّ قال: يتوارى خلف الجدار، ويتوقّى أعين الجار، ويتجنّب شطوط الاَنهار، ومساقط الثمار، وأفنية الدور، والطرق النافذة، والمساجد، ولا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها، ويرفع، ويضع بعد ذلك حيث شاء.
قال: فلمّا سمعت هذا القول منه نبل في عيني، وعظم في قلبي، فقلت له: جعلت فداك، ممّن المعصية؟
فنظر إليّ، ثمّ قال: إجلس حتّى أخبرك، فجلست فقال: إنّ المعصية لا بُدّ أن تكون من العبد، أو من ربّه، أو منهما جميعاً.
فإن كانت من الله تعالى فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما يفعله، وإن كانت منهما فهو شريكه، والقويّ أَولى بإنصاف عبده الضعيف، وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الاَمر، وإليه توجّه النهي، وله حقّ الثواب والعقاب، ووجبت الجنّة والنار.
فقلت: (ذرّيّة بعضها من بعضٍ) الآية [سورة آل عمران 3: 34].
مناقب ابن شهرآشوب 4|314، أمالي المرتضى 1|151، الفصول المختارة 1|43، إعلام الورى: 297، تحف العقول: 411، الاحتجاج 2|387، روضة الواعظين: 39.
(2) كان في سنيّ إمامته بقيّة ملك المنصور، ثمّ ملك المهدي عشرة سنين وشهراً وأيّاماً، ثمّ ملك الهادي سنة وخمسة عشر يوماً، ثمّ ملك الرشيد ثلاث وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوماً.
وبعد مضيّ خمس عشرة سنة من ملك الرشيد استشهد مسموماً في حبس الرشيد على يدي السنديّ بن شاهك يوم الجمعة. مناقب ابن شهرآشوب 4|323.



(400)
أوضاع الاَُمّة، وما أصابها من تفكّك وهوان، ورأى أنّ الداء وراء تحكّم النزعات في النفوس، وأنّ الدواء هو الالتزام بمبادئ وأحكام الدين، وأنّ رسوخ العقيدة في القلوب قوّة لاَفراد الاَُمّة، ومنعة لكيان المجتمع من تحكّم النزعات، وانتشار الرذيلة، كما أنّها سلاح فاتك يرهب ولاة الجور.
فكان عليه السلام لا تفوته فرصة دون أن يدعو إلى اعتناق الفضائل، ومحاربة الرذيلة، ليصبح المجتمع متماسكاً يستطيع أن يوحّد كلمته في مقابلة الظالمين الّذين استبدّوا بالحكم، وابتعدوا عن الاِسلام، وإنّ الثورة الدمويّة ضدّهم لا تعود على المجتمع إلاّ بالضرر لاَنّهم أُناس عرفوا بالقسوة وسوء الانتقام، ولهم أعوان يشدّون أزرهم، وأنصار يدافعون دونهم، فالاِمام عليه السلام كان يُعنى بإصلاح الوضع الداخلي، فكان يرسل وصاياه عامّة شاملة، وينطق بالحكمة عن إخلاص وصفاء نفس، وحبّ للصالح العامّ ليعالج المشاكل الاجتماعيّة، وكان يدعو الناس إلى الورع عن محارم الله، والخوف منه تعالى، والامتثال لاَوامره، والشعور بالمسؤوليّة أمام الله تعالى، وجعل يوم الحساب ماثلاً أمام أعينهم، مع حثّهم على التكسّب وطلب الرزق كما كان يحثّ على العمل ويعمل بنفسه(1)، وينهى عن الكسل



(1) روى الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يعمل في أرضٍ له، قد استنقعت قدماه في العرق، فقلت: جعلت فداك، أين الرجال؟!
فقال: يا علي، قد عمل باليد من هو خير منّي في أرضه، ومن أبي.
فقلت: ومن هو؟
فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام ، وآبائي كلّهم كانوا قد عملوا بأيديهم، وهو من عمل النبيّين والمرسلين والاَوصياء والصالحين.
الكافي 5|75 ح 10، من لا يحضره الفقيه 3|162 ح 3593، بحار الاَنوار



(401)
والبطالة، ويأمر بطلب الرزق كما أمر الله تعالى.
ولم يكن عليه السلام أوّل من دارت عليه الرحى، فقد كان آباؤه الماضون عليهم السلام ينابيع الحكم، ومعدن الرسالة، وله خير أُسوة بأبيه الصادق عليه السلام ، فريد عصره، ووحيد زمانه، فإليه كانت تشدّ الرحال، وينهل من علمه المخالف والمؤالف، وكانت مدرسته موضع عناية المفكّرين يقصدها زعماء المذاهب، فكان الاِمام عليه السلام يناظرهم، وقد اجتمع بكثير منهم في العراق ومكّة فكانوا يخضعون لعذوبة منطقه، وحسن بيانه، وقوّة حجّته، وقدرته الفائقة في التوجيه لاتّساع عمله، وساطع برهانه، وقد حضر عنده كثير من أهل الآراء والمعتقدات المنحرفة عن طريق الصواب، فهدى الله به بعضاً منهم وتعنّت آخرون.
فهذا سفيان الثوري، وهو من علماء الاَُمّة يختلف إلى الاِمام، ويطلب منه أن يوصيه بما ينفعه، ثمّ يستزيده مرّة بعد أُخرى، وقد أكثر سفيان مِنْ ذِكر تلك الوصايا ونشرها للملاَ، ولا يستبعد أن يكون ذلك هو السبب في مطاردته من قبل السلطات بعد أن فشلت في محاولتها لاستمالته حتّى مات مغضوباً عليه من قبل ولاة الجور(1).
وهذا أبو حنيفة يغتنم الحضور عنده ويصغي لوصاياه عندما قدم إلى المدينة، وكذلك في الكوفة يوم دخلها الاِمام الصادق عليه السلام ، كما تحدّثت بذلك كتب مناقب أبي حنيفة(2)، وغيرها.



48|115 ح 27، وسائل الشيعة 12|23 ح 6.
(1) انظر: تفسير فرات الكوفي: 115 ح 117.
(2) انظر: مناقب أبي حنيفة ـ للخوارزمي ـ: 40 و49 و115 و148، ومناقب أبي حنيفة ـ للكردري ـ: 83 و193.



(402)
وهذا الاِمام مالك يلازم صحبته ويرافقه ويتزوّد منه(1).
وكان حفص بن غياث ـ وهو أحد الاَعلام ـ وكذا عبد الله بن جندب يطلبان من الاِمام أن يوجّههما ويزوّدهما بوصايا، وقد احتفظ التاريخ بالكثير من أمثال ذلك(2).
أمّا من جهة الاَبناء، فهذا حفيده الجواد عليه السلام أصغر الاَئمّة سنّاً، وقد رجعت إليه الشيعة وقالت بإمامته بعد وفاة أبيه الرضا عليه السلام وكان عمره الشريف لا يتجاوز السبع سنين، وقد عقد له المأمون مؤتمراً علميّاً، وعهد إلى كبار الفقهاء والعلماء أن يمتحنوه بأخطر المسائل وأكثرها غموضاً وتعقيداً، فتقدّموا إليه وسألوه، فأسرع بالجواب عنها، وخاضوا معه مختلف العلوم والفنون، وقد أجاب عن كلّ ما سئل عنه وخرج منها ظافراً منتصراً، وقد ملك قلوبهم إعجاباً به، وقد دان شطر منهم بإمامته.

المنهجية المتّبعة في تحقيق الرسالـة:
رويت هذه الوصيّة النافعة والمترصّعة بمكارم الاَخلاق بروايتين:
1 ـ في تحف العقول عن آل الرسول عليهم السلام تأليف الشيخ الثقة الجليل الاَقدم أبي محمّد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحرّاني رحمه الله ، من أعلام القرن الرابع.
وهذه الرواية مرسلة، وبما أنّها هي الاَطول لذا جعلناها في المتن.
2 ـ في الاَصول من الكافي تأليف ثقة الاِسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي رحمه الله، المتوفّى سنة 329 هـ.



(1) انظر: الخصال: 167 ح 219، علل الشرائع: 234 ح 4، أمالي الصدوق: 143 ح 3.
(2) انظر: الكافي 2|88 ح 3، تحف العقول: 301، بحار الاَنوار 71|60 ح 1.



(403)
وهذه الرواية أقصر من رواية التحف، وفيما بينهما اختلافات أشرنا لها في محالّها. وما أضفناه من الكافي جعلناه بين [ ]، وما ليس في الكافي جعلناه بين ().
ومن ثمّ استخرجنا الآيات الشريفة من القرآن الكريم وضبطناها طبق القرآن.
وطابقنا الوصيّة مع بحار الاَنوار، وعلى الرغم من ندرة الاختلافات فقد أشرنا لها في الهامش.
وبعد ذلك قمنا بضبط هذه الوصيّة ضبطاً صحيحاً قدر المستطاع.
ومن ثمّ زيّنّا الهوامش بشروحات مفيدة كان الشرحان القيّمان للكافي هما المنبع الرئيسي لها، وهذان الشرحان هما:
1 ـ كتاب الوافي للمحدّث الفاضل، والحكيم العارف الكامل محمّد محسن، المشتهر بـ «الفيض الكاشاني» قدس سره، المتوفّى سنة 1091 هـ. 2 ـ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول عليهم السلام تأليف العلاّمة شيخ الاِسلام المولى محمّد باقر المجلسي قدس سره، المتوفّى سنة 1110 هـ. إضافة إلى بيانات الشيخ المجلسي رحمه الله في موسوعته بحار الاَنوار.
والحمد لله ربّ العالمين.

فارس حسّون كريم
قم المقدّسة
25 رجب سنة 1416 هـ. ق




(404)
[متن الوصيّة](1)
[أبو عبد الله الاَشعري(2)، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام الحكم(3) .



(1) أضفناها لتوضيح بداية الرسالة.
(2) صُدِّرت بعض نسخ الكافي بـ «بعض أصحابنا».
وأبو عبد الله الاَشعري هو: الحسين بن محمّد بن عامر بن عمران بن أبي بكر الاَشعري القمّي، له كتاب النوادر.
انظر ترجمته في: رجال النجاشي: 66 رقم 156، جامع الرواة 1|252 رقم 1964، معجم رجال الحديث 6|72 رقم 3601 و 73 رقم 3602 و 76 رقم 3615 و 79 رقم 3620، و 21|217 رقم 14463.
(3) هو أبو محمّد؛ وقيل: أبو الحكم هشام بن الحكم البغدادي الكندي، مولى بني شيبان، ممّن اتّفق الاَصحاب على وثاقته، وعظم قدره، ورفعة منزلته عند الاَئمّة عليهم السلام ، كانت له مباحثات كثيرة مع المخالفين في الاَُصول وغيرها، صحب أبا عبد الله وبعده أبا الحسن موسى عليهما السلام ، وكان من أجلّة أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وبلغت مرتبة علوّه عنده أنّه دخل عليه بمنى وهو غلام أوّل ما اختطّ عارضاه وفي مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن أعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبي جعفر الاَحول وغيرهم فرفعه على جماعتهم وليس فيهم إلاّ من هو أكبر سنّاً منه، فلمّا رأى أبو عبد الله عليه السلام أنّ ذلك الفعل كبر على أصحابه قال: هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده.
وكان له أصل، وله كتب كثيرة، وأنّ الاَصحاب كانوا يأخذون عنه.
مولده بالكوفة، ومنشأه بواسط، وتجارته ببغداد، وكان يبيع الكرابيس، وينزل الكرخ من مدينة السلام بغداد في درب الجنب، ثمّ انتقل إلى الكوفة في أواخر عمره، ونزل قصر وضّاح، وتوفّي في أيّام الرشيد مستتراً، وكان لاستتاره قصّة مشهورة في المناظرات، وترحّم عليه الرضا عليه السلام . قال ابن النديم في «الفهرست» في شأنه: إنّه من متكلّمي الشيعة وبطائنهم، ومن دعا له الصادق عليه السلام ، فقال: أقول لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحسّان: لا تزل مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك. وهو الذي فتق الكلام في الاِمامة، وهذّب



(405)
قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام (1) ].
[يا هشام!](2) اِنّ الله تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في ك فقال: (فبشّر عباد * الّذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه أُولئك الّذين هداهم الله وأُولئك هم أُولوا الاَلباب)(3) .



المذهب، وسهل طريق الحِجاج فيه، وكان حاذقاً بصناعة الكلام، حاضر الجواب. وكان أوّلاً من أصحاب الجهم بن صفوان، ثمّ انتقل إلى القول بالاِمامة بالدلائل والنظر، وكان منقطعاً إلى البرامكة ملازماً ليحيى بن خالد، وكان القيّم بمجالس كلامه ونظره، ثمّ تبع الصادق عليه السلام وانقطع إليه، وتوفّي بعد نكبة البرامكة بمدّة يسيرة؛ وقيل: بل في خلافة المأمون.
وإنّ العامّة طعنوا فيه كثيراً، ونسبوا إليه القول بالتجسّم، وأنّ الاَصحاب أخذوا في الذبّ عنه تنزيهاً لساحته عن ذلك، وخير دليل على مدحه هذه الوصيّة الجامعة لاَبواب الخير والفلاح.
انظر ترجمته في: الفهرست ـ لابن النديم ـ: 249، رجال النجاشي: 433 رقم 1164، رجال الطوسي: 329 رقم 18 و 362 رقم 1، فهرست الطوسي: 203 رقم 783، رجال الكشّي: 255 ـ 280، الملل والنحل 1|164، معالم العلماء: 128 رقم 862، رجال العلاّمة الحلّي: 178 رقم 1، سير أعلام النبلاء: 2|313 رقم 2237، لسان الميزان 6|194 رقم 691، جامع الرواة 2|313 رقم 2237، فلاسفة الشيعة: 633، معجم رجال الحديث 19|271 رقم 13329، الاِمام الصادق والمذاهب الاَربعة 1|399، و 2|78، أعلام الزركلي 8|85.
(1) ما بين المعقوفتين أثبتناه من الكافي.
(2) من الكافي.
(3) سورة الزمر 39: 17 ـ 18.
استدلّ الاِمام عليه السلام بهذه الآية الشريفة على تقديم ذوي العقول والبصائر السليمة على غيرهم، كما دلّت الآية على وجوب النظر والفحص والاستدلال في تمييز الصحيح من الفاسد، ولا يحصل ذلك إلاّ بإقامة الدليل والحجّة.
(فيتّبعون أحسنه) مثلما يستمعون أنّ الله عزّ وجلّ أرسل إلى عباده رسولاً ليهديهم إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم، ثمّ يستمعون ما يخالف ذلك وأنّه سبحانه وكّلهم إلى عقولهم المتباينة الناقصة، لا شكّ هنا أنّ أصحاب العقول السليمة يتّبعون



(406)
يا هشام! (بن الحكم)(1) اِنّ الله عزّ وجلّ أكمل للناس الحجج بالعقول، وأفضى إليهم بالبيان(2)، ودلّهم على ربوبيّته بالاَدلاّء(3)، فقال (وإلـهكم إلـه واحد لا إلـه إلاّ هو الرحمن الرحيم)(4) .



أحسن القولين وهو الاَوّل قطعاً.
كذا الحال فيما يستمعون أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أوصى إلى معصوم من أهل بيته بأن يخلفه في أُمّته بعد رحلته، ثمّ يستمعون أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أهمل ذلك وترك الاَُمّة في حيرة وضلالة.
(أُولئك الّذين هداهم الله) من المسلّم به أنّ كلّ عارض لا بُدّ له من موجد، كما لا بُدّ من قابل، وهنا دلّت هذه الآية الشريفة أنّ موجد الهداية هو الله تعالى، ولذلك نسبها إليه.
أمّا القابلون لها فـ (هم أُولوا الاَلباب)أهل العقول المستقيمة المتكاملة.
(1) ليس في الكافي.
(2) «أكمل للناس الحجج بالعقول» أي أكمل حججه على الناس بما آتاهم من العقول.
وقيل: «الحجج» البراهين.
«أفضى إليهم بالبيان» الباء في «بالبيان» أي بعدما أكمل عقلهم ألقى إليهم بيان ما يلزمهم علمه ومعرفته.
وقيل: أي ببيانه البراهين لهم للرشد والاِرشاد.
في الكافي: «ونصر النبيّين بالبيان» أي ببيان الحقّ وآيات الصدق، ليكونوا حججاً على عباده، وهداة لهم إلى طريق الخير والنجاة، ولو لم يمنحهم ذلك لَما صلحوا لقيادة أُممهم وهدايتها فإنّ الناقص لا يكون مكمّلاً لغيره.
(3) في الكافي: «ودلّهم على ربوبيّته بالاَدلّة» أي علّمهم طريق معرفته، وتوحيده بأدلّة حاسمة تشهد على وجوده، وتدلّ على وحدانيّته.
(4) سورة البقرة 2: 163.
وقد تضمّنت الآية الشريفة جملة من هذه الاَدلّة والآثار العظيمة التي تعجز جميع العقول عن الاِحاطة بعشر معشارها، والتي تشهد على كون صانعها حكيماً، عليماً، قادراً، رحيماً بعباده، لذا فهو المستحقّ للعبادة، إذ العقل يحكم بديهياً بأنّه الكامل من جميع الجهات، العاري من جميع النقائض والآفات، القادر على إيصال جميع الخيرات والمضرّات، هو أحقّ بالعبوديّة.
وفي الآية دلالة على لزوم النظر في خواصّ مصنوعاته سبحانه، والاستدلال بها



(407)
يا هشام! قد جعل الله عزّ وجلّ ذلك دليلاً على معرفته بأنّ لهم مدبّراً، فقال: (وسخّر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخّرات بأمره إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يعقلون)(1) .
وقال: (هو الذي خلقكم من ترابٍ ثمّ من نطفةٍ ثمّ من علقة ثمّ يخرجكم طفلاً ثمّ لتبلغوا أشدّكم ثمّ لتكونوا شيوخاً ومنكم من يُتوفّى من قبل ولتبلغوا أجلاً مسمّىً ولعلّكم تعقلون)(2) .
وقال:(إنّ في اختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الاَرض بعد موتها وتصريف الرياح والسحاب المسخّر بين السماء والاَرض لآياتٍ لقوم يعقلون)(3) .



على وجوده ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته وسائر صفاته.
وقد روي عنه 9: «ويلٌ لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها» أي: لم يتفكّر بها.
(1) سورة النحل 16: 12.
«وسخّر لكم» أي: هيّأها لمنافعكم.
(2) سورة غافر 40: 67.
(خلقكم من ترابٍ) إذ خلق أوّل أفراد هذا النوع وآباءَهم منه، أو لاَنّ الغذاء الذي يتكوّن منه المنيّ يحصل منه، ويمكن أن يكون المراد التراب الذي يطرحه المَلَك في المني.
(ثمّ يخرجكم طفلاً) أي أطفالاً. ولفظ المفرد لاِرادة الجنس أو على تأويل: يخرج من كلّ واحد منكم، (ثمّ لتبلغوا) أي يبقيكم لتبلغوا، وكذا في قوله: (ثمّ لتكونوا شيوخاً).
(أشدّكم) أي: كمال قوّتكم وأوان عقلكم.
(من قبل) أي من الشيخوخة أو بلوغ الاَشدّ.
(أجلاً مسمّىً) أي يفعل ذلك لتبلغوا أجلاً مسمّىً هو وقت الموت أو يوم القيامة.
(3) كذا في جميع نسخ الكافي، والتصحيف فيها ظاهر.
وهي إمّا أن تكون الآية: 164 من سورة البقرة (إنّ في خلق السماوات واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله



(408)
وقال: (يحي الاَرض بعد موتها قد بيّنّا لكم الآيات لعلّكم تعقلون)(1) .
وقال: (وجنّات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوانٍ يسقى بماء واحد ونفضّل بعضها على بعض في الاَُكل إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يعقلون)(2) .
وقال: (ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينزّل من السَماء ماءً فيحي به الاَرض بعد موتها إنّ في ذلك لآياتٍ لقوم يعقلون)(3) .
وقال: (قل تعالوا أتل ما حرّم ربّكم عليكم ألاّ تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإيّاهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرّم



من السماء من ماء فأحيا به الاَرض بعد موتها وبثّ فيها من كلّ دابّة وتصريف الرياح والسحاب المسخّر بين السماء والاَرض لآياتٍ لقوم يعقلون) أو الآية: 5 من سورة الجاثية 45: (واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الاَرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون).
(من رزق) هو الماء لاَنّه رزق أو سبب للرزق، ويحتمل تأويل الاَرض بالقلب والرزق بالعلم تشبيهاً له بالماء، لاَنّه سبب حياة الروح كما أنّ الماء سبب حياة البدن.
(1) سورة الحديد 57: 17.
(2) سورة الرعد 13: 4.
(صنوان) نخلات أصلها واحد، وفي حديث العبّاس: «عمّ الرجل صنو أبيه».
(غير صنوان) أي متفرّقات مختلفة الاَُصول.
(في الاَُكل) أي في الثمر شكلاً وقدراً ورائحة وطعماً، ودلالتها على الصانع الحكيم ظاهر، فإنّ اختلافها مع اتّحاد الاَُصول والاَسباب لا يكون إلاّ بتخصيص قادر مختار.
(3) سورة الروم 30: 24.
(يريكم البرق) أي آية يريكم بها البرق خوفاً من الصاعقة أو تخريب المنازل والزروع، أو للمسافر (وطمعاً) أي في الغيث والنبات وسقي الزروع.



(409)
الله إلاّ بالحقّ ذلكم وصّاكم به لعلّكم تعقلون)(1) .
وقال: (هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصّل الآيات لقومٍ يعقلون)(3)(2) .



(1) سورة الاَنعام 6: 151. (قل تعالوا) أمر من التعالي، وأصله أن يقوله من كان في علوّ لمن كان في سفل فاتّسع بالتعميم.
(ألاّ تشركوا) لمّا أوجب ترك الشرك والاِحسان إلى الوالدين فقد حرّم الشرك والاِساءة إليهما، لاَنّ إيجاب الشيء نهي عن ضدّه، فيصحّ أنّ يقع تفصيلاً لِما حرّم.
(وبالوالدين إحساناً) أي وأحسنوا بهما إحساناً، وضعه موضع النهي على الاِساءة إليهما، للمبالغة والدلالة على أنّ ترك الاِساءة في شأنهما غير كافٍ بخلاف غيرهما.
(من إملاقٍ) أي من أجل فقر ومن خشيته، وصرّح بذكر الخوف في قوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) سورة الاِسراء 17: 31. (ولا تقربوا الفواحش) أي الزنا والكبائر أو جميع المعاصي.
وقوله: (ما ظهر منها وما بطن) أي سرّاً وعلانية، والفسوق الظاهرة والباطنة، أو ما ظهر تحريمه من ظهر القرآن، وما ظهر تحريمه من بطنه كما ورد في بعض الاَخبار.
وعن عليّ بن الحسين عليهما السلام (ما ظهر) نكاح امرأة الاَب و(ما بطن) الزنا.
(إلاّ بالحقّ) كالقود، وقتل المرتدّ، ورجم المحصن.
(ذلكم وصّاكم به) أي بحفظه.
(لعلّكـم تعقلون) فيـه إشارة إلى أنّ الغرض الاَصلي والغايـة الذاتيـة من فعل الواجبات وترك المحرّمـات إنّمـا هو حصول العقل والعاقل بما هو عاقل، وأنّ لتكميل القوّة العمليّة مدخلاً في ذلك، كما أنّ لتكميل القوّة النظريّة مدخلاً، وأنّ أحدهما لا يستغني عن الآخر.
(2) سورة الروم 30: 28.
(3) كذا في الكافي، وفي التحف: يا هشام! قد جعل الله... (... مسخّرات بأمره إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يعلقون).



(410)
يا هشام! ثمّ وعَظ أهل العقل ورغّبهم في الآخرة فقال: (وما الحياة الدنيا إلاّ لعبٌ ولهو وللدار الآخرة خير للّذين يتّقون أفلا تعقلون)(1) .
وقال: (وما أُوتيتم من شيءٍ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خيرٌ وأبقى أفلا تعقلون)(2) .
يا هشام! ثمّ خوّف الّذين لا يعقلون عذابه(3) فقال عزّ وجلّ: (ثمّ دمّرنا الآخرين* وإنّكم لتمرّون عليهم مصبحين* وبالليل أفلا تعقلون)(4) .
[وقال: (إنّا منزلون على أهل هذه القرية رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون* ولقد تركنا منها آية بيّنة لقومٍ يعقلون)(5)] .



وقال: (حمَ* والكتاب المبين* إنّا جعلناه قرآناً عربيّاً لعلّكم تعقلون) سورة الزخرف 43: 1 ـ 3.
وقال: (ومن آياته يريكم البرق خوفاً... يعقلون).
(1) سورة الاَنعام 6: 32.
(ومـا الحياة الدنيـا) أي أعمالها (إلاّ لعب ولهـو) لقلّـة نفعهـا وانقطاعها، أو لاَنّها تلهي الناس وتشغلهم عمّا يعقب منفعة دائمة (وللدار الآخرة خير) لدوامها وخلوص منافعها ولذّاتها (للّذين يتّقون) فيه تنبيه على أنّ ما ليس من أعمال المتّقين لعب ولهو (أفلا تعقلون) أو ليس عقل كامل حيث تركتم الاَعلى للاَدنى مع العلم بالتفاوت بينهما.
(2) سورة القصص 28: 60، وهذه الآية ليست في الكافي.
(3) في الكافي: عقابه.
(4) سورة الصافات 37: 136 ـ 138.
التدمير: الاِهلاك، (ثمّ دمّرنا الآخرين) أهلكناهم، إشارة إلى قصّة قوم لوط (وإنّكم) يا أهل مكّة (لتمرّون عليهم) أي على منازلهم في متاجركم إلى الشام، فإنّ سدوم ـ قرية قوم لوط ـ التي هي بلدتكم في طريقه (مصبحين) أي داخلين في الصباح (وبالليل) أي: ومساءً، أو نهاراً وليلاً فليس فيكم عقل تعتبرون به.
(5) سورة العنكبوت 29: 34 و35. وما بين المعقوفتين أثبتناه من الكافي.



(411)
يا هشام! ثمّ بيّن أنّ العقل مع العلم(1) فقال: (وتلك الاَمثال نضربها للناس وما يعقلها إلاّ العالمون)(2).
يا هشام! ثمّ ذمّ الّذين لا يعقلون فقال: (وإذا قيل لهم اتّبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءَنا أَوَلو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون)(3) .
(وقال: (إنّ شرّ الدوابّ عند الله الصمّ البكم الّذين لا



(على أهل هذه القرية) أي قرية قوم لوط (رجزاً من السماء) أي عذاباً منهم، واختلفوا فيه؛ فقيل: إنّه كان حجارة من سجّيل؛ وقيل: كان ناراً؛ وقيل: هـو تقليب الاَرض، وقد يوجّـه هذا بأنّ المراد إنـزال مبدئـه والقضاء بـه من السماء لا عينه وهو تكلّف مستغنىً عنه.
(بما كانوا يفسقون) أي بسبب استمرارهم على الفسق.
(ولقد تركنا منها آية بيّنة) أي من القرية آية بيّنة دالّة على سوء حالهم وعاقبتهم؛ فقيل: هي قصّتها الشائعة؛ وقيل: هي آثار الديار الخربة؛
وقيل: هي الحجارة الممطورة بعد تقليب الاَرض، فإنّها كانت باقية بعده؛ وقيل: هي الماء الاَسود فإنّ أنهارها صارت مسودّة.
(لقوم يعقلون) أي يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار.
(1) في الكافي: يا هشام! إنّ العقل مع العلم.
(2) سورة العنكبوت 29: 43.
والظاهر أنّ المراد بالعقل هنا التدبّر في خلق الله وصنعه، والاستدلال به على وجوده وصفاته الكاملة.
(3) سورة البقرة 2: 170.
(وإذا قيل لهم) أي للناس الّذين سبق ذكرهم.
(ألفينا) وجدنا، وفي الآية دلالة على وجوب إعمال البصيرة ولو في معرفة من يقلّده.
(أَوَلو كان) أي لو كان آباؤهم جهلة.
(لا يعقلون) أي من المعقولات، من العلم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وإن فهموا كثيراً من أُمور الدنيا.
(ولا يهتدون) أي إلى طريق اكتسابه.



(412)
يعقلون)(1) .
وقال: (ولئن سألتهم من خلق السموات والاَرض ليقولنّ الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون)(2) .
[وقال: (ومثل الّذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلاّ دعاءً ونداءً صمّ بكم عمي فهم لا يعقلون)(3) .
(ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تُسمِعُ الصمّ ولو كانوا لا يعقلون)(4).



(1) سورة الاَنفال 8: 22.
(2) سورة لقمان 31: 25.
(قل الحمد لله) المحامد كلّها راجعة إليه لاَنّ المنعم الحقيقي هو الله.
(بـل أكثرهـم لا يعلمـون) ـ وفي رواية التحف: لا يعقلون ـ) أي لا يفهمـون ما يقولون وإنّما يقولونه تقليداً، أو لا يفهمون أنّ المحامد لله عزّ وجلّ، وذلك لاَنّ فهم ذلك موقوف على العلم بتوحيد الاَفعال وأنّ لا مؤثّر في الوجود إلاّ الله وهذا علم غامض شريف حرم عنه الاَكثرون، وورد (الحمد لله ملء الميزان). وما بين القوسين ليس في الكافي..
(3) سورة البقرة 2: 171.
(ومثل الّذين كفروا) أي مثل داعيهم، أو مثل دعوتهم لاَصنامهم أو مثلهم في عبادتهم لها في قلّة عقولهم أو في اتّباعهم لآبائهم في عدم الفائدة، والنعق مأخوذ من نعق الراعي بالغنم إذا صاح بها.
(صمّ بكم عمي) أي الكفّار صمّ بكم عمي عن الحقّ فهم لا يعقلون، للاِخلال بالنظر الموجب للعلم.
(4) سورة يونس 10: 42، وفي المصدر: من يستمع إليك.
(ومنهـم مـن يستمعـون إليك) أي إذا قـرأت القـرآن وعلمـت الشرائـع ولكن لا يطيعونك فيها كالاَصمّ الذي لا يسمع أصلاً.
(أفأنت تسمع الصمّ) وتقدر على إسماعه، ولو انضمّ على صممه عدم تعقّله شيئاً من الحقّ لقساوة قلبه.




شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007