العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 28 > الأحاديث الواردة في الخلفاء على ترتيب الخلافة  >


من الأحاديث الموضوعة
(8)
الأحاديث الواردة في الخلفاء
على ترتيب الخلافة
السيد علي الحسيني الميلاني

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين .
وبعد :
فقد ذكرت في بعض بحوثي بعد حديث : إن كل حديث جاء في مناقب الخلفاء ، وذكرت فيه أساميهم على الترتيب فهو حديث موضوع بلا ريب .
فطلب في بعض القراء الأفاضل إثبات ذلك عن طريق التحقيق في أسانيد عدة من الأحاديث ـ من هذا القبيل ـ الخرجة في الصحاح والكتب المعتبرة . . . فكانت هذه الرسالة . . .
ثم ظهر لي أن الحكم بالوضع لا يختص بأخبار أبواب المناقب ، بل أكاد أقطع بأن كل حديث كان كذلك في مطلق الأبواب فهو موضوع ، حتى التي جاء فيها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه يقول : جئت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان . . . خرجت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان . . . أين أبو بكر وعمر وعثمان . . .


(16)
وقد يكون فيها ذكر « على » بعدهم وقد لا يكون ، ولربما جاء اسمه مقدما على « عثمان » لكنهما متى ذكرا فهما مؤخران عن أبي بكر وعمر . . . !
ومن الطريف أني وجدت حديثا قد وضع فيه الكذابون هذا المعنى عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام ، ليكون إقرارا منه بذلك ، فلا يبقى لأحد اعتراض عليه . . . ! ! :
أخرج البخاري ، قال : حدثني الوليد بن صالح ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا عمر بن سعيد بن أبي الحسين الملكي ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس . . . » .
وأخرج مسلم ، قال : « حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وأبو الربيع العتكي وأبو كريب محمد بن العلاء ـ واللفظ لأبي كريب ـ قال أبو الربيع : حدثنا ، وقال الآخران : أخبرنا ابن المبارك ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة ، قال : سمعت ابن عباس يقول :
وضع عمر بن الخطاب على سريره ، فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع ـ وأنا فيهم ـ قال : فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي ، فالتفت إليه فإذا هو علي ، فترحم على عمر وقال : ما خلفت أحدا أحب إلى أن ألقى الله بمثل عمله منك ، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك ، وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله صل الله عليه (وآله) وسلم يقول : جئت أنا وأبو بكر وعمر ، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر ، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ، فإن كنت لأرجو ـ أو لأظن ـ أن يجعلك الله معهما » (1) .
وكذا أخرجه غيرهما ، كابن ماجة . . . فرواه بإسناده عن عمر بن سعيد ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس .
لكنه حديث موضوع على أمير المؤمنين عليه السلام . لأن مداره على



(1) صحيح البخاري 5 / 69 ، صحيح مسلم 7 / 112 .


(17)
« ابن أبي مليكة » هذا الرجل الذي يعد من كبار النواصب المبغضين له ولأهل البيت عليهم السلام ، حتى كان قاضي عبد الله بن الزبير ومؤذنه . . . . (2) . والله أسأل أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، وأن يوفقنا لتحقيق الحق واتباعه ، إنه هو البر الرحيم .



(2) تهذيب التهذيب 5 / 268 .


(18)
الحديث الأول
أخرج البخاري ، قال :
« حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن ، حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا سليمان ، عن شريك بن أبي نمر ، عن سعيد بن المسيب ، قال :
أخبرني أبو موسى الأشعري : أنه توضأ في بيته ثم خرج ، فقلت : لألزمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولأكونن معه يومي هذا .
قال : فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : خرج ووجه ههنا ، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس ، فجلست عند الباب ـ وبابها من جريد ـ حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاجته فتوضأ ، فقمت إليه فإذا هو جالس على بئر أريس ، وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، فسلمت عليه ثم انصرفت ، فجلست عند الباب فقلت :
لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليوم .
فجاء أبو بكر فدفع الباب . فقلت : من هذا ؟ !
فقال : أبو بكر .
فقلت : على رسلك . ثم ذهبت فقلت : يا رسول الله ! هذا أبو بكر يستأذن .
فقال : إئذن له وبشره بالجنة .
فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : أدخل ، ورسول الله يبشرك بالجنة .
فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معه في القف ، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكشف عن ساقيه .
ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني . فقلت : إن يرد الل


(19)
بفلان خيرا ـ يريد أخاه ـ يأت به ، فإذا إنسان يحرك الباب .
فقلت : من هذا ؟ !
فقال : عمر بن الخطاب .
فقلت : على رسلك ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلمت عليه ، فقلت : هذا عمر بن الخطاب يستأذن .
فقال : إئذن له وبشره بالجنة .
فجئت فقلت له : أدخل ، وبشرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة .
فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القف عن يساره ، ودلى رجليه في البئر .
ثم رجعت فجلست فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به . فجاء إنسان يحرك الباب . فقلت : من هذا ؟ !
فقال : عثمان بن عفان .
فقلت : على رسلك . فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته .
فقال : إئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه .
فجئته فقلت له : أدخل ، وبشرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة على بلوى تصيبك .
فدخل فوجد القف قد ملئ ، فجلس وجاهه من الشق الآخر .
قال شريك : قال سعيد بن المسيب : فأولتها قبورهم » (3) .
وأخرجه مسلم بالإسناد واللفظ . . .(4) .



(3) صحيح البخاري 5 / 68 .
(4) صحيح مسلم 7 / 118 .



(20)
وقال البخاري : « حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثني عثمان بن غياث ، حدثنا أبو عثمان النهدي ، عن أبي موسى . » (5) .
وقال مسلم : « حدثنا محمد بن المثنى العنزي ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن عثمان بن غياث ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى الأشعري . » (6) .
وأخرجه غيرهما كذلك .
أقول :
ترجمة شريك بن أبي نمر :
ففي السند الأول : شريك بن أبي نمر :
قال ابن معين : ليس بالقوي .
وقال النسائي : ليس بالقوي .
وقال ابن عدي : إذا روى عنه ثقة فإنه ثقة .
وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه .
وقال الساجي : كان يرى القدر .
ووهاه ابن حزم لأجل حديثه في الإسراء .
وذكر الذهبي الحديث فقال : هذا من غرائب الصحيح (7) .
ترجمة عثمان بن غياث :
وفي السند الثاني : عثمان بن غياث :
قال الدوري عن ابن معين : كان يحيى ـ بن سعيد يضعف حديثه في التفسير .



(5) صحيح البخاري 5 / 74 .
(6) صحيح مسلم 7 / 117 .
(7) ميزان الاعتدال 2 / 269 ، تهذيب التهذيب 4 / 296 .



(21)
وقال علي بن المديني : سمعت يحيى القطان يقول : عند عثمان بن غياث كتب عن عكرمة فلم يصححها لنا .
وذكره الآجري ـ عن أبي داود ـ في مرجئة أهل البصرة .
وقال أحمد : كان يرى الإرجاء (8) .
* والراوي عنه عند البخاري : « أبو أسامة » وهو حماد بن أسامة :
ترجمة أبي أسامة :
قال الأزدي : قال المعيطي : كان كثير التدليس ، ثم بعد ذلك تركه .
وقال ابن سعد : يدلس ويبين تدليسه .
وعن سفيان الثوري : إني لأعجب كيف جاز حديث أبي أسامة ، كان أمره بينا ، كان من أسرق الناس لحديث جيد .
وقال الآجري عن أبي داود : قال وكيع : نهيت أبا أسامة أن يستعير الكتب وكان دفن كتبه (9) .



(8) تهذيب التهذيب 7 / 133 ، ميزان الاعتدال 3 / 51 .
(9) ميزان الاعتدال 1 / 588 ، تهذيب التهذيب 3 / 3 .



(22)
الحديث الثاني
أخرج مسلم قائلا :
« حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، حدثني أبي ، عن جدي ، حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن يحيى بن سعيد بن العاص : أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعثمان حدثاه : أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة ، فأذن لأبي بكر وهو كذلك ، فقضى حاجته ثم انصرف . ثم استأذن عمر ، فأذن له وهو على تلك الحال ، فقضى إليه حاجته ثم انصرف .
قال عثمان : ثم استأذنت عليه ، فجلس وقال لعائشة : اجمعي عليك ثيابك . فقضيت إليه حاجتي ، ثم انصرفت .
فقالت عائشة : يا رسول الله ، ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ كما فزعت لعثمان ؟ !
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته » (10) .
أقول :
ترجمة عقيل بن خالد :
في هذا السند : عقيل بن خالد :



(10) صحيح مسلم 7 / 117 .


(23)
قال أبو حاتم : لم يكن بالحافظ .
وقال الماجشون : كان جلوازا .
وقال الذهبي : قيل : كان والي إيلة .
وكان يحيى القطان يضعفه (11) .

وفيه « ابن شهاب » وهو « الزهري » :
ترجمة الزهري :
وهو من أشهر المنحرفين عن أمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السلام ، كان ينال منهم ويضع الأحاديث في الحط منهم وفي فضل غيرهم وتقديم غيرهم عليهم :
قال ابن أبي الحديد : « كان الزهري من المنحرفين عنه . وروى جرير بن عبد الحميد ، عن محمد بن شيبة ، قال : شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة ابن الزبير جالسان يذكران عليا فنالا منه . فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فجاء حتى وقف عليهما فقال :
أما أنت يا عروة فإن أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك . وأما أنت يا زهري ، فلو كنت بمكة لأريتك كير أبيك » .
قال : (وروى عاصم بن أبي عامر البجلي ، عن يحيى بن عروة ، قال : كان أبي إذا ذكر عليا نال منه » (12) .
وقال ابن عبد البر : « ذكر معمر في جامعه عن الزهري قال : ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة . قال عبد الرزاق : وما أعلم أحدا ذكره غير الزهري » (13) .
أي : هو كذب ، فإن أول من أسلم هو أمير المؤمنين علي عليه السلام ،



< (11) ميزان الاعتدال 3 / 89 ، تهذيب التهذيب 7 / 228 .
(12) شرح نهج البلاغة 4 / 102 .
(13) الإستيعاب 2 / 546 ترجمة زيد بن حارثة .



(24)
لكن الزهري يريد إنكار هذه المنقبة أو إخفاءها .
هذا ، وقد بلغ عداء الزهري لأهل البيت عليهم السلام حدا جعله يروي حتى عن عمر بن سعد بن أبي وقاص ! . . . . . قال الذهبي :
« عمر بن سعد بن أبي وقاص . عن أبيه . وعنه : إبراهيم وأبو إسحاق ، وأرسل عنه الزهري وقتادة .
قال ابن معين : كيف يكون من قتل الحسين ثقة ؟ » (14) .
لكن الرجل كان من أعوان بني أمية وعمالهم ومشيدي سلطانهم ، حتى جاء في ترجمته من « رجال المشكاة » للمحدث الشيخ عبد الحق الدهلوي ، ما نصه : « إنه قد ابتلي بصحبة الأمراء بقلة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون عليه وينكرون ذلك منه ، وكان يقول : أنا شريك في خيرهم دون شرهم ! فيقولون : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟ ! » .
قال ابن خلكان : « ولم يزل الزهري مع عبد الملك ، ثم مع هشام بن عبد الملك ، وكان يزيد بن عبد الملك قد استقضاه » (15) .
ومن هنا قدح فيه ابن معين ، فقد :
« حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال : أجود الأسانيد : الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله .
فقال له إنسان : الأعمش مثل الزهري .
فقال : تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري ؟ !
الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أمية . والأعمش فقير صبور ، مجانب للسلطان ، ورع عالم بالقرآن » (16) .
وبهذه المناسبة كتب إليه الإمام زين العابدين عليه السلام كتابا يعظه فيه



(14) الكاشف ـ ترجمة عمر بن سعد .
(15) وفيات الأعيان 3 / 317 ترجمة الزهري .
(16) تهذيب التهذيب ـ ترجمة الأعمش 4 / 195 .



(25)
ويذكره الله والدار الآخرة ، وينبهه على الآثار السيئة المترتبة على كونه في قصور السلاطين ، ومن ذلك قوله :
« إن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم ، وسهلت له طريق الغي . . . جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلما إلى ضلالتهم ، داعيا إلى غيهم ، سالكا سبيلهم . . .
إحذر ، فقد نبئت ؟ وبادر ، فقد أجلت . . . . ولا تحسب أنى أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك ، لكني أردت أن ينعش الله ما فات من رأيك ، ويرد إليك ما عزب من دينك .
أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة ، وما الناس فيه من البلاء والفتنة ؟ ! فأعرض عن كل ما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين الذين دفنوا في أسمالهم ، لاصقة بطونهم بظهورهم .
ما لك لا تنتبه من نعستك ؟ ! وتستقيل من عشرتك ! فتقول : والله ما قمت لله مقاما واحدا ما أحييت به له دينا ، أو أمت له فيه باطلا » (17) .




(17) تحف العقول عن آل الرسول : 198 ، إحياء العلوم 2 / 143 .


(26)
الحديث الثالث
أخرج مسلم في مناقب طلحة والزبير :
(حدثنا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس وأحمد بن يوسف الأزدي ، قالا : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان على جبل حراء فتحرك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أسكن حراء ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد . وعليه : النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ، رضي الله عنهم » (18) .
أقول :
أوردنا هذا الحديث هنا وإن لم يكن ذكر الأسامي على الترتيب على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن ذلك موضوع على لسانه في ألفاظ أخرى لهذا الحديث ، ولأن المقصود منه ـ مضافا إلى إثبات الترتيب ـ نسبة وصف أبي بكر ب (الصديق) وجميع من ذكر بعده بـ « الشهادة » إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . لكنه حديث موضوع .
أما من حيث المتن ـبغض النظر عما في وصف غيرأمير المؤمنين عليه السلام ب « الشهيد » ـ أن سعد بن أبي وقاص مات حتف أنفه في قصره ! ! ومن هنا لم يذكر سعد في صحيح مسلم في الحديث الذي قبله . فلاحظ ! لكن بعضهم تصدى لتصحيح المعنى بأن سعدا مات بالطاعون ومن مات به فهو شهيد ! ! (19) .



(18) صحيح مسلم 7 / 128 .
(19) لاحظ : الشفاء وشرحه نسيم الرياض 3 / 192 .



(27)
وأما من حيث السند ففيه ـ بغض النظر عن غيره ـ : إسماعيل بن أبي أويس :
ترجمة إسماعيل بن أبي أويس :
قال النسائي : ضعيف (20) .
وقال يحيى بن معين : هو وأبوه يسرقان الحديث .
وقال الدولابي : سمعت النضر بن سلمة المروزي يقول : كذاب .
وقال الذهبي ـ بعد نقل ما تقدم ـ : ساق له ابن عدي ثلاثة أحاديث ثم قال : روى عن خاله مالك غرائب لا يتابعه عليها أحد (21) .
وقال إبراهيم بن الجنيد عن يحيى : مخلط ، يكذب ، ليس بشيء (22) .
وقال ابن حزم في « المحلى » : قال أبو الفتح الأزدي : حدثني سيف بن محمد : أن ابن أبي أويس كان يضع الحديث (23) .
وقال العيني : أقر على نفسه بالوضع كما حكاه النسائي (24) .




(20) الضعفاء والمتروكون : 14 .
(21) ميزان الاعتدال 1 / 222 .
(22) تهذيب التهذيب 1 / 312 .
(23) تهذيب التهذيب 1 / 312 .
(24) عمدة القاري ـ المقدمة السابعة .



(28)
الحديث الرابع
أخرج ابن ماجة في فضل عثمان قائلا :
« حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد ، قالا : ثنا وكيع ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عائشة ، قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه : وددت أن عندي بعض أصحابي . قلنا : يا رسول الله ألا ندعو لك أبا بكر ؟ فسكت . قلنا : ألا ندعو لك عمر فسكت . قلنا : ألا ندعو لك عثمان ؟ قال : نعم . فجاء ، فخلا به ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكلمه ووجه عثمان يتغير .
قال قيس : فحدثني أبو سهلة مولى عثمان : أن عثمان بن عفان قال يوم الدار : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلى عهدا فأنا صائر إليه .
وقال علي في حديثه : وأنا صابر عليه .
قال قيس : فكانوا يرونه ذلك اليوم » (25) .
وأخرجه الحاكم بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي سهلة مولى عثمان ، عن عائشة . ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (26) .
أقول :
في هذا السند : قيس بن أبي حازم :



(25) سنن ابن ماجة 1 / 42 .
(26) المستدرك على الصحيحين 3 / 99 .



(29)
ترجمة قيس بن أبي حازم :
نقل الذهبي وابن حجر عن يعقوب بن شيبة السدوسي ـ واللفظ للثاني ـ : « قد تكلم أصحابنا فيه ، فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الإسناد ، ومنهم من حمل عليه وقال : له أحاديث مناكير . والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير وقالوا : هي غرائب . ومنهم من حمل عليه في مذهبه .
وقالوا : كان يحمل على علي .
والمشهور عنه : أنه كان يقدم عثمان .
ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه (27) .
وذكر السيوطي في « تدريب الراوي » فائدة قال : « أردت أن أسرد أسماء من رمي ببدعة ممن أخرج لهم البخاري ومسلم أو أحدهما ،
وثم ذكر « قيس بن أبي حازم » في الذين رموا بالنصب ، وهو بغض علي عليه السلام .



(27) ميزان الاعتدال 3 / 392 ، تهذيب التهذيب 8 / 346 .


(30)
الحديث الخامس
أخرج الترمذي قائلا :
« مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي وأبي عبيدة بن الجراح ـ رضي الله عنهم ـ :
حدثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن داود العطار ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان بن عفان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبي بن كعب ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح .
هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه .
وقد رواه أبو قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : حدثنا محمد بن بشار ، نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، حدثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ألا وإن لكل أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح .
هذا حديث حسن صحيح (28) .
وأخرجه ابن ماجة أيضا حيث قال :



(28) صحيح الترمذي 5 / 623 .


(31)
(حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ، ثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك . : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر .
حدثنا علي بن محمد ، ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة . مثله » (29) .
وأخرجه الحاكم فقال :
(حدثنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان ، حدثنا أبو حاتم الرازي ، حدثنا محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي ، حدثنا الكوثر بن حكيم أبو محمد الحلبي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرأف أمتي بها أبو بكر ،
وإن أصلبها في أمر الله عمر ، وإن أشدها حياء عثمان ، وإن أقرأها أبي بن كعب ، وإن أفرضها زيد بن ثابت ، وإن أقضاها علي ابن أبي طالب ، وإن أعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وإن أصدقها لهجة أبو ذر ، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ،
وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس » (30) .
أقول :
هذه أهم أسانيد هذا الحديث في أهم كتب القوم . وهو حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو أردنا النظر في أسانيده بالتفصيل ، لخرجنا عن وضع الرسالة ، فنكتفي ببعض الكلام على الأسانيد المذكورة وهو أقل قليل .
أما سنده عند الترمذي ، ففي إسناده الأول : سفيان بن وكيع :



(29) سنن ابن ماجة 1 / 58 .
(30) المستدرك على الصحيحين 3 / 535 .



(31)
ترجمة سفيان بن وكيع :
قال البخاري : يتكلمون فيه لأشياء لقنوه إياها .
وقال أبو زرعة : يتهم بالكذب .
قال ابن أبي حاتم : سئل عنه أبي فقال : لين .
وقال النسائي : ليس بثقة .
وقال الآجري : امتنع أبو داود من التحديث عنه .
وذكره الذهبي في الضعفاء .
وقال ابن حجر : ابتلي بوراق فأدخل عليه ما ليس من حديثه ، فنصح فلم يقبل ، فسقط حديثه (31) .
* و « داود العطار » :
ترجمة داود العطار :
قال الحاكم : قال يحيى بن معين : ضعيف الحديث .
وقال الأزدي : يتكلمون فيه (32) .
ترجمة قتادة :
* وقتادة :
كان يرى القدر ويدعو إلى ذلك .
وكان مشهورا بالتدليس .
وعن الشعبي : قتادة حاطب ليل (33) .



(31) ميزان الاعتدال 2 / 173 ، تهذيب التهذيب 4 / 109 ، تقريب التهذيب 1 / 312 .
(32) ميزان الاعتدال 2 / 11 ، تهذيب التهذيب 3 / 158 .
(33) تهذيب التهذيب 8 / 315 وغيره .



(33)
وفي إسناده الثاني : « محمد بن بشار » :
ترجمة محمد بن بشار :
كذبه الفلاس .
كان يحيى لا يعبأ به ويستضعفه .
والقواريري : لا يرضاه .
وكان صاحب حمام (34) .
* و « عبد الوهاب بن عبد المجيد » :
ترجمة عبد الوهاب بن عبد المجيد :
قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : مجهول .
وعده ابن مهدي فيمن كان يحدث من كتب الناس ولا يحفظ ذلك الحفظ .
وقال الدوري عن ابن معين : اختلط بآخره .
وقال أبو داود : تغير .
وذكره العقيلي في الضعفاء (35) .
* و « خالد الحذاء » :
ترجمة خالد الحذاء :
قال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به .
وقال ابن حجر : حكى العقيلي في تاريخه من طريق يحيى بن آدم عن أبي شهاب ، قال : قال لي شعبة : عليك بحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق فإنهما



(34) ميزان الاعتدال 3 / 490 .
(35) ميزان الاعتدال 2 / 680 .



(34)
حافظان ، واكتم علي عند البصريين في خالد الحذاء وهشام .
قال يحيى : وقلت لحماد بن زيد : ما لخالد الحذاء ؟ ! قال : قدم علينا قدمة من الشام فكأنا أنكرنا حفظه .
وقال عباد بن عباد : أراد شعبة أن يقع في خالد فأتيته أنا وحماد بن زيد فقلنا له : ما لك أجننت ؟ ! وتهددناه ، فسكت .
وحكى العقيلي من طريق أحمد بن حنبل قيل لابن علية في حديث : كان خالد يرويه . فلم يلتفت إليه ابن علية وضعف أمر خالد .
قال ابن حجر الظاهر أن كلام هؤلاء من أجل ما أشار إليه حماد بن زيد من تغير حفظه بآخره ، أو من أجل دخوله في عمل السلطان » (36) .
* و « أبو قلابة » وهو عبد الله بن زيد الجرمي :
ترجمة أبي قلابة :
وكان يبغض عليا عليه السلام ويسئ إليه الأدب ، ولذا لم يرو عنه أصلا .
وقد اتفقوا على أنه كان يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم (37) .
وعن أبي الحسن القابسي المالكي : هو عند الناص معدود في البله .
وبما ذكرنا يظهر الكلام على سنده عند ابن ماجة .
بقي أمران :
أحدهما : إن هذا الحديث ـ بالإضافة إلى ما ذكر ـ مرسل ، نص عليه ابن حجر العسقلاني في « فتح الباري » وكذا غيره من الشراح . قال المناوي بشرحه : (قال ابن حجر في الفتح : هذا الحديث أورده الترمذي وابن حبان من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء مطولا ، وأوله « أرحم » وإسناده



(36) تهذيب التهذيب 3 / 105 .
(37) تهذيب التهذيب 5 / 197 ، ميزان الاعتدال 2 / 425 .



(35)
صحيح ، إلا أن الحفاظ قالوا : إن الصواب في أوله الإرسال ، والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري » (38) .
والثاني : إن راويه (أنس بن مالك) لا يعتمد عليه بعدما صدر منه الكذب والخيانة في غير مورد .
وأما سنده عند الحاكم . . . . ففيه : « محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي » :
ترجمة محمد بن يزيد الرهاوي :
قال الذهبي : قال الدارقطني : ضعيف .
وقال النسائي : ليس بالقوي .
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : ليس بشيء ، هو أشد غفلة من أبيه .
وقال البخاري : أبو فروة متقارب الحديث ، إلا أن ابنه محمدا يروي عنه منا كير .
وقال الآجري عن أبي داود : أبو فروة الجزري ليس بشيء ، وابنه ليس بشيء .
وقال الترمذي : لا يتابع على روايته ، وهو ضعيف .
وأورده الذهبي في « المغني في الضعفاء » .
وقال ابن حجر : ليس بالقوي (39) .
ترجمة كوثر بن حكيم :
* وكوثر بن حكيم :



(38) فيض القدير ـ شرح الجامع الصغير 1 / 460 . (39) ميزان الاعتدال 4 / 69 ، تهذيب التهذيب 9 / 463 ، تقريب التهذيب 2 / 219 .


شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007