|
|
 |
| 46-العدد 45 > تشـييد المراجَعات
وتفنيد المكابَرات > |
تشـييد المراجَعات
وتفنيد المكابَرات
(6)
السـيّد علي الحسيني الميلاني
آيـة المـودّة
قال السـيّد رحمه الله:
«هل حكم بافتراض المودّة لغيرهم محكم التنزيل؟!».
قال في الهامش:
«كلاّ، بل اختصّهم الله سبحانه بذلك تفضيلاً لهم على مَن سواهم فقـال:
(قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ومن يقترف حسنةً (وهي هنا مودّتهم) نزد له فيها حسناً إنّ الله غفور (لاَهل مودّتهم) شكور (لهم على ذلك))».
فقيل:
«هذه الآية قال الاِمام أحمد في سبب نزولها:
(14)
حدّثنا يحيى، عن شعبة، حدّثني عبـد الملك بن ميسرة، عن طاووس، قال: أتى ابن عبّـاس رجل فسأله..
وسليمان بن داود، قال: أخبرنا شعبة، أنبأني عبـد الملك، قال: سمعت طاووساً يقول: سأل رجل ابن عبّـاس المعنى عن قول الله عزّ وجلّ: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) فقال سعيد بن جبير: قربى محمّـد صلّى الله عليه [وآله] وسلّم؛ قال ابن عبّـاس: عجلت! وإنّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم لم يكن بطن من قريش إلاّ لرسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم فيهم قرابة فنزلت: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) إلاّ أنْ تصِلوا قرابة ما بيني وبينكم.
وكذلك روى البخاري هذا الحديث، وليس عنده (فنزلت). وأخرجه الطبري 25|23 وفيه: إلاّ القرابة التي بيني وبينكم أنْ تصِلوها؛ وعزاه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية 3|368 إلى أحمد بن منيع وقال: صحيـح.
هـذا، ويدلّ أنّ هذه الآية تدلّ على هذا المعنى: أنّ الله تعالى لم يقل: (إلاّ المودّة لذي القربى)، بل قال: (في القربى). ألا ترى أنّه لمّا أراد ذوي قرابته قال: (واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ لله خمسه وللرسول ولذي القربى).
وليس موالاتنا لاَهل البيت من أجر النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلّم في شيء، وهو صلّى الله عليه [وآله] وسلّم لا يسألنا أجراً، بل أجره على الله تعالى.
ثمّ إنّ الآية مكّـيّة باتّفاق، ولم يكن عليٌّ تزوّج بفاطمة بعدُ، ولا وُلد
(15)
لهمـا.
وبهذا يتبيّن لك التكلّف الممقوت، وتحميل كلام الله عز وجلّ ما لا يحتمل عندما يقول المؤلّف: (بل اختصّهم الله سبحانه بذلك تفضيلاً لهم على مَن سواهم فقال: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ومن يقترف حسنة (وهي هنا مودّتهم) نزد له فيها حسناً إنّ الله غفور (لاَهل مودّتهم) شكور (لهم على ذلك)).
من أين له هذا التفسير؟! وهل يستقيم له ذلك بعقل أو نقل؟! اللّهمّ لا».
أقـول:
إنّ هذا الذي ذكر ما هو إلاّ خلاصة لِما قاله المتمادون في التعصّب من أهل السُـنّة، ومنهم ابن تيميّة في غير موضع من كتابه «منهاج السُـنّة» فليس هذا بشيء جديد، وإنّما هو تقليد، كما سيظهر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد... فها هنا فصول:
(16)
الفصـل الاَوّ ل
في تعيين النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم
المراد من «القربى»
إنّه إذا كنّا تبعاً للكتاب والسُنّة، ونريد ـ حقّاً ـ الاَخذ ـ اعتقاداً وعملاً ـ بما جاء في كلام الله العزيز وأتى به الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم... كان الواجب علينا الرجوع إلى النبيّ نفسه وتحكيمه في كلّ ما شجر بيننا واختلفنا فيه، كما أمر سبحانه وتعالى بذلك حيث قال: (فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلّموا تسليماً)(1).
لقد وقع الاختلاف في معنى قوله تعالى: (ذلك الذي يبشّر الله عباده الّذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى...)(2)... لكنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم سَبَـق وأنْ بيّن المعنى وأوضح المراد من «القربى» في أخبار طرفَي الخلاف كليهما، فلماذا لا يُقبل قوله ويبقى الخلاف على حاله؟!
لقد عيّن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم المراد من «القربى» في الآية، فالمراد أقرباؤه، وهم عليٌّ والزهراء وولداهما.. فهؤلاء هم المراد من «القربى» هنا كما كانوا المراد من «أهل البيت» في آية التطهير بتعيينٍ منه
(1) سورة النساء 4: 65.
(2) سورة الشورى 42: 23.
(17)
كذلـك.
ذِكر مَن رواه من الصحابة والتابعين:
وقد روى ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عدّة كبيرة من الصحابة وأعلام التابعين، المرجوع إليهم في تفسير آيات الكتاب المبين، ومنهم:
1 ـ أمير المؤمنين عليٌّ عليه السلام.
2 ـ الاِمام السبط الاَكبر الحسن بن عليّ عليه السلام.
3 ـ الاِمام السبط الشهيد الحسين بن عليّ عليه السلام.
4 ـ الاِمام السـجّاد عليّ بن الحسين عليه السلام.
5 ـ الاِمام الباقر محمّـد بن عليّ بن الحسين عليه السلام.
6 ـ الاِمام الصادق جعفر بن محمّـد بن عليّ بن الحسين عليه السـلام.
7 ـ عبـدالله بن العبّاس.
8 ـ عبـدالله بن مسعود.
9 ـ جابر بن عبـدالله الاَنصاري.
10 ـ أبو أُمامة الباهلي.
11 ـ أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي.
12 ـ سعيد بن جبير.
13 ـ مجاهد بن جبر.
14 ـ مقسم بن بجرة.
(18)
15 ـ زاذان الكندي.
16 ـ السـدّي.
17 ـ فضّال بن جبير.
18 ـ عمرو بن شعيب.
19 ـ ابن المبارك.
20 ـ زرّ بن حبيش.
21 ـ أبو إسحاق السبيعي.
22 ـ زيد بن وهب.
23 ـ عبـدالله بن نجّي.
24 ـ عاصم بن ضمرة.
وممّن رواه من أئمّة الحديث والتفسير:
وقد روى نزول الآية المباركة في أهل البيت عليهم السلام ـ هذا الذي أرسله إرسال المسلَّم إمام الشافعية في شعره المعروف المشهور، المذكور في الكتب المعتمدة، كالصواعق المحرقة ـ مشاهير الاَئمّة في التفسير والحديث وغيرهما في مختلف القرون، ونحن نذكر أسماء عدّةٍ منهـم:
1 ـ سعيد بن منصور، المتوفّى سنة 227.
2 ـ أحمد بن حنبل، المتوفّى سنة 241.
3 ـ عبـد بن حميد، المتوفّى سنة 249.
4 ـ محمّـد بن إسماعيل البخاري، المتوفّى سنة 256.
(19)
5 ـ مسلم بن الحجّاج النيسابوري، المتوفّى سنة 261.
6 ـ أحمد بن يحيى البلاذري، المتوفّى سنة 276.
7 ـ محمّـد بن عيسى الترمذي، المتوفّى سنة 279.
8 ـ أبو بكر البزّار، المتوفّى سنة 292.
9 ـ محمّـد بن سليمان الحضرمي، المتوفّى سنة 297.
10 ـ محمّـد بن جرير الطبري، المتوفّى سنة 310.
11 ـ أبو بشر الدولابي، المتوفّى سنة 310.
12 ـ أبو بكر ابن المنذر النيسابوري، المتوفّى سنة 318.
13 ـ عبـد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، المتوفّى سنة 327.
14 ـ الهيثم بن كليب الشاشي، المتوفّى سنة 335.
15 ـ أبو القاسم الطبراني، المتوفّى سنة 360.
16 ـ أبو الشيخ ابن حبّان، المتوفّى سنة 369.
17 ـ محمّـد بن إسحاق ابن مندة، المتوفّى سنة 395.
18 ـ أبو عبـدالله الحاكم النيسابوري، المتوفّى سنة 405.
19 ـ أبو بكر ابن مردويه الاَصفهاني، المتوفّى سنة 410.
20 ـ أبو إسحاق الثعلبي، المتوفّى سنة 427.
21 ـ أبو نعيم الاَصفهاني، المتوفّى سنة 430.
22 ـ علي بن أحمد الواحدي، المتوفّى سنة 468.
23 ـ محيي السُـنّة البغوي، المتوفّى سنة 516.
24 ـ جار الله الزمخشري، المتوفّى سنة 538.
25 ـ الملاّ عمر بن محمّـد بن خضر، المتوفّى سنة 570.
(20)
26 ـ أبو القاسم ابن عساكر الدمشقي، المتوفّى سنة 571.
27 ـ أبو السعادات ابن الاَثير الجزري، المتوفّى سنة 606.
28 ـ الفخر الرازي، المتوفّى سنة 606.
29 ـ عزّ الدين ابن الاَثير، المتوفّى سنة 630.
30 ـ محمّـد بن طلحة الشافعي، المتوفّى سنة 652.
31 ـ أبو عبـدالله الاَنصاري القرطبي، المتوفّى سنة 656.
32 ـ أبو عبـدالله الكنجي الشافعي، المتوفّى سنة 658.
33 ـ القاضي البيضاوي، المتوفّى سنة 685.
34 ـ محبّ الدين الطبري الشافعي، المتوفّى سنة 694.
35 ـ الخطيب الشربيني، المتوفّى سنة 698.
37 ـ أبو البركات النسفي، المتوفّى سنة 710.
38 ـ أبو القاسم الجزّي، المتوفّى سنة 741.
39 ـ علاء الدين الخازن، المتوفّى سنة 741.
40 ـ أبو حيّان الاَندلسي، المتوفّى سنة 745.
41 ـ ابن كثير الدمشقي، المتوفّى سنة 774.
42 ـ أبو بكر نور الدين الهيثمي، المتوفّى سنة 807.
43 ـ ابن حجر العسقلاني، المتوفّى سنة 852.
44 ـ نور الدين ابن الصبّاغ المالكي، المتوفّى سنة 855.
45 ـ شمس الدين السخاوي، المتوفّى سنة 902.
46 ـ نور الدين السمهودي، المتوفّى سنة 911.
47 ـ جلال الدين السيوطي، المتوفّى سنة 911.
(21)
48 ـ شهاب الدين القسطلاني، المتوفّى سنة 923.
49 ـ أبو السعود العمادي، المتوفّى سنة 951.
50 ـ ابن حجر الهيتمي المكّي، المتوفّى سنة 973.
51 ـ الزرقاني المالكي، المتوفّى سنة 1122.
52 ـ عبـدالله الشبراوي، المتوفّى سنة 1162.
53 ـ محمّـد الصبّان المصري، المتوفّى سنة 1206.
54 ـ قاضي القضاة الشوكاني، المتوفّى سنة 1250.
55 ـ شهاب الدين الآلوسي، المتوفّى سنة 1270.
56 ـ الصدّيق حسن خان، المتوفّى سنة 1307.
57 ـ محمّـد مؤمن الشبلنجي، المتوفّى بعد سنة 1308.
نصوص الحديث في الكتب المعتبرة:
وهذه ألفاظ من هذا الحديث بأسانيدها كما في الكتب المعتبرة من الصحاح والمسانيد والمعاجم وغيرها:
* أخرج البخاري قائلاً: «قوله: (إلاّ المودّة في القربى).
«حدّثنا محمّـد بن بشّار، حدّثنا محمّـد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت طاووساً عن ابن عبّـاس ـ رضي الله عنهما ـ أنّه سئل عن قوله (إلاّ المودّة في القربى) فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمّـد صلّى الله عليه [وآله] وسلّم. فقال ابن عبّـاس: عجلت! إنّ النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم لم يكن بطن من قريش إلاّ كان له فيهم
(22)
قرابة. فقال: إلاّ أنْ تصِلوا ما بيني وبينكم من القرابة»(1).
* وأخرجه مسلم، كما نصّ عليه الحاكم والذهبي، وسيأتي.
* وأخرجه أحمد، ففي «المسند»: «حدّثنا عبـدالله، حدّثني أبي، ثنا يحيى، عن شعبة، حدّثني عبـد الملك بن ميسرة، عن طاووس، قال: أتى ابن عبّـاس رجل فسأله. وسليمان بن داود، قال: أخبرنا شعبة، أنبأني عبـد الملك، قال: سمعت طاووساً يقول: سأل رجل ابن عبّـاس المعنى عن قوله عزّ وجلّ: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) فقال سعيد بن جبير: قرابة محمّـد صلّى الله عليه [وآله] وسلّم. قال ابن عبّـاس: عجلت! إنّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم لم يكن بطن من قريش إلاّ لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيهم قرابة فنزلت:(قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) إلاّ أنْ تصِلوا قرابة ما بيني وبينكم»(2)
* وفي (المناقب) ما هذا نصّه: «وفي ما كتب إلينا محمّـد بن عبـدالله بن سليمان الحضرمي، يذكر أنّ حرب بن الحسن الطحّان حدّثهم، قال: حدّثنا حسين الاَشقر، عن قيس، عن الاَعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّـاس، قال: لمّا نزلت (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) قالوا: يا رسول الله، مَن قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: عليٌّ وفاطمـة وابناهـا»(3).
(1) صحيح البخاري، كتاب التفسير، المجلّد الثالث: 502.
(2) مسند أحمد 1|229.
(3) مناقب عليّ: الحديث 263، ورواه غير واحدٍ من الحفّاظ قائلين: «أحمد في المناقب» كالمحبّ الطبري في ذخائر العقبى: 25، والسخاوي في استجلاب ارتقاء
(23)
* وأخرج الترمذي فقال: «حدّثنا بندار، حدّثنا محمّـد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن عبـد الملك بن ميسرة، قال: سمع طاووساً قال: سئل ابن عبّـاس عن هذه الآية (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمّـد صلّى الله عليه [وآله] وسلّم. فقال ابن عبّـاس: أعجلت؟! إنّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم لم يكن بطن من قريش إلاّ كان له فيهم قرابة فقال: إلاّ أن تصِلوا ما بيني وبينكم من القرابة.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح»(1).
* وأخرج ابن جرير الطبري، قال:
[1] «حدّثني محمّـد بن عمارة، قال: ثنا إسماعيل بن أبان، قال: ثنا الصباح بن يحيى المري، عن السدّي، عن أبي الديلم، قال: لمّا جيء بعليِّ بن الحسين ـ رضي الله عنهما ـ أسيراً فأُقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرنَي الفتنة! فقال له عليّ بن الحسين ـ رضي الله عنه ـ: أقرأت القرآن؟! قال: نعم، قال: أقرأت آل حم؟! قال: قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم. قال: ما قرأت (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى)؟! قال: وإنّـكم لاَنتم هم؟! قال: نعـم(2).
الغرف: 36.
(1) صحيح الترمذي، كتاب التفسير، 5|351.
(2) وأرسله أبو حيّان إرسال المسلَّم، حيث ذكر القول الحقّ وقال: «وقال بهذا المعنى عليّ بن الحسـين بن عليّ بن أبي طالب، واسـتشهد بالآية حين سيق إلى الشام أسيراً» البحر المحيط 7|516.
(24)
[2] حدّثنا أبو كريب، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، قال: ثنا عبـد السلام، قال: ثنـا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عبّـاس، قال: قالت الاَنصار: فعلنا وفعلنا؛ فكأنّهم فخروا، فقال ابن عبّـاس ـ أو العبّـاس، شكّ عبـد السلام ـ: لنا الفضل عليكم.
فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، فأتاهم في مجالسهم فقال: يا معشر الاَنصار! ألم تكونوا أذلّة فأعزّكم الله بي؟!
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: ألم تكونوا ضلاّلاً فهداكم الله بي؟!
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: أفلا تجيبوني؟!
قالوا: ما نقول يا رسول الله؟
قال: ألا تقولون: ألم يخرجك قومك فآويناك؟! أوَلم يكذّبوك فصدّقناك؟! أوَلم يخذلوك فنصرناك؟!
قال: فما زال يقول حتّى جثوا على الركب وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله، قال: فنزلت (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى).
[3] حدّثني يعقوب، قال: ثنا مروان، عن يحيى بن كثير، عن أبي العالية، عن سعيد بن جبير، في قوله (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) قال: هي قربى رسول الله صلّى الله عليه [ وآله] وسلّم.
[4] حدّثني محمّـد بن عمارة الاَسدي ومحمّـد بن خلف، قالا: ثنا
(25)
عبيـدالله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال: سألت عمرو بن شعيب عن قول الله عزّ وجلّ (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) قال: قربى النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم»(1).
أقـول:
ولا يخفى أنّ ابن جرير الطبري ذكر في معنى الآية أربعة أقوال، وقد جعل القول بنزولها في «أهل البيت» القول الثاني، فذكر هذه الاَخبار.
وجعل القول الاَوّل أنّ المراد قرابته مع قريش، فذكر رواية طاووس عن ابن عبّاس، التي أخرجها أحمد والشيخان، وقد تقدّمت، وفيها قول سعيد بن جبير بنزولها في «أهل البيت» خاصّـةً.
وأمّا القولان الثالث والرابع فسنتعرّض لهما فيما بعد.
* وأخرج أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي ـ صاحب المسند الكبير ـ في مسند عبـدالله بن مسعود، في ما رواه عنه زرّ بن حبيش، قال:
«حدّثنا الحسن بن عليّ بن عفّان، حدّثنا محمّـد بن خالد، عن يحيى ابن ثعلبة الاَنصاري، عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ، عن عبـدالله، قـال:
كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم في مسير، فهتف به أعرابي بصوت جهوري: يا محمّـد! فقال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: يا هناه! فقال: يا محمّـد! ما تقول في رجل يحبّ القوم ولم يعمل بعملهم؟ قال: المرء مع من أحبّ. قال: يا محمّـد! إلى مَن تدعو؟ قال:
(1) تفسير الطبري 25|16 ـ 17.
(26)
إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّي رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت. قال: فهل تطلب على هذا أجراً؟ قال: لا إلاّ المودّة في القربى. قال: أقرباي يا محمّـد أم أقرباك؟ قال: بل أقرباي. قال: هات يدك حتّى أُبايعك، فلا خير في من يودّك ولا يودّ قرباك»(1).
* وأخرج الطبراني: «حدّثنا محمّـد بن عبـدالله، ثنا حرب بن الحسن الطحّان، ثنا حسين الاَشقر، عن قيس بن الربيع، عن الاَعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّـاس رضي الله عنهما، قال: لمّا نزلت (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) قالوا: يا رسول الله، ومن قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: عليٌّ وفاطمة وابناهما»(2).
وأخرج أيضاً: «حدّثنا محمّـد بن عبـدالله الحضرمي، ثنا محمّـد بن مرزوق، ثنا حسين الاَشقر، ثنا نصير بن زياد، عن عثمان أبي اليقظان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّـاس، قال: قالت الاَنصار فيما بينهم: لو جمعنا لرسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم مالاً فنبسط يده لا يحول بينه وبينه أحد، فأتوا رسول الله فقالوا: يا رسول الله، إنّا أردنا أن نجمع لك من أموالنا. فأنزل الله عزّ وجلّ (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) فخرجوا مختلفين، فقال بعضهم: ألم تروا إلى ما قال رسول الله؟! وقال بعضهم: إنّما قال هذا لنقاتل عن أهل بيتـه وننصرهم...»(3).
* وأخرج الحاكم قائلاً: «حدّثنا أبو محمّـد الحسن بن محمّـد بن
(1) مسند الصحابة 2\127ح 664.
(2) المعجم الكبير 3|47 رقم 2641، و 11|351 رقم 12259.
(3) المعجم الكبير 12|26 رقم 12384.
(27)
يحيى ابن أخي طاهر العقيقي الحسني، ثنا إسماعيل بن محمّـد بن إسحاق ابن جعفر بن محمّـد بن عليّ بن الحسين، حدّثني عمّي عليّ بن جعفر بن محمّـد، حدّثني الحسين بن زيد، عن عمر بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسـين، قال:
خطب الحسـن بن عليّ الناس حين قُتل عليٌّ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال:
لقد قُبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الاَوّلون بعمل ولا يدركه الآخِرون، وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يعطيه رايته فيقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فما يرجع حتّى يفتح الله عليه، وما ترك على أهل الاَرض صفراء ولا بيضاء إلاّ سبع مائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع بها خادماً لاَهله.. ثمّ قال:
أيّها الناس! من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ، وأنا ابن النبيّ، وأنا ابن الوصيّ، وأنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا من أهل البيت الذي كان جبريل ينزل إلينا ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الذي افترض الله مودّتهم على كلّ مسلم فقال تبارك وتعالى لنبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ومن يقترف حسنةً نزد له فيها حُسناً) فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت»(1).
وقال الحاكم بتفسير الآية من كتاب التفسير: «إنّما اتّفقا في تفسير
(1) المستدرك على الصحيحين 3|172.
(28)
هذه الآية على حديث عبـد الملك بن ميسرة الزرّاد عن طاووس عن ابن عبّـاس ـ رضي الله عنهما ـ أنّه في قربى آل محمّـد صلّى الله عليه وآله وسـلّم»(1) .
* وأخرج أبو نعيم: «حدّثنا الحسين بن أحمد بن عليّ أبو عبـدالله، ثنا الحسن بن محمّـد بن أبي هريرة، ثنا إسماعيل بن يزيد، ثنا قتيبة بن مهران، ثنا عبـد الغفور، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن عليّ، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: عليكم بتعلّم القرآن وكثرة تلاوته تنالون به الدرجات وكثرة عجائبه في الجنّة، ثمّ قال عليٌّ: وفينا آل حم، إنّه لا يحفظ مودّتنا إلاّ كلّ مؤمن، ثمّ قرأ (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى)»(2).
وأخرج أيضاً: «حدّثنا أبو عبـدالله محمّـد بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن مخلّد، ثنا محمّـد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبادة بن زياد، ثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمّـد، عن أبيه، عن جابر، قال: جاء أعرابي إلى النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم فقال: يا محمّـد! اعرض علَيَّ الاِسلام. فقال: تشهد أنْ لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّـداً عبـده ورسوله. قال: تسألني عليه أجراً؟ قال: لا، إلاّ المودّة في القربى، قال: قرباي أو قرباك؟ قال: قرباي. قال: هات أُبايعك، فعلى مَن لا يحبّك ولا يحبّ قرباك لعنة الله. قال صلّى الله عليه [وآله] وسـلّم: آميـن.
هذا حديث غريب من حديث جعفر بن محمّـد، لم نكتبه إلاّ من
(1) المستدرك على الصحيحين 2|444.
(2) تاريخ أصبهان 2|165.
(29)
حديث يحيى بن العلاء، كوفي ولي قضاء الريّ»(1).
* وأخرج أبو بشر الدولابي خطبة الاِمام الحسن السبط، فقال: «أخبرني أبو القاسم كهمس بن معمر: أنّ أبا محمّـد إسماعيل بن محمّـد ابن إسحاق بن جعفر بن محمّـد بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب حدّثهم: حدّثني عمّي عليّ بن جعفر بن محمّـد بن حسين بن زيد، عن الحسن بن زيد بن حسن بن عليّ، عن أبيه، قال: خطب الحسـن بن عليّ الناس حين قُتل عليّ...
أخبرني أبو عبـدالله الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن عمر بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، حدّثني أبي، حدّثني حسين بن زيد، عن الحسن بن زيد بن حسن ـ ليس فيه: عن أبيه ـ، قال: خطب الحسـن بن عليٍ الناس...
حدّثنا أحمد بن يحيى الاَودي، نا إسماعيل بن أبان الورّاق، نا عمر، عن جابر، عن أبي الطفيل، وزيد بن وهب، وعبـدالله بن نجي، وعاصم ابن ضمرة، عن الحسـن بن عليّ، قال: لقد قُبض في هذه الليلة رجـل...»(2).
* وأخرج ابن عساكر: «أخبرنا أبو الحسن الفرضي، أنبأنا عبد العزيز الصوفي، أنبأنا أبو الحسن بن السمسار، أنبأنا أبو سليمان...
قال: وأنبأنا ابن السمسار، أنبأنا عليّ بن الحسن الصوري، أنبأنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني اللخمي بأصبهان، أنبأنا الحسين بن إدريس الحريري التستري، أنبأنا أبو عثمان طالوت بن عبّاد البصري
(1) حلية الاَولياء 3|201.
(2) الذرّيّة الطاهرة: 109 ـ 111.
(30)
الصيرفي، أنبأنا فضّال بن جبير، أنبأنا أبو أُمامة الباهلي، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: خلق الله الاَنبياء من أشجار شتّى، وخلقني وعليّـاً من شجرةٍ واحدة، فأنا أصلها وعليٌّ فرعها وفاطمـة لقاحها والحسـن والحسـين ثمرها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنّ عبـداً عبَـدَ الله بين الصفا والمروة ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ ألف عام، ثمّ لم يدرك محبّتنا لاَكبّه الله على منخريه في النار، ثمّ تلا (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى).
ورواه عليّ بن الحسن الصوفي مرّةً أُخرى عن شيخ آخر، أخبرناه أبو الحسن الفقيه السلمي الطرسوسي، أنبأنا عبـد العزيز الكتّاني، أنبأنا أبو نصر ابن الجيّان، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن الحسن الطرسوسي، أنبأنا أبو الفضل العبّـاس بن أحمد الخواتيمي بطرسوس، أنبأنا الحسين بن إدريس التسـتري...»(1).
* وأخرج ابن عساكر خبر خطبة مروان ـ بأمرٍ من معاوية ـ ابنةَ عبـدالله بن جعفر ليزيد، وأنّ عبـدالله أوكل أمرها إلى الحسـين عليه السلام فزوّجها من القاسم بن محمّـد بن جعفر، وتكلّم عليه السلام ـ في المسجد النبوي وبنو هاشم وبنو أُميّة مجتمعون ـ فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: «إنّ الاِسلام دفع الخسيسة وتمّم النقيصة وأذهب اللائمة، فلا لوم على مسلمٍ إلاّ في أمر مأثم، وإنّ القرابة التي عظّم الله حقّها وأمر برعايتها وأنْ يسأل نبيّه الاَجر له بالمودّة لاَهلها: قرابتنـا أهل البيـت...»(2).
(1) تاريخ دمشق،ترجمة عليٍ أمير المؤمنين 1|132 ـ 133.
(2) تعليق العلاّمة المحمودي على شواهد التنزيل 2|144 عن أنساب الاَشراف بترجمة معاوية، وتاريخ دمشق بترجمة مروان بن الحكم.
(31)
* وأخرج ابن الاَثير: «روى حكيم بن جبير، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كنت أُجالس أشياخاً لنا، إذ مرَّ علينا عليّ بن الحسين ـ وقد كان بينه وبين أُناس من قريش منازعة في امرأة تزوّجها منهم لم يرض منكحها ـ فقال أشياخ الاَنصار: ألا دعوتنا أمس لِما كان بينك وبين بني فلان؟! إنّ أشياخنا حدّثونا أنّهم أتوا رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم فقالوا: يا محمّـد! ألا نخرج إليك من ديارنا ومن أموالنا لِما أعطانا الله بك وفضّلنا بك وأكرمنا بك؟ فأنزل الله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى). ونحن ندلّـكم على الناس. أخرجه ابن منـدة(1).
* وأخرج ابن كثير: «وقول ثالث، وهو ما حكاه البخاري وغيره رواية عن سعيد بن جبير... وقال السدّي عن أبي الديلم، قال: لمّا جيء بعليّ بن الحسين رضي الله عنه أسيراً... وقال أبو إسحاق السبيعي: سألت عمرو بن شعيب عن قوله تبارك وتعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) فقال: قربى النبيّ. رواهما ابن جرير.
ثمّ قال ابن جرير: حدّثنا أبو كريب، حدّثنا مالك بن إسماعيل، حدّثنا عبـد السلام، حدّثني يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عبّـاس...
وهكذا رواه: ابن أبي حاتم، عن عليّ بن الحسين، عن عبـد المؤمن ابن عليّ، عن عبـد السلام، عن يزيد بن أبي زياد ـ وهو ضعيف ـ بإسناده، مثله أو قريباً منه.
(1) أُسد الغابة في معرفة الصحابة 5|367.
(32)
وفي الصحيحين في قسم غنائم حنين قريب من هذا السياق، ولكنْ ليس فيه ذِكر نزول هذه الآية...
وقال ابن أبي حاتم: حدّثنا عليّ بن الحسين، حدّثنا رجل سمّاه، حدّثنا حسين الاَشقر، عن قيس، عن الاَعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّـاس ـ رضي الله عنه ـ، قال: لمّا نزلت هذه الآية (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) قالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الّذين أمر الله بمودّتهم؟ قال: فاطمـة ووُلدها. رضي الله عنهم. وهذا إسناد ضعيف، فيه مبهَم لا يُعرف، عن شيخ شيعي محترق وهو حسين الاَشقر(1).
* وروى الهيثمي: «عن ابن عبّـاس قال: لمّا نزلت (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) قالوا: يا رسول الله، مَن قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: عليٌّ وفاطمـة وابنـاهما.
رواه الطبراني من رواية حرب بن الحسن الطحّان عن حسين الاَشقر عن قيس بن الربيع، وقد وُثّقوا كلّهم وضعّفهم جماعة، وبقيّة رجاله ثقـات(2).
ورواه مرةً أُخرى كذلك وقال: «فيه جماعة ضعفاء وقد وُثّقوا»(3).
وروى خطبة الاِمام الحسـن عليه السلام قائلاً: «باب خطبة الحسـن ابن عليّ رضي الله عنهما:
عن أبي الطفيل، قال: خطبنا الحسـن بن عليّ بن أبي طالب، فحمد
(1) تفسير القرآن العظيم 4|100.
(2) مجمع الزوائد 7|103.
(3) مجمع الزوائد 9|168.
(33)
الله وأثنى عليه وذكر أمير المؤمنين عليّـاً رضي الله عنه خاتم الاَوصياء ووصيّ الاَنبياء وأمين الصدّيقين والشهداء، ثمّ قال: يا أيّها الناس، لقد فارقكم رجل ما سبقه الاَوّلون ولا يدركه الآخِرون. لقد كان رسول الله يعطيه الراية فيقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتّى يفتح الله عليه. ولقد قبضه الله في الليلة التي قبض فيها وصيّ موسى، وعرج بروحه في الليلة التي...
ثمّ قال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسـن بن محمّـد صلّى الله عليه [وآله] وسلّم. ثمّ تلا هذه الآية قول يوسف: (واتّبعت ملّة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) ثمّ أخذ في كتاب الله.
ثمّ قال: أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، وأنا ابن النبيّ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا ابن الذي أُرسل رحمةً للعالمين، وأنا مِن أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وأنا مِن أهل البيت الّذين افترض الله عزّ وجلّ مودّتهم وولايتهم فقال في ما أنزل على محمّـد صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى)».
قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الاَوسط والكبير باختصار... وأبو يعلى باختصار، والبزّار بنحوه... ورواه أحمد باختصار كثير!
وإسناد أحمد وبعض طرق البزّار والطبراني في الكبير حسان»(1).
* وروى السيوطي الحديث عن طاووس عن ابن عبّـاس كما تقدّم.
(1) مجمع الزوائد 9|146.
(34)
قال: «وأخرج ابن مردويه من طريق ابن المبارك عن ابن عبّـاس في قوله: (إلاّ المودّة في القربى) قال: تحفظوني في قرابتي».
قال: «وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق مقسم، عن ابن عبّاس، قال: قالت الاَنصار...» الحديث، وقد تقدّم.
قال: «وأخرج الطبراني في الاَوسط وابن مردويه بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير، قال: قالت الاَنصار فيما بينهم: لو جمعنا لرسول الله...» الحديث، وقد تقدّم.
قال: «وأخرج أبو نعيم والديلمي من طريق مجاهد عن ابن عبّـاس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى، أن تحفظوني في أهل بيتي وتودّوهم بي».
قال: «وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عبّـاس، قال: لمّا نزلت هذه الآية (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) قالوا: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت مودّتهم؟ قال: عليٌّ وفاطمـة وولداهـا».
قال: «وأخرج سعيد بن منصور، عن سعيد بن جبير: (إلاّ المودّة في القربى) قال: قربى رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم».
قال: «وأخرج ابن جرير عن أبي الديلم، قال: لمّا جيء بعليّ بن الحسـين...» الحديث، وقد تقدّم.
ثمّ روى السيوطي حديث الثقلين وغيره ممّا فيه الوصيّة باتّباع أهل
(35)
البيت والتحذير من بغضهم...(1).
* وقال الآلوسي: «وذهب جماعة إلى أنّ المعنى: لا أطلب منكم أجراً إلاّ محبّتكم أهل بيتي وقرابتي. وفي البحر: أنّه قول ابن جبير والسدّي وعمرو بن شعيب. و«في» عليه للظرفية المجازية، و«القربى» بمعنى الاَقرباء، والجار والمجرور في موضع الحال. أي: إلاّ المودّة ثابتة في أقربائي متمكّنة فيهم، ولمكانة هذا المعنى لم يقل: إلاّ مودّة القربى... وروى ذلك مرفوعاً:
أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، من طريق ابن جبير عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت هذه الآية...» الحديث، كما تقدّم. قال: «وسند هذا الخبر ـ على ما قال السيوطي في الدرّ المنثور ـ ضعيف، ونصَّ على ضعفه في تخريج أحاديث الكشّاف ابن حجر.
وأيضاً: لو صحَّ لم يقل ابن عبّـاس ما حكي عنه في الصحيحين وغيرهما وقد تقدّم. إلاّ أنّه روي عن جماعةٍ من أهل البيت ما يؤيّد ذلك: أخرج ابن جرير عن أبي الديلم، قال: لمّا جيء بعليّ بن الحسين...» الحديث، وقد تقدّم.
«وروى زاذان عن عليٍ كرّم الله تعالى وجهه، قال: فينا في آل حم آية لا يحفظ مودّتنا إلاّ مؤمن؛ ثمّ قرأ هذه الآية.
وإلى هذا أشار الكميت في قوله:
وجدنا لكم في آل حم آية ****** تأوّلها منّا تقيٌّ ومعربُ
ولله تعالى درّ السـيّد عمر الهيتي ـ أحد الاَقارب المعاصرين ـ حيث
(1) الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 6|6 ـ 7.
(36)
يقـول:
بأيّة آيةٍ يأتي يزيدُ ***** غداةَ صحائفُ الاَعمال تُتلى
وقام رسولُ ربّ العرش يتلو ***** وقد صمّت جميع الخلق (قل لا)
والخطاب على هذا القول لجميع الاَُمّة لا للاَنصار فقط، وإنْ ورد ما يوهم ذلك، فإنّهم كلّهم مكلّفون بمودّة أهل البيت، فقد أخرج مسلم والترمذي والنسائي...» فروى حديث الثقلين، ونحوه، ثمّ قال: «إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرةً من الاَخبار»(1).
* وروى الشوكاني الاَخبار التي نقلناها عن «الدرّ المنثور» كالحديث الذي رواه الاَئمّة من طريق مقسم عن ابن عبّـاس. ثمّ قال: «وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف» وما رواه أبو نعيم والديلمي من طريق مجاهد عن ابن عبّـاس، ولم يتكلّم في سنده، وما رواه الجماعة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عبّـاس، قال: «قال السيوطي: بسند ضعيف».
ثمّ إنّه أشار إلى التعارض الموجود بين الاَخبار في ما روي عن ابن عبّـاس، ورجح ما أُخرج عنه في كتابَي البخاري ومسلم، وقال: «وقد أغنى الله آل محمّـد عن هذا بما لهم من الفضائل الجليلة والمزايا الجميلة، وقد بيّـنّا بعض ذلك عند تفسيرنا لقوله (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت)»(2).
تنبـيه:
حاول القوم أنْ لا ينقلوا خطبة الاِمام الحسـن عليه السلام كاملةً،
(1) روح المعاني 25|31 ـ 32.
(2) فتح القدير 4|536 ـ 537.
(37)
وحتّى المنقوص منها تصرّفوا في لفظه! فراجع: المسند 1|199، والمناقب ـ لاَحمد ـ الرقم 135 و136، والمعجم الكبير ـ للطبراني ـ 3| الرقم 2717 إلى 2725، وتاريخ الطبري 5|157، والمستدرك 3|172، والكامل 3|400، ومجمع الزوائد 9|146، وقارن بين الاَلفاظ لترى مدى إخلاص أُمناء الحديث وحرصهم على حفظه ونقله!!
ولننقل الخبر كما رواه أبو الفرج وبأسانيد مختلفة، فقال:
«حدّثني أحمد بن عيسى العجلي، قال: حدّثنا حسين بن نصر، قال: حدّثنا زيد بن المعذل، عن يحيى بن شعيب، عن أبي مخنف، قال: حدّثني أشعث بن سوار، عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن رويم.
وحدّثني عليّ بن إسحاق المخرمي وأحمد بن الجعد، قالا: حدّثنا عبـدالله بن عمر مشكدانة، قال: حدّثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حبشي.
وحدّثني عليّ بن إسحاق، قال: حدّثنا عبـدالله بن عمر، قال: حدّثنا عمران بن عيينة، عن الاَشعث بن أبي إسحاق، موقوفاً.
وحدّثني محمّـد بن الحسين الخثعمي، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، قال:
قال عمرو بن ثابت: كنت أختلف إلى أبي إسحاق السبيعي سنةً أسأله عن خطبة الحسـن بن عليّ، فلا يحدّثني بها، فدخلت إليه في يومٍ شات وهو في الشمس وعليه برنسه كأنّه غول، فقال لي: من أنت؟ فأخبرته، فبكى وقال: كيف أبوك؟ كيف أهلك؟ قلت: صالحون. قال: في أيّ شيء تردّد منذ سنة؟ قلت: في خطبة الحسـن بن عليّ بعد وفاة أبيه.
قال: حدّثني هبيرة بن يريم، وحدّثني محمّـد بن محمّـد الباغندي
(38)
ومحمّـد بن حمدان الصيدلاني، قالا: حدّثنا إسماعيل بن محمّـد العلوي، قال: حدّثني عمّي عليّ بن جعفر بن محمّـد، عن الحسين بن زيد بن عليّ ابن الحسين بن زيد بن الحسـن، عن أبيه ـ دخل حديث بعضهم في حديث بعض، والمعنى قريب ـ قالوا:
خطب الحسـن بن عليّ بعد وفاة أمير المؤمنين عليٍ عليه السلام فقال: لقد قُبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاَوّلون ولا يدركه الآخِرون بعمل، ولقد كان يجاهد مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيقيه بنفسه، ولقد كان يوجّهه برايته فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتّى يفتح الله عليه، ولقد توفّي في هذه الليلة التي عُرج فيها بعيسى بن مريم، ولقد توفّي فيها يوشع بن نون وصيّ موسى، وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلاّ سبعمائة درهم بقيت من عطائه أراد أنْ يبتاع بها خادماً لاَهله.
ثمّ خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه.
ثمّ قال: أيّها الناس! من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسـن بن محمّـد صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله عزّ وجلّ بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا مِن أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، والّذين افترض الله مودّتهم في كتابه إذ يقول: (ومن يقترف حسنةً نزد له فيها حُسناً) فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت.
قال أبو مخنف عن رجاله: ثمّ قام ابن عبّـاس بين يديه فدعا الناس إلى بيعته، فاستجابوا له وقالوا: ما أحبّه إلينا وأحقّه بالخلافة؛ فبايعوه.
(39)
ثمّ نزل عن المنبر»(1).
أقـول:
وهكذا روى الشيخ المفيد بإسناده(2).
وذيل الخبر من الشواهد على بطلان خبر طاووس عن سعيد عن ابن عبّـاس، كما لا يخفى.
(1) مقاتل الطالبيّين: 61 ـ 62.
(2) الاِرشاد 2|7 ـ 8.
|
|
|