العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
39-العدد 38 > كلمة العدد >

كلمة العدد
الهجمة الثقافية على التشيع
وصلتها بمذبحة الحرم الرضوي المقدس
     ليس هناك ثمة أدنى شك بأن الحوار الفكري ، والسجال العقائدي المبتني على الأسس الأخلاقية المنبعثة عن الشريعة الإسلامية السمحاء ، يشكل في أوضح أبعاده المنظورة مرتعا خصبا ، ومنبرا معطاء تفصح فيه جملة الأفكار المتناظرة عن هويتها الحقيقية على بساط البحث والمناظرة ، في سعي رصين يحاول أن يجد لمدعياته موطئ قدم على أرض الواقع قبالة غيرها من الأطروحات المختلفة ، مضافا إلى ما في ذلك من النقد الرصين لمواطن الخلل ـ إن وجدت ـ وصولا إلى إنضاج البعض من تلك الأفكار ، أو تبين عوارها وسقوطها لعجزها عن الوقوف أمام الحقائق التي يجب أن تمثل الهيكل العام للعقيدة الإسلامية .
     ولا غرو في ذلك ، فقد سجل لنا التاريخ الإسلامي الجم الوفير من تلك المناظرات الفكرية ، بأشكالها المتعددة ، حيث أفصحت عن ترتيب جملة واسعة من التصورات التي كان لها الأكثر الكبير في ترصين مواقع الأطروحات السليمة والصحيحة بعيدا عن التشكيلات الجاهزة والمنقولة في حقائب الوسطاء ، وقصاصاتهم الباهتة الصفراء .
ولا ريب قطعا في ذلك ، فإن الاستقراء المتأني في التراث الفكري


(8)
     للعقائد الإسلامية يوضي بوضوح وجلاء إلى حقيقة وصواب ما أشرنا إليه ، وكنا وما زلنا نذكر بوجوب التعاطي معه بعقلانية وفطنة تجنبا من مغبة السقوط في مهاوي التجني والتعدي على جملة أفكار وعقائد هي أنقى من الثوب الأبيض الخالي من الأدران .
     ولا يخفى على ذلك المستقرئ الفطن بأن عقائد الشيعة الإمامية قد كانت ـ وطوال قرون متلاحقة ـ في حالة سجال متواصل ، وجدال مستمر ، بأشكال وأبعاد متعددة ، معلنة بوضوح لا لبس فيه حقيقة ما تؤمن به ، وما تدين به ، وهو ما يمثل ـ بلا محاباة ـ صلب العقيدة الإسلامية النقية ، وأسسها التي ترتكز عليها ، ولما لم يجد قبالتها محاجوها ومناظروها إلا التسليم بصوابها ، والقطع بصحتها ، والنكوص عن مجاراتها ، متوزعين بين طرفي الإيمان والتسليم الباحث عن الحقيقة التي هي ضالة المؤمن ، وبين النكوص والتذرع بحجج واهية باطلة لا تنطلي على أحد ، مثيرين النقع قبال تلك الحقائق الثابتة والرصينة من خلال الكذب والافتراء ، والتلاعب بمفردات الحديث ، وهذا هو بحق سلاح العاجزين !
     بيد أن ردود الفعل السلبية تلك كانت لا تلبث أن تذوي وتتهاوى لأنها لا تعتمد أية أسس علمية سليمة تدفع المتأمل بها للإيمان بدعاويها وتقولاتها السقيمة والساقطة ، حين لا ينفك علماء الشيعة ومفكروها مرارا وتكرارا من التصدي لإبطال هذه التهم الفاسدة ، وإيضاح حقيقة ما عمد الآخرون ـ بإصرار ممجوج سمج ـ إلى الطعن به ، بمدعيات عارية من الصحة . ولعل الأسفار التي تزدان بها المكتبة الشيعية خير شاهد ومصدق لما نقول ، والتي هي بمتناول الجميع ، لا يعسر على طالب حاجة اقتناؤها وسبر أغوارها .
     وحقا نقول : إن حجم وأبعاد تلك الهجمات الفكرية كانت ولا زالت تتناسب طرديا مع توسع ونفوذ الفكر الشيعي قبال الأفكار الأخرى ، مادية كانت أسسها أم دينية ، إذ تحرك كلا أغراضه ونياته ، وما أكثر ما تلاقت أهداف تلك


(9)
     الأفكار ـ رغم تنافرها العقائدي قطعا ـ في غرز نصال الحقد سوية في جسد الفكر الشيعي ، دون إدراك منهم بأن ذلك خير مبعث للانطلاق من قبل مفكري الشيعة نحو آفاق أوسع وأبعد على الساحة الفكرية بأشكالها المختلفة .
     ثم إن الملفت لنظر الباحث في مدعيات كل أولئك المتجلببين بما يوافق ويخدم أغراضهم من المسميات المختلفة ـ سواء باسم الدفاع عن حريم الإسلام ، أو العقيدة الإنسانية قبالة تسرب الأفكار الشيعية ! ! ـ قد بقوا ـ ورغم تقادم الدهور والعصور ـ يجترون عين التقولات التي اخترعتها مخيلة أسلافهم ـ من الذين لا تخفى على أحد حقيقة نياتهم وأغراضهم ـ دون إضافة أو تجديد ، وكانوا مصداقا واقعيا لمن يقول : لا جديد تحت الشمس ، فأصبحوا أضحوكة الباحثين والدارسين ، من الذين سموا الإعادة والتكرار لما ثبت بطلان مدعاه ، وسقوط فحواه .
     نعم ـ ولا أدنى تجن فيما نقول ـ إن كل أولئك يدورون في عين الحلقة المفرغة التي أصبحت مألوفة معروفة حتى لدى صبيان الشيعة ، وكأنهم في دورانهم هذا قد أعرضوا عن أي تفكير منطقي يظهر لهم حالة النكوص الفكري الذي يعيشون فيه ، وإن رفضهم المفكرون الاسلاميون ونبذوهم .
     وفي أيامنا هذه ـ وكنتيجة منطقية للمعادلة السابقة التي أشرنا إليها آنفا ـ بدأنا نعاين بوضوح جلي فورة جديدة لذوي النيات المنحرفة ، من الذين تحركهم أصابع فاسدة مفسدة ـ تارة من خلف ستار الدعوة إلى التصحيح ، وأخرى باسم الدفاع عن الإنسانية ، وثالثة بذريعة الذود عن حرية الفكر الإنساني ، وغيرها من الأحابيل التي ما عادت تنطلي على أحد ـ من خلال ترديد عين النيرات الممجوجة ، وبشكل لا جدة فيه ، عدا سعته وكثرته .
     ولا يخفى على مطلع الشكل الوسخ ، والغرض القذر التي ابتغاه أسياد سلمان رشدي ـ سيئ الذكر ـ من خلال إصداره لكتاب الآيات الشيطانية ، والمفتقر لأي مغزى ومفهوم وإشارة تستحق القراءة والمطالعة ، بل لا تجده إلا


(10)
     سلة قمامة تغص بالمهاترات والكفريات والسباب الذي لا يصدر إلا عن نفوس وضيعة فاسدة أعمالها الحقد ، وأضلها الجشع فانطلقت من قمقمها لا تلوي على شئ ، فهي تدمر نفسها قبل أن تصل إلى غيرها ، لأن الأرض تخلو من عاقل لا يزدري سلمان رشدي ومن لف لفه عند مطالعته لأول سطر من كتابه المذكور .
     ولا تختلف عنه بشئ (تسليمه نسرين) بانحرافها الفكري ، وسقوطها الإنساني من خلال انقيادها الأعمى خلف الثروة وبريقها اللامع الذي لوحت لها به عين المراكز المشخصة ـ التي لا يجديها تبرقعها بألف ستار وستار ، فما عادت تلك الحيل لتنطلي على أحد ، أو يمكن تمريرها على أحد ـ فانفلت شرها من عقاله ، وعدت نحوها كالمسلوب الأحاسيس والتائه العقل ، فلحقت بقرينها سلمان ، فكانا بحق مسيلمة وسجاح العصر .
     نعم ، ولكن لما وجد أولئك أن سحرهم قد انقلب عليهم ، ودارت عليهم الدوائر ، وعجزوا من أن يحدثوا صدعا في البنيان الشامخ للعقيدة الإسلامية المباركة دفعهم حقدهم الأسود ، وتخبطهم الأهوج إلى سلاح العاجزين والمفلسين فكرا ، فلجأوا إلى القتل والتدمير كالذي يتخبطه الشيطان من المس ، وبشكل عشوائي لا ينم إلا عن سقوط بين ، وفشل مقطوع به ، إذ يظهر ذلك بوضوح في ما يسمى بحملات سباه الصحابة (جند الصحابة) في الباكستان ، والتي لا يصدق عليها غير عنوان الحشية الهمجية التي لا يمكن أن تصدر إلا عن محترفي القتل والسطو والتخريب ، فألبت الدنيا عليهم ، ودفعتهم إلى مزبلة التاريخ ، فما أشد إفلاس أولئك المراهنين على جدوى هذه الأعمال الواضحة السقوط وحماقتهم !
     بيد أن عقد الفشل المركبة لا يسعها إلا أن تنساق بروادها إلى آخر مطاف الانحراف والفساد ، من خلال تصورات سقيمة تحاول جاهدة أن تقنع بها الحمقى والمجانين لتجد لها مبررا يدفعها للتبجح بما تقوم به ، فقد تجلى ذلك


(11)
     بوضوح من خلال فاجعة الحرم الرضوي في العاشر من شهر محرم الحرام عام 1415 ه‍ ، إذ تمثلت في هذه الواقعة حقيقة الوجه الكالح البشع لتلك الأفكار ودعاتها ، وبشكل لم يسبق له مثيل في عصرنا الحاضر ، فقد أكدوا بالدليل القاطع على حقدهم الدفين ، ونياتهم المنحرفة التي لا تخضع لأي ضابط ديني أو إنساني .
     فقتل العشرات من النساء والأطفال والرجال الأبرياء حول ضريح الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في لحظات الحزن المأساوي لفاجعة الطف الدموية ، من خلال دس المتفجرات إلى داخل هذا المكان المقدس لمما يندى له جبين الإنسانية ، وتقشعر له حتى جلود الوحش .
     فماذا يمكن أن يشكل هذا الفعل الإجرامي ـ الدال على إسفاف تلك المراكز المنحرفة في عتوها وتجنيها على الشيعة ومعتقداتهم ـ من نتائج قد تكون حسبت عند التخطيط له ؟ ! بل وماذا جنى أولئك القتلة من فعلهم الشنيع هذا ! ؟
     نحن واثقون ومجمعون على أن أوضح ما يمكن أن يستخلص من هذا العمل ـ المترافق مع غيره من الأعمال المنحرفة الأخرى ـ هو العجز المطبق التي بدأت تلك المراكز تدركه قبالة توسع ونفوذ الفكر الشيعي في هذا العصر الذي تحاول فيه دوائر الكفر والالحاد ترتيب معادلات جديدة في العالم لا تخدم إلا مصالحها ، ومصالح أتباعها .
     وحقا إن الخوض في غمار هذا الحديث لمما يكلم القلب ، ويحزن النفس ، إلا أن فيه تذكرة لمن يبحث عن الحقيقة بأن لا ينخدع بالبريق الزائف الذي تختفي خلفه تلك الوجوه المتغضنة المليئة بالحقد والشر ، بل أن يطلبها من مظانها ومنابعها الحقيقية ، والتي هي بمتناول الجميع ، ولا يعسر على أحد الوصول إليها .
     فالعقائد الشيعية ـ التي يحاول أولئك المرتزقة والمنحرفون تشويهها ، وإثارة النقع قبالها ـ هي أجلى من الشمس في رابعة النهار ، ومن البدر ليالي


(12)
الصيف في كبد السماء ، فلا عذر لمن ينساق من الأكاذيب والتقولات السقيمة التي تقلب الحقائق ، وتطمس معالمهما ، ويدعي بعد ذلك الجهل وعدم المعرفة .
     بل وإن قلوب علماء الشيعة ومفكريهم لهي مشرعة للباحثين عن الحقيقة قبل مكتباتهم ، ولا غرو في ذلك ، فتلك هي السلوكيات التي تعلموها من مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، أمناء الوحي الذين طهرهم الله تعالى من الرجس ، وعصمهم من الزلل ، وأمر سبحانه الأمة بالاقتداء بهم ، واقتفاء آثارهم .
     والحمد لله تعالى أولا وآخرا .

هيئة التحرير




شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007