|
|
 |
| العدد 21 > من ذخائر التراث > |
(367)
غديرية للحر العاملي (1104 ه)
أسد مولوي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد وآله والمعصومين . وبعد فهذه غديرية للحر العاملي لم يسبق لها أن نشرت ، وقد أخذناها من ديوانه المخطوط المصحح بخط يده .
الشاعر :
هو المحدث الكبير شيخ الإسلام محمد بن الحسن الحر العاملي ، صاحب كتاب الوسائل الذي تدور عليه رحي الاستنباط من يوم تأليفه إلى الآن . ينتهي نسبة إلى الحر الرياحي شهيد الطف مع سيد الشهداء الحسين ابن رسول الله صلى الله عليه وآله . ولد في قرية مشغرة - من قرى جبل عامل - ليلة الجمعة ثامن شهر رجب الخير عام ثلاث وثلاثين بعد الألف من الهجرة الشريفة . ونشأ في مهد العلم حيث كانت أسرته (آل الحر) من الأسر العربية الأصيلة ، والبيوتات العلمية ، فقد أنجبت هذه الأسرة الجليلة عدة علماء .
(368)
أكمل الشيخ تحصيله في جبل عامل قرابة أربعين سنة حتى نال منه مراده ، ثم ألح عليه الشوق لزيارة الإمام الضامن الرضا عليه السلام ، فشد الرحال لأداء واجب الولاء لآل البيت ، وكحل عينيه برؤية الضريح المقدس وطابت له مجاورة الإمام ، فألقى عصا التسيار في طوس . وتجمع حوله طلبة العلم ينهلون من معين علمه حتى تخرج به كثيرون . وكان مع سعة علمه شاعرا مكثرا له ديوان شعر كبير ، قصر أكثره على آل الله مدحا ورثاءا . وعاش حياته مثالا للعالم النزيه المصلح لنفسه وللرعية ، مقدرا عند ملوك الصفوية ، جارية أوامره في بلادهم ، إلى أن دعاه داعي الأجل فأجابه في اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1104 ه ودفن في إيوان من أواوين حضرة الرضا عليه السلام فجاور إمامه حيا وميتا . رحمه الله برحمته الواسعة ، ولا أخلى بلادنا من أمثاله . للتوسع في ترجمته أنظر مقدمة وسائل الشيعة تحقيق وطبع مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .
القصيدة
تائية في مديح الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، عرج فيها على مدح الأئمة من آل الرسول ، وتعرض لواقعة الغدير ، ولذلك اخترناها لتكون هدية إلى محبي آل البيت عليهم السلام بمناسبة عيد الغدير المبارك . والله ولي التوفيق . أسد مولوي
(369)
(الغديرية)
|
سقاني جمال الغيد كأس محبة
بدور (1) بدور (2) قد أنارت بنورها
فتخجل أغصان النقا إن تمايلت
وقفن فلا أدري وقوف مودع
تناهي غرامي في هواها وصبوتي (3)
دوائي ودائي عطفها وصدودها
فيا هذه رفقا على ذي حشاشة
| |
فجرعنى منها مدامة محنة
تحلت ولما أن تحلت تجلت
وتبدي سنا شمس السما إن تبدت
لنا ، أم لقاء ، أم معادي ورجعتي
فسيان حالي في اكتهالي وصبوتي (4)
وهيهات منها العطف عن غير عطفة
عفت (5) ووهت (6) آثارها بعد جدة
|
(1) البدور جمع بدر ، وهو القمر ليلة اكتماله . (2) بدور : في دور . (3) الصبوة : الميل إلى اللهو . (4) الصبوة : سن الشباب . (5) عفت : درست آثارها . (6) وهت : ضعفت .
(370)
|
حبيبة قلبي ، كل قلب لك الفدا
سلبت فؤادي يا فؤادي ومهجتي
غدرت فأحييت القطيعة والجفا
وأضرمت نار الشوق في قلب هائم
غمائم غم قد أظلت ، فظلت (7) لا
هواك وما أدراك ما الحب والهوى
أما وهواها وهو أعظم حلفة
لقد غادرت قلبي أسيرا لغدرها
وصدت فصدت كل صب عن المنى
وقد أحرقت قلب الكئيب بهجرها
| |
وكل محب بل وكل حبيبة
وأعدمتني أثواب عز ، وبهجة
وغادرتني في الحي حيا كميت
بحبك لما يسل عن غير سلوة
أفيق ، ومن غمي بهجرك سكرتي
هلاك يريني في الأماني منيتي
فلا تنتهي إلا إليه أليتي (8)
كما أغرقت إنسان عيني بعبرتي
وكانت تصدت للقتال بمقلة
فكان كخال حل منها بوجنة
|
(7) ظلت : مخفف ظللت أي بقيت . (8) الألية : اليمين أو القسم .
(371)
|
فيا لك من خال تخال سواده
فتاة حوت كل الملاحة والبها
ولو سمحت لي بالوصال وبالمنى
كأن محياها الغزالة (9) أشرقت
كأن نسيم الريح من نحو أرضها
كأن حمي (10) حلت به في توجهي
كأن بمغناها (11) مشاعر مكة
كأن النوى والقرب نار وجنة
كأن الهوى بحر ظللت أخوضه
| |
هجيرة هجر أو كحظي لشقوتي
فليس لها من مشبه في البرية
إذا أدركتني عند ذلك عفتي
فأشرقت الأقطار لما تجلت
روائح مسك من ثرى الربع هبت
إليه وإقبالي بوجهي قبلتي
إليهن حجي طول عمري وعمرتي
وسلوانها والحب ذنبي وقربتي
فيقذف بي في لجة بعد لجة
|
(9) الغزالة : الشمس . (10) الحمى : مكان خاص ، كان مالكه يحميه من دخول غيره فيه . (11) المغنى : المكان ما دام الناس حالين فيه .
(372)
|
كان الزلال العذب يروى به الصدى
كأن النوى (12) كانت تساء بشملنا ال
كأن فراقا ظلت أفرق (13) قبل أن
كأن اشتياقي للغضا (14) ولمن غدا
كأن غصون البان حين تمايلت
كأن اسمها الأعلى الذي لم يفه به
كأن الدجى عندي حبيب لأنه
ألا حبذا طيف لما زار مضجعي
لقد أرسلت ليلى مع الليل طيفها
| |
صدئ مسمعي والقلب ذكر أحبتي
الجميع فسرت بعده بالتشتت
يحل حمام حال من دون منيتي
مقيما به نيرانه حين شبت
قدود به دون لمنازل حلت
لساني سر في خفاه مسرتي
يجود بوصل الطيف في كل خلوة
فأربت على الأيام في الحسن ليلتي
فأطفأ مني حر وجدي وحرقتي
|
(12) النوى : البعد . (13) أفرق : أخاف . (14) الغضا : شجر ، ناره شديدة التوقد طويلة البقاء .
(373)
|
فقد جاملت (15) جمل ببذل جمالها
يكذب قول المانوية إنني
ولكنها لما جفتني جفا الكرى
نصبت شراك النوم للطيف لحظة
فلما انتبهت انبت (18) حبل وصاله
ومذ سكنت قلبي سكينة لم أجد
وكنت أرى أني على ما ينوبني
وكنت أظن الحب كالشهد (20) طعمه
| |
وقد سالمت سلمى بنفس سليمة
ترشفت من ظلم (16) الظلوم (17) بظلمة
جفوني إلا بعض أجزاء لحظة
فأسعدني طيف لسعدى بزورة
ففارقني ليت الفراق لفرقتي
سكونا به بل أعدمتني سكينتي
صبور فودعت اصطباري ومسكتي (19)
إذا هو مر الطعم أوهن مرتي (21)
|
(15) جاملت : أحسنت العشرة . (16) الظلم : ماء الأسنان . (17) الظلوم . اسم امرأة . (18) انبت : انقطع . (19) المسكة : العقل . (20) الشهد : العسل . (21) المرة : القوة .
(374)
|
ترى ذا الهوى مما يكابد مطرقا
ولما رأينا ذلك الربع خاليا
وذان المنايا الركب من حرقة النوى
وفاح لنا من ذلك الروض غدوة
وما الحب إلا محنة غير أنه
فلا والهوى العذري لست بعاذر
وأعدمتني يا بين كل مصاحب
وأكبر غمي بعد شيبي أنني
بياضي مشيبي مع سواد شبيبتي
ويا هاجري حسبي لقد قطع الحشا
| |
كأن به للشوق خشية مخبت (22)
بكيت لشمل بالفراق مشتت
وحنت بنا تلك الركاب وأنت
روائح يحيي طيبها كل ميت
برغمي له مني كمال محبتي
عذولا لشاك من صدود وجفوة
فدونك وجدي (23) فهو من بعض صحبتي
فقدت - وقد وافى - سرور شبيبتي
يشابه كل ضده من صحيفتي
جفاك فجد لي بعد صد بعطفة
|
(22) المخبت : الخاشع الخائف من ربه . (23) (لوجد : الحز ن .
(375)
|
لقاء الغواني آلة لحصاد ما
جميع الأماني والمنايا تجمعت
ولو أن ما بي من فراقك والجوى
ولو أن أصحاب السفينة جادهم
ولو أن إبراهيم ألقي في لظى
وأشغلت عن ديني ودنياي جملة
خليلي هل لي من معين على الهوى
وحرمة ود لم أخنه وللهوى
وحمرة خديها وخمرة لحظها
وأسهم ألحاظ لها ما تواترت
| |
بقلبي من غم ، وغرس مسرتي
لديك فهب لي منيتي أو منيتي
غدا بالجبال الشامخات لدكت
سحاب دموعي ما نجوا في السفينة
فؤادي غدا فيها حريقا كمهجتي
وأفنى سقامي من فراقك جملتي
وأعبائه إذ أوهن الحب قوتي
بقلبي لمن أصفاه أوكد حرمة
وقد أعقبتني سكرة أي سكرة
إلى ذي فؤاد قط إلا وأصمت (24)
|
(24) أصمى السهم : نفذ في الرمية .
(376)
|
وبهجة ذياك الجبين الذي بدا
وجسم لها كالسماء رقة ملمس
وترب حبته ريح مسك وعنبر
ومغنى حوى منها المنية والمنى
وطيب أحاديث الحبيب ودعوة الر
ووصل لحب بعد فرط صدوده
لقد ذاب جسمي والفؤاد ، وقد جفت
وقد قطعت لما رأتني أكفها
وقد سكنت قلبي المعنى ببعدها
عقرت فؤادي للعذارى ولم أكن
| |
كصبح بدا من تحت ظلمة طرة (25)
وقلب به قاس كجلمود صخرة
وغالية (26) لما عليه تخطت
ومعنى به عن كل حسناء جلت
سول بوعد منجز من حبيبة
وجمع لشمل بعد طول تشتت
بأنواع أسقام ونيران زفرة
وقطعت قلبي عند ذاك ومهجتي
عن العين مذ بانت وحلت بفكرتي
لأرضى لأحبابي بعقر مطيتي
|
(25) الطرة : شعر مقدم الرأس . (26) الغالية : نوع من الطيب .
(377)
|
وما زال سلطان الهوى متسلطا
فلو أن ذا القرنين وهو مدوخ (27) ال
هو الظالم العاتي الذي ما لحكمه
وإني لجسم وهي روح ومهجة
خليلي من واسى الخليل تفضلا
ولو أن دمع المزن كاثر مدمعي
وهب أن ودق (28) الغيث ساوى مدامعي
صحبت بني دهري إلى أن خبرتهم
فأعرضت عنهم جانبا وهجرتهم
كأن بني الدهر الهوى في صفاته
| |
على الخلق لا يدفع بعز ومنعة
ملوك رماه بالجنود لذلت
مرد بعزم واحتيال وقوة
وكيف بقاء الجسم من دون مهجة
إذا اضطر في البلوى ولا كبليتي
لأخجله دمعي الغزير بكثرة
فمن أين يحكي ماؤه دم عبرتي
وأفنيت في استعلامهم شطر مدتي
ولم أحتفل منهم بود وخلة
فباطن آلام بظاهر لذة
|
(27) دوخ الملوك . غلبها واستولى على ما في أيديها . (28) الودق : المطر .
(378)
|
بليت بحظ لو تطلبت للدجى
وعاد نهار الناس ليلا وأظلمت
ولو رمت ليلا من زماني في الدجى
ولو أنني لما تناهى بي الصدى
ولو أني استسقيت أروى غمامة
فويحك يا دهري أمثلي يزدرى
وهبك زويت الحظ عني جاهلا
وهل لبنيك الأرذلين ذوي الغنى
انومن منهم يغني غناي لدى الوغى
عجبت لأحكام الزمان ولم يزل
| |
صباحا لما ألفيت غير دجنة (29)
على الخلق أقطار السما والبسيطة
لعاد نهارا لم يجد لي بليلة
وردت البحار الزاخرات لجفت
لمرت وما جادت علي بقطرة
لديك بلا ذنب إليك وزلة
فحسبي كمالي في العلا وفضيلتي
وأهل الحظوظ المسعدات مزيتي
أو السلم في علم غزير ونجدة
يرينا من الأحوال كل عجيبة
|
(29) الدجنة : الظلمة .
(379)
|
فلا فاضل إلا بأوفر محنة
على أن لي حظا من الدين وافرا
شموس الهدى من أفق مجد محمد (ص)
له المعجزات الباهرات التي علت
أتى منذرا والقوم من قبل بعثه
فأشرقت الأقطار نورا وبهجه
أتى معشرا حازوا الفصاحة جملة
وأفحم بالقرآن كل معارض
فيا لك من ذكر حكيم علومه
لو أن بحار الأرض كان مدادها
| |
ولا جاهل إلا بأوفر نعمة
بحب نبي ذي مفاخر جمه (30)
بدت وظلام الكفر والشرك جلت
عن الوصف والتعداد حصرا وجلت
من الليل - ليل الجهل - في أي ظلمة
به وبدور المعجزات تبدت
فأخرس منهم كل نطق ولهجة
فعن مثله الآذان في الدهر صمت
عن العد والاحصاء جلت وجمت
لما دونت منها اليسير وجفت
|
(30) في هذا البيت تخلص الشاعر من الغزل وشكوى الزمان إلى غرضه ، وهو مدح النبي وآله صلوات الله عليه وعليهم .
(380)
|
ولو نزلت آياته وهي جمة
لأصبح منها خاشعا متصدعا
نبي الهدى بحر الندى مورد العدى
له انشق بدر التم (31) ، والشمس بعد ما
وأذهب صرف الدهر عين قتادة
وحن إليه الجذع شوقا (34) وسبح ال
وجاءت له الأشجار تسعى مطيعة (36)
| |
على جبل يلقى السماء بذروة
لخوف به يوهي الصخور وخشية
حياض الردى من مورد المشرفية
تدانت بآفاق المغارب ردت (32)
فرد له بعد العمى أي مقلة (33)
حصى مفصحا في كفه بعد عجمة (35)
وراحته للجيش بالسماء روت (37)
|
(31) الخصائص الكبرى 1 : 125 وقد عقد له بابا مستقلا ، وانظر تفاسير القرآن الكريم في تفسير قوله تعالى (اقتربت الساعة وانشق القمر) سوره القمر ، آية : 1 . وانظر : دلائل النبوة ، للحافظ أبي نعيم الإصبهاني 1 : 367 . (32) الخصائص الكبرى 1 : 232 وعقد له بابا في 2 : 82 . (33) الخصائص الكبرى 1 : 204 ودلائل النبوة لأبي نعيم 2 : 621 ح 416 . (34) الخصائص الكبرى 2 : 75 وعقد له بابا مستقلا . (35) الخصائص الكبرى 2 : 74 وعقد له بابا مستقلا . (36) الخصائص الكبرى 1 : 121 وعقد له بابا مستقلا . (37) دلائل النبوة ، لأبي نعيم 2 : 520 ، 531 وقد عقد لهذه المعجزة الفصل الحادي والعشرين من كتابة ح 311 - 321 ، والخصائص الكبرى 2 : 40 - 45 وقد عقد لذلك بابا مستقلا .
(381)
|
وسل عن مزايا فضله أم معبد
وعوسجة قد أثمرت حين زارها
وسابحة ساخت قوائمها فمذ
| |
وشاة لها عجفاء جهداء درت (38)
فأضحت لها زهو كأعظم دوحة (39)
دعا بعد ما غاصت إلى الأرض ردت (40)
|
(38) قالت أم معبد لزوجها أبي معبد لما رأى اللبن وسألها : من أين . . . ؟ قالت : لا الله إلا أنه مر بنا رجل مبارك ، من حاله كذا وكذا . قال : صفيه لي . قالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثجلة ، ولم تزر به صعلة ، وسيما قسيما ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثاثة ، أزخ أقرن . إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سما وعلاه البهاء . أجل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب . حلو المنطق ، فصل لا نزر ولا هذر ، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن . ربعة لا يائس من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا . له رفقاء يحفونه ، إن قال أنصتوا لقوله ، وإن أمر تبادروا إلى أمره . محفود محشود ، لا عابس ولا معتد . قال أبو معبد : هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ، لقد هممت أن أصحبه ، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا . الفائق 1 : 94 فما بعد . الخصائص الكبرى 1 : 188 . وحديث الشاة فيهما أيضا . (39) ربيع الأبرار 1 : 285 . (40) الخصائص الكبرى 1 : 186 والسابحة : هي فرس سراقة بن مالك لما لحق النبي صلى الله عليه وآله في الهجرة .
(382)
|
نعم ، وذراع الشاة باح بسره
وعن فضله ذئب الفلاة محدث
وأشبع من زاد قليل جماعة
وقد خفيت في الرمل آثار مشيه
ولما أن استسقى السحائب أمطرت
فقال : حوالينا ، فدارت ولم تصب
وإيوان كسرى ارتج يوم ولادة
وكرسيه أضحى الغداة منكسا
| |
وأظهر ما يخفون من صنع عبدة (41)
تكلم للراعي بأفصح لهجة (42)
كثيرين في أيامه غير مرة (43)
على أنها في الصخر غير خفية (44)
وأشفت على تخريب دور المدينة
من الهاطل المنهل دارا بقطرة (45)
وقد نكست أعلامه بعد عزة (46)
فدل على تغيير ملك وذلة
|
(41) الخصائص الكبرى 1 : 256 فما بعد . (42) الخصائص الكبرى 1 : 61 فما بعد . (43) الخصائص الكبرى 2 : 45 - 53 فما بعد ، باب معجزاته (صلى الله عليه وآله وسلم) في تكثير الطعام . (44) مناقب آل أبي طالب 1 : 126 . (45) الخصائص الكبرى 2 : 162 . (46) الخصائص الكبرى 1 : 51 .
(383)
|
وقد خمدت إذ ذاك نيران فارس
وبشرت الكهان من قبل بعثه
وقد ظللته حيث سار غمامة
رآه (بحيرا) سائرا تحت ظلها
فحدث ذاك الركب جهرا وعمه
وفجر بئرا كان قد غاض ماؤها
وأخبر بالغيب الخفي فكم لقد
| |
وساوة سيئت والبحيرة جفت (47)
به (48) وعن السمع الشياطين صدت (49)
تقيه فما أذاه حر الهجيرة
وشاهد أعلام الهدى والنبوة
أبا طالب عنه بكل عجيبة (50)
وأذهب عنه ما به من ملوحة (51)
أبان جهارا من مصون سريره (52)
|
(47) الخصائص الكبرى 1 : 51 . (48) الخصائص الكبرى 1 : 33 باب أخبار الكهان . (49) تفاسير القرآن الكريم ، سورة الجن ، آية : 9 . (50) الخصائص الكبرى 1 : 83 فما بعد . (51) الخصائص الكبرى 2 : 45 . (52) إخباره (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمغيبات مما شاع واشتهر ، وقد جمع السيوطي في الخصائص جملة كبيرة من أخبار هذا الموضوع ، في عدة أبواب ، أنظرها في ج 2 : 99 فما بعد .
(384)
|
وإسلام عباس بذلك شاهد
وأما مزاياه الحسان وخلقه ال
ومن لي بإحصائي مناقب مجده
شفاعته يوم القيامة جنة
له الحوض يوم الحشر يروى بكأسه ال
له كل مجد في البرايا وسؤدد
وفضله رب العباد على الورى
وأسرى به فوق السماوات كلها
وكان إماما في السماء وخلفه
وقال له جبريل : قد جزت موضعا
| |
وكم مثلها قد شاع بين البرية (53)
العظيم فأمر جل عن كل مدحة
والسنة الأقلام عن ذاك كلت
من النار للعاصي وأية جنة
العطاش فلا يخشون من حر حرقة
وقد جاز فيما حازه كل رتبة
من الرسل والأملاك أي فضيلة
إلى العرش ليلا من جوانب مكة
ملائكة الرحمن والرسل صلت
إلى وطئه أقدامنا ما تخطت
|
(53) الخصائص الكبرى 1 : 207 .
(385)
|
وجاوز حجب النور فردا ولم يكن
وعاد إلى مثواه من بطن مكة
وقد كان نورا لاح في وجه آدم
فخرت له الأملاك في الحال سجدا
عليه من الرحمن أزكى صلاته
وعترته الغر الكرام وآله ال
لقد شاركوه في الكمال وفاتهم
مودتهم فرض بنص أتى به
| |
ليسعى سواه بين تلك الأشعة
وكان سراه والرجوع بليلة
أبر على شمس الضحى إذ تبدت
لسر بدا إذ ذاك منه وهيبة (54)
وأكمل تسليم وأسنى تحية
أولى جمعوا في الفضل أعلى المزية
على ما حوى من فضله بالنبوة
صريحا خلا عن كل شك وشبهة (55)
|
(54) ينابيع المودة : 485 . (55) أنظر تفاسير القرآن الكريم في تفسير قوله تعالى (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القر بي) . وانظر : البخاري 6 : 162 .
(386)
|
وأذهب عنهم كل رجس مدنس
وقد أودعوا علم النبي محمد
فهم خيرة الرحمن من سائر الورى
وهم إن عرا جدب بحور سماحة
بهم نصر الإسلام حتى تمهدت
فكم أحجم الأبطال خوفا من الردى
أخو المصطفى (59) مولى الأنام بنصه (60)
| |
وطهرهم من كل عيب ووصمة (56)
ففاقوا البرايا بالعلوم الخفية (57)
وحجته في كل إنس وجنة
وهم إن دجا خطب بدور دجنة (58)
مسالكه من بعد ضعف وذلة
فأقدم ليث الحرب يسطو بنجدة
علي ، علي ، القدر بين البرية
|
(56) إشارة إلى قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) . (57) ينابيع المودة . (58) منافب علي بن أبي طالب عليه السلام ، للخوارزمي : 34 . (59) تاريخ دمشق 1 : 111 ج 150 ، وذخائر العقبى : 75 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 169 من طريق أحمد في المسند والمناقب ، وغيرهم كثيرون . (60) هذا هو حديث الغدير المعروف ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . . . " وهو أشهر من أن يخرج فقد كنت فيه ابن جرير الطبري مجلدين في رواته ، وكتب الشيخ الأميني المجلد الأول من كتابه " الغدير " لطرقه ورواته ، وخصص له صاحب العبقات مجلدين ضخمين وقد تجاوز رواته حد التواتر .
(387)
|
وسل يوم بدر ثم أحد وخيبر
وسل وقعة الأحزاب من صال فيهم
فكم جندل الأبطال في نصر أحمد
فسائر أصناف الخلائق بالهدى
إمامتهم أقوى دليلا وحجة
أليس كتاب واحد عندنا أتى
وأصحابه الغر الميامين من لهم
نجوم أطافت حول بدر جماله
وكم نزهوا أسماعهم وقلوبهم
فطوبى لهم فازوا بمجد مؤثل
إليك رسول الله مني مدحة
| |
ويوم حنين والكتائب فرت
بعزم لشمل المشركين مشتت
وخاض بحار الحرب حتى تجلت
أقرت لخوف البأس منه ورهبة
بفرط وضوح واعتماد وكثرة
بألفي دليل للإمامة مثبت
به شرف باد لعين البصيرة
لأعينهم قد كان أجمل نزهة
بأقواله في روضة أي روضة
وسعد به حازوا لأرفع رتبة
بدر معاليك العوالي تحلت
|
(388)
|
وإني وإن بالغت جهدي لعاجز
ومدحيهم كم حار منتخب له
وأنت رجائي يوم حشري ومبعثي
فكن منقذي من حر نار تأججت
فإن رجائي للشفاعة منك لي
تقاصر عن حبي لكم وهواكم
هوى قيس لبنى مع جميل بثينة
فصلى عليك الله أزكى صلاته
| |
عن البعض من أدنى المزايا السنية
متى ينف بيتا منه يندم ويبلت (61)
ومن كل ما يخشى غدا أنت جنتي
لمثلي من أهل الذنوب أعدت
وحب بنيك الأكرمين وسيلتي
وإخلاص قلبي في هوى ومحبة
ومجنون ليلى مع كثير عزة
بكل مساء والأصيل وغدوة
|
(61) يبلت : ينقطع حياء .
|
|
|