|
|
 |
| العدد 23 > من ذخائر التراث: > |
(149)
من ذخائر التراث
(150)
(151)
تخميس قصيدة البردة للبوصيري
للسيد حسن الأعرجي
أسد مولوي
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد لله الذي أنزل مديح حبيبه الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن الكريم ، وأطلق ألسنة من شاء من خلقه بمدحه بالدر النثير والنظيم . والصلاة والسلام على رسول الله علة إيجاد الكائنات ، وعلى آله السادة الهداة . وبعد :
فإن مما من الله به علي ذلك الشغف العجيب بالمدائح النبوية عموما وبالبردة خصوصا ، وأني أجد لذة لا توصف في تلاوتها والتأمل في معناها والصلاة على الممدوح بها ، وذلك من نعم الله التي يجب علي شكرها ما حييت . وكان من توفيق الله لي أن أطلعني على درر مما نظم حول البردة من تخميس وتسبيع وتشطير . وقد تهيأت ظروف لكي أشرك معي غيري في التملي بمحاسن تخميس السيد حسن الأعرجي للبردة ، فلم آل جهدا في خدمة هذا التخميس . والكلام في هذه المقدمة يقع حسب نقاط :
(152)
القصيدة :
هي الكواكب الدرية في مدح خير البرية ، أو البراءة ، أو البردة وهو اسمها المشهور المعروف . وهي من كبريات قصائد المديح النبوي إن لم نقل كبراها . وقد رزقت هذه القصيدة من التشطير والتخميس والتسبيع ، والترجمة - نثرا ونظما - والشرح ، وكثرة الطبعات ، وتجويد الخطاطين لما ، والانشاد في المحافل الإسلامية . عند مختلف المذاهب رزقت الكثير الطيب . وهي أم البديعيات التي نظمت بعدها واستمرت إلى يومنا هذا . وما ذلك إلا لبركة الممدوح بها صلى الله عليه وآله وسلم ، ولصفائها من إشراك غيره في مدحه إلا في بيت واحد ، هو البيت السابع والسبعون الذي يشم منه مدح الخليفة الأول ! وقد بينا من هو الصديق فيما يأتي . ولو تنزلنا فإن الصدق والصديق هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث ورد ذلك في التفاسير في تفسير آية " والذي جاء بالصدق وصدق به " الزمر : 34 . وقد ذكرت للقصيدة كرامة ، أنظرها في مصادر ترجمة البوصيري . وقد زاد المخمس بيتا من عنده ، وخمسه ، وهو البيت الأخير من هذا التخميس .
الشاعر:
هو محمد بن سعيد بن حماد بن محسن بن عبد الله بن حياني بن صنهاج بن ملال الصنهاجي البوصيري ، شرف الدين ، أبو عبد الله . ولد في بهشيم من أعمال البهنساوية في أول شوال من سنة 608 ه ، وتوفي بالإسكندرية 696 ه ، كان أحد أبويه من أبو صير والآخر من دلاص ، من أرض الكنانة مصر ، فركب له نسبة منهما وقال : الدلاصيري ، لكنه اشتهر بالبوصيري . وكانت له أشياء من هذه التركيبات يركبها من لفظتين ، مثل قوله في كساء له :
(153)
كساط . فقيل له : لم سميته بذلك ؟ قال : لأني تارة أجلس عليه فهو بساط ، وتارة أرتدي به فهو كساء . وهذا يدل على خفة نفس وحدة ذهن وطيب قلب . وله مطايبات ذكرها مترجموه . و " شعره في غاية الحسن واللطافة ، عذب الألفاظ ، منسجم التراكيب " كما يقول الصفدي في الوافي بالوفيات . وقال أبو حيان أثير الدين - صاحب تفسير البحر المحيط - في مترجمنا : " كان البوصيري شيخا مختصر الجرم ، وكان فيه كرم " . وقد طبع ديوانه في القاهرة سنة 1955 م بعناية الأستاذ سيد كيلاني . اشتهر بقصيدتيه في مدح النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وهما : 1 - الكواكب الدرية في مدح خير البرية ، وتعرف بالبراءة ، والمشهور في تسميتها ا لبرد ة ، ومطلعها : أمن تذكر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم وهي القصيدة المخمسة هنا . 2 - أم القرى في مدح خير الورى ، وتعرف بالهمزية ، وهي طويلة نيفت على أربعمائة بيت ، مطلعها :
كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء
مصادر ترجمته :
1 - فوات الوفيات ، محمد بن شاكر الكتبي ، تحقيق الدكتور إحسان عباس ، ط . دار صادر - بيروت ، 3 : 362 - 369 ترجمة 456 .
2 - الوافي بالوفيات ، صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي ، دار النشر فرانز شتاينر بفيسبادن - 1381 ه ، 3 : 105 - 113 ترجمة 1045 .
3 - تأريخ الأدب العربي ، الدكتور عمر فروخ ، طبع دار العلم للملايين -
(154)
بيروت ، الطبعة 4 سنة 1984 م ، 3 : 673 - 680 .
المخمس :
هو السيد حسن بن يحيى بن أحمد بن علي النقيب الأعرجي . ذكر السيد ضامن بن شدقم المدني في " تحفة الأزهار " أنه اجتمع به في شهر رجب سنة 1078 ه بحائر الحسين عليه السلام . وذكر أنه اجتمع مع والده في أصفهان سنة 1080 ه .
وذكره صاحب " نشوة السلافة " بعد ذكر والده قال : " ولده السيد حسن قام مقامه وحفظ ذمامه وسد مسده ، حيث نثر ونظم ، ومن يشابه أباه فما ظلم ، وقد اجتمعت معه لما ورد العراق ، وأنشدني من حفظه ما رق وراق ، فمن جيد شعره هذه القصيدة يمدح بها الإمام الثامن الضامن علي بن موسى الرضا عليه السلام وهو يومئذ في أصفهان " . ثم سرد تلك القصيدة الرائعة . ويتبين من ذلك أنه كان ساكنا في أصفهان ، ويظهر من القصيدة أنه من مواليد الحلة الفيحاء . وذكر له الشيخ يوسف البحراني في كشكوله تخميسه لأبيات منسوبة للشريف الرضي .
مصادر ترجمته :
1 - أعيان الشيعة ، للسيد محسن الأمين العاملي ، الطبعة ذات العشرة أجزاء ، 5 : 1 39 - 2 39 . وترجم لوالده تحت ، عنوان (السيد يحيى بن أحمد الأعرجي الحلي) في 10 : 285 ونقل ترجمة صاحب " نشوة السلافة " له ، وتحت عنوان (يحيى بن أحمد بن علي الأعرج) 10 : 287 ونقل ترجمة السيد ضامن بن شدقم له .
(155)
وهما واحد .
2 - أنيس المسافر وجليس الحاضر (كشكول البحراني) للشيخ يوسف البحراني ، أوفست عن طبعة النجف ، مؤسسة الوفاء 1406 ه ، ج 1 : 31 .
3 - طبقات أعلام الشيعة ، للشيخ آغا بزرك الطهراني ، أعلام القرن الحادي عشر .
4 - تحفة الأزهار للسيد ضامن بن شدقم المدني ، مخطوط .
5 - نشوة السلافة ومحل الإضافة ، محمد علي بن بشارة آل موحي الخاقاني ، مخطوط . ولما لم يكن للمخمس - في حدود اطلاعنا - ديوان شعر ، أحببنا أن نثبت قصيدته في مدح الرضا عليه السلام وتخميسه للأبيات المنسوبة للشريف الرضي . وإليك قصيدته في مدح الإمام الرضا عليه السلام ، وكان الشاعر يومئذ في أصفهان :
|
بكت جزعا والليل داجي الذوائب
وتاقت إلى حي بفيحاء بابل
ولا زال منهلا بجرعائه الحيا
فلله مغنى قد نعمت بظله
حسان التثني آنسات خرائد
| |
وحنت إلى تلك الربى والملاعب
سقى الله ذاك الحق در السحائب
يفوف من أكنافه كل جانب
أروح وأغدو لاهيا بالكواعب
بعيدات مهوى القرط سود الذوائب
|
|
نواعم أطراف مريضات أعين
وظالمة الأرداف مظلومة الحشى
تجاذبني فضل الرداء وتنثني
وقد عاينت رحلي تشد نسوعه
فقالت وأذرت مقلتاها مدامعا
| |
مصيبات سهم الطرف زج الحواجب
موردة الخدين عذراء كاعب
تخوفني الأخطار عن ظن كاذب
عجالا وقد زمت لبين نجائبي
على خدها مثل انهمال السواكب
|
(156)
|
أفي كل يوم لوعة وتفرق
أروح بعين من فراقك ثرة
أما آن لي أن تنقضي لوعة النوى
فقلت لها واستعجلتني بوادر
أقلي العنا واستشعري الخير إنني
| |
وضر فقد ضاقت علي مذاهبي
وأغدو بقلب من أذى البين واجب
ويأمن قلبي من زمان موارب
جرت من جفوني بالدموع السوارب
إلى نحو خير الخلق أزجي ركائبي
|
|
وللموت خير من مقام ببلدة
دعيني أجشمها إلى كل مجهل
سواهم تفري كل قفر تنوفة
صوادي غرثى لا تحل من السرى
إلى أن ترى أعلام طوس وبقعة
| |
يحط بها قدري وتعلو مآربي
يسف بها الخريت ترب المراقب
وليس بها إلا الصدا من مجاوب
وقطع الفيافي في نحوس المطالب
حوت جسدا للطيب ابن الأطايب
|
|
علي بن موسى حجة الله في الورى
إمام الورى هادي الأنام بلا مرا
هو البحر بحر العلم والحلم والحجى
نماه إلى العليا سراة أماجد
علومهم تهدي الورى من دجى العمى
| |
بعيد مدى العلياء زاكي المناسب
عظيم القرى رب التقى والمناصب
وبحر العطايا والندى والمواهب
مناجيب من عليا لؤي بن غالب
وآراؤهم مثل النجوم الثواقب
|
|
صناديد ورادون في كل مأقط
إذا استعرت نار الهياج وأرعدت
وقد عقدت أيدي المذاكي عجاجة
يروون أطراف الأسنة والظبا
بضرب يقد الهام عن مقعد الطلى
| |
يطير له لب الكمي المحارب
فوارسها من كل قرم مواثب
من النقع تسمو فوق مجرى الكواكب
نجيعا عبيطا من نحور الكتائب
وطعن يرد السمر حمر الذوائب
|
(157)
|
هم آل بيت المصطفى معدن الوفا
بهم نهتدي من ظلمة الجهل والعمى
فيا خير من سارت إليه بنو الرجا
إليك حدوت الأرحبيات شزبا
أتت تتهادى من ديار بعيدة
| |
غيوث سما الجدوى ليوث المقانب
ونرجوهم عند اشتداد النوائب
فراحت بجدواه ثقال الحقائب
على بعد مرماها وطق السباسب
تجوب الموامي داميات العراقب
|
|
وقد ساءني الدهر الخؤون بصرفه
وشردنني من عقر داري ومنزلي
أيحسن يا كهف النزيل بأنني
أروح بظن من رجائك كاذب
وأنت رجائي عند كل ملمة
| |
ومزقن قلبي فادحات المصائب
وكلفنني بالرغم حمل المتاعب
وقد ضمنت علياك نجح المآرب
وأغدو بكف من عطائك خائب
وأنت غياثي في معادي وصاحبي
|
|
فخذها سليل المصطفى بنت فكرة
يرخي الحسيني الأعرجي حسن بها
فكن شافعي يا سيدي يوم فاقتي
عليك سلام الله ما عسعس الدجى
| |
أبت غير غالي مدحكم كل خاطب
نجاة من البلوى وسوء العواقب
إذا نشرت صحفي وعدت معايبي
وما هزم الإصباح جيش الغياهب
|
وإليك - أيضا - تخميسه لأبيات الشريف الرضي : قال الشيخ البحراني - رحمه الله - : " للسيد حسن الأعرجي مخمسا للأبيات المنسوبة إلى السيد الرضي الموسوي ، وهي قوله : إلى كم بنيران الأسى كبدي تكوى وصبحي في بلوى وأمسي في بلوى أقلب طرفي لا أرى موضع الشكوى
(158)
أرى حمرا ترعى وتأكل ما تهوى وأسدا ظماءا تطلب الماء ما تروى
وقوما إذا فتشتهم وبلوتهم تجد تحت أطباق الحضيض بيوتهم
ينالون من لذاتهم أن تفوتهم وأشراف قوم ما ينالون قوتهم
وأنذال قوم تأكل المن والسلوى
وأبطرهم في الدهر لبس شفوفهم وأكلهم من دانيات قطوفهم فطالوا على أهل النهى بأنوفهم ولم يبلغوا هذا بحد سيوفهم ولكن قضاه عالم السر والنجوى
وأحوجني دهري وخان رءوفه على أنني خدن التقى وحليفه وبيتي من المجد الأثيل منيفه لحا الله دهرا صيرتني صروفه أذل لمن يسوى ومن لم يكن يسوى
قال رحمه الله [ أي المخمس ] : " وقد كان البيت [ الأخير ] يروى مع الأبيات الثلاثة ولا أظنه من شعر السيد رحمه الله ، ولكن اقتضى الحال تخميسه إذ كان متضمنا لشكوى الزمان فخمسناه " .
(159)
يقول جامع هذه الطرف وحامل هذه التحف [ أي الشيخ البحراني ] : " لعل استبعاد كون البيت الأخير للسيد رحمه الله من جهة كونه يتضمن كون قائله في ضيق من العيش وضنك من الدهر ، مع أن السيد رحمه الله ليس كذلك بل بعكس ما هنالك . وفيه :
أولا : أن ذلك ليس بمناف على قاعدة الشعراء ، بل مطلق البلغاء في كلامهم .
وثانيا : أن السيد رحمه الله كان على غاية من علو الهمة وشرف النفس وتمني المقامات العالية ، كما هو مذكور في ترجمته من كتاب الدرجات الرفيعة ، وربما كانت نفسه تنازعه التوصل إلى الخلافة وحينئذ فهذا البيت في موضعه " . كشكول البحراني 1 : 31 - 32 .
(160)
لقب " الصديق " لمن ؟
مما اشتهر عند الجمهور أن " الصديق " لقب لأبي بكر - الخليفة الأول ! - ولكن رب مشهور لا أصل له ، فقد رجعنا إلى كتب الحديث الشريف فوجدنا خلاف ذلك ، ووجدنا الأقوال في تلقيب أبي بكر بذلك مختلفة ينقض بعضها بعضا . ولو ضربنا صفحا عن بحث اختلافهم في سبب وزمان التلقيب ، فإن مما يهدم بناءهم وينقض أسسهم :
1 - قوله تعالى : " والذي جاء بالصدق وصدق به " [ الزمر : 33 ] فقد جاء تفسيرها بأن " والذي جاء بالصدق " رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " وصدق به " في علي بن أبي طالب عليه السلام . وقد روى ذلك : 1 - ابن عباس . كما في شواهد التنزيل 2 : 122 ، آية 0 14 ، حديث 813 و 814 .
2 - أبو الأسود . كما في البحر المحيط 428 / 7 في تفسير الآية .
3 - أبو الطفيل . كما في شواهد التنزيل 2 : 22 1 ، آية 0 14 ، حديث 815 .
4 - أبو هريرة . كما في الدر المنثور 5 : 328 عن ابن مردويه . 5 - مجاهد . كما في البحر المحيط 7 : 428 . والجامع لأحكام القرآن 15 : 256 . وشواهد التنزيل 2 : 120 - 121 ، آية 140 ، حديث 810 و 811 و 812 .
(161)
ومناقب الإمام علي عليه السلام ، لابن المغازلي ، ص 269 حديث 317 . وترجمة أمير المؤمنين علي عليه السلام من تاريخ دمشق 2 : 418 - 419 ، حديث 917 و 918 .
6 - جماعة .
كما في البحر المحيط 7 : 428 .
2 - قوله تعالى : " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (التوبة : 119).
فقد روي في تفسير الآية أن معناها (مع علي عليه السلام) . وممن روى ذلك :
1 - الإمام أبو جعفر محمد الباقر عليه السلام . كما في الدر المنثور 3 : 290 . وفتح القدير 2 : 395 . وشواهد التنزيل 1 : 260 ، آية 55 حديث 353 . وكفاية الطالب ص 235 - 236 .
2 - الإمام جعفر الصادق عليه السلام . كما في شواهد التنزيل 1 : 259 ، آية 55 ، حديث 350 . وغاية المرام ص 248 عن أبي نعيم الأصفهاني .
3 - عبد الله بن عباس . كما في مناقب علي عليه السلام للخوارزمي ، ص 198 . وشواهد التنزيل 1 : 262 ، آية 55 ، حديث 356 . والدر المنثور 3 : 290 . وفتح القدير 2 : 395 .
4 - عبد الله بن عمر . كما في شواهد التنزيل 1 : 262 ، آية 55 ، حديث 357 .
5 - مقاتل بن سليمان .
(162)
كما في شواهد التنزيل 1 : 262 ، آية 55 ، حديث 356 .
3 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " الصديقون ثلاثة : حبيب النجار وهو مؤمن آل ياسين ، وحزبيل مؤمن آل فرعون ، وعلي بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم " . كما في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 : 627 حديث 1072 و 2 : 655 حديث 1117 . وتفسير الرازي في تفسير قوله تعالى : " وقال رجل مؤمن من آل فرعون " غافر : 28 . وذخائر العقبى : 59 . والجامع الصغير 2 : 83 .
4 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب ، فإنه أول من يراني وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصديق الأكبر ، وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل . . . . " . كما في الإستيعاب لابن عبد البر (بهامش الإصابة) 4 : 169 . وأسد الغابة 5 : 287 . وذخائر العقبى : 56 بلفظ آخر . ومجمع الزوائد 9 : 101 بلفظ آخر .
5 - وبعد أن طف الكيل واستلبت السياسة حقوق علي عليه السلام حتى أسمائه الكريمة ، نراه عليه السلام يقف على منبر البصرة ويقول : " أنا الصديق الأكبر ، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم " . كما في المعارف لابن قتيبة : 99 . وتاريخ دمشق - ترجمة أمير المؤمنين علي عليه السلام 1 : 61 حديث 88 . وفي لفظ : " إني عبد الله وأخو رسوله ، وأنا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلا كاذب ، صليت قبل الناس بسبع سنين ، قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة " . كما في المستدرك على الصحيحين 3 : 111 - 112 .
(163)
وسنن ابن ماجة 1 :
44 . وبلفظ " كذاب مفتر " : في مصنف ابن أبي شيبة 12 : 65 حديث 12133 .
والسنة لابن أبي عاصم : 584 حديث 1324 . والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا ، وقد اقتصرنا منها على ما سجلناه ، والحمد لله رب العالمين .
لمخطوط :
مجموع برقم 1684 في مكتبة كلية الإلهيات والمعارف الإسلامية في مشهد المقدسة (دانشكده إلهيات ومعارف إسلامي مشهد) . ورسالتنا هي الكتاب الثاني في المجموعة ، يبدأ بالورقة العاشرة وينتهي بالورقة الحادية والثلاثين . ووصفت النسخة في (فهرست نسخه هاي خطي دانشكده إلهيات ومعارف إسلامي مشهد) بقلم محمود فاضل - طبع دانشكاه مشهد - 1361 ه . ش ، 3 مجلدات ،
خاتمة المقدمة :
لم يدر في خلدي حين نويت نشر هذا التخميس أن تتشعب مسائله وتتدفق خيرا عاما بحيي النفوس . فقد كان أصل الموضوع خدمة الرسول الأعظم والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بنشر مسك مديحه . ثم بدا لي أن أدلي بدلوي في لقب (الصديق) ومن هو صاحبه ، فكانت النتيجة
(164)
خدمة أمير المؤمنين علي عليه السلام .
ثم رأيت في ترجمة المخمس قصيدة لطيفة في مدح الإمام الرضا عليه السلام فأثبتها بعد ترجمته ، وكانت خدمة للثامن الضامن عليه السلام . وإني أبتهل إلى الله تعالى مصليا على أحبائه محمد وآله صلى الله عليه وآله وسلم ، وسائلا بحق من وفقني لخدمته بهذا العمل أن يمن علي وعلى جميع المسلمين بالثبات على الإيمان ، وأن يكفينا شر كل ذي شر ، وأن يكون لنا من وراء حوائجنا كلها - صغيرها وكبيرها ، جليلها وحقيرها - إنه نعم المسؤول وهو الغني الحميد . وآخر دعوانا أن الحمد له رب العالمين .
أسد مولوي
(165)

صورة الورقة الأولى من المخطوطة
(166)

صورة الورقة الأخيرة من المخطوطة تخميس
(167)
قال الفقير إلى رحمة ربه الغني حسن بن يحيى الأعرجي الحسيني مخمسا لقصيدة البردة في مدح النبي الأمي راجيا بذلك منه الشفاعة في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . وهي هذه القصيدة :
(1) ما لي أراك حليف الوجد والسقم والجفن في صبب والقلب في ضرم تذري دموعك في الخدين كالعنم (1) أمن تذكر جيران بذي سلم (2) مزجت دمعا جرى من مقلة بدم (2)
أم ارعويت إلى غيداء حاسمة (3) للوصل لا ترعوي للصب ظالمة في مرتع الهجر والإعراض سائمة أم هبت الريح من تلقاء كاظمة (4)
(1) العنم : أغصان ، أو أزهار ، أو أثمار ، حمر . (2) ذو سلم . موضع في الحجاز . (3) حاسمة : قاطعة . (4) كاظمة : موضع على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة . بينها وبين البصرة مرحلتان . وقد أكثر الشعراء من ذكرها .
(168)
وأومض البرق في الظلماء من إضم (5)
(3) تخفي الغرام عن الواشي وقد شمتا تجلدا ومتى يخفى الغرام ؟ متى وتنكر الحب والعينان أفهمتا فما لعينيك إن قلت : اكففا ، همتا وما لقلبك إن قلت : استفق ، يهم
(4) تخال أن رسيس (6) الوجد مكتتم والجفن منسجم والقلب مضطرم وكيف يخفى الهوى والوجد محتدم أيحسب الصب أن الحب متكتم ما بين منسجم منه ومضطرم (7)
(5) تبيت والقلب مطوقي على وجل والعين تهمي بدمع هامر هطل هذا دليل على ما فيك من علل
(5) إضم : واد بجبال تهامة ، وهو الوادي الذي فيه المدينة المنورة . (6) الرسيس : الشئ الثابت . (7) المنسجم : هو الدمع . والمضطرم : هو القلب .
(169)
لولا الهوى لم ترق دمعا على طلل ولا أرقت لذكر البان والعلم (8)
(6) أسقام جسمك والأجفان ما جمدت ونار قلبك والأنفاس ما خمدت قد أظهرت منك ما تخفيه حين بدت فكيف تنكر حبا بعدما شهدت به عليك عدول الدمع والسقم
(7) وصيرتك بأسر الحب مرتهنا موثقا في حبال الوجد ممتهنا حتى نفت عنك لما استحكمت وسنا وأثبت الوجد خطي عبرة وضنا (9) مثل البهار على خديك والعنم (10)
(8) لما استبنت ظهور الوجد والحزن وما بدا منك في سر وفي علن
(8) البان والعلم : موضعان في جزيرة العرب . (9) الضنا : المرض . (10) البهار : نبت له فقاحة صفراء ، ربيعي . والعنم : شجر يتخذ منه خضاب .
(170)
ناديت والقلب مطوي على الشجن نعم سرى طيف من أهوى فأرقني والحب يعترض اللذات بالألم
(9)
لما شربت كؤوس الحب مسكرة أضحت دموعي عن حالي معبرة ونار وجدي عن سري مخبرة يا لائمي في الهوى العذري معذرة مني إليك ، ولو أنصفت لم تلم
(10) أغدو بقلب لحر الوجد في سدر (11) ومدمع فوق صحن الخد منحدر في حالتي عبر شتى لمعتبر عدتك حالي لا سري بمستتر عن الوشاة ، ولا دائي بمنحسم
(11) بالغت في النصح لي والحب يدفعه والأذن تسمعه والقلب يمنعه
(11) السدر : الحيرة .
(171)
فكم تلح على من ليس ينفعه محضتني النصح لكن لست أسمعه إن المحب عن العذال في صمم
(12) دع عنك نصحي واقصر من ملامك لي فالسمع في صمم والقلب في شغل لا يرعوي لنصيح في الهوى جدل إني اتهمت نصيح الشيب في عذلي والشيب أبعد في نصح عن التهم
(13) لم يجد نفسا بأدواء الهوى مرضت عذل ونصح إذا ما خطة (12) عرضت فقد رأت غيها رشدا بما اعترضت فإن أمارتي بالسوء ما اتعظت من جهلها بنذير الشيب والهرم
(14) وما قضت من تمادي غيها وطرا ولا جنت من دواني دوحة ثمرا
(12) الخطة : الأمر . ولو قال " خلة " لكان أنسب ، والخلة : الخليل ، يستوي فيه المذكر والمؤنث .
(172)
! لا رسيس الجوى فاستعقبت ضررا ولا أعدت من الفعل الجميل قرى ضيف ألم برأسي غير محتشم
(15) ضيف عن الغانيات الغيد أستره خوف التنفر مني (13) حين تبصره يدعو إلى رشدي والقلب ينكره لو كنت أعلم أني ما أوقره كتمت سرا بدا لي منه بالكتم (14)
(16) نفس على الجهل حادت عن هدايتها وما يراد بها في بعد غايتها عصت نهاها ولجت في عمايتها من لي برد جماح من غوايتها كما يرد جماح الخيل باللجم
(17) ضلت وما انتبهت من نوم هفوتها ولا انتهت عن تعاميها وصبوتها
(13) من هامش المخطوطة ، وفي المتن " منه " . (14) الكتم : نبت يخلط بالوسمة يخضب به .
(173)
ولم تفق سفها من فرط نشوتها فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها إن الطعام يقوي شهوة النهم
(18) وانف الرذائل عنها ما استطعت إلى nأن تستبين الهدى كي تحسن العملا واحرص ولا تبغ عن تهذيبها حولا فالنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع ، وإن تفطمه ينفطم
(19) والزم بها طاعة المولى لترضيه وجنبنها الهوى المردي لتقليه وإن أبت سفها إلا مناهيه فاصرف هواها وحاذر أن توليه إن الهوى ما تولى يصم أو يصم (15)
(20) وارفق بها وهي حول الإثم حائمة وفي مهامه تيه الغي هائمة
(15) أصمى يصمي : رمى فقتل . ووصم يصم : كسر .
(174)
كي لا تلج جماحا وهي دائمة وراعها وهي في الأعمال سائمة وإن هي استحلت المرعى فلا تسم (16)
(21) تغري وتجري إلى الآثام حاملة أوزارها في مجاري اللهو كاملة تزين العمل المجتاح خاتلة كم حسنت لذة للمرء قاتلة من حيث لم يدر أن السم في الدسم
(22) فاربأ بنفسك عن تزيين ذي خدع تردي فتصبح منها غير ممتنع والزم طريقتك المثلى على ورع واخش الدسائس من جوع ومن شبع فرب مخمصة شر من التخم
(23) وتب لنفس من الآثام قد ملأت حقائبا أوقرتها ظهرها ، ونأت
(16) أسام يسيم : أخرج الماشية إلى المرعى .
(175)
عن الهدى ، وجرت في الغي واجترأت واستفرغ الدمع من عين قد امتلأت من المحارم ، والزم حمية الندم
(24) واحذر عدويك - أن (17) تشقى بحبهما - تسلم ، وجاملهما لا تفتتن بهما إن قرباك إلى الدنيا فأقصهما وخالف النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهم
(25) واجعل خلافهما في القلب محتكما يقضي بما شئت من أحكامه حكما واردعهما عنك بل أورثهما بكما ولا تطع منهما خصما ولا حكما فأنت تعرف كيد الخصم والحكم
(26) أقول والقلب يدنيني إلى أمل يسوف العمل الداني إلى أجل
(17) في المخطوطة : " أن لا " .
(176)
قاص ، فها أنا من نفسي على وجل استغفر الله من قول بلا عمل لقد نسبت به نسلا لذي عقم
(27)
القلب في غفلة عما يراد به يخفي هواه ويبدي نصح صاحبه إن سمته عملا ينأى بجانبه أمرتك الخير لكن ما أتمرت به ولا استقمت ، فما قولي لك : استقم ؟ !
(28) أضحت ركائب هذا العمر قافلة والنفس ما برحت في الغي رافلة فلا رضعت ثدي الوصل حافلة ولا تزودت قبل الموت نافلة ولم أصل سوى فرض ولم أصم
(29) أضعت عمري وما قدمت لي عملا ينجي ، وأوقرت ظهري بالمنى زللا فيا لها حسرة أولتني الفشلا ظلمت سنة من أحيى الظلام إلى
(177)
أن اشتكت قدماه الضر من ورم
(30) من راح لله يدعو من عصى وغوى وآثر الزهد في الدنيا تقى ، وطوى ونزه البطن عن لذاتها وزوى وشد من سغب أحشاءه وطوى تحت الحجارة كشحا مترف الأدم
(31) وكل ما في كنوز الأرض من نشب وما حوى الكون من ناء ومقترب في قبض قبضته من غير ما نصب وراودته الجبال الشم من ذهب عن نفسه ، فأراها أيما شمم
(32) يبني رضى الله إذ مرت مريرته على الزهادة في الدنيا وسيرته فعافت العرض الأدنى سريرته وأكدت زهده فيها ضرورته إن الضرورة لا تعدو على العصم
(178)
(33) من خصه الله بالذكر المجيد ومن لأجله خلق الله الوجود ومن دعا إلى الله في سر له وعلن
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من لولاه لم تخرج الدنيا من العدم
(34) من طاب منبته في غالب ولؤي أزكى معد وعدنان وفخر قصي من ليس يعدله عند المهيمن شئ محمد سيد الكونين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجم
(35) جم المكارم بر سيد سند شهم الفؤاد له من ربه (18) عدد تقيه ، والملأ الأعلى له مدد نبينا الآمر الناهي فلا أحد أبر في قول " لا " منه ، ولا " نعم "
(18) من هامش المخطوطة ، وفي المتن " عزمه " .
(179)
(36) هو المجير لمن طالت إضاعته في موقف جلل ردت بضاعته مقرونة برضاء الله طاعته وهو الحبيب الذي ترجى شفاعته لكل هول من الأهوال مقتحم
(37) جلى دجى الكفر عن ديجور غيهبه فانشق ثوب الدجى عن لون مذهبه ولاح صبح المدى من نور كوكبه دعا إلى الله فالمستمسكون به مستمسكون بحبل غير منفصم
(38) بدر سما من سماء المجد في أفق فانجاب منه ظلام الشرك عن يقق (19) أخلاقه عنبر في مندل (20) عبق فاق النبيين في خلق وفي خلق ولم يدانوه في علم ولا كرم
(19) اليقق : الأبيض الناصع البياض . (20) المندل : أجود العود .
(180)
(39) هم معشر في ذرى عليائهمحمس (21) لكنهم قصروا عنه ولا دنس فنورهم من سنا علياه مقتبس وكلهم من رسول الله ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الديم
(40) لما أمرت عرى ميثاق عهدهم على ولاه رست أعلام مجدهم لولاه ما علموا أنباء نجدهم وواقفون لديه عند حدهم من نقطة العلم أو من شكلة الحكم
(41) فاقت على فطرة الأكوان فطرته وسدرة المنتهى في الخلد سدرته أتمه من فشت في الكون قدرته فهو الذي تم معناه وصورته ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم
(21) الحمس : جمع الأحمس ، وهو المتشدد في دينه .
(181)
(42)
نور تجسد من أعلى مواطنه علم تكون من أسمى معادنه بحر تدفق عن أصاف باطنه منزه عن شريك في محاسنه فجوهر الحسن فيه غير منقسم
(43) قل ما تشأ فيه من وصف ومن عظم ومن سداد ومن حكم ومن حكم فلست منه على شئ بمتهم دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
(44) أكرم بمتزر بالمجد ملتحف بالحلم متسم بالعلم متصف نزهه عن قولهم فيه على سرف وأنسب إلى ذاته ما شئت من شرف وأنسب إلى قدره ما شئت من عظم
(182)
(45) مهما ترى من لطيف القول أفضله من المحامد أعلاه وأكمله أطلب مفصلة نعتا ومجمله فإن فضل رسول الله ليس له حد فيعرب عنه ناطق بفم
(46) لما سما فوق أطباق السما شمما أعلى الإله علاه في العلى كرما منه وبوأه من قربه حرما لو ناسبت قدره آياته عظما أحيى اسمه - حين يدعى - دارس الرمم
(47) فالسعد أنى بدا من فوق منكبه والنصر أنى سرى في ظل موكبه أبان ما كان من خاف ومشتبه لم يمتحنا بما تعيى العقول به حرصا علينا فلم ترتب ولم نهم
(183)
(48) لما جلا عن محيا أخجل القمرا ذو الفكر أصبح في معناه مفتكرا والوهم دون مدى غاياته قصرا أعيى الورى فهم معناه فليس يرى في القرب والبعد فيه غير منفحم
(49) نور تجلى على الأكوان من صمد ! سر من الله قد سواه في جسد باد خفي ولم يدركه من أحد كالشمس تظهر للعينين من بعد صغيرة وتكل الطرف من أمم
(50) لأجله خلق الباري خليقته لم يعرفوا كنهه لكن خليقته وما دروا كيفه لكن طريقته وكيف يدرك في الدنيا حقيقته قوم نيام تسلوا عنه بالحلم
(184)
(51) مسك تضوع في ذا الكون منتشر حارت عقول الورى فيه فلا فكر تحده ، لا ولا خبر ولا خبر فمبلغ العلم فيه أنه بشر وأنه خير خلق الله كلهم
(52) من فاق دينا وقدرا مع علي وبها من بين مشرقها طرا ومغربها بدينه الحق جلى جنح غيهبها وكل آي أتى الرسل الكرام بها فإنما اتصلت من نوره بهم
(53) آي كما الشمس قد بانت غرائبها وأعجبت كل ذي فضل عجائبها من نوره اقتبست نورا مناقبها فإنه شمس فضل هم كواكبها يظهرن أنوارها للناس في الظلم
(185)
(54) إما (22) بدا قلت : صبح زانه شفق وإن تبسم قلت : الدر متسق خلوق أخلاقه في الكون منتشق أكرم بخلق نبي زانه خلق بالحسن مشتمل بالبشر متسم
(55) كالليث يحمي حماه كل معترف (23) كالغيث عم نداه كل مغترف كالشمس يجلو سناها كل ذي سدف كالزهر في ترف والبدر في شرف والبحر في كرم والدهر في همم
(56) هاد إلى الحق صدق في مقالته داج إلى الله في دعوى رسالته كأنه بدر تتم وسط هالته كأنه وهو فرد من جلالته في عسكر حين تلقاه وفي حشم
(22) في المخطوطة " إن ما " . (23) المعترف : الذليل .
(186)
(57) قد زاده الله تشريفا إلى شرف ضخم ، وقربه زلفى إلى زلف يفتر عن مبسم كالدر مرتصف كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف من معدني منطق منه ومبتسم
(58) سبحان من زاده فضلا وكرمه على النبيين والأملاك قدمه واختاره هاديا برا وعظمه لا طيب يعدل تربا ضم أعظمه طوبى لمنتشق منه وملتثم
(59) لما تزينت الدنيا بمظهره وأشرق الكون من لألاء نيره وبان ظاهره عن سر مضمره أبان مولده عن طيب عنصره يا طيب مفتتح منه وملتثم
(187)
(60) هناك حق لأهل الشرك ظنهم والرعب عنهم إذ زال أمنهم فأيقنوا أنه قد حان حينهم يوم تفرس فيه الفرس أنهم قد أنذروا بحلول البؤس والنقم
(61) بانت طلائعه والبؤس مطلع وصبح القوم مما عاينوا فزع والموبذان (24) لرؤياه شج جزع وبات إيوان كسرى وهو منصدع كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم
(62) وانهد أركان ما شادوه من شرف وانهار بنيان ما أشفى على جرف من دينهم ، واستبان الحق في شرف والنار خامدة الأنفاس من أسف عليه ، والنهر ساهي العين من سدم (25)
(24) الموبذان : فقيه المجوس وقاضيهم . (25) السدم : ا لندم والحزن .
(188)
(63) دلائل بشرت كسرى بشيرتها بالبؤس لما أظلتهم نذيرتها وما اهتدت عميت عنها بصيرتها وساء ساوة أن غاضت بحيرتها ورد واردها بالغيظ حين ظمي
(64) والويل راهقهم في فادح جلل أودى بنيرانهم والماء من وجل تشابها منه في برد وفي شعل كأن بالنار ما بالماء من بلل حزنا ، وبالماء ما بالنار من ضرم
(65) والكون أشرق والآيات لامعة والليل عمهم والشمس طالعة بشائر لشتيت الشمل جامعة والجن تهتف والأنوار ساطعة والحق يظهر من معنى ومن كلم
(189)
(66) حادوا عنادا عن الحق المبين ولم يدبروا ما رأوا مما دهى ودهم فاستكبروا وتمادوا في عمى وصمم عموا وصموا فإعلان البشائرلم يسمع وبارقة الإنذار لم تشم
(67) فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وأسلمتهم إلى البلوى مآمنهم وخانهم عزهم إذ خان خائنهم من بعد ما أخبر الأقوام كاهنهم بأن دينهم المعوج لم يقم
(68) لم يرقبوا قوله بالصدق عن كثب تبت يدا ملكهم كسرى أبي لهب من بعد ما شاهدوا في النار من عجب وبعد ما عاينوا في الأفق من شهب منقضة وفق ما في الأرض من صنم
(190)
(69) شهب كما النار فيها الموت مهتزم فيها نكال لأهل البغي ملتزم قد شتتت شملهم والخطب مرتزم حتى غدا عن طريق الوحي منهزم من الشياطين يقفو إثر منهزم
(70) من مارد كأمه (26) في كل مهمهة خوف الردى بدهته كل بادهة بفادحات تذيب القلب دارهة (27) كأنهم هربا أبطال إبرهة أو عسكر بالحصى من راحتيه رمي
(71) أكرم بمنبسط الكفين سمحهما ما من يوما على العافي بمنهما كان الحصى كعصى موسى بيمنهما نبذا به بعد تسبيح ببطنهما نبذ المسبح من أحشاء ملتقم
(26) الكامه : الذي يركب رأسه فلا يدري أين يتوجه . (27) دارهة : دافعة .
(191)
(72) فأيها تنكر الأعداء حائدة عن الهدى إذ غدت للحق جاحدة أم أيها لم تكن بالصدق شاهدة جاءت لدعوته الأشجار ساجدة تمشي إليه على ساق بلا قدم
(73) لما دعا الأيكة انقادت وما رغبت عنه تجر عروقا في الثرى رسبت خطت على الأرض خطا عندما سربت كأنما سطرت سطرا لما كتبت فروعها من بديع الخط في اللقم (28)
(74) آيات حق تبدت وهي ظاهرة فيها البصائر والأبصار حائرة دلائل لذوي الألباب باهرة مثل الغمامة أنى سار سائرة تقيه حر وطيس للهجير حمي
(28) اللقم : الطريق .
(192)
(75) نور من الله سواه وعدله ورحمة لجميع الخلق أرسله بالمعجزات وبالآيات فضله أقسمت بالقمر المنشق أن له من قلبه نسبة مبرورة القسم
(76) وآية الغار أعمت كل مضطرم - إذ حاولوا قتله حقدا - ومجترم لما أتى الغار في ثور على برم وما حوى الغار من خير ومن كرم وكل طرف من الكفار عنه عمي
(77) إذ أتبعوه وأمر الله قد حتما بأنهم لن ينالوا من به اعتصما فكف أبصارهم - أن لا يروه - عمى فالصدق في الغار والصديق لم يرما وهم يقولون ما بالغار من أرم (29)
(29) راجع المقدمة : لقب الصديق لمن ؟ .
(193)
(78) باض الحمام به والعنكبوت ملا باب المغارة نسجا محكما سملا ظلوا وجوما وما قد حاولوا بطلا ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسج ولم تحم
(79) وكان من ربه في حرز عاطفة وقته ما حاولوا ، للسوء صارفة فلت شباهم وأعمت كل طارفة وقاية الله أغنت عن مضاعفة من الدروع وعن عال من الأطم (30)
(80) غيث إذا المحل أودى من تصلبه حصن إذا الدهر ألوى في تقلبه فالخير والأمن يرجى من جوانبه ما سامني الدهر ضيما واستجرت به إلا ونلت جوارا منه لم يضم
(30) الأطم : الحصن .
(194)
(81) جوار من يهب الدنيا لوافده والمنهل العذب يروي غل وارده ما ساءني الدهر من عيشي بأنكده ولا التمست غنى الدارين من يده إلا استلمت الندى من خير مستلم
(82) من أكرم الله مثواه ومنزله بالمعجزات وبالقرآن أنزله وكان خادمه جبريل منزله لا تنكر الوحي من رؤياه إن له قلبا إذا نامت العينان لم ينم
(83) مذ كان كان نبيا قبل خلقته يوحى إليه بسر قبل دعوته رؤيا وحي خفي في فتوته وذاك حين بلوغ من نبوته فليس ينكر فيه حال محتلم
(195)
(84) مسدد غير مرتاب ولا دعب (31) ولا ضنين على غيب ، ولا لعب منزه في أداء الوحي عن كذب تبارك الله ما وحي بمكتسب ولا نبي على غيب بمتهم
(85) هو الجواد الذي جلت سماحته عن أن تقايس بالأشياء ساحته في راحتيه شفا العاني وراحته كم أبرأت وصبا باللمس راحته وأطلقت أربا (32) من ربقة اللمم
(86) هو الحبيب حبيب الله صفوته وخير من عقدت لله حبوته أحيت معالم دين الله سطوته وأحيت السنة الشهباء دعوته حتى حكت غرة في الأعصر الدهم
(31) الدعب : الكثير المزاح . 321 ! الأرب : المتساقط الأعضاء .
(196)
(87) فانهل صوب الغوادي من جوانبها والساريات الهوامي من سحائبها فغص رحب الفضا من صوب صيبها بعارض جاد أو خلت البطاح بها سيبا من اليم أو سيلا من العرم
(88) ناهيك من بركات في الملا انتشرت طارت قلوب العدى لما بها بصرت لومت (23) يا لائمي فيها وقد بهرت دعني ووصفي آيات له ظهرت ظهور نار القرى ليلا على علم
(89) كيما يروح لساني وهو متسم برائعات عليها البشر مبتسم كأنها الدر إلا أنها كلم فالدر يزداد حسنا وهو منتظم وليس ينقص قدرا غير منتظم
(33) لومت : مبني للمجهول من (لوم) بمعنى (لام) والتشديد للمبالغة .
(197)
(90) من مدحه جاء في التنزيل إذ نزلا مبجلا وعلى السبع الطباق علا وفاق قدرا جميع الأنبيا وعلى فما تطاول آمال المديح إلى ما فيه من كرم الأخلاق والشيم
(91) آياته مذ بدت للخلق مورثة للجاحدين العمى والبؤس مكرثة لمن وعاها الهدى والرشد محدثة آيات حق من الرحمن محدثة قديمة صفة الموصوف بالقدم
(92) أماطت الشك عنا وهي تذكرنا دار النعيم ، وبالحسنى تبشرنا بالفوز بالحور والولدان تخبرنا لم تقترن بزمان وهي تخبرنا عن المعاد وعن عاد وعن إرم
(198)
(93) كم آية بالهدى منها مبرزة على العدى بالردى والبؤس مجهزة لمبتغيها بما يبغيه منجزة دامت لدينا ففاقت كل معجزة من النبيين إذ جاءت ولم تدم
(94) برهانها مستبين غير مشتبه على المناوي ، ولا خاف على وبه (34) إعجازها جل عن مثل وعن شبه محكمات فما يبقين من شبه لذي شقاق وما يبغين من حكم
(95) كم قد أبانت لنا عن معجز عجب ظل العدى منه في غم وفي كرب أعيى الفريقين من عجم ومن عرب ما حوربت قط إلا عاد من حرب أعدى الأعادي إليها ملقي السلم
(34) الوبه : الفطن النبيه .
(199)
(96) كم من مبار تحدى شأو عارضها أعيى عليه منالا برق عارضها قد أجرضته بعي من عوارضها ردت بلاغتها دعوى معارضها رد الغيور يد الجاني عن الحرم
(97) فآب ممتلئا بالغيظ من حسد وغض إذ غض جفنيه على رمد إذ لم ينل من تحديها سوى كمد لما معاني كموج البحر في مدد وفوق جوهره في الحسن والقيم
(98) عنت فعنت (35) مباريها مذاهبها منت بفضل وما منت (36) مواهبها جلت فجلت (37) حزازات غرائبها فما تعد ولا تحصى عجائبها
(35) عنت : ظهرت . وعنت : أتعبت . (36) منت : قربت الأمنية . وما منت : ما انقطعت . (37) جلت : عظمت . فجلت : كسفت .
(200)
ولا تسام على الإكثار بالسأم
(99) تنفي عن القلب - إذ تتلى - رذائله تملي عليه - إذ تملى - فضائله تدني من الله - في عدن - منازله قرت بها عين قاريها فقلت له لقد ظفرت بحبل الله فاعتصم
(100) وثق بها واستمعها - واتلها يقظا مدبرا حسن معناها ومتعظا واستوف حظك منها تكف ما بهظا إن تتلها خيفة من حر نار لظى أطفأت حر لظى من وردها الشبم
(101) آي تزيل دواعي الشك والشبه عمن تدبرها عن حسن مطلبه تمحو خطاه (38) وتعلي من مراتبه كأنها الحوض تبيض الوجوه به
(38) خطاه : خطأه .
(201)
من العصاة وقد جاءوه كالحمم (39)
(102) كأنها الغيث أحيى الأرض ممحلة أحيت قلوبا على التصديق مقبلة كالدر لفظا ، كمثل الشمس منزلة وكالسراط وكالميزان معدلة فالقسط من غيرها في الناس لم يقم
(103) جلت كما جل أوصافا مقدرها لما استنار بأفق العبر نيرها فأحفظ القوم رؤياها ومنظرها لا تعجبن لحسود راح ينكرها تجاهلا وهو عين الحاذق الفهم
(104) فقلبه منطو منها على كمد مود ، مريض بداء الغي من حسد لا غرو أن راح ينفيها على لدد قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
(39) الحمم : الرماد والفحم . (40) المودي : ا لمهلك .
(202)
وينكر الفم طعم الماء من سقم
(105) يا خير من أمل الراجون راحته ومن أباح ذوي الإملاق باحته فلم يخب من رجا يوما سماحته يا خير من يمم العافون ساحته سعيا وفوق متون الأينق الرسم
(106) ومن علا بالعلى أعلى ذرى مضر ومن سما الخلق من بدو ومن حضر ومن هو الملتجا في الحشر من سقر ومن هو الآية الكبرى لمعتبر ومن هو النعمة العظمى لمغتنم
(107) يا خير ملتزم بالله معتصم وبالهدى والتقى والحلم متسم يا علة الخلق في الإيجاد من عدم سريت من حرم ليلا إلى حرم كما سرى البدر في داج من الظلم
(203)
(108) توطي السماوات أقداما مقبلة ظلت ملائكها طرا مهللة لعز موطئك الأسنى مبجلة ما زلت ترقى إلى أن نلت منزلة من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم
(109) جبريل يقفوك في أعلى مناكبها حتى انتهيت إلى أقصى مراتبها قربا وأرفعها قدرا وأرحبها وقدمتك جميع الأنبياء بها والرسل تقديم مخدوم على خدم
(110) ثم اقتدوا بك إذ صلوا لواهبهم مع الملائك طرا في مواكبهم كنت المقدم في سامي مراتبهم وأت تخترق السبع الطباق بهم في موكب كنت فيه صاحب العلم
(204)
(111) بوركت من سابق للسبع مخترق وللمكارم والعلياء معتنق علوت من طبق أسنى إلى طبق حتى إذا لم تدع شأوا لمستبق من الدنو ولا مرقى لمستنم(41)
(112) أقمت فيه مقام الرفع يوم شحذ (42) فضل الولاية والميثاق فيك أخذ لما ارتفعت نصبت المحتذي فنبذ خفضت كل مقام بالإضافة إذ نوديت بالرفع مثل المفرد العلم
(113) في كل نص أتى في الذكر منتشر وكل مدح أتى في الذكر مبتكر من حاكم نافذ الأحكام مقتدر كيما تفوز بوصل أي مستتر عن العيون وسر أي مكتتم
(41) المستنم : الصاعد إلى سنام الشئ . (42) شحذ : نظرت إليه الأبصار .
(205)
(114) ما نال من أحد ما نلت من ملك ولا نبي كما نولت من ملك أعلاك شمسا بأوج العز في فلك فحزت كل فخار غير مشترك وجزت كل مقام غير مزدحم
(115) لما تخطيت من حجب إلى حجب إلى حجاب عن الأوهام محتجب نوديت بالعز والإكرام من كثب وجل مقدار ما وليت من رتب وعز إدراك ما أوليت من نعم
(116) مولى بدين رسول الله فضلنا مسك النبوة والتوحيد فض لنا وبالولاية والإسلام أكملنا بشرى لنا - معشر الإسلام - إن لنا من العناية ركنا غير منهدم
(206)
(117) نبي صدق تسامى في براعته علا النبيين قدرا في مناعته ما خاب راجيه من جدوى شفاعته لما دعا الله داعينا لطاعته بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم
(118) مذ لاح صبح الهدى من نور غرته وحصحص الحق من آيات ملته وزلزل الشرك من بأساء سطوته راعت قلوب العدى أنباء بعثته كنبأة أجفلت غفلا من الغنم
(119) لم يبق للشرك سترا غير منهتك ودابرا من حماه غير منبتك ومشركا بالمواضي غير مشترك ما زال يلقاهم في كل معترك حتى حكوا بالقنا لحما على وضم
(207)
(120) والنصر ينظر من أكناف موكبه والموت يقطر من أطراف مقضبه فما اهتدى هارب منهم لمهربه ودوا الفرار فكادوا يغبطون به أشلاء شالت مع العقبان والرخم
(121) كم عصبة فل سيف الله شدتها واجتذ دابرها واجتاح مدتها والرعب داخلها فابتز نجدتها تمضي الليالي ولا يدرون عدتها ما لم تكن من ليالي الأشهر الحرم
(122) لما دعوا فأبوا إلا جماحتهم أباح دين نبي الله باحتهم في موقف عاينوا فيه إطاحتهم كأنما الدين ضيف حل ساحتهم بكل قرم إلى لحم العدى قرم
(208)
(123) وكل داهية دهماء فادحة للمشركين بدين الله جائحة بالقتل غادية بالأسر رائحة يجر بحر خميس فوق سابحة يرمي بموج من الإبطال ملتطم
(124) من كل أروع للأرواح مستلب شهم الفؤاد بنيران الوغا درب يصلى لظاها بقلب غير مرتهب من كل منتدب لله محتسب يسطو بمستأصل للكفر مصطلم
(125) خاضوا غمار الردى في نيل مطلبهم وقارعوا الشوس في تشييد مذهبهم جادوا بأنفسهم في عز مكسبهم حتى غدت ملة الإسلام وهي بهم من بعد غربتها موصولة الرحم
(209)
(126) مكلوءة بسراة سادة نجب يحمون حوزتها ضربا بذي شطب ماض يقط الطلى مخشوشب ذرب مكفولة أبدا منهم بخير أب وخير بعل فلم تيتم ولم تئم
(127) أنى سروا لا يزال الرعب قادمهم أنى غزوا لا يزال النصر خادمهم هم الليوث إذا ما القرن صادمهم هم الجبال فسل عنهم مصادمهم ماذا رأى منهم في كل مصطدم
(128) وسل مواطن أردوا شوسها جلدا (43) إذ غادروا الشرك في يوم الوغا بددا ولم يجد من سيوف الله ملتحدا وسل حنينا وسل بدرا وسل أحدا فصول حتف لهم أدهى من الوخم
(43) الجلد : الأرض الصلبة .
(210)
(129) صلت صوارمهم فيها وما هجدت والشوس تركع والهامات قد سجدت الموردي السمر زرقا عندما مردت المصدري البيض حمرا بعدما وردت من العدى كل مسود من اللمم
(130) والواهبين لما أيمانهم ملكت والناهبين نفوسا في الهوى انهمكت والناسخين لإفك القوم إذ أفكت والكاتبين بسمر الخط ما تركت أقلامهم حرف جسم غير منعجم
(131) شوس إذا الحرب شبت ليس يحجزهم عن اصطلا جمرها جبن يعجزهم ونصرة الدين في الهيجا تبرزهم شاكي السلاح لهم سيما تميزهم والورد يمتاز بالسيما من السلم
(211)
(132) علوا جهادا فأعلى الله قدرهم وشد بالملة البيضاء أزرهم وحط عنهم بنصر الدين وزرهم تهدي إليك رياح النصر نشرهم فتحسب الزهر في الآكام كل كمي
(133) نالوا من الله في داريهم إربا بالبيض والسود كم قد قربوا قربا بالبيض والسمر كم قد فرجوا كربا كأنهم في ظهور الخيل نبت ربى من شدة الحزم لا من شدة الحزم
(134) جلوا فجلوا بماضي بيضهم غسقا بالباس والبؤس كم قد طبقوا طبقا بالحزم والعزم كم قد فرقوا فرقا طارت قلوب العدى من بأسهم فرقا فما تفرق بين البهم والبهم (44)
(44) البهم : جمع بهمة ، أولاد الضأن . والبهم : جمع بهمة ، الفرسان الشديدو البأس .
(212)
(135) هم كل ندب زكت في الخلق فطرته شهم أطارت قلوب الأسد كرته معقودة برسول الله جيرته ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آجامها تجم (45)
(136) يغشى الحروب بقلب غير منذعر مصمم لقراع الصيد مبتدر في نصرة الحق لا وان ولا ضجر ولن يرى من ولي غير منتصر به ، ولا من عدو غير منقصم
(137) خاب المعادي له في بأس صولته فاز الموالي له في عز دولته هو الشفيع لمن صلى لقبلته أحل أمته في حرز ملته كالليث حل مع الأشبال في أجم
(45) تجم : تسكت فزعا أو حزنا .
(213)
(138) كم رد كيد العدى في حادث جلل كم سد بالمعجزات الغر من خلل كم قد بالمرهف البتار من بطل كم جدلت كلمات الله من جدل فيه ، وكم خصم البرهان من خصم
(139) آيات حق غدت للخير محرزة لكل ما يرتجي الراجون منجزة راحت قلوب العدى منها مفوزة (46) كفاك بالعلم في الأمي معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتم
(140) خالفت رشدي بجهلي غير منتبه من رقدتي في مهاد اللهو والشبه لكن راجيه لا يكدي (47) بمطلبه خدمته بمديح أستقيل به
(46) مفوزة : هالكة . (47) أكدى الرجل : لم يحصل ما يطلب .
(214)
ذنوب عمر مضى في الشعر والخدم (48)
(141) قلب إذا قلت : أقصر ، عز جانبه نفس جرت في هواها لا تجانبه قد أكسباني ما ساءت مكاسبه إذ قلداني ما تخشى عواقبه كأنني بهما هدي من النعم
(142) شرخ الشباب انقضى في اللهو وانصرما واالعمر ولى وداعي الموت قد هجما غدا ضياعا وما قدمت لي قدما أطعت غي الصبا في الحالتين وما حصلت إلا على الآثام والندم
(143) يا ويح نفس تهادت في جسارتها على المعاصي ، وجدت في خسارتها إذ باعت الذين بالدنيا وزهرتها فيا خسارة نفس في تجارتها لم تشتر الدين بالدنيا ولم تسم
(48) الخدم : جمع خدمة ، وهي الوظيفة عند الدولة .
(215)
(144) باعت وقد ربحت وزرا لحامله واستبدلت ما هو الأدنى بفاضله فاستعقبت غبنها في بيع آجله ومن يبع آجلامنه بعاجله يبن له الغبن في بيع وفي سلم
(145) أوبقت نفسي بما عرضت من عرض (49) أمرضت قلبي بما قدمت من مضض (50) ورحمة الله لا تبقي على مرض إن آت ذنبا فما عهدي بمنتقض من النبي ولا حبلي بمنصرم
(146) فإنه خير ما قدمته لغدي وخير مستند أرجوه مستندي ومن شفاعته في الحشر معتمدي إن لم يكن في معادي آخذا بيدي فضلا ، وإلا فقل : يا زلة القدم
(49) عرضت : استكثرت . والعرض : المال والدنيا . (50) المضض : الألم من مصيبة أو كلام .
(216)
(147) أحسنت ظني به عن حسن ترويتي أيقنت بالفوز في حشري وتهنيتي حتى عقدت على الإحسان ألويتي فإن لي ذمة منه بتسميتي محمدا ، وهو أوفى الخلق بالذمم
(148) هو المجير لمستكف عظائمه هو الشفيع لمن يخشى جرائمه هو الرجاء لمن يرجو كرائمه حاشاه أن يحرم الراجي مكارمه أو يرجع الجار منه غير محترم
(149) أو أن يخيب من ينحو منائحه أو لا يجود بما يمحو قبائحه أوليس يكفيه في العقبى جوائحه ومنذ ألزمت أفكاري مدائحه وجدته بخلاصي خير ملتزم
(217)
(150) لم تخش نفس رجته إن به اقتربت - إلى الإله شفيعا - سوء ما اكتسبت ففي شفاعته عفو . لما ارتكبت ولن يفوت الغنى منه يدا تربت إن الحيا ينبت الأزهار في الأكم
(151) مدحته مدحة نفسي بها شغفت رقت وراقت صفات إذ به شرفت أرجو التجاوز عن ذنبي بما وصفت ولم أرد زهرة الدنيا التي اقتطفت يدا زهير بما أثنى على هرم
(152) أصبحت في أسر ذنبي غير منتبه مما جنيت على نفسي ولا وبه أرجو نجاتي به من سوء مركبه (51) يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
(51) أي مركب الذنب .
(218)
(153) أنت المرجى لما أرجوه من أربي أنت المعد لما أخشاه من كرب فداك نفسي وأمي بعدها وأبي ولن يضيق - رسول الله - جاهك بي إذا الكريم تجلى باسم منتقم
(154) فما لنفسي من يجلو معرتها سواك يا من يقيل اليوم عثرتها فبلغنها بما ترجو مسرتها فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
(155) نفسي على ما جنت من جهلها ندمت إذ خالفت رشدها غيا بما اجترمت إن لم تنل رحمة من ربها حرمت يا نفس لا تقنطي من زلة عظمت إن الكبائر في الغفران كاللمم
(219)
(156) فرحمة الله لا تنفك أنعمها تترى وجل المعاصي ليس بحسمها لا تيأسي فعسى يأتيك أجسمها
لعل رحمة ربي حين يقسمها تأتي على حسب العصيان في القسم
(157) أدعوك دعوة عبد خائف بئس لمحو ما كان من ذنب ومن دنس فجودك الغمر عني غير محتبس يا رب واجعل رجائي غير منعكس لديك واجعل حساب غير منخرم
(158) وأعط راجيك ما قد كان أمله واصفح بجودك عما كان أثقله وزده أحسن ما يرجو وأجمله والطف بعبدك في الدارين إن له صبرا متى تدعه الأهوال ينهزم
(220)
(159) فاغفر لنفس على الآثام نادمة في موقف الذل والخذلان قائمة وحول عفوك للعاصين حائمة وأذن لسحب صلاة منك دائمة على النبي بمنهل ومنسجم
(160) وآله الغر من قد راح معتصبا بهم ولائي ، ومن أشفي بهم وصبا في الحشر أوجب لي من زلتي نصبا ما رنحت عذبات البان ريح صبا وأطرب العيس حادي العيس بالنغم
(161) عبيدك المبتلى - يا سيدي - حسن الأعرجي بأسر الذنب مرتهن وبالمصائب من دنياه ممتهن وأت بالعفو عن زلاته قمن فاصفح له عن كبير الذنب واللمم
|
|
|