العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
39-العدد 38 > الشيخ محمد السبعي  >



من التراث الأدبي المنسي في الأحساء (14)
الشيخ محمد السبعي
(. . . ـ 815 ه‍)

السيد هاشم الشخص

     هو الشيح أبو أحمد فخر الدين محمد بن عبد الله بن علي بن حسن بن علي بن محمد بن سبع (أو : سبيع) بن سالم بن رفاعة السبعي (أو : السبيعي) الرفاعي الأحسائي القاري الحلي .
من كبار علماء الإمامية ومشاهير شعراء أهل البيت عليهم السلام . وهو والد الفقيه الكبير الشيخ أحمد بن محمد السبعي ، المتوفى بعد سنة 854 ه‍ .

نبذة عن حياته :
كانت قرية (القارة) بالأحساء هي موطن (آل السبعي) ـ وهم أسرة علمية جليلة ـ ، ولا تزال فيها آثارهم وموقوفاتهم إلى اليوم ، والمترجم له من أهل هذه القرية ، وإليها نسبته .
ولم نطلع ـ مع الأسف ـ على تاريخ أو مكان ولادته ، بل لم يصلنا عنه إلا اليسير جدا .
وبعد أن قضى زمنا في (الأحساء) هاجر إلى العراق لتحصيل العلوم الدينية ، وزار العتبات المقدسة ، ثم استقر في مدينة (الحلة) لطلب العلم ،


(371)
إذ كانت المركز الرئيس لتدريس علوم أهل البيت عليهم السلام ومأوى أعاظم علماء الشيعة .
وبعد أن أصبح من كبار العلماء وأجلائهم اتخذ من (الحلة) وطنا دائما له ، ومنها عرف واشتهر ، فهو أحسائي الأصل والنشأة ، حلي المسكن والمدفن .

وفاته :
توفي ـ قدس سره ـ في مدينة (الحلة) بالعراق سنة 815 ه‍ ، وبها دفن (1) .
وقد خلف ولدين عالمين جليلين ، أكبرهما وأجلهما الفقيه الكبير الشيخ أحمد السبعي ، والثاني الشيخ علي السبعي .
ومن أسباطه من العلماء : السيد محمد بن عبد الله بن علي بن محمد السبعي .
ومن الشعراء من أحفاده : الشيخ حسين بن الشيخ علي السبعي ، ونجله الشيخ علي بن الشيخ حسين السبعي .

الثناء عليه :
قال في شأنه الشيخ علي آل كاشف الغطاء في (حصون المنيعة) :



(1) هذا هو الصحيح في تاريخ وفاته كما في (أعيان الشيعة) ، وما نقل عن (الحصون المنيعة) : أنه توفي سنة 920 ه‍ ليس بصحيح أبدا ، لأن ابنه الشيخ أحمد السبعي توفي في أواسط القرن التاسع الهجري ـ كما أثبتناه في محله وأثبته المحقق البحاثة آقا بزرك الطهراني في طبقاته ـ فيستبعد جدا أن يكون الأب قد عاش بعد ابنه نحو ستين عاما ، والمظنون قويا أن صاحب (الحصون المنيعة) أراد أن يكتب أن المترجم توفي في حدود سنة 820 ه‍ لا 920 ، فوقع سهو من قلمه الشريف أو من النساخ ، والله أعلم .


(372)
(كان فاضلا جامعا ، ومصنفا نافعا ، وأديبا رائعا ، وشاعرا بارعا ، زار العتبات المقدسة ، وسكن (الحلة) لطلب العلم ، وكانت إذ ذاك محل ركاب الأفاضل ، ومأوى العلماء الأماثل) .
وقال عنه السيد ضامن بن شدقم المدني في (تحفة الأزهار) عند ذكره لأحد أسباطه ـ السيد محمد بن السيد عبد الله السبعي الآتي ذكره ـ قال : (الشيخ العالم الفاضل ، الكامل الصالح ، الزاهد الورع ، محمد بن عبد الله السبعي ، صاحب القصائد المأنوسة في مدح أهل البيت عليهم السلام) .
ويظهر مما تقدم أن للمترجم له مصنفات علمية مهمة ، لكن للأسف لا نعرف عنها شيئا .

شعره :
لقد اشتهر المترجم له بالأدب والشعر أكثر مما عرف بالعلم والفقاهة ـ رغم ما كان عليه من المقام الشامخ والعلم والفضيلة ، ـ وذلك لكثرة ما قاله من الشعر في شأن أهل البيت عليهم السلام ، حتى لا تكاد تجد مجموعا أدبيا حسينيا كتب في عصره أو بعده إلا وفيه بعض من قصائده المطولة .
ولو جمعت قصائده وأشعاره من بطون الكتب الخطية والمطبوعة لأصبحت بلا شك ديوانا ضخما ، ولم أجد في ما بين يدي من شعر غير المدح والرثاء لأهل بيت العصمة صلوات الله عليهم أجمعين .
وجدير بالذكر هنا أن من عرف بالشعر من (آل السبعي) أكثر من واحد ، بل هم ـ بالإضافة إلى صاحب الترجمة ـ خمسة شعراء ، ولكل واحد منهم شعر كثير لا يقل عن ديوان ، لكنه متفرق في مختلف الكتب الخطية والمطبوعة ، ولهذا التبس الأمر على كثير من المؤرخين فلم يستطع التمييز بين هؤلاء الشعراء ، فتجد في كثير من الأحيان نسبة ما لهذا من الشعر لذاك وبالعكس . وحسب ما وصلت إليه فالشعراء الخمسة من (آل السبعي) هم :


(373)
     1 ـ الشيخ محمد بن عبد الله السبعي ، صاحب الترجمة ، وهو أولهم وأشهرهم ، بل جدهم جميعا ، ويختم عادة قصائده المطولة بذكر لقب (السبعي) كقوله : (يروم بها (السبعي) . . .) أو : (فسمعا من (السبعي) . . . أو ما أشبه ذلك .
     2 ـ الشيخ الفقيه أحمد بن محمد السبعي ، نجل صاحب الترجمة ، وهو مشهور بالفقاهة لكن له شعر كثير . ولا يستبعد أن كثيرا من الشعر المنسوب إليه هو من شعر أبيه صاحب الترجمة .
     3 ـ الشيخ حسين السبعي ابن الشيخ علي بن الشيخ محمد ـ صاحب الترجمة ـ ، وهو كثيرا ما يختم قصائده بقوله : (وتحكي فيكم ما قال جدي) أو ما يشبه ذلك .
     4 ـ الشيخ علي بن الشيخ حسين السبعي ابن الشيخ علي ـ ابن صاحب الترجمة ـ ، وهو كأبيه الشيخ حسين كثيرا ما يختم شعره بما يشير به إلى جده ، ويراد بالجد في كلا الحالين صاحب الترجمة الشيخ محمد السبعي .
     5 ـ الشيخ محمد بن حسين السبعي ، المتوفى سنة 1011 ه‍ ـ المتقدم ذكره ـ ، وهو أيضا من ذرية صاحب الترجمة ، ويشير في قصائده إلى جده .
وأعتقد أن ما ينسب من الشعر ل‍ (آل السبعي) إذا لم تكن فيه قرينة تثبت نسبته إلى واحد منهم بعينه مع وجود إشارة فيه إلى الجد فهو مردد بين الشعراء الثلاثة الأواخر : (علي السبعي وحسين بن علي ومحمد بن حسين) .
وإليك نماذج من الأدب الرائع المنسي من شعر صاحب الترجمة الشيخ محمد بن عبد الله السبعي .
قال ـ قدس سره ـ في مدح النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخليفته الإمام علي عليه السلام ، وقد التزم في كل بيت بذكر النبي ثم بذكر علي صلوات الله عليهما وعلى آلهما :
أصخ واستمع يا طالب الرشد ما الذي محمد مشتق من الحمد اسمه محمد قد صفاه ربي من الورى محمد محمود الفعال ممجد محمد للشبع السماوات قد رقى محمد بالقرآن قد خص ، هكذا محمد يكسى في غد حلة البها محمد شق البدر نصفين معجزا محمد حن الجذع شوقا لأنه (2) محمد جن الأرض جاءوا ليسمعو محمد آخى بين أصحابه ولم محمد قد زوجه (3) ربي خديجة محمد فتح الله في نور وجهه محمد شافى ريقه عين حيدر محمد للعلم الإلهي مدين محمد ياسين وطه كتابه به المصطفى قد خص والمرتضى علي ومشتق من اسم المعالي كذا علي كذلك صفى من جميع الورى علي كذلك عال في مراقي العلا عل وكان بها في سدرة المنتهى علي بمضمونه قد خص بين الملا عل كذا حلة الرضوان يكسى بها علي له ، وكذاك الشمس قد ردها علي كذلك جبريل الأمين نعى عل تلاوته القرآن لما تلا ع يواخي من الأصحاب شخصا سوى عل وفاطم بنت المصطفى زوجها علي كذلك مضمون بسيف الفتى علي كذلك حمى المصطفى ردها علي كما جاء عن خير الورى ، بابها علي له ، وكذا معنى سبا والنبا علي




(2) أي : لأنينه .
(3) الصحيح أن يقول : قد زوجه ـ بفتح الجيم ـ وأسكنت الجيم للضرورة الشعرية .



(375)
محمد قد أوتي من الله حكمة محمد مفتاح الحصون بعزمه محمد كنزي شافعا عند خالقي محمد صلى ربنا ما سجى الدجا ولقنها عن أسرها كلها علي كذا قاتل الشجعان يوم الوغا علي فإني موال مخلصا في ولا عل عليه وثنى بالصلاة على عل
وله أيضا هذه القصيدة في رثاء الإمام الحسين عليه السلام (4) :
دع عنك تذكار أيام اللذاذات ولا تطل دموع العين في طل وعج صدور القلاص الشدقميات (5) وانزل وحط رحال القود مكتئبا وعفر الخد في ترب الطفوف ول وطيب عصر تقضى بالشبابات أقوى وأقفر من ترحال عادات وقف بها في عراص الغاضريات واسكب ملث الدموع العندميات (6) تسأم هنا لك من طول النياحات




(4) الأحسائيات في المدائح والمراثي ، مخطوط ، نقلا عن مجموع بن حديثة الجبيلي عبد الله بن علي بن محمد بن عبد علي الأحسائي ، المؤرخ 1208 ه‍ .
(5) عج ـ من : عاج البعير ـ أي : عطف رأسه بالزمام ، والقلاص ـ جمع قلوص ـ وهي الإبل الطويلة القوائم سريعة المشي ، والشدقميات : نسبة إلى (شدقم) علم لفحل النعمان بن المنذر .
(6) القود ـ جمع أقود ـ وهو الناقة أو الفرس إذا طال ظهره وعنقه ، وملث ـ من : لث ـ يقال : لث المطر ، أي : دام أياما ، والعندم : خشب نبات أحمر يصبغ به ، والمراد : اسكب غزير الدموع الحمر بشكل مستمر .



(376)
فإن في تربها مسك الجنان إذا وقود (7) القود تمشي في أزمتها تشجي القلوب بترجيع الحنين إذا ولم تحن إلى سقب (8) ولا ك تبكي الغريبات أسرى في حبائلها تبكي السليبات في أرض الطفوف وما تبكي بنات رسول الله يوم غدت تبكي المصونات في أسر الطغاة وقد لهفي وها قل لهفي يوم سار بها لثمته في دماء هاشميات معريات حزينات كئيبات حنت لأجل حنين الفاطميا لكن بكت للغريبات الكريمات وقل منها بكاء للغريبات بكت هنالك إلا للسليبا نهب الخبيثين أبناء الخبيثات أمست كرائمها غير المصونات شر البريات ، عن خير البريات (9)




(7) قود : فعل أمر من (قود) بمعنى مشى أمام الدابة آخذا بقيادها ، وقوله : (تمشي . . .) جملة حالية .
(8) السقب : ولد الناقة .
(9) أي : كما ورد عن خير البريات .



(377)
ساروا بها كالشموس الزاهرات على ساروا بها حسرا شعثا حزينات سارت مخلفة خير الأنام وق سارت ورأس الإمام السبط يقدمه لهفي لبنت رسول الله يوم غدت تقول والوجد يغلي في حشاشتها يا موت دونك نفسا بعد سيدها يا موت دونك نفسا بعده سئمت لهفي لها وهي تبكيه وتندبه لهفي لسبط رسول الله يوم غدا أقتاب خوض المطايا الأرحبيات (10) تبكي لها أعين القود النجيبات سارت بأفئدة عنه وجيعات كأنه الدر في جنح الدجيات تبكي على سيد أودي وسادات وقد أصيبت بأنواع المصيبات خذها إليك فقد نغصت لذاتي حياتها ومضى وقت المسرات في نادبات غريبات حزينات مهشما بالعتاق الأعوجيا




(10) أرحب : قبيلة من (بني رحب) أو مكان أو فحل ، ومنه النجائب الأرحبيات .


(378)
تبكي عليه المذاكي وهي جائلة لهفي له وهو حران الفؤاد وقد لهفي عليك أبا عبد الإله وم يا حر قلبي ويا لهفي ويا جزعي لهفي عليك جديد لا أزايل ولي دموع إذا كفكفتها وكفت لأبكينك فوق الترب منعفر لأبكينك محزوز الكريم لق لأبكينك تبكيك العواسل ي على عظام عظيمات سقي على عطش كأس المنيات يقل لهفي ولا فرط الحرارا عليك حران ملقى فوق حرات حتى أزايل أيامي وساعاتي عليك من كل أجفان قريحات وقد كستك الذواري الأنجميات (11) وقد سلبت الدروع السابريات (12) معليها بالعوالي القعضبيات (13)




شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007