العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
44-العدد 43 > الشيخ أحمد الصفّار  >



من التراث الاَدبي المنسي في الاَحساء (16):
الشيخ أحمد الصفّار
(... ـ بعد 1265 هـ)

السيّد هاشم محمّـد الشخص

هو الشيخ أحمد بن محمّـد بن مال الله الصفّار الاَحسائي الخطّي.
علاّمة فقيه مجتهد، جليل القدر، وأديب شاعر.

مولده ونشـأته:
وُلِد في (القطيف) وبها نشأ وترعرع، ولا نعلم سنة مولده.

ســيرتـه:
هاجر من وطنه الاَصلي (القطيف) إلى الاَحساء واستوطنها منذ بداية أمره، وكان سكناه فيها في مدينة (الهُـفُّوْف) بمحلّة (الكُـوْت).
وتلقّى في (الاَحساء) جزءاً مهمّاً من تحصيله العلمي، كما درس ـ ظاهراً ـ في أحد المراكز العلمية خارج البلاد، لكنّ معلوماتنا عن ذلك محـدودة.
وعرفنا من أساتذته اثنين فقط، هما:
1 ـ الشيخ عبد المحسن ابن الشيخ محمّـد اللويمي الاَحسائي ـ وهو من


(330)
كبار علمائنا ـ المتوفّى سنة 1245 هـ، وله أيضاً الرواية عنه.
2 ـ والشيخ علي ابن الشيخ محمّـد الرمضان الشهيد الاَحسائي، المتوفّى سنة 1265 هـ.
وكان بينه وبين أُستاذه الشيخ علي الرمضان مودّة وصحبة أكيدة، عبّر عنها كلٌّ من الاَُستاذ والتلميذ في رسائلهما المتبادلة وأشعارهما الرائعة ـ التي سُـجّل بعضها في «ديوان الشيخ علي الرمضان» المخطوط ـ، ومن تلك الاَشعار ما قاله الشيخ علي الرمضان في رسالة بعثها إلى تلميذه من (شيراز) حيث قال:
إلى حَبِيْبيْ دُوْنَ كُلِّ الْمَلا يَغْشاكَ ما يَشْتاقُ قَلْبِيْ إلى سَلامُ صَبٍّ بالنَّوى مُبْتَلَى مَرْآكَ أَو أَوْلاكَ مَحْضَ الْوِلا
أمّا صاحب الترجمة فله في رثاء أُستاذه الرمضان قصيدة رائعة مؤلمة، قالها حين بلغه نبأ استشهاده بصورة وحشية على أيدي الوهّابيّـين المتعصّبين.
وفي سنة 1240 هـ كان المترجَم له أحد الوافدين إلى (إيران) لزيارة الاِمام الرضا عليه السلام في (خراسان) بصحبة عدد من العلماء، هم: الشيخ علي بن الشيخ مبارك آل حميدان الجارودي الاَحسائي، والشيخ سليمان ابن الشيخ أحمد آل عبد الجبّار القطيفي، والشيخ عبد الحسين بن ناصر الاَحسائي القاري، والشيخ محمّـد بن مشاري الجفري الاَحسائي؛ فمرّوا في طريقهم بمدينة (سيرجان) ـ قرب (كرمان) ـ ونزلوا ضيوفاً على العلاّمة الشيخ عبد المحسن اللويمي ـ المتقدّم ذِكره ـ الذي كان يقيم هناك.
وبطلب من المترجَم له والمشايخ المذكورين كتب الشيخ اللويمي (الاِجازة الكبيرة) لهم جميعاً، وذلك بتأريخ 25 شهر رمضان 1240 هـ).
وقد تتلمذ على يدي المترجَم عدد من العلماء وأهل الفضل، كان أبرزهم المرجع الديني الكبير السيّد هاشم ابن السيّد أحمد الموسوي >

(331)
الاَحسائي ـ المتوفّى سنة 1309 هـ ـ حيث حضر لدى المترجَم برهة من الزمن في (الاَحساء) قبل أن يهاجر الى (النجف)(1). وكانت الاَحساء ذلك الحين تزخر بكثير من العلماء الاَجلاّء.
وفي (الهُفُّوف) ـ وطن المترجم ـ كانت هناك حوزة علمية نشيطة يشرف عليها المرجع الديني في عصره الشيخ محمّـد ابن الشيخ حسين أبو خمسين ـ المولود 1210 هـ، والمتوفّى سنة 1316 هـ ـ، والمظنون قويّاً أنّ المترجَم له كان أحد الاَساتذة البارزين في هذه الحوزة وفيها تخرّج عليه السيّد هاشم الاَحسائي وغيره.
وتجدر الاِشارة هنا إلى أنّ المترجَم له ـ رغم ما له من المقام والشأن الرفيع ـ كان يعتمد في تأمين معاشه على عمله وكدّ يمينه، والمعروف أنّه كان يعمل صفّـاراً ـ أي يصلح الاَواني المصنوعة من النحاس ـ ولذلك لُـقِّب بـ: (الصفّـار)، ولعلّ امتهانه لهذا العمل إنّما كان في أوائل أمره.


وفـاتـه:

كان في (الاَحساء) سنة 1265 هـ حيث أنشأ في رثاء أُستاذه الشيخ علي الرمضان قصيدة في التأريخ المذكور كما مرّت الاِشارة، ومن ذلك يظهر أنّ وفاته كانت بعد سنة 1265 هـ.
هـذا، وللمترجَم له ذرّيّة في (الاَحساء) لا تزال معروفة إلى اليوم، ويقال لهم (آل حاجي محمّـد)، كذا حدّثنا الاَديب المؤرّخ جواد آل الشيخ علي الرمضان.
ومن ذرّيّة المترجَم له المعاصرين: الخطيب الفاضل الشيخ محمّـد بن عبـدالله الحاجي محمّـد، المولود في الاَحساء سنة 1380 هـ، والمقيم حالياً



(1) دائرة المعارف الاِسلامية الشيعية 3|100 مادّة (أحساء).


(332)
في مدينة (قم المقدّسة) لتحصيل العلوم الدينية.

علمـه وفضلـه:
قال في شأنه أُستاذه العلاّمة الكبير الشيخ عبد المحسن اللويمي الاَحسائي في (الاِجازة الكبيرة) ـ الصادرة له ولعدد من العلماء ـ:
«فضممتهم إلى جناحي، ورضعتهم بالعلم صباحي ورواحي، فنالوا حظّـاً وافراً من المعقول، ونصيباً متكاثراً من المنقول... الشيخ الاََوّاه، والاَخ في الله، الجليل النبيل، التقيّ النقيّ، أحمد ابن الموفَّق المسدَّد الحاجّ محمّـد ابن مال الله الخطّي... ـ إلى أن يقول: ـ فأفادوا أكثر ممّا استفادوا، بحيث ظهر جدّهم واجتهادهم، وقابليّتهم واستعدادهم، وإعراضهم عن مزخرفات الاَهوا، وتمسّـكهم بالسبب الاَقوى، واختيارهم ما هو أقرب للتقوى، وأهليّتهم لنقل الحديث وروايته، بل نقده ودرايته...»(2).
وقال عنه الحجّة الشيخ محمّـد ابن الشيخ حسين أبو خمسين الاَحسائي في مقدّمة كتابه «هداية المسترشدين» ـ الذي ألّفه بطلب من المترجَم له ـ:
«جناب العالم الفاضل، والحبر الكامل، والرجل الواصل، الشيخ الجليل، والفحل النبيل، شيخنا ومولانا الشيخ أحمد ابن المبرور المرحوم الحاجي محمّـد قدس سره ، لا زال ملحوظاً بعين العناية، محفوظاً عن الضلالة والغواية، ومتوجّهاً إلى عالم اللانهاية...»(3).
وقد عُثر في (الاَحساء) على كتاب خطّيّ لاَحد العلماء المعاصرين للمترجَم اسمه: «نور الاَبصار في دحض حجّة أحمد الصفّار» ـ يعني الشيخ



(2) منتظم الدُرَّين، ج 1. مخطوط.
(3) هداية المسترشدين في معرفة ورود النصوص النورانية عن الاَئمّة الطاهرين. مخطوط، نسخة منه في الاَحساء عند الحاجّ جواد الرمضان.



(333)
أحمد صاحب الترجمة ـ ولم نعرف اسم مؤلّف الكتاب، ومن ذلك يُعلم أنّ المترجَم له كان من ذوي الفضل والعلم والمعرفة، وكانت له كتب واحتجاجات معروفة في حينها أدّت إلى أن يردّ عليه بعض العلماء في كتاب مسـتقلّ.

مؤلّفاتـه:
عثرنا له في (الاَحساء) على بعض الرسائل الخطّية بحوزة العلاّمة المعاصر الشيخ حسين ابن الشيخ محمّـد الخليفة، وهي هذه: 1 ـ الاِفاضة الرحمانية في جواب المسائل الاَرجانية: وهي سـتّ مسائل وردت من الآخوند ملاّ محمّـد علي الاَرجاني، فرغ منها في 22 ذو الحجّة سنة 1256 هـ.
والمسائل وردت أساساً لاَُستاذ المترجَم له الشيخ عبد المحسن اللويمي، لكنّها لم تصل إلاّ وقد ارتحل الاَُستاذ إلى الرفيق الاَعلى، فأجاب عن الاَسئلة كلٌّ من الشيخ علي ابن الشيخ عبد المحسن اللويمي ـ الآتي ذِكره ـ وصاحبُ الترجمة في كتابين مستقلَّين، كلاهما بحوزة العلاّمة الشيخ حسين الخليفة المذكور.
قال المترجَم له في مقدّمة الكتاب: «... وبعد: فيقول المتعطّش إلى فيض رحمة ربّه الغفّار، أحمد بن محمّـد بن مال الله الصفّار، هذا جواب مسائلٍ للرجل الاَكرم المكرّم الآخنذ ملاّ محمّـد علي الاَرجاني، أرسلها لجناب مولانا الاَكرم، وشيخنا الاَعظم، شيخنا الاَجلّ الاَمجد، والمعتمد الاَنبل الاَوحد، وحيد عصره، وفريد دهره، الشيخ عبد المحسن بن محمّـد الاَحسائي اللويمي، وحيث إنّها لم تصل إلى دار إقامته (سرجان)، إلاّ بعد أن اختاره الكريم المنّان، ونقله إلى روض الجِنان، إلى جوار الحور والولدان،


(334)
أجاب عنها الشيخ العلي، جناب الشيخ علي، ابن المرحوم المبرور، الشيخ المذكـور.
وقد التمس منّي جناب السيّد السند الكريم، السيّد محمّـد ابن السيّد إبراهيم، أن أُجيب عن ذلك جواباً شافياً... والتزامي بما عزمتُ عليه، لاَنّ الشيخ المشار إليه ـ الشيخ عبد المحسن ـ شيخي وأُستاذي، وقد قرأت عليه حظّـاً وافراً من المعقول والمنقول، وفهّمني اللهُ بسـببه جملة من الفروع والاَُصول، وسـمّيتها بـ: (الاِفاضة الرحمانية في جواب المسائل الاَرجانية)...»(4). 2 ـ أربع أراجيز فقهية استدلالية مختصرة: اثنتان منها في الخمس، والثالثة في الاجتهاد، والرابعة في صلاة الجمعة، وسيأتي ذِكرها جميعاً في آخر هذه الترجمة.
3 ـ البرهان على وجوب وجود المجتهد في كلّ الاَوقات والاَزمان: فرغ منه سنة 1242 هـ، والنسخة بقلم تلميذه السيّد محمّـد ابن السيّد إبراهيم الموسوي الاَحسائي، تاريخها 7|7|1250 هـ.
4 ـ رسالة في القِبلة: فرغ منها سنة 1243 هـ.
5 ـ شرح حديث «من عرف نفسه فقد عرف ربّه»: فرغ منه يوم الخميس 10|3|1242 هـ، والنسخة بقلم السيّد محمّـد بن إبراهيم بن عبد النبي الموسوي الاَحسائي، فرغ من كتابتها في قرية (القارة) بالاَحساء يوم الثلاثاء 3|3|1256 هـ.
6 ـ مسألتان فقهيّتان: الاَُولى في الوصيّة للعبد، والثانية في كفّارة النذر



(4) وقد شرح هذه الرسالة تلميذ المترجَم له المذكور، السيّد محمّـد ابن السيّد إبراهيم بن عبد النبي الموسوي الاَحسائي القاري، في كتاب مسـتقلّ فرغ منه في ربيع الاَوّل 1257 هـ، وسيأتي ذِكر التلميذ في محلّه إن شاء الله تعالى.


(335)
والعهد؛ كلاهما على نحو الاستدلال والمناقشة، فرغ من المسألة الثانية ليلة الثلاثاء 8|10|1252 هـ.

أراجيزه الفقهيّـة:
ذكرنا له في الجزء الاَوّل من «أعلام هجر» قصيدة فى رثاء أُستاذه الشيخ الشهيد علي الرمضان، ونثـبت له هنا أربع أراجيز فقهية عثرنا عليها في (الاَحساء) ضمن مجموعة خطّية بحوزة العلاّمة الحجّة الشيخ حسين الخليفة المعاصر، وهي هذه:


(336)
(1)
في مصرف الخمس
فِي مَصـــْرَفِ الْخُمسِ اخْتِلافٌ اشْتَهَرْ وَلاِخـْتـِلافِ الـــنَّـصِّ فـِيـْهِ اختلفوا فـَفِي رِوايـــاتٍ أَتـَـتْ معتبرهْ الاََمْـرُ بِالاِخْراجِ وَالصَّـرْفِ إلى فِي آيَةِ الاََنْفالِ، وَالرِّوايَـهْ وَقَـدْ أَتى التَّـوْبِيخُ وَالتَّـشْـدِيْـدُ مِنْ غَـيْرِ تَخْصِيْصٍ بِوَقْتِ مَنْ حَضَـرْ لـكِنْ أَتى تَحْلِيْـلُهُ لِذِيْ الْوِلا وَهـكَـذا مَـنْـكَـحُـهُـمْ، وَما أَتى فَـبَـعْـضُـهُـمْ حَـلَّـلَـهُ وَأَطْـلَقـا وَعِنْـدَهُ التَّـوْبِيْخُ وَالتَّـشْـدِيـدُ وَبَـعْـضُـهُـمْ حَلَّـلَ نِصْـفَ الْمُـنْـتَـظَرْ وَبَـعْـضُـهُـمْ أَوْدَعَ نِصْـفَ الْغائِـبِ وَها هُنا مَـذاهِـبٌ عَدِيْـدَهْ وَمُـقْـتَـضـى الـقَـواعِـدِ الْـمُـقَـرَّرَهْ حــَالَ اخْــتِفا إمامِنا الثانِي عَشَرْ فَـلَـنْ يکادو قَـــطُّ أَنْ يَـأْتـَلـِفُوا مِنَ الصِّحاحِ قَـدْ رَوَتْها الْخِـيَـرَهْ مَـنْ ذُكِرَ الْخُـمْـسُ إلَيْهِمْ كَـمَلا قَـدْ بَـيَّـنَـتْ مَـنْ ذُكِرُوا فِي الآيَـهْ عَـنِ الَّذِيْ عَـنْ صَـرْفِـهِ يَحِيْـد فَـيَـشْـمُلُ الاََمْـرُ لِوَقْتِ الْمُـنْـتَظَـرْ لِـطِيْبِ مِيْلادٍ لَـهُـمْ مُـعَـلَّلا بِذاكَ نَـصٌّ عِنْـدَ مَـنْ تَـثَـبَّـتا إذْ أُوْرِدَ الـتَّـحْلِيْـلُ عَـنْـهُـمْ مُـطْـلَـقـا عَلى الَّذِي عَـنْ دِينِنـا يَحِيْـدُ وَيُـصْـرَفُ الباقي إلى مَـنْ قَـدْ حَضَرْ وَبَـعْـضُـهُـمْ يَـدْفَـعُـهُ لِلنّـائِـبِ عَنِ الصَّـوابِ عِنْـدَنا بَعِيـدَهْ عَـنِ الْـهُـدَاةِ الـطَّـيِّـبِـيـنَ الْـبَـرَرَهْ



(337)
تَـرْجِـيـحُ مـا يُـوافِـقُ الْـقُـرْآنـا وَهـكَـذا مـا فِـعْـلُـهُ لِـلْـحـائِـطَـهْ ومِـثْـلُـهُ مـا قـالَـهُ الْـكَـثِـيْـرُ وَكُـلُّ ذاَ يُـرَجِّـحُ الْـقَـوْلَ بِـأنْ لِلسّـادَةِ النِّـصْـفُ وَنِصْـفُ الْغائِـبِ لاَِنّـهُ نـائِـبُــهُ وَالاََوْلـى وَيَـدْفَـعُ النّـائِـبُ ذا النِّـصْـفَ إلى مِنْ غَـيْرِ فَـرْقٍ فِيْهِ بَـيْـنَ السَّـيِّدِ حُـجَّـتُـنـا: أنَّ مَـقـامَ النّـائِـبِ لا يُـعْـرَفَـنْ صـاحِبُـهُ أوْ حَـصَـلـتْ وَهذِهِ مِنْ ذاكَ إذْ لَـمْ يُـمْـكِـنِ وَدَفْـنُـهُ أوْ جَـعْـلُـهُ أمـانَـهْ لاََِنَّ ذَيْـنِ يُـوْجِـبـانِ الـتَّـلَـفـا وَذاكَ إحْسـانٌ وَبِـالـدَّلِـيْـل وَمـا عَلى الـتَّـحْـلِـيْـلِ دَلَّ يُـطْـرَحُ إذْ حِلُّـهُ مُـخَـصَّـصٌ بِمَـنْ حَـضَـرْ أَوْ كُـلُّـهُ مُـحَـلَّـلٌ أوْ بَـعْـضُ مَـعَ اعْـتِـضـادِ مـا عَلى الـتَّـشْـدِيْـدِ وَحِـلُّ مـا فِي يَـدِنا قَـدْ يَـصِـلُ وطَـرْحُ مـا يُـخـالِـفُ الـفُـرْقـانـا مُـوافِـقٌ فـإنَّ ذَاكَ ضـابِـطَـهْ وَهْـوَ لَـدى أصْـحـابِـنـا شَـهِـيْـرُ يُصْـرَفَ كُلُّ الْخُـمْسِ فِي هذا الزَّمَنْ يُـدْفَـعُ في غَـيْـبَـتِـهِ لِلنّائِـبِ مِنْ غَـيْـرِهِ فَـفِـعْـلُ ذاكَ أَوْلى مَـنْ كانَ مُـحْـتـاجـاً فَقِـيْـراً ذا وِلاَ وَغَـيْرِهِ فِي مَـذْهَبٍ مُـعْـتَـمَـدِ يَـعُـمُّ قَـبْـضَ كُـلِّ ما لِلْغـائِـبِ مَـوانِـعٌ عَنِ الْـوُصُـوْلِ اتَّـصَـلَـت إيْصـالُـهُ إلَـيْـهِ فِي ذا الـزَّمَـنِ يَـخُـلُّ بِالاِيْـمـانِ وَالـدِّيـانَـهْ فَـكـانَ أَوْلـى هـا هُـنـا أنْ يُـصْـرَفـا لَـيْـسَ عَلى الْـمُـحْـسِـنِ مِنْ سَـبِـيْلِ إذْ مـا عَلى التَّـشْـدِيْـدِ دَلَّ أَصْـرَحُ مُـحْـتَـمَـلٌ أَوْ بَلْ يَـعُـمُّ المنتظرْ كَـمـا بِـكُـلٍّ قـالَ مِـنّـا الْـبَـعْـض بِـالآيِ والاََحْـوَطِ والـتّـأْيِـيْـدِ مِـنْ مـالِ مَـنْ خـالَـفَـنـا محتملُ



(338)
لاَِنَّ ذاكَ خُـمْـسُــهُ لَـمْ يُـخْـرَج لاَِنّـهُ لاَ يُـمْـكِـنُ الْـمُـؤالِـفُ لِـكَـثْـرَةِ اخْـتِـلاطِـهِـمْ بِـالشّـيْـعَـهْ وَذا الَّـذِيْ أَخْـتـارُهْ، وَيَـعْـلَـم وَيَـطْـلِـبُ الـغُـفْـرانَ يـا غَـفّـارُ بِـالـمُـصْـطَـفَـى مُـحَـمَّــدٍ وَالآلِ صَـلّى عَـلـَـيْهِمْ رَبُّـهُـمْ ما سُـطِرَتْ فَـخُـمْـسُــهُ مُـحَـلَّـلٌ لِـلْـحَـرَجِ أنْ يَـتْـرُكَـنْ أَمْـوالَ مَـنْ يُـخـالِـفُ فَـحُـلِّـلَ الْـخُـمْـسُ لِـذِيْ الذَّرِيْـعَـه أَحْـكـامَـنـا رَبِّـيَ فَـهْـوَ أَعْـلَـمُ وَيـا كَـرِيْـمُ (أَحْـمَـدُ الـصَّـفّـارُ) فِي هـذِهِ الـدُّنْـيـا وَفِي الْـمَــآلِ أَسْـمـاؤهُمْ وَمـا سَـمـاءٌ مَـطَـرَتْ
ِ
(2)
في مسـتحقّ الخمس
إخْـتَـلَـفَ الاَصْحَابُ فِي مَنِ انْـتَسَب هَـلْ يَسْتَحِقُّ الْخُمْسَ أَوْ لا يَسْتَحِقْ لاَِنّـهُ مِـنْ وُلْـدِهِ وَالْـخُـمْـسُ وَالآىي فِي تَـحْـقِـيْـقِ ذاكَ نَـصُّ فَـلَـيْـسَ مـانِـعٌ عَـنِ الْـقَـوْلِ بِـه وَالْمَـذْهَـبُ الْـمَـشْـهُـوْرُ بَـيْنَ الْعُـلَما لاَِنَّ وِلْـدَ الـبِـنْـتِ عِـنْـدَ الـعَـرَبِ وَالآيُ وَالاَخْـبـارُ مِـمّـا وَرَدا لِـهـاشِـمٍ لاَُمِّـهِ لَـيْـسَ لاََبْ فَـقـالَ قَـوْمٌ إنّ هـذا مُـسْـتَـحِقْ لِـوِلْـدِهِ لَـيْـسَ بِـذاكَ لَـبْـسُ وَهـكَـذا أَثْـبَـتَ ذاكَ النَّـصُّ لِـلآيِ مَـعْ أَخْـبـارِنـا فَـانْـتَـبِـهِ نِـسْـبَـتُـهُ بِـالاََبِ شَـرْطٌ فَـاعْـلَـما لِـجَـدِّهِـمْ لاَُِمِّـهِـمْ لَـمْ تُـنْـسَــبِ نِـسْـبَـتُـهُ فَـهْـوَ مَـجـازاً طَـرَدا



(339)
وُيُصْـرَفُ الخِطـابُ فِي الشَّـرْعِ إلى ثُـمَّ إلى الْـمَـجـازِ إنْ لَـمْ يُـمْـكِـنِ وَكَـوْنُ ذاكَ شـائِـعـاً مُـسْـتَـعْـمَـلا إلاّ إذا كـانَ هُـنـا قَـرِيْـنَـهْ قَـرِيْـنَـةٌ خـارِجَـةٌ أَوْ داخِـلَـهْ(5) وَمـا أَتـى عَـنْ خِـيْـرَةِ الرَّحْـمـنِ وَلَـيْـسَ فِي خَـصْمِ الْخَـصُوْمِ حُـجَّـهْ لاَنّـهُ إذاَ أُرِيْـدَ مَـعْـنَى غَـيْـرَ خَـفِـىيٍ عِـنْـدَ مَـنْ يَـسْـتَـمِـعُ فَيُخْصَمُ الْخَصْمُ بِذِيْ الْمَحَجَّـهْ وَقِـيْـلَ لِـلـنَّـبِـي: هـذانِ هُـمـا حَـقـائِـقِ الاَلـفـاظِ قَـطْـعـاً أَوَّلا وَلَـيْـسَ ذا مُمْـتَـنِـعـاً فَـلْـيُـفْـطَـنِ لا يُـوْجِـبُ الصَّـرْفَ إلَـيْـهِ أَوَّلا تُـوْجِـبُ لِـلـتَّـعْـمِـيْـمِ أَوْ تَـعْـيِـيْـنَـهْ كَـآيَــةِ الـنِّـســاءِ وَالْـمُـبـاهَـلَـه مِـنْ قَـوْلِـهِ: أَبْـنـائِـيَ السِّـبْـطـانِ بِـمِـثْـلِ ذَا وَلا بِـهِ مَـحَـجَّـه مُـسْـتَـعْـمَـلاً يَكُـوْنُ ذَاكَ الْـمَـعْـنَى لِـلَّـفْـظِ مَـعْ قَـرِيْـنَـةٍ يُـتَّـبَـعُ وَتُـدْحَـضَـنَّ مـا لَـهُ مِـنْ حُـجَّـه إبْـنـاكَ أَمْ لا؟ قـالَ: لا إنّـهُـمـا




(5) أي أنّ اللفظ لا ينصرف إلى غير معناه الحقيقي إلاّ مع وجود قرينة توجب تخصيصه أو تعميمه، أي تخرج بعض أفراد المعنى فتخصّص أو توسّع المعنى المستعمل فيه اللفظ فتدخل فيه ما ليس داخلاً بالاَصل.
والاَوّل: كقوله تعالى: (يا نساء النبيّ لستنَّ... ـ إلى قوله: ـ إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) الاَحزاب 33: 31 ـ 33، فهنا لولا القرينة ـ وهي تبدّل الخطاب من المؤنّث إلى المذكّر، والروايات الكثيرة المخصّصة ـ لكان يفترض شمول آية التطهير لنساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فبالقرينة أُخرج نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن شمول الخطاب لهنّ. والثاني: كقوله تعالى ـ في آية المباهلة ـ: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) آل عمران 3: 61، فإنّ دخول الاِمام عليّ عليه السلام في قوله: (وأنفسنا) ـ حيث دعاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع فاطمة والحسنين للمباهلة ـ إنّما كان لوجود القرينة.



(340)
أَبْـنـاءُ بِـنْـتِـيْ، فَـنَـفـى الْـحَـقِيْـقَـهْ وَمـا رَوَى الاَصْـحـابُ عَـنْ حَـمّـاد بِقَـوْلِنـا فَـلَـيْـسَ عَـنْـهُ مَـعْـدِلُ وَمـا يُـقـالُ: مـا رَوى حَـمّـادُ يُـجـابُ عَـنْـهُ أنّـهُ مَـجْـبُـوْرُ وَمـا لَـهُ الـنُّـزُوْلُ فِي الآيَـةِ لَـنْ وَزُبْـدَةُ القَـوْلَـيْـنِ مـا ذَكَـرْنـا أمّـا الَّـذِيْ إلَـيْـهِ فِي ذا نَـذْهَـبُ مِـنْ قُـوَّةُ الـقَـوْلِ بِـأنَّ الْـمُـنْـتَـسِـب إبْـنٌ لَـهُ حَـقِـيْـقَـةً فِي الشَّـرْعِ وَهـكَـذا لَـمْ يُـعْـتَـبَـرْ عِـنْـدَ الْـعَـرَبْ مَـنْ فَـتَّـشَ الآثـارَ وَالاََخْـبـارا وَحـاصِـلُ الآيِ مَـعَ الـنُّـصُـوْصِ لـكِـنَّ ذاكَ عِـنْـدَنـا يُـخَـصُّ وَلَـيْـسَ فِي الْبابِ سِـواها، وَارْتَضَى فَـكـانَ إجْـمـاعٌ عَلى الـرِّوايَـهْ وَ(الْـمُـرْتَـضـى) خِـلافُـهُ لا يَـقْـدَحُ وَمَـنْ يَـقُـلْ بِـقَـوْلِـهِ تَـأَخَّـرا والاحْـتِـيـاطُ عِـنْـدَهُـمْ وَالـتَّـقْـوى لاَ مَا سِـواها فَـافْـهَـمَـنْ تَـحْـقِـيْـقَـهْ وَقَـوْلُـهُ «أُدْعُـوْهُـمُ» يُـنـادِي وَغَـيْـرُهُ عَـلَـيْـهِ لا يُـعَـوَّل مُـرْسَـلَـةٌ لَـيْـسَ بِـهِ اعْـتِـمـاد لاَنّـهُ مـا بَـيْـنَـنـا مَـشْـهُـوْرُ يُـنـافِيَ اسْـتِـدْلالَـنـا فَـاسـتَـخْـبِـرَنْ وَعُـمْـدَةُ الـدَّلِـيْـلِ مـا سَـطَـرْنـا فَـهْـوَ الَّـذِي الـجُـلُّ إلَـيْـهِ ذَهَـبُـوا لِهـاشِـمٍ بِـأُمِّـهِ لَـيْـسَ بِـأَب لـكِـنَّـهُ فِي الْـعُـرْفِ غَـيْـرَ مَـرْعِـيْ كَـمـا هُـوَ الظَّـاهِـرُ عِـنْـدَ ذِىي الاََدَبْ وَطـالَـعَ الـسِّــيْـرَةَ وَالاََشْـعـارا عَلى الَّـذِيْ نَـقُـوْلُ بِـالْـخُـصُـوْصِ بِـمـا رَوى حَـمّـادُ فَـهْـوَ نَـص مَضْمُوْنَها الاََصْحابُ غَيْرُ (الْمُرْتَضَى) كَـذاكَ إجْـمـاعُ ذَوِيْ الـدِّرايَـهْ فَـالـمُـرْتَـضـى خِـلافُـهُ وَالاََوْضَـحُ عَـنِ الْـوِفـاقِ فَـهْـوَ لَـنْ يُـعْـتَـبَـرا لِـذلِـكَ اخْـتَـرْنـاهُ فَـهْـوَ الاََقْـوى



(341)
وَالْـقَـوْلُ فِي الـزَّكـاةِ مِـنْ ذا يُـعْـلَـمُ وَالْـعِـلْـمُ عِـنْـدَ اللهِ ثُـمَّ الْـمُـصْـطَـفى َ(أَحْـمَـدُ الصَّـفّـارُ) يَـرْجُوْ الْمَغْفِرَهْ بِـالْـمُـصْـطَـفى الْـمُـخْـتـارِ وَالْـكَـرّارِ صَـلّى عَـلَـيْـهِـمْ رَبُّـنـا مـا قُـبِـلَـتْ فَـالحُـكْـمُ أَنْ يُـعْـطـى إذاً لا يُـحْـرَمُ وَآلِـهِ أَهْـلِ الْـمَـعـالِي وَالْـوَفـا مِـنْ رَبِّـهِ فِي هـذِهِ وَالآخِـرَه وفـاطـمٍ وَالْـعِـتْــرَةِ الاََطْـهـارِ أعْـمـالُـنـا بِـحُـبِّـهِـمْ وَاتَّـصَـلَـتْ
(3)
في الاجتهاد والتجزّي
فِي الاجْتِهـادِ اخْـتَـلَـفَ الاََصْـحـابُ فِي أنّـهُ هَـلْ يَـقْـبَـلُ الـتَّـجَـزِّي وَظـاهِـرُ الـدَّلِـيْـلِ فِـيْـهِ مُـخْـتَـلِـفْ وَيَـنْـبَـغِـيْ قَـبْـلَ الْـكَـلامِ ذِكْـرُ مـا وَمُـقْـتَـضـى كَـلامِـهِـمْ أَمْــران ثـانِـيْـهُـمـا حُـصُـوْلُ أَصْلِ الْمَـلَـكَـه فَـإنْ أُرِيْـدَ الْـحِـفْـظُ وَالـضَّـبْـطُ لِـمـا فَـذا يَـقِـيْـنـاً يَـقْـبَـلُ الـتَّـجَـزِّيْ مـا لَـمْ يَـكُـنْ مَـعْ قُـوَّةٍ قُـدْسِـيَّـهْ مِـنْ الاَُصُـوْلِ حَـسْــبَـمـا قَـدْ ذَكَـرُوا وَعِـنْـدَهُـمْ قَـدْ حَـصَـلَ اضْـطِـراب وَأنّـهُ فِي الاجْـتِـزاءِ يُـجْـزِيْ مِـنْ أَجْلِ ذا كَـلامُـهُـمْ لَـمْ يَـأْتَـلِـف أَرادَ مِـنْ هـذا الْـكَـلامِ الْـعُـلَـمـا هُـمـا: حُـصُـوْلُ الْـحِـفْـظِ وَالاِتْقـانِ وَالْـقُـوَّةِ الْـقُـدْسِــيَّـةِ الْـمُـبـارَكَـهْ قَـدْ جـاءَنـا وَمـا يَـقُـوْلُ الْـعُـلَـمـا لـكِـنَّ هـذا عِـنْـدَنـا لا يُـجْـزِيْ لاََِخْـذِهِ الْـمَـســائِـلِ الْـفَـرْعِـيَّــهْ فِي كُـتْبِـهِمْ فِي ضِمْنِ ما قَـدْ سَـطَرُوا



(342)
وَزُبْـدَةُ الْـقَـوْلِ هُـنـا الـتَّـجَـزِّيْ وَيَـجْـتَـزِيْ صـاحِـبُـهُ وَيُـرْجَـع وَمـا مِـنْ الاََخْـبـارِ مُـشْـعِـرٌ بِـهِ إذْ لا يُـحِـيْـطُ أَحَـدٌ مِـنَ الْـبَـشَـرْ وَعُـمْـدَةُ الاََمْـرِ هُـنـا الـدِّرايَـهْ إذْ رُبَّ رَاوٍ حـاِمـلِ الـرِّوايَــهْ وَالْـفِقْـهُ قَـدْ يَـحْـمِـلُـهُ شَـخْـصٌ إلى وَإنْ أُرِيْـدَ(6) الْـقُـوَّةُ الْـقُـدْسِــيَّـه تُـسْـتَـنْـبَـطَـنْ مِنْ أصْـلِهـا الْـمَـتِـيْـنِ إذْ كُـلُّ مـا فِي الاجْـتِـهـادِ شَـرْط وَكُـلَّـمـا تَـفْـرِضُ مِـنْ مَـسْـأَلَـةِ وَالاََخْـذُ وَاسْـتِـنْـبـاطُـهـا لا يُـعْـلَـمُ وَكُـلُّ مَـنْ كـانَ بِـتِـلْـكَ ضـابِـطـا مـا يُـعْـرَضَـنْ عَـلَـيْـهِ مِـنْ مـَسْـألَـة وَلَـيْـسَ ذا بِالْـفِـعْـلِ شَـرْطـاً فِـيْـهِ فِي الـضَّـبْطِ وَالْـحِـفْظِ وَهذا يُـجْزِي إلَـيْـهِ فِي الاَُمُـوْرِ فَـهْـوَ مَـرْجِـعُ مَـعْـنـاهُ مـا نَـقُـوْلُـهُ فَـانْـتَـبِـهِ بِـكُـلِّ مـا قَـدْ جـاءَنـا مِـنَ الْـغُـرَر لا ضَـبْـطُـهُ وَحِـفْـظُــهُ الـرِّوايَــه لِـغَـيْـرِهِ مِـمَّـنْ لَـهُ الـدِّرايَــهْ أفْـقَـهَ مِـنْـهُ وَهْـوَ مِـنْـهُ قَـدْ خَـلا وَمـا بِـهِ الْـمَـسـائِـلُ الْـفَـرْعِـيَّــهْ فَـذاكَ لا يَـقْـبَـلُ بِـالْـيَـقِـيْـنِ فَـإنّـهُ يَـلْـزَمُ فِـيْـهِ الـضَّـبْـط يَـلْـزَمُ فِـيْـهـا الاََخْـذُ بِـالاََدِلَّـة إلاّ لِـشَـخْـصٍ بِـالْـجَـمِـيْـعِ يَـعْـلَـمُ يُـمْـكِـنُـهُ لا شَـكَّ أنْ يَـسْـتَـنْـبِـطـا مِـنْ أَصْـلِـهـا مُـراعِـيَ الاَدِلَّـةِ بَـلِ الـتَّـهَـيُّــؤُ عِـنْـدَنـا يَـكْـفِـيْـهِ




(6) قوله: «وإنْ أُريدَ» عطف على قوله: «فإنْ أُريدَ الحفظ...» في البيت رقم 7 من هذه المقطوعة المارّ في الصفحة السابقة، وقوله في البيت الآتي: «فذاك لا يَقْبَلُ» جواب للشرط «وإنْ...»، والمعنى: أنّه إنْ أُريد بالتجزّي التجزّي في ملَـكة الاسـتنباط ـ «القوّة القدسية...» ـ فذاك لا يَقبلُ التجزّي باليقين، أي أنّ الملَـكة لا تقبل التجزّي يقيناً.


(343)
وَالاشْـتِـكـالُ وَكَـذا الـتَّـرَدُّدُ لاَنّ ذا مَـنْـشَــؤُهُ الْـعَـوارِض فَـلَـيْـسَ مَـعْـنـىً لِـتَـجَـزٍّ أَبَـدا وَذا الَّـذِيْ الـتَّـوْقِـيْـعُ وَالْـمَـقْـبُـوْلَـهْ إذِ الـرُّواةُ لِـلاََحـادِيْـثِ الـنَّـظَـر وَذا الَّـذِيْ أَفْـهَـمُـهُ، وَيَـعْـلَـم وَالْـمُـصْـطَـفـى وَآلُـهُ الاََطْـهـارُ وَ (أَحْـمَـدُ الصَّـفّـارُ) ذُوْ الـذُّنُـوْبِ بِـالْـمُـصْـطَـفــى وَآلِـهِ الْـكِــرامِ مـا عَـسْـعَـسَ الـلَـيْـلُ كَـذا الـنَّـهـارُ فِي الاجْـتِـهـادِ مُـطْـلَـقـاً لا يَـرِدُ وَهـذِهِ الـذَّاتِـيَّ لا تُـعــارِض فَـخُـذْ بِـذا وَلا تُـقَـلِّــدْ أَحَـدا دَلاَّ عَـلَـيْـهِ فَـافْـهَـمَـنْ دَلِـيْـلَـه شَـرْطٌ عَـلَـيْهِمْ فَاعْـتَبِـرْ يـا مَـنْ نَظَـرْ حَـقـائِـقَ الاَُمُـوْرِ رَبِّـيْ الْـعـالِـمُ فَـإنَّـهُـمْ صَـفْـوَتُـهُ الاََبْــرارُ لا زالَ يَـرْجُـوْ السِّــتْـرَ لِـلْـعُـيُـوْب صَـلّـى عَـلَـيْـهِـمْ خـالِـقُ الاََنــامِ وَمـا بِـهِـمْ مُـحِّـصَـتِ الاََوْزارُ


(4)
في وجوب صلاة الجمعة عيناً
فِي الْجُمْـعَةِ الْخُلْـفُ فَشـا هَلْ تَجِبُ أَوِ الصَّـلاةُ أَرْبَـعـاً مَـنْـدُوْبُ أَو الصَّـلاةُ أَرْبَـعـاً مُـحَـتَّـمُ ثُـمَّ عَلى الْـجَـوازِ هَـلْ يُـلْـتَـزَمُ بَلْ سـائِرُ الشُّـرُوطِ مَـهْمـا تَـحْـصَـلُ فِي زَمَـنِ الْـغَـيْـبَـةِ أَوْ بَـلْ تُـنْـدَبُ وَجُـمْـعَـةً عَـنْ فِـعْـلِـهـا مَـرْغُـوْب وَجُـمْـعَـةً مُـمْـتَـنِـعٌ مُـحَـرَّمُ فِي مَـنْ يَـؤُمُّ الْـفِـقْـهَ أَوْ لا يَـلْـزَمُ مِـنْ غَـيْـرِ مانِـعٍ هُـنـاكَ تُـفْـعَـلُ



(344)
أَمّـا الَّـذِيْ أَخْـتــارُهُ وَيَـقْـوى فَـهْـوَ الْـوُجُـوْبُ بِـالْـفَـقِـيْـه عَـيْـنـا وَالـظُّـهْـرُ مِـنْ بَـعْـدُ فُـرادى أَحْـوَطُ حَـجَّـتُـنــا عَـلى الَّـذِيْ أَخْـتـارُ: وَمـا أَتـى(7): لَـمْ تَـكُ رَكْـعَـتَـيْـن إلاّ لاََِجْـلِ الْـفِـقْـهِ وَالـتَّـقْـوى لِـمَـنْ وَالاحْـتِـيـاطُ هـا هُـنـا مِـنْ أَجْلِ مَنْ وَظـاهِـرُ الآيَـةِ وَالـرِّوايَـهْ بِمـا نَـقُـوْلُ فَـافْـهَـمَّـنَّ الْـمَـأْخَـذا وَشُـبْـهَـةُ الْـقـائِـلِ بِـالـتَّـحْـرِيْـمِ لاََنّـهـا كـانَـتْ مِـنَ الاِجْـمـاعِ كَـما سَـمِـعْـتَ فَالْـخِـلافُ قَـدْ وَقَـعْ وَإنَّـمـا الاِجْـمـاعُ حَـقّـاً واقِـعْ لَـدَيَّ فِي ذاكَ وَفِـيْـهِ الـتَّـقْـوى إنْ كـانَ عَـدْلاً مُـؤْمِـنـاً أَمِـيْـنـا وَذاكَ مَـعْ غَـيْـرِ الْـفَـقِـيْـهِ أَضْـبَـطُ نَـصُّ الْـكِـتـابِ وَكَـذا الاََخْـبـارُ وَقَـبْـلَـهـا يُـؤْتـى بِـخُـطْـبَـتَـيْـنِ يَـؤُمُّـها فَـافْـهَـمْ هُـدِيْـتَ وَاعْـلَـمَـنْ خـالَـفَ فِي الْـكُـلِّ وَإنْ كـانَ وَهَـنْ مُـقَـيَّـدٌ عِـنْـدَ ذَوِيْ الـدِّرايَـهْ وَاتْـرُكْ فُـضُـوْلاً مـا هُـنـاكَ وَانْـبُـذا يَـرُدُّهـا كُـلُّ فَـتـىً عَـلِـيْـمِ الـمُـدَّعـى وَلَـيْـسَ مِـنْ إجْـمـاعِ فَـلَـيْـسَ إجْـمـاعٌ هُـنـا كَـيْ يُـتَّـبَـعْ حـالَ الْـحُـضُـوْرِ مـا لَـهُ مِـنْ دافِـعْ


(7) قوله: «وما أتى» عطف على قوله: «نصُّ الكتاب وكذا...»، والمعنى: أنّ لنا على ما نقوله دليلان، الاَوّل: نصّ الكتاب والاَخبار الدالّة على أصل وجوب الجمعة، والثاني: ما أتى في الاَحاديث الشريفة من أنّ صلاة الجمعة إنّما اكتُفي فيها بركعتين مسبوقة بخطبتين لاَجل مكانة الاِمام وفقاهته وتقواه «عن الرضا 7 قال: إنّما صارت صلاة الجمعة إذا كان مع الاِمام ركعتين، وإذا كان بغير الاِمام ركعتين وركعتين، لاَنّ الناس يتخطّون إلى الجمعة من بُعد... ولاَنّ الصلاة مع الاِمام أتمّ وأكمل، لعلمه وفقهه وفضله وعدله...» وسائل الشيعة 5|15، وهذا يُشعر بأنّ الفقاهة والاجتهاد في الاِمام شرط لتجب الجمعة عيناً.


(345)
عَلى اشْـتِـراطِـهِـمْ إمـامَ الاََصْـلِ عَلى الْـخُـصُـوْصِ أَوْ عَلى الْـعُـمُـوْمِ وَلَـفْـظَـةُ (الْـعَـادِلِ) فِي الـنُّـصُـوْصِ فَـإنّـهـا قَـدْ وَرَدَتْ فِي الْـخَـبَـرِ وَذاكَ فِي (الـتَّـهْـذِيْـبِ) لِلْـمُـقَـدَّسِ عَـنْ صادِقِ الْـقَـوْلِ (الاِمامِ جَـعْـفَرِ) وَذاكَ فِي بـابِ الاََذانِ واقِــعُ وَمـا يُـقـالُ أنّ فَـرْضَ الْـجُـمْـعَـةِ مُسَـلَّـمٌ لـكِـنْ أَتـانـا الـنَّـصُّبِـا كَـالْـحُـكْــمِ وَالْـقَـضـاءِ وَالْـحُــدُوْد وَالْـفِـعْـلُ لِلْـجُـمْـعَـةِ لَـيْـسَ أَعْـظَـما إذْ إذْنُـهُـمْ فِي الْـكُـلِّ لِـلْـعُـمُـوْمِ إلاّ الَّـذِيْ يَـخْـرُجُ بِـالـدَّلِـيْـلِ وَالْـقَـوْلُ بِالـتَّـخْـيِـيْـرِ وَهْـيَ أَفْـضَـلُ أَوْ أَحَـدٌ مِـنْـهـا بـِلا تَـفْـضِـيْـلِ هـذا وَلا عُـذْرَ لَـنـا فِيْ تَـرْكِ مـا إذْ قـالَ فِي كِـتـابِـهِ: إسْـعُـوْا لَـهـا لَـعَـلَّـنـا نَـرْحَـمُـكُـمْ لِـتُـفْـلِـحُـوْا وَعَـنْ رَسُـوْلِـهِ أَتـى الـتَّـأْكِـيْـدُ أو الَّـذِيْ يَـأْمُـرُهُ بِـالْـفِـعْـلِ كَـمـا بِـهِ صَـرَّحَ جُـلُّ الْـقَـوْم لَـيْـسَ لِـذِيْ الْعِصْـمَةِ بِالْـخُـصُـوْصِ لِـلْـعَـدْلِ أيْـضـاً فَـافْـهَـمَـنْ وَاعْـتَبِـرِ مُـعَـنْـعَـنـاً مُـعْـتَـبَـراً عَـنْ (يُـوْنُـسِ) فَـلِـلْـكِتـابِ فَـتِّـشَــنْ وَاعْـتَـبِـرِ فِي مَـنْ أَتـى الاِمـامَ وَهْـوَ راكِــعُ مِـمّـا بِـهِ قَـدْ خُـصَّ أَهْـلُ الْعِـصْـمَـة لاِذْنِ لِـلـنّـائِـبِ فِي مـا خُـصُّـوْا وَكُـلِّ أَمْـرٍ حـادِثٍ جَـدِيْــدِ وَها هُـنـا الْـقِـيـاسُ لَـيْـسَ لازِمـا لا يَـخْـرُجَـنْ عَـنْ حُـكْمِـهِ الْمَـعْلُوْمِ وَلَـيْـسَ لِـلاِخْـراجِ مِـنْ دَلِـيْـلِ أَوْ أنّ فِـعْـلَ الـظُّـهْـرِ مِـنْـهـا أَكْـمَـل لَـيْـسَ أَرى لِـلْـكُـلِّ مِـنْ دَلِـيْـل قَـدْ أَمَـرَ اللهُ بِـهِ وَأَلْـزَمــا وَبَـيْـعَـكُـمْ ذَرُوْهُ وَاقْـضُـوْا فِـعْـلَـهـا وَالـلَّـهْـوَ بِالـدُّنْيا اتْـرُكُـوْا لِتَـنْـجَـحُوا فِيْ فِـعْـلِـهـا، وَتَـرْكِـهـا الْـوَعِـيْـدُ



(346)
وَقَـدْ أَتى: أَنْ لا صَـلاةَ تَـنْـفَـعُ وَمـا أَتى مِـنْ عَـمَـلٍ فَـضـائِـعُ وَالاََمْـرُ وَالْـحَـثُّ مِـنْ الاََطْهـارِ بَـلَّـغَ رَبِّـيْ (أَحْـمَـداً) وَيَـسَّـرا وَمـا عَلى (الصَّـفّـارِ) مِـنْ أَوْزار بِـأَحْـمَـد وَآلِـهِ الاََمْـجــادِ مـا اشْـتُـرِطَـتْ طـاعَـتُـهُـمْ بِالطّـاعَـهْ مَـعْ تَـرْكِـهـا وَلا زَكـاةَ تُـنْـجِـع وَإنْ بِـهـا أَتَـيْـتَ فَهْوَ نـافِـع يَـقْـطَـعُ أَعْـذارَ ذَوِيْ الاََعْـذارِ لِـفِـعْـلِـهـا مِـنْ غَـيْـرِ مـانِـعٍ يُـرى ِيَـرْجُـوْ لَـهُ الْـعَـفْـوَ مِـنَ الْـغَـفّـارِ صَـلّى عَـلَـيْـهِـمْ خـالِـقُ الْـعِـبــادِ لِـكُـلِّـهِـمْ لِـتَـحْـصَـلَ الـشَّــفـاعَـهْ




شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007