العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 29 > من الأحاديث الموضوعة (9) >




(171)
من الأحاديث الموضوعة
(9)

حديث الوصية بالثقلين :
الكتاب والسنة

السيد علي الحسيني الميلاني


بسم الله الرحمن الرحيم

     الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين .

أما بعد :
     فهذه رسالة وضعتها في تحقيق ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وسنتي) ولا سيما الذي جاء في بعض الكتب من أنه قال ذلك في خطبته في حجة الوداع . والله أسأل أن يوفقنا لتحقيق الحق واتباعه ، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، إنه هو البر الرحيم .


(172)

(1)
نصوص الخبر ورواته

     إن خبر الثقلين (كتاب الله وسنتي) غير وارد إلا في كتب معدودة من كتب الحديث والسيرة : رواية مالك بن أنس : وإن أقدم رواة هذا الخبر - فيما نعلم - هو : مالك بن أنس - المتوفى سنة 179 ه‍ - حيث جاء (في الموطأ) : (وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، كتاب الله وسنة نبيه) (1) .

رواية ابن هشام :
     وذكر ابن هشام - المتوفى سنة 218 ه‍ - في كتابه (السيرة النبوية) الذي هذب فيه كتاب محمد بن إسحاق : خطبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع ، وقد جاء فيها عنه أنه قال : (وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ، أمرا بينا : كتاب الله وسنة نبيه) (2) .

رواية الحاكم :
     وأخرج الحاكم النيسابوري - المتوفى سنة 405 ه‍ - قائلا :



(1) الموطأ بشرح السيوطي 2 / 208 .
(2) سيرة ابن هشام 4 / 603 .



(173)

     (حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، أنبأ العباس بن الفضل الأسقاطي ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس . وأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ، ثنا جدي ، ثنا ابن أبي أويس ، حدثني أبي ، عن ثور بن زيد الديلي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس في حجة الوداع فقال : يئس الشيطان أن يعبد بأرضكم ، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم ، فاحذروا .
     يا أيها الناس ، إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا : كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، إن كل مسلم أخ المسلم ، المسلمون إخوة ، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس ، ولا تظلموا ، ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض .
     وقد احتج البخاري بأحاديث عكرمة ، واحتج مسلم بابن أبي أويس ، وسائر رواته متفق عليهم . وهذا الحديث لخطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم متفق على إخراجه في الصحيح : يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب الله ، وأنتم مسؤولون عني فيما أنتم قائلون ؟ . وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب ، ويحتاج إليها . وقد وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة : أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه ، أنبأ محمد بن عيسى بن السكن الواسطي ، ثنا داود بن عمرو الضبي ، ثنا صالح بن موسى الطلحي ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني تارك فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي ، ولن


(174)
يتفرقا حتى يردا علي الحوض) (3) .

رواية البيهقي :
     ورواه أبو بكر البيهقي - المتوفى سنة 458 ه‍ - بقوله : (أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ، ثنا جدي ، ثنا ابن أبي أويس ، ثنا أبي ، عن ثور بن زيد الديلي ، عن عكرمة ، عن بن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم خطب الناس في حجة الوداع فقال : يا أيها الناس ، إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ، كتاب الله وسنة نبيه . أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد ، أنبأ أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس ، ثنا عبد الكريم بن الهيثم ، أنبأ العباس بن الهيثم ، ثنا صالح ابن موسى الطلحي ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : إني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما ما أخذتم بهما أو عملتم بهما : كتاب الله وسنتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض) (4) .

رواية بن عبد البر :
     ورواه ابن عبد البر القرطبي - المتوفى سنة 463 ه‍ - بسندين (5) :
     أحدهما : روايته الخبر بإسناده عن داود بن عمرو الضبي ، عن صالح بن



(3) المستدرك على الصحيحين 1 / 93 .
(4) السنن الكبرى 10 / 114 .
(5) لابن عبد البر كتابان حول أحادث الموطأ وأسانيده ذكرهما كاشف الظنون 2 / 1907 ، أحدهما : التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ، وهذا الذي أوردناه هو الحديث الثاني والثلاثون من البلاغات ، وهو منقول عن نسخة خطية ، ولم نتمكن من قراءة السند بكامله .



(175)
موسى الطلحي ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة . . .
     وهذا هو الذي أخرجه الحاكم وسنتكلم عليه .
     والآخر : روايته التي وصل بها خبر (الموطأ) قائلا : (نا عبد الرحمن بن يحيى ، قال : نا أحمد بن سعيد ، قال : نا محمد بن إبراهيم ، قال : نا علي بن زيد العرايضي ، قال : نا الحنيني ، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ، كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم) .

رواية القاضي عياض :
     ورواه القاضي عياض اليحصبي - المتوفى سنة 544 ه‍ - بقوله :
     (وقال عليه السلام فيما أخبرنا به القاضي أبو علي الحسين بن محمد - رحمه الله - قراءة مني عليه ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام أبو الفضل أحمد بن أحمد الإصبهاني ، قال : أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، أخبرنا بنان بن أحمد القطان ، أخبرنا عبد الله بن عمر بن أبان ، أخبرنا شعيب بن إبراهيم ، أخبرنا سيف بن عمر ، عن أبان بن إسحاق الأسدي ، عن الصباح بن محمد ، عن أبي حازم ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : أيها الناس ، إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وسنتي ، فلا تفسدوه ، وإنه لا تعمى أبصاركم ولن تزل أقدامكم ، ولن تقصر أيديكم ، ما أخذتم بهما) (6) .



(6) الالماع في ضبط الرواية وتقييد السماع : 8 - 9 .


(176)

رواية السيوطي :
     ورواه جلال الدين السيوطي - المتوفى سنة 911 ه‍ - في كتابه (الجامع الصغير) قال : (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض . ك عن أبي هريرة) (7) .

رواية المتقي الهندي :
     وعقد الشيخ علي المتقي الهندي - المتوفى سنة 975 ه‍ - في الجزء الأول من كتابه (كنز العمال) الباب الثاني في الاعتصام بالكتاب والسنة ، فأورد فيه الخبر كما يلي :
     (875 - خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ، كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض . أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبي هريرة .
     876 - تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ، كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض . ك عن أبي هريرة) . (941 - إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم . . . . ك عن ابن عباس) .
     (954 - يا أيها الناس ، إني تارك فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ، كتاب الله وسنة نبيه . ق عن ابن عباس .
     955 - كتاب الله وسنتي ، لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض . أبو نصر السجزي في الإبانة . وقال : غريب جدا - عن أبي هريرة) .



(7) فيض القدير - شرح الجامع الصغير 3 / 240 .


(177)

(2)
نظرات في أسانيد الخبر

     قد ذكرنا أهم أسانيد الخبر في كتب القوم . . . وقبل الورود في النظر في أسانيده لا بد من أن نشير إلى أمور :
     1 - إن هذا الخبر مما أعرض عنه البخاري ومسلم ولم يخرجاه في كتابيهما المعروفين بالصحيحين ، وكم من حديث صحيح سندا لم يأخذ القوم به معتذرين باتفاق الشيخين على تركه !
     2 - إنه خبر غير مخرج في شئ من سائر الكتب المعروفة عندهم بالصحاح ، فهو خبر اتفق أرباب الصحاح الستة وغيرهم على تركه !
     3 - إنه خبر غير مخرج في شئ من المسانيد المعتبرة كمسند أحمد بن حنبل ، وقد نقلوا عن أحمد أن ما ليس في المسند فليس بصحيح !
     4 - إنه قد صرح غير واحد من رواة هذا الخبر بغرابته ، قال الحاكم : (ذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب) وقد نص على صحة سنة الخطبة المشتملة على الاعتصام بالعترة ، وقال السجزي - كما في (كنز العمال) - : (غريب جدا) .
     ثم لننظر في أسانيده في الكتب المذكورة :

سند الخبر في الموطأ :
     وعمدة ما في هذا الباب هو رواية مالك في الموطأ ، وهنا بحوث ثلاثة :
     الأول : البحث عن الموطأ . قال كاشف الظنون : (هو كتاب قديم مبارك ، قصد فيه جمع الصحيح ، لكن إنما جمع الصحيح عنده لا على


(178)
اصطلاح أهل الحديث ، لأنه يرى المراسيل والبلاغات صحيحة . كذا في النكت الوفية) (8) .
     وقال السيوطي : (صرح الخطيب وغيره بأن (الموطأ) مقدم على كل كتاب من الجوامع والمسانيد) ثم قال : (فعلى هذا هو بعد صحيح الحاكم) (9) .
     وقال السيوطي : (قال ابن حزم في كتاب مراتب الديانة : أحصيت ما في موطأ مالك ، فوجدت فيه من المسند خمسمائة ونيفا ، وفيه ثلاثمائة ونيف مرسلا ، وفيه نيف وسبعون حديثا قد ترك مالك نفسه العمل بها ، وفيه أحاديث ضعيفة وهاها جمهور العلماء) (10) .
     الثاني : ترجمة . ومالك بن أنس مقدوح مجروح من جهات ، نذكر بعضها باختصار :
     1 - كونه من الخوارج . قال أبو العباس المبرد في بحث له حول الخوارج : (وكان عدة من الفقهاء ينسبون إليهم ، منهم عكرمة مولى ابن عباس ، وكان يقال ذلك في مالك بن أنس ، ويروي الزبيريون : أن مالك بن أنس كان يذكر عثمان وعليا وطلحة والزبير فيقول : والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر) (11) .
     2 - كونه من المدلسين . ذكر ذلك الخطيب البغدادي في أخبار بعض المدلسين (12) .
     3 - اجتماعه بالأمراء وسكوته عن منكراتهم . فقد قال عبد الله بن أحمد :



(8) كشف الظنون 2 / 1907 .
(9) تدريب الراوي 1 / 83 .
(10) تنوير الحوالك 1 / 9 .
(11) الكامل في الأدب 1 / 159 .
(12) الكفاية في علم الرواية : 365 .



(179)
(سمعت أبي يقول : كان ابن أبي ذئب ومالك يحضران عند الأمراء ، فيتكلم ابن أبي ذئب ، يأمرهم وينهاهم ومالك ساكت . قال أبي : ابن أبي ذئب خير من مالك وأفضل) (13) .
     4 - كان يتغنى بالآلات . حتى ذكر ذلك أبو الفرج الإصبهاني في كتابه (14) .
     5 - تكلم الأئمة فيه . قال الخطيب البغدادي : (عابه جماعة من أهل العلم في زمانه) ثم ذكر : ابن أبي ذئب ، وعبد العزيز بن الماجشون ، وابن أبي حازم ، ومحمد بن إسحاق (15) .
     وقال ابن عبد البر : (تكلم ابن أبي ذئب في مالك بن أنس بكلام فيه جفاء وخشونة كرهت ذكره) (16) .
     وممن تكلم فيه أيضا : إبراهيم بن سعد ، وكان يدعوا عليه ، وعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم ، وابن أبي يحيى (17) .
     الثالث : النظر في سند حديثه ، والحديث المذكور لا سند له في (الموطأ) ، قال السيوطي بشرحه : (وصله ابن عبد البر من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده) (18) .
     قلت : وسنتكلم على هذا السند في رواية ابن عبد البر ، فانتظر .

سند الخبر في سيرة ابن هشام :
     وأما الخبر في سيرة ابن هشام فلا سند له كذلك ، غير إنه جاء فيها :



(13) العلل ومعرفة الرجال 1 / 179 .
(14) الأغاني 2 / 75 .
(15) تاريخ بغداد 10 / 224 .
(16) جامع بيان العلم 2 / 157 .
(17) جامع بيان العلم 2 / 158 .
(18) تنوير الحوالك 2 / 208 .



(180)
(خطبة الرسول في حجة الوداع . قال ابن إسحاق : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم على حجه . . . وخطب الناس . . .) (19) .
     وابن إسحاق مقدوح ومجروح كذلك عند أكثر العلماء الأعلام ، فقد رمي بالتدليس ، وبالقدر ، وبالتشيع ! وقال غير واحد منهم : سليمان التميمي ، ويحيى القطان ، ووهب بن خالد ، ومالك بن أنس (كذاب) (20) .
     وإن شئت التفصيل فراجع ما ذكره الحافظ ابن سيد الناس - المتوفى سنة 734 ه‍ - في مقدمة سيرته (عيون الأثر) . سند

الخبر في المستدرك :
     وأما الخبر في المستدرك : * فالمدار في روايته عن ابن عباس على (إسماعيل بن أبي أويس) ونكتفي بالتكلم فيه . وهذه كلمات طائفة من أئمة الجرح والتعديل في هذا الرجل وهو ابن أخت مالك ونسيبه ، نوردها نقلا عن ابن حجر العسقلاني (21) :
     قال معاوية بن صالح عن ابن معين : هو وأبوه ضعيفان . وعنه أيضا :
     ابن أبي أويس يسرقان الحديث . وعنه :
     مخلط ، يكذب ، ليس بشئ . وقال النسائي :
     ضعيف . وقال في موضع آخر :
     غير ثقة . وقال اللالكائي : بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أن يؤدي إلى تركه ، ولعله بان له ما لم يبن لغيره ،
     لأن كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ضعيف . وقال ابن عدي : روى عن خاله أحاديث غرائب لا يتابعه عليها أحد .



(19) السيرة النبوية 4 / 603 .
(20) لاحظ ترجمته في الكتب الرجالية .
(21) تهذيب التهذيب 1 / 271 .



(181)

     وقال الدولابي في الضعفاء : سمعت النصر بن سلمة المروزي يقول :
     ابن أبي أويس كذاب ، كان يحدث عن مالك بمسائل بن وهب .
     وقال العقيلي في الضعفاء :
     ثنا أسامة الزفاف بصري ، سمعت يحيى بن معين يقول :
     ابن أبي أويس لا يسوى فلسين . وقال الدارقطني :
     لا أختاره في الصحيح . وقال ابن حزم في (المحلى) :
     قال أبو الفتح الأزدي :
     حدثني سيف بن محمد : أن ابن أبي أويس كان يضع الحديث .
     قال سلمة بن شبيب : سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول : ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شئ فيما بينهم .
     * وفي سند روايته عن أبي هريرة : (صالح بن موسى الطلحي الكوفي) وهذه كلمات أئمتهم فيه نوردها نقلا عن ابن حجر العسقلاني كذلك (22) : قال ابن معين : ليس بشئ .
     وقال أيضا : صالح وإسحاق ابنا موسى : ليسا بشئ ، ولا يكتب حديثهما . وقال هاشم بن مرثد عن ابن معين :
     ليس بثقة . وقال الجوزجاني : ضعيف الحديث على حسنه .
     وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : ضعيف الحديث جدا ، كثير المناكير عن الثقات قلت :
     يكتب حديثه ؟ قال : ليس يعجبني حديثه .
     وقال البخاري : منكر الحديث عن سهيل بن أبي صالح .
     وقال النسائي : لا يكتب حديثه ، ضعيف . وقال في موضع آخر : متروك الحديث . وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد ، وهو عندي ممن لا



(22) تهذيب التهذيب 4 / 354 .


(182)
يتعمد الكذب ، وليس يشبه عليه ويخطئ ، وأكثر ما يرويه عن جده من الفضائل ما لا يتابعه عليه أحد . وقال الترمذي : تكلم فيه بعض أهل العلم . وقال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عنه وقال :
     ما أدري . كأنه لم يرضه . وقال العقيلي : لا يتابع على شئ من حديثه . وقال ابن حبان : كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يشهد المستمع لها أنها معمولة أو مقلوبة ، لا يجوز الاحتجاج به . وقال أبو نعيم : متروك ، يروي المناكير) .

سند الخبر في سنن البيهقي :
     وأما سند الخبر في سنن البيهقي ، فقد رواه بإسناده عن ابن عباس وأبي هريرة . أما الأول فمشتمل على (ابن أبي أويس) وأما الثاني فمشتمل على (صالح بن موسى الطلحي) وقد عرفتهما . وعلى الجملة ، فقد تقدم الكلام على السندين في رواية الحاكم .

سند الخبر في التمهيد :
     وأما الخبر في (التمهيد) لابن عبد البر ، ففي سنده غير واحد من المجروحين ، ولكن يكفي النظر في ترجمة (كثير بن عبد الله) - الذي وصل ابن عبد البر الخبر من حديثه - كما ذكر ابن حجر العسقلاني (23) :
     قال أبو طالب عن أحمد : منكر الحديث ، ليس بشئ . وقال عبد الله بن أحمد : ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في المسند ولم يحدثنا عنه .



(23) تهذيب التهذيب 8 / 377 .


(183)

     وقال أبو خثيمة : قال لي أحمد : لا تحدث عنه شيئا .
     وقال الدوري عن ابن معين : لجده صحبة ، وهو ضعيف الحديث .
     وقال مرة : ليس بشئ . وكذا
     قال الدارمي عنه .
     وقال الآجري : سئل أبو داود عنه
     فقال : أحد الكذابين .
     وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عنه
     فقال : واهي الحديث .
     وقال أبو حاتم : ليس بالمتين .
     وقال النسائي في موضع آخر : ليس بثقة .
     وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابع عليه .
     وقال أبو نعيم : ضعفه علي بن المدني .
     وقال ابن سعد : كان قليل الحديث ، يستضعف .
     وقال ابن حجر : ضعفه الساجي .
     وقال ابن عبد البر : ضعيف ، بل ذكر أنه مجمع على ضعفه . فهذه كلمات في جرح الرجل .
     بل يكفي منها قول بن عبد البر : مجمع على ضعفه .
     مضافا إلى أنه يرويه عن أبيه عن جده ، وقد قال ابن حبان : روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية إلا على جهة التعجب . وقال ابن السكن : يروي عن أبيه عن جده أحاديث فيها نظر . وقال الحاكم : حدث عن أبيه عن جده نسخة فيها مناكير .

سند الخبر في الإلماع :
     وأما سند الخبر في (الإلماع) ففيه غير واحد من الضعفاء والمجروحين فإن (شعيب بن إبراهيم) رواية كتب (سيف بن عمر) جرحه ابن عدي وقال


(184)
ليس بالمعروف (24) . و (أبان بن إسحاق الأسدي) قال الأزدي : (متروك الحديث) (25) و (الصباح بن محمد الأحمسي) لم يرو عنه إلا الترمذي ، فقد روى عنه مرة عن ابن مسعود حديثا واستغربه . وكان ممن يروي الموضوعات عن الثقات ، وقال العقيلي : حديثه وهم ، ويرفع الموقوف (26) .
     لكن يكفي وجود (سيف بن عمر) في إسناده ، فإنه - كما ذكر ابن حجر العسقلاني (27) - :
     وقال ابن معين : ضعيف الحديث .
     وقال أبو حاتم : متروك الحديث .
     وقال أبو داود : ليس بشئ .
     وقال النسائي : ضعيف .
     وقال الدارقطني : ضعيف .
     وقال ابن عدي : بعض أحاديثه مشهورة ، وعامتها منكرة لم يتابع عليها .
     وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات .
     قال : وقالوا : إنه كان يضع الحديث . وقال ابن حجر : بقية كلام ابن حبان : اتهم بالزندقة . وقال البرقاني عن الدارقطني : متروك . وقال الحاكم : اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط . سند الخبر في الجامع الصغير : وأما الخبر في (الجامع الصغير) فهو عن المستدرك للحاكم ، وقد تكلمنا



(24) لسان الميزان 3 / 145 .
(25) تهذيب التهذيب 1 / 81 .
(26) تهذيب التهذيب 4 / 358 .
(27) تهذيب التهذيب 4 / 259 .



(185)
عليه بالتفصيل فلا نعيد .

سند الخبر في كنز العمال :
     وأما المتقي الهندي فأورده عن الحاكم وأبي بكر الشافعي عن أبي هريرة .
     وقد عرفت حال الحديث عن أبي هريرة .
     وكذا أورده عن الحاكم عن ابن عباس .
     وقد عرفت حاله .
     وأورده عن البيهقي عن ابن عباس .
     وقد عرفت حاله .
     وأورده عن الإبانة عن أبي هريرة .
     وقد نقل هو عن صاحب الإبانة التصريح بأنه غريب جدا ،
     على أنه عن أبي هريرة .


(186)

(3)
تأملات في لفظ الخبر ومدلوله

     قد عرفت أن الخبر بلفظ (الثقلين) وما شابهه لا أصل له ، إذ لا أثر للوصية بالكتاب والسنة بلفظ (الثقلين) ونحوه ، لا في الصحاح ولا في المسانيد ، وأن الأخبار الواردة في بعض الكتب - وعمدتها (الموطأ) و (المستدرك) - لا أساس لها من الصحة . . . لا سيما ما جاء - في شاذ منها - من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك في خطبته في حجة الوداع . وأغلب الظن أن الغرض من وضع هذا الخبر بهذه الألفاظ هو المقابلة والمعارضة به لحديث الثقلين المتفق عليه بين المسلمين ، المقطوع بصدوره عن رسول رب العالمين ، الذي قاله في غير ما موقف ومن أشهرها حجة الوداع في خطبته المعروفة ، حيث أوصى بالكتاب والعترة ، وأمر باتباعهما ، وحذر من مخالفتهما ، وأكد على أن الأمة سوف لن تضل ما دامت متمسكة بهما ، وأنهما لن يتفرقا حتر يردا عليه الحوض . هذا الحديث الذي من رواته : مسلم بن الحجاج ، وأحمد بن حنبل ، والترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والنسائي ، والحاكم ، والطبري ، والطبراني . . . ومئات من الأئمة والحفاظ في القرون المختلفة ، يروونه عن أكثر من ثلاثين صحابي وصحابية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بطرق كثيرة أفرد بعض كبار العلماء كتابا جمع طرقه . هذا الحديث الذي يدل بوضوح على وجوب اتباع الأمة أئمة العترة من أهل البيت عليهم السلام في جميع شؤونهم الدينية والدنيوية . ولثبوت هذا الحديث سندا ووضوح دلالته على إمامة أهل البيت نجد


(187)

     بعض المتعصبين يحاولون عبثا الخدشة في سنده أو دلالته ، أو تحريف لفظه ومتنه ، ومنهم من التجأ إلى وضع خبر الوصية بالكتاب والسنة بعنوان (الثقلين) زعما منه بأنه سيعارض حديث الثقلين المقطوع الصدور . . .
     وقد بينا - والحمد لله - أن الخبر موضوع مصنوع . وعلى فرض أن يكون للخبر أصل . . . فإنه ليس هناك أي منافاة بين الوصية بالكتاب والسنة ، والوصية بالكتاب والعترة . . . إذ لا خلاف بين المسلمين في وجوب الالتزام والعمل بالكتاب والسنة النبوية الشريفة . . . غير أن حديث (الكتاب والعترة) مفاده وجوب أخذ السنة من العترة النبوية لا من غيرهم ، وهذا هو الذي فهمه علماء الحديث وشراحه ، ومن هنا نرى المتقي الهندي - مثلا - يورد كلا الحديثين تحت عنوان الباب الثاني :
     في الاعتصام بالكتاب والسنة ، كما لا يخفى من راجعه . هذا موجز الكلام على هذا الخبر ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .


شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007