العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 26 > من ذخائر التراث  > 



من ذخائر التراث






(190)






(191)

الباقيات الصالحات
في أصول الدين الإسلامي
على مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية
تأليف
آية الله العظمى
السيد محمد هادي الخراساني الحائري
(1297 - 1368 ه‍)
تقديم
السيد محمد رضا الحسيني




(192)





(193)


بسم الله الرحمن الرحيم

     الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين محمد الرسول الكريم ، وعلى آله الأئمة الطاهرين .

وبعد :
     فالحملات الطائشة تشن - هذه الأيام - على الأمة الإسلامية من قبل الأجهزة الحاقدة على الإسلام والمسلمين ، بأشكال مختلفة - إعلامية ، واقتصادية ، وعسكرية ، ونفسية - وخاصة من قبل الدول الأوربية الصليبية ، وعميلتها الصهيونية العالمية ، مركزين حربهم على المسلمين الواعين ، الذين تيقظوا بأثر الضغوظ السياسية الظالمة ، وأدركوا عمق ما حل بالأمة من هوان ودمار ، بأثر الهيمنة الغربية على البلدان الإسلامية .
     وركز الاستعمار حملاته على الشعب المسلم في إيران باعتباره الطليعة المؤمنة التي أثبتت قدرة الإسلام والأمة الإسلامية على التحرك نحو تحقيق الأهداف السامية ، وتحطيم الهيمنة الاستعمارية على العباد والبلاد ، من خلال تشكيل الدولة الإسلامية


(194)
على أنقاض حكومة العملاء .
     ولقد أقض هذا الحدث مضاجع المستعمرين ، فكان صاعقة على الغرب ، وزلزالا تحت عملائهم في الشرق . والشعوب الإسلامية - وخاصة في البلدان العربية - قد استيقظوا كذلك ، ووجدوا في الشعب الإيراني المسلم مثالا في العزم والتصميم والجد ، والاعتقاد بالإسلام ، وبالسعي في إحياء الإسلام وتحكيمه ، وتطبيقه . وبعد أن كانت على جهل كامل بحقيقة هذا الشعب وبانتمائه المذهبي ، حيث يعتنق مذهب التشيع والولاء لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أصحبت الشعوب أمام حقيقة غير قابلة للانكار والتشكيك ، وهي أن الشيعة هم موالون للإسلام بأعمق ما يكون الولاء ، مناصرون للقرآن بأقوى ما يكون النصر ، محبون للنبي وأهل البيت والصحابة بأشد ما يكون الحب ، عارفون بأحكام الإسلام بأوسع ما تكون المعرفة . فكان - عند ذلك - أن تبخرت كل الدعايات المضللة التي كان دعاة التفرقة بين المسلمين ، يبثونها ، وانقشعت السحب السوداء من التهم التي كانوا يكيلونها ضد شيعة أهل البيت ، واندحرت مساعي الأمويين وذيولهم الناصبين العداء لعلي عليه السلام وآل علي . وكان قبل هذا ، قد اشترك شيوخ أجلة من علماء المسلمين ، في الدفاع عن حق الشيعة . وإبطال الطعن عليهم ، وفي مقدمتهم الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت ، شيخ الجامع الأزهر ، حيث أعلن عن حجية مذهب الشيعة ، في فتواه التاريخية الهامة الصادرة في (7 - تموز - 1959) ونصها :
     إن مذهب الجعفرية ، المعروف بمذهب " الشيعة الإمامية الاثنا عشرية " مذهب يجوز التعبد به شرعا ، كسائر مذاهب أهل السنة . ونصح المسلمين بقوله : فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير


(195)
الحق لمذاهب معينة ، فها كان دين الله ، وما كانت شريعته بتابعة لمذهب ، أو مقصورة على مذهب . فكان في هذه الدعوة الإصلاحية المباركة ، وأد كل دعوات التفرقة ، ونداءات الشقاق الشيطانية التي كانت تصدر من حناجر النواصب ، العملاء لصالح الاستعمار من وراء الستار . لكن هذه المرة ، أسفر الاستعمار عن وجهه القبيح وكشر عن أنيابه ، ودخل معركة التفرقة بين المسلمين بكل ثقله ، ورجله ، وعملائه ، فأطلق عفاريت النفاق من جحورهم ، فطلعوا من حيث يطلع قرن الشيطان من " نجد " (1) حيث يملك الأعراب الجهلة أزمة الحكم وألسنة الافتاء ، فأخذوا يسعرون نيران فتنة التفرقة ويؤججونها من جديد ، لصالح الأجانب الكفرة ، طمعا في أن يوقفوا السيل الإسلامي الهادر ويصدوا الوعي الإسلامي الجارف ، الذي دخل ديار المسلمين وأيقظهم من السبات العميق .
     فراح عملاء الغرب ، يستعملون نفس الطريقة البائدة ، يعلنون عن " تكفير " هذه الفرقة وتلك ، طمعا في أن يجدوا لفتاواهم أذنا صاغية . جهلا منهم بأن المسلمين يعلمون أن تلك الفتاوى إنما هي صادرة ممن ينتمون إلى الفرقة الوهابية التي نبذها علماء المسلمين أجمعون ، وحكموا بضلالها وجهل المنتمين إليها بقواعد الدين أصولا وفروعا ، وبالمعارف الإسلامية وبالمصطلحات العرفية عموما ، حتى مداليل الألفاظ ، ومفاهيم الجمل ، ومعاريض الكلام . والطائفة الإسلامية الشيعية ليست هي الوحيدة المستهدفة لهذه الحملات من قبل الوهابيين ، بل كل المسلمين الذين يقدسون النبي وأهل البيت والأولياء والصالحين ، ويعظمون أسماءهم ، ويكرمون مقاماتهم وقبورهم ، ويحيون ذكرياتهم ، كل أولئك مستهدفون من الوهابية بالتكفير والتفسيق ، لإنكارها كل كرامة للنبي وأهل البيت وكل ولي كريم .

(1) أنظر صحيح البخاري .


(196)

     ومن سخافاتهم أنهم يعتبرون دعاء النبي والتوسل به إلى الله كفرا ، ومنافيا للتوحيد ، وكذلك دعاء أهل البيت وسائر الأولياء الصالحين . جهلا منهم بأن الدعاء غير العبادة ، والتوسل والاستشفاع غير العبودية ، فإن العبادة إنما تبتني على قصد التعبد والعبودية ، وإنما تحرم لمن يدعي الألوهية من دون الله ، والمسلمون - سنة وشيعة - يعبدون الله ، ولا يقصدون غيره بذلك . وأما الدعاء فهو نداء وطلب يقصد به التوسط بمنزلة النبي وآله والصالحين من أوليائه ، لأنهم مكرمون عند الله ، ويشفعون لمن ارتضى ، وليسوا معبودين ولا مقصودين بالعبادة ، وإنما المعبود هو الله وحده . ثم إن المسلمين - سنة وشيعة - إنما يتبعون في دعاء النبي وآله ، سنة رسول الله وتعليماته ، فقد جاء في الحديث الصحيح أنه علم رجلا ضريرا أن يقول : " اللهم إني أسألك . وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة . يا محمد : إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي . اللهم : فشفعه في " . رواه الترمذي في الجامع الصحيح ج 5 ص 569 كتاب الدعوات ، باب 119 ح 3578 وتال :
     حسن صحيح غريب . ورواه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 1 / 528 ، وقال : على شرط الشيخين البخاري ومسلم ، ووافقه الذهبي أنه على شرط البخاري . ونقله السيوطي عنهما في الجامع الصغير وصححه . ولنا في رسول الله أسوة حسنة . والوهابيون بإعراضهم عن سنة النبي هذه ، والاعتراض على المسلمين في


(197)

     ذلك ، يبتعدون عن سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا واحد من أدلة جهلهم ، ومخالفتهم لنصوص القرآن والسنة . وقد ألف علماء المسلمين من الفرق الإسلامية كافة ، شافعية ، وحنفية ، ومالكية ، وحنبلية ، سنة وشيعة ، ردودا حاسمة على مزاعم الوهابية ومفترياتهم ، في كتب ورسائل ، شعرا ونثرا ، بما تمت الحجة على كل الناس (1) .
     وواحد من مظاهر جهلهم أنهم ، في نفس الوقت الذي يعارضون تمجيد أهل بيت النبي وتقديسهم وتعظيمهم ، يحاولون التمجيد بحثالات التاريخ الإسلامي ممن ملاوه بالجرائم وا لفضائح والآثام ، مثل : يزيد الخمور وحجاج الدماء ، والوليد الكفور وسائر بني أمية وآل مروان وآل زياد ، الذين حاربوا عليا أمير المؤمنين ، وسفكوا دماء المسلمين ، وقتلوا عمارا ، وقتلوا حجر بن عدي صحابي رسول الله ، وقتلوا الحسين سبط رسول الله ، وسبوا زينب عقيلة بني هاشم ، وعليا السجاد زين العابدين ، وهدموا الكعبة ، واستباحوا المدينة حرم رسول الله ، وقتلوا العلوي المجاهد زيد الإمام الشهيد وصلبوه ، وتتبعوا أهل البيت قتلا وتشريدا حتى أوغلوا في سفك دماء آل محمد وظلمهم . وهذا التاريخ قد ملئت صحائفه واسود وجهه مما جناه أولئك على الأمة الإسلامية . فاقرأ عنه كتاب " مقاتل الطالبيين " لتقف على بعض الحقيقة ، فما لم يكتب منها أكثر وأكثر . كما شوه أولئك سمعة الإسلام وحرفوا تعاليمه وموازينه بما ارتكبه أشياخهم ، وأمراؤهم ، وخلفاؤهم ، ونساؤهم ، بفجورهم ، ولهوهم وبذخهم ، فليقرأ المسلم عن ذلك كتاب " الأغاني " ليقف على بعض المخازي والإجرام والتعدي على حقوق الله وحدوده

(1) وقد أعددنا قائمة بمؤلفات المسلمين في الرد على الوهابية نشرت في مجلتنا هذه " تراثنا " العلد 17 ، السنة 4 ، 1409 ه‍ .


(198)
وحرماته ، والعبث بكرامة الأمة وأعرافها وموازينها .
     هؤلاء هم القديسون عند الوهابية ! !
     أما أهل البيت النبوي الطاهر ، الذين لم يعهد التاريخ - بطوله وعرضه - منهم سوى التقى والورع والعبادة والعلم والخير والفضيلة والزهد والجهاد في سبيل الله ، لإحياء الإسلام ، وبسط العدل والحق ، ومقاومة الظلم والفساد ، طالبين للإصلاح ، آمرين بالمعروف ، ناهين عن المنكر . أما أهل البيت : فحبهم عند الوهابية - فسق ، ودعاؤهم كفر ، وتعظيمهم رفض ، واتباعهم جريمة ! لماذا ؟ ! ! وأما المسلمون المخلصون ، والشيعة المؤمنون فهم من أهل البيت ومعهم ، لا يحيدون عن تعاليم القرآن ، وسنة النبي ، وسيرة أهل البيت قيد شعرة ، فهم يحبونهم لحب الله ورسوله ، ويلتزمون فيهم بوصية جدهم رسول الله ، ويعظمونهم لعلمهم ومعرفتهم ولجهادهم في سبيل الله حق الجهاد ، ويشايعونهم ويوالونهم لأنهم الأحقون بالولاء والولاية ، ولأنهم أثبتوا جدارتهم للقيام بالأمر بالعلم والعمل والزهد والفضيلة . وإذا كانت الأشياء تعرف بأضدادها : فانظر إلى تاريخ أهل البيت الأبلج ، الملئ بالمفاخر والمكارم ، والخير والرحمة ، والعلم ، والبركة ، وزر مشاهدهم الشريفة تجدها مليئة بالعبادة ، عبقة بالروح ، مضيئة بنور المعرفة والتوحيد ، عطرة بأريج الرسالة والنبوة ، زاهية بأمجاد الإمامة والعدل ، يتصاعد فيها نغم القرآن والذكر ، تقف فيها على كرامة النسب وعظمة المقام ، ومحبة الله ، وتنشد إلى العقيدة الراسخة ، وتمتلئ بالعزم والجد . ولكن أنظر إلى تاريخ أعدائهم الأمويين والمروانيين وسائر الخلفاء والملوك والأمراء ، فلا تجد إلا الدماء ، والفجور بالنساء ، واللعب بالكلاب والحمام ، والقمار والخمور والملاهي ، والمغنيات والمغنين ، ولا ترى فيمن حولهم إلا الابتعاد عن الفضيلة والانعطاف على الرذيلة .


(199)
وأما قبورهم ، فأفضلها " الذباب فيه يعربد " .
     وقد انمحت آثارهم وما شيدوه من قصور وسجون ومظالم . نعم ، قد بقي من آثارهم هذه الفئة الباغية تتطاول على المسلمين بألسنة حداد ، وقلوب مليئة بالأحقاد ، وعقائد سخيفة أساسها الجبر والقدر وأفضل إبداعهم هو في تبديع المسلمين وتكفيرهم وتفسيقهم ! وأهم فضيلة لهم هو ممالاة أمراء الفجور وملوك الخمور وتأييد ظلمهم ، والتذلل للكفار الأجانب ، ومطاوعة أفكارهم في إصدار الفتاوى الباطلة بتكفير المؤمنين بالله وبالرسول . أما المسلمون ، فقد أصبحوا اليوم - والحمد لله - يعلمون أن وراء هذه النعرات الطائفية أيد أخرى . وخاصة في هذه الفترة الزمنية الحساسة التي تمر بالأمة ، حيث هي في أسوأ الظروف ، وعلى أضعف الحالات ، وفي أضنك الأيام ، وفي أكثر ما يتوقع من التشتت والتفكك والافتراق ، والهجمة الاستعمارية في أقسى حالاتها ، وعلى أرفع مستويات السلطة ، والرجل الأمريكية تدنس أرض المقدسات في الجزيرة ، أرض الحجاز ! والهيمنة الأمريكية تخيم على كل العواصم العربية ، والعتو والتمرد الصهيوني في أوج درجاته . إن صدور فتاوى تكفير المسلمين له مدلول آخر ، أكبر من مجرد مسألة شرعية فرعية ! ؟ ونحن واثقون بالأمة الإسلامية الرشيدة ، ووعيها المتكامل في هذا العصر ، أنها لا تغتر بأراجيف هذه الزمرة الوهابية ، المدعومة بالسلطة الحاكمة ، والدولار الأمريكي ، والمتخلية عن كل معاني الحياء والتقوى والشعور .
     فلو كانوا يتمتعون بأدنى شئ من ذلك لما سكتوا عن ملوكهم وأمرائهم وخلفائهم وسلاطينهم ، الذين ملأوا الدنيا بفجورهم وفسقهم ، عارا على المسلمين . وإهانة للإسلام ، بتصرفاتهم الهوجاء الجنونية ، وتبذيرهم الأموال الطائلة في أندية القمار والخمور في سبيل شهواتهم ورغباتهم التافهة ، مما لا يمكن ستره عن أحد من العالمين . ولمنعوهم من التعدي على كرامة الشعوب الإسلامية بالقتل والاغتيال ،


(200)
والعدوان ، تلبية لأوامر الدول المسيحية واليهودية .
     فتلك الحرب الاستنزافية المدمرة التي مولوها ، وأججوا نيرانها ، ضد دولة الإسلام في إيران . وهذه حرب الخليج التي خربوا فيها بيوتهم بأيديهم وأموالهم . وهذا الدمار الواسع والقتل الذريع والإبادة الشاملة بأبناء العراق . واليوم يقفون وراء فتاوى مزيفة بغرض التفرقة بين الأمة ، وإغراء طائفة منهم بطائفة أخرى ! ألا يفتح " أعضاء مجلس الافتاء الأعلى السعودي " عيونهم على كل هذه الجرائم التي يرتكبها ملوكهم وأمراؤهم وسلاطينهم وخلفاؤهم ، ليمنعوه أو يحرموه أو يستنكروه أو يقبحوه . إن كانت لهم كلمة مسموعة ؟ ! وإلا ، فمن خولهم حق التكفير والتفسيق والتبديع ، للمسلمين ؟ ! إن بالامكان إصدار أكثر من منشور وفتوى ضد هؤلاء وفتاواهم الباطلة ، لكنا ندعو المسلمين إلى ضبط النفس والتزود بالتقوى ، وحماية وحدة المسلمين ، والمحافظة على جماعتهم ، والإعداد للمعركة الكبرى الفاصلة ضد الاستعمار والصهيونية . فإن هؤلاء الذيول لا تبقى لهم قائمة بعد أولئك .
     ولنتمثل بقولي الشاعر : وما كل كلب نابح يستفزني * ولا كلما طن الذباب أوراع هذا الكتاب وعملنا فيه : وعلى أساس فن هذا المبدأ ، رأينا الإحجام عن الرد على تلك الفتاوى الهزيلة ، وصممنا على تقديم هذه الرسالة : " الباقيات الصالحات " للتعريف بعقائد الشيعة الإمامية ، بصورة موجزة ، مع الاحتواء على كل ما هو أساسي من الأدلة والبراهين في ملتزمات هذه الطائفة الإسلامية في مجال التوحيد وما يتعلق بصفات الله جل وعز ،


(201)
والنبوة لسيد الرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والخلافة والإمامة لأهل البيت عليهم السلام ، والمعاد ، إلى يوم القيامة .
     ومن خلال هذه الرسالة - على إيجازها - يمكن التعرف على معتقدات الشيعة ، وأنهم إنما يلتزمون بالعقائد الإسلامية المدعومة بأدلة رصينة من آيات القرآن الكريم ، والسنة المطهرة ، والعقل السليم ، والفطرة الإلهية ، وأنهم لا يدعون شيئا بلا بينة شرعية ، أو برهان عقلي ، ولا يلتزمون بها لا يجوز عقلا أو نقلا .
     وبذلك تتبخر التهم والافتراءات ضد شيعة في أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والتشكيك في عقائدهم . وهذا الكتاب وضع أساسا ليكون مقدمة لواحد من الكتب الفقهية ، التي تعد لمراجعة المقلدين من عامة الناس ، والتي تسمى ب‍ " الرسالة العملية " فهي تكتب بلغة مبسطة ، لتكون واضحة سهلة الفهم ، وقدم السيد المؤلف لهذه الرسالة في أصول الدين ، لتكون مدخلا لتلك الرسالة . وقد طبع هذا الكتاب باسم " الباقيات الصالحات في أصول الدين وفروع الشرع المتين " طبعة ثانية ، بمطبعة الزمان في بغداد . ويبدو من نهاية هذه الرسالة أن السيد ألفها أثناء الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945 م) أو بعيدها . وقد أعدنا طبع الكتاب ، مع تصحيح ما وقع فيه من أخطاء مطبعية طفيفة ، وتخريج مواضع الآيات القرآنية ، والتعليق على مواضع قليلة للضرورة . ولم نحاول تخريج الأحاديث الشريفة ، ولا توضيح بعض المقاطع ، حفاظا على اختصار المتن ، وأملا في أن يكون تقطيعنا للمتن مساعدا على يسر قراءته .


(202)

المؤلف ، وآثاره :
     هو : قدوة العلماء المتبحرين ، سيد الفقهاء المجتهدين ، آية الله العظمى ، السيد محمد هادي ، الحسيني ، الخراساني ، الحائري . ابن العالم العامل التقي ، العلامة الورع الجليل السيد الأمير علي الحسيني ، البجستاني ، ابن السيد محمد ، بن الأمير أبي طالب ، بن الأمير كلان ، وهذا الجد الأعلى هو من الشخصيات المرموقة في مدينة (بجستان) من توابع محافظة خراسان . ولد السيد المؤلف في كربلاء المقدسة ، في غرة ذي الحجة الحرام سنة 1297 هجرية . نشأ في مسقط رأسه ، ودخل الكتاب ، فأتقن القراءة والكتابة وهو ابن سبع سنين ، وانتهى في 1309 من دراسة أوليات الأدب من النحو والصرف ، حيث هاجر به والده إلى خراسان . ومكث في مشهد الإمام الرضا عليه السلام من 1309 - 1314 ، مكبا على تحصيل المقدمات لدى أساتذتها ، وإكمال الكتب الأدبية كالألفية والكافية والشافية وشروحها ، والمغني والمطول . وعلوم المنطق والأصول ، والرياضيات ، والأخلاق والآداب ، في كتبها المتداولة ، ومن بين أساتذته : السيد والده ، والأديب النيشابوري الكبير . ورجع سنة 1314 إلى كربلاء ، وانقطع إلى دراسة الفقه والأصول ، وفي شوال 1315 هاجر إلى النجف الأشرف ، حاضرة العلم ، فاشتغل بتكميل كتب السطوح العالية ، مضافا إلى حضور دروس المعقول عند أساتذته ، منهم الشيخ الميرزا محمد باقر الاصطهباناتي الشهيد سنة 1326 في شيراز . ثم بدأ بحضور دروس الخارج في الفقه والأصول على أعلام النجف من الفقهاء والأصوليين ، منهم : شيخ الشريعة فتح الله الغروي الأصفهاني الشيرازي (ت


(203)
1339) ، والمحقق الآخوند الخراساني المولى محمد كاظم صاحب الكفاية (ت 1329) ، والفقيه المرجع السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي (ت 1338) .
     وجد في التحصيل في النجف طيلة خمس سنوات من دون انقطاع ، حتى هاجر في سنة 1320 إلى سامراء ، فبقي هناك بطلب من كبير علمائها الشيخ الميرزا محمد تقي الشيرازي زعيم ثورة العشرين ، والسيد الميرزا علي آغا نجل السيد المجدد ، فأقام في سامراء مشتغلا بالحضور لدى الشيخ الشيرازي ، وكان يعد من أفاضل تلامذته المرموقين ، وقام بتدريس الخارج فقها وأصولا ، كما درس المعقول والكلام .
     وقد اشترك مع شيخه التقي المجاهد في عدة قضايا اجتماعية أدت به إحداها سنة 1330 إلى السجن في بغداد ، باعتباره الناطق عن الشيخ . ولما استعر أوار الحرب العالمية الأولى سنة 1333 انتدبه أستاذه الشيخ التقي ليمثله في بعض المهمات الخاصة ، وأوفده إلى إيران . وفي شهر شوال من سنة 1335 خرج بصحبة الشيخ الأستاذ مهاجرين من سامراء ، وأقاموا مدة في الكاظمية ، والسيد يلازمه ملازمة الظل ، حتى وردوا كربلاء في 18 - صفر - 1336 .
     ولما دخل الشيخ التقي معمة الجهاد المقدس ، دفاعا عن حوزة الإسلام وكرامة المسلمين ، ضد الإنكليز الكفرة المحتلين ، كان السيد إلى جانبه ، طول المدة التي وقف فيها علماء الإسلام ، حتى توفي زعيم الثورة الشيخ التقي في الثالث من ذي الحجة سنة 1338 .
     وفي ما خلفه السيد من أوراق ومؤلفات نتف من المذكرات الهامة حول ذلك الجهاد المقدس . وعندما استقرت الأوضاع ، انقطع السيد إلى التدريس والتأليف ، والإفتاء ، وقضاء أمور المؤمنين ، فكانت له الزعامة العلمية في كربلاء ، وقلده جماعة من أهلها ، كما قلده جمع من أهالي بغداد وخراسان وطهران . وكان يعد من كبار فقهاء الطائفة وأصولييها ، مع التبحر في العلوم العقلية ، والكلامية ، وعلوم القرآن والحديث .


(204)
وله مواقف نضالية في مواجهة الحكومة العراقية ، في قضايا خاصة ، مذكورة في تاريخ حياته . وكذلك في الدفاع عن حريم أهل البيت عليهم السلام عندما أقدم الوهابيون الجهلة على هدم قبورهم في المدينة المنورة ، فكان للسيد المؤلف سعي بليغ في إثارة الأمة لاستنكار هذه الجريمة النكراء ، كما جد في فضح القائمين بها بالكتب التي ألفها ردا عليهم ، ومنها كتاب " دعوة الحق إلى أئمة الخلق " . ووقف من تصرفات شاه إيران الأسبق ، المشبوهة ، والهادفة لمحو آثار الديانة ، ومسخ الشعب الإيراني المسلم ، وعلمنة البلد ، وقفة حازمة ، فكانت له مساجلات ومناقشات حادة مع الشاه نفسه ، ومع جلاوزته وأعوانه ، كما كان يثير الأمة وعلمائها للتحرك ضد تلك الإجراءات الفاسقة .

وفاته :
     وبعد عمر مبارك قضاه السيد بين التحصيل ، والتأليف ، والجهاد ، والفتوى ، والعمل لله ، قضى نحبه في 12 - ربيع الأول - 1368 عن عمر يناهز السبعين عاما . ودفن في الصحن الحسيني في كربلاء . ورثاه الشعراء والخطباء ، وأبنه العلماء ، وممن أرخ وفاته العالم المرحوم الشيخ عبد الحسين الحويزي في قوله :
عن هذه الدنيا مضى سيد نواحسا أيامها أصبحت إذ كان نورا ومنارا به والعلم أضحى جيده عاطلا أروع في تاريخه : (ماجد ساد الورى بالجد والجد مذ غاب نجم اليمن والسعد للخلق يزهو منهج الرشد وانبت سمط جوهر العقد هاد البرايا قر في الخلد)



(205)

مشايخه في العلم والرواية :
     1 - السيد والده ، العلامة التقي السيد علي البجستاني ، أخذ منه بعض مقدمات العلوم .
    2 - الأديب النيشابوري الكبير ، درس عنده الكتب الأدبية في مشهد .
    3 - الشيخ محمد كاظم الخراساني الآخوند ، صاحب كفاية الأصول ، وقد شرحها السيد بشروح ثلاثة ، حضر عليه في النجف الأشرف .
    4 - السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ، صاحب العروة الوثقى ، حضر عليه برهة في النجف الأشرف ، وشرح كتابه العروة .
    5 - الشيخ محمد تقي الشيرازي الحائري ، زعيم ثورة العشرين العراقية ، وقد أجازه بالاجتهاد ، والرواية المدبجة .
    6 - الشيخ فتح الله الغروي ، شيخ الشريعة الأصفهاني ، الشيرازي ، وقد أجازه برواية الحديث .
    7 - الشيخ محمد حسن ، الشهير بكبة ، البغدادي ، وهو من مشايخ إجازته في الحديث .
    8 - السيد حسن الصدر العاملي الكاظم ، وهو من مشايخ إجازته في الحديث .
    9 - السيد إبراهيم الراوي الشافعي البغدادي ، وهو من علماء العامة ، وقد أجازه برواية الحديث من طرقهم .
    10 - الشيخ فضل الله المازندراني ، من أفاضل علماء كربلاء ، وقد أجازه بالاجتهاد والرواية .

تلامذته والراوون عنه :
     1 - الشيخ آغا بزرك الطهراني (ت 1389) وهو زميل السيد المؤلف في الدراسة ، وإنما تبادلا الإجازة لرواية الحديث ، فهي بينهما مدبجة .


(206)

     2 - السيد محمد مهدي الأصفهاني الكاظمي ، من علماء الكاظمية والمؤلفين المكثرين ، وقد حضر على السيد المؤلف برهة في كربلاء ، وحصل منه على إجازة الحديث .
    3 - السيد محمد طاهر البحراني البوشهري ، من علماء كربلاء وأئمة الجماعة فيها .
    4 - السيد مهدي بن السيد حبيب الشيرازي ، من علماء كربلاء وأئمتها في الجماعة والتقليد ، يروي عن السيد المؤلف بالإجازة .
    5 - السيد علي نقي اللكنوي الهندي ، استجاز السيد المؤلف في رواية الحديث .
    6 - السيد محمد صادق بحر العلوم النجفي ، من العلماء المحققين ، يروي عن السيد المؤلف بالإجازة .
    7 - السيد محسن الحسيني الجلالي الكشميري (ت 1396) ، من مدرسي الفقه في كربلاء وأئمتها ، وهو صهر السيد المؤلف .
    8 - السيد شهاب الدين المرعشي النجفي (ت 1411) ، من علماء مدينة قم ومراجعها ، يروي عن السيد المؤلف بالإجازة .

مؤلفاته :
     بلغت مؤلفاته الموجودة 143 كتابا ورسالة ، ونقتصر في هذه المقدمة على ذكر مؤلفاته الكلامية ، وذكر ما طبع من مؤلفاته فقط ، حذرا من التطويل :
     1 - أحسن الجدل مع أحمد بن حنبل ، (ثلاثة مجلدات) . مستخرج من مسند أحمد ، نذر تأليفه عندما سجن في بغداد سنة 1330 .
     2 - إزالة الوصمة عن وجوه براهين العصمة ، (مجلد) : ألفه سنة 1340 .
     3 - أسنة السنة السنية لقطع ألسنة السنية : ابتدأ بتأليفه سنة 1325 في سامراء ، وهو كتاب كبير حاو لصحاح العامة


(207)

     ومسانيدهم في الفضائل والمطاعن ، وجملة من الفروع الفقهية ، والاستدلال على فقهنا بأخبارهم ، وبيان تناقضاتهم .
     4 - أصول الآيات ، وآيات الأصول : في علم الكلام على ضوء آيات القرآن الكريم .
     5 - أصول الشيعة وفروع الشريعة ، (جزءان) . الجز الأول منهما في أصول الدين ، فرغ من تأليفه 6 - شوال - 1341 ، وطبع في بغداد ، ويقع في 155 صفحة .
     6 - أعلام الإسلام : في أصول الدين .
     7 - الألفين في دين المصطفين : أرجوزة في ألفي بيت في أصول الدين والحكمة الإلهية ، طبعت في طهران بمطبعة باكت جي في 148 صفحة ، وجاء في آخرها :
ختامه (مسك) وقد صادف (قم) * والبلد الطيب دم فيه وقم والظاهر أن تاريخ التأليف هو سنة 1356 .
     8 - شرح الألفين : قد شرح فيه أرجوزته السابقة ، سنة 1363 .
     9 - انتقاد الاعتقاد في المبدأ والمعاد : ألفه في سامراء عند تدريسه علم الكلام .
     10 - الباقيات الصالحات : وهي رسالة عملية ، في مقدمتها (رسالة أصول الدين) هذه التي نقدم لها ، ونقدمها للقارئين .
     11 - البصائر الربانية ، في إثبات الصانع والوحدانية : ألفها سنة 1337 عند بحثه في الموضوع في ليالي شهر رمضان المبارك في


(208)
كربلاء .
     12 - البوارق الفارقة على أعناق المارقة : في الرد على الصواعق المحرقة ، ثم تأليفها سنة 1348 .
     13 - البينات والزبر في وجوه أدلة العصمة للأربعة عشر .
     14 - حاشية على شرح التجريد : وهو تعليقة على شوارق الإلهام للاهيجي .
     15 - حاشية على ينابيع المودة للقندوزي : في الاستدلال ببعض الأحاديث على الإمامة .
     16 - الحجة البالغة (بالفارسية) : في أصول الدين ، طبع سنة 1364 في مشهد المقدسة .
     17 - حقائق الصدق في أصول الدين الحق .
     18 - دعوة الحق إلى أئمة الخلق : رسالة كبيرة في رد الدعوة الخبيثة الوهابية ، وإثبات إمامة أئمة الهدى ، في جزءين ، طبع الأول منهما سنة 1347 بمطبعة النجاح في بغداد ، والجزء الثاني لا يزال مخطوطا .
     19 - رسالة في الشعائر الحسينية : كراسة صغيرة ، ألفها سنة 1347 ، وطبعت سنة 1348 بمطبعة النجاح في بغداد ، في 12 صفحة ، وأعيد طبعها كاملة ، بالأفسيت - ضمن كتاب " عزاداري أز ديدكاه مرجعيت شيعة " تأليف علي رباني خلخالي ، في قم .
     20 - رسالة في فعل القادر المختار : في إثبات العدل والرد على المجبرة والقدرية الكفار .
     21 - الشجرة الطيبة : سبعة وعشرون فصلا في الإمامة والفضائل .
     22 - علم الإنسان بخلق القرآن :


(209)
رسالة مختصرة في الموضوع ، وحسم الخلاف فيه .
     23 - عين العيان : تعليقة على رسالة في (التوحيد) لبعض الأساطين الأعيان .
     24 - القرعة (بالفارسية) : في الإمامة ، وجمع آيات من القرآن في ذم النواصب . ألفها سنة 1330 .
     25 - لسان الصدق : كتاب كبير يبحث في الإمامة الكبرى .
     26 - مخالفة مذهب السنة للكتاب والسنة : حاشية على (الموطأ) لمالك ، مشتمل على دورة فقهية كاملة ، وإثبات بدع المخالفين في أحكام الدين المبين .
     27 - المسائل النفيسة : في إعجاز القرآن ، وبحوث اعتقادية أخرى ، طبعت بمطبعة النجاح في بغداد ، في 26 صفحة .
     28 - مصابيح العترة الأطياب ورجم الشياطين النصاب (بالفارسية) : في الإمامة .
     29 - المعجزة والاسلام : في أصول الدين ، طبعت بالمطبعة العلمية في النجف ، في ص 348 صفحة .
     30 - المغرفة في المعرفة : في الحكمة ، والبحث عن أصالة الوجود أو الماهية . ألفها سنة 1342 وطبعت سنة 1393 ، بتحقيق أخينا المجاهد العلامة الحجة الشهيد المظلوم السيد محمد تقي الحسيني الجلالي في النجف ، مطبعة النعمان ، في 80 صفحة .
     31 - مغلاة الغلاة في الرد على الشيخية الغواة .


(210)

     32 - نخبة اللوامع ونجبة السواطع : اختصره من كتاب (لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية) لشمس الدين السفاريني الحنبلي ، أورد فيه الأصول الكلامية على مذهب الحنابلة ، فرد عليها المصنف بالبراهين الجلية .
     33 - نطق الحق (بالفارسية) : في الإمامة .
     34 - النور العاقب في تحرير رسالة الشهاب الثاقب : حرر ولخص رسالة الشهاب في رد الصوفية ، تأليف المولى الشيخ محمد حسين نسيب المولى فتح علي . ألفه سنة 1350 .
     35 - نور العلم : في بدع العامة . وهناك رسائل غير تامة التأليف لم نذكرها في هذه القائمة .
  مصادر الترجمة :
     لقد ترجم للسيد المؤلف كل من عاصره أو تأخر عنه ، من مؤلفي التراجم . وفي طليعتهم السيد نفسه ، فقد ألف لنفسه ترجمة ذاتية باسم " لمحه أربعين " باللغة الفارسية عند بلوغه سن الأربعين ، وأضاف عليها ملاحق باللغة العربية لخص فيها ذلك الكتاب . كما أن مشيخته المسماة ب‍ " الصحف المطفرة " ذكر فيها قائمة بأسماء مؤلفاته ومصنفاته . وأما ما كتبه الآخرون فهي :
     1 - الترجمة الملحقة بآخر كتابه " دعوة الحق " المطبوع في بغداد ، وهي بقلم الشيخ محمد صالح الكاظمي ، صاحب التاج .


(211)

     2 - أحسن الأثر في من أدركناه في القرن الرابع عشر . للشيخ محمد صالح ، المذكور ترجم للمؤلف برقم (9) .
     3 - أحسن الوديعة . للسيد محمد مهدي الأصفهاني الكاظمي ، ترجم للسيد في ذيل ترجمة أستاذه الشيخ محمد تقي الشيرازي زعيم الثورة (ج 1 ص 175 - 178) من الطبعة الثانية .
     4 - أنوار الكاظمين . للسيد محمد مهدي ، المذكور ترجم للسيد في ص 125 .
     5 - أقرب المجازات إلى مشايخ الإجازات . للسيد علي نقي النقوي اللكنهوي ، ترجم للسيد ترجمة ضافية في الجزء الأول منه ، في 22 صفحة .
     6 - نقباء البشر في القرن الرابع عشر من (طبقات أعلام الشيعة) . لشيخنا المولى آغا بزرك الطهراني ، الجزء الرابع ص 1525 ضمن ترجمة والده السيد علي البجستاني ، وفي حرف الماء المخطوط أيضا .
     7 - مصفى المقال في مؤلفي علم الرجال . للشيخ آغا بزرك الطهراني .
     8 - أعيان الشيعة . للسيد محسن الأمين العاملي ، ترجم له في (ج 50 ص 43) واستدرك عليه السيد صالح الشهرستاني في (ج 52 ص 141) .
     9 - شخصيات أدركتها . للسيد صالح الشهرستاني المذكور ص 69 - 72 .
     10 - الأعلام . لخير الدين الزركلي (ج 9 ص 38) من الطبعة الثانية .
     11 - معجم المؤلفين .


(212)
لعمر رضا كحالة (ج 13 ص 126) .
     12 - معارف الرجال . للشيخ محمد حرز الدين النجفي (ج 3 ص 232) .
     13 - معجم رجال الفكر والأدب في النجف . للشيخ محمد هادي الأميني ، ص 116 .
     14 - الإمام الخراساني .
     بقلم كاتب هذا التقديم .
     وقد جاء ذكره في معاجم الكتب والمؤلفات والمطبوعات ، وما كتب عن تاريخ كربلاء باعتباره واحدا من كبار رجالاتها البارزين قدس الله روحه ، وأسكنه من الخلد فسيحه . وكتب السيد محمد رضا الحسيني


(213)

(الباقيات الصالحات)


بسم الله الرحمن الرحيم

     الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين ، وآله الطاهرين . وبعد ، فهذه رسالة مختصرة فيما يجب على كل مكلف - وهو الإنسان ، البالغ العاقل - معرفته ، والعمل به ، من أصول الدين وفروعه (1) ، على نحو الإجمال ، وتفاصيله في كتبنا المفصلة ، المنشورة لدى أهل العلم والكمال . والله هو المستعان في المبدأ والمآل .

(1) لقد عرفت في التقديم أنا اقتصرنا على قسم أصول الدين من هذا الكتاب في هذه الطبعة .


(214)




مقدمة في أصول الدين

     يجب على من بلغ - من الذكور والإناث - وهو عاقل ، قابل للتعلم : أن يحصل اليقين ، والعلم بالأصول الخمسة ، من الأدلة والبراهين - ولو كانت ارتكازية ، دون الاصطلاحات العلمية - ولا يجوز فيها التقليد . وهي خمسة :
الأول : الاعتقاد بوجود الصانع وأنه واحد لا شريك له

     والدليل على ذلك : أن لكل صنعة صانعا ، ولكل أثر مؤثرا ، ولكل متحرك محركا . وبالوجدان : العالم - برمته - أعظم صنعة ، والأرضون - وما فوتها - أكبر أثر ،


(215)
والسماوات والكواكب أسرع متحرك . فيكون لها صانع ، هو المؤثر ، المحرك . وبحكمة الصنع تستكشف حكمة الصانع .

وأما وحدانيته :
     فلعدم أثر لغيره .
     ولأن هذا المعلوم أخبر عن الوحدانية ، والكذب ظلم ، قبيح ، لا يصدر عن الغني الحكيم . ولأنه : لو كان إله آخر ، لأظهر وجوده ، كما أظهر هذا الموجود ، سيما مع إنكار وجوده .
الثاني : الإذعان بأن الصانع عادل

     والدليل عليه : أن الظلم قبيح ، والقبيح يمتنع على الحكيم ، لا بمعنى عجزه عنه - لأنه ممكن ، ولا حاجز للممكن عن الواجب - بل ، بمعنى أن الواجب قادر والقادر لا يفعل إلا بداع وغرض ، والواجب حكيم ، غني عن غيره ، فلا يعقل أن يحصل له داع وإرادة إلى القبيح ، وهذا امتناع حكمي ، لا ذاتي . ولأنه يجب أن يكون الصانع شارعا ، والتشريع لا يكون مع احتمال الظلم ، كما سنذكره إن شاء الله .
الثالث : النبوة

     يجب اليقين بنبوة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلى الله عليه وآله وسلم .


(216)

     بدليل : أن الصانع خلق العالم لغرض صحيح ، ولا يحصل إلا بالتشريع ، وجعل قانون عدل بين الناس ، الذين منهم يحصل الصحيح والسقيم ، وهم مرجع الخير ، والشر ، والفساد ، والهلاك . وبالضرورة ؟ إن الناس يحتاجون إلى المعاشرة والاجتماع ، وذلك مثار الظلم ، والمغالبة ، والمدافعة . فلا بد لهم من رئيس يمنعهم عن المظالم ، يجلبهم إلى المصالح ، ويجربهم على ذلك القانون . وبالضرورة ، يجب أن يكون ذلك القانون ، وذلك الرئيس : عن الواجب الحكيم ، لأن إيكاله إلى المكلفين يوجب أعظم مفسدة . فقد ثبت : أنه يجب أن يكون للمكلفين - من مبدأ الخلق إلى المنتهى - قانون عدل ، وهو : الشريعة ، ورئيس عادل ، وهو : النبي . وحيث إنا - في هذا الزمان - لا نرى أثرا صحيحا ، ولا قانونا صالحا ، إلا لنبوة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله ، علمنا - بالضرورة - أنه النبي ، وشريعته هو الدين الصحيح . فإن من سبقه ممن ادعى النبوة لم يبق له دليل ، ولا شريعة صالحة ، فإن الكتب المنسوبة إليهم مشحونة بالأباطيل ، وخلاف ضرورة العقل ، كالتثليث ، والشرك ، وإسناد القبائح إلى الأنبياء ، والمناقضات : كالاعتقاد بالتوحيد والتثليث ، وتحليل شرب الخمر ، ونكاح البنت ، والتجسم ، والجهل للبارئ - تعالى - وغيرها من القبائح . فإذا كان اليهود والنصارى - وهم أولى بالحقانية من غيرهم (1) - على هذا الظهور من البطلان ، والبعد من الحق ! فكيف بغيرهم ؟ ! وكل ذلك بخلاف ما هو معلوم - بالضرورة - من حكمة القرآن ، وجلالة أحكام

(1) أي من أصحاب العقائد والنحل الباطلة ، كالوثنية والملاحدة والثنوية والمادية ، التي لا تعتقد برسالة إلهية سماوية .


(217)
الإسلام ، ومباني هذه الشريعة ، وقدس ساحة سند الأنبياء . صلى الله عليه وآله ، فإن كل جزئي وكلي من أحكام شرعه ، وكيفيات ذاته وصفاته ، وآداب معاشرته وأخلاقه ، كلها دلائل نبوته ، وبراهين رسالته . وأعظم معاجزه وأفضلها ، وأمتنها ، وأكملها : كتابه " القرآن الحكيم " ، حيث إنه أعجز أهل العالم من الجن والإنس - من أن يعارضوا القرآن ، ولو بسورة ذات ثلاث آيات ، مع إقدامهم على إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون ، وبذل النفس والنفيس ، وتحمل الأسر والرقية ، والقتل وسبي الذرية .

الرابع : الإمامة

     وهي : الرئاسة العامة في الدين والدنيا ، نيابة عن النبي . والدليل على وجوب الاعتقاد بوجود الإمام وتعيينه ، كأدلة النبوة : فإنه - كما يجب على الله تعالى ، لحكمته : جعل النبي ، والشريعة - يجب عليه جعل الإمام نائبا عن النبي ، لحفظ ذلك القانون ، وحفظ العاملين به ، وإلا ، لزم نقض ما أبرم . ولا يجوز - عقلا ونقلا - تفويض أمر الإمامة ، وزمام الأمة إليهم ، لتأديته إلى أعظم فساد ، وهلاك للحرث والنسل ، واستناد كل ذلك إلى الله والرسول . ولكن إذا عين الإمام ، وامتنعت الأمة من القبول ، فكلما سل سيف ، يستند إلى القاتل والمقتول من أولي البغي ، وكما وجدناه - بالضرورة - في عترة نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، حيث تواتر حديث : " إني خلفت فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي : أهل بيتي ، إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " .
     وفي بعض الصحاح المسلمة : " إني تركت فيكم خليفتين . . . " إلى آخره . وقد تكرر منه صلى الله عليه وآله ذلك في مواضع ومجامع متعددة ، كما صرح به جماعة من الخاصة والعامة ، منهم ابن حجر في (صواعقه) مع ذلك التعصب والنصب !


(218)

     وهذا الحديث المتواتر - المعلوم صدوره من لسان الوحي والإلهام - يدل على أمور عظام :
     الأول : يدل على نبوة قائله ، عليه وآله أفضل الصلاة والسلام ، لأنه لا يعقل لعاقل أن يصر ويكرر بأمر استقبالي ، مع ظهور موانع كثيرة ، وعلمه بها ، وإخباره عنها ، سيما من يدعي بقاء نبوته إلى يوم القيامة ، وأنه نبي آخر الزمان ، وخاتم النبوات ثم يخبر - جزما - ببقاء كتابه وآله إلى يوم القيام ، وأنهما على الحق والصواب . وأعظم من هذا الأخبار - ظهورا - وقوع ذلك في الخارج ، ومشاهدته عيانا ، إلى ألف سنة وزيادة ، مع كثرة القتل والحبس والتشريد والخوف والفقر فيهم . فهذا الإخبار وهذا البقاء ، لهما من أعظم المعاجز !
الثاني : يدل على عصمة الكتاب ، والعترة الأطياب ، وأنهما ملازمان للحق والصواب ، ومعصومان عن الخطأ والضلال . وإلا ، لم يكن التمسك بهما حافظا عن الضلال إلى يوم القيام . وهذا دليل آخر على خلافة العترة ، حيث اتفق العقل ونص النقل على اشتراط العصمة في الخليفة والإمام ، وحيث إنه لا معصوم في الأمة - سوى العترة - باتفاق الأمة ، وجب عصمة العترة وخلافتهم ، بحكم العقل والنقل .
الثالث :
     يدل على دوام العترة ، وخلافتهم إلى يوم القيام ، لوجوه :
     الأول : أنه خطاب إلى جميع الأمة إلى يوم القيامة ، لأنه صلى الله عليه وآله نبي الجميع ، فيجب عليه نصب الخليفة للجميع ، ولا وجه لتخصيص بعض دون بعض .
     الثاني : أن العترة عدل القرآن ، وزميله القرآن باق إلى يوم القيامة ، فكذا عدله وزميله . الثالث : التأبيد المستفاد من لفظة : (لن) فإن بقاء النفي وتأبيده بالنسبة إلى الأحياء جيلا بعد جيل ، وقبيلا بعد قبيل ؟ وإلا ، فمن مات لا يعقل له ضلالة في المستقبل حتى تنفى بلفظة : (لن) . الرابع : قوله : " لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " فيه تأكيدات على دوام


(219)
العترة : بلفظة (لن) ونص عدم المفارقة ، وذكر الغاية النهائية . وبذلك تثبت إمامة المهدي عجل الله فرجه ، ورجعة الأئمة .
     ثم الواجب تحصيل العلم واليقين بإمامة سيد المتقين ، علي بن أبي طالب ، أمير المؤمنين ، وأنه الخليفة بلا فصل . ثم الحسن السبط الأكبر . ثم الحسين بن علي ، الشهيد بكربلاء . ثم ابنه علي ، زين العابدين . ثم ولده الثمانية ، أبواب الجنة : محمد الباقر . ثم جعفر الصادق ، وهو قلب الأئمة ولسانهم ، ولذا سمي ووصف بالصدق ، وبرزت عنه علومهم ، ونسب إليه مذهبهم . ثم موسى الكاظم . ثم علي الرضا . ثم محمد التقي . ثم علي النقي . ثم الحسن الزكي . ثم صاحب الزمان ، المهدي . والدليل على خلافتهم ، بالعقل والنقل : أما العقل : فلاشتراط العصمة في الإمام ، ولا معصوم في الأمة سواهم . وأيضا : دعواهم الإمامة ، ولم تقع أية مناقشة ، أو تدعى أية وصمة ، في شئ من ذواتهم وحالاتهم وظواهرهم وبواطنهم ، مع كثرة الأعداء والحساد لهم ، وابتلائهم بأعظم الشدائد ، حتى لم يكن فيهم إلا مقتول أو مسموم .


(220)

     والتأمل في أحوالهم يؤدي إلى العلم بأن كل واحدة من حالاتهم وتصرفاتهم معجز مستقل ، وبرهان على عصمتهم وإمامتهم . وأيضا : المعاجز المحسوسة - دائما - من مشاهدهم الشريفة . بل صرف توجه النفوس الكاملة ، من القرون السالفة ، من الكملين من الحكماء ، والعاملين من العلماء ، ووفود العامة آلاف ألوف إلى مشاهدهم الشريفة ، وانجذاب قلوب العالمين إليهم ، ومشاهدة الآثار الخيرية ، والبركات بالتوسل بهم لدى رب العالمين ، أدل دليل على أنهم أقرب الخلائق إلى الله تعالى . وهذه الدلالة - مع كثرة تصديق من لا يطعن في تصديقه ، بما لا يحصى - توجب القطع . وأما كثرة الطوائف الأخرى ، على عقائدهم الباطلة ، فكلها مشتملة على شواهد ضرورية على بطلانها ، والحمد لله . وليس في العالم فرقة مجتمعة على شريعة خالية من الأباطيل والمناقضات ، سوى هذا المذهب . وأما النقل : فمن الكتاب : آية التطهير : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وبطهركم تطهيرا) [ (33) الأحزاب 33 ] المختصة بالخمسة الطاهرة ، بإجماع صحاح العامة والخاصة ، وتواتر أحاديث أهل الإسلام . وهذه الطهارة تساوق العصمة ، بل فوقها ، والمعصوم تجب متابعته ، وأن يكون إماما ، لا مأموما لغير المعصوم ، فكيف بالفاجر الظلوم ؟ ! وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) [ (119) التوبة 9 ] .
     والصادقون هم الطاهرون ، فإن الكذب أعظم رجس وأخبث دنس .


(221)
وقوله تعالى : (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) [ (17) هود 11 ] .
     ولا شاهد للنبي - يكون من النبي صلى الله عليه وآله - كعلي عليه السلام ، فإن تصديق مثل على لنبوة أحد لا يعقل فيه إلا صرف الحق ، وكمال الصدق ، وقد بقي بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وكان تلوا له ، وحذا حذوه ، فهو التالي له ، والخليفة بعده . وقوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) [ (59) النساء 4 ] وبين ، وعين ولي الأمر ، بقوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) [ (55) المائدة 5) .
     ولم نعرف من آمن وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة في ركوعه ، كما هو نص الآية ، ويكون قابلا لائقا للولاية المشتركة بينه وبين الله وبين رسوله ، من الولاية المطلقة العامة ، ولاية كاملة مستمرة ، على جميع الأمة ، إلا ولاية علي بن أبي طالب ، الذي تواتر في حقه قوله صلى الله عليه وآله : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " سيما بعد قوله : " الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين " وقوله : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ! " قالوا : بلى ، فقال : " ألا ، فمن كنت مولاه ، فعلي مولاه " . وغيرها من الآيات ، الدالة على إمامتهم ، وبطلان إمامة غيرهم ، وهي أكثر وأوسع من أن تحصر تفاصيلها في كتاب ! فكيف بهذا المجمل الموجز من الخطاب ؟ !

ومن السنة :
     فهي أكثر من أن تذكر ، وأشهر من أن تنشر ، بل أسماء الكتب المشهورة المسطورة في الإمامة غير محصورة (1) كيف ؟ ! وكتب هذا المؤلف كثيرة ، تعدادها ينافي وجازة هذه الرسالة القصيرة . ونتبرك بالإشارة إلى اثني عشر حديثا صحيحا أو متواترا عند العامة والخاصة :

(1) راجع مقال " مصادر الإمامة " للشيخ عبد الجبار الرفاعي ، المنشور في مجلة تراثنا ، العدد 18 فما بعده .


(222)
أ - حديث : " اثنا عشر خليفة ، بهم يعز الدين " .
     ب - حديث : " من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية " . وبالضرورة ، لا ينطبق إلا على مذهب الشيعة . ج - حديث : " أنا المنذر وأنت الهادي ، وبك - يا علي - يهتدي المهتدون " بعد تلاوة قوله تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) [ (7) الرعد 13 ] .
     د - قوله صلى الله عليه وآله : " علي مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي " .
     ‍ - قوله صلى الله عليه وآله : " ايتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي أبدا " . فإنه أراد كتابة خلافة العترة ، فإنها العاصمة من الضلالة أبدا ، على ما هو صريح حديث الثقلين ، ولذلك منعه من قال : إنه يهجر ، حسبنا كتاب الله ! ! ! يعني : لا حاجة لنا إلى ثقلك الآخر ! ! !
     و - الحديث المتواتر : " أنا مدينة العلم وعلى بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب " . ز - حديث : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " . صريح في وجوب إطاعته على الأمة ، وأنه شريكه فيها ، وفي كل منزلة ، إلا النبوة . وأحاديث " الأخوة " شواهد الاتحاد في الآثار والأحكام ، والولاية ! ولذا أنكرها عمر . كما رواه ابن قتيبة في كتابه " الإمامة والسياسة " ، وشايعه ابن تيمية .
     ح - حديث : " سدوا الأبواب - الشارعة إلى المسجد - إلا باب علي " . لكونه إماما ، ويحتاج المسجد إليه للجماعة ، والجمعة ، والقضاء ، وبيان الأحكام ، والمواعظ ، وغيرها من شؤون الإمام عليه أفضل الصلاة والسلام .
     ط - حديث : " مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تركها غرق " . ى - حديث : " مثل أهل بيتي كباب حطة بني إسرائيل من دخله كان آمنا ، ومن تركه كان كافرا " .


(223)
ك - أحاديث " الوصاية " .
     ولذا أنكرها ابن أبي أوفى ، وقال : أكان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله ؟ ! ل - أحاديث : " إن عليا عليه السلام كنفسه صلى الله عليه وآله وسلم " وسيما مع قوله تعالى : ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه . . . ) [ (120) التوبة : 9 ] .
     والصحاح المتواترة الصريحة في خلافة علي عليه السلام المنقولة عن الحفاظ بواسطة أئمة أهل السنة ذكرناها في كتبنا الكلامية ، كدعوة الحق ، وأصول الشيعة ، والمعجزة والاسلام ، والألفين ، وكلها مطبوعة ، وكلها في جنب " أسنة السنة " كتابنا الكبير ، كقطرة في جنب البحر ، والحمد لله .

الخامس : المعاد

     يجب تحصيل اليقين والاعتقاد بالمعاد ، وأن الله يحيي العباد والأجساد بعد الموت ، ليجزي أهل الإيمان والطاعة بالثواب والخلود في الجنة ، ويعاقب الكفار والعاصين بدخول النار . وهذا هو الركن الأهم من أصول الدين ، وهو المانع من وقوع المظالم والمفاسد ، والباعث لتحصيل المصالح والمكارم ، ولذا ترى القرآن الحكيم أكثر ذكر المعاد والوعد والوعيد ، وكرر ، بحيث لم تخل قصة منه ، بل أغلب الآيات فيه إشارة إليه . فإنا شاهدنا - من قديم الدهر - أن جميع القبائح والحروب ، وهلاك الحرث والنسل ، يقع ممن لا عقيدة له بيوم الجزاء . كما علمنا ووجدنا أن الأنبياء والأوصياء والعلماء والأتقياء لم يصدر منهم أدنى ظلم وأذية لأحد ، ولم يوجد منهم قبيح حتى المقدور . فنظام العالم ؟ بنحو تام ، وصلاح بني آدم ، بوجه عام : متوقفان على ثبوت المعاد ، والاعتقاد به .


(224)
أما رأيت في هذه السنين ، كيف أحرق الكفار أقطار الأرضين ، وأبادوا العالمين ، وفعلوا ما لا يصدر من السباع الضاريات ؟ إ (1)
     أيعقل ممن يعتقد بالدين ، وعقاب رب العالمين أن يصدر منه بعض هذه المظالم ؟ ! وكذلك ما صدر من بعض المنتحلين الإسلام من المظالم الفظيعة ، فلأجل ضعف العقيدة ، بل عدمها في الحقيقة ، كما هو مشهور من ابن سعد ، ويزيد والوليد ، لعنهم الله فوق المزيد .

وأما الأدلة على إثبات المعاد :
     فهي كثيرة ، فقلناها في كتبنا الشهيرة ، ويكفينا أنه مما اتفق عليه جميع المليين ، ولم يمنعه عاقل ، حتى الكفرة وعبدة الأوثان ، فإنهم أيضا يقولون بالثواب والعقاب بعد الموت . كيف ؟ ! وإلا لزم توجه الظلم والقبح إلى قدس ساحة الواجب تعالى ، لأنه خلق الخلق ، وأعطاهم القدرة والأسباب ، وأمهل الظالمين والعاصين ، فقتلوا وآذوا المؤمنين والصالحين ، بأعظم الأذيات ، ثم لم يأخذ حق المظلومين من الظلمة ، ولم يعاقبهم ، ولا أثاب المطيعين ، بل ابتلاهم حتى ماتوا على اعتماد بها أخبر ، وأخر ، من مجئ يوم البقاء ، ونيل أحسن الجزاء ، فهل يجوز عاقل ، أو يشك بعد التصور غافل ، أن يكذب العزيز

(1) يتحدث سماحة السيد المؤلف عما دار في الحرب العالمية الثانية على أيدي الأوربيين الوحوش ، قتلة البشر ، التي طالت من 1939 إلى 1945 م . ويذكرنا هذا الحديث بالحرب الطاحنة التي أشعلها المتأسلمون في بداية هذا القرن ضد الإسلام والمسلمين في إيران طوال ثمانية أعوام ، من 1399 - 1408 ه‍ ، فأفنوا آلافا من شباب المسلمين ضحايا وأباحوا ثرواتهم ، إرضاء للأسياد المستعمرين . ثم الحرب المدمرة التي فرضوها عل الكويت والعراق فأفنوا بها إمكانات البلدين الاقتصادية والبشرية ، وفسحوا المجال لاحتلال الأرض الإسلامية الطاهرة ، هن قبل الكفرة الأوربيين الأرجاس . كما أدخلوا بذلك على المسلمين والاسلام الذل والعار والهوان ، وأثبتوا زيف ادعائهم الانتماء إلى هذا الدين وهذه الأمة .


(225)
الحكيم ؟ ! أو يخلف وعده القادر العليم ؟ !
     لا ، والعظيم ، إن أمر المعاد ، ورجوع العباد ، أشهر من الشمس ، وأظهر من الأمس .

" إنتهى "



شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007