العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 34 > الكلمة في اصطلاح النحاة >



الكلمة
في اصطلاح النحاة

السيد علي حسن مطر



الكلمة لغة :



أولا : معناها .
تستعمل الكلمة في ثلاثة معان لغوية (1) :
الأول : الحرف الواحد من حروف الهجاء .
الثاني : اللفظة الواحدة المؤلفة من بضعة حروف ذات معنى .
الثالث : الجملة المفيدة والقصيدة والخطبة .
وقد أشار بعض العلماء إلى أن استعمال الكلمة في المعنى الأخير من المجاز اللغوي « من باب تسمية الشيء باسم بعضه ، كتسميتهم ربيئة القوم عينا ، والبيت من الشعر قافية ، لاشتماله عليها ، وهو مجاز مهمل في عرف النحاة » (2) ، « أي أنهم لا يستعملون الكلمة بمعنى الكلام



(1) لسان العرب لابن منظور ، وتهذيب اللغة للأزهري ، مادة (كلم) ، أوضح المسالك في شرح ألفية ابن مالك ، لابن هشام 1 / 12 ، شرح قطر الندى لابن هشام : ص 13 ، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 1 / 16 ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، للسيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم 1 / 3 .
(2) حاشية الصبان على شرح الأشموني 1 / 28 ـ 29 ، البهجة المرضية للسيوطي 1 / 10 .



(1112)
أصلا » (3) ، ومن ثم اعترضوا على ابن مالك حينما قال في ألفيته : « وكلمة بها كلام قد يؤم » ، وعدوه من أمراض الألفية التي لا دواء لها » (4) .
وقد ذكر الشنواني ـ دفاعا عن صاحب الألفية ـ أن « الكلمة تطلق لغة واصطلاحا مجازا على الكلام وحقيقة على المفرد » (5) ، وهي دعوى تحتاج إلى دليل من استعمالات النحاة .
ويظهر من ابن الخشاب (ت 567 ه‍) ذهابه إلى أن استعمال الكلمة في المعنى الأول مجاز لغوي أيضا ، إذ قال : « أما الكلمة فمنطلقة في أصل الوضع على الجزء الواحد من الكلم الثلاث » (6) ، أي : الاسم والفعل والحرف ، وهي الألفاظ الدالة على معنى ، فيكون إطلاقها على أحد حروف الهجاء مجازا ، من باب تسمية الجزء باسم الكل ، كإطلاق اليد على الإصبع . وعليه يكون المعنى الحقيقي للكلمة لغة هو المعنى الثاني فقط ، وهو الموافق لمعناها الاصطلاحي ، كما سيتضح خلال البحث .

ثانيا ـ لغات الكلمة :
في الكلمة ثلاث لغات (7) :



(3) حاشية الصبان 1 / 29 .
(4) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل 1 / 17 ، همع الهوامع 1 / 4 ، حاشية الصبان 1 / 29 .
(5) حاشية السجاعي على شرح قطر الندى ، ص 7 .
(6) المرتجل ـ لابن الخشاب ـ ص 21 .
(7) مادة (كلم) في كل من : صحاح اللغة للجوهري وتهذيب اللغة للأزهري ولسان العرب لابن منظور ، الخصائص لابن جني 1 / 27 ، شرح شذور الذهب لابن هشام ص 11 ، شرح الأشموني 1 / 26 .



(113)
الأولى : كلمة ، على وزن نبقة ، وهي الفصحى ولغة أهل الحجاز ، وبها جاء التنزيل .
الثانية : كلمة ، على وزن سدرة ، وهي لغة تميم .
الثالثة : كلمة ، على وزن ضربة ، وأول من نص على هذه اللغة الجوهري (8) دون نسبة ، ثم نسبها ابن هشام إلى تميم (9) .

ثالثا ـ اشتقاق الكلمة .
ذكر بعض العلماء أن الكلمة مشتقة لغة من الكلم ، وهو الجرح ، لتأثيرها في النفس (10) . وقال الرضي : « وهو اشتقاق بعيد » (11) ، لبعد المناسبة اللغوية التي يتوقف عليها الاشتقاق بين المشتقين (12) .
وقال ابن فارس : « الكاف واللام والميم أصلان ، أحدهما يدل على نطق مفهم ، والآخر على جراح » (13) ، وعليه تكون الكلمة أصلا مستقلا ، وليست مشتقة من الكلم بمعنى الجرح .



(8) صحاح اللغة مادة (كلم) .
(9) شرح شذور الذهب لابن هشام ص 11 ، شرح اللمحة البدرية لابن هشام 1 / 206 .
(10) شرح المفصل لابن يعيش 1 / 51 ، المرتجل لابن الخشاب ص 18 ، شرح الكفاية للرضي ، تحقيق الدكتور يوسف حسن عمر 1 / 20 .
(11) شرح الكافية 1 / 20 .
(12) حاشية شرح الكافية (طبعة بولاق) 1 / 2 . (13) مقاييس اللغة لابن فارس ، مادة (كلم) .



(114)


* الكلمة اصطلاحا .
أقدم ما تسنى لي العثور عليه من تعريفات الكلمة اصطلاحا ، قول الزمخشري (ت 538 ه‍) : « الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع » (14) ، وتابعه عليه المطرزي (ت 610 ه‍) (15) .
ومما قاله ابن يعيش في شرح هذا التعريف : « فاللفظة جنس للكلمة ، وذلك لأنها تشمل المهمل والمستعمل . . . وقوله : الدالة على معنى ، فصل فصله من المهمل الذي لا يدل على معنى . . . وقوله : مفرد ، فصل ثان فصله من المركب . . . وقوله : بالوضع ، فصل ثالث احترز به عن أمور منها ما قد يدل بالطبع . . . وذلك كقول النائم : اخ ، فإنه يفهم منه استغراقه في النوم » (16) .
وعرفها كل من ابن الخشاب (ت 567 ه‍) وأبي البقاء العكبري (ت 616 ه‍) بأنها « اللفظة المفردة » (17) . وواضح أن عدم تقييد اللفظة بالمستعملة أو الدالة على معنى يجعل تعريفهما غير مانع من دخول الألفاظ المهملة .
أما ابن الحاجب (ت 646 ه‍) فقد عرفها بما يشابه تعريف الزمخشري مضمونا ، وإن كان أخصر عبارة ، قال : « الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد » (18) ، وتابعه عليه ابن عقيل (ت 769 ه‍) (19) .
ومما ذكره الرضي (ت 686 ه‍) في شرحه هذا التعريف : أن (اللفظ) المأخوذ جنسا فيه ، هو أيضا « قيد احترازي عن نحو الخط والعقد والنصبة



(14) المفصل في علم العربية ، جار الله الزمخشري ، ص 6 .
(15) المصباح في علم النحو ، أبو الفتح المطرزي ، ص 37 .
(16) شرح المفصل لابن يعيش 1 / 18 ـ 19 .
(17) المرتجل لابن الخشاب ، ص 4 ـ 5 ، مسائل خلافية في النحو ، لأبي البقاء العكبري ، ص 31 .
(18) شرح الرضي على الكافية 1 / 19 .
(19) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 1 / 15 .



(115)
والإشارة ، فإنها ربما دلت بالوضع على معنى مفرد ، وليست بكلمات . ويجوز الاحتراز بالجنس أيضا ، إذا كان أخص من الفصل بوجه ، وهو ههنا كذلك ، لأن الموضوع للمعنى المفرد قد يكون لفظا ، وقد لا يكون » (20) .
ثم عقب على التعريف بملاحظتين :
أولاهما :
أن « المقصود من قولهم : (وضع اللفظ) جعله أولا لمعنى من المعاني ، مع قصد أن يصير متواطئا عليه بين قوم . . . [ وعليه ] لم يكن محتاجا إلى قوله (لمعنى) ، لأن الوضع لا يكون إلا لمعنى » .
والثانية :
« قوله (لمعنى مفرد) يعني المعنى الذي لا يدل جزء لفظه على جزئه . . والمشهور في اصطلاح أهل المنطق جعل المفرد والمركب صفة اللفظ ، فيقال : اللفظ المفرد واللفظ المركب ، ولا ينبغي أن يخترع في الحدود ألفاظ ، بل الواجب استعمال المشهور المتعارف منها فيها ، لأن الحد للتبيين ، وليس له أن يقول : إني أردت بالمعنى المفرد ، المعنى الذي لا تركيب فيه ، لأن جميع الأفعال إذن تخرج عن حد الكلمة . ولو قال : الكلمة لفظ مفرد موضوع ، سلم من هذا » (21) .
وعرفها ابن معطي (ت 628 ه‍) بأنها « اللفظ المفرد الدال على معنى مفرد » (22) . وهو لا يختلف عن الصياغة التي خلص إليها الرضي إلا بتقييده للمعنى بأنه مفرد . وعرفها ابن مالك (ت 672 ه‍) بتعريف لا يخلو من التعقيد . قال : « الكلمة لفظ مستقل دال بالوضع تحقيقا أو تقديرا ، أو منوي معه كذلك » (23) .
وذكر السلسيلي (ت 770 ه‍) في شرحه : أنه احترز بالمستقل من بعض



(20) شرح الرضي على الكافية 1 / 22 ـ 23 .
(21) شرح الرضي على الكافية 1 / 21 ـ 22 .
(22) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي ، ص 31 .
(23) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، لابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات ، ص 3 .



(116)
اسم كالتاء في (مسلمة) ومن بعض فعل كهمزة (إعلم) .
وأما قوله : « تحقيقا أو تقديرا » فمثال التحقيق (رجل) ، فإنه دال على مسماه تحقيقا ، ومثال التقدير أحد جزأي العلم المضاف ، كامرئ القيس ، فمن حيث المدلول هو كلمة واحدة ، ومن حيث التركيب كلمتان .
وقوله : « أو منوي معه » قسيم (لفظ) الوارد في أول التعريف ، لأن الكلمة قسمان : ملفوظة أو منوية مع اللفظ كالفاعل في (إفعل) .
وأما قوله : « كذلك » فقد حكى عن ابن مالك نفسه أنه إشارة إلى الدلالة والاستقلال ، أي : معنى هذا المنوي معنى المستقل الدال بالوضع ، واحترز ب‍ (كذلك) من الإعراب المقدر في فتى ونحوه ، فإنه وإن كان منويا مع اللفظ ، لكنه ليس مستقلا دالا بالوضع ، فلا يكون كلمة ، بخلاف الفاعل المستكن في الفعل (24) .
وقد سجل أبو حيان على هذا التعريف ملاحظتين :
أولاهما : أن ابن مالك إنما احتاج « إلى أن يتحرز بمستقل من بعض اسم وبعض فعل ، لأنه أخذ جنسا بعيدا وهو اللفظ ، فلو أخذ أقرب منه وهو القول لم يحتج إلى التحرز بقوله (مستقل) ، لأن بعض اسم وبعض فعل لا يقال له : قول » .
والثانية : أن احترازه عن المهمل بقوله : (دال بالوضع) « ليس بجيد ، لأنه قبل هذا الفصل ذكر لفظ (الاستقلال) واللفظ المهمل لا يدخل تحت قوله : مستقل » (25) .
وأما السلسيلي فقد لا حظ عليه : أن احترازه ب‍ (كذلك) عن الإعراب



(24) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، محمد بن عيسى السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي ، 1 / 95 ـ 96 .
(25) شفاء العليل ، للسلسيلي 1 / 95 ـ 96 ، التذييل والتكميل ، لأبي حيان ج لوحة 5 ، 6 (نقلا عن حاشية شفاء العليل 1 / 95 ـ 96) .



(117)
المقدر في (فتى) ، لأنه منوي مع اللفظ ، لكنه ليس كذلك « فيه نظر ، فإنه خرج بقوله أولا » (26) ، أي بقوله : مستقل .
ويمكن أن يلاحظ عليه أيضا :
أولا : أنه لم يقيد اللفظ بأنه مفرد ، ليتحرز بذلك من دخول المركب .
وثانيا : أن كون الكلمة دالة تحقيقا تارة وتقديرا أخرى ، أو ملفوظة تارة ومنوية أخرى ، هو من الأحوال العارضة عليها ، وليس من ذاتياتها المقومة لحقيقتها ، فلا داعي لدخوله في تعريفها .
وعرفها ابن الناظم (ت 686 ه‍) بقوله : « الكلمة لفظ بالقوة أو لفظ بالفعل ، مستقل ، دال بجملته على معنى مفرد بالوضع » (27) .
ومما قاله في شرحه : إن قيد « بالقوة مدخل للضمير في نحو إفعل وتفعل ، ولفظ بالفعل مدخل لنحو زيد في : قام زيد . . . ودال ، معمم لما دلالته زائلة كأحد جزأي امرئ القيس ، لأنه كلمة ، ولذلك أعرب بإعرابين كل على حدة ، وبجملته مخرج للمركب كغلام زيد ، فإنه دال بجزئيه على جزأي معناه ، وبالوضع مخرج للمهمل ، ولما دلالته عقلية كدلالة اللفظ على حال اللافظ » (28) .
وترد على هذا التعريف الملاحظة الأولى المتقدمة لأبي حيان ، وأما ملاحظته الثانية فليست بواردة هنا ، لأن ابن الناظم لم يقصر قيد (الوضع) على إخراج المهمل فقط ، بل أخرج به أيضا ما دلالته عقلية . ويبقى عليه أنه جعل (المفرد) قيدا للمعنى دون اللفظ ، وأنه أدخل في التعريف (القوة والفعل) وهما من الأحوال العارضة على اللفظ لا من ذاتياته .
ولأبي حيان الأندلسي (ت 745 ه‍) تعريفان للكلمة :



(26) شفاء العليل 1 / 96 .
(27) شرح ابن الناظم على الألفية ، ص 3 ـ 4 .
(28) شرح ابن الناظم على الألفية ، ص 3 ـ 4 .



(118)
أولهما : « الكلمة قول أو منوي معه ، دال على معنى مفرد » (29) .
والثاني : « الكلمة قول موضوع لمعنى مفرد » (30) ، بحذف عبارة (أو منوي معه) وهو الأولى ، لما تقدم من أن كون الكلمة ملفوظة أو منوية ليس من ذاتياتها .
ويبدو أن أبا حيان أو من أدخل (القول) جنسا في تعريف الكلمة . وقد اعترض عليه بأن « ذكر اللفظ أولى ، لإطلاق القول على غيره كالرأي ، [ لكنه ] ممنوع ، لعدم تبادره إلى الأذهان ، إذ هو مجاز » (31) .
وقد أشار ابن هشام (ت 761 ه‍) عند شرحه هذا التعريف إلى أن « قوله : (موضوع لمعنى مفرد) مجموعه فصل مخرج للمركبات كغلام زيد ، وليس قوله : (موضوع لمعنى) وحده فصلا ، كما قد يتوهم من لا نظر له ، لأن ذلك يقتضي أن القول أعم من الموضوع لمعنى وغيره ، وأنه احترز عن غير الموضوع ، فهذا خطا لما ذكرناه آنفا من أن القول لا يكون إلا موضوعا ، وأشد من هذا فسادا من يتوهم أن قوله (موضوع) وحده فصل ، و (لمعنى) فصل ثان ، وفساد ذلك لأمرين : أحدهما ما ذكرناه ، والثاني : أن الوضع لا يكون إلا لمعنى » (32) .
وقد عقب ابن هشام ناقدا تعريف أبي حيان بقوله : « إنه لا فائدة لقوله : (موضوع لمعنى) ، لأن ذلك مستفاد من الجنس » (33) المذكور في أول التعريف وهو (القول) .
وقد خلص ابن هشام إلى أنه لو عرف الكلمة بأنها « قول مفرد ، لكان أولى من وجهين : أحدهما أنه أخصر مع تحصيله للمعنى المقصود ، والثاني أنه لا



(29) غاية الاحسان في علم اللسان ، لأبي حيان ، مخطوط (مصورته بحوزتي) 1 / ب .
(30) شرح اللمحة البدرية ، لابن هشام ، تحقيق الدكتور هادي نهر ، 1 / 200 .
(31) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، للسيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم 1 / 5 .
(32) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، للسيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم 1 / 5 .
(33) شرح اللمحة البدرية 1 / 207 .



(119)
يوهم غير الواقع ، فإن كلامه ربما أوهم قولين باطلين : أحدهما أن القول غير موضوع ، والثاني أن المركب معناه بالوضع ، وإنما هذا شأن المفردات التي يتولى بيانها اللغوي ، فأما المركبات فدلالتها على معناها التركيبي دلالة عقلية لا وضعية » (34) .
ويعد تعريف ابن هشام للكلمة بأنها (قول مفرد) أخصر وأدق صياغة لتعريفها ، وقد أثبته أيضا في كل من كتابيه : قطر الندى وشذور الذهب ، وتابعه عليه الأشموني (ت 900 ه‍) في شرحه على الألفية ، والسيوطي (ت 911 ه‍) في كتابه : الأشباه والنظائر في النحو (35) . إلا أن السيوطي سجل صياغة أخرى لتعريف الكلمة تعد تراجعا في المسير التكاملي للتعريف ، إذ قال : الكلمة « قول مفرد مستقل أو منوي معه » (36) .
وثمة نقطتان ذكرهما السيوطي في شرح هذا التعريف (37) ، ينبغي إبرازهما والتعليق عليهما .
أولاهما : أن من أسقط قيد (الاستقلال) من التعريف « رأى ما جنح إليه الرضي من أنها مع ما هي فيه كلمتان صارتا واحدة لشدة الامتزاج » .
والثانية : قوله : « وعدلت كاللباب إلى جعل الإفراد صفة القول عن جعلهم إياه صفة المعنى » .
أما النقطة الأولى ، فكان من المتوقع أن يذكر داعيا آخر لإسقاط قيد الاستقلال هو ما ذكره أبو حيان في كتابه « التذييل والتكميل » من أن « بعض اسم وبعض فعل لا يقال له قول » ، خاصة وأن الكتاب المذكور كان من بين المصادر التي اعتمد عليها السيوطي في كتابه « جمع الجوامع » . كما يلاحظ في مواضع



(34) شرح اللمحة البدرية 1 / 207 ـ 208 .
(35) تحقيق عبد العال سالم مكرم 3 / 5 .
(36) همع الهوامع 1 / 4 .
(37) همع الهوامع 1 / 4 ـ 5 .



(120)
متفرقة منه ، وكما صرح به السيوطي نفسه في كتابه « بغية الوعاة » (38) .
وأما النقطة الثانية ، فلعل ما ذكره يوهم أن أبا البقاء العكبري ـ صاحب (اللباب) ـ أول من جعل الإفراد صفة للفظ دون المعنى ، والصحيح ـ كما تقدم في البحث ـ أن السابق إلى ذلك هو ابن الخشاب في كتابه « المرتجل » .



(38) بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، للسيوطي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 1 / 282 .


شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007