|
|
 |
| العدد 26 > کلمة التحرير > |
(5)
بسم الله الرحمن الرحيم
(6)
(7)
كلمة التحرير
" تراثنا " بين الماضي والمستقبل على طريق مذهب أهل البيت عليهم السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
بهذا العدد تدخل " تراثنا " عامها السابع . وقد خلفت أعدادا ، وصفحات ملئت بأعمال وجهود - وإن كانت كثيرة ، وعديدة ، وواسعة ، ومثيرة - إلا أنها في جنب " التراث الإسلامي العظيم " الذي يحمله الماضي ، جهد لا يمثل سوى بعض ما يجب ! وأما المستقبل - المنظور وغير المنظور - فهو بلا ريب يتطلب من أحباء هذا التراث ، وهواته ، وعارفيه :
جهودا أكبر وأوفر ، وسعيا أدق ، وأكثر ! فما حصل ، ويحصل ، عليه إنسان العصر من إمكانات ، وقدرات ، وأساليب ووسائل ، تغري بالتوسع في العمل التراثي ، والاستفادة من التقدم التكنولوجي ، والألكتروني ، بالسرعة الفائقة التي وصلت إليها أجهزة الاتصال ، والتصوير ، والارسال ، والطبع والنشر والتوزيع ، وما إلى ذلك من نعم الله على البشر . ولكن المستقبل ، بما فيه من أخطار ، وأمراض ، وأعراض ، بشكل حروب ، بأسلحة الدمار الواسعة ، والعصبيات المقيتة ، التي إن كانت في الماضي تحرق كتابا أو تقتل مؤلفا ، فهي الآن تحرق مكتبات ومدنا بأكملها ، وتقتل شعبا بكامله ، إن المستقبل مهدد فيه التراث الغالي ، بأكثر مما كان في الماضي .
(8)
ولئن كان التوسع في تحقيق التراث ونشره ، والاستفادة من إمكانات العصر الحاضر في هذا السبيل ، أمرا يبعث على الأمل ، لكن ما يرى من العبث بالكتاب ، والتراث منه بخاصة ، وما تطال الأيدي عليه باسم التصحيح ، ولكنه التصحيف والتحريف ، وباسم التحقيق ، لكنه التخفيق والتزييف . إن هذا التعدي على الكتاب الإسلامي - والتراث منه بخاصة - لهو مما يزري بكرامة العلم والعلماء ، وبحرمة التراث والثقافة والحضارة الإسلامية في ماضيها ومستقبلها . مع أن الإقدام على الطبع بذلك الشكل السيئ - مضمونا ، لا إخراجا - يعد كفرا بأنعم الله ، وتضييعا للوقت والجهد ، وتبذيرا للأموال والأعمال ! وبين هذه الأتراح وتلك الأفراح ، وهذه الأثقال وتلك الآمال ، وهذه الخسارات وتلك البشارات ، فلا يستثنى التراث ولا التراثيون من التعرض لمشاكل الحياة العامة والخاصة ، كما لا يستثنيان - هو وهم - من القوانين المعقدة العامة والخاصة ، ولا الإرادات العامة والخاصة ، التي تعترض طريق العمل التراثي وتعوق مسيرته ، ونشره ، وتحقيقه .
وبين كل الذي جرى ويجري فإن " التراث الإسلامي " هو العملاق الصامد ، الذي لا يخبو نوره ، ولا ينكر فضله ، ولا يزول أثره ، ولا يزال مجيدا وعظيما ومفيدا وكريما بالمجد الذي كتبته له القرون ، والعظمة المستلهمة من الإسلام ، والفائدة التي يفرضها العقل والتدبير ، والكرامة لامتنا ، في ماضيها ومستقبلها . فإن كنا أغنياء في فكرنا إلى هذا الحد ، فما لنا لا نبني مستقبلنا على ذلك ، ونستضئ بنور التراث في طريقنا لنسير عليه في هذا العالم الملئ بالظلمات ، ظلمات الظلم والجور وظلمات العقيدة والفكر .
وإذا كنا نحمل بأيدينا مصباحا غالي الثمن ، يحمل تلك القدرة الفائقة على الإضاءة وإراءة الهدى ، فلماذا نبقى - على التل - تائهين ، مترددين ، بين الأفكار المستوردة من هنا وهناك ، والأحزاب والنظريات السائبة والهزيلة ؟ ! !
(9)
وإذا كان قرآننا - أقدس كتاب تراثي يملكه المسلمون - يدعو بإصرار إلى " التفكر " و " التدبر " و " العقل " و " النظر " فما لنا نكتفي بطبع هذا القرآن - فقط - وتزويقه وتزيينه وتذهيبه وتجليده فحسب ! ! !
و " تراثنا " تستهدي الطريق إلى الهدف الأسمى من خلال تراث أهل البيت عليهم السلام ، خير أئمة لهذه الأمة ، وبلغة القرآن الكريم ونوره ، كي ترسمه أمام المسلمين ، في خضم هذا الصخب ، ليركبوا " سفينة نجاتهم " التي عينها لهم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في قوله : " مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " . و " تراثنا " تتجاوز كل ما يخصها أو يعمها من عقبات وعراقيل ، بما فيها استفزازات أعداء الحق ، المدعين للإسلام ، والمتسمين به - مع الأسف - والذين يحاولون شق عصا المسلمين ، وتشتيت كلمتهم ، في هذه الظروف العصيبة ، التي كشر الكفار الأجانب عن أنيابهم ، وبصراحة ووقاحة ، لهذا الدين ولمعتنقيه المسلمين ، وهؤلاء - هم - تدنس أقدامهم القذرة أرض المقدسات ! ومع هذا نجد المتأسلمين يحاولون بأقلامهم المأجورة رسم فتاوي مزيفة ، تهاجم طائفة كبيرة من المسلمين من شيعة أهل البيت النبوي ، ينبزونهم بما لا يليق ، ويحضون الجهلة على سفك دمائهم وهتك أعراضهم ، وما إلى ذلك من إفك وحرام . فلو حل - في شرعة الله - قتل أحد ممن شهد الشهادتين ، أو جاز - في قوانين الدول الحاكمة - إهدار دم من أجل المذهب ، فالأولى لهؤلاء " المفتين " أن يحكموا بقتل الكفار الأجانب - الأمريكان وغيرهم - الذين يعيثون في الأرض الإسلامية المقدسة فسادا ، والذين يدنسون بنجسهم أرض الحرمين المقدسين في الحجاز ! ! بدلا من أن يصدروا فتاوى في أمة تقول :
" ربنا الله " . وتعمل " تراثنا " لصد مثل هذا ، بأن تكشف عن واقع مذهب أهل البيت من خلال تعريف تراثه ، وفكره وجهده ليقف المسلمون على ذلك ، بعلم ويقين ، بما لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم من فضل وشرف وكرامة على هذه الأمة ، وما
|
|
|