(167)
من ذخائر التراث
(168)
(169)
الإسطنبولية في الواجبات العينية أو ما لا يسع المكلف جهله للشهيد الثاني
الشيخ أحمد العابدي الشيخ رضا المختاري
المقدمة :
هذه الوجيزة هي إحدى رسائل العالم الجليل والفقيه الشهيد ، الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الشامي ، المعروف بالشهيد الثاني قدس سره (911 - 965 ه) . وهذه الرسالة بقيت - حتى هذا الإعداد - مجرد مخطوطة لم تطبع ، كما أن مؤلفها - رحمه الله - لم يطلق على رسالته اسما خاصا ظاهرا ، غير أنه ورد في بعض النسخ الخطية وبعض فهارس المكتبات تسميتها ب " الإسطنبولية " لأنه صنفها في إسطنبول سنة 152 ه ، كما أنه وردت تسميتها في مواضع مختلفة - مثل الدر المنثور (1) وأمل الآمل (2) ورياض العلماء (3) - ب : " الرسالة الإسطنبولية في الواجبات العينية " ومن هنا سميناها نحن أيضا بهذا الاسم . نعم ، يقول الشهيد في مقدمتها : " أما بعد ، فهذه رسالة مشتملة على ما لا يسع المكلف جهله من معرفة الله تعالى وما يتبعها من أصول الدين والعبادات العينية على
(1) الدر المنثور 2 / 189 . (2) أمل الآمل 1 / 87 . (3) رياض العلماء 2 / 372 .
(170)
وجه الاختصار " . ومن هنا فقد أسماها بعضهم (4) : " ما لا يسع المكلف جهله " وهو اسم مطابق للمسمى أيضا . غير أن العلامة الشيخ آقا بزرك الطهراني - قدس سره - عند تعرضه لهذه الرسالة والتعريف بها في الذريعة أوردها في أربعة مواضع بأربع تسميات مختلفة ! حيث ذكر : أ - " الإسطنبولية في الواجبات العينية ، للشيخ زين الدين . . . ذكره في كشف الحجب " (5) .
ب - " الاعتقادية ، للشيخ زين الدين . . . أوله : الحمد لله رب العالمين - إلى قوله - فهذه رسالة مشتملة على ما لا يسع المكلف جهله من معرفة الله وما يتبعه [ كذا ] من أصول الدين " (6) .
ج - " الرسالة الإسطنبولية فيما لا يسع المكلف جهله من معرفة الله والعبادات العينية الواجبة على أشخاص المكلفين . أولها : الحمد لله رب العالمين . . . فرغ منها 952 ، ولعلها متحدة مع ما بعدها " (7) .
" الرسالة الإسطنبولية ، مرت في الألف ج 2 / 59 " (8) .
د - " ما لا يسع المكلف جهله من الأصول والفروع ، مختصر في مائة وخمسين بيتا ، للشيخ السعيد زين الدين . . . أوله : الحمد لله رب العالمين . . . (9) .
فترى أن الشيخ الطهراني - طاب ثراه - لم يجزم باتحاد الكتاب المسمى بهذه الأسماء ، وأنها هي أسماء لرسالة واحدة - وإنما احتمل اتحاد ما ذكرناه تحت
(4) تكملة أمل الآمل : 216 . (5) الذريعة 2 / 59 ، رقم 232 ، وانظر : كشف الحجب : 44 ، رقم ، 200 . (6) الذريعة 2 / 228 ، رقم 895 . (7) الذريعة 11 / 73 رقم 451 . (8) الذريعة 11 / 73 ذيل رقم 451 . (9) الذريعة 19 / 26 رقم 129 .
(171)
الحرف " ج " مع ما ذكرناه تحت الحرف " أ " وبذا حصل الالتباس . وكذلك العلامة السيد حسن الصدر - طاب ثراه - حيث ذكر في ترجمة الشهيد الثاني : " وله غير ما في الأصل [ يعني أمل الآمل ] رسالة ما لا يسع المكلف جهله . . . " (10) مع أن اسم هذه الرسالة قد جاء في الأصل بعنوان " الإسطنبولية في الواجبات العينية " (11) .
والغريب أن البعض ذكر أن : " الرسالة الإسطنبولية في الواجبات العينية مشتملة على عشرة مباحث من عشرة علوم " (12) ! ! وهذا سهو واضح ، فإن هذه الرسالة تبحث عما لا يسع المكلف جهله من الأصول والفروع ، ولا صلة بينها وبين عشرة علوم ! نعم ، ألف الشهيد الثاني رسالة أخرى في عشرة مباحث من عشرة علوم في إسطنبول ، التي يقول عنها تلميذه ابن العودي : " وعقد في كل مبحث إشكالا يعجز عن حله الراسخون في العلم " (13) .
ويقول الشهيد نفسه بهذا الشأن : " وكان وصولنا إلى مدينة قسطنطنية يوم الاثنين سابع عشر من شهر ربيع الأول من . . . سنة 952 . . . وبقيت بعد وصولي ثمانية عشر يوما لا أجتمع بأحد من الأعيان ، ثم اقتضى الحال أن كتبت في هذه الأيام رسالة جيدة تشتمل على عشرة مباحث جليلة ، كل بحث في فن من الفنون العقلية والفقهية والتفسير وغيرها ، وأوصلتها إلى قاضي العسكر وهو محمد بن قطب الدين ابن محمد بن محمد بن قاضي زاده الرومي . . . فوقعت منه موقعا حسنا وحصل لي بسبب ذلك منه حظ عظيم ، وأكثر من تعريفي والثناء علي . . . " (14) .
والظاهر أن تلك الرسالة القيمة فقدت وذهبت فيما ذهب من كتب الشهيد
(10) تكملة أمل الآمل : 216 . (11) أمل الآمل 1 : 87 . (12) أنظر : رياض العلماء 2 / 372 الهامش 1 . (13) الدر المنثور 2 / 187 . (14) الدر المنثور 2 / 174 .
(172)
الثاني - طاب ثراه - فإني بالرغم من الفحص الكثير والتتبع المضني لم أقف حتى على نسخة واحدة منها في فهارس المكتبات . وللقارئ أن يعلم أن كثيرا من العلماء ألفوا رسائل في " ما لا يسع المكلف جهله " بهذا الاسم وغيره ، منها : أ - (ما لا يسع المكلف الإخلال به = ما لا يسع المكلف تركه " لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي - رحمه الله تعالى - (15) .
ب - " ما لا يسع المكلف إهماله " للشيخ أبي عبد الله محمد بن هبة الله الطرابلسي ، تلميذ الشيخ الطوسي - رحمهما الله تعالى - (16) .
ج - " غاية الإيجاز لخائف الاعواز " لابن فهد الحلي - عليه الرحمة - ، والتي جاء في مقدمتها : " . . . وبعد ، فهذه رسالة وجيزة تشتمل على ما لا يسع المكلف جهله من معرفة واجب الصلاة ، بحيث تبطل الصلاة مع الجهل بها) (17) .
والظاهر أن الشهيد ألف الإسطنبولية هذه في خصوص الواجبات العينية - دون الكفائية كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - لتكون رسالة مختصرة سهلة التناول في معرفة الاعتقادات والعبادات لتعليم عامة المكلفين ، كما فعل ذلك العلامة الحلي والشيخ الكراجكي قدس سرهما ، كما في " أجوبة المسائل المهنائية " حيث جاء فيها : " ما يقول سيدنا في المختصر الذي صنفه مولانا وسماه : (واجب الاعتقاد على جميع العباد) إذا حفظ المكلف وعرف معانيه ، هل يكون بذلك عارفا لما يجب عليه معرفته ، ناجيا بذلك في دنياه وآخرته ، وكذلك (تلقين أولاد المؤمنين) للشيخ الكراجكي ، هل يكون كذلك ، وأي مختصر أنفع لأولادنا ونسائنا ؟ أفدنا أفادك الله من فوائده . الجواب : نعم ، يكفي في القيام بالتكليف المطلوب شرعا معرفة واجب
(15) مجلة نور علم ، العدد 1 ، ص 98 ، الذريعة 19 / 25 - 26 رقم 127 . (16) النابس في القرن الخامس : 189 ، الذريعة 19 / 26 ، رقم 128 . (17) الرسائل العشر : 309 .
(173)
الاعتقاد واعتقاده ، وأما مختصر شيخنا الكراجكي المسمى بتلقين أولاد المؤمنين فلم يتفق لي الوقوف عليه " (18) .
النسخ المخطوطة لهذه الرسالة :
1 - النسخة المرقمة 7244 ، في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام ، يأتي وصفها .
2 - النسخة المرقمة 6197 ، في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام ، يأتي وصفها .
3 - النسخة المرقمة 7437 ، في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام ، يأتي وصفها .
4 - نسخة صالح الجزائري في النجف ، كتبت سنة 983 أو 982 ، وكاتبها هو عيسى بن درويش بن حسين ، رآها الشيخ آقا بزرك الطهراني رحمه الله (19) .
5 - نسخة مكتبة المولى محمد علي الخوانساري بالنجف ، رآها الشيخ آقا بزرك الطهراني رحمه الله (20) .
6 - نسخة مكتبة الميرزا محمد الطهراني بسامراء ، رآها الشيخ آقا بزرك الطهراني - رحمه الله - بسامراء (21) .
7 - نسخة مكتبة آية الله الحكيم بالنجف الأشرف ، برقم 1757 م ، كتبت في سنة 983 ه .
8 - النسخة الرابعة من المجموعة المرقمة 1301 ، بالمكتبة المركزية لجامعة طهران ، من الكتب المهداة إليها من قبل السيد المشكاة - رحمه الله - وهي ناقصة
(18) أجوبة المسائل المهنائية : 125 المسألة 23 . (19) إحياء الداثر : 172 ، الذريعة 11 / 72 . (20) الذريعة 2 / 228 . (21) الذريعة 19 / 26 .
(174)
من الأول إلى أواخر بحث واجبات الصلاة ، تبدأ من قول الشهيد : " (واعلم أن هذه الواجبات متى ترك المصلي منها شيئا بطلت صلاته " . كتبها صالح بن سليمان العاملي في سنة 1105 ه ، وسماها ب " الرومية " - لتصنيفها في الروم - والظاهر أن الكاتب لم ينتبه إلى نقصان الرسالة وزعم أنها كاملة ، وكتب في أولها : " هذه الرسالة تسمى الرومية ، وللشيخ الثاني [ كذا ] تغمده الله برحمته " . وكذلك مفهرس المكتبة لم يفطن لذلك ولم يعرف أنها قسم من الإسطنبولية وزعمها رسالة مستقتة مسماة ب " الرومية " (22) .
تحقيق الرسالة :
اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة على ثلاث من هذه النسخ وهي . أ : النسخة المرقمة 7244 ، بمكتبة الإمام الرضا (عليه السلام) ، بخط واضح جميل ، كتبت في 25 شوال من سنة 966 ه ، أي نحو سنة واحدة بعد شهادة مؤلفها وقرئت على فضل الله الكعبي العراقي . ورمزنا لهذه النسخة بحرف " أ " . وجاء في آخرها : " وفرغ منها مؤلفها شيخ مشايخ الإسلام ، رئيس المجتهدين ، وقبلة المتعبدين ، ولب المتورعين ، وحسام الشريعة ، وحافظ الوديعة ، العالم العامل الكامل ، صاحب الأخلاق الفاضلة والصفات الكاملة ، الورع التقي ، فريد زمانه ، شيخنا بل شيخ الطائفة بل شيخ الإسلام : الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي ، وهو بإصطنبول بسفره إلى الخندكار في تشويش الأفكار ، فالمرجو من الله تعالى أن ينفع بها أهل الاستفادة من المؤمنين ، والحمد لله رب العالمين والصلاة على أفضل المرسلين محمد وعترته الطاهرين (23) .
(22) راجع : فهرس مكتبة المشكاة المهداة إلى المكتبة المركزية لجامعة طهران 7 / 2719 . (23) وهنا جاء في الهامش : " والتمجيد وقع من يد غيره " .
(175)
وقع الفراغ من نسخة هذه الرسالة يوم [ ال ] خامس والعشرون [ كذا ] بشهر شوال الأول [ كذا ] سنة وستين وتسعمائة من الهجرة النبوية على مشرفها أفضل الصلاة والسلام ، على يد أقل عباد الله وأحوجهم إلى رحمته : علوان بن بركة ابن حسين بن علي بن (24) شرف الدين ، غفر الله له آمين " . ويرى في الهامش بخط آخر :
" قرأ العبد الصالح صاحب الكتاب هذه الرسالة الشريفة وألفية الشهيد رحمه الله مع قيودها وبعض الفوائد مما اقتضى الحال ذكره . وقد أجزته . . . (25) واشترطت عليه أن يذكرنا في الدعاء . والحمد لله وحده . وكتبه بيده الفانية الفقير إلى عفو الله : فضل الله الكعبي العراقي النجفي (26) " . ورمزنا لها بحرف (أ) .
ب - النسخة المرقمة 6197 ، بمكتبة الإمام الرضا عليه السلام أيضا ، بدون تاريخ الكتابة ، ولكن جاء في آخرها : " بلغت مقابلة بحسب الجهد والطاقة إلا ما زاغ عنه البصر " وتوجد في آخر النسخة بخط الكاتب 43 بيتا من الشعر في ثلاث صفحات تبدأ ب :
|
إلى كم تمادي في غرور وغفلة
| |
وكم هكذا نوم إلى غير يقظة
|
وتنتهي بهذا البيت :
|
وآل وصحب أجمعين وتابع
| |
وتابعهم من كل إنس وجنة
|
وجاء بعدها : " تمت الدرة بعون الله " .
ورمزنا لهذه النسخة بحرف " ب " . ج - النسخة المرقمة 7437 ، بمكتبة الإمام الرضا عليه السلام ، بخط واضح ،
(24) حذفنا ألفات كلمة ابن طبقا للقواعد . (25) هاهنا كلمة لا تقرأ . (26) وضمن المجموعة التي تكون فيها هذه النسخة ، توجد نسخة لأسرار الصلاة ، للشهيد أثافي بخط هذا الكاتب ، وجاء فيه : " أن الشيخ فضل الله بن محمد الكعبي يكون من تلامذة الشهيد " .
(176)
وجاء في آخرها : " كتبه العبد الفقير أحقر الطلاب غلام حسين بن علي أصغر بن غلام حسين الدربندي رحمهم الله تعالى : وكان فراغه من تحريرها في يوم الثلاثين من شهر ذي القعدة الحرام في سنة 1288 ه " ورمزنا لهذه النسخة بحرف " ج " . وفي الختام فإنا نقدم جزيل شكرنا وامتناننا إلى مدير مكتبة الإمام الرضا عليه السلام ، العامرة ، الأخ الفاضل رمضان علي الشاكري دامت تأييداته ، على تقديمه مصورتي نسختي " أ " و " ب " .
هذا والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا ومولانا خاتم النبيين ، وآله الطاهرين ، ولا سيما وصيه وخليفته من بعده أمير المؤمنين ، وقائد الغر المحجلين ، علي عليه أفضل صلوات المصلين .
أحمد العابدي رضا المختاري 18 شوال المكرم 1409 ه
(177)

صورة الورقة الأولى من نسخة " ب " .
(178)

صورة الورقة الأخيرة من نسخة " أ " .
(179)

صورة الورقة الأولى من نسخة " ب " .
(180)

صورة الورقة الأخيرة من نسخة " ب " .
(181)

صورة الورقة الأولى من نسخة " ج " .
(182)

صورة الورقة الأخيرة من نسخة " ج "
(183)
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وعترته الطاهرين . أما بعد : فهذه رسالة مشتملة على ما لا يسع المكلف جهله من معرفة الله تعالى ، وما يتبعها من أصول الدين ، والعبادات العينية على وجه الاختصار
[ معرفة الله تعالى وصفاته ]
فأول ما يجب على المكلف أن يعرف أن الله تعالى موجود واجب الوجود . والدليل على ذلك أن العالم - وهو ما سوى الله تعالى - حادث ممكن ، فلو لم يكن واجب الوجود موجودا لم يكن للعالم وجود ، لأن وجود الممكن من غيره ، ولا خارج عنه من الموجودات غير الواجب تعالى . وإذا ثبت كونه موجودا واجب الوجود لزم كونه قديما أزليا باقيا أبديا ، لأنه لو جاز عليه العدم لكان ممكنا . وكونه واحدا ليس بجسم ، ولا عرض ، ولا في مكان ، ولا مرئي ، ولا مركب ، ولا حال في غيره ، ولا غيره حال فيه لاستلزام ذلك كله كونه ممكنا حادثا وقد ثبت أنه واجب الوجود . ولزم كونه قادرا مختارا لأنه خلق العالم المشتمل على الحوادث فيكون قادرا . وكونه عالما لما يشتمل عليه مخلوقاته من إحكام الصنعة وإتقانها . وقدرته وعلمه شاملان لجميع الأشياء ، لأن نسبة جميع الممكنات إلى الواجب تعالى على السوية ، فتعلق القدرة والعلم ببعضها دون بعض ترجيح من غير مرجح . وقدرته وعلمه يستلزمان كونه تعالى حيا ، لأن غير الحي لا يقدر ولا يعلم .
(184)
وعموم علمه يقتضي كونه تعالى سميعا بصيرا مريدا كارها مدركا لأن مرجع هذه الصفات كلها إلى العلم . فإن معنى كونه تعالى سميعا بصيرا أنه يعلم المسموع والمبصر . ومعنى كونه مريدا وكارها أنه يعلم الفعل المشتمل وجوده على المصلحة فيريده ، والمشتمل على المفسدة فيكرهه . ومعنى كونه مدركا أنه يعلم الأشياء على أتم وجه . وعموم قدرته يدل على كونه متكلما ، بمعنى أنه خلق الكلام المركب من الحروف المسموعة المنتظمة . وهو تعالى عدل حكيم لا يفعل القبيح ولا يريد . ، ولا يخل بالواجب ، لأن ذلك كله نقص ، والله تعالى منزه عنه .
[ الرسالة والرسول ]
ومن عدله : تكليف المكلفين ليعرضهم للثواب الدائم ، وإنزال الكتب وإرسال الرسل إليهم يعرفونهم (1) ما يريده منهم ويكرهه . وخاتم الرسل نبينا محمد صلى الله عليه وآله . والدليل على نبوته ما دل على نبوة سائر الأنبياء من دعوى النبوة وتصديق الله تعالى له بإظهار المعجز على يده .
ومعجزاته صلى الله عليه وآله أكثر من أن تحصى (2) مثل : انشقاق القمر (3) ،
(1) جاء في نسخة " ب " : " يعرفهم " بدل " يعرفونهم " . (2) اعلم أنه استفاضت الروايات بهذه المعجزات المذكورة هنا ، ونحن نكتفي بذكر بعض مصادرها ، ولا داعي لاستقصاء واستقراء جميع المصادر ولا فائدة مهمة فيه ها هنا . (3) قصص الأنبياء : 294 - 295 الحديث 366 ، إعلام الورى : 38 ، بحار الأنوار 17 / 347 - 353 نقلا عن مجمع البيان وغيره ، نور الثقلين 5 / 174 ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 6 / 133 .
(185)
ونبوع الماء من بين أصابعه (4) ، وحنين الجذع اليابس إليه (5) ، وتكلم (6) الحيوان الصامت له (7) ، وإطعام الخلق الكثير من الطعام القليل مرارا (8) . وأظهر معاجزه وأدومها القرآن العزيز الذي عجزت الفصحاء عن معارضة سورة قصيرة منه . ودليل ختمه الأنبياء قوله تعالى : { وخاتم النبيين } (9) . وهو صلى الله عليه وآله وجميع الأنبياء معصومون من جميع الذنوب ، مأمون عليهم السهو والغلط ، ليحصل الوثوق بما يأمرون به وينهون عنه وتنقاد إلى طاعتهم القلوب .
[ الإمامة ]
ولما كان الموت حتما على بني آدم فلا بد في حكمة الله تعالى من نصب خليفة للنبي بعد موته ، يحفظ دينه ويؤديه إلى الناس ، كما أنزله الله تعالى ، معصوم من الذنوب كما في النبي صلى الله عليه وآله ، موجود في الخلق ما بقي التكليف ، منصوص عليه من الله تعالى أو من النبي أو من إمام قبله ، لخفاء العصمة على الناس . ولم تحصل العصمة والنص بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا لعلي وأولاده
(4) قصص الأنبياء : 313 الحديث 390 ، بحار الأنوار 18 / 25 نقلا عن قصص الأنبياء والخرائج . (5) مناقب آل أبي طالب 1 / 90 - 91 ، قصص الأنبياء : 312 الحديث 388 ، بحار الأنوار 17 / 365 و 369 - 370 نقلا عن الخرائج وقصص الأنبياء ، كنز العمال 12 / 411 و 11 / 371 . (6) في نسخة " أ " و " ج " : " تكليم " بدل " تكلم " . (7) قصص الأنبياء : 312 الحديث 387 ، مناقب آل أبي طالب 1 / 94 - 102 ، إعلام الورى : 39 ، بحار الأنوار 17 / 390 - 392 ، نقلا عن مناقب آل أبي طالب . (8) قصص الأنبياء : 314 الحديث 391 ، مناقب آل أبي طالب 1 / 102 - 106 ، بحار الأنوار 18 / 24 - 25 نقلا عن تفسير القمي ، كنز العمال 12 / 353 و 380 و 422 و 426 ، و 11 / 379 . (9) الأحزاب 33 : 40 .
(186)
الأحد عشر عليهم السلام ، وهم :
الحسن الزكي ، والحسين الشهيد ، وعلي بن الحسين زين العابدين ، ومحمد ابن علي الباقر ، وجعفر بن محمد الصادق ، وموسى بن جعفر الكاظم ، وعلي بن موسى الرضا ، ومحمد بن علي الجواد ، وعلي بن محمد الهادي ، والحسن بن علي العسكري ، والخلف المهدي محمد (10) بن الحسن الحجة ، عليهم السلام فيكونوا هم الأئمة .
والنصوص الدالة على إمامتهم من طريق المخالف والموافق أكثر من أن تحصى ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله : " من كنت مولاه فعلي مولاه " (11) ،
(10) جاء التصريح بالاسم الأصلي لصاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف في نسخة " ب " فقط ، واعلم أن بعض العلماء ذهب إلى تحريم التلفظ باسمه الأصلي الشريف حتى في زمن الغيبة الكبرى ، وبعضهم لا يكتبون اسمه الشريف إلا بحروف مقطعة غير متصلة هكذا " م ح م د " . قال الفيلسوف الشهير السيد الداماد بهذا الصدد في كتابه شرعة التسمية " ص 90 - 91 : " حكم التحريم الذي هو موجب النصوص ومقتضاها ، يختص بالتلفظ والتنطق في المحاورات والمقاولات ، ولا يشمل مجرد الكتابة من دون التلفظ ، فإن ذلك لا يعد تسمية وتكنية ، لا بحسب العرف ولا بحسب اللغة ، ولذلك أتي بذلك بعض العلماء في بعض المصنفات في أصول الاعتقادات للتعيين والتعليم . . . ولكن الأولى ، بل الأحوط ، بل المحكوم عليه بالوجوب وعلى ضده بالتحريم ، كتابة الاسم بحروف مقطعة ، متفاصلة ، محافظة على حق العمل بما جرت به نصوص حملة الوحي وحفظة الدين ، ومراعاة للسنة المسلوكة في عصور العلماء السابقين ، ومتابعة للتعليم المعهود في اللوح السماوي الإلهي المكتوب المنزل من عند الله رب العالمين ، على خاتم أنبيائه المكرمين وأفضل عباده المرسلين " . وذهب بعض العلماء إلى جواز التلفظ باسمه الأصلي الشريف كالمحدث الحر العاملي وبعض متأخري فقهائنا . (11) تخليص الشافي 2 / 167 ، مناقب آل أبي طالب 3 / 35 - 36 ، بحار الأنوار 37 / 108 - 253 نقلا عن كتب كثيرة ، الغدير 1 / 11 - 14 ، إحقاق الحق 6 / 415 - 500 ، ولقد كفانا البحث عن واقعة الغدير ، العالم الجليل المحقق الشيخ عبد الحسين الأميني - عليه الرحمة - في كتابه القيم " الغدير " رضوان الله عليه . جاء في فيض القدير : 48 ، وإحقاق الحق 2 / 487 ، نقلا عن بعضهم : " سمعت أبا المعالي الجويني يتعجب ويقول : شاهدت مجلدا ببغداد في يد صحاف فيه روايات هذا الخبر ، مكتوبا عليه : المجلدة الثامنة والعشرون من طرق قوله " من كنت مولاه ، فعلي مولاه " ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون " . وبالجملة " لا ريب في تواتر هذا الخبر ، بل هو فوق المتواتر بما لا يرتاب فيه ذو مسكة .
(187)
" أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " (12) ، " سلموا على علي بإمرة المؤمنين " (13) ، وقوله تعالى : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } (14) . وقول النبي صلى الله عليه وآله : " هذا ولدي الحسين إمام ، ابن إمام ، أخو إمام ، أبو أئمة تسعة ، تاسعهم قائمهم أفضلهم " (15) ،
(12) تلخيص الشافي 2 / 205 ، مناقب آل أبي طالب 3 / 16 - 17 ، بحار الأنوار 37 / 254 - 255 ، نقلا عن أمالي الشيخ الطوسي وأمالي الصدوق ، صحيح البخاري 14 / 245 و 16 / 217 . واعلم أنه نقل تواتر هذا الخبر عن بعض علماء العامة ، طود البحث والتحقيق وآية الله في خلقه ، العلامة الكبير السيد مير حامد حسين الهندي رضوان الله عليه ، في كتابه عبقات الأنوار قسم حديث المنزلة ، ص 64 . (13) تلخيص الشافي 2 / 45 ، الكافي 1 / 131 ، إحقاق الحق 5 / 132 ، بحار الأنوار 37 / 290 . وقد جمع السيد السعيد رضي الدين علي بن طاووس - رحمه الله - في ذلك كتابا أسماه " اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام بإمرة المؤمنين " وروى في ذلك أكثر من مائتي حديث . (14) المائدة 5 : 55 . وقد نزلت في أمير المؤمنين علي عليه السلام ، كما في الكشاف 1 / 469 ، وأنوار التنزيل 1 / 281 ، والدر المنثور في التفسير بالمأثور 1 / 281 ، ومجمع البيان 3 / 210 ، ومناقب آل أبي طالب 3 / 2 - 4 ، وفي الغدير 2 / 52 - 53 ، و 3 / 155 - 162 ، ذكر العلامة الأميني - رحمه الله - كثيرا من الحفاظ وحملة الحديث ممن أخرج نزول الآية في ذلك ، فلاحظ . وجاء في هامش نسخة " أ " : " أنه اعترض بعض أهل الجمهور على هذه العبارة فأجاب السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - عن ذلك وقال : إنه إذا اجتمع طاعة مع طاعة أخرى ، لله فيهما كلاهما رضا ، فلا يلهيه استغراقه في الصلاة عن ذلك . . . " . (15) تقريب المعارف : 176 ، وفيه : " . . . قائمهم أفضلهم أحلمهم أعلمهم " ، مناقب آل أبي طالب 1 / 295 ، كشف المراد : 397 وفيه : " تاسعهم قائمهم ، وليس فيه كلمة " أفضلهم " وادعى العلامة الحلي - طاب ثراه فيه تواتر هذا الحديث ، بحار الأنوار 36 / 291 و 241 و 304 و 313 و 344 و 359 و 360 و 372 .
(188)
والمهدي عليه السلام إمام هذا الزمان بالنص ، واللطف الواجب على الله تعالى .
[ المعاد ]
ويجب اعتقاد المعاد وحشر الأجساد وبعث الأرواح لثواب المطيع وعقاب العاصي { هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق } (16) لأنه ثبت عصمة النبي صلى الله عليه وآله ، وقد أخبر بذلك فيكون حقا . والقرآن ناطق به { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } (17) .
والمؤمن المطيع مخلد في الجنة أبد الآبدين ، والكافر مخلد في النار دهر الداهرين ، والذين { خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا } (18) من فساق المؤمنين { عسى الله أن يتوب عليهم } (19) إذا تابوا في دار الدنيا .
ولا تحصل التوبة إلا بالخروج من مظالم العباد ، وقضاء الصلوات الفائتة ، وسائر العبادات المتروكة التي تقضى ، والندم على الفائت ، والعزم على ترك المعاودة . فإن لم يتوبوا ولم يتفق لهم عفو من الله تعالى ولا شفاعة عذبوا بالنار على قدر استحقاقهم ثم يخرجوا منها إلى الجنة . ويجب الإقرار بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ، من أحكام الدنيا والآخرة ، ومنها : الشرائع ، وعذاب القبر ، وسؤال منكر ونكير عليهما السلام ، والحشر ،
(16) يونس 10 : 30 . (17) النور 24 : 24 ، وفي النسخ الثلاث : " هنالك تشهد " بدل " اليوم تشهد " وأثبتنا صحيح الآية من المصحف الشريف . (18) التوبة 9 : 102 . (19) التوبة 9 : 102 .
(189)
والصراط ، وا لميزان ، وغير ذلك . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للعالم بهما إذا جوز التأثير وأمن الضرر والتناصر والتعاضد على الخير ، والإنصاف ، والصدق ، وشكر المنعم . والعبادات الشرعية التي كلفنا بها ، فمنها : الصلوات الخمس اليومية ، وهي سبع عشرة ركعة معلومة ، ولها شرائط وواجبات .
[ شرائط الصلاة ]
وشرائطها ستة : الطهارة ، وإزالة النجاسة ، وستر العورة ، والمكان الذي يصلي فيه ، واستقبال القبلة ، وإيقاعها في وقتها . أما الطهارة : فهي وضوء وغسل وتيمم . ويجب في الوضوء النية مقارنة لغسل أعلى الوجه وصفتها : " أتوضأ لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله " ثم يغسل وجهه من أعلاه إلى أسفله ، ثم يغسل يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع ، ثم يده اليسرى كذلك ، ثم يمسح شيئا من مقدم رأسه بباطن كفه ببلل الوضوء ، ثم يمسح رجله اليمنى من رؤوس إحدى الأصابع إلى الكعب ، ثم الرجل اليسرى كذلك . ويجب في الغسل النية مقارنة لأول غسل الرأس ، ثم غسل الرأس والرقبة ، ثم الجانب الأيمن ، ثم الأيسر ، ونيته :
" أغتسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله " . ولو ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأ وقارن بالنية أولها . ويجب في التيمم النية مقارنة للضرب بباطن الكفين على الأرض [ ونيته ] : " أتيمم بدلا من الوضوء - أو الغسل - لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله " ثم
(20) إعلم أن قصد الوجه في العبادات غير معتبر عند متأخري المتأخرين ومراجع العصر ، فتبصر ، ويرى المؤلف - رحمه الله - وجوبها ، ومن هنا يكرر ذلك في نية جميع العبادات التي ذكرها في هذه الرسالة .
(190)
يمسح بهما جبهته وجبينيه ، وحاجبيه ، ثم يمسح ظهر كفه اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع ببطن اليسرى ، ثم يسمح ظهر كفه اليسرى ببطن اليمنى كذلك ولو كان التيمم بدلا من الغسل وجب عليه أن يضرب على الأرض ضربة أخرى بكفيه قبل مسح الكفين . والذي يوجب الوضوء لأجل الصلاة هو : البول والغائط والريح من الموضع المعتاد والنوم المزيل للحس . والمغطي للعقل من سكر وغيره ، والاستحاضة التي لا تغمس القطنة . والذي يوجب الغسل لها هو : الجنابة .
ويوجب الوضوء والغسل معا الحيض ، والاستحاضة غير القليلة ، والنفاس ومس ميت الآدمي بعد برده وقبل تطهيره بالغسل . وإنما يسوغ التيمم مع تعذر الطهارة بالماء . وأما النجاسة فهي : البول ، والغائط - من غير المأكول إذا كان له دم يسيل - ، والدم ، والمني ، والميتة - من ذي الدم - والكلب ، والخنزير ، والكافر ، والخمر ، والفقاع . وأما العورة التي يجب سترها فهي : قبل الرجل ودبره ، وجميع بدن المرأة الحرة عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين ، وبدن الأمة عدا الرأس والرقبة والكفين وظاهر القدمين . ويجب الستر بثوب طاهر غير مغصوب ، ولا حرير ولا مذهب للرجل ، ولا ما لا يؤكل لحمه ، عدا الخز والسنجاب . وأما المكان : فيجب كونه غير مغصوب ، طاهرا في موضع مسجد الجبهة . وأما القبلة : فهي الكعبة الشريفة لمن أمكنه مشاهدتها ، وجهتها لغيره . وأما الوقت فهو : للظهر : من زوال الشمس المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه إلى أن يبقى للغروب قدر العصر ،
(191)
وللعصر : من حين الفراغ من الظهر أو قدره إلى الغروب ، وللمغرب : من ذهاب الحمرة المشرقية إلى أن يبقى لانتصاف الليل قدر العشاء ، وللعشاء : من حين الفراغ من المغرب ولو تقديرا إلى الانتصاف ، وللصبح . من طلوع الفجر الثاني إلى طلوعها (21) .
[ واجبات الصلاة ]
وأما واجباتها فثمانية : القيام ، والنية ، والتكبير ، والقراءة ، والركوع ، والسجود ، والتشهد ، والتسليم . فيجب القيام حال النية والتكبير والقراءة مستقرا مستقلا مع المكنة ، منتصبا على الرجلين معا ، فإن عجز اعتمد على شئ ، فإن عجز قعد ، فإن عجز اضطجع على جانبه الأيمن وجعل وجهه إلى القبلة ، فإن عجز فعلى الأيسر ، فإن عجز استلقى على ظهره وجعل باطن قدميه إلى القبلة . ثم ينوي : " أصلي فرض الظهر - مثلا - أداء لوجوبه قربة إلى الله " . ويقارن بها تكبيرة الاحرام وهي " الله أكبر " . وحدها أو " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ، ويجهر الرجل في الصبح وأولتي العشاءين ويخفت في البواقي . ثم يركع إلى أن تصل كفاه ركبتيه ويقول حال ركوعه مطمئنا : " سبحان ربي العظيم وبحمده " . ثم يرفع رأسه منه إلى أن يستوي قائما مطمئنا . ثم يسجد بجبهته على الأرض أو ما أنبتته من غير المأكول والملبوس عادة ،
(21) في نسخة " ج " : " طلوع الشمس " بدل " طلوعها " .
(192)
ويجب ملاقاة الكفين والركبتين وإبهامي الرجلين للمصلي (22) وقول : " سبحان ربي الأعلى وبحمده " مطمئنا بقدره . ثم يستوي جالسا مطمئنا ، ثم يسجد ثانيا كذلك . فإذا صلى ركعتين جلس بعد السجود للتشهد مطمئنا ، وصورته : " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم صل على محمد وآل محمد " . ويجب في غير الثنائية تشهد آخر آخرها . ويسلم بعده فيقول : " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " أو " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " جالسا مطمئنا . فهذه جملة واجبات الصلاة . واعلم أن هذه الواجبات متى ترك المصلي منها شيئا عمدا بطلت صلاته ، والجاهل عامد إلا في الجهر والاخفات فيعذر فيهما ، وإن تركه سهوا لم تبطل إلا أن يكون أحد الأركان الخمسة وهي : النية والتكبير والقيام والركوع والسجدتان معا ، لكن يجب عليه سجدتا السهو بعد الصلاة ، وصفتهما أن يسجد على ما يصح السجود عليه ناويا " أسجد سجدتي السهو في فرض كذا بسبب كذا لوجوبه قربة إلى الله " ويقول فيه : " بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد " ثم يرفع رأسه مطمئنا ثم يسجد ثانيا كذلك ، ثم يرفع رأسه ويتشهد ويسلم .
[ الشك في شئ من أفعال الصلاة أو عدد ركعاتها ]
ومتى شك قي شئ من الأفعال وهو في محله أتى به ، وإن كان بعده لم يلتفت . ولو شك في عدد الركعات ثم غلب على ظنه شئ بنى عليه ولا شئ عليه . وإن استمر الشك وكان في عدد الثنائية أو الثلاثية أو في الأولتين من
(22) هكذا في " أ " و " ب " ، ولكن في " ج " : " للمصلي على الأرض .
(193)
الرباعية بطلت الصلاة . وإن كان في الأخيرتين منها بنى على الأكثر وأكمل الصلاة ، ثم احتاط بعد التسليم بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس - إن كان شكه بين الاثنتين والثلاث بعد السجود أو بين الثلاث والأربع - ، وبركعتين من قيام إن كان شكه بين الاثنتين والأربع بعد السجود ، وبركعتين من قيام ثم بركعتين من جلوس إن كان شكه بين الاثنتين والثلاث والأربع . وصفة صلاة الاحتياط أن ينوي : " أصلي ركعة أو ركعتين احتياطا في فرض الظهر - مثلا - أداء لوجوبه قربة إلى الله " ثم يكبر ويقرأ " الحمد " وحدها إخفاتا ويكمل العدد ويتشهد ويسلم . ولو شك بين الأربع والخمس أو زاد في الصلاة شيئا سهوا من كلام أو قيام أو غيرهما وجب عليه سجدتا السهو .
[ مندوبات الصلاة ]
وأما مندوبات الصلاة فكثيرة ، ومن أهمها : الأذان والإقامة قبلها . والأذان ثمانية عشر فصلا : أربع تكبيرات أوله ، ثم الشهادتان ، وحي على الصلاة ، وحي على الفلاح ، وحي على خير العمل ، والتكبير ، والتهليل ، كل واحد من هذه مرتان . والإقامة سبعة عشر فصلا ، وهي هذه الفصول إلا أنها كلها مثنى مثنى عدا التهليل الأخير فإنه مرة ، ويزيد فيها على الأذان بعد حي على خير العمل : " قد قامت الصلاة " مرتين . ومنه (23) التوجه قبل النية بست تكبيرات : يكبر ثلاثا ويدعو ، ثم اثنتين ويدعو ، ثم واحدة ، وينوي ويكبر تكبيرة الاحرام وهي السابعة . ومنه : التكبير قبل الركوع ، قائما رافعا يديه إلى حذاء أذنيه ، وكذا يستحب
(23) أي : من أهم مندوبات الصلاة .
(194)
الرفع في كل تكبير ، والتكبير بعد القيام من الركوع لأجل السجود ، وبعد الرفع من السجدة الأولى وقبل العود إلى الثانية ، وبعد الرفع منها .
ومنه : القنوت عقيب القراءة في كل ركعة ثانية ، رافعا يديه إلى حذاء وجهه ، وأفضل ما يقال فيه كلمات الفرج وهي . " لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ، وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم " (24) ثم يقول . " اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة " (25)
ومنه : زيادة الأذكار في التشهد (26) والتسليم (27) بالمنقول . ومنه : التعقيب بالدعاء بعد التسليم ، وأفضله أن يكبر ثلاثا (28) ، ويسبح تسبيح الزهراء عليها السلام (29) وهو أربع وثلاثون تكبيرة ، وثلاث وثلاثون تحميدة ، وثلاث وثلاثون تسبيحة ، ثم يقول : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " أربعين مرة (30) ثم يقرأ التوحيد اثني عشر مرة (31) ثم يدعو
(24) الكافي 3 / 426 - 427 ، كتاب الصلاة ، باب القنوت في صلاة الجمعة والدعاء فيه ، الحديث 1 ، وفيه : إنه قنوت يوم الجمعة ، فقه الرضا عليه السلام : 107 مع اختلاف في بعض الألفاظ ، الفقيه 1 / 310 ، كتاب الصلاة ، الحديث 1412 ، وفيه إنه قنوت الوتر . (25) الكافي 3 / 340 ، كتاب الصلاة ، باب القنوت في الفريضة والنافلة ، الحديث 12 ، وسائل الشيعة 4 / 906 ، الباب 7 من أبواب القنوت ، الحديث 1 ، 5 و ج 4 / 918 ، الباب 21 من أبواب القنوت . (26) تهذيب الأحكام 2 / 99 - 100 ، الحديث 141 . (27) دعائم الإسلام 1 / 164 - 165 ، مستدرك الوسائل 5 / 22 - 23 ، كتاب الصلاة " الباب 2 من أبواب التسليم . (28) علل الشرايع : 360 ، الباب 78 ، وسائل الشيعة 4 / 1030 ، كتاب الصلاة ، الباب 14 من أبواب التعقيب . (29) تهذيب الأحكام 2 / 105 - 106 ، الحديث 163 - 169 ، الكافي 3 / 342 ، كتاب الصلاة ، باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء ، الحديث 6 - 12 . (30) أمالي الصدوق : 154 ، المجلس 34 ، وسائل الشيعة 4 / 1032 ، كتاب الصلاة ، الباب 15 من أبواب التعقيب ، الحديث 6 . نقلا عنه . (31) الفقيه 1 / 212 ، كتاب الصلاة ، باب التعقيب 46 ، الحديث 949 ، تهذيب الأحكام 2 / 108 ، - الحديث 401 .
(195)
بالمنقول (32) وبما أحب ، ثم يسجد سجدتي الشكر (33) ويعفر خديه وجبينيه (34) بينهما ويقول على كل جهة " شكرا شكرا " ثلاثا (35) وإن زاد كان أفضل .
[ الزكاة المالية ]
ومنها : الزكاة المالية وهي واجبة في تسعة أشياء : الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب ، بشرط الحول والنصاب والسوم في الغنم . ونية إخراج الزكاة : " أدفع هذا من زكاة مالي لوجوبه قربة إلى الله " .
[ زكاة الفطرة ]
ومنها : زكاة الفطرة ، وهي واجبة بهلال عيد الفطر على المكلف ، ومن يعوله من زوجة وولد ومملوك وضيف وغيرها ، عن كل واحد صاع من حنطة أو شعير ، أو تمر أو زبيب أو أرز أو لبن أو ما يغلب من القوت . ووقتها : ما بين الغروب إلى الزوال ، وبعده تصير قضاء . ونيتها " أدفع هذا من زكاة الفطرة أداء لوجوبه قربة إلى الله " .
(32) راجع : الكافي 3 / 341 - 346 ، كتاب الصلاة ، باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء ، الفقيه 1 / 212 - 216 ، كتاب الصلاة ، باب التعقيب 46 . (33) راجع : الفقيه 1 / 217 - 220 ، كتاب الصلاة ، باب سجدة الشكر والقول فيها 47 . (34) الجبين : ما فوق الصدغ عن يمين الجبهة أو شمالها ، وهما جبينان (المعجم الوسيط 1 / 106 ، مادة " جبن ") . قال الشيخ بهاء الدين العاملي - رحمه الله - في مفتاح الفلاح (ص 111 ، الهامش) : " يقال : سجدتا الشكر بالتثنية ، وسجدة الشكر بالإفراد ، والأول بالنظر إلى الفصل ، والثاني بالنظر إلى عدم رفع الرأس بينهما ، فكأنهما سجدة واحدة ، ولعل هذا هو المراد مما تضمنته رواية من أنه عليه السلام كان لا يرفع رأسه بينهما حتى يتعالى النهار " . (35) الفقيه 1 / 219 - 220 ، كتاب الصلاة ، باب سجدة الشكر والقول فيها 47 ، الحديث 977 وفيه : " . . . وأدنى ما يجزي فيها شكرا لله ثلاث مرات " .
(196)
[ الخمس ]
ومنها : الخمس ، وهو واجب في المكاسب الفاضلة عن مؤونة السنة ، وفي الغنائم والغوص والمعدن والكنز والحلال المختلط بالحرام مع جهل قدره ومالكه . ونيته : " أدفع هذا من خمس مالي لوجوبه قربة إلى الله تعالى " . ثم إن كان الدفع إلى الحاكم وإلا اقتصر على إخراج نصفه لمستحقه ويوصل النصف المختص بالغائب [ عليه السلام ] إلى النائب وهو الحاكم الشرعي ليوصله إلى مستحقه .
[ الصوم ]
ومنها : الصوم ، ويجب على المكلف الخالي من المرض والسفر والحيض والنفاس ، في كل سنة صوم شهر رمضان ، ناويا في كل ليلة . " أصوم غدا من شهر رمضان أداء لوجوبه قربة إلى الله ،) ، ولو اقتصر على " أصوم غدا لوجوبه قربة إلى الله " أجزأ ، ولو نسي النية ليلا جددها إلى زوال الشمس وأجزأ ، ولو نسيها حتى زالت أمسك واجبا وقضاه . ونية القضاء : " أصوم غدا قضاء عن شهر رمضان أو عن يوم من أيام شهر رمضان لوجوبه قربة إلى الله " .
[ الاعتكاف ]
ومنها : الاعتكاف ، وهو واجب بالنذر وشبهه ، وبمضي يومين من الاعتكاف المندوب فيجب الثالث وهكذا ، وشرطه وقوعه صائما في مسجد جامع ثلاثة أيام فصاعدا . ونيته : " أعتكف كذا وكذا يوما لندبه أو لوجوبه قربة إلى الله " أو " أصوم غدا معتكفا . . . " إلى آخرها .
(197)
ثم إن كان مندوبا أجزأت نيته إلى دخول الثالث فيجب تجديد النية له لينوي الوجوب .
[ الحج ]
ومنها : الحج والعمرة ، وهما واجبان على المكلف المستطيع . والحج ثلاثة أنواع : تمتع وقران وإفراد . فالتمتع فرض من بعد عن مكة بمسافتين ، والقران والإفراد فرض القريب .
[ عمرة التمتع ]
وصورة التمتع أن يحرم من الميقات بعمرة التمتع ، لابسا ثوبي الاحرام ، يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ، ناويا " أحرم بعمرة الإسلام عمرة التمتع وألبي التلبيات الأربع لعقد هذا الاحرام لوجوب الجميع قربة إلى الله " . ثم يقول : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك ، إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك " . ثم يمضي إلى مكة فيطوف بالبيت سبعة أشواط ، يبتدئ محاذيا للحجر الأسود ويختم السابع به ، متطهرا ساترا للعورة ، مختتنا إن كان رجلا أو خنثى ، جاعلا البيت على يساره ، ناويا - مقارنا بها الحركة - : " أطوف بالبيت سبعة أشواط للعمرة المتمتع بها إلى حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " ولو اقتصر على " أطوف للعمرة المتمتع بها إلى حج الإسلام لوجوبه قربة إلى الله " أجزأ . فإذا فرغ من الطواف أتى إلى مقام إبراهيم عليه السلام وصلى ركعتي الطواف خلفه أو مع أحد جانبيه ، ونيتهما : " أصلي ركعتي طواف عمرة الإسلام عمرة التمتع أداء لوجوبه قربة إلى الله " . ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط ، من الصفا إليه شوطان ، ناويا على الصفا : " أسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط في العمرة المتمتع بها إلى حج
(198)
الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " ولو اقتصر على : " أسعى للعمرة المتمتع بها إلى حج الإسلام لوجوبه قربة إلى الله " أجزأ . فإذا فرغ من السعي قصر شيئا من شعره أو ظفره مقارنا بأول الفعل النية : " أقصر للاحلال من إحرام عمرة الإسلام عمرة التمتع لوجوبه قربة إلى الله " فإذا قصر أحل من كل شئ أحرم منه .
[ حج التمتع ]
فإذا كان يوم الثامن من ذي الحجة على الأفضل أنشأ إحرام الحج من مكة ، وهو كما تقدم إلا أنه هنا ينوي : " أحرم بحج الإسلام حج التمتع وألبي التلبيات الأربع لعقد هذا الاحرام لوجوب ذلك كله قربة إلى الله " ثم يلبي كما مر ، ويمضي إلى عرفة فيقف بها من زوال الشمس يوم التاسع إلى غروبها ناويا - عند تحقق الزوال - : " أقف بعرفة في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " .
فإذا غربت الشمس أفاض من عرفة إلى المشعر ليبيت به ليلة النحر ، فإذا بلغه نوى : " أبيت بالمشعر في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " . فإذا أصبح وجب عليه الكون به إلى طلوع الشمس ناويا - عند تحقق الفجر - : " أقف بالمشعر في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " .
فإذا طلعت الشمس أفاض إلى منى فيرمي بها ذلك اليوم جمرة العقبة بسبع حصيات ، ناويا " أرمي هذه الجمرة بسبع حصيات في حج الإسلام حج التمتع أداء لوجوبه قربة إلى الله " . ثم يذبح هديه ناويا : " أذبح هذا الهدي في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " ، ويجب أن يأكل منه شيثا ، ويهدي ثلثه إلى بعض المؤمنين ، ويتصدق بثلثه على بعض فقرائهم ، ناويا في الثلاثة ، مقارنا بها الفعل والتسليم : " آكل من هدي حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " ، " أهدي ثلث هدي حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " ، " أتصدق بثلث هدي حج الإسلام حج التمتع لوجوبه
(199)
قربة إلى الله " .
فإذا فرغ من ذلك حلق رأسه أو قصر كما مر ، ناويا مقارنا بها أوله : " أحلق للاحلال من إحرام حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " . ثم يعود إلى مكة للطواف والسعي ناويا : " أطوف سبعة أشواط في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " ، " أصلي ركعتي طواف حج الإسلام حج التمتع أداء لوجوبه قربة إلى الله " . ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعا كما مر [ ناويا ] : " أسعى سبعة أشواط في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " . ثم يطوف للنساء ناويا : " أطوف سبعة أشواط طواف النساء في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " . ثم يصلي ركعتيه في المقام ونيتها : " أصلي ركعتي طواف النساء في حج الإسلام حج التمتع أداء لوجوبه قربة إلى الله " . فإذا فرغ من ذلك رجع إلى منى للمبيت بها ليالي التشريق والرمي . ولو اتقى في إحرامه الصيد والنساء أجزأه مبيت الحادية عشرة والثانية عشرة . ويجب نية المبيت عند الغروب : " أبيت هذه الليلة بمنى في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " . ويرمي في اليومين الأولين الجمرات الثلاث ، كل واحدة بسبع حصيات . ولو وجب عليه مبيت الثالثة عشرة لعدم اتقائه ، أو لغروب الشمس ليلة الثالث عشر وهو بمنى ، وجب عليه الرمي في يومها كذلك . وتجب النية عند الرمي - مقارنا بها رمي أول حصاة ، بادئا بالأولى ثم بالوسطى خاتما بجمرة العقبة - : " أرمي هذه الجمرة بسبع حصيات في حج الإسلام حج التمتع أداء لوجوبه قربة إلى الله " . والقارن والمفرد يقدمان الحج على العمرة ، ونيتهما تعلم مما ذكرناه .
(200)
ولو كان الحاج عن غيره أضاف إلى ما ذكرناه نيابة عن فلان أو فلانة ، فينوي : " أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى حج الإسلام حج التمتع وألبي التلبيات الأربع لعقد هذا الاحرام نيابة عن فلان لوجوب الجميع عليه بالأصالة وعلي بالنيابة قربة إلى الله " (36) .
وليكن هذا آخر ما ذكرناه في هذه الرسالة ، جعلها الله مقربة إلى رضاه يوم العرض عليه كما جعلها مختومة بالقربة إليه . فرغ (37) منها مؤلفها في سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة في مجلس واحد وكان الخلاص في ثاني عشر شهر صفر ختم بالخير والظفر . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا كثيرا .
(36) جاء هنا في آخر نسخة " أ " هذه الزيادة : " ولو اقتصر على (نيابة عن فلان) أو (عن من استوجرت عنه) أجزأ ، لفظا أو قصدا ، وكذا في نية الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات ، كما إذا ضيع اسم المستأجر عنه ، بل يجوز القصد للأجير ، وأن لم يضيع اسم المستأجر عنه ، (تقرير ز) . والنية : أصلي فرض الصبح نيابة عمن استوجرت عنه قضاء لوجوبه قربة إلى الله وحده . وهذه النية منقولة من خط يد الشيخ سلمه الله تعالى ز " . (37) من هنا إلى آخر الرسالة يوجد في نسخة " ب " فقط ، ونقلنا عبارات آخر نسخة " أ " في مقدمة التحقيق .
(201)
مصادر التحقيق
1 - أجوبة المسائل المهنائية ، للعلامة الحلي ، جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر (648 - 726 ه) الطبعة الأولى ، قم ، مطبعة الخيام ، 1401 ه .
2 - إحقاق الحق وإزهاق الباطل ، للقاضي السيد نور الله الحسيني المرعشي (1019 ه) مع تعليقات آية الله المرعشي ، قم .
3 - إحياء الداثر من القرن العاشر (من طبقات أعلام الشيعة) ، للشيخ آقا بزرك الطهراني (1293 - 1389 ه) ، تحقيق علي نقي المنزوي ، الطبعة الأولى ، طهران ، جامعة طهران ، 1366 هجري شمسي .
4 - إعلام الورى بأعلام الهدى ، لأمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (م 548 ه) ، تحقيق علي أكبر الغغاري ، بيروت ، دار المعرفة ، 1399 ه / 1979 م .
5 - أمالي الصدوق ، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (بعد 304 - 381 ه) الطبعة الخامسة ، بيروت ، مؤسسة الأعلمي ، 1400 ه / 1980 م .
6 - أمل الآمل في تراجم علماء جبل عامل ، للشيخ الحر العاملي محمد بن الحسن (1033 - 1104 ه) تحقيق السيد أحمد الحسيني ، الطبعة الأولى ، مجلدان ، النجف الأشرف ، مطبعة الآداب ، 1385 ه .
7 - أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي) ، للبيضاوي عبد الله بن عمر الشيرازي (م 685 ه) ، 4 أجزاء في مجلدين ، طهران ، 1405 ه (بالأوفسيت عن طبعة مصر ، مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده) ، الطبعة الثانية ، 1388 ه / 1968 م .
8 - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار للعلامة محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (1037 - 1110 ه) الطبعة الثالثة ، 110 مجلدات (إلا 7 مجلدات ، من المجلد 28 - 34) بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1402 ه / 1983 م .
9 - تقريب المعارف ، لأبي الصلاح الحلبي تقي الدين بن نجم بن عبيد الله (374 - 447 ه) . تحقيق ، رضا الأستادي ، الطبعة الأولى ، قم ، مؤسسة النشر الإسلامي ، 1402 ه .
10 - تلخيص الشافي ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (385 - 460 ه) تحقيق السيد حسين بحر العلوم ، الطبعة الثالثة ، 4 أجزاء في مجلدين ، قم ، منشورات
(202)
العزيزي ، 1394 ه / 1947 م .
11 - تكملة أمل الآمل ، للسيد حسن الصدر (1272 - 1354 ه) تحقيق السيد أحمد الحسيني ، الطبعة الأولى ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي ، 1406 ه .
12 - تهذيب الأخبار ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (385 - ، 460 ه) تحقيق السيد حسن الموسوي الخرسان ، الطبعة الثالثة ، 10 مجلدات ، طهران ، دار الكتب الإسلامية ، 1364 هجري شمسي .
13 - الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 - 911 ه) 6 أجزاء في 3 مجلدات ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي ، 1404 ه (بالأوفسيت عن طبعتها السابقة) .
14 - الدر المنثور من المأثور وغير المأثور لعلي بن محمد بن حسن بن الشهيد الثاني (1013 - 1103 ه) ، الطبعة الأولى ، مجلدان قم ، 1398 ه .
15 - دعائم الإسلام ، للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي (363 ه) تحقيق آصف بن علي أصغر فيضي ، الطبعة الثانية ، مجلدان ، مصر ، دار المعارف ، 1383 ه / 1963 م .
16 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، للشيخ آقا بزرك الطهراني (1293 - 1389 ه) الطبعة الثالثة ، 25 جزء في 28 مجلدا ، بيروت ، دار الأضواء ، 1403 ه .
17 - الرسائل العشر ، لجمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي (757 - 841 ه) تحقيق السيد مهدي الرجائي ، إشراف السيد محمود المرعشي ، الطبعة الأولى ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي ، 1409 ه .
18 - رياض العلماء وحياض الفضلاء ، للمولى عبد الله الأفندي الأصفهاني (م 1134 ه) الطبعة الأولى ، 6 مجلدات ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي 1401 ه .
19 - شرعة التسمية في زمان الغيبة ، للأمير السيد محمد باقر المشتهر بالداماد (م 1040 ه) ، تحقيق رضا الأستادي ، الطبعة الأولى ، أصفهان ، مهدية مير داماد ، 1409 ه .
20 - صحيح البخاري (بشرح الكرماني) لمحمد بن إسماعيل البخاري ، (194 - 256 ه) الطبعة الثانية ، 25 جزء في 9 مجلدات ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1401 ه / 1981 م .
21 - عبقات الأنوار في إثبات إمامة الأئمة الأطهار ، لمير حامد حسين الهندي (م 1306 ه) قسم حديث المنزلة ، الطبعة الثانية ، أصفهان ، مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، 1366
(203)
هجري شمسي .
22 - علل الشرائع ، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (بعد 304 - 381 ه) ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي (بالأوفسيت عن طبعة النجف الأشرف ، المكتبة الحيدرية) ، 1385 هجري / 1966 ميلادي .
23 - الغدير في الكتاب والسنة والأدب ، للعلامة الشيخ عبد الحسين الأميني ، الطبعة الثالثة ، 11 مجلدا ، بيروت ، دار الكتاب العربي 1387 ه / 1967 ميلادي
24 - فقه الرضا (المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام ، وهو نفس كتاب التكليف للشلمغاني) .
25 - الفقيه (كتاب من لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (بعد 304 - 381 ه) تحقيق السيد حسن الموسوي الخرسان ، الطبعة الخامسة ، 4 مجلدات ، طهران ، دار الكتب الإسلامية ، 1390 ه .
26 - فهرس مكتبة المشكاة المهداة إلى المكتبة المركزية لجامعة طهران ، لمحمد تقي دانش بژوه وعلي نقي المنزوي ، الطبعة الأولى ، 7 مجلدات ، طهران ، جامعة طهران ، 1330 - 1338 ه . ش .
27 - فيض القدير فيما يتعلق بحديث الغدير ، للمحدث القمي عباس بن محمد رضا (1294 - 1359 ه) تحقيق رضا الأستادي ، الطبعة الأولى ، قم ، مؤسسة في طريق الحق ، 1365 ه .
28 - قصص الأنبياء ، لقطب الدين الراوندي سعيد بن هبة الله (م 572 ه) تحقيق غلام رضا عرفانيان ، الطبعة الأولى ، مشهد ، مجمع البحوث الإسلامية ، 1409 ه .
29 - الكافي ، لثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني الرازي (م 329 ه) تحقيق علي أكبر الغفاري ، الطبعة الثانية ، 8 مجلدات ، طهران ، دار الكتب الإسلامية ، 1362 هجري شمسي
30 - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ، لجار الله محمود بن عمر الزمخشري (467 - 548 ه) 4 مجلدات ، قم ، نشر أدب الحوزة .
31 - كشف الحجب والأستار عن أسماء الكتب والأسفار للسيد إعجاز حسين النيسابوري الكنتوري (1240 - 1286 ه) الطبعة الثانية ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي 1409 ه (بالأوفسيت عن الطبعة الأولى ، كلكته 1330 ه) .
32 - كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، للعلامة الحسن بن يوسف بن المطهر
(204)
الحلي (648 - 726 ه) تحقيق حسن حسن زاده الآملي ، الطبعة الأولى ، قم ، مؤسسة النشر الإسلامي ، 1407 ه .
33 - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، لعلاء الدين علي المتقي الهندي (م 975 هجرية) .
34 - مجمع البيان ، لأمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (م 548 ه) ، تحقيق السيد هاشم الرسولي ، 10 أجزاء في 5 مجلدات ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1379 ه .
35 - المعجم الوسيط ، لجماعة من العلماء ، طهران ، ناصر خسرو (بالأوفسيت عن طبع مصر ، 1392 ه) .
36 - مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، للحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي (1254 - 1320 ه) تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 18 مجلدا ، قم مؤسسة آل البيت عليهم السلام 1407 ه .
37 - مفتاح الفلاح ، للشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي (953 - 1030 ه) قم ، منشورات الرضي (بالأوفسيت عن طبع مصر ، مطبعة كتاب مفتاح الكرامة) .
38 - مناقب آل أبي طالب ، لرشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني (م 588 ه) ، قم ، المطبعة العلمية .
39 - النابس في القرن الخامس (من طبقات أعلام الشيعة) ، للشيخ آقا بزرگ الطهراني (1293 - 1389 ه) تحقيق علي نقي المنزوي ، الطبعة الأولى . بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1391 ه / 1971 م .
40 - نور الثقلين (تفسير نور الثقلين) ، للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي (م نحو 1112 ه) تحقيق السيد هاشم الرسولي ، 5 مجلدات ، قم ، إسماعيليان . 41 - وسائل الشيعة (تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة) للشيخ الحر العاملي محمد بن الحسن (1034 - 1104 ه) ، تحقيق الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي ، 20 مجلدا ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي (بالأوفسيت عن طبعة إيران) .
|