العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 29 > من التراث الأدبي المنسي في الأحساء (13) >





(188)

من التراث الأدبي المنسي في الأحساء (13) :
الشيخ حسين الدندن
حدود 1286 - 1362 ه‍

السيد هاشم محمد الشخص


     هو الشيخ حسين بن محمد بن عثمان الدندن الأحسائي المبرزي ، عالم جليل وأديب شاعر .

أسرته :
     آل الدندن أسرة علمية معروفة في مدينة (المبرز) بالأحساء ، ويمتد تاريخها العلمي ما قبل نحو ثلاثة قرون من الزمن ، وأقدم ما عرفناه منهم : الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد الدندن ، أحد أساتذة الشيخ أحمد ابن زين الدين الأحسائي ، وقد ذكرته في الجزء الأول من (أعلام هجر) ، ومنهم اليوم العلامة الجليل الشيخ جواد بن الشيخ علي بن علي الدندن - المولود حدود 1369 ه‍ - أحد أساتذة (الكفاية) والسطح العالي في الحوزة العلمية في الأحساء .

مولده ونشأته :
     لود في مدينة (المبرز) بالأحساء حدود سنة 1286 ه‍ ، وبها نشأ وترعرع . الشيخ حسن الدندن


(189)

دراسته :
     درس أولا في الأحساء بعض المقدمات ، ثم هاجر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته ، وحضر هناك جملة من الدروس لدى عدد من الأعلام ، وبعد مدة لم تسمح له ظروفه بالاستمرار في النجف ، فاضطر للعودة إلى بلاده قبل حصوله على كامل بغيته ، وفي الأحساء عاد يواصل دراسته لدى أعلامها آنذاك ، وكان ملازما للإمام المقدس السيد ناصر الأحسائي ومستفيدا منه أيام تواجده في البلاد ، بعد عودة السيد ناصر الأخيرة للأحساء بداية عام 1358 ه‍ كان المترجم له من المقربين لديه والمستفيضين من علومه ومكارمه حتى وفاة السيد ناصر في 3 شوال 1358 ه‍ .

وفاته :
     توفي - قدس سره - في مدينة المبرز بالأحساء سنة 1362 ه‍ ، ودفن فيها .

علمه وفضله :
     كان من أهل العلم والفضل البارزين ، وقضى ردحا من الزمن إماما لمحلة (العيوني) في وطنه المبرز وزعيما مرشدا لهم حتى وفاته ، وأصبح في الأواخر ذا جاه ومقام معروفا بفضله وأدبه وجلالة قدره .

شعره :
     له شعر كثير في المناسبات ومواضيع متعددة ، لكنه لم يجمع ولم يحتفظ به ، ولم أعثر من شعره إلا على قصائد معدودات وجدتها في الأحساء عند ذويه قبل نحو 14 عاما .


(190)
وهذه نماذج من شعره :
     قال - قدس سره - في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
عج بالغري معزيا من فيه قل يا علي المرتضى عز العزا في من نقول لك العزا ولمن له إن المصائب جمة لم نستطع أنت الخبير بما جرى لكننا لمصيبة يدمي الصخور وقوعها يوم تجمعت الطغاة لقتل من ماذا جنى يا ويلهم هلا دروا فأتى إلى وادي الطفوف بفتية مضرية غلب نماها هاشم وتنادبت للذب عنه عصبة من كل أشوس يرتوي فيض الدما حتى قضوا عطشا بماضية الضبا فدعاهم يا أسد غابات الوغى وغدا وحيدا لم يجد من ناصر فردا يجاهد عن شريعة جده فأرى خيول الشرك صولة حيدر في حده مكتوبة آجالهم بمصابه ببناته وبنيه   عد المصاب عليك لا نحصيه   نرثي وأعيننا دما نبكيه   إحصاءها فاسمع لما نوحيه جئنا ضريحك مدمعا نسقيه هل كيف قلب الدين لا يدميه بقتاله طاغوتها ترضيه أن النبي بكاؤه يؤذيه   ترد الردى بنفوسها تفديه  كبني أبيه وعمه وأخيه لبت نفوسهم ندا داعيه    وشبا الحسام من الطلا يرويه (1) أرواهم من نحرهم هاميه لمن اللوى من بعدكم أعطيه غير السنان وصارم يحميه بالمشرفية في رضا باريه في همة ، فرد العدى يثنيه ويد القضا ما شاءه تجريه


(1) شبا الحسام : أي حد السيف ، والطلا : العنق .


(191)

صبغ البطاح من الدما حتى إذا فهوى بسهم في الفؤاد مثلث عجبا لمن صرف القضا بيمينه أفديه من ثاو ثلاثا بالعرا من حوله الخفرات تندب لوعة واها لها لما بدت من خدرها ولزينب الكبرى المصيبة إذ أتت أهوت على الجسد الغسيل بدمه نادته يا كهفا نلوذ بظله هجمت خيول الظالمين فأحرقوا أشقيق روحي هل تعي لمكلم يا مهجتي هل أستطيع تصبرا هذي المحامل والنياق أتوا بها أنروح للأعداء ليس لنا حمى شاء القضا سهم الردى يرميه فوق الثرى شلت يدا راميه كيف القضا في سهمه يرديه ؟ ! يكسوه من ذاري الثرى سافيه ثكلى يجاوب نعيها ناعيه مذعورة منها الشجى تخفيه نحو الحسين ودمعا تذريه تحنو عليه ووجهها تدميه فلك الشجا يا كهفنا نبديه صيواننا وتناهبوا ما فيه والرأس منك على القنا عاليه ؟ ! وأرى لجسمك خيلهم تاطيه (2) ؟ ! كي يحملونا ، من بنا توصيه ؟ ! غير العليل وما به يكفينا ؟ !

     وله أيضا هذه الأبيات يرثي فيها شابا من أحبته أسمه (سعيد) ، ثم يعرج على مصيبة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام :
لضمائري سهم المنون أصابا جاء الكتاب ظننت فيه مسرة أعظم بخطب صابني أوصابا (3) فأساء لكن أعذر الكتابا


(2) تاطيه : بمعنى تطأه ، وفيه تسامح .
(3) أوصاب : جمع وصب ، بمعنى تحول الجسم ، أو الألم الدائم ، أو التعب .



(192)

صبرا بني الزهراء إن فقيدكم يهنيه نال بها السعادة ميتة ورع تقي قد حوى الآدابا ورثت من الأجداد ثم الآبا

     إلى أن يقول :
إني لعام مات فيه (سعيدهم) * أرخت (يا سعيد ببدر غابا) 1357 ه‍ ومنها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
أفدي لمن فوق السنان كريمه يعشي بأبصار الخلائق نوره والجسم ملقى بالعرى ولستره ويلذن ربات الحجال بجنبه واحر قلبي للحرائر عندما ينسي الثواكل ثكلهن نوائحا فسرت حليفات الشجى ولقوتها تخفي البكا لكن نيران الأسى وقفت بباب الرجس وهي ببابها أبدى الشماتة مذ عليه أدخلوا واها لزينب واليتامى حولها يتلو مواعظ حكمة وكتابا ولشيبه كانت دماه خضابا نسجت سوافي الذاريات ثيابا قد جردوها الحلي والجلبابا هجم الطغاة وأحرقوا الأطنابا مذ أركبوها للسرى أقتابا (4) كن المدامع مطعما وشرابا تبدي على صفحاتها التسكابا تقف الملائك تلثم الأعتابا زين العباد وزينبا وربابا في القيد تبكي الأهل والأحبابا


(4) أقتاب : جمع قتب ، وهو الرحل .


(193)
وله أيضا في مدح أستاذه العلامة السيد ناصر الأحسائي ، قالها فيه حينما أصيب بوعكة صحية :
أيزور أعيننا لذيذ كراها حتى نرى الشموس منيرة إنا بمن من عزيز قادر ذات لذات المصطفى ووصيه إن أشبهت للمرتضى بصفاته ذات تجلت للأنام بهيكل من جد في طلب المعالي وارتقى الناصر الدين الحنيف مشيد لرقيه أعلى المراتب في العلا فلذا انطوت فيها العلوم بأسرها ساد الأنام ولم يسده سيد كانت عيالا وهو والدها الذي حتى ارتقت أوج المعالي ذاتهم شمخت على السبع الشداد برفعة كم واصف رام الثناء بوصفه فالشمس كم أعشي بها من أعين عين الحياة لشارب من مائها يا ابن الهداة المهتدين هداتنا ليست بأهل الانتساب لقدركم لقلوبنا تبا فما أقساها يعلو ضياء النيرين ضياها نرجو الشفا ولنا يديم بقاها تنمى ومن أنواره منشاها لا ضير فيه فذاك كان أباها كحلت بها عين العمى فجلاها حتى شريعة جده أحياها للملة الغرا علا مبناها تاقت نقيبته التي زكاها طي السجل (وخاب من دساها) والعالمون فإنه مولاها كان الحمي بفضله رباها أنى فلولا ذاته لولاها ذات له جل الذي سواها في شأنها لما يصب معناها وبها استبان الضوء من ظلماها فاز الذي هو مرتو من ماها خذها إليك خريدة قلناها لكنها في قدر من أهداها



(194)

مملوك فضلكم العميم على الورى ثم الصلاة على النبي وآله فعسى دعاك يعم من أنشأها فوزا ينال الأجر من صلاها

     وله أيضا هذه القصيدة في رثاء أستاذه المذكور ، المتوفى سنة 1358 هجرية :
خط العلي لذي المعالي مضجعا لم لا تفيض من الجوى أرواحنا الله أكبر يا لها من نكبة يوم به حكم القضاء على الورى يا نازحا عن مربع الأحباب هل أنزحت عن دار الغرور تجافيا عن عالم السفلي جزت ترفعا فيه دفنا الدين والدنيا معا إذ لا يفيد بأن تفيض الأدمعا هدت لأركان الهدى فتضعضعا عنها نظام وجودها أن يرفعا أبقيت للراقي دوينك مربعا أم عالم النور أتخذت الموضعا ؟ لله قدرك ما أجل وأرفعا

     إلى أن يقول :
أتبيت في خلد الجنان منعما وبسندس خضر تظل مقمصا تهنى بك الحور الحسان وأهتني غض مصابك في الزمان علي إذ وأبيت في نار الشجون ملفعا (5) وأظل من حزن عليك مدرعا بتتابع الزفرات دهري أجمعا في كل أسبوع يمر (الأربعا) (6)


(5) يقال : لفعته النار ، أي شملته من جميع نواحيه وأصابه لهيبها .
(6) يشير بذلك إلى يوم الأربعاء اليوم الذي توفي فيه السيد ناصر المرثي بهذه القصيدة .



(195)
من ذا لتدوين العلوم أطامع غاضت بحار العلم بعد ممدها أمؤملين الجود من إفضاله يأسا بني الآمال ما من مفضل يا ظلة الساري بحندس (8) ظلمة ناشدتك الله المهيمن هل ترى يا حافرا لضريحه في الأرض قف عزوا إمام العصر في من كان كل اللسان عن الرثا لعزائه ولك البقايا حجة الإسلام (9) يا واحد العصر المنير ظلامها فعليه ثم عليك مني تحية وعلى النبي وآله الأطهار قد فيها عقيب صعودها أن ترجعا فاليوم في تحصيله لن يطمعا قد خابت الآمال من غير النعي (7) بعد الأكف المطعمات الجوعا من مرشد لسبيله كي يرجعا يا ظلة السارين بعدك مرجعا أفلم تجد في وسط قلبي موضعا عنه نائبا ولسره مستودعا لكن علمت لكل ساع ما سعى ما كنا إلى أحد سواك لنرجعا ضاق الخناق بنا وكنت المفزعا فعساكما لي في اللقا أن تشفعا صليت ما فجر أضاء وشعشعا


(7) النعي : أراد به النعي ، وهو مصدر من نعى ، وفيه تصرف وتسامح كما لا يخفى .
(8) الحندس : الليل الشديد الظلمة .
(9) الخطاب هنا لابن عم السيد ناصر الأحسائي ، العلامة الحجة السيد حسين بن السيد محمد العلي الأحسائي ، المتوفى سنة 1369 ه‍ .



(196)







(197)



شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007