|
|
 |
| العدد 27 > الاسم في اللغة والاصطلاح النحوي > |
قبل
الاسم في اللغة والاصطلاح النحوي
السيد علي حسن مطر
* الاسم لغة
أولا : معنى الاسم ولغاته.
الاسم في الأصل هو العلامة توضع على الشيء يعرف بها (1) . وقد ذكر الجوهري أن في الاسم أربع لغات : اسم واسم بكسر الهمزة وضمها ، وسم وسم بكسر السين وضمها (2) .
وقال ابن يعيش : « وقد ذكر فيه لغة خامسة ، قالوا : (سمى) بزنة هدى وعلى ، . وأنشدوا : (والله أسماك سما مباركا) ، ولا حجة في ذلك ، لاحتمال أن يكون على لغة من قال (سم) ونصبه لأنه مفعول ثان » (3) .
وقد أيده ابن هشام في هذا الاحتمال ، لكنه صحح هذه اللغة بدليل آخر هو ما حكاه صاحب الافصاح من قول بعضهم : ما سماك (4) .
(1) لسان العرب ـ لابن منظور ـ ، وتهذيب اللغة ـ للأزهري ـ مادة (سما) ، والإنصاف في مسائل الخلاف ـ لأبي البركات ابن الأنباري ـ 1 / 6 .
(2) صحاح اللغة ، مادة (سما) .
(3) شرح المفصل 1 / 24 .
(4) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك 1 / 25 .
(127)
وقال الأشموني : إن في الاسم « عشر لغات منقولة عن العرب : اسم وسم وسما مثلثة ، والعاشرة سماة . وقد جمعتها في قولي :
لغات الاسم قد حواها الحصر في بيت شعر وهو هذا الشعر
اسم وحذف همزه والقصر مثلثات مع سماة عشر» (5)
وقد أنهيت لغات الاسم إلى « ثمان عشرة لغة ، جمعها العلامة الدنوشري في بيت واحد من الطويل ، فقال :
سماء وسم واسم سماة كذا سما (6) وزد سمة واثلث أوائل كلها »
ثانيا ـ اشتقاق الاسم .
ثمة خلاف مشهور بين نحاة البصرة والكوفة بشأن تحديد أصل اشتقاق الاسم ، فقد ذهب الكوفيون إلى أنه مشتق من (الوسم) وهو العلامة ، وذهب البصريون إلى أنه مشتق من (السمو) وهو العلو (7) .
فأصل الاسم على رأي الكوفيين (وسم) حذفت فاؤه التي هي الواو ، وعوض عنها بالهمزة (8) ، وإنما سمي اسما ، لأنه سمة توضع على الشيء يعرف بها (9) .
وأصله على رأي البصريين (سمو) على وزن (حمل) أو (سمو) على وزن (قفل) ، ثم حذفت لامه التي هي الواو ، وعوض عنها الهمزة في أوله (10) . « وإنما
(5) حاشية الصبان على شرح الأشموني 1 / 23 .
(6) أوضح المسالك 1 / 26 (حاشية المحقق محمد محيي الدين عبد الحميد) .
(7) الصاحبي في فقه اللغة ـ لابن فارس ـ : 88 ، الأمالي الشجرية ـ لأبي السعادات ابن الشجري ـ 2 / 66 ـ 67 ، شرح المفصل ـ لابن يعيش ـ 1 / 23 ، الإنصاف في مسائل الخلاف 1 ـ 6 .
(8) المصباح المنير ـ للفيومي ـ مادة (سما) ، الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ 1 / 6 .
(9) الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ 1 / 6 .
(10) المرتجل ـ لابن الخشاب ـ : 6 ، الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ 1 / 7 ـ 8 .
(128)
لقب هذا النوع اسما ، لأنه سما بمسماه فرفعه وكشف معناه » (11) ، أو لأنه « سما على مسماه وعلا على ما تحته من معناه » (12) .
وهناك توجيهان آخران للتسمية على مذهب البصريين :
أولهما : أنه إنما سمي اسما ، لأنه سما على الفعل والحرف ، « لكونه يخبر به ويخبر عنه ، والفعل يخبر به ولا يخبر عنه ، والحرف لا يخبر به ولا يخبر عنه » (13) .
والثاني : « لأنه علا بقوته على قسمي الكلام : الحرف والفعل . والاسم أقوى منهما الإجماع ، لأنه الأصل » (14) .
ومرد التعجب من هذين التوجيهين إلى أن القائل بهما يعتمد على ما استحدثه النحاة من تقسيم الكلمة اصطلاحا إلى اسم وفعل وحرف ، غفلة عن تأخر هذه القسمة زمانا عن وضع الاسم لمعناه لغة ، إضافة إلى عدم الالتفات إلى أن الاسم بمعناه اللغوي شامل لأقسام الكلمة الثلاثة ، " فإن كلا منها علامة على معناه » (15) .
وقد لاحظ العلماء في مقام الموازنة بين الرأيين ، أن « ما ذهب إليه الكوفيون وإن كان صحيحا من جهة المعنى ، إلا أنه فاسد من جهة التصريف » (16) .
ويمكن إجمال الدليل الذي سيق لتصحيح رأي البصريين بما يلي :
أنه لو صح رأي الكوفيين لوجب أن يقال في تصغير الاسم : وسيم ، وفي جمعه : أوسام ، وفي اشتقاق الفعل منه : وسمت . وكل ذلك غير جائز ولم يقل به
(11) شرح المقدمة المحسبة ـ لابن بابشاذ ـ 1 / 96 ـ 97 .
(12) الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ 1 / 7 .
(13) مسائل خلافية في النحو ـ لأبي البقاء العكبري ـ : 64 ، الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ 1 / 7 .
(14) تفسير القرطبي 1 / 101 .
(15) شرح شذور الذهب ـ لابن هشام الأنصاري ـ : 14 .
(16) المرتجل ـ لابن الخشاب ـ : 6 ، الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ 1 / 8 ، شرح المفصل ـ لابن يعيش ـ 1 / 23 ، الأمالي الشجرية 2 / 67 .
(129)
أحد . بل قالوا في تصغيره : سمي ، وفي جمعه : أسام ، وفي اشتقاق الفعل منه : سميت . وهذا كله مناسب لاشتقاق الاسم من السمو لا من الوسم (17) .
ويبدو أن أبا إسحاق الزجاج (ت ـ 311 هـ) هو أول من ذكر اشتقاق الاسم من السمو ، واستدل عليه بدليلي الجمع والتصغير (18) ، وأما الاستدلال باشتقاق الفعل منه ، فقد أورده أول مرة ابن الخشاب (ت ـ 567 هـ) (19) .
وهناك دليل آخر على صحة مذهب البصريين طرحه ابن الخشاب أيضا ، وجعله ابن الأنباري أول المؤيدات لمذهب البصريين ، وخلاصته :
إن القاعدة كون التعويض في غير محل الحذف . فالأصل في ما حذف أوله أن يعوض في آخره ، وفي ما حذف آخره أن يعوض في أولة . فالهمزة في أول (ابن) عوض عن الواو المحذوفة من آخره ، وأصله (بنو) ، والتاء في آخر (عدة) عوض عن الواو المحذوفة من أوله ، وأصله (وعد) . ولما كانت الهمزة في أول (اسم) للتعويض ، دل ذلك على أن المحذوف آخره . وهذا يثبت كونه مشتقا من (سمو لا من (وسم) (20) .
وقد أشكل على هذا الدليل بعدم اطراد القاعدة المذكورة . قال أبو حيان : إن التعويض قد يكون في موضع المعوض عنه (21) . وقال ابن جني : لا يلزم في
(17) المرتجل : 6 ، الصاحبي : 88 ، شرح المفصل 1 / 23 ، شرح المقدمة المحسبة 1 / 97 ، الإنصاف 1 / 10 ـ 14 ، المصباح المنير مادة ـ (سما) .
(18) تهذيب اللغة ـ للأزهري ـ مادة (سما) ، الصاحبي ـ لابن فارس ـ : 88 ـ 89 .
ويلاحظ فيه قول ابن فارس : « قال أبو إسحاق : وما قلناه في اشتقاق (اسم) ومعناه قول لا نعلم أحدا قبلنا فسره به . قلت : وأبو إسحاق ثقة ، غير أني سعت أبا الحسين أحمد بن علي الأحول يقول : سمعت الحسين بن عبد الله بن سفيان النحوي الخزاز يقول : سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول : الاسم مشتق من سما إذا علا » .
(19) المرتجل : 6 .
(20) مسائل خلافية ـ للعكبري ـ : 61 ـ 62 ، المرتجل : 7 ، الإنصاف 1 / 8 ـ 10 ، المخصص ـ لابن سيده ـ 17 / 134 .
(21) الأشباه والنظائر ـ لجلال الدين السيوطي ـ 1 / 120 .
(130)
المعوض أن يكون في موضع المعوض عنه (22) .
وقد حاول محقق كتاب « الإنصاف في مسائل الخلاف » أن يثبت خطأ هذا الدليل بإيراد أمثلة من واقع اللغة ، فاستدل ب (ثبة) و (كرة) قائلا : إن التاء هنا عوض عن لام الكلمة المحذوفة ، لأن الأصل (ثبو) و (كرو) ، فالعوض واقع موضع المعوض عنه (23) .
ولكن تعقبه محقق كتاب « مسائل خلافية » قائلا : (هذا وهم منه ، لأن الهاء علامة التأنيث ، فثبة أصلها (ثبوة) وكرة أصلها (كروة) . وقد نص ابن الشجري على ذلك ، وذهب إلى أن حذف الواو هنا لم يعوض بشيء . وإنما يتم رد القاعدة بأمثال (أخت وبنت) ، لأن التاء فيهما واقعة موقع الواو المحذوفة التي هي لام الكلمة » (24) .
وأود الإشارة هنا إلى أن الهدف من محاولة الإخلال بالقاعدة المتقدمة إذا كان هو رد قول البصريين : أن وقوع الهمزة في بداية (الاسم) دليل كونها عوضا عن حذف آخر الكلمة ، فإن الأمثلة المذكورة لا تحقق هذا الهدف ، لأن غاية ما تثبته هو إمكان عوض المحذوف من آخر واقعا في آخرها أيضا ، وأما إمكان وقوع عوض المحذوف من أول الكلمة في أولها فإنها لا تثبته ، فلا يتطرق الاحتمال لدليل البصريين لكي يبطل الاستدلال به .
فالصحيح أن يستدل بنحو (تراث) و (تجاه) لأن الأصل فيهما (وراث) و (وجاه) . قال ابن عصفور : وأبدلت التاء من الواو « على غير قياس في تجاه ، لأنه من الوجه ، وتراث ، لأنه من ورث » (265) .
(22) الخصائص ـ لابن جني ـ 1 / 5 (23) حاشية الإنصاف 1 / 9 ـ 10 ، بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد .
(24) حاشية « مسائل خلافية » : 62 ، بتحقيق محمد خير الحلواني .
(25) المقرب ، 2 / 174 .
وينظر أيضا : الممتع في التصريف ـ لابن عصفور ـ 1 / 383 ، والأمالي الشجرية 2 / 57 ، وشرح الشافية ـ للرضي ـ 1 / 215 ـ 216 و 2 / 219 ـ 220 .
(131)
هذا ، ولكن الحق أن سقوط القاعدة المذكورة لا ينفع في إثبات المطلوب من كون الهمزة عوضا عن الواو في أول الاسم ، وذلك لخصوصية في المورد ، وهي : إن الهمزة لم تعهد داخلة على ما حذف أوله (26) . قال ابن الشجري : « إنك لا تجد في العربية اسما حذفت فاؤه وعوض همزة الوصل ، وإنما عوضوا من حذف الفاء تاء التأنيث في عدة وزنة وثقة ونظائرهن » (27) .
* * *
الاسم اصطلاحا .
استعمل النحاة (الاسم) بمعنيين اصطلاحيين : أولهما ما يقابل الفعل والحرف ، والثاني ما يقابل الكنية واللقب .
أما استعمال (الاسم) بالمصطلح الأول فهو قديم قدم النحو ، ومرد ذلك إلى أن تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف هو حجر الأساس في البحث النحوي ، وعليه تتفرع مسائله . وأن مراجعة ما أثبته سيبويه في كتابه عمن تقدمه تظهر بوضوح أن استعمال أقسام الكلمة في معانيها الاصطلاحية كان أمرا مستقرا لدى النحاة قبله ، وأن اهتمامهم كان منصبا على تنويع تلك الأقسام وبيان أحكامها . بل إن كثيرا من المصادر العربية القديمة تنسب تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف إلى الإمام علي عليه السلام وأنه عهد إلى أبي الأسود الدؤلي أن ينحو نحوه ويعمل على إتمامه (28) .
(26) الإنصاف 1 / 9 ، مجمع البيان ـ للطبرسي ـ 1 / 19 .
(27) الأمالي الشجرية 2 / 67 .
(28) وفيات الأعيان ـ لابن خلكان ـ 2 / 535 ، معجم الأدباء ـ لياقوت الحموي ـ 14 / 49 ، إنباه الرواة ـ للقفطي ـ 1 / 4 ، الأغاني ـ للأصفهاني ـ 12 / 302 ، طبقات النحويين واللغويين ـ للزبيدي ـ 4 / 21 ، نزهة الألباء ـ لابن الأنباري ـ : 8 .
(132)
وقد مر تعريف الاسم بهذا المصطلح بثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : التعريف بالمثال .
قال سيبويه (ت ـ 180 هـ) : « الاسم : رجل وفرس وحائط » (29) .
وعلل النحاة بعده عدم تعريفه الاسم بالحد ، بأنه « ترك تحديده ظنا منه أنه غير مشكل » (30) ، أو بأن الاسم لا حد له فاكتفى فيه بالمثال (31) ، أو لأنه « عول على أنه إذا كان الفعل محدودا والحرف محصورا معدودا ، فما فارقهما فهو اسم » (32) ، أو لأنه « لما حد الفعل والحرف تميز عنده الاسم » (33) .
ويلاحظ على التعليل الأخير أن سيبويه لم يحد الحرف ، بل عرفه بشكل يجعل تمييزه متوقفا على معرفة حد كل من الاسم والفعل ، إذ قال : الحرف « ما جاء لمعنى وليس باسم ولا فعل » (34) .
ولا حاجة لمثل هذه التعليلات ، إذ أن افتقاد التعريف بالحد كان أمرا تفرضه طبيعة المرحلة التي يجتازها العلم زمن سيبويه ، فقد كان النحو في بداياته ، وكان هم العلماء جمع المادة اللغوية لحفظها وتفهمها ، ولم تكن الدراسة آنذاك قد بلغت المستوى الذي يؤهلها لتثبيت المعاني الاصطلاحية بشكل حدود دقيقة .
المرحلة الثانية : التعريف بذكر علامة الاسم أو صفته .
والملاحظ أن الأسماء لا تشترك كلها في جميع العلامات ، ولأجل ذلك نجد
(29) الكتاب ـ لسيبويه ـ 1 / 12 ، الايضاح في علل النحو ـ للزجاجي ـ : 49 ، الصاحبي ـ لابن فارس ـ : 82 .
(30) الايضاح ـ للزجاجي ـ : 49 .
(31) أسرار العربية ـ لأبي البركات ابن الأنباري ـ : 5 .
(32) الأمالي الشجرية 1 / 293 .
(33) شرح المفصل 1 / 22 .
(34) الكتاب ـ لسيبويه ـ 1 / 12 .
(133)
التعريف بالعلامة مطردا غير منعكس ، بمعنى أن دخول حرف الجر على الكلمة ـ مثلا ـ يكون علامة على كونها اسما ، ولكن حروف الجر لا تدخل على بعض الأسماء ، ولا يعني هذا نفي أسميتها . وسنرى أن عدم انعكاس العلامة هو المنشأ الوحيد للاعتراض على التعريف بها .
وسنحاول في ما يلي الالمام بأهم التعريفات من هذا النوع ، مراعين الناحية الزمنية في ترتيبها قدر الإمكان .
وأقدم ما يواجهنا بهذا الشأن تعريفان محكيان عن سيبويه : أولهما : أن الاسم ما صلح أن يكون فاعلا . والثاني : أن الاسم هو المحدث عنه (35) .
وعرفه الكسائي (ت ـ 189 هـ) بقوله : « الاسم ما وصف » (36) .
وقال ابن السراج (ت ـ 316 س) : « الاسم ما جاز الإخبار عنه » (37) .
وتابعه عليه كل من أبي علي الفارسي (ت 377 هـ) (38) والجرجاني (ت 471) (39) .
وكل هذه التعريفات معارضة بالأسماء التالية :
(كيف ، عند ، حيث ، أين ، متى ، أنى ، أيا ن ، إذ ا ، إذ ، صه ، دراك ، وبقية أسماء الأفعال) ؟ إذ أنها جميعا لا تصلح أن تقع فاعلا ، ولا يخبر عنها ، ولا توصف (40) .
وقال الفراء (ت 207) : « الاسم ما احتمل التنوين والاضافة أو الألف
(35 و 36) الصاحبي ـ لابن فارس ـ : 82 ـ 83 .
(37) الموجز في النحو ـ لابن السراج ـ : 27 .
(38) المقتصد في شرح الايضاح ـ للجرجاني ـ 1 / 69 .
(39) الجمل ـ للجرجاني ـ : 5 .
(40) الايضاح ـ للزجاجي ـ : 49 ، الصاحبي ـ لابن فارس ـ : 82 ـ 83 ، المقتصد ـ للجرجاني ـ 1 / 69 ـ 70 .
(134)
واللام » (41) .
وقال هشام الضرير (ت ـ 209 هـ) : « الاسم ما نودي » (42) .
وعرفه بتعريف ثان تابعه عليه المبرد (ت ـ 285 هـ) وهو : « ما دخل عليه حرف من حروف الخفض » (43) .
وعرفه الأخفش الأوسط (ت ـ 215 هـ) : « إذا وجدت شيئا يحسن له الفعل والصفة .. ثم وجدته يثنى ويجمع .. ، (و) يمتنع من التصريف ، فاعلم أنه اسم » (44) .
ولا يسلم واحد من هذه التعريفات من المعارضة ببعض الأسماء التي قدمناها قبل قليل .
وتحسن الإشارة إلى أن الزجاجي قد اعتذر عن عدم الانعكاس في تعريف المبرد للإسم بأنه ما دخل عليه حرف من حروف الجر ، بقوله : " إن الشيء قد يكون له أصل مجتمع عليه ، ثم يخرج منه بعضه لعلة تدخل عليه ، فلا يكون ذلك ناقضا للباب ، بل يخرج منه ما خرج بعلته ، ويبقى الثاني على حاله » (45) . يريد بذلك أن لكل قاعدة شواذ .
ويلاحظ أن هذا الاعتذار يشمل بقية التعريفات المتقدمة أيضا ، ولا يختص بدفع الاعتراض عن تعريف المبرد وحده .
ومن التعريف بالعلامة ما اختاره ابن كيسان (ت ـ 299 هـ) عن بعض من تقدمه ، وهو : « أن الأسماء ما أبانت عن الأشخاص وتضمنت معانيها » (46) .
وقد عقب عليه الزجاجي بأن « من الأسماء ما لا يقع على الأشخاص ، وهي
(41 و 42) الصاحبي ـ لابن فارس ـ : 83 .
(43) تضب ـ لمحمد بن يزيد المبرد ـ 1 / 3 ، الصاحبي : 83 .
(44) ا لصاحبي : 83 .
(45) الايضاح ـ للزجاجي ـ : 51 .
(46) نفس المصدر : 50 .
|
|
|