العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 22 > من ذخائر التراث > 




(167)


من ذخائر التراث



(168)



(169)
الإسطنبولية في الواجبات العينية
أو
ما لا يسع المكلف جهله
للشهيد الثاني

الشيخ أحمد العابدي الشيخ رضا المختاري

المقدمة :
     هذه الوجيزة هي إحدى رسائل العالم الجليل والفقيه الشهيد ، الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الشامي ، المعروف بالشهيد الثاني قدس سره (911 - 965 ه‍) . وهذه الرسالة بقيت - حتى هذا الإعداد - مجرد مخطوطة لم تطبع ، كما أن مؤلفها - رحمه الله - لم يطلق على رسالته اسما خاصا ظاهرا ، غير أنه ورد في بعض النسخ الخطية وبعض فهارس المكتبات تسميتها ب " الإسطنبولية " لأنه صنفها في إسطنبول سنة 152 ه‍ ، كما أنه وردت تسميتها في مواضع مختلفة - مثل الدر المنثور (1) وأمل الآمل (2) ورياض العلماء (3) - ب : " الرسالة الإسطنبولية في الواجبات العينية " ومن هنا سميناها نحن أيضا بهذا الاسم . نعم ، يقول الشهيد في مقدمتها : " أما بعد ، فهذه رسالة مشتملة على ما لا يسع المكلف جهله من معرفة الله تعالى وما يتبعها من أصول الدين والعبادات العينية على



(1) الدر المنثور 2 / 189 .
(2) أمل الآمل 1 / 87 .
(3) رياض العلماء 2 / 372 .



(170)
وجه الاختصار " . ومن هنا فقد أسماها بعضهم (4) : " ما لا يسع المكلف جهله " وهو اسم مطابق للمسمى أيضا . غير أن العلامة الشيخ آقا بزرك الطهراني - قدس سره - عند تعرضه لهذه الرسالة والتعريف بها في الذريعة أوردها في أربعة مواضع بأربع تسميات مختلفة ! حيث ذكر : أ - " الإسطنبولية في الواجبات العينية ، للشيخ زين الدين . . . ذكره في كشف الحجب " (5) .
     ب - " الاعتقادية ، للشيخ زين الدين . . . أوله : الحمد لله رب العالمين - إلى قوله - فهذه رسالة مشتملة على ما لا يسع المكلف جهله من معرفة الله وما يتبعه [ كذا ] من أصول الدين " (6) .
     ج - " الرسالة الإسطنبولية فيما لا يسع المكلف جهله من معرفة الله والعبادات العينية الواجبة على أشخاص المكلفين . أولها : الحمد لله رب العالمين . . . فرغ منها 952 ، ولعلها متحدة مع ما بعدها " (7) .
     " الرسالة الإسطنبولية ، مرت في الألف ج 2 / 59 " (8) .
     د - " ما لا يسع المكلف جهله من الأصول والفروع ، مختصر في مائة وخمسين بيتا ، للشيخ السعيد زين الدين . . . أوله : الحمد لله رب العالمين . . . (9) .
     فترى أن الشيخ الطهراني - طاب ثراه - لم يجزم باتحاد الكتاب المسمى بهذه الأسماء ، وأنها هي أسماء لرسالة واحدة - وإنما احتمل اتحاد ما ذكرناه تحت



(4) تكملة أمل الآمل : 216 .
(5) الذريعة 2 / 59 ، رقم 232 ، وانظر : كشف الحجب : 44 ، رقم ، 200 .
(6) الذريعة 2 / 228 ، رقم 895 .
(7) الذريعة 11 / 73 رقم 451 .
(8) الذريعة 11 / 73 ذيل رقم 451 .
(9) الذريعة 19 / 26 رقم 129 .



(171)
الحرف " ج " مع ما ذكرناه تحت الحرف " أ " وبذا حصل الالتباس . وكذلك العلامة السيد حسن الصدر - طاب ثراه - حيث ذكر في ترجمة الشهيد الثاني : " وله غير ما في الأصل [ يعني أمل الآمل ] رسالة ما لا يسع المكلف جهله . . . " (10) مع أن اسم هذه الرسالة قد جاء في الأصل بعنوان " الإسطنبولية في الواجبات العينية " (11) .
     والغريب أن البعض ذكر أن : " الرسالة الإسطنبولية في الواجبات العينية مشتملة على عشرة مباحث من عشرة علوم " (12) ! ! وهذا سهو واضح ، فإن هذه الرسالة تبحث عما لا يسع المكلف جهله من الأصول والفروع ، ولا صلة بينها وبين عشرة علوم ! نعم ، ألف الشهيد الثاني رسالة أخرى في عشرة مباحث من عشرة علوم في إسطنبول ، التي يقول عنها تلميذه ابن العودي : " وعقد في كل مبحث إشكالا يعجز عن حله الراسخون في العلم " (13) .
     ويقول الشهيد نفسه بهذا الشأن : " وكان وصولنا إلى مدينة قسطنطنية يوم الاثنين سابع عشر من شهر ربيع الأول من . . . سنة 952 . . . وبقيت بعد وصولي ثمانية عشر يوما لا أجتمع بأحد من الأعيان ، ثم اقتضى الحال أن كتبت في هذه الأيام رسالة جيدة تشتمل على عشرة مباحث جليلة ، كل بحث في فن من الفنون العقلية والفقهية والتفسير وغيرها ، وأوصلتها إلى قاضي العسكر وهو محمد بن قطب الدين ابن محمد بن محمد بن قاضي زاده الرومي . . . فوقعت منه موقعا حسنا وحصل لي بسبب ذلك منه حظ عظيم ، وأكثر من تعريفي والثناء علي . . . " (14) .
     والظاهر أن تلك الرسالة القيمة فقدت وذهبت فيما ذهب من كتب الشهيد



(10) تكملة أمل الآمل : 216 . (11) أمل الآمل 1 : 87 .
(12) أنظر : رياض العلماء 2 / 372 الهامش 1 .
(13) الدر المنثور 2 / 187 .
(14) الدر المنثور 2 / 174 .



(172)
الثاني - طاب ثراه - فإني بالرغم من الفحص الكثير والتتبع المضني لم أقف حتى على نسخة واحدة منها في فهارس المكتبات . وللقارئ أن يعلم أن كثيرا من العلماء ألفوا رسائل في " ما لا يسع المكلف جهله " بهذا الاسم وغيره ، منها : أ - (ما لا يسع المكلف الإخلال به = ما لا يسع المكلف تركه " لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي - رحمه الله تعالى - (15) .
     ب - " ما لا يسع المكلف إهماله " للشيخ أبي عبد الله محمد بن هبة الله الطرابلسي ، تلميذ الشيخ الطوسي - رحمهما الله تعالى - (16) .
     ج - " غاية الإيجاز لخائف الاعواز " لابن فهد الحلي - عليه الرحمة - ، والتي جاء في مقدمتها : " . . . وبعد ، فهذه رسالة وجيزة تشتمل على ما لا يسع المكلف جهله من معرفة واجب الصلاة ، بحيث تبطل الصلاة مع الجهل بها) (17) .
     والظاهر أن الشهيد ألف الإسطنبولية هذه في خصوص الواجبات العينية - دون الكفائية كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - لتكون رسالة مختصرة سهلة التناول في معرفة الاعتقادات والعبادات لتعليم عامة المكلفين ، كما فعل ذلك العلامة الحلي والشيخ الكراجكي قدس سرهما ، كما في " أجوبة المسائل المهنائية " حيث جاء فيها : " ما يقول سيدنا في المختصر الذي صنفه مولانا وسماه : (واجب الاعتقاد على جميع العباد) إذا حفظ المكلف وعرف معانيه ، هل يكون بذلك عارفا لما يجب عليه معرفته ، ناجيا بذلك في دنياه وآخرته ، وكذلك (تلقين أولاد المؤمنين) للشيخ الكراجكي ، هل يكون كذلك ، وأي مختصر أنفع لأولادنا ونسائنا ؟ أفدنا أفادك الله من فوائده . الجواب : نعم ، يكفي في القيام بالتكليف المطلوب شرعا معرفة واجب



(15) مجلة نور علم ، العدد 1 ، ص 98 ، الذريعة 19 / 25 - 26 رقم 127 .
(16) النابس في القرن الخامس : 189 ، الذريعة 19 / 26 ، رقم 128 .
(17) الرسائل العشر : 309 .



(173)
الاعتقاد واعتقاده ، وأما مختصر شيخنا الكراجكي المسمى بتلقين أولاد المؤمنين فلم يتفق لي الوقوف عليه " (18) .
النسخ المخطوطة لهذه الرسالة :
     1 - النسخة المرقمة 7244 ، في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام ، يأتي وصفها .
     2 - النسخة المرقمة 6197 ، في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام ، يأتي وصفها .
     3 - النسخة المرقمة 7437 ، في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام ، يأتي وصفها .
     4 - نسخة صالح الجزائري في النجف ، كتبت سنة 983 أو 982 ، وكاتبها هو عيسى بن درويش بن حسين ، رآها الشيخ آقا بزرك الطهراني رحمه الله (19) .
     5 - نسخة مكتبة المولى محمد علي الخوانساري بالنجف ، رآها الشيخ آقا بزرك الطهراني رحمه الله (20) .
     6 - نسخة مكتبة الميرزا محمد الطهراني بسامراء ، رآها الشيخ آقا بزرك الطهراني - رحمه الله - بسامراء (21) .
     7 - نسخة مكتبة آية الله الحكيم بالنجف الأشرف ، برقم 1757 م ، كتبت في سنة 983 ه‍ .
     8 - النسخة الرابعة من المجموعة المرقمة 1301 ، بالمكتبة المركزية لجامعة طهران ، من الكتب المهداة إليها من قبل السيد المشكاة - رحمه الله - وهي ناقصة



(18) أجوبة المسائل المهنائية : 125 المسألة 23 .
(19) إحياء الداثر : 172 ، الذريعة 11 / 72 .
(20) الذريعة 2 / 228 .
(21) الذريعة 19 / 26 .



(174)
من الأول إلى أواخر بحث واجبات الصلاة ، تبدأ من قول الشهيد : " (واعلم أن هذه الواجبات متى ترك المصلي منها شيئا بطلت صلاته " . كتبها صالح بن سليمان العاملي في سنة 1105 ه‍ ، وسماها ب " الرومية " - لتصنيفها في الروم - والظاهر أن الكاتب لم ينتبه إلى نقصان الرسالة وزعم أنها كاملة ، وكتب في أولها : " هذه الرسالة تسمى الرومية ، وللشيخ الثاني [ كذا ] تغمده الله برحمته " . وكذلك مفهرس المكتبة لم يفطن لذلك ولم يعرف أنها قسم من الإسطنبولية وزعمها رسالة مستقتة مسماة ب " الرومية " (22) .
تحقيق الرسالة :
     اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة على ثلاث من هذه النسخ وهي . أ : النسخة المرقمة 7244 ، بمكتبة الإمام الرضا (عليه السلام) ، بخط واضح جميل ، كتبت في 25 شوال من سنة 966 ه‍ ، أي نحو سنة واحدة بعد شهادة مؤلفها وقرئت على فضل الله الكعبي العراقي . ورمزنا لهذه النسخة بحرف " أ " . وجاء في آخرها : " وفرغ منها مؤلفها شيخ مشايخ الإسلام ، رئيس المجتهدين ، وقبلة المتعبدين ، ولب المتورعين ، وحسام الشريعة ، وحافظ الوديعة ، العالم العامل الكامل ، صاحب الأخلاق الفاضلة والصفات الكاملة ، الورع التقي ، فريد زمانه ، شيخنا بل شيخ الطائفة بل شيخ الإسلام : الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي ، وهو بإصطنبول بسفره إلى الخندكار في تشويش الأفكار ، فالمرجو من الله تعالى أن ينفع بها أهل الاستفادة من المؤمنين ، والحمد لله رب العالمين والصلاة على أفضل المرسلين محمد وعترته الطاهرين (23) .



(22) راجع : فهرس مكتبة المشكاة المهداة إلى المكتبة المركزية لجامعة طهران 7 / 2719 .
(23) وهنا جاء في الهامش : " والتمجيد وقع من يد غيره " .



(175)
وقع الفراغ من نسخة هذه الرسالة يوم [ ال ] خامس والعشرون [ كذا ] بشهر شوال الأول [ كذا ] سنة وستين وتسعمائة من الهجرة النبوية على مشرفها أفضل الصلاة والسلام ، على يد أقل عباد الله وأحوجهم إلى رحمته : علوان بن بركة ابن حسين بن علي بن (24) شرف الدين ، غفر الله له آمين " .
ويرى في الهامش بخط آخر :
     " قرأ العبد الصالح صاحب الكتاب هذه الرسالة الشريفة وألفية الشهيد رحمه الله مع قيودها وبعض الفوائد مما اقتضى الحال ذكره . وقد أجزته . . . (25) واشترطت عليه أن يذكرنا في الدعاء . والحمد لله وحده . وكتبه بيده الفانية الفقير إلى عفو الله : فضل الله الكعبي العراقي النجفي (26) " . ورمزنا لها بحرف (أ) .
     ب - النسخة المرقمة 6197 ، بمكتبة الإمام الرضا عليه السلام أيضا ، بدون تاريخ الكتابة ، ولكن جاء في آخرها : " بلغت مقابلة بحسب الجهد والطاقة إلا ما زاغ عنه البصر " وتوجد في آخر النسخة بخط الكاتب 43 بيتا من الشعر في ثلاث صفحات تبدأ ب :
إلى كم تمادي في غرور وغفلة وكم هكذا نوم إلى غير يقظة
وتنتهي بهذا البيت :
وآل وصحب أجمعين وتابع وتابعهم من كل إنس وجنة
وجاء بعدها : " تمت الدرة بعون الله " .
     ورمزنا لهذه النسخة بحرف " ب " . ج - النسخة المرقمة 7437 ، بمكتبة الإمام الرضا عليه السلام ، بخط واضح ،



(24) حذفنا ألفات كلمة ابن طبقا للقواعد .
(25) هاهنا كلمة لا تقرأ .
(26) وضمن المجموعة التي تكون فيها هذه النسخة ، توجد نسخة لأسرار الصلاة ، للشهيد أثافي بخط هذا الكاتب ، وجاء فيه : " أن الشيخ فضل الله بن محمد الكعبي يكون من تلامذة الشهيد " .



(176)
وجاء في آخرها : " كتبه العبد الفقير أحقر الطلاب غلام حسين بن علي أصغر بن غلام حسين الدربندي رحمهم الله تعالى : وكان فراغه من تحريرها في يوم الثلاثين من شهر ذي القعدة الحرام في سنة 1288 ه‍ " ورمزنا لهذه النسخة بحرف " ج " . وفي الختام فإنا نقدم جزيل شكرنا وامتناننا إلى مدير مكتبة الإمام الرضا عليه السلام ، العامرة ، الأخ الفاضل رمضان علي الشاكري دامت تأييداته ، على تقديمه مصورتي نسختي " أ " و " ب " .
     هذا والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا ومولانا خاتم النبيين ، وآله الطاهرين ، ولا سيما وصيه وخليفته من بعده أمير المؤمنين ، وقائد الغر المحجلين ، علي عليه أفضل صلوات المصلين .

أحمد العابدي
رضا المختاري
18 شوال المكرم 1409 ه‍




(177)


صورة الورقة الأولى من نسخة " ب " .



(178)

صورة الورقة الأخيرة من نسخة " أ " .



(179)

صورة الورقة الأولى من نسخة " ب " .



(180)

صورة الورقة الأخيرة من نسخة " ب " .



(181)

صورة الورقة الأولى من نسخة " ج " .



(182)

صورة الورقة الأخيرة من نسخة " ج "



(183)
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

     الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وعترته الطاهرين . أما بعد : فهذه رسالة مشتملة على ما لا يسع المكلف جهله من معرفة الله تعالى ، وما يتبعها من أصول الدين ، والعبادات العينية على وجه الاختصار
[ معرفة الله تعالى وصفاته ]

     فأول ما يجب على المكلف أن يعرف أن الله تعالى موجود واجب الوجود . والدليل على ذلك أن العالم - وهو ما سوى الله تعالى - حادث ممكن ، فلو لم يكن واجب الوجود موجودا لم يكن للعالم وجود ، لأن وجود الممكن من غيره ، ولا خارج عنه من الموجودات غير الواجب تعالى . وإذا ثبت كونه موجودا واجب الوجود لزم كونه قديما أزليا باقيا أبديا ، لأنه لو جاز عليه العدم لكان ممكنا . وكونه واحدا ليس بجسم ، ولا عرض ، ولا في مكان ، ولا مرئي ، ولا مركب ، ولا حال في غيره ، ولا غيره حال فيه لاستلزام ذلك كله كونه ممكنا حادثا وقد ثبت أنه واجب الوجود . ولزم كونه قادرا مختارا لأنه خلق العالم المشتمل على الحوادث فيكون قادرا . وكونه عالما لما يشتمل عليه مخلوقاته من إحكام الصنعة وإتقانها . وقدرته وعلمه شاملان لجميع الأشياء ، لأن نسبة جميع الممكنات إلى الواجب تعالى على السوية ، فتعلق القدرة والعلم ببعضها دون بعض ترجيح من غير مرجح . وقدرته وعلمه يستلزمان كونه تعالى حيا ، لأن غير الحي لا يقدر ولا يعلم .


(184)
وعموم علمه يقتضي كونه تعالى سميعا بصيرا مريدا كارها مدركا لأن مرجع هذه الصفات كلها إلى العلم . فإن معنى كونه تعالى سميعا بصيرا أنه يعلم المسموع والمبصر . ومعنى كونه مريدا وكارها أنه يعلم الفعل المشتمل وجوده على المصلحة فيريده ، والمشتمل على المفسدة فيكرهه . ومعنى كونه مدركا أنه يعلم الأشياء على أتم وجه . وعموم قدرته يدل على كونه متكلما ، بمعنى أنه خلق الكلام المركب من الحروف المسموعة المنتظمة . وهو تعالى عدل حكيم لا يفعل القبيح ولا يريد . ، ولا يخل بالواجب ، لأن ذلك كله نقص ، والله تعالى منزه عنه .
[ الرسالة والرسول ]

     ومن عدله : تكليف المكلفين ليعرضهم للثواب الدائم ، وإنزال الكتب وإرسال الرسل إليهم يعرفونهم (1) ما يريده منهم ويكرهه . وخاتم الرسل نبينا محمد صلى الله عليه وآله . والدليل على نبوته ما دل على نبوة سائر الأنبياء من دعوى النبوة وتصديق الله تعالى له بإظهار المعجز على يده .
     ومعجزاته صلى الله عليه وآله أكثر من أن تحصى (2) مثل : انشقاق القمر (3) ،



(1) جاء في نسخة " ب " : " يعرفهم " بدل " يعرفونهم " .
(2) اعلم أنه استفاضت الروايات بهذه المعجزات المذكورة هنا ، ونحن نكتفي بذكر بعض مصادرها ، ولا داعي لاستقصاء واستقراء جميع المصادر ولا فائدة مهمة فيه ها هنا .
(3) قصص الأنبياء : 294 - 295 الحديث 366 ، إعلام الورى : 38 ، بحار الأنوار 17 / 347 - 353 نقلا عن مجمع البيان وغيره ، نور الثقلين 5 / 174 ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 6 / 133 .



(185)
ونبوع الماء من بين أصابعه (4) ، وحنين الجذع اليابس إليه (5) ، وتكلم (6) الحيوان الصامت له (7) ، وإطعام الخلق الكثير من الطعام القليل مرارا (8) . وأظهر معاجزه وأدومها القرآن العزيز الذي عجزت الفصحاء عن معارضة سورة قصيرة منه . ودليل ختمه الأنبياء قوله تعالى : { وخاتم النبيين } (9) . وهو صلى الله عليه وآله وجميع الأنبياء معصومون من جميع الذنوب ، مأمون عليهم السهو والغلط ، ليحصل الوثوق بما يأمرون به وينهون عنه وتنقاد إلى طاعتهم القلوب .
[ الإمامة ]

     ولما كان الموت حتما على بني آدم فلا بد في حكمة الله تعالى من نصب خليفة للنبي بعد موته ، يحفظ دينه ويؤديه إلى الناس ، كما أنزله الله تعالى ، معصوم من الذنوب كما في النبي صلى الله عليه وآله ، موجود في الخلق ما بقي التكليف ، منصوص عليه من الله تعالى أو من النبي أو من إمام قبله ، لخفاء العصمة على الناس . ولم تحصل العصمة والنص بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا لعلي وأولاده



(4) قصص الأنبياء : 313 الحديث 390 ، بحار الأنوار 18 / 25 نقلا عن قصص الأنبياء والخرائج .
(5) مناقب آل أبي طالب 1 / 90 - 91 ، قصص الأنبياء : 312 الحديث 388 ، بحار الأنوار 17 / 365 و 369 - 370 نقلا عن الخرائج وقصص الأنبياء ، كنز العمال 12 / 411 و 11 / 371 .
(6) في نسخة " أ " و " ج " : " تكليم " بدل " تكلم " .
(7) قصص الأنبياء : 312 الحديث 387 ، مناقب آل أبي طالب 1 / 94 - 102 ، إعلام الورى : 39 ، بحار الأنوار 17 / 390 - 392 ، نقلا عن مناقب آل أبي طالب .
(8) قصص الأنبياء : 314 الحديث 391 ، مناقب آل أبي طالب 1 / 102 - 106 ، بحار الأنوار 18 / 24 - 25 نقلا عن تفسير القمي ، كنز العمال 12 / 353 و 380 و 422 و 426 ، و 11 / 379 .
(9) الأحزاب 33 : 40 .



(186)
الأحد عشر عليهم السلام ، وهم :
     الحسن الزكي ، والحسين الشهيد ، وعلي بن الحسين زين العابدين ، ومحمد ابن علي الباقر ، وجعفر بن محمد الصادق ، وموسى بن جعفر الكاظم ، وعلي بن موسى الرضا ، ومحمد بن علي الجواد ، وعلي بن محمد الهادي ، والحسن بن علي العسكري ، والخلف المهدي محمد (10) بن الحسن الحجة ، عليهم السلام فيكونوا هم الأئمة .
     والنصوص الدالة على إمامتهم من طريق المخالف والموافق أكثر من أن تحصى ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله : " من كنت مولاه فعلي مولاه " (11) ،



(10) جاء التصريح بالاسم الأصلي لصاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف في نسخة " ب " فقط ، واعلم أن بعض العلماء ذهب إلى تحريم التلفظ باسمه الأصلي الشريف حتى في زمن الغيبة الكبرى ، وبعضهم لا يكتبون اسمه الشريف إلا بحروف مقطعة غير متصلة هكذا " م ح م د " . قال الفيلسوف الشهير السيد الداماد بهذا الصدد في كتابه شرعة التسمية " ص 90 - 91 : " حكم التحريم الذي هو موجب النصوص ومقتضاها ، يختص بالتلفظ والتنطق في المحاورات والمقاولات ، ولا يشمل مجرد الكتابة من دون التلفظ ، فإن ذلك لا يعد تسمية وتكنية ، لا بحسب العرف ولا بحسب اللغة ، ولذلك أتي بذلك بعض العلماء في بعض المصنفات في أصول الاعتقادات للتعيين والتعليم . . . ولكن الأولى ، بل الأحوط ، بل المحكوم عليه بالوجوب وعلى ضده بالتحريم ، كتابة الاسم بحروف مقطعة ، متفاصلة ، محافظة على حق العمل بما جرت به نصوص حملة الوحي وحفظة الدين ، ومراعاة للسنة المسلوكة في عصور العلماء السابقين ، ومتابعة للتعليم المعهود في اللوح السماوي الإلهي المكتوب المنزل من عند الله رب العالمين ، على خاتم أنبيائه المكرمين وأفضل عباده المرسلين " . وذهب بعض العلماء إلى جواز التلفظ باسمه الأصلي الشريف كالمحدث الحر العاملي وبعض متأخري فقهائنا .
(11) تخليص الشافي 2 / 167 ، مناقب آل أبي طالب 3 / 35 - 36 ، بحار الأنوار 37 / 108 - 253 نقلا عن كتب كثيرة ، الغدير 1 / 11 - 14 ، إحقاق الحق 6 / 415 - 500 ، ولقد كفانا البحث عن واقعة الغدير ، العالم الجليل المحقق الشيخ عبد الحسين الأميني - عليه الرحمة - في كتابه القيم " الغدير " رضوان الله عليه . جاء في فيض القدير : 48 ، وإحقاق الحق 2 / 487 ، نقلا عن بعضهم : " سمعت أبا المعالي الجويني يتعجب ويقول : شاهدت مجلدا ببغداد في يد صحاف فيه روايات هذا الخبر ، مكتوبا عليه : المجلدة الثامنة والعشرون من طرق قوله " من كنت مولاه ، فعلي مولاه " ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون " . وبالجملة " لا ريب في تواتر هذا الخبر ، بل هو فوق المتواتر بما لا يرتاب فيه ذو مسكة .



(187)
" أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " (12) ، " سلموا على علي بإمرة المؤمنين " (13) ، وقوله تعالى : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } (14) . وقول النبي صلى الله عليه وآله : " هذا ولدي الحسين إمام ، ابن إمام ، أخو إمام ، أبو أئمة تسعة ، تاسعهم قائمهم أفضلهم " (15) ،



(12) تلخيص الشافي 2 / 205 ، مناقب آل أبي طالب 3 / 16 - 17 ، بحار الأنوار 37 / 254 - 255 ، نقلا عن أمالي الشيخ الطوسي وأمالي الصدوق ، صحيح البخاري 14 / 245 و 16 / 217 . واعلم أنه نقل تواتر هذا الخبر عن بعض علماء العامة ، طود البحث والتحقيق وآية الله في خلقه ، العلامة الكبير السيد مير حامد حسين الهندي رضوان الله عليه ، في كتابه عبقات الأنوار قسم حديث المنزلة ، ص 64 .
(13) تلخيص الشافي 2 / 45 ، الكافي 1 / 131 ، إحقاق الحق 5 / 132 ، بحار الأنوار 37 / 290 . وقد جمع السيد السعيد رضي الدين علي بن طاووس - رحمه الله - في ذلك كتابا أسماه " اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام بإمرة المؤمنين " وروى في ذلك أكثر من مائتي حديث .
(14) المائدة 5 : 55 . وقد نزلت في أمير المؤمنين علي عليه السلام ، كما في الكشاف 1 / 469 ، وأنوار التنزيل 1 / 281 ، والدر المنثور في التفسير بالمأثور 1 / 281 ، ومجمع البيان 3 / 210 ، ومناقب آل أبي طالب 3 / 2 - 4 ، وفي الغدير 2 / 52 - 53 ، و 3 / 155 - 162 ، ذكر العلامة الأميني - رحمه الله - كثيرا من الحفاظ وحملة الحديث ممن أخرج نزول الآية في ذلك ، فلاحظ . وجاء في هامش نسخة " أ " : " أنه اعترض بعض أهل الجمهور على هذه العبارة فأجاب السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - عن ذلك وقال : إنه إذا اجتمع طاعة مع طاعة أخرى ، لله فيهما كلاهما رضا ، فلا يلهيه استغراقه في الصلاة عن ذلك . . . " .
(15) تقريب المعارف : 176 ، وفيه : " . . . قائمهم أفضلهم أحلمهم أعلمهم " ، مناقب آل أبي طالب 1 / 295 ، كشف المراد : 397 وفيه : " تاسعهم قائمهم ، وليس فيه كلمة " أفضلهم " وادعى العلامة الحلي - طاب ثراه فيه تواتر هذا الحديث ، بحار الأنوار 36 / 291 و 241 و 304 و 313 و 344 و 359 و 360 و 372 .



(188)
والمهدي عليه السلام إمام هذا الزمان بالنص ، واللطف الواجب على الله تعالى .
[ المعاد ]

     ويجب اعتقاد المعاد وحشر الأجساد وبعث الأرواح لثواب المطيع وعقاب العاصي { هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق } (16) لأنه ثبت عصمة النبي صلى الله عليه وآله ، وقد أخبر بذلك فيكون حقا . والقرآن ناطق به { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } (17) .
     والمؤمن المطيع مخلد في الجنة أبد الآبدين ، والكافر مخلد في النار دهر الداهرين ، والذين { خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا } (18) من فساق المؤمنين { عسى الله أن يتوب عليهم } (19) إذا تابوا في دار الدنيا .
     ولا تحصل التوبة إلا بالخروج من مظالم العباد ، وقضاء الصلوات الفائتة ، وسائر العبادات المتروكة التي تقضى ، والندم على الفائت ، والعزم على ترك المعاودة . فإن لم يتوبوا ولم يتفق لهم عفو من الله تعالى ولا شفاعة عذبوا بالنار على قدر استحقاقهم ثم يخرجوا منها إلى الجنة . ويجب الإقرار بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ، من أحكام الدنيا والآخرة ، ومنها : الشرائع ، وعذاب القبر ، وسؤال منكر ونكير عليهما السلام ، والحشر ،



(16) يونس 10 : 30 .
(17) النور 24 : 24 ، وفي النسخ الثلاث : " هنالك تشهد " بدل " اليوم تشهد " وأثبتنا صحيح الآية من المصحف الشريف .
(18) التوبة 9 : 102 .
(19) التوبة 9 : 102 .



(189)
والصراط ، وا لميزان ، وغير ذلك . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للعالم بهما إذا جوز التأثير وأمن الضرر والتناصر والتعاضد على الخير ، والإنصاف ، والصدق ، وشكر المنعم . والعبادات الشرعية التي كلفنا بها ، فمنها : الصلوات الخمس اليومية ، وهي سبع عشرة ركعة معلومة ، ولها شرائط وواجبات .
[ شرائط الصلاة ]

     وشرائطها ستة : الطهارة ، وإزالة النجاسة ، وستر العورة ، والمكان الذي يصلي فيه ، واستقبال القبلة ، وإيقاعها في وقتها . أما الطهارة : فهي وضوء وغسل وتيمم . ويجب في الوضوء النية مقارنة لغسل أعلى الوجه وصفتها : " أتوضأ لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله " ثم يغسل وجهه من أعلاه إلى أسفله ، ثم يغسل يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع ، ثم يده اليسرى كذلك ، ثم يمسح شيئا من مقدم رأسه بباطن كفه ببلل الوضوء ، ثم يمسح رجله اليمنى من رؤوس إحدى الأصابع إلى الكعب ، ثم الرجل اليسرى كذلك . ويجب في الغسل النية مقارنة لأول غسل الرأس ، ثم غسل الرأس والرقبة ، ثم الجانب الأيمن ، ثم الأيسر ، ونيته :
     " أغتسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله " . ولو ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأ وقارن بالنية أولها . ويجب في التيمم النية مقارنة للضرب بباطن الكفين على الأرض [ ونيته ] : " أتيمم بدلا من الوضوء - أو الغسل - لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله " ثم



(20) إعلم أن قصد الوجه في العبادات غير معتبر عند متأخري المتأخرين ومراجع العصر ، فتبصر ، ويرى المؤلف - رحمه الله - وجوبها ، ومن هنا يكرر ذلك في نية جميع العبادات التي ذكرها في هذه الرسالة .


(190)
يمسح بهما جبهته وجبينيه ، وحاجبيه ، ثم يمسح ظهر كفه اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع ببطن اليسرى ، ثم يسمح ظهر كفه اليسرى ببطن اليمنى كذلك ولو كان التيمم بدلا من الغسل وجب عليه أن يضرب على الأرض ضربة أخرى بكفيه قبل مسح الكفين . والذي يوجب الوضوء لأجل الصلاة هو : البول والغائط والريح من الموضع المعتاد والنوم المزيل للحس . والمغطي للعقل من سكر وغيره ، والاستحاضة التي لا تغمس القطنة . والذي يوجب الغسل لها هو : الجنابة .
     ويوجب الوضوء والغسل معا الحيض ، والاستحاضة غير القليلة ، والنفاس ومس ميت الآدمي بعد برده وقبل تطهيره بالغسل . وإنما يسوغ التيمم مع تعذر الطهارة بالماء . وأما النجاسة فهي : البول ، والغائط - من غير المأكول إذا كان له دم يسيل - ، والدم ، والمني ، والميتة - من ذي الدم - والكلب ، والخنزير ، والكافر ، والخمر ، والفقاع . وأما العورة التي يجب سترها فهي : قبل الرجل ودبره ، وجميع بدن المرأة الحرة عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين ، وبدن الأمة عدا الرأس والرقبة والكفين وظاهر القدمين . ويجب الستر بثوب طاهر غير مغصوب ، ولا حرير ولا مذهب للرجل ، ولا ما لا يؤكل لحمه ، عدا الخز والسنجاب . وأما المكان : فيجب كونه غير مغصوب ، طاهرا في موضع مسجد الجبهة . وأما القبلة : فهي الكعبة الشريفة لمن أمكنه مشاهدتها ، وجهتها لغيره . وأما الوقت فهو : للظهر : من زوال الشمس المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه إلى أن يبقى للغروب قدر العصر ،


(191)
وللعصر : من حين الفراغ من الظهر أو قدره إلى الغروب ، وللمغرب : من ذهاب الحمرة المشرقية إلى أن يبقى لانتصاف الليل قدر العشاء ، وللعشاء : من حين الفراغ من المغرب ولو تقديرا إلى الانتصاف ، وللصبح . من طلوع الفجر الثاني إلى طلوعها (21) .
[ واجبات الصلاة ]

     وأما واجباتها فثمانية : القيام ، والنية ، والتكبير ، والقراءة ، والركوع ، والسجود ، والتشهد ، والتسليم . فيجب القيام حال النية والتكبير والقراءة مستقرا مستقلا مع المكنة ، منتصبا على الرجلين معا ، فإن عجز اعتمد على شئ ، فإن عجز قعد ، فإن عجز اضطجع على جانبه الأيمن وجعل وجهه إلى القبلة ، فإن عجز فعلى الأيسر ، فإن عجز استلقى على ظهره وجعل باطن قدميه إلى القبلة . ثم ينوي : " أصلي فرض الظهر - مثلا - أداء لوجوبه قربة إلى الله " . ويقارن بها تكبيرة الاحرام وهي " الله أكبر " . وحدها أو " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ، ويجهر الرجل في الصبح وأولتي العشاءين ويخفت في البواقي . ثم يركع إلى أن تصل كفاه ركبتيه ويقول حال ركوعه مطمئنا : " سبحان ربي العظيم وبحمده " . ثم يرفع رأسه منه إلى أن يستوي قائما مطمئنا . ثم يسجد بجبهته على الأرض أو ما أنبتته من غير المأكول والملبوس عادة ،



(21) في نسخة " ج " : " طلوع الشمس " بدل " طلوعها " .


(192)
ويجب ملاقاة الكفين والركبتين وإبهامي الرجلين للمصلي (22) وقول : " سبحان ربي الأعلى وبحمده " مطمئنا بقدره . ثم يستوي جالسا مطمئنا ، ثم يسجد ثانيا كذلك . فإذا صلى ركعتين جلس بعد السجود للتشهد مطمئنا ، وصورته : " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم صل على محمد وآل محمد " . ويجب في غير الثنائية تشهد آخر آخرها . ويسلم بعده فيقول : " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " أو " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " جالسا مطمئنا . فهذه جملة واجبات الصلاة . واعلم أن هذه الواجبات متى ترك المصلي منها شيئا عمدا بطلت صلاته ، والجاهل عامد إلا في الجهر والاخفات فيعذر فيهما ، وإن تركه سهوا لم تبطل إلا أن يكون أحد الأركان الخمسة وهي : النية والتكبير والقيام والركوع والسجدتان معا ، لكن يجب عليه سجدتا السهو بعد الصلاة ، وصفتهما أن يسجد على ما يصح السجود عليه ناويا " أسجد سجدتي السهو في فرض كذا بسبب كذا لوجوبه قربة إلى الله " ويقول فيه : " بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد " ثم يرفع رأسه مطمئنا ثم يسجد ثانيا كذلك ، ثم يرفع رأسه ويتشهد ويسلم .
[ الشك في شئ من أفعال الصلاة أو عدد ركعاتها ]

     ومتى شك قي شئ من الأفعال وهو في محله أتى به ، وإن كان بعده لم يلتفت . ولو شك في عدد الركعات ثم غلب على ظنه شئ بنى عليه ولا شئ عليه . وإن استمر الشك وكان في عدد الثنائية أو الثلاثية أو في الأولتين من



(22) هكذا في " أ " و " ب " ، ولكن في " ج " : " للمصلي على الأرض .


(193)
الرباعية بطلت الصلاة . وإن كان في الأخيرتين منها بنى على الأكثر وأكمل الصلاة ، ثم احتاط بعد التسليم بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس - إن كان شكه بين الاثنتين والثلاث بعد السجود أو بين الثلاث والأربع - ، وبركعتين من قيام إن كان شكه بين الاثنتين والأربع بعد السجود ، وبركعتين من قيام ثم بركعتين من جلوس إن كان شكه بين الاثنتين والثلاث والأربع . وصفة صلاة الاحتياط أن ينوي : " أصلي ركعة أو ركعتين احتياطا في فرض الظهر - مثلا - أداء لوجوبه قربة إلى الله " ثم يكبر ويقرأ " الحمد " وحدها إخفاتا ويكمل العدد ويتشهد ويسلم . ولو شك بين الأربع والخمس أو زاد في الصلاة شيئا سهوا من كلام أو قيام أو غيرهما وجب عليه سجدتا السهو .
[ مندوبات الصلاة ]

     وأما مندوبات الصلاة فكثيرة ، ومن أهمها : الأذان والإقامة قبلها . والأذان ثمانية عشر فصلا : أربع تكبيرات أوله ، ثم الشهادتان ، وحي على الصلاة ، وحي على الفلاح ، وحي على خير العمل ، والتكبير ، والتهليل ، كل واحد من هذه مرتان . والإقامة سبعة عشر فصلا ، وهي هذه الفصول إلا أنها كلها مثنى مثنى عدا التهليل الأخير فإنه مرة ، ويزيد فيها على الأذان بعد حي على خير العمل : " قد قامت الصلاة " مرتين . ومنه (23) التوجه قبل النية بست تكبيرات : يكبر ثلاثا ويدعو ، ثم اثنتين ويدعو ، ثم واحدة ، وينوي ويكبر تكبيرة الاحرام وهي السابعة . ومنه : التكبير قبل الركوع ، قائما رافعا يديه إلى حذاء أذنيه ، وكذا يستحب



(23) أي : من أهم مندوبات الصلاة .


(194)
الرفع في كل تكبير ، والتكبير بعد القيام من الركوع لأجل السجود ، وبعد الرفع من السجدة الأولى وقبل العود إلى الثانية ، وبعد الرفع منها .
     ومنه : القنوت عقيب القراءة في كل ركعة ثانية ، رافعا يديه إلى حذاء وجهه ، وأفضل ما يقال فيه كلمات الفرج وهي . " لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ، وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم " (24) ثم يقول . " اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة " (25)
     ومنه : زيادة الأذكار في التشهد (26) والتسليم (27) بالمنقول . ومنه : التعقيب بالدعاء بعد التسليم ، وأفضله أن يكبر ثلاثا (28) ، ويسبح تسبيح الزهراء عليها السلام (29) وهو أربع وثلاثون تكبيرة ، وثلاث وثلاثون تحميدة ، وثلاث وثلاثون تسبيحة ، ثم يقول : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " أربعين مرة (30) ثم يقرأ التوحيد اثني عشر مرة (31) ثم يدعو



(24) الكافي 3 / 426 - 427 ، كتاب الصلاة ، باب القنوت في صلاة الجمعة والدعاء فيه ، الحديث 1 ، وفيه : إنه قنوت يوم الجمعة ، فقه الرضا عليه السلام : 107 مع اختلاف في بعض الألفاظ ، الفقيه 1 / 310 ، كتاب الصلاة ، الحديث 1412 ، وفيه إنه قنوت الوتر .
(25) الكافي 3 / 340 ، كتاب الصلاة ، باب القنوت في الفريضة والنافلة ، الحديث 12 ، وسائل الشيعة 4 / 906 ، الباب 7 من أبواب القنوت ، الحديث 1 ، 5 و ج 4 / 918 ، الباب 21 من أبواب القنوت .
(26) تهذيب الأحكام 2 / 99 - 100 ، الحديث 141 .
(27) دعائم الإسلام 1 / 164 - 165 ، مستدرك الوسائل 5 / 22 - 23 ، كتاب الصلاة " الباب 2 من أبواب التسليم .
(28) علل الشرايع : 360 ، الباب 78 ، وسائل الشيعة 4 / 1030 ، كتاب الصلاة ، الباب 14 من أبواب التعقيب .
(29) تهذيب الأحكام 2 / 105 - 106 ، الحديث 163 - 169 ، الكافي 3 / 342 ، كتاب الصلاة ، باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء ، الحديث 6 - 12 .
(30) أمالي الصدوق : 154 ، المجلس 34 ، وسائل الشيعة 4 / 1032 ، كتاب الصلاة ، الباب 15 من أبواب التعقيب ، الحديث 6 . نقلا عنه .
(31) الفقيه 1 / 212 ، كتاب الصلاة ، باب التعقيب 46 ، الحديث 949 ، تهذيب الأحكام 2 / 108 ، - الحديث 401 .



(195)
بالمنقول (32) وبما أحب ، ثم يسجد سجدتي الشكر (33) ويعفر خديه وجبينيه (34) بينهما ويقول على كل جهة " شكرا شكرا " ثلاثا (35) وإن زاد كان أفضل .
[ الزكاة المالية ]

     ومنها : الزكاة المالية وهي واجبة في تسعة أشياء : الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب ، بشرط الحول والنصاب والسوم في الغنم . ونية إخراج الزكاة : " أدفع هذا من زكاة مالي لوجوبه قربة إلى الله " .
[ زكاة الفطرة ]

     ومنها : زكاة الفطرة ، وهي واجبة بهلال عيد الفطر على المكلف ، ومن يعوله من زوجة وولد ومملوك وضيف وغيرها ، عن كل واحد صاع من حنطة أو شعير ، أو تمر أو زبيب أو أرز أو لبن أو ما يغلب من القوت . ووقتها : ما بين الغروب إلى الزوال ، وبعده تصير قضاء . ونيتها " أدفع هذا من زكاة الفطرة أداء لوجوبه قربة إلى الله " .



(32) راجع : الكافي 3 / 341 - 346 ، كتاب الصلاة ، باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء ، الفقيه 1 / 212 - 216 ، كتاب الصلاة ، باب التعقيب 46 .
(33) راجع : الفقيه 1 / 217 - 220 ، كتاب الصلاة ، باب سجدة الشكر والقول فيها 47 .
(34) الجبين : ما فوق الصدغ عن يمين الجبهة أو شمالها ، وهما جبينان (المعجم الوسيط 1 / 106 ، مادة " جبن ") . قال الشيخ بهاء الدين العاملي - رحمه الله - في مفتاح الفلاح (ص 111 ، الهامش) : " يقال : سجدتا الشكر بالتثنية ، وسجدة الشكر بالإفراد ، والأول بالنظر إلى الفصل ، والثاني بالنظر إلى عدم رفع الرأس بينهما ، فكأنهما سجدة واحدة ، ولعل هذا هو المراد مما تضمنته رواية من أنه عليه السلام كان لا يرفع رأسه بينهما حتى يتعالى النهار " .
(35) الفقيه 1 / 219 - 220 ، كتاب الصلاة ، باب سجدة الشكر والقول فيها 47 ، الحديث 977 وفيه : " . . . وأدنى ما يجزي فيها شكرا لله ثلاث مرات " .



(196)
[ الخمس ]

     ومنها : الخمس ، وهو واجب في المكاسب الفاضلة عن مؤونة السنة ، وفي الغنائم والغوص والمعدن والكنز والحلال المختلط بالحرام مع جهل قدره ومالكه . ونيته : " أدفع هذا من خمس مالي لوجوبه قربة إلى الله تعالى " . ثم إن كان الدفع إلى الحاكم وإلا اقتصر على إخراج نصفه لمستحقه ويوصل النصف المختص بالغائب [ عليه السلام ] إلى النائب وهو الحاكم الشرعي ليوصله إلى مستحقه .
[ الصوم ]

     ومنها : الصوم ، ويجب على المكلف الخالي من المرض والسفر والحيض والنفاس ، في كل سنة صوم شهر رمضان ، ناويا في كل ليلة . " أصوم غدا من شهر رمضان أداء لوجوبه قربة إلى الله ،) ، ولو اقتصر على " أصوم غدا لوجوبه قربة إلى الله " أجزأ ، ولو نسي النية ليلا جددها إلى زوال الشمس وأجزأ ، ولو نسيها حتى زالت أمسك واجبا وقضاه . ونية القضاء : " أصوم غدا قضاء عن شهر رمضان أو عن يوم من أيام شهر رمضان لوجوبه قربة إلى الله " .
[ الاعتكاف ]

     ومنها : الاعتكاف ، وهو واجب بالنذر وشبهه ، وبمضي يومين من الاعتكاف المندوب فيجب الثالث وهكذا ، وشرطه وقوعه صائما في مسجد جامع ثلاثة أيام فصاعدا . ونيته : " أعتكف كذا وكذا يوما لندبه أو لوجوبه قربة إلى الله " أو " أصوم غدا معتكفا . . . " إلى آخرها .


(197)
ثم إن كان مندوبا أجزأت نيته إلى دخول الثالث فيجب تجديد النية له لينوي الوجوب .
[ الحج ]

     ومنها : الحج والعمرة ، وهما واجبان على المكلف المستطيع . والحج ثلاثة أنواع : تمتع وقران وإفراد . فالتمتع فرض من بعد عن مكة بمسافتين ، والقران والإفراد فرض القريب .
[ عمرة التمتع ]

     وصورة التمتع أن يحرم من الميقات بعمرة التمتع ، لابسا ثوبي الاحرام ، يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ، ناويا " أحرم بعمرة الإسلام عمرة التمتع وألبي التلبيات الأربع لعقد هذا الاحرام لوجوب الجميع قربة إلى الله " . ثم يقول : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك ، إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك " . ثم يمضي إلى مكة فيطوف بالبيت سبعة أشواط ، يبتدئ محاذيا للحجر الأسود ويختم السابع به ، متطهرا ساترا للعورة ، مختتنا إن كان رجلا أو خنثى ، جاعلا البيت على يساره ، ناويا - مقارنا بها الحركة - : " أطوف بالبيت سبعة أشواط للعمرة المتمتع بها إلى حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " ولو اقتصر على " أطوف للعمرة المتمتع بها إلى حج الإسلام لوجوبه قربة إلى الله " أجزأ . فإذا فرغ من الطواف أتى إلى مقام إبراهيم عليه السلام وصلى ركعتي الطواف خلفه أو مع أحد جانبيه ، ونيتهما : " أصلي ركعتي طواف عمرة الإسلام عمرة التمتع أداء لوجوبه قربة إلى الله " . ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط ، من الصفا إليه شوطان ، ناويا على الصفا : " أسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط في العمرة المتمتع بها إلى حج


(198)
الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " ولو اقتصر على : " أسعى للعمرة المتمتع بها إلى حج الإسلام لوجوبه قربة إلى الله " أجزأ . فإذا فرغ من السعي قصر شيئا من شعره أو ظفره مقارنا بأول الفعل النية : " أقصر للاحلال من إحرام عمرة الإسلام عمرة التمتع لوجوبه قربة إلى الله " فإذا قصر أحل من كل شئ أحرم منه .
[ حج التمتع ]

     فإذا كان يوم الثامن من ذي الحجة على الأفضل أنشأ إحرام الحج من مكة ، وهو كما تقدم إلا أنه هنا ينوي : " أحرم بحج الإسلام حج التمتع وألبي التلبيات الأربع لعقد هذا الاحرام لوجوب ذلك كله قربة إلى الله " ثم يلبي كما مر ، ويمضي إلى عرفة فيقف بها من زوال الشمس يوم التاسع إلى غروبها ناويا - عند تحقق الزوال - : " أقف بعرفة في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " .
     فإذا غربت الشمس أفاض من عرفة إلى المشعر ليبيت به ليلة النحر ، فإذا بلغه نوى : " أبيت بالمشعر في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " . فإذا أصبح وجب عليه الكون به إلى طلوع الشمس ناويا - عند تحقق الفجر - : " أقف بالمشعر في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " .
     فإذا طلعت الشمس أفاض إلى منى فيرمي بها ذلك اليوم جمرة العقبة بسبع حصيات ، ناويا " أرمي هذه الجمرة بسبع حصيات في حج الإسلام حج التمتع أداء لوجوبه قربة إلى الله " . ثم يذبح هديه ناويا : " أذبح هذا الهدي في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " ، ويجب أن يأكل منه شيثا ، ويهدي ثلثه إلى بعض المؤمنين ، ويتصدق بثلثه على بعض فقرائهم ، ناويا في الثلاثة ، مقارنا بها الفعل والتسليم : " آكل من هدي حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " ، " أهدي ثلث هدي حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " ، " أتصدق بثلث هدي حج الإسلام حج التمتع لوجوبه


(199)
قربة إلى الله " .
     فإذا فرغ من ذلك حلق رأسه أو قصر كما مر ، ناويا مقارنا بها أوله : " أحلق للاحلال من إحرام حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " . ثم يعود إلى مكة للطواف والسعي ناويا : " أطوف سبعة أشواط في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " ، " أصلي ركعتي طواف حج الإسلام حج التمتع أداء لوجوبه قربة إلى الله " . ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعا كما مر [ ناويا ] : " أسعى سبعة أشواط في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " . ثم يطوف للنساء ناويا : " أطوف سبعة أشواط طواف النساء في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " . ثم يصلي ركعتيه في المقام ونيتها : " أصلي ركعتي طواف النساء في حج الإسلام حج التمتع أداء لوجوبه قربة إلى الله " . فإذا فرغ من ذلك رجع إلى منى للمبيت بها ليالي التشريق والرمي . ولو اتقى في إحرامه الصيد والنساء أجزأه مبيت الحادية عشرة والثانية عشرة . ويجب نية المبيت عند الغروب : " أبيت هذه الليلة بمنى في حج الإسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله " . ويرمي في اليومين الأولين الجمرات الثلاث ، كل واحدة بسبع حصيات . ولو وجب عليه مبيت الثالثة عشرة لعدم اتقائه ، أو لغروب الشمس ليلة الثالث عشر وهو بمنى ، وجب عليه الرمي في يومها كذلك . وتجب النية عند الرمي - مقارنا بها رمي أول حصاة ، بادئا بالأولى ثم بالوسطى خاتما بجمرة العقبة - : " أرمي هذه الجمرة بسبع حصيات في حج الإسلام حج التمتع أداء لوجوبه قربة إلى الله " . والقارن والمفرد يقدمان الحج على العمرة ، ونيتهما تعلم مما ذكرناه .


(200)
ولو كان الحاج عن غيره أضاف إلى ما ذكرناه نيابة عن فلان أو فلانة ، فينوي : " أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى حج الإسلام حج التمتع وألبي التلبيات الأربع لعقد هذا الاحرام نيابة عن فلان لوجوب الجميع عليه بالأصالة وعلي بالنيابة قربة إلى الله " (36) .
     وليكن هذا آخر ما ذكرناه في هذه الرسالة ، جعلها الله مقربة إلى رضاه يوم العرض عليه كما جعلها مختومة بالقربة إليه . فرغ (37) منها مؤلفها في سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة في مجلس واحد وكان الخلاص في ثاني عشر شهر صفر ختم بالخير والظفر . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا كثيرا .



(36) جاء هنا في آخر نسخة " أ " هذه الزيادة : " ولو اقتصر على (نيابة عن فلان) أو (عن من استوجرت عنه) أجزأ ، لفظا أو قصدا ، وكذا في نية الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات ، كما إذا ضيع اسم المستأجر عنه ، بل يجوز القصد للأجير ، وأن لم يضيع اسم المستأجر عنه ، (تقرير ز) . والنية : أصلي فرض الصبح نيابة عمن استوجرت عنه قضاء لوجوبه قربة إلى الله وحده . وهذه النية منقولة من خط يد الشيخ سلمه الله تعالى ز " .
(37) من هنا إلى آخر الرسالة يوجد في نسخة " ب " فقط ، ونقلنا عبارات آخر نسخة " أ " في مقدمة التحقيق .



(201)
مصادر التحقيق

     1 - أجوبة المسائل المهنائية ، للعلامة الحلي ، جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر (648 - 726 ه‍) الطبعة الأولى ، قم ، مطبعة الخيام ، 1401 ه‍ .
     2 - إحقاق الحق وإزهاق الباطل ، للقاضي السيد نور الله الحسيني المرعشي (1019 ه‍) مع تعليقات آية الله المرعشي ، قم .
     3 - إحياء الداثر من القرن العاشر (من طبقات أعلام الشيعة) ، للشيخ آقا بزرك الطهراني (1293 - 1389 ه‍) ، تحقيق علي نقي المنزوي ، الطبعة الأولى ، طهران ، جامعة طهران ، 1366 هجري شمسي .
     4 - إعلام الورى بأعلام الهدى ، لأمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (م 548 ه‍) ، تحقيق علي أكبر الغغاري ، بيروت ، دار المعرفة ، 1399 ه‍ / 1979 م .
     5 - أمالي الصدوق ، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (بعد 304 - 381 ه‍) الطبعة الخامسة ، بيروت ، مؤسسة الأعلمي ، 1400 ه‍ / 1980 م .
     6 - أمل الآمل في تراجم علماء جبل عامل ، للشيخ الحر العاملي محمد بن الحسن (1033 - 1104 ه‍) تحقيق السيد أحمد الحسيني ، الطبعة الأولى ، مجلدان ، النجف الأشرف ، مطبعة الآداب ، 1385 ه‍ .
     7 - أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي) ، للبيضاوي عبد الله بن عمر الشيرازي (م 685 ه‍) ، 4 أجزاء في مجلدين ، طهران ، 1405 ه‍ (بالأوفسيت عن طبعة مصر ، مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده) ، الطبعة الثانية ، 1388 ه‍ / 1968 م .
     8 - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار للعلامة محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (1037 - 1110 ه‍) الطبعة الثالثة ، 110 مجلدات (إلا 7 مجلدات ، من المجلد 28 - 34) بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1402 ه‍ / 1983 م .
     9 - تقريب المعارف ، لأبي الصلاح الحلبي تقي الدين بن نجم بن عبيد الله (374 - 447 ه‍) . تحقيق ، رضا الأستادي ، الطبعة الأولى ، قم ، مؤسسة النشر الإسلامي ، 1402 ه‍ .
     10 - تلخيص الشافي ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (385 - 460 ه‍) تحقيق السيد حسين بحر العلوم ، الطبعة الثالثة ، 4 أجزاء في مجلدين ، قم ، منشورات


(202)
العزيزي ، 1394 ه‍ / 1947 م .
     11 - تكملة أمل الآمل ، للسيد حسن الصدر (1272 - 1354 ه‍) تحقيق السيد أحمد الحسيني ، الطبعة الأولى ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي ، 1406 ه‍ .
     12 - تهذيب الأخبار ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (385 - ، 460 ه‍) تحقيق السيد حسن الموسوي الخرسان ، الطبعة الثالثة ، 10 مجلدات ، طهران ، دار الكتب الإسلامية ، 1364 هجري شمسي .
     13 - الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 - 911 ه‍) 6 أجزاء في 3 مجلدات ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي ، 1404 ه‍ (بالأوفسيت عن طبعتها السابقة) .
     14 - الدر المنثور من المأثور وغير المأثور لعلي بن محمد بن حسن بن الشهيد الثاني (1013 - 1103 ه‍) ، الطبعة الأولى ، مجلدان قم ، 1398 ه‍ .
     15 - دعائم الإسلام ، للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي (363 ه‍) تحقيق آصف بن علي أصغر فيضي ، الطبعة الثانية ، مجلدان ، مصر ، دار المعارف ، 1383 ه‍ / 1963 م .
     16 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، للشيخ آقا بزرك الطهراني (1293 - 1389 ه‍) الطبعة الثالثة ، 25 جزء في 28 مجلدا ، بيروت ، دار الأضواء ، 1403 ه‍ .
     17 - الرسائل العشر ، لجمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي (757 - 841 ه‍) تحقيق السيد مهدي الرجائي ، إشراف السيد محمود المرعشي ، الطبعة الأولى ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي ، 1409 ه‍ .
     18 - رياض العلماء وحياض الفضلاء ، للمولى عبد الله الأفندي الأصفهاني (م 1134 ه‍) الطبعة الأولى ، 6 مجلدات ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي 1401 ه‍ .
     19 - شرعة التسمية في زمان الغيبة ، للأمير السيد محمد باقر المشتهر بالداماد (م 1040 ه‍) ، تحقيق رضا الأستادي ، الطبعة الأولى ، أصفهان ، مهدية مير داماد ، 1409 ه‍ .
     20 - صحيح البخاري (بشرح الكرماني) لمحمد بن إسماعيل البخاري ، (194 - 256 ه‍) الطبعة الثانية ، 25 جزء في 9 مجلدات ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1401 ه‍ / 1981 م .
     21 - عبقات الأنوار في إثبات إمامة الأئمة الأطهار ، لمير حامد حسين الهندي (م 1306 ه‍) قسم حديث المنزلة ، الطبعة الثانية ، أصفهان ، مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، 1366


(203)
هجري شمسي .
     22 - علل الشرائع ، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (بعد 304 - 381 ه‍) ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي (بالأوفسيت عن طبعة النجف الأشرف ، المكتبة الحيدرية) ، 1385 هجري / 1966 ميلادي .
     23 - الغدير في الكتاب والسنة والأدب ، للعلامة الشيخ عبد الحسين الأميني ، الطبعة الثالثة ، 11 مجلدا ، بيروت ، دار الكتاب العربي 1387 ه‍ / 1967 ميلادي
     24 - فقه الرضا (المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام ، وهو نفس كتاب التكليف للشلمغاني) .
     25 - الفقيه (كتاب من لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (بعد 304 - 381 ه‍) تحقيق السيد حسن الموسوي الخرسان ، الطبعة الخامسة ، 4 مجلدات ، طهران ، دار الكتب الإسلامية ، 1390 ه‍ .
     26 - فهرس مكتبة المشكاة المهداة إلى المكتبة المركزية لجامعة طهران ، لمحمد تقي دانش بژوه وعلي نقي المنزوي ، الطبعة الأولى ، 7 مجلدات ، طهران ، جامعة طهران ، 1330 - 1338 ه‍ . ش .
     27 - فيض القدير فيما يتعلق بحديث الغدير ، للمحدث القمي عباس بن محمد رضا (1294 - 1359 ه‍) تحقيق رضا الأستادي ، الطبعة الأولى ، قم ، مؤسسة في طريق الحق ، 1365 ه‍ .
     28 - قصص الأنبياء ، لقطب الدين الراوندي سعيد بن هبة الله (م 572 ه‍) تحقيق غلام رضا عرفانيان ، الطبعة الأولى ، مشهد ، مجمع البحوث الإسلامية ، 1409 ه‍ .
     29 - الكافي ، لثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني الرازي (م 329 ه‍) تحقيق علي أكبر الغفاري ، الطبعة الثانية ، 8 مجلدات ، طهران ، دار الكتب الإسلامية ، 1362 هجري شمسي
     30 - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ، لجار الله محمود بن عمر الزمخشري (467 - 548 ه‍) 4 مجلدات ، قم ، نشر أدب الحوزة .
     31 - كشف الحجب والأستار عن أسماء الكتب والأسفار للسيد إعجاز حسين النيسابوري الكنتوري (1240 - 1286 ه‍) الطبعة الثانية ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي 1409 ه‍ (بالأوفسيت عن الطبعة الأولى ، كلكته 1330 ه‍) .
     32 - كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، للعلامة الحسن بن يوسف بن المطهر


(204)
الحلي (648 - 726 ه‍) تحقيق حسن حسن زاده الآملي ، الطبعة الأولى ، قم ، مؤسسة النشر الإسلامي ، 1407 ه‍ .
     33 - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، لعلاء الدين علي المتقي الهندي (م 975 هجرية) .
     34 - مجمع البيان ، لأمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (م 548 ه‍) ، تحقيق السيد هاشم الرسولي ، 10 أجزاء في 5 مجلدات ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1379 ه‍ .
     35 - المعجم الوسيط ، لجماعة من العلماء ، طهران ، ناصر خسرو (بالأوفسيت عن طبع مصر ، 1392 ه‍) .
     36 - مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، للحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي (1254 - 1320 ه) تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 18 مجلدا ، قم مؤسسة آل البيت عليهم السلام 1407 ه‍ .
     37 - مفتاح الفلاح ، للشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي (953 - 1030 ه‍) قم ، منشورات الرضي (بالأوفسيت عن طبع مصر ، مطبعة كتاب مفتاح الكرامة) .
     38 - مناقب آل أبي طالب ، لرشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني (م 588 ه‍) ، قم ، المطبعة العلمية .
     39 - النابس في القرن الخامس (من طبقات أعلام الشيعة) ، للشيخ آقا بزرگ الطهراني (1293 - 1389 ه‍) تحقيق علي نقي المنزوي ، الطبعة الأولى . بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1391 ه‍ / 1971 م .
     40 - نور الثقلين (تفسير نور الثقلين) ، للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي (م نحو 1112 ه‍) تحقيق السيد هاشم الرسولي ، 5 مجلدات ، قم ، إسماعيليان . 41 - وسائل الشيعة (تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة) للشيخ الحر العاملي محمد بن الحسن (1034 - 1104 ه‍) ، تحقيق الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي ، 20 مجلدا ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي (بالأوفسيت عن طبعة إيران) .


شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007