|
|
 |
| 42-العدد 41 > وصية العلامة الحلي إلي ولده فخر المحققين > |
(405)
وصية العلامة الحلي إلى ولده فخر المحققين
تحقيق حامد الطائي
(406)
(407)
مقدمة التحقيق :
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، وعلى آله حملة علم العلي الأعلى ، وسادات الورى ، والعروة الوثقى ، والحجة على أهل التقى ، واللعن الدائم على أعدائهم من الآن إلى يوم العدى . عندما شرعت في تحقيق هذه الوصية الميمونة للعلامة - قدس سره رأيت لزاما علي أن أفرد شيئا من الروايات والأخبار والأحاديث الواردة في استحباب أو وجوب كتابة الوصية قبل حلول الأجل .
باب في الوصية
الوصية لغة : ما أوصيت به ، وسميت وصية لاتصالها بأمر الميت (1) . والوصي : الذي يوصي ، والذي يوصى له
(1) الصحاح 6 / 2525 ، ولسان العرب 15 / 394 ، مادة وصي .
(408)
الوصي : الموصي ، والأنثى وصي ، وجميعا : أوصياء ، ومن العرب من لا يثني الوصي ولا يجمعه . أوصى الرجل ووصاه : عهد إليه ، وأوصيت له بشئ وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك . والاسم ، الوصاية ، والوصاية بالكسر والفتح ، وتواصى القوم ، أي أوصى بعضهم بعضا (2) .
الوصية شرعا : تمليك عين ، أو منفعة ، أو تسلط على تصرف بعد الوفاة (3) .
وتستحب الوصية لذوي القرابة ، وارثا كان أم غيره لقوله تعالى : (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) (4) .
ولأن فيه صلة الرحم (5) .
فقد روى المشايخ الثلاثة - الكليني والصدوق والطوسي ، قدس الله أسرارهم - عن الكناني ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : (الوصية حق على كل مسلم) (6) .
وروي في التهذيب ، عن الشحام ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوصية فقال : (هي حق على كل مسلم) (7) .
وروي في الفقيه ، عن محمد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : (الوصية حق ، وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فينبغي للمسلم أن يوصي) (8) .
(2) الصحاح 6 / 2525 ، ولسان العرب 15 / 394 ، مادة (وصي) . (3) اللمعة الدمشقية 5 / 11 . (4) سورة البقرة 2 : 180 . (5) اللمعة الدمشقية 5 / 55 . (6) الكافي 7 / 3 ح 4 ، الفقيه 4 / 134 ح 462 ، التهذيب 9 / 172 ح 702 . (7) التهذيب 9 / 172 ح 703 . (8) الفقيه 4 / 134 ح 463 .
(409)
وروي في الكافي والتهذيب ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال له رجل : إني خرجت إلى مكة فصحبني رجل وكان زميلي ، فلما أن كان في بعض الطريق مرض وثقل ثقلا شديدا فكنت أقوم عليه ، ثم أفاق حتى لم يكن عندي به بأس ، فلما أن كان اليوم الذي مات فيه أفاق فمات في ذلك اليوم فقال أبو عبد الله عليه السلام : (ما من ميت تحضره الوفاة إلا رد الله تعالى عليه من سمعه وبصره وعقله للوصية ، أخذ الوصية أو ترك وهي الراحة التي يقال لها راحة الموت ، فهي حق على كل مسلم) (9) .
وروي في الكافي ، عن وليد بن صبيح ، قال : صحبني مولى لأبي عبد الله عليه السلام يقال له أعين ، فاشتكى أياما ثم برأ ، ثم مات فأخذت متاعه وما كان له فأتيت به أبا عبد الله عليه السلام ، وأخبرته أنه اشتكى أياما ثم برأ ثم مات . قال (تلك راحة الموت ، أما إنه ليس من أحد يموت حتى يرد الله تعالى من سمعه وبصره وعقله للوصية أخذ أو ترك) (10) .
وروى المشايخ الثلاثة - عطر الله مراقدهم - عن سليمان بن جعفر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : (قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروته . قيل : يا رسول الله وكيف يوصي الميت ؟ قال : إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه ، قال : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم . اللهم إني أعهد إليك في دار الدنيا أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك
(9) الكافي 7 / 3 ح 5 - التهذيب 9 / 172 ح 704 . (10) الكافي 7 / 3 ح 2 .
(410)
لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، وأن البعث حق ، والحساب حق ، والصراط حق ، والقبر حق ، والميزان حق وأن الدين كما وصفت ، وأن الإسلام كما شرعت ، وأن القول كما حدثت ، وأن القرآن كما أنزلت ، وأنك أنت الله الحق المبين ، جزى الله محمدا عنا خير الجزاء ، وحيا الله محمدا وآل محمدا بالسلام . اللهم يا عدتي عند كربتي ، ويا صاحبي عند شدتي ، ويا وليي في نعمتي ، إلهي وإله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ، فإنك إن تكلني إلى نفسي طرفة عين أقرب من الشر وأبعد من الخير فآنس في القبر وحشتي ، واجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا . ثم يوصي بحاجته وتصديق هذه الوصية في القرآن في السورة التي تذكر فيها مريم في قوله عز وجل : (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) (11) .
فهذا عهد الميت ، والوصية حق على كل مسلم ، وحق عليه أن يحفظ هذه الوصية ويعلمها . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : علمنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : علمنيها جبرئيل عليه السلام (12) .
وروي في الفقيه ، عن العباس بن عامر ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : (من لم يحسن عند الموت وصيته كان نقصا في مروته وعقله . وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى إلى علي وأوصى علي
(11) سورة مريم 19 : 87 . (12) الكافي 7 / 2 ح 1 ، الفقيه 4 / 138 ح 482 ، التهذيب 9 / 174 ح 711 .
(411)
عليه السلام إلى الحسن ، وأوصى الحسن عليه السلام إلى الحسين وأوصى الحسين عليه السلام إلى علي بن الحسين ، وأوصى علي بن الحسين عليه السلام إلى محمد بن علي الباقر عليه السلام (13) .
وروي في التهذيب والفقيه ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبي جعفر عليهما السلام ، قال : (من لم يوص عند موته لذوي قرابة ممن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصية) (14) .
هذه جملة من الروايات والأحاديث والأخبار الدالة على وجوب الوصية أو استحبابها ، أوردناها لتفيد ذكرا للمؤمنين ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، والحمد لله رب العالمين .
(13) الفقيه 4 / 134 ح 467 . (14) الفقيه 4 / 135 ح 469 و ص 134 ح 466 ، التهذيب 9 / 174 ح 708 و 710 .
(412)
ترجمة المؤلف
لم يكن المترجم له إنسانا مغمورا حتى يحتاج إلى التعريف به والإشادة بمآثره ، بل هو طود شامخ وعلم معروف ، انتشرت آثاره العلمية في المكتبات الإسلامية ، وعرفت مآثره الدينية في الأوساط كافة . إنه حي تتجدد ذكراه على مر العصور والدهور . نعم ، سيبقى حي الذكر أولئك الذين أدركوا مغزى (خلقتهم للحياة لا للفناء) ، واتجهوا بكنه وجودهم إلى الحي القيوم ، واستضاؤا في مسيرتهم العلمية بأنوار الأنبياء ، وجعلوا سيرة أولياء الحق دستورهم المتبع . هؤلاء سيبقى ذكرهم حيا خالدا ، ولا يجد الفناء إليهم سبيلا وليس المترجم له ممن يتباهى به الشيعة فقط ، بل يتباهى به المسلمون ، لما أحسوا فيه من الشخصية المسهمة في إعلاء كلمة الله تعالى ، وبذل الجهد لنشر الأسس الإسلامية المتينة ، كما تشهد بذلك كتبه القيمة ، فجزاه الله عن الإسلام خير جزاء المحسنين .
وبما أنه قد ترجمت شخصية المؤلف في معظم كتبه ومؤلفاته ، التي رأت النور حديثا ترجمة وافية وغزيرة ، وفي معظم كتب علمائنا الأعلام ، أمثال : رياض العلماء ، وروضات الجنات ، والذريعة ، وغيرها . . ارتأينا أن نتناول نبذة وجيزة عن حياته الشريفة .
اسمه ونسبه :
هو : الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر - بالميم المضمومة والطاء
(413)
غير المعجمة والهاء المشددة والراء - أبو منصور ، الحلي مولدا ومسكنا (15) .
فاسمه : الحسن ، كما ذكره هو بنفسه واتفق عليه أكثر المؤرخين . لكن بعض مؤرخي العامة ذكروا أن اسمه الحسين ، كالصفدي (16) ، وابن حجر (17) ، وغيرهما (18) .
مولده ونشأته :
اتفقت المصادر على أن ولادته كانت في شهر رمضان عام 648 ه . وما ذكره السيد الأمين في الأعيان نقلا عن خلاصة العلامة من أنه ولد سنة 647 (19) ، فهو خطأ بين لمخالفته للمصادر كافة ، ولجميع نسخ (الخلاصة) التي نقل عنها الأصحاب ، فما ذكره إما سهو من قلمه الشريف ، أو خطأ مطبعي ، أو تصحيف من نسخة (الخلاصة) التي نقل عنها .
نشأ علامتنا في حجر أبوين صالحين رؤوفين ، فتربى في حضن المرأة الصالحة بنت الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي ، وتحت رعاية والده الإمام الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر ، وشارك في تربيته مشاركة فعالة خاله المعظم المحقق الحلي ، فكان له الأب الشفيق من كثرة رعايته له والاهتمام به وهكذا فقد درج هذا المولود المبارك في محيط علمي مملوء بالتقوى
(15) الخلاصة : 45 . (16) الوافي بالوفيات 13 / 85 . (17) ذكره في الدرر الكامنة 2 / 94 باسم : الحسن ، وفي 2 / 71 باسم : الحسين . (18) كخير الدين الزركلي في الأعلام 2 / 227 بأسم : الحسن ، قال : ويقال الحسين بن يوسف ابن علي بن المطهر الحلي ، جمال الدين ، ويعرف بالعلامة ، من أئمة الشيعة وأحد كبار العلماء . نسبة إلى الحلة (في العراق) وكان من سكانها . مولده ووفاته فيها . (19) أعيان الشيعة 5 / 396 .
(414)
والعلم ، وبين أسرتين شريفتين تعدان من أبرز أسر الحلة علما وتقوى وإيمانا ، ألا وهما : أسرة بني المطهر ، وأسرة بني سعيد . فحظي المولود الميمون برعاية خاصة من قبل الأسرتين - لما شاهدوا استعداده الكبير لتحصيل العلم والتقى ، وذهنيته الوقادة - حتى أحضروا له معلما خاصا ليعلمه القرآن والكتابة .
أقوال العلماء فيه :
أستاذه نصير الدين الطوسي ، قال : عالم إذا جاهد فاق (20) .
ابن داود معاصره ، قال : شيخ الطائفة ، وعلامة وقته ، وصاحب التحقيق والتدقيق ، كثير التصانيف ، انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول والمنقول (21) .
ابن حجر العسقلاني ، قال : عالم الشيعة وإمامهم ومصنفهم ، وكان آية في الذكاء (22) .
الشيخ المامقاني ، قال : وضوح حاله ، وقصور كل ما يذكر عن أداء حقه وبيان حقيقته ، وإن كان يقضي بالسكوت عنه كما فعل القاضي التفرشي حيث قال : يخطر ببالي أن لا أصفه ، إذ لا يسع كتابي هذا علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده . انتهى . لكن حيث إن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، والمسك كلما كررته يتضوع ، لا بد من بيان شطر من ترجمته فنقول : اتفق علماء الإسلام على وفور علمه في جميع الفنون وسرعة التصنيف ،
(20) وذلك عندما سئل بعد زيارته الحلة قال : رأيت خريتا ماهرا وعالما إذا جاهد فاق ، أعيان الشيعة 5 / 396 . (21) رجال ابن داود : 78 . (22) لسان الميزان 2 / 317 .
(415)
وبالغوا في وثاقته (23) .
المحدث النوري ، قال : الشيخ الأجل الأعظم ، بحر العلوم والفضائل والحكم ، حافظ قاموس الهداية ، كاسر ناقوس الغواية ، حامي بيضة الدين ، ماحي آثار المفسدين ، الذي هو بين علمائنا الأصفياء كالبدر بين النجوم ، وعلى المعاندين الأشقياء أشد من عذاب السموم ، وأحد من الصارم المسموم ، صاحب المقامات الفاخرة ، والكرامات الباهرة ، والعيادات الزاهرة ، والسعادات الظاهرة ، لسان الفقهاء والمتكلمين والمحدثين والمفسرين ، ترجمان الحكماء والعارفين والسالكين المتبحرين ، الناطق عن مشكاة الحق المبين ، الكاشف عن أسرار الدين المتين ، آية الله التامة العامة ، وحجة الخاصة على العامة ، وعلامة المشارق والمغارب وشمس سماء المفاخر والمناقب والمكارم والمآرب (24) .
وفاته ومدفنه :
توفي - رحمة الله - ليلة السبت 21 من المحرم سنة 726 ه - كما هو موجود بخط الشيخ بهاء الدين محمد بن علي بن الحسن العودي العاملي الجزيني - تلميذ الشهيد الثاني - على هامش نسخة من (الخلاصة) (25) .
وفي (اللؤلؤة) يكون عمره 77 سنة وثلاثة أشهر تقريبا ، وذلك على القول بأن ولادته كانت سنة 648 ه (26) .
وكانت وفاته بالحلة المزيدية ونقل إلى النجف الأشرف حيث دفن في حجرة عن يمين الداخل إلى الحضرة العلوية - على مشرفها آلاف التحية
(23) تنقيح المقال 1 / 314 . (24) خاتمة المستدرك : 459 . (25) أعيان الشيعة 5 / 496 . (26) لؤلؤة البحرين : 212 .
(416)
والسلام - من جهة الشمال ، وقبره ظاهر معروف مزور إلى اليوم (27) .
وللمزيد أنظر ترجمته - قدس سره - في : رجال ابن داود : 78 ، خلاصة الأقوال : 45 نقد الرجال : 99 ، مجالسي المؤمنين 2 / 359 ، منهج المقال : 109 ، رياض العلماء 1 / 358 ، أمل الآمل 2 / 81 ، لؤلؤة البحرين : 210 ، مقباس الأنوار : 13 ، خاتمة المستدرك : 459 ، بهجة الآمال 3 / 217 ، الفوائد الرضوية : 126 ، الكنى والألقاب 2 / 436 ، هداية الأحباب : 202 ، أعيان الشيعة 5 / 396 ، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 270 ، الوافي بالوفيات 13 / 85 ، لسان الميزان 2 / 317 ، النجوم الزاهرة 9 / 267 ، الأعلام 2 / 227 .
نبذة مختصرة عن حياة فخر المحققين :
هو أبو طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي - رحمه الله ، وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، كثير العلم ، وحيد عصره ، جيد التصانيف ، حاله في علو قدره وسمو مرتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر ، وكفى في ذلك أنه فاز بدرجة الاجتهاد وهو في السنة العاشرة من عمره الشريف ، وكان والده - رحمه الله - يعظمه ويثني عليه ويعنى بشأنه كثيرا حتى أنه ذكره في صدر جملة من مصنفاته الشريفة ، وأمره في وصيته - هذه التي نحن بصدد تعريفها وتحقيقها ، والتي ختم بها كتابه (قواعد الأحكام) - بإتمام ما بقي ناقصا من كتبه بعد حلول الأجل ، وإصلاح ما وجد فيها من الخلل .
له رحمه الله من المؤلفات - غير ما أتم من مصنفات والده العلامة - كتب جليلة ، منها : شرح القواعد ، سماه : إيضاح الفوائد ، والفخرية في النية ،
(27) أعيان الشيعة 5 / 396 .
(417)
وحاشية الإرشاد والكافية الوافية في علم الكلام ، وشرح نهج المسترشدين ، وشرح تهذيب الأصول الموسوم : بغاية السؤول ، وشرح مبادئ الأصول ، وشرح خطبة القواعد ، إلى غير ذلك من المصنفات النافعة ، يروي عن أبيه العلامة - رحمه الله - وغيره ، ويروي عنه شيخنا الشهيد - رحمه الله - وأثنى عليه في بعض إجازاته ثناء بليغا . ولد رحمه الله في 20 جمادى الأولى سنة 628 ه - وتوفي ليلة 25 جمادى الآخرة سنة 771 ه (28) .
النسخ المعتمدة في التحقيق :
اعتمدت في عملي على نسختين ، هما :
1 - مصورة لمخطوطة كتاب (قواعد الأحكام) للعلامة الحلي - قدس سره - ، وقد كتب عليها إنهاء في ليلة 9 شهر رمضان سنة 699 ه - في 337 ورقة ، وهي من محفوظات مكتبة مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث ، مأخوذة عن صورة النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة آية الله المرعشي العامة في قم ، والمصنفة ضمن : (الكتب المتفرقة) .
2 - النسخة الحجرية لكتاب (قواعد الأحكام) ، نشر : منشورات الرضي - قم (أوفسيت) . وفي الختام لا يسعني إلا أن أشكر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، لنشرها هذه الرسالة على صفحات نشرتها الغراء (تراثنا) . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
(28) المقدمة على رجال العلامة - للسيد محمد صادق بحر العلوم - : 8 ، الفوائد الرجالية 2 / 261 .
(418)

صورة الورقة الأولى من المخطوطة .
(419)

صورة الورقة الأخيرة من المخطوطة .
(420)

صورة الورقة الأولى من الرسالة من الطبعة الحجرية .
(421)

صورة الورقة الأخيرة من الرسالة من الطبعة الحجرية .
(422)
كتب العلامة - رحمه الله - وصية لولده فخر المحققين في آخر كتابه (قواعد الأحكام) فقال :
وصية
إعلم يا بني - أعانك الله تعالى على طاعته ، ووفقك الله لفعل الخير وملازمته ، وأرشدك إلى ما يحبه ويرضاه ، وبلغك ما تأمله من الخير وتتمناه ، وأسعدك الله في الدارين ، وحباك (1) بكل ما تقر به العين ، ومد لك في العمر السعيد ، والعيش الرغيد ، وختم أعمالك بالصالحات ، ورزقك أسباب السعادات ، وأفاض عليك من عظائم البركات ، ووقاك الله كل محذور ، ودفع عنك الشرور - أني قد لخصت لك في هذا الكتاب (2) لب فتاوى الأحكام وبينت لك فيه قواعد الإسلام ، بألفاظ مختصرة ، وعبارة محررة ، وأوضحت لك فيه نهج الرشاد ، وطريق السداد ، وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين ، ودخلت في عشر الستين ، وقد حكم سيد البرايا ، بأنها : مبدأ اعتراك المنايا (3) ، فإن حكم الله تعالى علي فيها بأمره ، وقضى فيها بقدره . وأنفذ ما حكم به على العباد ، الحاضر منه والباد . فإني أوصيك - كما افترضه الله تعالى علي من الوصية ، وأمرني به
(1) حباه يحبوه : أي أعطاه . والحباء : العطاء . الصحاح 6 / 2308 باب (حبى) . (2) أي كتاب : قواعد الأحكام . (3) المجازات النبوية : 336 ح 260 . وفيه : قوله عليه الصلاة والسلام (معترك المنايا بين الستين والسبعين) ، و : (أعمار أمتي بين الستين والسبعين) . .
(423)
حين إدراك المنية (4) - بملازمة تقوى الله تعالى ، فإنها السنة القائمة ، والفريضة اللازمة ، والجنة الواقية ، والعدة الباقية ، وأنفع ما أعده الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار ، ويعدم عنه الأنصار . وعليك باتباع أوامر الله تعالى ، وفعل ما يرضيه ، واجتناب ما يكرهه والانزجار عن نواهيه ، وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية ، وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية ، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال ، والارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهال ، وبذل المعروف ، ومساعدة الإخوان ، ومقابلة المسئ بالإحسان ، والمحسن بالامتنان . وإياك ومصاحبة الأرذال ، ومعاشرة الجهال ، فإنها تفيد خلقا ذميما ، وملكة رديئة . بل عليك بملازمة العلماء ومجالسة الفضلاء ، فإنها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات ، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات وليكن يومك خيرا من أمسك (5) .
وعليك بالصبر والتوكل والرضا . وحاسب نفسك في كل يوم وليلة وأكثر من الاستغفار لربك . واتق دعاء المظلوم ، خصوصا اليتامى والعجائز ، فإن الله لا يسامح بكسر كسير . وعليك بصلاة الليل ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله حث عليها .
(4) إشارة إلى معنى الآية : 180 من سورة البقرة وهي قوله تعالى : (وكتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) . (5) إشارة إلى معنى الحديث الوارد في أمالي الصدوق : 321 ح 4 ومعاني الأخبار : 189 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : (من اعتدل يوماه فهو مغبون ، . . .) .
(424)
وندب إليها ، وقال : (من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة) (6) وعليك بصلة الرحم ، فإنها تزيد في العمر (7) .
وعليك بحسن الخلق ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم) (8) .
وعليك بصلة الذرية العلوية ، فإن الله تعالى قد أكد الوصية فيهم ، وجعل مودتهم أجر الرسالة والإرشاد ، فقال تعالى : (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (9).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله (إني شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤا بذنوب أهل الدنيا : رجل نصر ذريتي ، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب ، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا وشردوا) (10) .
وقال الصادق عليه السلام : (إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيها الخلائق أنصتوا ، فإن محمدا يكلمكم ، فينصت الخلائق .
فيقوم النبي صلى الله عليه وآله فيقول : يا معشر الخلائق ، من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافئه . فيقولون : بآبائنا وأمهاتنا ، وأي يد وأي منة وأي معروف لنا ؟ ! بل اليد
(6) الفقيه 1 / 475 ح 1373 ، التهذيب 2 / 122 ح 465 ، عوالي الآلي 2 / 51 ح 11 و 4 / 8 ح 11 وسائل الشيعة 8 / 154 باب 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ح 24 . والمراد منه أن من مات وهو مواظبا على قيام الليل فجزاؤه الجنة . (7) إشارة إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المروي في معاني الأخبار : 264 ، وفيه : (صلة الرحم تزيد في العمر . . .) (8) أمالي الصدوق : 362 ح 9 وسائل الشيعة 12 / 161 باب 107 ح 15954 . (9) سورة الأنعام 6 : 90 . (10) الكافي 4 / 60 ح 9 الفقيه 2 / 36 ح 2 الخصال : 196 عوالي اللآلي 4 / 80 ح 79 .
(425)
والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق .
فيقول : بلى ، من آوى أحدا من أهل بيتي ، أو برهم ، أو كساهم من عري ، أو أشبع جائعهم ، فليقم حتى أكافئه . فيقوم أناس قد فعلوا ذلك ، فيأتي النداء من عند الله : يا محمد يا حبيبي ، قد جعلت مكافأتهم إليك ، فأسكنهم من الجنة حيث شئت فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم) (11) وعليك بتعظيم الفقهاء ، وتكرمة العلماء ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : (من أكرم فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عنه راض ، ومن أهان فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان) (12) وجعل النظر إلى وجه العلماء عبادة (13) ، والنظر إلى باب العالم عبادة (14) ومجالسة العلماء عبادة (15) .
وعليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم والفقه في الدين ، فإن أمير المؤمنين عليه السلام قال لولده : (تفقه في الدين ، فإن الفقهاء ورثة
(11) الفقيه 2 / 36 - 37 ح 3 عوالي اللآلي 4 : 80 ح 80 وسائل الشيعة 16 / 333 باب 17 ح 21691 . (12) عوالي اللآلي 1 / 359 ح 31 و 4 / 59 - 60 ح 4 وسائل الشيعة 2 / 44 باب 10 ح 13 . (13) إشارة إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المروي في بحار الأنوار 1 / 195 . كتاب العلم ح 14 . (14) إشارة إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله المروي في بحار الأنوار 1 / 204 كتاب العلم ح 24 عن كشف الغمة وفيه (النظر إلى البيت عبادة . . . (15) إشارة إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله المروي في بحار الأنوار 1 / 204 كتاب العلم ح 24 عن كشف الغمة .
(426)
الأنبياء ، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الطير في جو السماء والحوت في البحر ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به) (16) وإياك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقين لبذله ، فإن الله تعالى يقول : (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (17) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله) (18) وقال عليه السلام : (لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم) (19)
وعليك بتلاوة الكتاب (20) العزيز ، والتفكر في معانيه ، وامتثال أوامره ونواهيه وتتبع الأخبار النبوية والآثار المحمدية ، والبحث عن معانيها ، واستقصاء النظر فيها ، وقد وضعت لك كتبا متعددة في ذلك كله . هذا ما يرجع إليك . وأما ما يرجع إلي ويعود نفعه في :
(16) الفقيه 4 / 387 باب 2 ضمن الحديث 5834 . (17) سورة البقرة 2 : 9 15 . (18) أصول الكافي 1 / 54 ح 2 المحاسن 231 باب إظهار الحق ح 176 وفيه : (البدعة) يدل (البدع) عوالي اللآلي 4 : 70 - 71 ح 39 . (19) أمالي الصدوق : 251 المجلس الخمسون ضمن الحديث 11 عوالي اللآلي 4 : 80 - 81 ح 81 . والمراد منه أن الجهال غير مؤهلين لحمل الحكمة ، فبيانها لهم وضعها في غير موضعها ومحلها . (20) في النسخة الحجرية : القرآن .
(427)
فأن تتعهدني بالترحم في بعض الأوقات ، وأن تهدي إلي ثواب بعض الطاعات ، ولا تقلل من ذكري فينسبك أهل الوفاء إلى الغدر ، ولا تكثر من ذكري فينسبك أهل الغرم إلى العجز ، بل أذكرني في خلواتك وعقيب صلواتك ، واقض ما علي من الديون الواجبة والتعهدات اللازمة ، وزر قبري بقدر الإمكان ، واقرأ عليه شيئا من القرآن .
وكل كتاب صنفته وحكم الله تعالى بأمره قبل إتمامه ، فأكمله وأصلح ما تجده من الخلل والنقصان والخطأ والنسيان . هذه وصيتي إليك والله خليفتي عليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته والله أعلم بالصواب
(428)
مصادر المقدمة والتحقيق
1 - القرآن الكريم .
2 - الأعلام لخير الدين الزركلي (ت 6 139 ه) دار العلم للملايين ، بيروت .
3 - أعيان الشيعة ، للسيد محسن الأمين (ت 1371 ه) دار التعارف ، بيروت .
4 - الأمالي ، لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت 381 ه) مؤسسة الأعلمي ، بيروت .
5 - بحار الأنوار ، لمحمد بن باقر المجلسي (ت 1110 ه) مؤسسة الوفاء ، بيروت .
6 - تنقيح المقال ، لعبد الله بن محمد المامقاني (ت 1351 ه) دار الكتب الإسلامية ، طهران .
7 - تهذيب الأحكام ، للشيخ محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 ه) دار الكتب الإسلامية ، طهران .
8 - خاتمة المستدرك ، للميرزا حسين النوري (ت 1320 ه) دار الكتب الإسلامية طهران .
9 - الخصال ، لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت 381 ه) جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم .
10 - الخلاصة ، للحسن بن يوسف بن المطهر العلامة الحلي (ت 726 ه) منشورات المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف .
11 الدرر الكامنة ، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 582 ه) دار الجيل ، بيروت .
12 - رجال ابن داود ، للحسين بن علي بن داود الحلي (ت 707 ه) المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف .
13 - صحاح اللغة لإسماعيل بن حماد الجوهري (ت 393 ه) دار العلم للملايين ، بيروت .
(429)
14 - عوالي اللآلي ، لابن أبي جمهور الأحسائي (ت 940 ه) نشر مطبعة سيد الشهداء عليه السلام ، قم . -
15 - الفوائد الرجالية ، لمحمد إسماعيل بن الحسين بن محمد رضا المازندراني الخواجوئي (ت 1173 ه) تحقيق مهدي الرجائي ، نشر الروضة الرضوية المقدسة ، مشهد .
16 - الكافي ، لمحمد بن يعقوب الكليني (ت 328 ه) المطبعة الحيدرية ، طهران .
17 - لسان العرب ، لابن منظور (ت 711) نشر أدب الحوزة ، قم .
18 - لسان الميزان ، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 582 ه) مؤسسة الأعلمي ، بيروت .
19 - المجازات النبوية ، للسيد الشريف الرضي (ت 406 ه) دار الكتب الإسلامية ، قم .
21 - اللمعة الدمشقية ، للشهيد محمد بن جمال الدين مكي العاملي (ت 786 ه) دار العالم الإسلامي ، بيروت .
22 - لؤلؤة البحرين ، ليوسف بن أحمد البحراني (ت 1186 ه) نشر مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث ، قم .
23 - الوافي بالوفيات ، لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت 764 ه) انتشارات جهان ، طهران .
24 - معاني الأخبار ، لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت 381 ه) دار المعرفة ، بيروت .
25 - من لا يحضره الفقيه ، لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت 381 ه) دار صعب ، بيروت .
26 - وسائل الشيعة ، لمحمد بن الحسن الحر العاملي (ت 1104) تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث ، قم .
|
|
|