العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 28 > من التراث الأدبي المنسي في الأحساء >



من التراث الأدبي المنسي في الأحساء (12) :

الشيخ علي الرمضان الشهيد
المتوفى حدود 1270 هـ
السيد هاشم محمد الشخص



نسب الشاعر :
هو الشيخ في الشهيد بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله بن الشيخ حسن ابن الشيخ علي بن الشيخ عبد النبي آل الشيخ رمضان الخزاعي الأحسائي . ينتهي نسبه إلى شاعر أهل البيت الشهير دعبل الخزاعي رضوان الله تعالى عليه .
أسرته :
آل رمضان من الأسر العلمية الجليلة في الأحساء ، وقد برز منهم عدد من رجال العلم والأدب ممن كان لهم الشأن الرفيع والمقام الشامخ ، أصلهم البعيد من العراق ، من ذرية الشاعر الشهير دعبل بن علي الخزاعي شاعر أهل البيت عليهم السلام ، والمتوفى سنة 246 ه‍.
ومن العراق ـ في حدود القرن التاسع الهجري ـ هاجر جدهم الأعلى الشيخ رمضان بن سلمان بن عباس الخزاعي ـ المعروفين بالانتساب إليه ـ واستوطن البحرين حتى توفي ، وفيها ذريته وأحفاده إلى اليوم ، وفي مطلع القرن الحادي عشر الهجري هاجر بعض الأحفاد من البحرين إلى الأحساء


(74)
واستوطنوها ، وآل رمضان اليوم أسرة كبيرة معروفة في الأحساء .
ومن أبرز علمائهم الفقيه الكبير العلامة الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله الرمضان ـ والد صاحب الترجمة ـ المتوفى سنة 1240 ه‍، وصاحب القصيدة النونية الغراء المعروفة ب (خير الوصية) .

مولده ونشأته :
ولد بمدينة (الهفوف) عاصمة الأحساء في أواخر القرن الثاني عشر الهجري ـ ولم يحدد تاريخ دقيق لولادته ـ وفيها نشأ وترعرع تحت رعاية والده العلامة الشيخ محمد الرمضان ، كما تلقى في (الأحساء) أوليات العلوم على يد والده وغيره من الأعلام .

تحصيله العلمي :
بعد دراسته المقدمات في الأحساء هاجر إلى إيران لتحصيل العلوم الدينية ، وكانت جل إقامته في مدينة شيراز ، حيث كان بها عدد من علماء الأحساء والبحرين ، وأقام هناك ردحا من الزمن مستفيدا من كبار الأساتذة وأعاظم العلماء ، وهذه أسماء أهم أساتذته كما ذكرهم هو في ديوانه المخطوط :
1 ـ السيد حسين بن السيد عيسى بن السيد هاشم البحراني ، صاحب تفسير « البرهان » .
2 ـ السيد صدر الدين العاملي ، ولعله السيد صدر الدين بن السيد صالح ابن محمد بن إبراهيم شرف الدين العاملي ، المتوفى سنة 1263 ه‍.
3 ـ الميرزا سليمان الحسيني الطباطبائي النائيني .
4 ـ الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمد بن الشيخ مبارك اللويمي الأحسائي ، المتوفى سنة 1245 ه‍، وكان جل تلمذته عليه .


(75)

شيء من سيرته :
عاش بداية شبابه في بلده (الأحساء) وشب فيها بين أهله وذويه مستفيدا من ألطاف والده الجليل وناهلا من علمه الجم ، ثم هاجر من الأحساء سائحا في بلاد الله العريضة مستثمرا أسفاره لصالح دينه ودنياه ، فزار كلا من البحرين وشيراز ويزد وكرمان وسعيد آباد وأكثر مدن إيران الكبيرة ، كما تشرف بزيارة الإمام الرضا عليه السلام ، وفي ديوانه المخطوط أشعار كثيرة في وصف تلك المدن ومدح أعيانها وعلمائها .
ويظهر أنه قضى معظم حياته في السياحة والأسفار متجولا في بلدان عديدة ، كما يصف حاله في ديوانه حيث يقول :
وذقت من الشدائد كل طعم وعمت من السرى والليل داج يبيت على حدائجها فراشي إلى أن أبلت الأسفار جسمي وصرت كأنني سر خفي وجبت من الفدافد كل وادي بسفن العيس في لجج السواد ويصبح فوق أرجلها مهادي وأخفاني النحول عن العباد بأفئدة الروابي والوهاد
واستقرت به الدار أخيرا في مدينة شيراز وأطرافها ، حيث قضى هناك معظم أيام غربته الطويلة .
وكان وهو في دار الغربة كثيرا ما يحن إلى وطنه ومسقط رأسه ويتذكر أهله وأحبته ، وفي ذلك يقول :
وب‍(الأحساء) وهي مناي قوم لهم جفني القريح يفيض ريا هيامي فيهم شغلي ودأبي بعادهم نفى عني رقادي بفيض دموعه والقلب صادي ووجدي منهم شربي وزادي



(76)
أحب لأجلهم خفقان قلبي وهم حصني المنيع وهم سنادي سقى (الأحساء) باريها بغيث فل (ـ لأحساء) ما دامت ودادي وأهوى في محبتهم سهادي وهم ركني الوثيق وهم عمادي يمد الخصب من صوب العهاد وفي أرجاء ساحتها مرادي
ويقول أيضا :
أستودع الرحمن ب (الهفوف) من قوم هجرت لهم وسادي والكرى يا جيرة الأحساء هل من زورة ياجيرة الأحساء هل من زورة أنا فيكم صادي الحشاشة فاسمحوا أنتم مناي من الزمان وبعدكم هجر أهيل مودة ووفاء ووصلت فيهم لوعتى وبكائى أحياء بها يا جيرة الأحساء تمحو ظلام البين بالأضواء لي من وصالكم بعذب الماء كدري وقربكم الشهي صفائي
وكانت (الأحساء) وعموم البلدان العربية في الخليج في ذلك الحين تعيش اضطرابات وفتن طائفية شديدة ، وقاسى شيعة المنطقة حينها أبشع ألوان الظلم والاضطهاد ، مما أدى إلى هجرة العديد من العلماء والأعيان من منطقة الخليج وتفرقهم في بلدان مختلفة .
والمترجم ـ رغم الظروف الصعبة ـ عاد في أواخر عمره إلى وطنه الأحساء ، واستقر بها ، وكان يقوم فيها بواجباته الدينية من التدريس والوعظ والإرشاد ، ومن أبرز تلاميذه في تلك الفترة العلامة الشيخ أحمد بن محمد مال الله الصفار ، المتوفى بعد 1270 ه‍، وفي الأحساء كتب بعض مؤلفاته ، كما جمع ديوان شعره الكائن في مجلدين .
وفي سنة 1240 ه‍توفي في قرية (سلما باد) بالبحرين والد المترجم له



(77)
العلامة الشيخ محمد الرمضان ، وكان بصحبته نجله صاحب الترجمة ، فأثر فيه ذلك الحدث أثره البالغ ، وشعر بعد والده بالحزن العميق والمصاب الفادح ، وفي ذلك كتب رسالة حزينة بليغة إلى أستاذه في إيران السيد حسين بن السيد عيسى البحراني ، ومما جاء في الرسالة :
« أما بعد ، فإن أخاك قد أصيب بفقد الشيبة الطاهرة ، والنعمة الظاهرة ، والدي الأسعد ، وسيدي الأمجد ، فأصبحت بفقده مجذوذ الأصل ، مقطوع الوصل ، مكسور الصلب ، موتور القلب ـ إلى أن قال : ـ فلم يكن بأسرع من أن دعاه ربه إلى جواره ، ليريحه من الدهر وأكداره ، فأجاب غريبا سعيدا كريما شهيدا (1) ، فانقلبت عند ذلك القرية بأهلها على فقد إمامها ، واضطربت بنسائها ورجالها على انجذاذ سنامها . . .
مصاب لم يدع قلبا ضنينا بغلتــه ولا عينا جمادا
فإنا لله وإنا إليه راجعون . » (2) .
ويظهر أن المترجم كان يعيش بعد سنة 1240 ه‍بين البحرين والأحساء إلى أن قتل شهيدا في الأحساء حدود سنة 1270 ه‍.
زملاؤه ومعاصروه :
كانت للمترجم صداقات وعلاقات واسعة مع كثير من علماء وشعراء عصره البارزين ، وجرت بينه وبينهم مراسلات شعرية ونثرية ، سجل هو الكثير منها في ديوانه المخطوط .
وفيما يلي أهم من ذكرهم في ديوانه من قرنائه ومعاصريه :



(1) جاء في الذريعة 7 / 286 : أن الشيخ محمد بن عبد الله الرمضان ـ صاحب (خير الوصية) ـ قتل شهيدا في البحرين بسبب الضرب الموجع من قبل الوهابيين ، ويبدو أن الأب كالابن قتل على أيدي الوهابيين ، ولم يسلم من ظلمهم رغم فراره بجلده إلى خارج وطنه .
(2) ديوان الشيخ علي الشهيد الرمضان ، مخطوط .



(78)
1 ـ أستاذه الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمد اللويمي الأحسائي ، المتوفى 1245 ه‍، وابنه الشيخ علي اللويمي ، وكانت له بهما علاقة خاصة وصداقة حميمة مدة إقامته في إيران ، حيث كان هذان العلمان يقيمان في شيراز وأطرافها ، وفيهما يقول :
ولولا ملاذي بالديار التي بها وفيها ابنه ذخري (علي) أخو العلا لأصبحت مما قد لقيت من البلا فلا أب عندي مثل شيخي وابنه فأبقاهما الرحمن للجود كعبة إمامي (عبد المحسن) العالم الحبر وطوبى لإنسان (علي) له ذخر رميما وشخصي في الملا ما له ذكر إذا عد زيد في المكارم أو عمرو تطوف بها الوفاد ما طلع البدر
2 ـ أستاذه السيد حسين بن السيد عيسى بن السيد هاشم البحراني .
3 ـ الشيخ أحمد بن محمد بن مال الله الصفار الأحسائي ، المتوفى بعد 1270 ه‍، وهو ممن استفاد من المترجم وتتلمذ على يديه ،
ومما كتب إليه المترجم في إحدى رسائله :
إلى حبيبي دون كل الملا يغشاك ما يشتاق قلبي إلى سلام صب بالنوى مبتلى مرءاك أو أولاك محض الولا
4 ـ الشيخ حسن بن محمد بن خلف بن ضيف الدمستاني البحراني ، المتوفى سنة 1281 ه‍.
5 ـ الشيخ سليمان بن الشيخ أحمد آل عبد الجبار البحراني القطيفي ، المتوفى سنة 1266 ه‍.
6 ـ الشيخ عبد علي بن الشيخ خلف العصفور البحراني ، المتوفى 1303 هجري .
7 ـ الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الله آل دندن الأحسائي .



(79)
8 ـ الشيخ محمد بن علي البغلي الأحسائي ، المتوفى بعد 1245 ه‍، وهو من شعراء الأحساء وأجلائها اللامعين (3) ،
وتربطه بالمترجم علاقة ودية وأدبية متميزة ، ومما قاله المترجم في رسالة بعث بها إليه :
سلام جلا محض الوداد وأغربا وفاح بساحات الصداقة عنبرا يخص به منى حبيب مهذب (محمد البغلي) من شاع ذكره وبين صدق الاتحاد وأعربا ولاح بآفاق العلاقة كوكبا ألا بأبي ذاك الحبيب المهذبا بأقطار أرض الله شرقا ومغربا
وقال في شأنه أيضا
يا من أتى من شعره بعزائم وتيقنوا أن لا سواك فوحدوا قسما بنظمك ذلك النظم الذي ما اختار شعر سواك في إنشاده سجدت لهن مفالق الشعراء لك مخلصين بغير شوب رياء ضاعت لديه كواكب الجوزاء إلا قرين بصيرة عمياء

شهادته
كان عمره حين استشهاده أكثر من ثمانين عاما ، وبدأت قصة استشهاده ـ بنقل أحفاده ـ كما يلي :
اطلع أحد علماء الوهابية المتعصبين ـ وهو قاضي الأحساء الرسمي ذلك الحين ـ على بعض الكتب العقائدية من تأليف صاحب الترجمة فأثارت غضبه وحنقه لمخالفتها لعقائد الوهابية ، كما حصلت بينه وبين المترجم مناظرات في مجالس مختلفة أدت إلى هزيمة العالم الوهابي وعجزه عن الرد العلمي ، عندها وشى



(3) له ترجمة مفصلة في « تراثنا » العدد 7 ـ 8 ، ص 2 2 0 ـ 23 1 .


(80)
العالم الوهابي بشيخنا المترجم إلى السلطة الحاكمة آنذاك وحرضها على النيل منه ، فما كان من السلطة إلا أن أودعته السجن ، حيث لاقى فيه ـ على شيخوخته ـ ألوان العذاب والإهانة .
وبعد مدة أطلق سراح المترجم وسمح له بالعودة إلى منزله ، وقبل وصوله إلى دار سكناه علم القاضي الوهابي بالإفراج عنه فاستشاط غضبا وحقدا ، وأصدر حكما ظالما بقتل الشيخ المترجم أينما وجد ، وأمر مناديه أن ينادي في السوق : « من أراد قصرا في الجنة فليضرب شيخ الرافضة علي بن رمضان » ! !
وكان المترجم له في طريقه من سجنه إلى منزله مارا بسوق البلدة ، فانهال عليه الأوباش وسفلة السوق والقصابون من أتباع الوهابية ، ورشقوه بالحجارة وضربوه بالحديد والأخشاب والسكاكين حتى سقط إلى الأرض مضرجا بدمائه ، وبينما هو يجود بنفسه إذ قصده أحد القصابين ـ واسمه علي أبو مجداد ـ وبيده عظم فخذ بعير ، فضرب شيخنا الشهيد على رأسه وفلق هامته ، ففاضت روحه الطاهرة ومضى إلى ربه مظلوما شهيدا صابرا محتسبا .
وكانت شهادته في مدينة (الهفوف) بالأحساء حدود سنة 1270 ه‍ (4) ، وقد رثاه تلميذه العلامة الجليل الشيخ أحمد بن محمد بن مال الله الصفار الأحسائي بقصيدة رائعة ، وصف فيها الحادث المؤلم وما جرى لأستاذه من المظالم والقتل بصورة وحشية ،
فقال :<
أصابنا حادث الأقدار بالخطب من حين أخبرنا الناعي المشوم ضحى العالم الفاضل الشيخ المهذب ذو العابد الساجد الباكي بجنح دجى وشب نار لظى الأحزان في اللبب عن مقتل الماجد الموصوف بالأدب الفضل الجلي على عالي الرتب كهف الأنام وغوث الله في الكرب




(4) في شهداء الفضيلة ، ص 361 : أن المترجم استشهد في الثلث الأول من القرن الرابع عشر الهجري ، وهو خطأ حتما ، والصحيح ما ذكرناه .


(81)
لهفي على ذلك المقتول يوم قضى هذا بأمر من الطاغوت يحبسه وذاك يجذبه قهرا بلحيته وذاك من حقده أخزاه خالقنا وجسمه بعد حسن اللحف يلحفه والرأس منكشف قد شج مفرقه والدم يجري على وجه به أثر في الهضب وطالما في ظلام الليل عفره لله شيخ عزيز في عشيرته فيا شهيدا قضى في الله محتسبا ويا هلالا أحال الخسف مطلعه وكهف عز لأيتام تطوف به ويا أنيسا أتانا ثم أوحشنا تنعاك كتبك ، والمحراب يندب إذ يا قلب فاحزن على ذاك الفقيد ويا بين العداة بلا جرم ولا سبب وذاك يشتمه ظلما بلا أدب وذاك يسحبه جهرا على الترب يوجي ظلوع تقي طاهر أرب قتام ضرب من الأحجار والخشب وشيبه قد علاه عثير الكثب من السجود كجري الغيث حال السجود لرب الخلق في الترب يساق في سوقهم بالذل والنكب وفي الجنان حباه عالي الرتب فغاب في جدث عنا ولم يأب رماه صرف القضا بالهدم والعطب وبحر علم وجود غاب في الترب فيه تقوم تناجي الله في رهب عيني جودا بدمع هامل سكب
هذا ، وقد خلف المترجم ثلاثة أولاد هم : حسين ومحمد وأحمد ، ومنهم ذريته ، ومن أحفاده المعاصرين الأديب الحاج محمد بن حسين الرمضان بن محمد ابن حسين ابن المترجم له ، وأخوه الأديب البحاثة الحاج جواد بن حسين الرمضان ، وكلاهما من رجال الأحساء البارزين .



(82)

علمه وفضله :
كان قدس سره علامة فاضلا جليل القدر ، له بين أقرانه المقام الشامخ والمكانة السامية ، وعرف عنه شدة تورعه وتقواه وكثرة عبادته وتهجده لله تعالى ، وقد مر في القصيدة السابقة ما يشير إلى بعض صفاته ومزاياه .
وقال في شأنه أيضا صاحب « أنوار البدرين » : « ومن أدبائها وعلمائها (الأحساء) ابنه ـ أي ابن الشيخ محمد الرمضان المتقدم ذكره في الكتاب ـ الشيخ علي من العلماء العاملين والعباد المعروفين ، وله يد قوية في الشعر ، قتل شهيدا في الأحساء في ملك الوهابية ظلما وعدوانا ، كما قتلت ساداته خير الخلق فضلا وشأنا ، (5) .
وقال في « شهداء الفضيلة » : « العالم البارع الشيخ علي بن الشيخ عبد الله (6) ابن رمضان الأحسائي ، أحد الأعلام المبرزين في العلم ، ضم إلى علمه الجم ورعه الموصوف ، وله من الأدب العربي قسطه الأوفى ، وفي صياغة الشعر له يد قوية ، قتل شهيدا في (أحساء) على ملك الوهابية ظلما » (7) .
أما أستاذه السيد حسين بن السيد عيسى بن السيد هاشم البحراني ـ صاحب كتاب (البرهان) ـ فقد قال شأنه هذه الإبيات :
أسنى سلام وثناء ودعا لمن علا وجل قدرا وسما ومن له أبدى النهى وفاقا ورق لطفا وصفا وراقا من مخلص ما وده بمدعى وداس بالكعب على هام السما حتى سما بني النهى وفاقا حتى غدا يطرز الأوراقا




(5) أنوار البدرين : 416 ـ 417 .
(6) الصحيح أن اسمه : علي بن محمد بن عبد الله . وهذا واضح وثابت عند أحفاده ومثبت في مؤلفات المترجم الخطية .
(7) شهداء الفضيلة : 361 .



(83)
ذو أدب أصبح كل ذي أدب مفحم كل ناظم وناثر أعني عليا ذا العلا والسؤدد لنحوه يقصد من كل حدب في وصف ما حواه من مآثر نجل سمي المصطفى محمد (8)

من آثاره :
قال حفيده الأديب محمد حسين الرمضان ـ في كتابه الخطي « التعريف بآل رمضان ـ : (له عدة مؤلفات » لكن لم نطلع ـ مع الأسف ـ على شيء من مؤلفاته ، ولم يبق منها سوى كتابين هما :
1 ـ ديوان شعر ، كبير في مجلدين ، فقد منه المجلد الأول ، والمجلد الثاني يضم نحو ألفي بيت .
2 ـ الكشكول ، في مجلدين أيضا .
وكلاهما موجودان عند أحفاد المترجم في الأحساء .
شعره :
له شعر كثير في شأن أهل البيت عليهم السلام ومدحهم ورثائهم ، وكان يعد في عصره من الشعراء والأدباء البارزين ، ويضم ما بقي من ديوانه نحو ألفي بيت فيه الغزل والفكاهة والمديح والرثاء ومواضيع أخرى ، وهذه نماذج من شعره :
قال ـ قدس سره ـ في رثاء سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام :
طلع المشيب عليك بالإنذار جذلان بالعصيان مسرورا به حتى كان الشيب جاء مبشرا يا راكضا ركض الجواد بلهوه وأراك منصرفا عن التذكار متهاونا أبدا بسخط الباري لك بالخلود فأنت في استبشار متحملا بالذنب والإصرار




(8) ديوان المترجم المخطوط .


شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007