قد نظم الأدباء والشعراء في مدح « نهج البلاغة » الشيء الكثير ، بادين إعجابهم به وإكبارهم له في فصاحة لفظه ، وبلاغة تعبيره ، ورصانة معناه ، وما اشتمل عليه من آداب وحكم ، وعلم التوحيد ، ومواعظ وزواجر ، وهداية وإرشاد ، وتحذير من الدنيا ، وترغيب في الآخرة ، ونظم وسياسة ، وفيه كل ما يجب على إمام المسلمين وخليفة سيد المرسلين أن يؤديه إلى الأمة من نصح وتوجيه وتربية .
وكان ذلك مبعثرا في بطون الكتب وظهور مخطوطات نهج البلاغة ، يتناقلها النساخ من نسخة إلى نسخة ، ومن مخطوطة إلى مخطوطة ، فرأيت خلال عملي في « نهج البلاغة » وفهرسة مخطوطاته القديمة أن أجمع ما أجد عليها من شعر ونظم ، وقد رتبته حسب القوافي ، كما وجمعت من أقوال البلغاء وكبار الأدباء عن نهج البلاغة من الكلام المنثور ورتبته حسب التسلسل الزمني ، فجاء ما بلغه جهدي هذا المجموع الذي ينشر هنا ، والله الموفق للصواب ، وهو المستعان .
(61)
« نهج البلاغة »
في الشعر العربي
(1)
فمنهم السيد علي بن محمد آل زبارة البيهقي ، له قصيدة في نهج البلاغة ، أورده فريد خراسان ظهير الدين البيهقي ـ المتوفى سنة 565 ه ـ في شرحه على نهج البلاغة الذي سماه : معارج نهج البلاغة ، فقال في ص 8 منه :
قال السيد الإمام كمال الدين أوحد العترة أبو الحسن علي بن محمد العلوي الزبارة (1) :
يا من تجاوز قمة الجوزاء
بأبي ، مبيد للعدى أباء
(1) هو السيد النقيب عماد الدين أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى بن هبة الله الحسيني البيهقي ، آل زبارة ، من أعلام بيهق وأشرافها في القرن السادس .
وآل زبارة من الأسر العلوية العلمية العريقة في العلم والشرف والنقابة والجاه والسيادة والتقدم والرئاسة ، كابرا عن كابر ، ولهم الذكر الحسن والثناء البليغ في كتب الأنساب والتواريخ ، ذكرهم البيهقي في « تاريخ بيهق » وفي « لباب الأنساب » .
والسيد أبو الحسن هذا هو الذي حث البيهقي على تأليف « لباب الأنساب » فصدره باسمه مع الاطراء الكثير ، فقال عنه : « الأمير السيد الأجل الكبير ، المؤيد الرضي ، عماد الدولة والدين ، جلال الإسلام والمسلمين ، أخص سلطان السلاطين ، مجتبى الخلافة ، ظهير الأنام ، صفي الأيام ، ذخر الأمة ، شرف الملة ، غوث الطالبية ، كمال المعالي ، فخر آل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ذي المناقب ، ملك السادات ، نقيب النقباء في الشرق والغرب . . . » .
وكرر هذا الاطراء عند كلامه على نسبه الطاهر وبيته الرفيع ص 473 و 475 ، ثم قال : « نسبه الطاهر الرفيع الذي هو بين أنساب أمراء سادات الزمان كليلة القدر في شهر رمضان . . . » .
وصدر شرحه على « نهج البلاغة » أيضا باسمه وأطراه بقوله : « الصدر الأجل ، السيد العالم
(62)
زوج البتول أخو الرسول منابذمتشبث بعرى التقى معروفة يمـذي غرة قمرية وعزيمة رضوقد طلق الدنيا بلا كر لو لم يكن في صورة بشريةنهج البلاغة من مقالته التكم فيه من خطب تفوح عظاتها
الكفار دامغ صولة الأعداـناه بالإعطاب والإعط ية وسجية ميثاء ولم يغتر بالصفراء والبيضاءما كان يدعى من بني حواء فيها تضل قرائح البلغاء كالروض غب الديمة الوطفاء
(2)
ولأبي نصر علي بن أبي سعد محمد بن الحسن بن أبي سعد الطبيب رحمه الله (2) :
نهج البلاغة مشرع الفصحا
ومعشش البلغاء والعلماء
عماد الدولة والدين ، جلال الإسلام والمسلمين ، ملك النقباء في العالمين . . . فإنه جمع في الشرف بين النسب والحسب ، وفي المجد بين الموروث والمكتسب ، إذا اجتمعت السادة فهو نقيبهم وإمامهم ، وإذا ذكرت الأئمة والعلماء فهو سيدهم وهمامهم . . . » .
(2) هو الشيخ جمال الدين أبو نصر علي بن أبي سعد محمد بن الحسن (الحسين) بن أبي سعد المتطبب القمي ، كان عالما ، فاضلا ، أديبا شاعرا ، ناظما ناثرا ، ممن يروي بالإجازة عن السيد فضل الله الراوندي ، وممن عني بنهج البلاغة قراءة ورواية وتصحيحا وتعليقا وامتداحا ، فقد كتب في آخر نسخته من نهج البلاغة :
عرضت هذه النسخة ـ بعد القراءة على الإمام الكبير ، العلامة النحرير ، زين الدين ، سيد الأئمة ، فريد العصر ، محمد بن أبي نصر ، سقاه الله شآبيب رضوانه ، وكساه جلابيب غفرانه ـ على نسخة السيد الإمام الكبير السعيد ضياء الدين ، علم الهدي [ السيد فضل الله الراوندي ] تغمده الله برحمته ، وتوج مفرقه بتيجان مغفرته ، وصححتها غاية التصحيح ، ووشحتها نهاية التوشيح ، بحسب وقوفي على حقائقها ، وإحاطتي بدقائقها ، وشنفت آذان حواشيها بالدرر التي
(63)
درج عقود رقاب أرباب التقىفي طيه كل العلوم كأنه الـمن كان يسلك نهجه متشمرا
في درجه من غير ما استثناءـجفر المشار إليه في الأنباأمن العثار وفاز بالعلياء
وجدتها فيها ، ثم بعد ذلك قرأته على ابنه السيد الإمام الكبير عز الدين المرتضى ، رضي الله عنه وأرضاه ، وجعل الجنة مأواه ، وسمعته عليه قراءة استبحثت عن معانيه ، وسماعا استكشفت عن مبانيه ، ثم ما اقتصرت على تشنيف آذانها ، بل سمطتها بالجواهر ، وقلدتها بالدرر الزواهر ، التي استجردتها بالغياصة في بحار مصنفات العلماء ، واستنبطتها من معادن مؤلفات الفضلاء ، وانتزعت أكثرها من منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، من كلام الإمام السعيد قطب الدين الراوندي ، بيض الله غرته ، ونور حضرته ، وكابدت في تصحيح كل ورق إحدى بنات طبق ، ولقيت من توشيح كل سطر نبات برح وأم وفر ، فصحت إلا ما زل عن النظر ، أو تهارب عن إدراك البصر ، ولا يعرف ذلك إلا من تسنم قلال شواهق هذه الصناعة بحق ، وجرى في ميدانها أشواطا على عرق ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة إحدى وستمائة .
أقول : هو ممن قرأ نهج البلاغة على محمد بن أبي نصر القمي سنة 587 ه ، وقرأه على علي بن فضل الله الراوندي [ تأتي ترجمته ص ] سنة 589 ه .
فبأول نسخة من نهج البلاغة : قرأ وسمع علي كتاب نهج البلاغة الأجل الإمام العالم ، الولد الأخص الأفضل ، جمال الدين ، زين الإسلام ، شرف الأئمة ، علي بن محمد بن الحسين المتطبب ، أدام الله جماله ، وبلغه في الدارين آماله ، قراءة وسماعا يقتضيهما فضله ، وأجزت له أن يرويه عني ، عن المولى السعيد والدي سقاه الله صوب الرضوان ، عن ابن معبد الحسني ، عن الإمام أبي جعفر الطوسي ، عن السيد الرضي .
ورويته له عن الشيخ الإمام عبد الرحيم ابن الأخوة البغدادي ، عن الشيخ أبي الفضل محمد ابن يحيى الناتلي ، عن أبي نصر عبد الكريم بن محمد (الديباجي) سبط بشر الحافي ، عن السيد الرضي .
وروى لي السيد الإمام ضياء الدين علم الهدى سقى الله ثراه ، عن الشيخ مكي بن أحمد المخلطي ، عن أبي الفضل الناتلي ، عن أبي نصر ، عن الرضي رحمهم الله .
ورواه لي أبي قدس الله روحه ، عن الشيخ الإمام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسن المقري النيسابوري ، عن الحسن بن يعقوب الأديب ، عمن سمعه عن الرضي .
كتبه علي بن فضل الله الحسني حامدا مصلي
في رجب سنة 589 .
(64)
غرر من العلم الإلهي انجلويفوح منها عبقة نبويةروض من الحكم الأنيقة جادأنوار علم خليفة الله الذيوجذيلها وعذيقها مترجبامشكاة نور الله خازن علمهوهو ابن بجدته عليه تهدلتووصي خير الأنبياء اختارصلى الإله عليهما ما ينطووعلى سليلهما الرضي محمد
منظومة تجلو ضياء ذكاءلا غرو قدا من أديم سناجود من الأنوار لا الأنهو عصمة الأموات والأحيومحككا جدا بغير مراءمختاره من سرة البطحاءأغصانه من جملة الأمرارغما لتيم أرذل الأعدابرد الظلام بنشر كف ضياقطب السباق جوى من الفصحاء
(3)
ولبعضهم ـ كما على بعض مخطوطات نهج البلاغة ـ :
نهج البلاغة منهج البلغافيها معان في قوالب أحكمتوتضمن الكلمات في إيجازهاصلى الإله على النبي محم
وملاذ ذي حصر وذي إعيالهداية كالنجم في الظلماءبذواتها بجوامع العلياءوعلى علي ذي علا وإخا
(4)
والآخر :
نهج البلاغة هذا سيد الكت
تاج الرسائل والأحكام والخط
(65)
كم فيه من حكمة غرا بالغةومن دواء لذي داء وعافيةفيه كلام ولي الله حيدر موصي خير عباد الله كلهمعلي المرتضى من في مودتهفمن يواليه من صدق الجنان ففيومن يعاديه في نار الجحيم هوىقد امتزجت بقلبي حبه فجرىصلى عليه إله الخلق خالقناوزاده في جنان الخلد منزلة
ومن علوم (3) إلهي ومن أربلذي بلاء ومن روح لذي تعيمينه في عطاء المال يستجبمختار رب البرايا سيد العربترجى النجاة ليوم الحشر والرعبالجنان طنب فوق السبعة الشهبوعاش ما عاش في ويل وفي حربفي النفس مجرى دمي في اللحم والعصبرب الورى وعلى أبنائه النجبورتبة وعلى معلو (4) على الرتب
(5)
ولغيره :
نهج البلاغة نهج الفضل والأفي ضمنه كلم في ضمنها حكميحوي شوارد ألفاظ مهذبةإن قسته بكلام الناس ممتحنمن كان مقتبسا منه فوائده
ونهج كل هدى يبغيه ذو الأدتشفي القلوب من الأد (و) اء والريقد أفحمت فصحاء العجم والعربفالنبع قد قسته يوما إلى الغربفقد علا رتبا ناهيك من رت
(3) كذا .
(4) كذا .
(66)
(6)
وللسيد الإمام عز الدين ، سيد الأئمة ، المرتضى علي (5) ابن الإمام العلامة ضياء الدين علم الهدى أبي الرضا السيد فضل الله الراوندي قدس الله روحهما :
نهج البلاغة نوروكلامه لكلام أرب
لذوي البلاغة واضالفصاحة فاضح
(5) هو السيد الإمام القاضي عز الدين أبو الفضائل علي ابن السيد الإمام ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني الراوندي .
ترجم له الشيخ منتجب الدين في فهرسته ، رقم 378 ، وقال : فقيه ، فاضل ، ثقة ، له : كتاب حسيب النسيب للحسيب النسيب ، كتاب غنية المتغني ومنية المتمني ، كتاب مزن الحزن ، كتاب غمام الغموم ، كتاب نثر اللآلي لفخر المعالي ، كتاب مجمع اللطائف ومنبع الظرائف ، كتاب الطراز المذهب في أبرار المذهب ، تفسير القرآن ، لم يتمه .
ويوجد كتابه « حسيب النسيب » في مكتبة المرعشي ، ضمن المجموعة رقم 4047 ، وله مجموعة شعرية أدبية رآها ابن الفوطي وذكرها في ترجمته في تلخيص مجمع الآداب ، فقد ترجم له فيه ج 1 ص 255 ، وله كتاب : إرشاد المسلمين في شرح كلمات أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو شرح نثر اللآلي ، ومنه مخطوطة في مكتبة خدا بخش ، برقم 2037 .
وممن يروي عنه أبو نصر القمي المتقدم ، وابن أبي الفوارس الرازي البغدادي في أربعينه ، روى عنه في الحديث الثاني عشر منه مع الاطراء الكثير قائلا :
حدثني الصدر الكبير ، الإمام العالم ، الزاهد الأنور ، المرتضى ، عز الملة والدين ، ضياء الإسلام والمسلمين ، سيد الأئمة من العالمين ، ووارث الأنبياء والأولياء والمرسلين ، ملك العلماء ، علم الهدى ، قدوة الحق ، نقيب النقباء والسادة ، سيد العترة الطاهرة ، علي ابن الصدر ، الإمام السعيد . . .
حكاه عنه السيد ابن طاوس في الباب 89 من كتاب « اليقين » والسيد عز الدين هذا مترجم في أمل الآمل 2 / 169 ، وتعليقة أمل الآمل ـ للأفندي ـ : 184 ، ورياض العلماء 3 / 312 و 4 / 177 و 178 ، والدرجات الرفيعة ، وأعيان الشيعة 8 / 301 ، والثقات العيون : 198 ، ومعجم رجال الحديث 1 / 141 .
(67)
العلم فيه زاخر وغوامض التوحيد فيهووعيده مع وعدهتحظى به هذي البريةلا كالعريب ومالهاهيهات لا يعلو إلىإن الرضي الموسوي لاقت به ويجمعه
والفضل فيه راجح جميعها لك لائح للناس طرا ناصحصالح او طالحفالمال غاد ورائحمرقى ذراه مادحلمائه هو مائحعدد القطار مدائح
(7)
ومما وجد مكتوبا على نسخة من نهج البلاغة ، محفوظة في مكتبة السيد المرعشي ، برقم 6726 :
كتاب فيه آيات الملاحه
على نهج البلاغة والفصاحه
وللأديب عبد الرحمن بن الحسين :
(8)
نهج البلاغة نعم الذخر والسندعين الحياة لمن أضحى تأملهاما إن رأت مثلها عين ولا سمعتشرب روحي عند كتبتها صلى الإله على من كان منطقه
وفيه للمؤمنين الخير والرشديا حبذا معشرا في مائها وردوا أذن ولا كتبت في العالمين يدوكان للروح من آثارها مدد روحا تزايد منها الروح والجسد