العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
46-العدد 45 > الـــولاءُ الــحــســـيــنــيّفــــي أشــعــار ابــن نــمــا الــحــلّــيّ >

الـــولاءُ الــحــســـيــنــيّ
فــــي
أشــعــار ابــن نــمــا الــحــلّــيّ

فــارس حــســّون كــريــم


بسـم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الاَنبياء والمرسلين محمّـد، وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

وبعـد:
الوَلاء والتوالي أن يحصُلَ شيئان فصاعداً حُصُولاً ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النسبة، ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد(1).
وتستعمل الولاية والولاء في اللغة لعدّة معانٍ؛ فالطاعة ولاء، والانضباط ولاء، والتعاون ولاء، والحاكمية والسيادة ولاء، والتبعيّة في الاِسلام ولاء ـ لاَنّه يقرّب التابع من المتبوع ـ، والنصرة ولاء ـ لاَنّه



(1) معجم مفردات ألفاظ القرآن: 570.


(260)
يسـتوجب التزام كلّ منهما الدفـاع عن الآخر ونصره ـ.
والولاء الحسـينيّ ما هو إلاّ مظهر ومثال لهذا الولاء في أكمل معانيه، والاَدب الحسـينيّ الذي ما يزال صورته حيّة تنعكس عليها عقليّة الاَُمّة وعقيدتها، وعاداتها وبيئتها؛ دليل على هذا الولاء الحقيقيّ للحسـين عليه السلام خاصّة، ولاَهل البيت عليهم السلام عامّة.
فالشعراء والاَُدباء الحسـينيّون يرمزون دوماً باسم الحسـين عليه السلام إلى الاِسلام والدين والحقّ والهداية والبطولة والجهاد، كما يرمزون باسم يزيد وبني حرب وزياد وأُميّة وآل أبي سفيان إلى الفساد والشـرّ والطغيان والاسـتبداد.
ورغم أنّ الحياة قد تغيّرت، وطوت الكثير من المراحل، وقضت على تقاليد وعادات الناس إلاّ الشعائر الحسـينيّة فقد واكبت الحياة، لاَنّ الحسـين عليه السلام يعني كلّ مظلوم ومحروم، ويزيد يعني كلّ ظالم وفاسد، ولا تخلو الحياة من ظالم ومظلوم حتّى ظهور مهديّ آل محمّـد عجَّل الله تعالى فرجه الشريف، وحتّى تحقّق الدولة الكريمة العادلة التي تملأ الاَرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.
ومن هنا كان أُدباءُ الحسـين عليه السلام ولاءً قائماً على مرّ العصور، والآثار التي تركوها لا تعدّ ولا تحصى، فكما قيل: إنّ الشيخ أحمد البلادي ـ وهو من شعراء القرن الثاني عشر الهجري ـ نظم ألف قصيدة في رثاء الاِمام الحسـين عليه السلام ودوّنها في مجلّدين ضخمين(1)، وإنّ الشيخ جمال الدين بن عبـد العزيز الخليعي ـ وهو من شعراء القرن التاسع ـ له ديوان شعر في



(1) الغدير 11|341.


(261)
الاِمام الحسـين عليه السلام ، و... إضافة إلى مئات القصائد التي لم يذكر اسم ناظميها وقائليها تبعثرت بين ثنايا المخطوطات التي لم ترَ النور بعد.
وبما أنّ مدينة «الحلّة» العراقيّة كانت تزهر بحركتها العلميّة الدينيّة لِما فيها من مجتهدين كبار فطاحل، أمثال: ابن إدريس، والمحقّق، وآل طاووس، وآل المطهّـر كالعلاّمة وأبيه، فالاَدب كذلك كان مزدهراً فيها.
وممّن نبغ فيها من أساطين علماء الاِماميّة في القرن السابع الهجري «آل نما» وهي الاَُسرة العلميّة الدينيّة القديمة الكريمة التي ظهرت ولمعت، وصفت قرائح أعلامها، فأبدعوا في الاَدب وأنواع النظم والنثر.
ويعدّ الشيخ جعفر بن محمّـد بن جعفر بن نما أحد أبرز أعلام هذه الاَُسرة العريقة، وهو من مشايخ العلاّمة الحلّيّ الذي طار ذكره في الآفاق. وسيأتيك الكلام في «ابن نما» مفصّلاً.


اسمه ونسبه الشريف(1):
نجم الملّة والدين جعفر بن الشيخ نجيب الدين أبي إبراهيم محمّـد ابن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما(2) بن علي بن حمدون الحلّي الربعي



(1) تجد ترجمته في: أمل الآمل 2|54 رقم 138 و ص 56 رقم 145، تذكرة المتبحّرين: 138، رياض العلماء 1|111، و ج 6|37 ـ 38، لؤلؤة البحرين: 273 ـ 274، روضات الجنّات 2|179 رقم 169، مستدرك الوسائل 3|443 (الطبعة الحجريّة)، تنقيح المقال 1|223، الكنى والاَلقاب 1|428، مراقد المعارف 1|82 ـ 84، أعيان الشيعة 4|156 ـ 157، ريحانة الاَدب 6|188 رقم 369، البابليّات 1|74 ـ 76، طبقات أعلام الشيعة ـ الاَنوار الساطعة في المائة السابعة: 31، معجم رجال الحديث 4|108 رقم 2255.
(2) قال في رياض العلماء 6|37 ـ 38: قد ضبطه بعض الفضلاء بفتح النون والميم



(262)
الاَسـدي.


الثناء عليه:
قال المجلسي رحمه الله: الشيخ ابن نما والسيّد فخار هما من أجلّة رواتنا ومشايخنا(1)0.
وقال عبـدالله أفندي رحمه الله: عالم، جليل، يروي عن الشيخ كمال الدين علي بن الحسين بن حمّاد وغيره من الفضلاء(2).
وقال أيضاً: من أفاضل مشايخ علمائنا(3).
وقال الخوانساري رحمه الله: كان من الفضلاء الاَجلّة، وكبراء الدين والملّة، من مشايخ العلاّمة المرحوم كما في إجازة ولده الشيخ فخر الدين للشيخ شمس الدين محمّـد بن صدقة، يروي عن أبيه، عن جدّه، عن جدّ جدّه، عن إلياس بن هشام الحائري، عن ابن الشيخ الطوسي، وكذا عن والده، عن ابن إدريس، عن الحسين بن رطبة، عنه، وعن كمال الدين علي بن الحسين بن حمّاد الليثي الواسطي الفاضل الفقيه(4).



المشدّدة والاَلف الممدودة «نَمَّا» ولكن المسموع من مشايخنا هو بتخفيف الميم مع ضمّ النون أو فتحها مع قصر الاَلف «نُمَى»، «نَمى».
وقال في روضات الجنّات 2|180: مثلّثة النون مخفّفة الميم، أو بكسر الاَوّل وتخفيف الثاني كما هو المسموع من الشيوخ عصر أبي علي بن شيخنا الطوسي قُدّس سرّه القدّوسي.
(1) بحار الاَنوار 1|34.
(2) رياض العلماء 1|111.
(3) رياض العلماء 6|37.
(4) روضات الجنّات 2|179.



(263)



مؤلّفاتـه:
1 ـ مثير الاَحزان ومنير سبل الاَشجان(1)، وقد صدر بتحقيق ونشر مدرسة الاِمام المهديّ عليه السلام ، قم.
2 ـ ذوب النضار في شرح الثار(2)، وقد صدر بتحقيقنا ونشر جماعة المدرّسين، قم.


وفاته ومرقده:
قال السيّد محسن الاَمين رحمه الله في «الطليعة»: توفّي سنة 680 هـ تقريباً(3).


وقال المدرّس رحمه الله: توفّي سنة 676 هـ(4).
وقال اليعقوبي رحمه الله: كانت وفاته سنة ستّمائة وثمانين تقريباً، وفي الحلّة قبر مشهور يعرف بقبر «ابن نما» على مقربة من مرقد أبي الفضائل ابن طاووس في الشارع الذي يبتدىَ من المهديّة وينتهي بباب كربلاء، المعروف بباب الحسـين...، وكانت القبّة التي عليه متداعية الاَركان، منهدّة الجدران، عام خروجنا من الحلّة سنة 1335 هـ، ولا أعلم هل هو قبر المترجَم خاصّة أم هو مدفن أحد أفراد هذه الاَُسرة الطيّبة؟(5).



(1) الذريعة 19|349.
(2) كشف الحجب والاَستار: 331 رقم 1813، الذريعة 1|369 رقم 1928، و ج 10|43 رقم 246، و ج 13|170.
(3) أعيان الشيعة 4|156.
(4) ريحانة الاَدب 6|188.
(5) البابليّات 1|74.



(264)
وقال حرز الدين رحمه الله: مرقده في الحلّة المزيديّة قريب من مرقد والده نجيب الدين محمّـد بن جعفر، وقبره عليه قبّة، وله حرم يزار وتنذر له النذور، ولجيران مرقده اعتقاد أكيد فيه في قضاء الحوائج وجعله واسطة إليه تعالى(1).
وأمّا أشعاره الرائقة فقد أخذناها من كتابيه: «مثير الاَحزان» و «ذوب النضار» إضافة لِما أورده اليعقوبي في كتابه «البابليّات»، ورتّبناها حسب القافية؛ وضبطنا مفرداتها وبيّـنّا معانيها ـ قدر المستطاع ـ ومنه تعالى نرجو القبول.



(1) مراقد المعارف 1|82 ـ 83.


(265)

قــافــيــة الــبــاء


قال في مدح أمير المؤمنين الاِمام عليٍّ عليه السلام :
جادَ بِالْقُرْصِ وَالطَوَى مِلْءَ جَنْبَيْهِ فأعادَ الْقُرْصَ الْمُنِيرَ عَلَيْهِ ال وَعافَ الطَّعامَ وَهوَ سغوبُ ـْقُرْص وَالْمُقْرِض الْكِرام كَسُوبُ(1)
(من الخفيف) وقال في ذمّ الاَُمّة لقتلها سبط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهتكها حرمته:
يا أُمّةً نَقَضَتْ عُهُودَ نَبِيِّها كُنْتُمْ صِحاباً لِلرَّسُولِ وَإنّما وَنَبَذْتُمْ حُكْمَ الْكِتابِ عَلى جَهالَةً بُؤْتُمْ بِقَتْلِ السِّبْطِ وَاسْتَحْلَلْتُم فَكَما تُدِيْنُوا قَدْ تُدانُوا مِثْلَهُ وَغَدَتْ مُقَهْقَرَةً عَلى الاَعْقابِ بِفِعالِكُمْ بِنْتُمْ عَنِ الاَصْحابِ وَدَخَلْتُمْ فِي جُمْلَةِ الاَحْزابِ دَمَهُ بِكُلِّ مُنافِقٍ كَذّابِ فِي يَوْمِ مَجْمَعِ مَحْشَرٍ وَحِسابِ(2)
(من الكامل)



(1) البابليّات 1|76 نقلاً عن «الكواكب السماويّة» للشيخ محمّـد السماوي.
وقال: ولا أدري هل هما لابن نما صاحب الترجمة ـ يعني جعفر بن محمّـد بن جعفر ـ أم لاَبيه؟ وعلى كلٍّ فقد سبقه إلى هذا المعنى ابن أبي الحديد حيث قال في إحدى علويّاته:
     إمَامُ هُدىً بِالقُرْصِ آثَرَ فَاقْتَضَى     لَهُ الْقُرْص رَدّ الْقُرْص أبْيَضَ أَزْهَرَا
(2) مثير الاَحزان: 12.



(266)

قــافــيــة الــدال


قال مسـفِّهاً عمرو بن سعيد بن العاص والي المدينة حينما اسـتبشر بقتل الاِمام الحسـين عليه السلام :
يَـسْـتَـبْـشِـرُونَ بِـقَـتْـلِـهِ وَبِـسَـبِّـه وَاللهُ مـا هُـمْ مُـسْـلِـمُـونَ وَإنّـمـا قَدْ أسْلَمُوا خَوْفَ الرَّدى وَقُلُوبُهُم ِوَهُـمْ عَلى دِيـنِ النَّـبِيِّ مُـحَـمَّـدِ قَـالُـوا بـأقْـوالِ الْـكَـفُـورِ الْـمُـلْـحِـدِ ْطُوِيَتْ عَلى غِلٍّ وَحِقْدٍ مُكْمَدِ(1)
(من الكامل)

وقال متأسّفاً أنّه لم يكن من أصحاب الحسـين عليه السلام في نصرته، ولا من أصحاب المختار وجماعته:
وَلَمّا دَعا الْمُخْتَارُ لِلثَّأْرِ(2) أقْبَلَت ** ْكَتائِبٌ مِنْ أشْياعِ(3) آلِ مُحَمَّـدِ
وَقَدْ لَبسُوا فَوْقَ الدُّرُوعِ قُلُوبَـهُم هُمْ نَصَرُوا سِبْطَ النَّبِيِّ وَرَهْطَهُ فَـفـازُوا بِجَـنّـاتِ النَّعِيـمِ وَطِيْبِـها ْوَخاضُوا بِحارَ الْمَوْتِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ وَدانُوا بِأَخْذِ الثَّأْرِ مِنْ كُلِّ مُلْحِدِ وَذلِكَ خَيْرٌ مِنْ لُجَيْنٍ وَعَسْجَدِ(4)




(1) مثير الاَحزان: 94.
(2) بِالثَّأْرِ| خ ل.
(3) أتْباعِ| خ ل.
(4) اللجين ـ مصغّر ـ: الفضّة. والعسجد: الذهب.



(267)
وَلَوْ أنّنِي يَوْمَ الْهِياجِ(1) لَدى الْوَغى فَوا أَسَفاً إذْ لَمْ أكُنْ مِنْ حماته (3) وَأنْقِعُ غِلِّي مِنْ دِماءِ نُحُورِهِمْ لاَعْمَلْتُ(2) حَدَّ الْمَشْرِفِيّ الْمُهَنَّدِ فَأَقْـتُـلُ مِنْـهُـمْ كُـلَّ باغٍ وَمُـعْـتـَدِ وَأَتْرُكُهُمْ مُلْقَوْنَ فِي كُلِّ فَدْفَدِ(4)
(من الطويل)
قــافــيــة الــراء


قال معقِّباً على خطبة العقيلة زينب عليها السلام بمجلس عبيـدالله بن زياد:
يا أيها الْـمُـتَـشَـفِّـي فِي قَـتْـلِ أئقته لا بَـلَّـغَـتْـكَ الـلَـيـالِـي مـا تُـؤَمِّـلَـه قَوْمٌ هُمُ الدِينُ وَالدُنْيا بِهِمْ حَلِيَت وَقَلْبِي مِنَ الْوَجْدِ عَلى مِثْلِ الْجَمْر ُمِـنْـهـا وَبـل سـداكَ الْـمـالِـح الْـمـقْـر ْ فَمَنْ(6)َقـلاهُـمْ(7) فَـمَـأْواهُـمْ إذَنْ سَــقَـرُ




(1) الصِّياح| خ ل.
(2) لاَحملت| خ ل.
(3) إنْ لَمْ أكُنْ مِنْ جَماعَتِهِ| خ ل.
(4) الفَدْفَدُ: الفلاة التي لا شيء بها؛ وقيل: هي الاَرض الغليظة ذاتُ الحصى؛ وقيل: المكان الصُلب. «لسان العرب 3|330 ـ فدفد».
(5) ذوب النضار: 104.
(6) والدُّنْيا فَمَنْ| خ ل.
(7) قَلاهُمْ: أبْغَضَهُمْ.



(268)
لَـهُـمْ نَـبِـيُّ الْـهُـدى جَـدٌّ وَأُمُّـهُـم ْيَـوْمَ الْـمَـعـادِ بِـنَـصْـرِ اللهِ تَـنْـتَـصِـر(1)
(من البسيط)

وقال في وصف حال الاِمام الحسـين عليه السلام وأصحابه حين النزال:
وَلَـمّـا رَأيْـنـا عَـثِـيـرَ الـنَّـقْـعِ ثـائِـرا وَسـالَـتْ عَـنِ الخرصان أنْـفُـسُ فِـتْـيَـة وَشَـدُّوا لِقَـتْلِ السِّـبْطِ عَـمْداً وَأشْرَعُوا وَتَـيَـقَّـنَ حِـزْبُ اللهِ أنْ لَـيْـسَ نـاجِـيـاً وَمَـنْ رَفَـضَ الـدُّنْـيـا وَبـاعَ حَـيـاتَـهُ ًوَقَدْ مَدَّ فَوْقَ الاَرْضِ أرْدِيَةً حَمْرا عَنِ الْعُنْصِرِ الزكي وأعلي الوري قدرا مَعَ الْمُرْهَفاتِ الْبِيضِ خطية شمرا مِنَ النّارِ إلاّ مَنْ رَأى الآيَةَ الْكُبْرى مِنَ اللهِ نِعْمَ الْبَيْعُ وَالْفَوْزُ وَالْبُشْرى(2)
(من الطويل)



(1) مثير الاَحزان: 91.
(2) مثير الاَحزان: 56.



(269)


وقال في تسابق أصحاب الاِمام الحسـين عليه السلام إلى القتال بين يديه:
إذا اعْـتَـلَـفُـوا سُـمْـرَ الـرِّمـاحِ وتقعواٍ كُماةُ رَحى الْحَرْبِ الْعَوانِ وَإنْ سَطَوا إذا أثْـبَـتُـوا فِـي مَـأْزِقِ الْـحَـربِ أرْجُـلاً قُـلُـوبُـهُـمُ فَـوْقَ الـدُرُوعِ وَهَـمُّـهُـم أُسُودُ الشَّرى فَرَّتْ مِنَ الْخَوْفِ وَالذُّعْرِ فَـأَقْـرانُـهُـمْ يوم الْـكَـرِيـهَـةِ في خُـسْـرِ فَـمَـوْعِـدُهُـمْ منه إلي مُـلْـتَـقـىالْـحَـشْـرِ ْذَهابُ النُّفُوسِ السائِلاتِ عَلى الْبَثْرِ(1)
(من الكامل)



(1) البثر: ماء معروف بذات عرق. «مراصد الاطّلاع 1|162».
(2) مثير الاَحزان: 67، وأوّلها:
هذا فِي قُوتهم عَلى الْمُصاع ِوَالذَبّ عَنِ السِـبْطِ وَالدِفـاعِ


وأوردها اليعقوبي في البابليّات 1|75 دون البيت الاَوّل وبهذا اللفظ:
إذا اعتقلوا سمْر الرِّماحِ وَيَمَّمُوا كماة رَحى الحَرْب الْعَوان فَإنْ سَطَوا وَإنْ أَثْبَتُوا فِي مَأْزِقِ الْحَرْبِ أرْجُلا قُلُوبُهُمُ فَوْقَ الدُرُوعِ وَهَمُّهُم أُسُودُ الشَّرى فَرَّتْ مِنَ الْخَوْفِ وَالذُّعْرِ فَأَقْرانُهُمْ يَوْمَ الْكَرِيهَةِ فِي خُسْرِ فَوَعدُهُم مِنْهُ إلى مُلْتَقى الْحَشْرِ ذَهابُ النُّفُوسِ السائِلاتِ عَلى الْبَتْرِ



(270)


وقال في مصرع سليمان بن صرد الخزاعي رحمه الله:
قَـضـى سُـلَـيْـمـانُ نَـحْـبَـهُ فَـغَـدا مَضـى حَمِـيـداً في بَـذْلِ مُـهْـجَـتِـه إلى جِـنـانٍ وَرَحْـمَـةِ الْـبـارِي ِوَأَخْـذُهُ لِـلْـحُـسَـيْـنِ بِـالثّـارِ(1)
(من المنسرح)
قــافــيــة الــعــيــن


قال واصفاً رجوع آل الرسول إلى المدينة بعد فقدهم حملة الكتاب وحماة الاَصحاب:
وَلَمّا وَرَدْنا ماءَ يَثْرِبَ بَعْدَما وَمُدَّتْ لِما نَلْقاهُ مِنْ أَلَمِ الجَوى وَجَرَّعَ كَأْسُ الْمَوْتِ بِالطَّفِّ أنْفُساً وَبُدّلَ سَعْدُ الشَّمِّ مِنْ آلِ هاشِم وَقَفْنا عَلى الاَطْلالِ نَنْدُبُ أهْلَها أَسَلْنا عَلى السِّبْطِ الشَّهِيدِ الْمَدامِعا رِقابُ الْمَطايا وَاسْتَكانَتْ خَواضِعا كِراماً وَكانَـتْ لِلرَّسُـولِ وَدائِعـا ٍبِنَـحْسٍ فَكانُوا كالْبُـدُورِ طَوالِعا أسىً وَتَبْكِي(2) الخالِياتِ الْبَلاقِعا(3)
(من الطويل)



(1) ذوب النضار: 89.
(2) نبكي| خ ل.
(3) مثير الاَحزان: 112.



(271)
قــافــيــة الــكــاف


قال بعد مصرع جميع من بقي مع الاِمام الحسـين عليه السلام :
لَـقَـدْ فَـتَـكَـتْ فِـيـهِـمْ سِـهـامُ أُمَـيّـة وَضاقَتْ(1) بِهِمْ رَحْبُ الْفَضاءِ فَأصْبَحُوا وَأمْـسَـوْا بِـأرْضِ الـطَّـفِّ قَـتْـلى جَـواثِـما فَـإنّ عُـيُـونَ الْـبـاكِـيـاتِ سَـواكِـب وَأصْـرَعَـهُـمْ مِـنْـها سُـيُـوفٌ سَـوافِـكُ بـدوِيّـة(2) بَـهْـمـاء فِـيـهـا مَـهـالِـكُ ًكَـأَنّـهُـمْ صَـرْعـى قِـلاصٌ(3) بَـوارِكُ وَإنّ ثُـغُـورَ الشـامِـتـاتِ ضَـواحِـكُ(4)
(من الطويل)



(1) ضاق| خ ل.
(2) أي البيداء المخيفة.
(3) القلاص: الناقة الطويلة القوائم.
(4) مثير الاَحزان: 74.



(273)
قــافــيــة الــلام


قال في نهب القوم رحل الاِمام الحسـين عليه السلام :
وَلَمّا طَعنْتُمْ نازِحِينَ وَضَمّـكُم وَصِرْتُمْ طَعاماً لِلسُّـيُوفِ وَلَمْ يَـكُن وَأمْوالُـكُمْ فَيْءٌ لاَِلِ أُمَيّة تَـيَـقَّـنْـتُ أنّ الدينَ قَـدْ هانَ خَطْـبُـهُ مقام به ِ الجَلْدُ الْعَزِيزُ ذَلِيلُ ْلِما رُمْتُـمُوهُ مَنْهَـجٌ وَوُصُولُ وَبَدْرُكُمْ قَدْ حانَ مِنْـهُ أُفُولُ وَأنّ الـمُـراعِـيَ لِـلـنَّـبِـيِّ قَـلِـيـلُ(1)
(من الطويل)

وقال في شكوى العقيلة زينب عليها السلام إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في مصائب أهل بيـته:
يُصَلِّي الاِلهُ عَلى الْمُرْسَل وَيُغْزى الْحُسَـيْنُ وأبْناؤُه ِوَيُنْعَتُ فِي الْمُحْكَمِ الْمُنْزَلِ وَهُمْ مِنْهُ بِالْمَنْزِلِ الاَفْضَلِ
ألَمْ يَكُ هَذا إذا ما نَظَرْتَ إلَيْهِ مِنَ الْمُعْجِبِ المُعْضِلِ؟!(2)
(من المتقارب)



(1) مثير الاَحزان: 72.
(2) البابليّات 1|75، ووردت الاَبيات في مثير الاَحزان: 84 بهذا اللفظ:
يُصَلِّي الاِلهُ عَلى الْمُرْسَل وَيُغْزى الْحُسَـيْنُ وَأبْنَاؤُهُ ِوَيُذْكَرُ فِي الْمُحْكَمِ الْمُنْزَلِ وَهذا مِنَ الْمُعْجِبِ الْمُعْضِلِ



(273)


وقال في خروج وهب بن حباب للقتال وحديثه مع امرأته ووالدته:
ذَرِيْنِي أَدِرْ وَجْهاً وقاحاً إلى الْعَدْل مَتى قرَّ فِي غمْدٍ حُسامٌ وَبانَ عَنْ ِفَمـا لاَخي الاَحْـقـارِ أنْ يَـتَـجَـمَّـلا حِصانٌ لِجامٌ وَالْفَتى غَرَضُ الْبَلا(1)
(من الطويل)
قــافــيــة الــمــيــم


قال في مدح المختـار رحمه الله:
سَرَّ النَّبِيَّ بِأَخْذِ الثّارِ مِنْ عُصَبٍ قَوْمٌ غُذُّوا بِلِبانِ الْبُغْضِ وَيْحَهُم حازَ الْفَخارَ الفَتى الْمُخْتَارُ إذْ قَعَدَت جاءَتْهُ مِنْ رَحْمَةِ الْجَبّارِ سارِيَة باءُوا بِقَتْلِ الْحُسَـيْنِ الطَّاهِرِ الشِّيَمِ ْلِلْمُرْتَضى وَبَنِيهِ سادَةِ الاَُمَمِ عَنْ نَصْرِهِ سائِرُ الاَعْرابِ وَالْعَجَمِ ٌتَهْمِي عَلى قَبْرِهِ مُنْهَلَّةَ الدِّيَمِ(2)
(من البسيط)



(1) مثير الاَحزان: 62.
(2) ذوب النضار: 125.



(274)
قــافــيــة الــنــون


قال في رثاء بني الزهـراء عليها السلام :
بَنُو أُمَيّةَ ماتَ الدِّينُ عِنْدَهُم أضْحَتْ مَنازِلُ آلِ السِّبْطِ مَقْوِيّةٌ(1) باءُوا بِمَقْتَلِهِ ظُلْماً فَقَدْ هُدِّمَت رَزِيَّةٌ عَمَّتِ الدُّنْيا وَساكِنَها لَمْ يَبْقَ مِنْ مُرْسَلٍ يَوْماً وَلا مَلَكٌ وَأسْخَطُوا الْمُصْطَفى الْهادِي بِمَقْتَلِهِ وَأَصْبَحَ الْحَقُّ قَدْ وارَتْهُ أكْفانُ مِنَ الاَنِيسِ فَما فِيهِنَّ سُكّانُ لِفَقْدِهِ مِنْ ذُرَى(2) الاِسْلامِ أرْكانُ فَالدَّمْعُ مِنْ أعْيُنِ الْباكِينَ هَتّانُ(3) إلاّ عَرَتْهُ صَباباتٌ وَأحْزانُ(4) فَقَلْبُهُ مِن(5)رَسِيس الْوَجْدِ مَلآنُ(6)
(من البسيط)



(1) أي خالية.
(2) الذرى: أعالي الشيء.
(3) أي جارٍ بغزارة.
(4) في البابليّات:
مِنْ مُرْسَلٍ فِيها وَلا مَلَكٌ      إلاّ عَرَتْهُ رَزِيّاتٌ وَأشْجانُ
(5) عن| خ ل.
(6) مثير الاَحزان: 78 ـ 79، البابليّات 1|75 من دون البيت الاَوّل.



(275)


وقال في منزلة آل الرسول عليهم السلام وشرفهم:
إنْ كُنْتَ فِي آلِ الرَّسُولِ مُشَكِّكا فَهُوَ الدَّلِيلُ عَلى عُلُوِّ مَحِلِّهِم وَهُمُ الْوَدائِعُ لِلرَّسُولِ مُحَمَّـد فَاقْرَأْ هُدِيتَ النَّصَّ فِي الْقُرْآنِ(1) ْوَعَظِيمِ عِلْمِهِمْ(2) وَعِظْمِ الشّانِ ٍبَوَصِيّةٍ نَزَلَتْ مِنَ الرَّحْمنِ(3)
(من الكامل)
قــافــيــة الــهــاء


قال في رثاء أبي الفضل العبّاس بن عليّ عليهما السلام :
حَقِيقاً بِالبُكاءِ عَلَيْهِ حُزْنا وَجاهَدَ كُلَّ كَفّارٍ ظَلُوم فَـداهُ بِـنَـفْـسِـهِ للهِ حَـتّى وَجـادَ لَـهُ عَلى ظَـمَـأٍ بِمـاءٍ أبُو الْفَضْلِ الَّذِي وَاسى أخاهُ ٍوَقابَلَ مِنْ ضَلالِهمْ هُداهُ تَفَرَّقَ مِنْ شَـجاعَتِهِ عِـداهُ وَكانَ رِضا أَخِيـهِ مُـبْـتَـغاهُ(4)
(من الوافر)



(1) في البابليّات: فَاْقرَأْ هَداكَ اللهُ فِي الْقُرْآنِ.
(2) في البابليّات: فَضْلِهِمْ.
(3) مثير الاَحزان: 13، البابليّات 1|75.
(4) مثير الاَحزان: 71.



(276)


وقال في استشهاد الاِمام الحسـين عليه السلام على يد سنان بن أنس:
لَقَدْ فُجِعَ الدِّينُ الْحَنِيفُ بِما جَرى وَأَيُّ امْرِىٍَ يَلْقاهُ فِي عُظْمِ رُزْئِه عَلى السِّبْطِ وَالْهادِي النَّبِيِّ سَفِيرُهُ ِغَداةَ غَدَتْ كَفّا سَنان تُبِيرُهُ(1)
(من الطويل)

وقال في مسير سبايا الاِمام الحسـين عليه السلام إلى دمشق:
فَوا أسَفاً يُغْزى الْحُسـَيْنُ وَرهْطُه أَلَمْ يَعْلَمُوا أنّ النَّبِيَّ لِفَقْدِه وَفي قَلْبِهِ نَارٌ يَشبُّ ضرَامُها ُوُيُسْبى بِتِطْوافِ الْبِلادِ حَرِيمُهُ ِلَهُ عزب جفن ما يخف سُجُومُهُ وَآثارُ وَجْدٍ لَيْسَ ترسى كُلُومُهُ(2)
(من الطويل)

وقال في وصف الاِمام الحسـين عليه السلام وأصحابه حال النزال:
لَهُمْ جُسُومٌ بِحَرِّ الشَّمْسِ ذائِبَة كَأنّ مُفْسِدَها بِالْقَتْلِ مُصْلِحُها ٌوَأَنْفُسٌ جاوَرَتْ جَنّاتِ بارِيها أوْ أنّ هادِمَها بِالسَّيْفِ بانِيها(3)
(من البسيط)



(1) مثير الاَحزان: 75.
(2) مثير الاَحزان: 97.
(3) مثير الاَحزان: 12.



(277)


وقال في رثاء دار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
وَقَفْتُ عَلى دارِ النَّبِيِّ مُحَمَّـدٍ وَأَمْسَتْ خَلاءً مِنْ تِلاوَةِ قَارِىٍَ وَكانَتْ مَلاذاً لِلْعُلُومِ وَجُنَّة ً فَأَقْوَتْ مِنَ السّاداتِ مِنْ آلِ هاشِم فَعَيْنِي لِقَتْلِ السِّبْطِ عَبْرى وَلَوْعَتِي فَيا كَبِدِي كَمْ تَصْبِرِينَ عَلى الاَذى(3) فَأَلْفَيْتُها قَدْ أَقْفَرَتْ عَرَصاتُها وَعُطِّلَ مِنْها(1) صَوْمُها وَصَلاتُها مِنَ الْخَطْبِ يَغْشى الْمُعْتَقِينَ صَلاتُها ٍوَلَمْ يَجْتَمِعْ بَعْدَ الْحُسَـيْنِ شُتاتُها عَلى فَقْدِهِ(2) ما تَنْقَضِي زَفَراتُها أ مَا آنَ أنْ يغْني إذَنْ حَسَراتُها؟!(4)
(من الطويل)



(1) في البابليّات: فيها.
(2) في البابليّات: فَقْدِهِمْ.
(3) الاَسى| خ ل.
(4) مثير الاَحزان: 115، البابليّات 1|75، وفيه الاَبيات: الاَوّل والثاني والرابع والخامس فقط.



(278)


المصادر والمراجع
1 ـ أعيان الشيعة، للسيّد محسن الاَمين العاملي، نشر دار التعارف للمطبوعات، بيروت 1403 هـ.
2 ـ أمل الآمل، للشيخ الحرّ العاملي، نشر مكتبة الاَندلسي، بغداد.
3 ـ البابليّات، للشيخ محمّـد علي اليعقوبي، نشر دار البيان، قم.
4 ـ بحار الاَنوار، للشيخ محمّـد باقر المجلسي، نشر مؤسّـسة الوفاء، بيروت 1403 هـ.
5 ـ تنقيح المقال في علم الرجال، للشيخ عبـدالله المامقاني، طبع طهران «طبعة حجريّة».
6 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة، للشيخ آقا بزرك الطهراني، نشر دار الاَضواء، بيروت 1403 هـ.
7 ـ ذوب النضار، للشيخ ابن نما الحلّي، بتحقيقنا، نشر جماعة المدرّسين، قم 1416 هـ.
8 ـ روضات الجنّات، للميرزا محمّـد باقر الخوانساري، نشر إسماعيليان، قم 1390 هـ.
9 ـ رياض العلماء، للميرزا عبـدالله أفندي الاَصفهاني، نشر مكتبة المرعشي النجفي، قم 1401 هـ.
10 ـ ريحانة الاَدب، لمحمّد علي التبريزي «المدرّس»، نشر مطبعـة شركة طبع الكتاب، 1335 هـ ش.
11 ـ طبقات أعلام الشيعة، للشيخ آقا بزرك الطهراني، نشر دار الكتاب العربي، بيروت 1391 هـ.
12 ـ الغدير، للشيخ الاَميني، نشر دار الكتاب العربي، بيروت 1397 هـ.
13 ـ كشف الحجب والاَستار، للسيّد إعجاز حسين النيسابوري الكنتوري، نشر مكتبة المرعشي النجفي، قم 1409 هـ.


(279)
14 ـ الكنى والاَلقاب، للشيخ عبّاس القمّي، نشر مكتبة بيدار، قم 1358 هـ.
15 ـ لسان العرب، لابن منظور المصري، نشر أدب الحوزة، قم 1405 هـ.
16 ـ لؤلؤة البحرين، للشيخ يوسف البحراني، نشر مؤسّـسة آل البيت عليهم السلام ، قم.
17 ـ مثير الاَحزان، للشيخ ابن نما الحلّي، تحقيق ونشر مدرسة الاِمام المهديّ عليه السلام ، قم 1406 هـ.
18 ـ مراصد الاطّلاع، لصفيّ الدين البغدادي، نشر دار المعرفة، بيروت 1374 هـ.
19 ـ مراقد المعارف، لمحمّد حرز الدين، نشر سعيد بن جبير، قم 1992 م.
20 ـ مستدرك الوسائل، للميرزا حسين النوري الطبرسي، نشر طهران «طبعة حجريّة».
21 ـ معجم رجال الحديث، للسيّد أبو القاسم الخوئي، نشر مدينة العلم، قم 1403 هـ.
22 ـ معجم مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الاَصبهاني، نشر دار الكاتب العربي، بيروت 1392 هـ.



شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007