العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 34 > إنّ مع العسر يسراً >

كلمة التحرير
(إن مع العسر يسرا)
ثم
(إن مع العسر يسرا)


بسم الله الرحمن الرحيم

     لم لتكن الأمة الإسلامية ـ في عصر من العصور ـ على مثل هذا الحد ، من العسر والشدة والضياع ، الذي هي فيه اليوم .
حيث تعتبر ـ الآن ـ أكثر الأمم تخلفا عن ركب الحياة الحرة الكريمة ، وأكثرها جهلا ، وأشدها ضعفا وخورا ، وأحقرها رأيا وصوتا ، وأوسعها فرقة وتشتتا .
على ما هي عليه من كثرة في العدد ، حيث يبلغ المسلمون المليار والنيف من الرؤوس ، بما يعادل ربع المجموعة البشرية على وجه الأرض !
كما إنهم ليسوا في قلة من المال ، حيث يملكون أكبر مخزون عالمي من الذهب الأسود ـ النفط ـ المدفون تحت أراضيهم الشاسعة ، وحيث أرصدتهم المالية من العملات الصعبة تغطي نفقات أكبر المصانع العالمية ، والبنوك الدولية ، في شرق الأرض وغربها !
ومع أنهم يدعون الانتماء إلى دين الإسلام ، وهو أعز دين عرفته البشرية ، وأحرصه على الكرامة الإنسانية ، وأدعاه إلى العلم والمدنية ، وأوسعه ثقافة


(8)
وطهارة ونظافة .
ولكن كما تنبأ به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، في حديث ثوبان عنه ، قال :
« يوشك الأمم أن تداعى عليكم ، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها » .
فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ !
قال : « بل أنتم ـ يومئذ ـ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن » .
فقال قائل : يا رسول الله ، وما الوهن ؟
قال : « حب الدنيا ، وكراهية الموت »  (1) .
صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكأنه يصف حالة المسلمين اليوم ، وهم يقفون ـ أمام شراذمة الأمم ـ أذلاء تنهب ثرواتهم ، ويحتقرون ، وتصب عليهم النيران صبا ، وتنتهك حرماتهم ، وتدنس مقدساتهم بكل صلافة ، وفي وضح النهار .
والمسلمون خانعون ، لا ينبسون ببنت شفة ، لأنهم ابتلوا بالوهن :
الوهن في الإدارة ، والوهن في التدبير ، والوهن في القوة والإعداد .
ولذلك لجأوا إلى العدو في أهم مرافق الحياة ، من الاقتصاد والتسلح ، والإدارة ، وركنوا إلى الذين ظلموا حتى في المأكل ، والملبس ، وأطوار الحياة اليومية .
وابتلوا بحب الدنيا ، وكراهية الموت ، والتوغل في الفساد ، واللهو ، والملذات حتى الآذان ، فتهالكوا على الراحة والجاه والملك والرئاسة والسيطرة على شعوبهم المظلومة ، ولجأوا إلى العنجهية والقتل والغارة والاعتداء على



(1) رواه أبو داود في سننه ـ كتاب الملاحم ـ 4 / 111 رقم 4297 ، وأورده أحمد في مسند أبي هريرة 2 / 359 بلفظ قريب .


(9)
أموال الناس وأعراضهم ونفوسهم في سبيل إرضاء الأسياد الغربيين ، وطمعا في المزيد من التحكم على البلاد والعباد ، والتمتع بملذات الحياة .
والكفر العالمي ـ الذي يهاب الإسلام ، لما يعرف فيه من القوة والصدق والحق والطهارة والجد ـ مترصد منذ زمان ، للإجهاز عليه ، لأنه بما فيه ، لو تحقق له النفوذ والانتشار في العالم ، لم يبق للزيف والظلم والفساد في الأرض مجال ، ولم يتمكن أولئك الطامعون من فرض إرادتهم على الشعوب المظلومة المضطهدة .
فالكفر ـ وهو بكل أديانه ومذاهبه وفرقه : ملة واحدة ـ يخاف الدين الإسلامي ، ويحاول طمس معالمه ، وتشويه سمعته ، بين المسلمين ، وغير المسلمين من الأمم الأخرى .
والأدوات التي يستخدمها ـ لتنفيذ خطته للكيد لهذا الدين ولمعتنقيه ـ متطورة بتطور الآلة الصناعية الحديثة ، ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، وحتى الثقافة والسياسة والاقتصاد ، أصبحت ـ كلها ـ أسلحة للكفار في ضرب الإسلام والمسلمين .
ولم يكف الكفر لحظة واحدة من الكيد للإسلام ، على طول القرون الأربعة عشر الماضية من عمره ، إلا أن هذا العصر تميز بأمور خاصة :
أولا : بالسيطرة الكاملة الشاملة ، للقوى الكافرة ـ مسيحية ويهودية ، أو ملحدة ـ على كل مرافق الحياة في البلدان الإسلامية
سواء بصورة مباشرة ، كخبراء اقتصاد ، أو مستشارين عسكريين ، أو رجال أعمال ، ومدراء بنوك ، ومهندسين ، أو أعضاء الأمم المتحدة ! ! وحتى عمال التنقيب عن الآثار ، وأطباء الصحة ، و و . . .
أم بواسطة أياديهم المتعلمين في مدارسهم ، أو المتربين في أنديتهم ممن رفعوهم إلى مناصب عالية في الدول الإسلامية من ملوك وأمراء ووزراء ورؤساء ، ومدراء عامين ، وقواد حرس ، وضباط جيش ، ورجال مباحث


(10)
واستخبارات عسكرية ، ومدنية ، وما إلى ذلك .
فتسللوا إلى مراكز القوى ، والإدارة ، والعمل ، الحساسة في البلاد .
ثانيا : الاختراق الثقافي ، ونشر الأفكار البديلة ، والتشكيكات والشبهات المعارضة للحق ، بأصوات وأبواق وأقلام سامة ومأجورة ، مستخدمة لأزياء براقة ، مثل أصحاب القبعة الجامعية ، أو البدلة الطبية ، أو حتى البزة الدينية ـ أحيانا ـ كما يقوم به علماء البلاط ووعاظ السلاطين ، وغير ذلك من السمات الطيبة ، والأزياء الفضفاضة ، والمقدسة عند المجتمع .
كل ذلك بهدف زعزعة عقيدة الأمة بالدين الحق ، ولأجل تفريع الأدمغة وغسلها ، وملئها بأفكار مستوردة .
وبعد أن كشر الكفر العالمي ـ بزعامة الصهيونية الحاقدة على الإسلام والمسلمين ، في هذا العصر ـ عن أنيابه ، ورفع أقنعة الدجل عن وجه تصرفاته العدوانية ، وأعلن عن خطورة الدين الإسلامي الحنيف على نظامه الجديد ، ونزعاته الإلحادية ، وأطماعه في الأرض ، نزل ـ بكل صلافة ـ بقواته في المياه الإسلامية ، وعلى الأرض المقدسة ، وغزا البلاد الإسلامية ، وصب على أجزاء منها آلاف الأطنان من حقده الأسود .
وفي خضم تلك التدابير اللئيمة ، وهذه الاعتداءات الأليمة ، نواجه نحن « الشيعة » هجوما مركزا خاصا من قوى الكفر والعمالة ، تستهدف « المؤسسة الدينية الشيعية » بالذات ، بسهام حقدها وشغبها ، باعتبارين :
الأول : أن الصحوة الإسلامية المتنامية ، إنما بدأت في مطلع هذا القرن من خلال انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، فكانت بداية التحرك المعاصر لإحياء الإسلام وتجديده في قلوب الملايين من المسلمين المضطهدين والمغلوبين على أمرهم ، بحيث أنتج المد الإسلامي العارم ، والجارف لكثير من قواعد الفساد والشر والإلحاد التي زرعتها أيد عميلة في الأرض الإسلامية ، وبدأت تنشر الوعي الإسلامي الصائب ، وتصدر هذا الوعي ليعم كل الأرض


(11)
الإسلامية وحتى غير الإسلامية .
وهذا ما يشكل أعظم الأخطار على الكفر العالمي وأهدافه القريبة والبعيدة ، وينسف كل مخططاته وتدبيراته ، ويدمرها .
الثاني : أن المؤسسة الدينية الشيعية ، هي المؤسسة الإسلامية الوحيدة التي تتمتع بكامل الحرية من سيطرة أية سلطة رسمية أو غير رسمية ، وإنما تعتمد حرية الرأي واتخاذ القرار وفقا لموازين الإسلام الحق ، والمصلحة الإسلامية من دون التأثر بأي شيء من المضاعفات والألاعيب السياسية وغيرها .
وبذلك تمكنت من مواجهة التحديات الكبرى التي دبرتها العناصر الاستعمارية منذ دخولها أرض الإسلام ، وكذلك كان لها الموقف الحازم تجاه الأحداث والمجريات في داخل العالم الإسلامي .
ومن أجل كل هذا ، أصبح « التشيع » وبالأخص « المرجعية » مستهدفة ، في هذا القرن ، من قبل أعداء الدين الإسلامي ، إذ جعلوها مركز الهدف في كل حملاتهم الشعواء ضد الإسلام ، ومحور كل الألاعيب السياسية والتغييرات والتحولات في خارطة المنطقة الإسلامية ، والعنوان الكبير في قائمة أعمال كل المؤتمرات والمجالس والاجتماعات واللقاءات داخل المنطقة وخارجها . وكان الإسلام ، قد انحصر وبرز في هذا الهدف بالذات !
ومهما يكنه هذا من حقيقة ، فإن المفارقة الواضحة فيه أن المسلمين في العالم ، والمؤمنين بالحركة الإسلامية بخاصة ، وإن استلهموا من الشيعة روح العودة إلى الإسلام ، وتيقظوا لإحيائه ، وملأوا أنفسهم بالأمل ، لكنهم إنما يسيرون على مناهج تخصهم ، والتزامات ذاتية تحكمها ظروفهم ، وإن كان الجامع هو الولاء للإسلام الدين الحق ، والدفاع عن الوطن الإسلامي ، الذي أصبح مجالا للاستعمار واعتداءاته .
لكن القوى الشريرة ، والمستكبرة ، ترى كل ما حدث ـ ويحدث ـ في العالم الإسلامي لصالح المسلمين ، من عين « الشيعة » و « مرجعيتها الدينية » .


(12)
وقد جعلت من هذا مبررا رسميا لهجومها الإعلامي والسياسي والاقتصادي ، بل العسكري ! ضد المسلمين الشيعة ، في كل نقاط العالم ، وبشتى الأشكال والمستويات !
وشاءت الإرادة الإلهية أن تكون الأعوام الخمسة الماضية ، أعوام حزن متوالية ، للشيعة ، فبعد عروج آية الله العظمى السيد الإمام الخميني إلى الرفيق الأعلى ، كان رحيل مرجعي الطائفة ، آية الله العظمى السيد الخوئي ، وآية الله العظمى السيد الكلبايكاني ، قدس الله أسرارهم ، فقد احتل كل منهم « المرجعية الدينية » بجدارة ، وتزعموا إدارة « المؤسسة الدينية » في ظروفها الصعبة والحرجة .
واليوم ، قام عفريت الكفر من جديد ، ليستغل ما يتصوره من فراغ في « المرجعية العليا » بمحاولات شيطانية ما كرة :
فبعث شياطينه ، ليثيروا الشبه والتشكيكات بين « الشيعة » حول أصل « المرجعية » وانهمك خبراء الأجهزة السرية والاستخبارات بتهيئة الكوادر للعمل في مجال الإعلام ، لتأليف الكتب ، وإعداد المقالات ، وبث الأحاديث ، واللقاءات والاجتماعات ، عن « المرجعية الدينية عند الشيعة » فامتلأت آلاف الصفحات من المجلات والجرائد بالحديث عن ذلك ، وبأقلام مزيفة ، وجاهلة وبعيدة عن الفكر الشيعي والفقه الشيعي والتراث الشيعي .
وقامت بالتهجم على الفكر الشيعي ، بصورة متخلية عن أبسط قواعد الأدب والخلق والشرف .
والغرض من وراء ذلك : التشويش على « الشيعة » وعلى « المرجعية » ومحاولة زعزعة الإيمان المستقر في قلوب الملايين من المؤمنين ، وتشكيكهم بالتزاماتهم وقناعاتهم العقيدية ، وصرفهم عن إسناد المرجعية الدينية ، التي كانت ـ ولا تزال ـ هي السد المنيع لمواجهة تحديات الكفر العالمي وأساليبه المتطورة ضد الدين الإسلامي الحنيف وقيمه الإلهية .


(13)
وقد وجد الاستعمار في أهل النصب والعداء للشيعة ، والبغض والكراهية لهم ، من أصحاب الأقلام وممن يسمي نفسه « مسلما » . . وجد فيهم أنصارا وأعوانا ، وقفوا معه في صف ، يشنون الحملات على « الشيعة » و « المرجعية الشيعية » حاملين أسنة أقلامهم المليئة بالحقد الأسود يكتبون ما لا يليق ، محاولين تزييف عقائد الشيعة بكل طريقة باطلة ومبتذلة ومفضوحة !
ورغم أن أولئك المتحاملين على الشيعة ، يدعون حماية الإسلام والسلفية الدفاع عنهما ، فهم يوالون النصارى ويوادونهم ، واستهوتهم المسيحية الحاقدة على الإسلام ، ويحاولون التزلف إلى اليهود ، والتصالح مع الصليبية المعتدية على مقدسات المسلمين وكرامتهم .
لكنهم يهاجمون « الشيعة » ويحادون « مرجعيتها » التي تمثل الإسلام في عالم اليوم .
إن الناصبين لآل محمد العداء ، يحسبون أن هذه أهم فرصة لهم ، لضرب « الشيعة » ولو بالتعاون مع الكفار الأجانب ، متناسين أن « التشيع » إنما استهدف ـ اليوم ـ باعتباره يمثل الإسلام ، وهو الواجهة والسد للدفاع عن المسلمين !
وهم ـ بدافع من الكفار ـ يصدرون بين الحين والآخر فتاوى مزيفة ضد « الشيعة » وعقائدها ، ومتغافلين عما يجري ـ تحت آذانهم ـ من نعيق الشيطان بالكفر والفساد ، والتعدي على مقدسات الإسلام ، وانتهاك أعراض المسلمين ، وانتهاب أموالهم !
ووجد الكفر ـ هذه المرة ـ منفذا إلى بعض من يتسمى بالتشيع ، ويدعي الانتماء اليه ، ليتخذه عونا في حملته هذه ، ممن استهوته الدنيا ، وباع حظه من الآخرة بالثمن الأوكس ، على حساب دينه ، وأمته ، ووطنه ، طمعا في منصب ، أو مال ، أو لذة ، أو لجوء وإقامة في بلد ! ! !
وفي هذا الاطار ما ينشر من كتب ومقالات وأحاديث عن « المهدي


(14)
المنتظر » باعتباره المنطلق الأساس لفكرة « المرجعية » !
زعما أن بالإمكان تشتيت وحدة الصف الشيعي ، والتدخل في أمر قيادتها الدينية بهذه الأساليب الماكرة .
وجهلا بأن الشيعة قد وجدوا الطريق الآمنة ، المطمئنة ، منذ البداية ، وقد عرفوا أعداءهم ـ الداخلين والخارجين ـ وواجهوا أمثال هذه الأحابيل ، وتلك الأساليب ، والألاعيب ، مرات عديدة في طول تاريخهم ، فلم تزدهم إلا صمودا على الحق الذي عرفوه وتبنوه ، وتأكدوا منه ، وأقاموا عليه ألف دليل ودليل .
وما الشيعة في العالم ـ اليوم ـ من القلة أو الضعف بحيث تخفى عليهم أساليب الأعداء الماكرة ، ولا تخدعهم الأقنعة المزيفة التي يرتديها الجهلة ، ولا تغرهم الدموع الكاذبة التي يصبها الأعداء على « المرجعية » .
ولا تخدعهم النصائح المسمومة ، ولا الايعازات ، والتمريرات ، ولا المحاولات اللئيمة ، التي تهدف إلى تضعيف الصف الشيعي وتشتيت قواه ، تمهيدا للإجهاز عليه !
وكيف يغتر أحد بكلماتهم المعسولة ، وقد تلطخت أيديهم ـ حتى المرافق ـ بدماء المسلمين والشيعة الأبرياء في إيران الإسلام وفي العراق وجنوب لبنان ، وأفغانستان ، وها هم يجرون أنهارا من دماء المسلمين في البوسنة ، والجزائر ، والأرض المقدسة في القدس تئن من سنابك جيوشهم .
والغريب أن كل هذا الظلم والاعتداء ، يجري في العالم أمام أعين « الزعامة الدينية » للمسيحية ، بل ما يجري في « البوسنة » تحت إرنبة آذان « الفاتيكان » ولا يحاول البابا أن يسمع أصوات القنابل والصواريخ ، ولا أن يفيق من سباته العميق ، فضلا عن أن يسمع أنين الجرحى ، أو نشيج اليتامى ، ولا آهات الثواكل ! !
إن « زعامة دينية » لا تحاول أن تعترف بوقوع الجريمة ، وقد اعترف بها العالم ، وكل المنظمات الدولية وشجبتها ، وهي تقع على أيدي أتباع هذه


(15)
الزعامة ، والصرب النصارى بالذات ، فلا يفتح « البابا » فمه ، لينهاهم ، ويوقف ـ بكلمة واحدة ـ حمام الدم ، لكنه يكتفي بقوله : « إنه يدعو ! » .
أما هو ـ وعداءا للإسلام ، وتنكيلا بالمسلمين ـ يعترف في نفس هذه اللحظة ، بدويلة إسرائيل ، رسميا ، يقيم معها علاقات دبلوماسية ، ولا يحاول أن يكتفي بالدعاء لها ! ؟
إن هؤلاء ، وذيولهم في المنطقة الإسلامية ، يريدون أن يتدخلوا في تنصيب « زعامة دينية « للشيعة ، ويعينوا » مرجعا « لهم على غرار البابا أو أكثر غفلة !
إنه الجهل ، والحقد ، واللؤم ، والمكر ، والغباء ، الذي يتصف به أعداء الإسلام ، وأعداء التشيع ، من الكفرة والناصبين العداء لمحمد وآل محمد وشيعتهم ، وإن تزيوا بأزياء البابوية ، والسلفية ، وحتى من تظاهر بالتشيع ممن تعمم باليأس ، والقنوط ، ولفته الحيرة في عالم اللجوء السياسي ، وعمه التعب والإرهاق النفسي ، ويئس ـ بعد مظاهر الشيب والكبر ـ من أن تصل يده إلى بعض ما كان يأمل من كرسي ـ للحكم المهزوز ـ يجلس عليه ولو لحظات ، فحاول اللجوء إلى الكفار المعادين للإسلام ، من عملاء الأمم المتحدة ، ليعينوا له « مرجعا » دينيا ، هنا أو هناك .
لقد أوضح التاريخ ـ عبر القرون والتجارب ـ أن هذه الأساليب ، فاشلة أمام الصمود الشيعي ، والحق العلوي ، والواقع الإسلامي ، والحقيقة « المرجعية » .
وبالرغم من العراقيل المقطعية ، والعداءات والحواجز والأجواء العابرة ، وظروف العسر والشدة ، فإن الحق يعلو ولا يعلى عليه كما هو الوعد المحتوم .
ونحن ندعو المؤمنين إلى المزيد من الثبات واليقظة والحذر ، والاعتماد على الله ، والثقة به ، والتمسك بالقرآن ، واتباع سنة الرسول وآل الرسول ، والجد


(16)
في سبيل تحقيق الأهداف العالية ، والتعاون في توحيد الصف ، ورعاية الضعفاء لرفع الشدة والعسر عنهم ، والانتظار ـ المدعوم باليقين والعمل ـ للفرج وتوقع اليسر ، بعد كل هذه « الشدة » وهذا « العسر » .
فإن « انتظار الفرج عبادة » و « إن مع كل عسر يسرين » .
والله المستعان .

هيئة التحرير




شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007