العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 21 > الغدير في التراث الإسلامي(1) > 




(166)
الغدير
في التراث الإسلامي

السيد عبد العزيز الطباطبائي

بسم الله الرحمن الرحيم

     اعتاد المحدثون والحفاظ - خاصة القدامى منهم - أنهم إذ رأوا حديثا كثرت طرقه وتوفرت أسانيده وتنوعت وتجمعت لديهم وفرة من الطرق والروايات بألفاظ مختلفة أو متقاربة أفردوه بالجمع والتأليف ودونوه في جزء يخصه مثل حديث الطير وحديث رد الشمس وغير ذلك ، وقد تقدم في الأعداد السابقة - من موضوع أهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربية - من ذلك الشئ الكثير ، ومن ذلك حديث الغدير وهو أولاها بذلك وأكثرها إسنادا وطرقا . وكان هذا الأمر في القدامى منهم أكثر من غيرهم ولذلك ترى التأليف في حديث الغدير - مثلا - في القرن الرابع أكثر منه في القرون التي تليه . ومكتبة الغدير في التراث الإسلامي أصبحت على مر العصور مكتبة غنية تستحق العناية بالسرد والعرض ثم الدراسة والبحث ، فقد أفرده بالتأليف كثير من العلماء والمحدثين والكتاب والمؤرخين والمتكلمين وهذا عرض متواضع حسب التسلسل التأريخي ولما ألفوه في هذا الصدد على اختلاف قومياتهم ولغاتهم ومبادئهم واتجاهاتهم ، ولذلك اخترت لمقالي هذا عنوان :


(167)

الغدير في في التراث الإسلامي ليعم الجميع .
     ونحن نذكر هنا ما بلغه علمنا ونالته يدنا ، ونحن على يقين بأن ما غاب عنا علمه أو كتم عنا خبره أكثر وأكثر مما عثرنا عليه واحتفظ لنا التاريخ ولي بمجرد اسمه وعنوانه . وهذا مبلغ علمي وما نالته يدي من ذلك ، والله من وراء القصد ، وهو ولي التوفيق والهادي لمن يشاء إلى سواء السبيل ، وهو نعم المولى ونعم الوكيل .

السيد عبد العزيز الطباطبائي




(168)

القرن الثاني
جز فيه خطبة النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير

1 - للخليل بن أحمد الفراهيدي ، وهو أبو عبد الرحمن اليحمدي العتكي الأزدي البصري ، صاحب كتاب " العين " وواضع علم العروض (100 - 175 ه‍) . ذكره أبو غالب الزراري أحمد بن محمد بن سليمان - المتوفى سنة 368 ه‍ - في رسالته إلى ابن ابنه محمد بن عبد الله ابن أحمد ، يترجم له فيها أسرته ، ويجيزه رواية كتبه وسماعاته ورواياته ، وعد هذا في ما أجاز له روايته ، فقال في ص 83 : " جز فيه خطبة النبي صلى الله عليه وآله رواية الخليل ، كان وابن عمك حضرا بعض سماعه " . وذكره شيخنا رحمه الله في الذريعة 5 / 101 وقال :
     " جز في خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير برواية الخليل بن أحمد النحوي ، المتوفى سنة 170 ، سمعه الشيخ أبو غالب الزراري عن مشايخه " . ومما يظهر أنه روى الخطبة بطولها من التابعين أو أتباع التابعين ثم أضاف إليها بعض الشروح اللغوية وفسر غريبه ، فأصبح جزء ينسب إليه يتداولونه بالرواية وا لسماع والإجازة . وقال الذهبي في ترجمة الخليل من سير أعلام النبلاء 7 / 430 : " حدث عن أيوب السختياني وعاصم الأحول والعوام بن حوشب وغالب القطان " . وراجع مصادر ترجمة الخليل المذكورة بهامش سير أعلام النبلاء وأضف إلى ذلك أيضا رياض العلماء 2 / 249 ، تأسيس الشيعة الكرام لجميع فنون الإسلام (فن العروض) : 178 ، ومعجم رجال الحديث 7 / 76 ، وروضات الجنات 3 / 289 ، وتنقيح المقال 2 / 1 0 4 ، وترجمته المطولة في أعيان الشيعة 0 3 / 50 - 1 9 ، وفي طبعة دار التعارف 6 / 337 - 346 وتهذيب الكمال للمزي 8 / 26 - 333 ، قاموس الرجال 4 / 9 2 - 31 .


(169)

القرن الثالث
كتاب الولاية

     2 - للطاطري ، وهو أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد الطائي الجرمي الكوفي المعروف بالطاطري لبيعه ثيابا يقال لها : الطاطرية . ترجم له أبو العباس النجاشي - المتوفى سنة 450 ه‍ وشيخ الطائفة الطوسي - المتوفى سنة 0 46 ه‍ - في فهرسيهما ، فقال الأول منهما في رقم 667 : " وكان فقيها ، ثقة في حديثه ، وكان من وجوه الواقفة وشيوخهم ، وهو أستاذ الحسن ابن محمد بن سماعة الصيرفي الحضرمي ، ومنه تعلم ، وكان يشركه في كثير من الرجال . . . " . ثم عدد كتبه وننتقي منها : " كتاب التوحيد ، الإمامة ، المتعة ، الغيبة ، المناقب ، الولاية ، الإمامة . أخبرنا أبو عبد الله ابن شاذان ، قال : حدثنا علي بن حاتم ، قال : حدثنا محمد بن ثابت ، قال : حدثنا علي بن الحسن بكتبه كلها . وأخبرنا أحمد بن محمد بن هارون ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد [ ابن عقدة ] ، قال : حدثنا أحمد بن عمر بن كيسبة ومحمد بن غالب ، قالا : حدثنا علي بن الحسن بكتبه كلها " . وقال شيخ الطائفة في رقم 392 : " كان واقفيا شديد العناد في مذهبه ! صعب العصبية على من خالفه من الإمامية ! وله كتب كثيرة في نصرة مذهبه ، وله كتب في الفقه ، رواها عن الرجال الموثوق بهم وبرواياتهم ، فلأجل ذلك ذكرناها ، منها . . . كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام . . . كتاب الولاية . . وقيل : إنها أكثر من ثلاثين كتابا . أخبرنا برواياته كلها أحمد بن عبدون ، عن أبي الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي [ ابن الكوفي ] ، عن علي بن الحسن بن فضال وأبي الملك أحمد بن عمر بن كيسبة النهدي جميعا ، عن علي بن الحسن الطاطري " .


(170)

وترجم له أيضا في كتاب الرجال في أصحاب الكاظم عليه السلام برقم 46 . وذكره أيضا في كتاب " عدة الأصول " قال : " ولأجل ذلك [ وثاقة الراوي ] عملت الطائفة بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون " . وترجم له رشيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن شهرآشوب - المتوفى سنة 588 ه‍ - في " معالم العلماء " رقم 437 وعدد كتبه وسمى منها : " فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، الولاية . . . " . وذكر كتابه هذا شيخنا رحمه الله في الذريعة إلى تصانيف الشيعة 25 / 143 رقم 832 . وله ترجمة في تنقيح المقال 2 / 278 رقم 0 822 ، ومعجم رجال الحديث 11 / 3441 ، وراجع ترجمته ومصادرها في " أحسن التراجم في أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام " للشبستري 1 / 400 رقم 303 فقد استقصى ووفى وكفى .
كتاب في حديث الغدير

     3 - لأبي جعفر البغدادي ، من أعلام القرن الثالث . ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة أبي عثمان سعيد بن محمد بن صبيح المغربي - المتوفى سنة 302 ه‍ - فقال في 14 / 206 : " بينا سعيد ابن الحداد جالس أتاه رسول عبيد الله - يعني المهدي - قال : فأتيته وأبو جعفر البغدادي واقف . . . فإذا بكتاب لطيف ! فقال لأبي جعفر : أعرض الكتاب على الشيخ ، فإنه (حديث غدير خم) قلت : هو صحيح وقد رويناه . . . " .
أقول : عبيد الله المهدي مؤسس الدولة الفاطمية في المغرب ، بويع في القيروان بيعة عامة سنة 97 2 ه‍ ، وابن صبيح المغربي توفي سنة 2 0 3 ه‍ ، فالكتاب مما ألف في القرن الثالث ، وأبو جعفر البغدادي لم أهتد إلى معرفته ، فلا هو الإسكافي لأنه توفي سنة 240 ه‍ ، ولا هو الطبري صاحب التاريخ - وإن كان له كتاب في حديث الغدير - لأنه لم يرحل إلى المغرب .


(171)

القرن الرابع
كتاب الولاية
في جمع طرق حديث " من كنت مولاه فعلي مولاه "

     4 - لأبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، صاحب التاريخ والتفسير (224 - 310 ه‍) . قال ياقوت في ترجمة الطبري من معجم الأدباء 6 / 452 عند عد مؤلفاته : " وكتاب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، تكلم في أوله بصحة الأخبار الواردة في غدير خم ثم تلاه بالفضائل ولم يتم ! " . وقال في ص 455 وهذا نص ياقوت ، على أن الطبري صحح في سبب تأليفه لهذا الكتاب : " وكان إذا عرف من إنسان بدعة أبعده وأطرحه ، وكان قد قال بعض الشيوخ ببغداد بتكذيب غدير خم ! ! " . وبلغ أبا جعفر ذلك فابتدأ بالكلام في فضائل علي بن أبي طالب ، وذكر طرق حديث خم ، فكثر الناس لاستماع ذلك . . . " . وذكره الذهبي في ترجمة الطبري من تذكرة الحفاظ : 713 ، وحكى عن الفرغاني أنه قال : " ولما بلغه أن ابن أبي داود تكلم في حديث غدير خم ! عمل كتاب الفضائل وتكلم على تصحيح الحديث ثم قال : قلت : رأيت مجلدا من طرق هذا الحديث لابن جرير فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق ! " . أقول : يظهر من كلام الذهبي هذا أن الكتاب في أكثر من مجلد ، وإنما رأى الذهبي مجلدا منه ، وكان فيه من الطرق الصحيحة كثرة هائلة بحيث أدهش حافظا مثل الذهبي ! ولظهر من رسالة الذهبي في حديث " من كنت مولاه " أنه حصل فيما بعد على


(172)

المجلد الثاني من كتاب الطبري ، فقد جاء فيها في الحديث 61 : " قال محمد بن جرير الطبري في المجلد الثاني من كتاب غدير خم له ، وأظنه بمثل جمع هذا الكتاب نسب إلى التشيع ! فقال : حدثني محمد بن حميد الرازي . . . . " .
     وترى هذا الذي عنده من طرق حديث الغدير الكثرة الهائلة التي استغرقت مجلدين ، ومجلد واحد منهما أدهش الحافظ الذهبي . هذا الرجل ، مع هذا العلم الجم ، تراه في تاريخه يهمل هذا الحدث التاريخي العظيم العظيم ! ولا يشير إلى الغدير من قريب ولا بعيدة ! ! لأن التاريخ يكتب كما يشاؤه الحكام . ولكن لما بلغه أن بعض مناوئيه ومنافسيه - كابن أبي داود البربهاري وأمثالهما من الحنابلة - أنكر حديث الغدير ثارت حفيظته وأظهر من علمه ما كتم ردا على منافسه ! وإبانة لجهله ، وليفضحه في الملأ ، فروى حديث الغدير في هذا الكتاب من خمس وسبعين طريقا ، وأضاف إليه مناقب أخرى كثيرة كان كتمها ! كمناشدة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى ، وحديث الطير وأمثاله مما تجده في كتاب " شرح الأخبار " للقاضي نعمان المصري - المتوفى سنة 366 - وهو قريب من عصر الطبري ، ولعله نثر كتابه كله في " شرح الأخبار " ولو كان نقل أحاديثه ، بأسانيدها لكان قد احتفظ لنا بكتاب الطبري بكامله . ولاشتماله على فضائل كثيرة سماه السيد ابن طاوس في ما ينقل عنه في كتاب اليقين . " مناقب أهل البيت عليهم السلام " .
     ومن ناحية أخرى . . حيث ألف الطبري كتابه هذا ردا على إنكار بعض الحنابلة سماه بعضهم " الرد على الحرقوصية " أي الحنابلة ، نسبة إلى حرقوص بن زهير الخارجي . فهذا أبو العباس النجاشي - المتوفى سنة 450 - ذكره في فهرسه برقم 879


(173)

قائلا : " محمد بن جرير أبو جعفر الطبري ، عامي ، له كتاب الرد على الحرقوصية ، ذكر طرق خبر يوم الغدير .
     أخبرنا القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد ، حدثنا أبي ، قال حدثنا محمد بن جرير بكتابه الرد على الحرقوصية " . ولكن شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي - المتوفى سنة 460 - ذكره في فهرسه بأسم : " كتاب غدير خم " مما فقال في رقم 654 . " محمد بن جرير الطبري ، يكنى أبا جعفر ، صاحب التاريخ ، عامي ، له كتاب (خبر) غدير خم وشرح أمره ، تصنيفه . أخبرنا به أحمد بن عبدون ، عن أبي بكر الدوري ، عن ابن كامل ، عنه " . وهذا هو المشهور كما عبر عنه الذهبي حين نقل عنه غير مرة في كتابه في حديث " من كنت مولاه " كما تقدم . وروى الذهبي في رسالته عن كتاب الطبري هذا في الأرقام 0 2 ، 33 ، 1 4 ، 2 6 ، 72 ، 108 . وقال ابن كثير في البداية والنهاية 11 / 146 في ترجمة الطبري : " إني رأيت له كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين " . وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب 7 / 339 في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام والكلام عن حديث الغدير : " وقد جمعه ابن جرير الطبري في مؤلف فيه أضعاف من ذكر [ أي ابن عقده ] صححه " . ولنا مع الطبري وكتابه هذا كلام طويل عريض نكله إلى محله في حرف الواو من مقالنا " أهل البيت في المكتبة العربية " فسوف نذكره هناك باسم : " كتاب الولاية " كما يعبر عنه ، ولو وفق الله سبحانه لاستيفاء الكلام فيه ولربما شغل وحده مقالا بكامله ، والله ولي التوفيق .


(174)

خصائص الغدير

     5 - أو خصائص يوم الغدير ، للكليني ، وهو ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الأعور الرازي ثم البغدادي السلسلي ، مؤلف كتاب " الكافي في الحديث " المتوفى ببغداد في شعبان سنة 328 ه‍ . ترجم له شيخ الطائفة الشيخ أبو جعفر الطوسي - قدس الله نفسه - في " الفهرست " برقم 603 وقال : " ثقة عارف بالأخبار له كتب . . . " . وترجم له أيضا في كتاب " الرجال " ص 459 قائلا : " جليل القدر عالم بالأخبار وله مصنفات " . وترجم له أبو العباس النجاشي - المتوفى سنة 450 ه‍ - في " الفهرست " برقم 1026 وقال . " شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم المعروف بالكليني ، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم ، صنف الكتاب الكبير يسمى الكافي في عشرين سنة ، شرح كتبه : كتاب العقل . . . وله غير كتاب الكافي ، كتاب الرد على القرامطة ، كتاب رسائل الأئمة عليهم السلام ، كتاب تعبير الرؤيا ، كتاب الرجال ، كتاب ما قيل في الأئمة عليهم السلام من الشعر . كنت أتردد إلى المسجد المعروف اللؤلؤي - وهو مسجد نفطويه النحوي - أقرأ القرآن على صاحب المسجد ، وجماعة من أصحابنا يقرأون كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب ، حدثكم محمد بن يعقوب الكليني . . . " . وهكذا تجد الثناء عليه بكل تجلة وتبجيل في كل كتبنا الرجالية والحديثية وأينما جرى له ذكر في غيرها ، ولكن المصادر العامية بين مهمل له كالخطيب والسمعاني وياقوت وابن الجوزي وما شاكل ، وبين ذاكر له بكل إيجاز ! فالخطيب لفرط تعصبه لم


(175)

يترجم له في تاريخ بغداد على أنه انتقل إليها وأقام بها إلى آخر عمره ، وأملى الحديث بها إلى أن توفي ودفن بها ، وقبره بها معروف مزور . مع ذلك كله أهمله ! كما أهل الشيخ أبا جعفر الطوسي - المتوفى سنة 460 ه‍ وأبا العباس النجاشي - المتوفى 450 ه‍ وهما من معاصريه ومعايشيه ، ويشتركان معه في كثير من مشايخه ، ولعلهم كانوا يتلاقون ويلتقون كل يوم في حلقات سماع الحديث على مشايخ بغداد . نعم ترجم للكليني عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري المتوفى سنة 40 ه‍ " المؤتلف والمختلف " وضبطه بضم الكاف وقال : " من الشيعة المصنفين ، مصنف على مذهب أهل البيت عليهم السلام 7 / 186 معاصر الخطيب وهو ابن ماكولا في الإكمال فقال : أما الكليني - بضم الكاف ، وإمالة اللام ، وقبل الياء نون - فهو أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي ، من فقهاء الشيعة والمصنفين في مذهبهم ، روى عنه أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم الصيمري وغيره ، وكان ينزل بباب الكوفة في درب السلسلة في بغداد ، وتوفي بها سنة 328 ، ودفن بباب الكوفة في مقبرتها " . وترجم له ابن عساكر في تاريخه 16 / 137 وقال : " أبو جعفر الكليني الرازي ، من شيوخ الرافضة ، قدم دمشق ، وحدث ببعلبك عن أبي الحسين محمد بن علي الجعفري السمرقندي ومحمد بن أحمد الخفاف النيسابوري وعلي بن إبراهيم بن هاشم . روى عنه أبو سعد الكوفي شيخ الشريف المرتضى . . . وأبو عبد الله أحمد بن إبراهيم وأبو القاسم علي بن محمد بن عبدوس الكوفي وعبد الله بن محمد بن ذكوان " . ثم روى عنه بإسناده عن الصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
     " إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله " . وذكره أبو السعادات ابن الأثير الجزري في المجددين على رأس المائة الثالثة فقال في " جامع الأصول " 11 / 323 : " وأما من كان على رأس المائة الثالثة : فمن أولي الأمر المقتدر بأمر الله ! ومن الفقهاء وأبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي من الإمامية " .


(176)

وترجم له أخوه عز الدين في الكامل 8 / 364 قال في وفيات سنة 328 ه‍ : " وفيها توفي محمد بن يعقوب . . أبو جعفر الكليني وهو من أئمة الإمامية وعلمائهم " . وأثنى عليه الذهبي في المشتبه 2 / 553 قائلا : " محمد بن يعقوب الكلي من رؤوس فضلاء الشيعة في أيام المقتدر " . وأطراه بأكثر من هذا في سير أعلام النبلاء حيث ترجم له في 15 / 280 وقال : " شيخ الشيعة وعالم الإمامية ، صاحب التصانيف ، أبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي الكليني ، بنون " . روى عنه أحمد بن إبراهيم الصيمري وغيره ، وكان ببغداد ، وبها توفي ، وقبره مشهور . . . وترجم لها الصفدي في الوافي بالوفيات 5 / 226 وقال :
     " محمد بن يعقوب أبو جعفر الكليني . . . من أهل الري ، سكن بغداد إلى حين وفاته ، وكان من فقهاء الشيعة والمصنفين على مذهبهم . حدث عن أبي الحسين محمد بن علي الجعفري السمرقندي ومحمد بن أحمد الخفاف النيسابوري وعلي بن إبراهيم بن هاشم ، توفي سنة 328 " . وترجم له ابن حجر في تبصير المنتبه 2 / 737 وقال : " وأبو جعفر محمد بن يعقوب الكلبي ! الرازي من فقهاء الشيعة ومصنفيهم ، يعرف بالسلسلي لنزوله درب السلسلة ببغداد " . أقول : كذا هنا في المطبوع : الكلبي ، على أنه ضبطه هو في التبصير 3 / 1219 قائلا : " الكليني ، بالضم وإمالة اللام ثم ياء ساكنة ثم نون : أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، من رؤوس فضلاء الشيعة في أيام المقتدر وهو منسوب إلى كلين من قرى العراق " . وترجم له أيضا في لسان الميزان 5 / 433 قائلا : " محمد بن يعقوب بن إسحاق أبو جعفر الكليني بضم الكاف . . . سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن أحمد بن عبد الجبار وعلي بن إبراهيم بن هاشم وغيرهما .


(177)

وكان من فقهاء الشيعة والمصنفين غلى مذهبهم ، توفي سنة 328 ببغداد " . وتجد ترجمته وذكره الجميل بكل تجلة وإكبار في كل كتبنا الرجالية والحديثة منذ القرن الرابع وحتى الآن وإلى الخلود ، فلا نطيل بسرد مصادر ترجمته في كتب أصحابنا ، فلا يخلو شئ منها من ثنائه العاطر ، رحم الله معشر الماضين وألحقنا بسلفنا الصالحين .
كتاب الولاية ومن روى غدير خم

     6 - لابن عقدة ، وهو الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبد الله بن زياد بن عجلان ، مولى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس السبيعي الهمداني الكوفي (249 - 333 ه‍) . ترجم له شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي رحمه الله في " الفهرست " رقم 86 وسرد نسبه كما حكيناه وقال : " أخبرنا بنسبه أحمد بن عبدون ، عن محمد بن أحمد بن الجنيد . وأمره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ أشهر من أن يذكر ، وكان زيديا جاروديا ، وعلى ذ لك مات ! أو إنما ذكرناه في جملة أصحابنا لكثرة رواياته عنهم وخلطته بهم وتصنيفه لهم " . ثم عدد كتبه ومنها : كتاب من روى عن أمير المؤمنين عليه السلام ومسنده ، كتاب من روى عن الحسن والحسين عليهما السلام ، كتاب من روى عن علي بن الحسين عليه السلام وأخباره ، كتاب من روى عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام وأخباره ، كتاب من روى عن زيد بن علي ومسنده ، كتاب الرجال وهو كتاب من روى عن جعفر بن محمد عليه السلام ، كتاب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . . . كتاب الولاية ومن روى غدير خم ، كتاب فضل الكوفة ، كتاب من روى عن علي عليه السلام أنه قسيم النار كتاب [ حديث ] الطائر ، [ كتاب ] حديث الراية ، كتاب الشورى . . . كتاب طرق تفسير قول الله عز وجل :( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) ، كتاب طرق حديث النبي صلى الله عليه وآله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ،


(178)

كتاب تسمية من شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام حروبه من الصحابة والتابعين ، كتاب الشيعة من أصحاب الحديث ، وله كتاب من روى عن فاطمة عليها السلام من أولادها ، وله كتاب يحيى بن الحسين بن زيد وأخباره (1) . أخبرنا بجميع رواياته وكتبه أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى الأهوازي ، وكان معه خط أبي العباس بالإجازة ، وشرح رواياته وكتبه عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، ومات أبو العباس بالكوفة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة . وترجم له في كتاب " الرجال " أيضا ، في باب (من لم يرو عنهم عليهم السلام) برقم 30 وقال : " جليل القدر ، عظيم المنزلة ، له تصانيف كثيرة ، ذكرناها في كتاب الفهرست ، وكان زيديا جاروديا ! إلا أنه روى جميع كتب أصحابنا ، وصنف لهم ، وذكر أصولهم ، وكان حفظة . سمعت جماعة يحكون أنه قال : أحفظ مئة وعشرين ألف حديث بأسانيدها ! وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث ! ! " . وترجم له أبو العباس النجاشي في فهرسه برقم 233 وقال : " هذا رجل جليل في أصحاب الحديث ، مشهور بالحفظ ، والحكايات تختلف عنه في الحفظ وعظمه . . . وذكره أصحابنا لاختلاطه بهم ومداخلته إياهم وعظم محله وثقته وأمانته . . . " . ثم عدد كتبه بنحو ما مر وكأنه أخذه من فهرس الطوسي ، إلى أن قال : " كتاب الولاية ومن روى غدير خم . . طرق حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) عن سعد بن أبي وقاص . . كتاب صلح الحسن عليه السلام ، كتاب الحسن عليه السلام ومعاوية ، تفسير القرآن وهو كتاب حسن كبير ، وما رأيت أحدا ممن حدثنا عنه ذكره ! (2) .

(1) سمى الشيخ كتبا أكثر من هذا حذفنا بعضها اختصارا ، واكتفينا بما كان منه حول العترة الطاهرة عليهم السلام وشيعتهم .
(2) كانت نسخة منه عند السيد ابن طاووس وسماه " تفسير القرآن عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله " مجلد واحد ، راجع فهرس مكتبته : رقم 122 .



(179)

وقد لقيت جماعة ممن لقيه وسمع منه وأجازه منهم ، من أصحابنا ومن العامة ومن الزيدية ، ومات أبو العباس بالكوفة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة " . وترجم له الحفاظ ابن شهرآشوب السروي المتوفى سنة 588 ه‍ في " معالم العلماء " رقم 77 ، ووثقه ، وقال : " ثقة ، زيدي ، إلا أنه مصنف لأصحابنا مثل كتاب . . . وكتاب من روى غدير خم . . . التسمية في فقه أهل البيت عليهم السلام . . . كتاب يحيى ابن الحسين ، كتاب زيد وأخباره " . وترجم له العلامة الحلي - المتوفى سنة 726 ه‍ - في كتاب " خلاصة الأقوال " ص 203 وقال : " جليل القدر ، عظيم المنزلة ، وكان زيديا . . . وإنما ذكرناه من جملة أصحابنا لكثرة رواياته عنهم وخلطته بهم وتصنيفه لهم ، روى جميع كتب أصحابنا وصنف لهم ، وذكر أصولهم ، وكان حفظة . . . له كتب ذكرناها في كتابنا الكبير [ كشف المقال ] منها كتاب أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق عليه السلام - أربعة آلاف رجل - ، وأخرج فيه لكل رجل الحديث الذي رواه ، مات بالكوفة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة " . وترجم له شيخنا صاحب الذريعة - رحمه الله - في أعلام القرن الرابع من طبقات أعلام الشيعة ، ص 46 ، وقال : " روى عنه جماعة ، منهم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني - تلميذ الكليني - في كتاب (الغيبة) وقال : (هذا الرجل ممن لا يطعن عليه في الثقة ولا في العلم بالحديث والرجال الناقلين له) ومنهم أبو غالب الزراري المتوفى سنة 368 ه . . " . وترجم له سيدنا الأستاذ - دام ظله - في معجم رجال الحديث 2 / 4 27 - 0 28 وقال : " وهو من مشايخ الكليني ، وقد روى عنه في موارد ، كما يأتي في تفصيل طبقات الرواة " ثم ذكره في طبقات الرواة من الجز نفسه ، ص 649 - 650 . وعين موارد رواياته وعمن روى هو ، ومن روى عنه في الكتب الأربعة . ومن مصادر ترجمته عدا ما تقدم : روضات الجنات 1 / 208 رقم 58 ، تنقيح المقال 1 / 86 ، أعيان الشيعة 3 / 2 1 1 - 6 1 1 ، قاموس الرجال 1 / 2 0 6 - 7 0 6 من طبعة جماعة


(180)

المدرسين في قم ، تهذيب المقال 3 / 473 - 4 49 وله في هذه الأربعة الأخيرة ترجمة موسعة ، الجامع في الرجال - للعلامة المغفور له الشيخ موسى الزنجاني - 1 / 168 ، وأفرد الذهبي رسالة عن حياته مذكورة في مؤلفاته في مقدمة طبع سير أعلام النبلاء باسم " ترجمة ابن عقدة " .
     هذا ، وقد ترجم له أعلام العامة بكل تجلة وتبجيل ، ووثقوه ، وأثنوا على علمه وحفظه وخبرته وسعة اطلاعه ، وأرخوا ولادته ليلة النصف من المحرم سنة 249 ه‍ ووفاته في 7 ذي القعدة سنة 332 ه‍ ، وترجموا لأبيه الملقب بعقدة في ضمن ترجمته ، راجع مثلا تاريخ بغداد 5 / 4 1 - 0 2 ، أنساب السمعاني 9 / 16 (العقدي) المنتظم 6 / 336 ، العبر 2 / 30 ، تذكرة الحفاظ ، سير أعلام النبلاء 15 / 340 ، الوافي بالوفيات 7 / 5 39 . البداية والنهاية 1 1 / 9 0 2 ، لسان الميزان 1 / 263 ، ومن المؤسف أن هذا الرجل العظيم لم يبق من مؤلفاته الكثيرة الكبيرة (3) سوى وريقات توجد في دار الكتب الظاهرية بدمشق ، ضمن المجموعة رقم 4581 ، با سم : جز من حديث ابن عقدة ، من الورقة 9 - 15 ، راجع فهرس حديث الظاهرية - للألباني - : 87 لم .
وأما كتاب الولاية

     فقد ظل مرجعا ومنهلا لمن بعده ، واعتمده الفريقان كإجماعهم على وثاقة مؤلفة . ففي القرن الخامس أخرج الشيخ الطوسي من رواياته في أماليه ، ورواها عنه بواسطة واحد بينه وبينه ، وهو ابن الصلت الأهوازي ، وكذلك الخطيب روى بواسطة مشايخه عنه في كتبه . وفي القرن السادس أخرج ابن عساكر من طريقه روايات في ترجمة أمير

(3) ذكر شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - في فهرسه ، في ترجمة ابن عقدة ، رقم 86 . " وله كتب كثيرة ، منها كتاب التاريخ ، ذكر من روى الحديث في الناس كلهم من العامة والشيعة وأخبارهم ، خرج منه شئ كثير ولم يتمه ، وكتاب السنن وهو كتاب عظيم ، قيل : إنه حمل بهيمة ! لم مجتمع لأحد ، وقد جمعه هو . . . " .


(181)

المؤمنين عليه السلام من " تاريخ دمشق " عند سرده لروايات الغدير .
     وذكره الحافظ ابن شهرآشوب - المتوفى سنة 588 ه‍ - في كتابه " مناقب آل أبي طالب " في كلامه عن حديث الغدير وطرقه ومن صنف في ذلك ، قال في ج 3 ص 25 : " العلماء مطبقون على قبول هذا الخبر . . . ذكره محمد بن إسحاق [ صاحب السيرة ] . . . وأبو العباس ابن عقدة من مائة وخمس طرق . . . وقد صنف علي بن هلال (بلال) المهلبي كتاب الغدير ، وأحمد بن محمد بن سعيد كتاب من روى غدير خم . . . " (4) .
     وبقي إلى القرن السابع فأفاد منه ابن الأثير المتوفى سنة 630 ه‍ في موارد من كتابه " أسد الغابة " واحتفظ الدهر إلى هذا القرن بنسخة كتبت في عهد المؤلف ، تاريخها سنة 330 ه‍ ، ساقها الله إلى مكتبة السيد رضي الدين علي بن طاووس الحلي - المتوفى سنة 664 ه‍ - في موارد من كتابه " الاقبال " عند كلامه عن عيد الغدير (5) وسماه : حديث الولاية وقال عنه : " وجدت هذا الكتاب بنسخة قد كتبت في زمن أبي العباس ابن عقدة مصنفه ، تاريخها سنة ثلاثين وثلاثمائة ، صحيح النقل ، عليه خط الشيخ الطوسي وجماعة من شيوخ الإسلام ، وقد روى فيه نص النبي صلى الله عليه وآله على مولانا علي عليه السلام بالولاية من مائة وخمس طرق " . وقال رحمه الله في الباب 35 من كتاب اليقين : " في ما نذكره من الجزء من فضائل مولانا علي عليه السلام ، جمع أبي العباس . . ابن عقدة . . مما رواه عنه عبد الواحد بن محمد بن عبد الله ابن المهدي الفارسي . . . وفي أول الجز أن عبد الواحد الفارسي قرأه يوم السبت لليلتين خلتا من ذي الحجة سنة 406 . وفي فهرس مكتبة ابن طاوس رقم 161 باسم : جز من فضائل علي عليه السلام ، جمع أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة ، ولا أدري عنى به

(4) وأورده عنه العلامة المجلسي - رحمه الله - في كتابه بحار الأنوار 25 / 157 .
(5) الاقبال : 453 ، وراجع الذريعة 25 / 143 وفهرس مكتبة السيد ابن طاوس للعلامة الشيح محمد حسن آل ياسين حفظه الله - المنشور في مجلة المجمع العلمي العراقي .



(182)

رحمه الله - كتاب الولاية أو هو كتاب آخر لابن عقدة ؟ وروى عنه أيضا في كتاب اليقين ، في الباب 37 قال : " في ما نرويه ونذكره عن الحافظ . . . ابن عقدة في ما ذكره في كتابه الذي سماه : (حديث الولاية) (6) . .
     رويناه من طرق كثيرة قد ذكرناها في كتاب الإجازات لما يخصني من الإجازات منها عن السيد السعيد فخار بن معد الموسوي . . . " . فأورد رحمه الله إسنادا من أسانيده برواية الكتاب عن مؤلفه ابن عقدة . وذكر الكنجي - المتوفى سنة 658 ه‍ - في " كفاية الطالب " ص 60 عند كلامه عن حديث الغدير : " وجمع الحافظ ابن عقدة كتابا مفردا فيه " . وبقي الكتاب إلى القرن الثامن ، وسلم من عهد المغول وإباداتهم ، فهذا ابن تيمية يذكره في منهاج السنة 4 / 86 ، قال عند كلامه عن حديث الغدير : " وقد صنف أبو العباس ابن عقدة مصنفا في جمع طرقه . . . " . وكان عند العلامة الحلي جمال الدين ابن المطهر - المتوفى سنة 726 ه‍ - قدس الله نفسه ، حيث ذكره في إجازته لبني زهرة ، ورواه لمم بإسناده عن مصنفه فقال في الإجازة [ وقد أدرجها العلامة المجلسي في آخر كتابه " بحار الأنوار " في الجز 107 ص 116 ] : " ومن ذلك كتاب الولاية ، تأليف أبي العباس أحمد بن [ محمد بن ] سعيد ، المعروف بابن عقدة الكوفي ، رواه الحسن بن الدربي ، عن الموفق أبي عبد الله أحمد ابن [ محمد بن ] شهريار الخازن ، عن عمه حمزة بن محمد ، عن خاله أبي علي [ الحسن ] ابن محمد بن الحسن ، عن أبيه محمد بن الحسن [ الشيخ الطوسي ] عن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت الأهوازي ، عن أبي العباس أحمد بن سعيدا بن عقدة المصنف " . وأول الكتاب : " حديث أبي بكر بن أبي قحافة ، قال أبو العباس أحمد بن سعيد ابن عقدة ، حدثنا . . " . فروى الحديث الذي أورده الذهبي في أول رسالته في حديث " من كنت مولاه "

(6) وذكره شيخنا رحمه الله في الذريعة 6 / 378 في حرف الحاء بهذا العنوان .


(183)

عن ابن عقدة فراجعه . . . وقد كان في حوزة تلميذ الذهبي - المتوفى سنة 748 ه‍ - فقد نقل عنه في رسالته في حديث الغدير (7) في الأحاديث ، رقم 1 ، 12 ، 4 ، 114 ، 115 ، 116 ، 121 ، 23 1 ، 4 2 1 ، وفي هذا الأخير رواه عنه بسنده إليه فقال : " أنبأنا أحمد بن أبي الخير ، عن عبد الغني ابن سرور الحافظ ، أنا محمد بن عمر الحافظ ، أنا حمزة بن العباس ، أنا أحمد بن الفضل ، أنا أبو سلمة بن شهدل ، أنا ابن عقدة . . . " فروى حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام بالرحبة . بل وبقي الكتاب حتى القرن التاسع ، فقد تحدث عنه ابن حجر - المتوفى سنة 2 85 ه‍ - في " تهذيب التهذيب " في آخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام 7 / 339 عند كلامه عن حديث الغدير ، وصححه وقال : " واعتنى بجمع طرقه أبو العباس ابن عقدة فأخرجه من حديث سبعين صحابيا أو أكثر . . . " . وكذلك تحدث عنه في " فتح الباري " في نهاية شرحه لباب : مناقب علي بن أبي طالب [ عليه السلام ] 7 / 61 فقال : " وأما حديث : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقد أخرجه الترمذي والنسائي ! وهو كثير الطرق جدا ، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد وكثير من أسانيدها صحاح وحسان ، وقد روينا عن الإمام أحمد قال : ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب " . وذكر في موارد من " الإصابة " منها 4 / 80 و 421 وسماه : كتاب الموالاة . إلى هنا انقطع خبر الكتاب عنا إلا من نقل عنه بالواسطة كالشيخ المحدث الحر العاملي وغيره .
طرق حديث الغدير


     7 - للحسن بن إبراهيم العلو ي النصيبي ، من ذرية إسحاق بن جعفر الصادق .

(7) الكتاب قيد التحقق وسوف يصر بمناسبة المؤتمر .


(184)
هكذا ترجم له ابن حجر في لسان الميزان 2 / 191 وقال : " ذكره أبو المفضل النباتي (الشيباني) في وجوه الشيعة وقال : سمعت عليه حديثا كثيرا ، وله تصنيف في طرق حديث العزيز ! (الغدير) وروى عن محمد بن علي بن حمزة وغيره " . هذا كل ما في " لسان الميزان " وقد صحف الشيباني فيه عند الطبع بالنباتي ، وأبو المفضل الشيباني علم من أعلام المحدثين مشهور ، ولد سنة 297 ه‍ وتوفي سنة 387 ه‍ ، ترجم له ابن حجر في لسان الميزان 5 / 231 ، كما صحف في الطبع : (الغدير) إلى (العزيز) وهو تصحيف واضح ، والنصيبي نسبة إلى نصيبين ، مدينة مشهورة في شمال العراق .
كتاب الغدير

     8 - لأبي الحسن علي بن بلال بن أبي معاوية بن أحمد الأزدي البصري ، من أعلام القرن الرابع . ترجم له أبو العباس النجاشي وشيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في فهرسيهما ، فقال الأول برقم 690 : " شيخ أصحابنا بالبصرة ، ثقة ، سمع الحديث فأكثر ، وصنف [ كتبا ] كتاب المتعة . . كتاب البيان عن خيرة الرحمان - في إيمان أبي طالب وآباء النبي صلى الله عليه وآله وعليهم - ، أخبرنا بكتبه محمد بن محمد [ الشيخ المفيد ] وأحمد بن علي بن نوح [ أبو العباس السيرافي البصري ] . وقال شيخ الطائفة - رحمه الله - في الفهرست : 414 فقال : " علي بن بلال المهلبي ، له كتاب الغدير ، أخبرنا أحمد بن عبدون عنه ، وله كتاب المسح على الرجلين ، وكتاب في فضل العرب ، وكتاب في إيمان أبي طالب عليه السلام ، وغير ذلك " . وترجم له في رجاله أيضا ، في باب (من لم يرو عنهم عليهم السلام) : 58 ، قال : " علي بن بلال المهلبي روى عنه ابن حاشر " . وترجم له النديم في فهرسه : 278 ، قال : " وله من الكتب كتاب الرشد والبيان " . أقول : قد صرح النجاشي بتوثيقه وأطراه بقوله : " شيخ أصحابنا بالبصرة " وعلم مما


(185)

تقدم أنه روى عنه ابن نوح السيرافي والشيخ المفيد وأحمد بن عبدون هو ابن الحاشر . وترجم له سيدنا الأستاذ - دام ظله - في معجم رجال الحديث 11 / 283 ، وقال : " وطريقه إلى كتاب الغدير صحيح " . وذكره شيخنا العلامة ، الأميني رحمه الله في الغدير 1 / 155 وسمى كتابه حديث الغدير . وترجم له شيخنا صاحب الذريعة - رحمه الله - في أعلام القرن الرابع من طبقات أعلام الشيعة : 176 . قال : " والمهلبي نسبة إلى مهلب بن بلال بن أبي صفرة الأزدي العتكي . . . " . وله ترجمة في معالم العلماء 59 ورياض العلماء 3 / 378 و 386 ، وتنقيح المقال 2 / 271 ، وذكر كتابه الغدير في حرف الغين من كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة 16 / 25 أقول : وقال الحافظ ابن شهرآشوب - المتوفى سنة 588 ه‍ - في كتابه مناقب آل أبي طالب 3 / 25 عند كلامه عن حديث الغدير : " والعلماء مطبقون على قبول هذا الخبر . . . ذكره محمد بن إسحاق ووو وقد صنف علي بن هلال (بلال) المهلبي كتاب الغدير " .
طرق حديث الغدير

     9 - لأبي جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني الكوفي ، من أعلام المحدثين في القرن الرابع . ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء 16 / 36 قائلا : " الشيخ الثقة المسند الفاضل ، محدث الكوفة . . . وكان أحد الثقات عاش إلى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة . . . " . عده شيخنا رحمه الله في كتاب الغدير 1 / 104 في طبقات رواة حديث الغدير ، وذكر أنه ممن ألف فيه .


(186)

كتاب من روى حديث غدير خم

     10 - للحافظ أبي بكر الجعابي ، محمد بن عمر بن سالم بن البراء بن سيار التميمي البغدادي ، قاضي الموصل ، تلميذ الحافظ ابن عقدة ، والشيخ الحافظ الدارقطني ، ولد سنة 284 ه‍ ، وتوفي سنة 355 ه‍ . ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد 3 / 26 - 31 ترجمة مطولة وحكى ثناء الناس على علمه وحفظه ، قال : " وله تصانيف كثيرة في الأبواب والشيوخ ، وحكي عن الجعابي أنه كان يقول : أحفظ أربعمائة ألف حديث ، وأذاكر بستمائة ! " . حكى في ص 27 عن أبي علي الحافظ أنه قال : " ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر ابن الجعابي " . وقال : " قلت : حسب ابن الجعابي شهادة أبي علي له أنه لم ير في البغداديين أحفظ منه " . وحكى في ص 28 عن أبي علي المعدل أنه قال : " ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر ابن الجعابي ، وسمعت من يقول : إنه يحفظ مائتي ألف حديث ، ويجيب في مثلها ، إلا أنه كان يفضل الحفاظ ، فإنه كان يسوق المتون بألفاظها ، وأكثر الحفاظ يتسامحون في ذلك وإن أثبتوا المتن ، وإلا ذكروا لفظة منه أو طرفا وقالوا : وذكر الحديث ، وكان يزيد عليهم بحفظ المقطوع والمرسل والحكايات والأخبار ، ولعله كان يحفظ من هذا قريبا مما يحفظ من الحديث المسند الذي يتفاخر الحفاظ بحفظه ، وكان إماما في المعرفة بعلل الحديث وثقات الرجال من معتليهم . . . قد انتهى هذا العلم إليه حتى لم يبق في زمانه من يتقدمه في الدنيا . . . " . وترجم له أبو العباس النجاشي - المتوفى سنة 450 ه‍ في فهرسه برقم 1055 ووصفه بالحافظ القاضي وقال : " كان من حفاظ الحديث وأجلاء أهل العلم ، له كتاب : الشيعة من أصحاب الحديث وطبقاتهم ، وهو كتاب كبير سمعناه من أبي الحسين محمد ابن عثمان ، وكتاب طرق من روى عن أمير المؤمنين عليه السلام . (إنه لعهد النبي


(187)

الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق) كتاب ذكر من روى مؤاخاة النبي لأمير المؤمنين عليهما السلام . . . كتاب من روى الحديث من بني هاشم ومواليهم ، كتاب من روى حديث غدير خم . . . كتاب أخبار آل أبي طالب عليه السلام ، كتاب أخبار علي بن الحسين عليه السلام . أخبرنا بسائر كتبه شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه " . وعده الحافظ ابن شهرآشوب في كتاب مناقب آل أبي طالب 3 / 25 ممن ألف في حديث الغدير فقال عند عد المصنفين فيه : " وأبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين طريقا . . . " . وذكر عن الصاحب الكافي أنه قال : " روى لنا قصة غدير خم القاضي أبو بكر الجعابي عن أبي بكر وعمر . . . فعد أكثر من ثمانين صحابيا " . وحكاه عنه العلامة المجلسي رحمه الله في كتاب بحار الأنوار 37 / 157 . وأخرج عنه الذهبي في رسالته في حديث الغدير في الرقم 48 ، فراجع . وللجعابي ترجمة في أنساب السمعاني ، المنتظم 7 / 36 . تذكرة الحفاظ 3 / 925 ، سير أعلام النبلاء 16 / 88 ، الوافي بالوفيات 4 / 0 4 2 ، طبقات الحفاظ : 375 .
طرق حديث الغدير

     11 - لأبي طالب الأنباري عبيد الله بن أبي زيد أحمد بن يعقوب بن نصر بن طالب ، المتوفى بواسط سنة 356 ه‍ ، يعرف عندنا بأبي طالب الأنباري ، وعند غيرنا بابن أبي زيد . ترجم له النديم في الفهرست ص 247 فقال . " أبو طالب عبيد الله بن أحمد بن يعقوب الأنباري ، وكان مقيما بواسط ، وقيل : إنه من الشيعة البابوشية [ كذا والظاهر : الناووسية ] قال لي أبو القاسم بوباش بن الحسن أن له مائة وأربعون كتابا ورسالة ، فمن ذلك كتاب البيان عن حقيقة الإنسان ، كتاب الشافي في علم الدين


(188)

كتاب الإمامة " .
     وترجم له شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي وأبو العباس النجاشي في فهرسيهما ، فقال الأول منهما في رقم 446 : " عبد الله بن أبي أحمد بن أبي زيد الأنباري ، يكنى أبا طالب ، وكان مقيما بواسط ، وقيل : إنه كان من الناووسية ، له مائة وأربعون كتابا ورسالة ، فمن ذلك : كتاب البيان . . . أخبرنا بكتبه ورواياته أبو عبد الله أحمد بن عبدون ، المعروف بابن الحاشر - رحمه الله - ، سماعا وإجازة " . وترجم له أيضا في رجاله ، في باب (من لم يرو عنهم) . وقال النجاشي 617 : " عبيد الله بن أبي زيد أحمد بن يعقوب بن نصر الأنباري ، شيخ من أصحابنا ، يكنى أبا طالب ، ثقة في الحديث ، عالم به ، كان قديما من الواقفة ! قال أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله [ الغضائري ] : قال أبو غالب الزراري : كنت أعرف أبا طالب أكثر عمره واقفا مختلطا بالواقفة ، ثم عاد إلى الإمامة ، وجفاه أصحابنا ، وكان حسن العبادة والخشوع ، وكان أبو القاسم بن سهل الواسطي العدل يقول : ما رأيت رجلا كان أحسن عبادة ، ولا أبين زهادة ، ولا أنظف ثوبا ، ولا أكثر تحليا من أبي طالب ، وكان يتخوف من عامة واسط أن يشهدوا صلاته ، ويعرفوا عمله ، فينفرد في الخراب والكنائس والبيع ، فإذا عثروا به وجد على أجمل حال من الصلاة والدعاء . وكان أصحابنا البغداديون يرمونه بالارتفاع ! له كتاب أضيف إليه يسمى كتاب الصفوة . قال الحسين بن عبيد الله : قدم أبو طالب بغداد ، واجتهدت أن يمكنني أصحابنا من لقائه فأسمع منه ، فلم يفعلوا ذلك ! وله كتب كثيرة ، منها : كتاب الانتصار للشيع من أهل البدع ، كتاب المسائل المفردة والدلائل المجردة ، كتاب أسماء أمير المؤمنين عليه السلام ، كتاب في التوحيد والعدل والإمامة ، كتاب طرق حديث الغدير ، كتاب طرق حديث الراية ، كتاب طرق


(189)

حديث : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، كتاب التفضيل ، كتاب أدعية الأئمة عليهم السلام ، كتاب فدك ، كتاب مزار أبي عبد الله عليه السلام ، كتاب طرق حديث الطائر ، كتاب طرق قسيم النار ، كتاب التطهير ، كتاب الخط والقلم ، كتاب أخبار فاطمة عليها السلام ، كتاب فرق الشيعة ، كتاب الإبانة عن اختلاف الناس في الإمامة ، كتاب مسند خلفاء بني العباس . أخبرني أحمد بن عبد الواحد عنه بجميع كتبه ، ومات أبو طالب بواسط سنة ست وخمسين وثلاثمائة " .
أقول : لم يترجم له الخطيب على عادته في أمثاله من أعلام أصحابنا ، على أنه كان قد ورد بغداد كما تقدم وحدث بها ، وممن سمع منه أحمد بن عبد الواحد ، المعروف بابن عبدون وابن الحاشر البغدادي - المتوفى سنة 423 ه ، وروى عنه كتبه ، وهو من مشايخ العلمين الطوسي والنجاشي ، رويا عنه كتب أبي طالب الأنباري ورواياته . ولكن ، ترجم له ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد 2 / 27 - 34 وقال : " كان أديبا ، راوية للأخبار والأشعار حدث بكتاب (الخط والقلم) من جمعه ، وروى فيه عن أحمد ابن محمد المعطي . . . روى عنه أبو الفوارس القاسم بن محمد بن جعفر المري سنة 318 ، وأبو محمد هارون بن موسى التلعكبري ، وأبو بكر محمد بن زهير بن أخطل بن زهير ، وأبو الحسين علي بن عبد الرحيم بن دينار الواسطي ، وعبد الصمد بن أحمد بن خنبش الخولاني ، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران ابن الجندي ، وكان من شيوخ الشيعة . قرأت في كتاب فهرست العلماء لمحمد بن إسحاق النديم بخطه ، قال : مات أبو طالب عبيد الله بن أحمد بن يعقوب الأنباري وكان مقيما بواسط " إلى آخر ما مر عن فهرست النديم . وترجم له ابن حجر في لسان الميزان 4 / 95 وقال : " عبيد الله بن أحمد بن يعقوب بن نصر الأنباري أبو طالب ابن أبي زيد . روى عن أبي بكر بن أبي داود ، ويوسف بين يعقوب القاضي ، وأبي العباس


(190)

ثعلب ، وأبي العباس ابن عمار في آخرين ، وجمع كتابا سماه الخط والقلم ، وكان راوية للأخبار : روى عنه أبو الحسين ابن دينار ، وأبو الحسن ابن الجندي ، وأبو بكر بن زهير ابن أخطل وغيرهم ، وكان من شيوخ الشيعة ، ذكره ابن النجار . . . وذكر له محمد بن إسحاق النديم عدة تواليف تبلغ مائة وأربعين ما بين كتاب ورسالة ، قال : وكان مقيما بواسط ، مات في وسط المائة الرابعة " .
أقول : ذكره شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي - قدس الله نفسه - في من أسمه عبد الله مكبرا ، وتبعه ابن شهرآشوب في " معالم العلماء " فإنه كتلخيص لفهرست الشيخ مع تذييل عليه ، وكذا العلامة الحد في " خلاصة الأقوال " أورده في القسم الأول (الثقات) عبد الله مكبرا . وأجمع الباقون من الفريقين على تسميته عبيد الله مصغرا وأظنه هو الصحيح . كما أن هناك خلافا في فهرسي الطوسي والنجاشي ، ففي الأول : " ابن أحمد بن أبي زيد " وفي الثاني : " ابن أبي زيد أحمد " وأظن هذا هو الصحيح . ومن مصادر ترجمته : معالم العلماء : 499 ، خلاصة الأقوال : 106 ، رجال ابن داود : رقم 823 ، تنقيح المقال : 162 - 164 ترجمة مطولة ، قاموس الرجال 5 / 369 ، أعلام القرن الرابع من طبقات أعلام الشيعة : 151 و 161 ، معجم رجال الحديث 10 / 88 و 6 0 1 و 11 / 63 و 4 6 و 5 6 ، أعلام الزركلي 4 / 2 9 1 ، معجم المؤلفين 6 / 237 .
طرق حديث الغدير (جز في . . .)

     12 - للحافظ الدارقطني ، أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي ، المتوفى سنة 385 ه‍ . ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد 12 / 34 وقال : " وكان فريد عصره وقريع دهره ونسيج وحده وإمام وقته ، إنتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة مع الصدق . . . " . وله ترجمة في الوافي بالوفيات 21 / 348 وأنظر المصادر الكثيرة المذكورة بهامشه ،


(191)

وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1 / 147 ، وسير أعلام النبلاء 16 / 449 - 461 وأنظر المصادر التي ذكرها المحقق في تعليقه ، وحكى الذهبي في ص 457 عن الحاكم قوله : " وله مصنفات يطو ل ذكرها " وقوله ثانية في ص 457 . " ومصنفاته يطول ذكرها " . قال الكنجي في " كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب " عند كلامه عن حديث الغدير - ص 60 - : " جمع الحافظ الدارقطني طرقه في جزء " .
من روى حديث غدير خم

     13 - لأبي المفضل الشيباني ، محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول بن همام بن المطلب البغدادي (297 - 387 ه‍) . ترجم له أبو العباس النجاشي وشيخ الطائفة الطوسي في فهرسيهما ، فقال الأول منهما في رقم 1059 - بعد أن أنهى نسبه إلى ذهل بن شيبان - : " كان سافر في طلب الحديث عمره ، أصله كوفي ، وكان في أول أمره ثبتا ثم خلط ! ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه . له كتب كثيرة منها كتاب شرف التربة ، كتاب مزار أمير المؤمنين عليه السلام ، كتاب مزار الحسين عليه السلام . . . : كتاب من روى حديث غدير خم . . . رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه " . ووصفه شيخ الطائفة في فهرسه رقم 611 ، بقوله : " كثير الرواية ، حسن الحفظ ، غير أنه ضعفه جماعة من أصحابنا ، له كتاب الولادات الطيبة ، وله كتاب الفرائض ، وله كتاب المزار وغير ذلك ، أخبرنا بجميع رواياته عنه جماعة من أصحابنا " . وترجم له الخطيب في تاريخ بغداد 5 / 466 وسرد نسبه ، وأرخ ولادته ، وأرخ وفاته في 29 ربيع الثاني ، وحكى عنه قوله : " وأول سماعي الصحيح سنة 306 " وذكر روايته عن الطبري والباغندي والبغوي وابن أبي داود ، قال : " وعن خلق كثير من المصريين والشاميين والجزيريين وأهل الثغور ، . . . فكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني ، ثم بان كذبه ! . . . ويملي في مسجد الشرقية . . . " .


(192)

وترجم له ابن عساكر في تاريخه 15 / 548 وعدد شيوخه الدمشقيين والبغداديين ، ثم الذين رووا عنه من الشاميين والعراقيين ترجمة مطولة . أقول : وهو مترجم في أكثر كتبنا الرجالية فلا مجال ولا حاجة إلى نقل أقوالهم ، وترجم له شيخنا المقدس صاحب الذريعة رحمه الله في أعلام القرن الرابع من طبقات أعلام الشيعة ص 280 ، قال : " وأدرك مشايخ كثيرين حتى كتب تلميذه الراوي عنه ، الذي هو من مشايخ النجاشي ، وهو أبو الفرج القناني محمد بن علي بن يعقوب . وصنف كتاب معجم رجال أبي المفضل ، وهو في ترجمة مشايخه كما ينبئ عنه اسمه ، ومنهم الكليني المتوفى سنة 328 ه‍ - وأبو علي ابن همام والحسين بن علي البزوفري . . . إلى قوله : فظهر أن للنجاشي يوم وفاة أبي المفضل خمس عشرة سنة فتركه للرواية عنه إلا بالواسطة إنما هو لاحتياطه من جهة صغر سنه وقت السماع ، لا من جهة غمز الأصحاب فيه ، لأنه حكى الغمز عنهم من دون تصديق " . وترجم له سيدنا الأستاذ - دام ظله - في معجم رجال الحديث 16 / 244 وقال في ص 245 : " وطريق الشيخ إليه صحيح " .


(193)

القرن الخامس
طرق حديث " من كنت مولاه فعلي مولاه "

     14 - للحاكم النيشابوري وهو الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد ابن حمدويه ، ابن البيع الشافعي صاحب المستدرك على الصحيحين (321 - 405 ه‍) . تقدم له في العدد 18 ص 67 : قصة الطير ، وهي رسالته في طرق حديث الطير ، وترجمنا له هناك بشئ من البسط والاسهاب ، كما تطرقنا هناك لحديث الطير ، وذكرنا رواته وطرقه وأسانيده ومصادره والكتب المؤلفة فيه بما وسعه المجال واقتضاه الحال . كما وتقدم للحاكم كتابه هذا " طرق حديث من كنت مولاه " في أول العدد 16 ، وتقدم له هناك أيضا " طرق حديث الراية " وهو قوله صلى الله عليه وآله يوم خيبر : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله [ كرار غير فرار ] لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " فبات أصحابه يدوكون تلك الليلة أيهم يعطاها ، وفيهم أبو بكر وعمر ، على أنهما أخذاها يوم أمس ففرا منهزمين ! فلما أصبح صلى الله عليه وآله دفعها إلى علي عليه السلام ، ففتح خيبر وقلع بابها وتترس بها . وهذا حديث صحيح متواتر ثابت في الصحيحين وبقية الصحاح والسنن والمسانيد ومعاجم الحديث وغيرها ، وراجع كنموذج لذلك تاريخ ابن عساكر ، ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام ، ج 1 من الحديث رقم 218 - 290 وراجع ما بهامشه من مصادر وزيادة طر ق . وتقدم له هناك " طرق حديث المنزلة " وهو قوله صلى الله عليه وآله : " أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " . وهذا أيضا حديث صحيح متواتر ، مخرج في الصحيحين وبقية الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم الحديثية ، كثير الطرق جدا ، أفرده بالتأليف غير واحد . قال ابن كثير في تاريخه في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام ، بعد ما أورد جملة


(194)

صالحة من طرق حديث المنزلة وألفاظه ومصادره ، قال في ج 7 / 341 : " وقد تقصى الحافظ ابن عساكر هذه الأحاديث في ترجمة علي في تاريخه فأجاد وأفاد ، وبرز على النظراء والأشباه والأنداد ، رحمه رب العباد يوم التناد " . أقول : تقصاها ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام في الجزء الأول من رقم 336 - 456 ، وراجع بهوامشها من زيادة طرق ومصادر . وتقدم للحاكم في العدد 68 : " طرق حديث : تقتل عمارا الفئة الباغية " وتقدم له في العدد 17 ص 126 . " فضائل فاطمة " .
يوم الغدير

     15 - للغضائري ، وهو أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم البغدادي ، المتوفى سنة 411 ه‍ . ترجم له تلميذاه النجاشي والطوسي ، قال النجاشي في فهرسه برقم 166 : " له كتب منها : كتاب التمويه والغمة ، كتاب التسليم على أمير المؤمنين (عليه السلام) بإمرة المؤمنين . . . كتاب البيان عن خبوة (خيرة) الرحمان . . . كتاب يوم الغدير ، كتاب الرد على الغلاة والمفوضة ، كتاب سجدة الشكر ، كتاب مواطن أمير المؤمنين عليه السلام . . . أجازنا جميعها وجميع رواياته عن شيوخه ، ومات رحمه الله في نصف صفر سنة إحدى عشرة وأربعمائة " . وترجم له شيخ الطائفة الطوسي في كتاب " الرجال " في باب (من لم يرو عنهم عليهم السلام) برقم 2 5 : " الحسين بن عبيد الله الغضائري ، يكنى أبا عبد الله ، كثير السماع بالرجال ، وله تصانيف ذكرناها في الفهرست ، سمعنا منه وأجاز لنا بجميع رواياته ، مات سنة 411 " .
أقول : لم نر ترجمة للغضائري ولا لابنه أحمد في فهرست الشيخ ، لا في نسخه المطبوعة ، ولا في ما رأيت من نسخه المخطوطة ، لم فقد قابلت " الفهرست " من أوله إلى آخره على أكثر من عشر نسخ من خيرة ما يوجد من مخطوطاته فلم أجد فيه ذكرا


(195)

للغضائري . نعم ، ترجمة الحسن بن محبوب ساقطه من المطبوع موجودة في النسخ المخطوطة . وترجم له الذهبي - أيضا - في سير أعلام النبلاء 17 / 328 وقال : " شيخ الشيعة وعالمهم أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم البغدادي الغضائري ، يوصف بزهد وورع وسعة علم ، يقال : كان أحفظ الشيعة لحديث أهل البيت غثه وسمينه . روى عنه أبو جعفر الطوسي وابن النجاشي الرافضيان ! وهو يروي عن أبي بكر الجعاب وسهل بن أحمد الديباجي وأبي المفضل الشيباني . قال الطوسي تلميذه : خدم العلم وطلبه لله ، وكان حكمه أنفذ من حكم الملوك ! . وقال ابن النجاشي : صنف كتبا منها : كتاب يوم الغدير ، وكتاب مواطئ [ مواطن ] أمير المؤمنين ، وكتاب الرد على الغلاة ، وغير ذلك ، مات في صفر سنة 411 . قلت : هو من طبقة الشيخ المفيد في الجلالة عند الإمامية يفتخرون بهما يخضعون لعلمهما .
. . " . كما لم يترجم الشيخ الطوسي ولا النجاشي في فهرسيهما لابنه أبي الحسين أحمد ابن الحسين ، المعروف بابن الغضائري ولا " المنسوب إليه كتاب " الرجال " المنسوب إلى ابن الغضائري ، وقد ذكره الشيخ في مقدمة " الفهرست " عند كلامه عن فهارس الأصحاب وما صنفوه ، قال في ص 23 : " ولم أجد أحدا منهم استوفى ذلك . . . ولم يتعرض أحد منهم لاستيفاء جميعه إلا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله رحمه الله . . . واخترم هو رحمه الله وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين ! . . . " . وراجع : الذريعة 10 / 87 - 89 ، وراجع : مصفى المقال في مصنفي علم الرجال - لشيخنا صاحب الذريعة أيضا رحمه الله : 45 - 48 ، وذكر رحمه الله كتابه هذا [ يوم الغدير ] في الذريعة 25 / 303 .


(196)

وترجم الصفدي للغضائري في الوافي بالوفيات 12 / 421 فقال : " الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري ، كان من كبار شيوخ الشيعة ، وكان ذا زهد وورع وحفظ . . " . وترجم له الذهبي في الميزان وابن حجر في لسانه وذكرا له كتابه هذا " يوم الغدير " . ومن مصادر ترجمته في كتب أصحابنا سوى ما تقدم : خلاصة الأقوال - للعلامة الحلي - 50 ، كتاب الرجال - لابن داود الحلي - : 124 ، رياض العلماء - لعبد الله أفندي - 2 / 129 - 136 ، أمل الآمل - للحر العاملي - 2 / 94 رقم 255 ، رجال بحر العلوم 2 / 295 - 305 ، الكنى والألقاب - للمحدث القمي - 2 / 496 ، تنقيح المقال - للعلامة المامقاني - 1 / 333 ، قاموس الرجال - للتستري - 3 / 4 29 ، أعيان الشيعة للسيد الأمين العاملي 6 / 83 - 86 ، معجم رجال الحديث للإمام الخوئي 6 / 46 ، طبقات أعلام الشيعة لشيخنا صاحب الذريعة (أعلام القرن الخامس) : 64 ، تهذيب المقال - للعلامة الأبطحي - 2 / 277 - 285 ، بهجة الآمال - للعلياري - 3 / 277 ، الجامع في الرجال - للمغفور له الشيخ موسى الزنجاني - 1 / 0 61 - 612 . رسالة في أقسام المولى ،
رسالة في معنى المولى

     16 - كلاهما للشيخ المفيد ، معلم الأمة ، أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي العكبري البغدادي ، زعيم الشيعة في بغداد ، بل رئيس الطائفة كلها في عصره (338 - 413 ه‍) . ترجم له تلميذاه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي وأبو العباس النجاشي في فهرسيهما . فقال أبو جعفر الطوسي : " 710 - محمد بن محمد بن النعمان ، يكنى أبا عبد الله ، المعروف بابن المعلم ، من جلة متكلمي الإمامية ، انتهت رئاسة الإمامية في وقته إليه في العلم ، وكان مقدما في صناعة الكلام ، وكان فقيها متقدما فيه ، حسن الخاطر ، دقيق


(197)

الفطنة ، حاضر الجواب ، وله قريب من مائتي مصنف ، كبار وصغار وفهرست كتبه معروف . ولد سنة 338 ، وتوفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة 413 ، وكان يوم وفاته لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه ، وكثرة البكاء من المخالف له والمؤالف . فمن كتبه . . . سمعنا منه هذه الكتب كلها ، بعضها قراءة عليه وبعضها يقرأ عليه غير مرة " . وترجم له النجاشي برقم 1067 وسرد نسبه إلى يعرب بن قحطان ثم قال : " شيخنا واستاذنا رضي الله عنه ، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم ، وله كتب . . . وكان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة 336 ، وصلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين (8) بميدان الأشنان وضاق عل الناس مع كبره . . . " . وترجم له معاصره النديم في " الفهرست " ص 226 ، وقال : " في عصرنا انتهت رياسة متكلمي الشيعة إليه ، مقدم في صناعة الكلام على مذاهب أصحابه دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته بارعا ، وله من الكتب " . وكرر ترجمته في ص 247 وقال . " ابن المعلم ، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، في زماننا إليه انتهت رياسة أصحابه من الشيعة الإمامية في الفقه والكلام

(8) والشريفان الرضي والمرتضي علم الهدى من جملة تلامذته المتخرجين عليه في الفقه والأصول والكلام والحديث وغير ذلك . وقصة رؤياه في المنام فاطمة الزهراء سلام الله عليها مشهورة ، وفي الكتب مسطورة أنه رآها جاءت إليه آخذة بيد ولديها وقالت له : يا شيخ علمهما الفقه ! فانتبه متعجبا من ذلك ، فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا دخلت إليه المسجد فاطمة بنت الناصر وحولها جواريها وبين يديها ابناها محمد الرضي وعلي المرتضي صغيران ، فقام إليها وسلم عليها فقالت له : أيها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما لتعلمهما الفقه : فبكى أبو عبد الله وقص عليها المنام " وتولى تعليمهما الفقه . حكاه ابن أبي الحديد 1 / 41 عن السيد فخار بن معد الموسوي ثم قال : " وأنعم الله عليهما وفتح لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا وهو باق ما بقي الدهر . "


(198)
والآثار ومولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وله من الكتب . . . " . وأثنى عليه الشيخ ابن إدريس وهو فخر الدين أبو عبد الله محمد بن منصور ابن أحمد العجلي الحلي - المتوفى سنة 597 ه‍ - في كتاب المستطرفات ص 161 فقال عنه : " وكان هذا الرجل كثير المحاسن ، حديد الخاطر ، جم الفضائل ، غزير العلوم ، وكان من أهل عكبرا ، من موضع يعرف بسويقة ابن البصري ، وانحدر مع أبيه إلى بغداد ، وبدأ بقراءة العلم على أبي عبد الله المعروف بجعل ، بمنزله بدرب رباح . ثم قرأ من بعده على أبي ياسر ، غلام أبي الجيش ، بباب خراسان فقال له أبو ياسر : لم لا تقرأ على علي بن عيسى الرماني الكلام وتستفيد منه ؟ فقال : ما أعرفه ولا لي به أنس ، فأرسل معي من يدلني عليه . ففعل ذلك وأرسل معي من أوصلني إليه ، فدخلت عليه والمجلس غاص بأهله ، وقعدت حيث انتهى بي المجلس ، فلما خف الناس قربت منه ، فدخل عليه داخل فقال : بالباب إنسان يؤثر الحضور بمجلسك وهو من أهل البصرة : فقال : هو من أهل العلم ؟ فقال غلامه : لا أعلم ، إلا أنه يؤثر الحضور بمجلسك . فأذن له فدخل عليه فأكرمه وطال الحديث بينهما . فقال الرجل لعلي بن عيسى : ما تقول في يوم الغدير والغار ؟ فقال : أما خبر الغار فدراية ، وأما خبر الغدير فرواية ، والرواية لا توجب ما توجب الدراية . قال : وانصرف البصري ولم يحر خطابا يورد إليه . قال المفيد - رحمه الله - : فقلت : إيها الشيخ مسألة . فقال : هات مسألتك . فقلت : ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل ؟ فقال : يكون كافرا . ثم استدرك فقال : فاسق .


(199)

فقلت : ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ " فقال : إمام . قال : فقلت : فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير ؟ فقال : تابا . فقلت : أما خبر الجمل فدراية ، وأما خبر التوبة فرواية . فقال لي : كنت حاضرا وقد سألني البصري ؟ فقلت : نعم ، رواية برواية ودراية بدراية . فقال : بمن تعرف ؟ وعلى من تقرأ ؟ فقلت : أعرف بابن المعلم ، وأقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجعل . فقال : موضعك . ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها وألصقها فقال لي : أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله . فجئت بها إليه فقرأها ولم يزل يضحك هو ونفسه . ثم قال لي : أيش جرى لك في مجلسه ؟ فقد وصاني بك ولقبك المفيد . فذكرت له المجلس بقصته ، فتبسم : وكان يعرف ببغداد بابن المعلم " . وقد حكى هذه الحكاية الشيخ ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري الحلي - المتوفى بها سنة 605 ه‍ في كتابه " تنبيه الخواطر ونزهة النواظر " المشهور بمجموعة ورام 2 / 302 قال : " إن الشيخ المفيد لما انحدر من عكبر إلى بغداد للتحصيل اشتغل بالقراءة على الشيخ أبي عبد الله المعروف بالجعل ، ثم على أبي ياسر ، وكان أبو ياسر ربما عجز عن البحث معه والخروج من عهدته ، فأشار إليه بالمضي إلى علي بن عيسى الرماني الذي هومن أعاظم علماء الكلام ، وأرسل معه من يدك على منزله . . . فاتفق أن رجلا من أهل البصرة دخل وسأل الرماني عن خبر الغار والغدير . . . " . .
     أقول : " فقد لقبه بالمفيد أساتذته أوائل وروده إلى بغداد لطلب العلم والاشتغال منذ بداية شبابه . وقد تحكى له نحر هذه الحكاية مع القاضي عبد الجبار المعتزلي حكاها القاضي نور الله المرعشي - الشهيد سنة 1019 ه‍ - في كتابه مجالس المؤمنين 1 / 464 عن كتاب


(200)

مصابيح القلوب (9) قال ما معربه : " بينما القاضي عبد الجبار ذات يوم في مجلسه في بغداد ، ومجلسه مملوء من علماء الفريقين ، إذ حضر الشيخ وجلس في صف النعال ، ثم قال للقاضي : إن لي سؤالا ، فإن أجزت بحضور هؤلاء الأئمة ؟ فقال له القاضي : سل . فقال ما تقول في هذا الخبر الذي ترويه طائفة هن الشيعة : (من كنت مولاه فعلي مولاه) أهو مسلم صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير ؟ فقال : نعم خبر صحيح . فقال الشيخ : ما المراد بلفظ المولى في الخبر ؟ فقال : هو بمعنى أولى . قال الشيخ : فما هذا الخلاف والخصومة بين الشيعة والسنة ؟ فقال القاضي : إيها الأخ هذا الخبر رواية ، وخلافة أبي بكر دراية ، والعاقل لا يعادل الرواية بالدراية . فقال الشيخ : فما تقول في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : (حربك حربي وسلمك سلمي) ؟ قال القاضي : الحديث صحيح . قال : فما تقول في أصحاب الجمل ؟ فقال القاضي : إيها الأخ إنهم تابوا ! فقال الشيخ : أيها القاضي ، الحرب دراية ، والتوبة رواية ، وأنت قد قررت في حديث الغدير أن الرواية لا تعارض الدراية . فنكس رأسه ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : من أنت ؟ فقال له الشيخ : خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي .

(9) كتاب " مصابيح القلوب " فارسي " تأليف أبي سعيد الحسن بن الحسين الشيعي السبزواري ، من أعلام القرن الثامن ، له عدة مؤلفات ، منها : " راحة الأرواح " الذي فرغ من تأليفه سنة 753 ه‍ ، ومصابيح القلوب لم يطبع بعد ، ومنه عدة مخطوطات في مكتبات إيران .


(201)

فقام القاضي من مقامه وأخذ بيد الشيخ وأجلسه معه على مسنده وقال : أنت المفيد حقا . فغاض الحاضرين فعل القاضي هذا فقال لهم : أيها الفضلاء العلماء ، إن هذا الرجل أفحمني وعجزت عن جوابه ، فمن كان عنده جواب ما ذكره فليذكره ليقوم الرجل ويرجع إلى مكانه الأول . فلما انفض المجلس شاعت القصة واتصلت بعضد الدولة ، فأرسل إلى الشيخ وسأله فحكى له ذلك ، فخلع عليه خلعة سنية ، وأمر له بفرس محلى بالزينة ، وأمر له بوظيفة تجرى له .
أقول : ومن أراد نماذج من مناظراته وبحوثه الكلامية والمساجلات العلمية الجارية في مجالسه العامرة فليرجع إلى ما اختاره وجمعه من ذلك تلميذه الشريف المرتضى المطبوع باسم " الفصول المختارة من العيون والمحاسن " . وأنت ترى أن أساتذته لقبوه بالمفيد على أثر مناظراته وهو بعد في سن مبكرة قد ورد بغداد لطلب العلم . وترجم له ابن أبي طي الغساني الحلبي - المتوفى سنة 630 ه‍ في تاريخه ترجمة جيدة مطولة ، حكي في بعض المصادر جمل منها ، فقد ترجم الذهبي للشيخ المفيد في سير أعلام النبلاء 17 / 344 وحكى عن ابن أبي طي قوله : " كان أوحد في جميع فنون العلم ، الأصلين والفقه والأخبار ومعرفة الرجال والتفسير والنحو والشعر ، وكان يناظر أهل كل عقيدة مع العظمة في الدولة البويهية والرتبة الجسيمة عند الخلفاء ، وكان قوي النفس ، كثير البر ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، يلبس الخشن من الثياب ، وكان مديما للمطالعة والتعليم ، ومن أحفظ الناس ، قيل : إنه ما ترك للمخالفين كتابا إلا وحفظه ! ، وبهذا قدر على حل شبه القوم ، وكان من أحرص الناس على التعليم ، يدور على المكاتب وحوانيت الحاكة فيتلمح الصبي الفطن فيستأجره من أبويه وبذلك كثر تلامذته ، وقيل : ربما زاره عضد الدولة ويقول له : إشفع تشفع ، وكان نحيفا أسمر ، عاش ستا وسبعين سنة ، وله أكثر من مائتي مصنف . . . مات سنة 413 ، وشيعه ثمانون


(202)

ألفا " . وترجم له السيد بحر العلوم في رجاله 3 / 1 31 - 323 فقال : " شيخ المشايخ الجلة ، ورئيس رؤساء الملة ، فاتح أبواب التحقيق بنصب الأدلة ، الكاسر بشقائق بيانه الرشيق حجج الفرق المضلة ، اجتمعت فيه خلال الفضل ، وانتهت إليه رئاسة الكل ، واتفق الجميع على علمه وفضله وفقهه وعدالته وثقته وجلالته . وكان - رضي الله عنه - كثير المحاسن جم المناقب ، حديد الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، واسع الرواية خبيرا بالرجال والأخبار والأشعار . وكان أوثق أهل زمانه في الحديث ، وأعرفهم بالفقه والكلام ، وكل من تأخر عنه استفاد منه . . " . ولنقف إلى هذا الحد ، وهذا غيض من فيض ، مما ذكره أصحابنا في هذا العبقري العظيم ، فكل كتبنا الرجالية والحديثية والكلامية والفقهية والتاريخية ، وكتب الطرق والإجازات والفهارس والأثبات ، له فيها الذكر الجميل والثناء العاطر واستشهاد بأقواله وآرائه . ودراسة كل جانب من جوانب حياته يأتي مجلدا برأسه ، فدراسة حياته دراسة شاملة يستدعي مجلدات ، ولعل الله سبحانه يقيض لهذا الأمر من يقوم به ، أو يتولاه غير واحد من شبابنا العاملين وفقهم الله . كما وأرجوه سبحانه أن يقتض من هذه الطائفة زمرة صالحة تتبنى إقامة مهرجان ألفي لذكراه الخالدة أداء لبعض ما له عليها من جميل وجميل . وأما مخالفونا فقد ترجموا له بكل إكبار وتجلة فرضه هذا العبقري العملاق عليهم ، ممزوجا بالسباب والشتائم الناشئين عن غل وغيظ وحقد ، وذلك أدل شئ على ما لهذا المجاهد العظيم من تأثير كبير في مجتمع ذلك اليوم بجهود وتضحيات ونشاط واسع ودؤوب ، ومثابرة وراء صالح الأمة وهدايتها إلى سبيل الحق ومكافحة الباطل وتزييف الضلالات ، وما كان له من أثر كبير في حاضرة الإسلام الكبرى بغداد في


(203)
العهد العباسي ، حتى أدى إلى إبعاده منها أكثر من مرة ! (10)
     وإليك نصوص بعضهم في ذلك بدء من الخطيب البغدادي فقد ترجم لشيخنا الأجل المفيد في تاريخ بغداد 3 / 231 وقال : " محمد بن محمد بن النعمان أبو عبد الله المعروف بابن المتعلم ، شيخ الرافضة والمتعلم على مذاهبهم ، صنف كتبا كثيرة في ضلالاتهم ! والذب عن اعتقاداتهم ومقالاتهم . . . وكان أحد أئمة الضلال ! هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه . . . " (11) .]
     وترجم له ابن الجوزي في المنتظم 8 / 11 فقال : " أبو عبد الله ، المعروف بابن المعلم ، شيخ الإمامية وعالمها ، صنف على مذهبهم ، ومن أصحابه المرتضى ، وكان لابن المعلم مجلس نظر بداره بدرب رياح يحضره كافة العلماء ، وكانت له منزلة عند أمراء الأطراف يميلهم إلى مذهبه . . . " . وترجم له ابن الفوطي في " تلخيص مجمع الآداب " في المجلد الخامس ، في حرف الميم ، ص 721 ، رقم 1597 بلقبه المفيد فقال : " أبو بكر محمد بن محمد بن النعمان الحارثي ، الفقيه الأصولي . روى عن والده ! وله تصانيف منها : كتاب نهج البيان في حقيقة الإيمان . . . كتاب

(10) أبعد من بغداد مرة في عام 3 39 ، وأخرى في سنة 9 0 4 ، راجع الكامل - لابن الأثير - 9 / 178 و 7 0 3 . ومن أكبر الأدلة على دور الشيخ المفيد في مكافحة الباطل وقمع الضلال وهداية الخلق الكثير إلى الحق والصواب ، ومدى تأثيره ، وامتعاظ مخالفيه من وجوده في الحياة ما حكاه الخطيب في تاريخ بغداد 10 / 382 في ترجمة أبي القاسم الخفاف ، المعروف بابن النقيب - المتوفى سبة 415 ه‍ - قال عنه : " وبلغني أنه جلس للتهنئة لما مات ابن المعلم شيخ الرافضة ! وقال : ما أبالي أي وقت مت بعد أن شاهدت موت ابن المعلم ! " .
(11) قال ابن الجوزي في المنتظم 8 / 155 : " كان في الخطيب شيئان : قلة الفقه والتعصب ! . . . " . وقال أيضا فيه ص 267 في ترجمة الخطيب نفسه : " وكان أبو بكر الخطيب قديما على مذهب أحمد بن حنبل ، فمال عليه أصحابنا لما رأوا من ميله إلى المبتدعة وآذوه ، فانتقل إلى مذهب الشافعي ! وتعصب في تصانيفه عليهم فرمز إلى ذمهم ومرح بقدر ما أمكنه ، فقال في ترجمة أحمد بن حنبل : سيد المحدثين ، وفي ترجمة الشافعي : تاج الفقهاء ! فلم يذكر أحمد بالفقه ، وحكى في ترجمة حسين الكرابيسي أنه قال عن أحمد [ بن حنبل ] : أيش نعمل بهذا الصبي ؟ ! إن قلنا : لفظنا بالقرآن مخلوق ، قال : بدعة ! وإن قلنا : غير مخلوق ، قال : بدعة ، . . . هذا ينبئ عن عصبية وقلة دين ! " .



(204)

الرسالة المقنعة في شرائع الإسلام ووجوه القضايا والأحكام ، وكتاب شرح المتعة ، وكتاب الأشراف في عامة فرائض الإسلام على مذهب آل رسول الله عليه الصلاة السلام ، وكتاب مختصر أحكام النساء في شرائع الدين " . أقول : وهم في موضعين في تكنيته بأبي بكر ، وكنيته أبو عبد الله بلا خلاف ، وتفرد في قوله روى عن والده ، وقد سألت الخبير الناقد المتتبع المدقق السيد موسى الزنجاني - حفظه الله ورعاه - عن ذلك فقال : " هذا شئ لم يذكره أحد من أصحابنا ، ولا عثرنا على رواية له عن أبيه في شئ من كتبه ولا كتب غيره " . وترجم له الصفدي في الوافي بالوفيات 1 / 116 وقال : " المعروف بالشيخ المفيد ، كان رأس الرافضة ، صنف لهم كتبا في الضلالات ! والطعن على السلف ، إلا أنه كان أوحد عصره في فنونه ، توفي سنة 413 ، وعليه قرأ المرتضى وأخوه الرضي وغيرهما . . . " . وترجم له الذهبي في العبر 3 / 114 في وفيات سنة 413 ه‍ وقال : " الشيخ المفيد ، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الكرخي ، ويعرف أيضا بابن المعلم ، عالم الشيعة وإمام الرافضة ، صاحب التصانيف الكثيرة قال ابن أبي طي . وقال : " قال ابن أبي طي في تاريخه [ تاريخ الإمامية ] : هو شيخ مشايخ الطائفة ، ولسان الإمامية ، ورئيس الكلام والفقه والجدل ، وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهية . وترجم له أيضا في سير أعلام النبلاء 17 / 344 ، وقال : " عالم الرافضة ، صاحب التصانيف ، الشيخ المفيد . . . كان صاحب فنون وبحوث وكلام واعتزال ! وأدب ، ذكره ابن أبي طي . . . " (12) . وترجم له اليافعي في مرآة الجنان 3 / 28 في وفيات سنة 413 ه‍ ، قال : " وفيها توفي عالم الشيعة وإمام الرافضة صاحب التصانيف الكثيرة ، شيخهم المعروف بالمفيد ، وبابن المعلم أيضا ، البارع في الكلام والجدل والفقه ، وكان يناظر أهل كل عقيدة مع

(12) تتقدم كلام ابن أبي طي في ص 201


(205)

الجلالة والعظمة في الدولة البويهية ، قال ابن أبي طي . . . " (13) . وترجم له بن حجر في لسان الميزان 5 / 368 وحكى كلام الذهبي والخطيب ثم قال : " وكان كثير التقشف والتخشع والإكباب على العلم ، تخرج به جماعة ، وبرع في المقالة الإمامية حتى كان يقال : (له على كل إمام منة) وكان أبوه معلما بواسط ! وولد بها ، وقيل بعكبرا ، ويقال : إن عضد الدولة كان يزوره في داره ويعوده إذا مرض ، وقال الشريف أبو يعلى الجعفري - وكان تزوج بنت المفيد - : ما كان ينام من الليل إلا هجعة ، ثم يقوم يصلي أو يدرس أو يتلوا القرآن " . ولنكتف بما قدمناه من النماذج وفيه الكفاية ، فالمجال لا يسع لأكثر من ذلك ، والله المستعان وهو ولي التوفيق . قال : " وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، خشن اللباس وقال غيره : كان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد ، وكان شيخا ربعة نحيفا أسمر ، عاش ستا وسبعين سنة ، وله أكثر من مائتي مصنف ، وكانت جنازته مشهورة ، وشيعه ثمانون ألفا . . . " .
مراثيه :
وقد رثاه تلامذته وشعراء عصره بمراث كثيرة . منهم : إسحاق بن الحسن بن محمد البغدادي ، من أعلام القرن الخامس ، له كتاب : مثالب النواصب . ترجم له ابن حجر في لسان الميزان 1 / 360 ، قال : ذكره ابن أبي طي في رجال الشيعة وقال : كان من تلامذة الشيخ المفيد ، ورثاه بقصيدة طويلة نونية . . . " . 2 - ومنهم : أبو محمد عبد المحسن بن محمد الصوري - المتوفى سنة 419 ه‍ رثاه بقصيدة ذكر منها شيخنا العلامة الأميني - رحمه الله - في الغدير 4 / 230 بيتين ، وهما :

(13) تقدم كلام ابن أبي طي في ص 201 .


(206)

تبارك من عم الأنام بفضله مضى مستقلا بالعلوم محمد وبالموت بين الخلق ساوى بعدله وهيهات يأتينا الزمان بمثله
وله من أخرى نونية أولها :
يا له طارقا من الحدثان برئت ذمة المنون من الإيمان وأرى الناس حيث خلو من يطلبون المفيد بعدك والأسماء فجعة أصبحت تبلغ أهل الشام ألحق ابن النعمان بالنعمان لما اعتدت على الإيمان الأرض وحيث انتحوا من الأوطان تمضي فكيف تبقى المعاني ؟ ! صوت العويل من بغدان (14)
ورثاه الشريف المرتضى علم الهدى - قدس الله نفسه - بقصيدة ميمية مثبتة في ديوانه 3 / 204 - 206 ، أولاها : من على هذه الديار أقاما أوضفا ملبس عليه وداما ؟ ! إلى أن يقول :
عج بنا نندب الذين تولوا فارقونا كهلا وشيخا وهما وشحيحا جعد اليدين بخيلا سكنوا كل ذروة من أشم يا لحا الله مهملا حسب الدهر وكأني لما رأيت بني الدهر أيها الموت كم حططت عليا وإذا ما حدرت خلفا وظنوا أنت ألحقت بالذكي غبيا في باقتياد المنون عاما فعاما ووليدا وي ا فعا وغلام ا وجوادا مخولا مط عاما يحسر الطرف ثم حلوا الرغاما نؤوم الجفون عنه فناما غفولا رأيت منهم نياما سامي الطرف أو جببت سناما ؟ (15) نجوة من يديك كنت أماما اصطلام وبالدني هماما (16)


(14) أوردها سيدنا الأمين في ترجمة الصوري من أعيان الشيعة 8 / 98 .
(15) جببت : قطعت .
(16) الاصطلام : الاستئصال .



(207)
ولقد زارني فأرق عيني حدت عنه فزادني حيدى عنه وكأني لما حملت به الثقل فخذ اليوم من دموعي وقد إن شيخ الاسلام والدين والعلم والذي كان غرة في دجى كم جلوت الشكوك تعرض في 8 وخصوم لدملاتهم بالحق عاينوا منك مصميا ثغرة النحر وشجاعا يفري المرائر ما كل من إذا مال جانب من بناء وإذا أزور جائر عن هداه من لفضل أخرجت منه خبيئا من لسوء ميزت عنه جميلا من ينير العقول من بعدما من يعير الصديق رأيا إذا ما فامض صفرا من العيوب فكم إن جلدا أوضحت عاد بهيما حادث أقعد الحجى وأقاما (17) لصوقا بدائه وألتزاما تحملت يذبلا وشماما (18) كن جمودا على المصاب سجاما تولى فأزعج الاسلاما الأيام أودى فأوحش الأياما نص وصبي وكم نصرت إماما في حومة الخصام خصاما وما أرسلت يداك سهاما (19) شجاع يفري الطلى والهام (20) الذين كانت له يداه دعاما ؟ قاده نحوه فكان زماما ومعان فضضت عنها ختاما ؟ وحلال خلصت منه حراما ؟ كن همودا وينتج الأفهاما ؟ سله في الخطوب كان حساما ؟ بان رجال أثروا سيوبا وذاما (21) وصباحا أطلعت صار ظلاما (22)


(17) الحجى : العقل .
(18) يذبل وشمام : جبال .
(19) المصمي : الرامي .
(20) يفري : يشق ، والطلى : الرقاب ، مفردها الطلية ، والهام الرؤوس .
(21) الصفر : الخالي ، والذام : الذم .
(22) أوضحت : بيضت ، والبهيم : الأسود .



(208)
وزلالا أوردت حال أجاجا لن تراني وأنت من عدد وإذا ما اخترمت مني فما إن تكن مجرما : ولست فقد لهم في المعاد جاه إذا ما لا تخف ساعة الجزاء وإن أودع الله ما حللت من ا ولوى عنه كلما عاقه وقضى أن يكون قبرك وإذا ما سقى القبور فرواها وشفاء أورثت آل سقاما الأموات إلا تجملا بساما أرهب من سائر الأنام اختراما (23) واليت قوما تحملوا الأجراما بسطوه كفى وأغنى الأناما خاف أناس فقد أخذت ذماما لبيداء فيه الإنعام والإكراما الترب ولا ذاق في الزمان أواما (24) للرحمة والأمن منزلا ومقاما رهاما سقاك منه سلاما (25)
وممن رثاه مهيار الديلمي بقصيدة لامية وردت في ديوانه 3 / 103 ، وهي :
ما بعد يومك سلوة لمعلل سوى المصاب بك القلوب على الجوى وتشابه الباكون فيك فلم بين مني ولا ظفرت بسمع معذل فيد الجليد (26) على حشا المتململ (27) دمع (28) المحق لنا من المتعمل


(23) اخترمت : استؤصلت ، واخترمته المنية : أخذته .
(24) الأوام : العطش الشديد .
(25) الرهام : المطر اللين .
(26) الجليد : القوي الشديد .
(27) المتململ : الملقب عل فراشه مرضا أو جزعا .
(28) في الأصل : " دع " .



(209)
كنا نعير بالحلوم إذا هفت فاليوم صار العذر للفاني أسى رحل الحمام بها غنيمة فائز كانت يد الدين الحنيف وسيفه مالي رقدت وطالبي مستيقظ ولويت وجهي عن مصارع أسرتي قد نمت الدنيا إلي بسرها (32) ورأيت كيف يطير في لهواتها (33) وعلمت مع طيب المحل وخصبه جزعا ونهزأ بالعيون الهمل واللوم للمتماسك المتجمل ما ثار قط بمثلها عن منزل فلأبكين على الأشل (29) الأعزل (30) وغفلت والأقدار لما تغفل حذر المنية والشفار (31) تحدلي ودللت بالماضي على المستقبل لحمي (34) وإن أنا بعد لما أوكل بتحول الجيران كيف تحولي


(29) الأشل : الذي شلت يده .
(30) الأعزل : من لم يكن معه سلاح .
(31) الشفار ، جمع شفرة : وهي حد السيف .
(32) في الأصل : " بأسرها " .
(33) لهوات ، جمع لهاة : وهي اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم .
(34) في الأصل : " يحمى " .



(210)
لم أركب الأمل الغرور مطية ألوي ليمهلني إلي زمامها حلم تزخرفه الحنادس (36) في الكرى أحصي السنين يسر نفسي طولها وإذا مضى يوم طربت إلى غد أخشن إذا لاقيت يومك أو فلن سيان عند يد لقبض نفوسنا سوى الردى بين الخصاصة (37) والغنى والثائر العادي على أعدائه بلهاء لم تبلغ مدى بمؤمل ووراءها ألهوب (35) سوق مجعل ويقينه عند الصباح المنجلي وقصير ما يغنيك مثل الأطول وببضعة مني مضى أو مفصل واشدد فإنك ميت أو فاحلل ممدودة فم ناهش ومقبل فإذا الحريص هو الذي لم يعقل ينقاد قود العاجز المتزمل (38)


(35) الألهوب : السوط .
(36) حنادس ، جمع حندس . وهو الليل الشديد الظلمة .
(37) الخصاصة : الفقر .
(38) المتزمل : الملفف في ثيابه .



(211)
لو فل غرب (39) الموت عن متدرع أو واحد الحسنات غير مشبه أو قائل في الدين فعال إذا وقت " ابن نعمان " النزاهة أو نجا ولجاءه حب السلامة مؤذنا أو دافعت صدر الردى عصب الهدى لحمته أيد لا تني (41) في نصره وغدت تطارد عن قناة لسانه وتبادرت سبقا إلى عليائها بعافه أو ناسك متعزل بأخ ، وفرد الفضل غير ممثل قال المفقه فيه ما لم يفعل سلما فكان من الخطوب بمعزل بسلامه من كل داء معضل عن بحرها (40) أو بدرها المتهلل صدق الجهاد وأنفس لا تأتلي (42) أبناء " فهر " بالقني (43) الذبل (44) في نصر مولاها الكرام بنو " علي "


(39) الغرب : الحد .
(40) في الأصل : " و " .
(41) لا تني : لا تكل ولا تضعف .
(42) تأتلي : لا تقصر ولا تبطئ .
(43) القني ، جمع قناة : وهو الرمح .
(44) الذبل ، جمع ذابل : وهو الدقيق من الرماح .



(212)
من كل مفتول القناة بساعد غيران يسبق عزمه أخباره وافي الحجا ويخال أن برأسه ما قنعت أفقا عجاجة (51) غارة تعدو به خيفانة (53) لو أشعرت صبارة إن مسها جهد الطوي فسروا فناداهم سراة رجالهم شطب (45) كصدر السمهرية (46) أفتل (47) حتى يغامر (48) في الرعيل (49) الأول في الحرب عارض جنة أو أخبل (50) إلا تخرق عنه ثوب القسطل (52) أن الصهيل يجمها (54) لم تصهل قنعت مكان عليقها بالمسحل (55) لمجسد (56) من هامهم ومرجل (57)


(45) الشطب : الطويل .
(46) السمهرية : الرماح المنسوبة إلى سمهر زوج ردينة ، اللذين كانا يثقفان الرماح ، أو إلى قرية في الحبشة .
(47) الأفتل : المندمج المنقول .
(48) يغامر : يخاطر ولم يبال بالموت .
(49) الرعيل : القطعة المتقدمة من الجيش .
(50) الأخبل : الذي جن عقله .
(51) العجاجة : غبار الحرب .
(52) القسطل : الغبار .
(53) الخيفانة . الفرس الخفيفة .
(54) يجمها : يريحها .
(55) المسحل : اللجام .
(56) المجسد المدهون بالجساد وهو الزعفران ، وفي الأصل " لمجسم " .
(57) المرجل : الشعر المسرح ، وهذا البيت - على ما يخيل إلينا - مقتضب في غير موقعه .



(213)
بعداء عن وهن التواكل في فتى سمح ببذل النفس فيهم قائم نزاع أرشية (59) التنازع فيهم ويبين عندهم الإمامة نازعا بطريقة وضحت كأن لم تشتبه (60) يصبو لها قلب العدو وسمعه يا مرسلا إن كنت مبلغ ميت فلج الثرى الراوي فقل لحمد (62) من للخصوم اللد (63) بعدك غصة لهم على أعدائهم متوكل لله في نصر الهدى متبتل (58) حتى يسوق إليهم النص الجلي فيها الحجاج من الكتاب المنزل وأمامة عرفت كأن لم تجهل حتى ينيب فكيف حالك بالولي ! تحت الصفائح (61) قول حي مرسل عن ذي فؤاد بالفجيعة مشعل : في الصدر لا تهوي ولا هي تعتلي ؟


(58) المتبتل : العابد .
(59) أرشية ، جمع رشاء ، وهو الحبل ، وفي الأصل " أرسنة " .
(60) في الأصل : " يشتبه " .
(61) الصفائح : حجارة القبر .
(62) في الأصل : " محمد " بغير لام .
(63) اللد ، جمع ألد : وهو الشديد الخصومة .



(214)
من بعد فقدك رب كل غريبة ولغامض خاني رفعت قوامه من للطروس يصوغ في صفحاتها يبقين للذكر المخلد رحمة أين الفؤاد الندب (65) غير مضعف تفري (67) به وتحز كل ضريبة كم قد ضممت لدين آل محمد وعقلت (69) من ود عليهم ناشط (70) بكر بك افترعت وقولة فيصل (64) وفتحت منه في الجواب المقفل ؟ حليا يقعقع كتما خرس الحلي ؟ لك من فم الراوي وعين المجتلي أين اللسان الصعب غير مفلل ؟ (66) ما كل حزة مفصل للمنصل (68) من شارد وهديت قلب مضلل لو لم ترضه ملاطفا لم يعقل


(64) الفيصل : الأقطع .
(65) الندب : الخفيف في الحاجة .
(66) المفلل : المثلم .
(67) تفري : تشق .
(68) المنصل : السيف والسنان .
(69) عقلت : ربطت .
(70) الناشط الذي فك عقاله فنشط ، وفي الأصل : " ياسط " .



(215)

لا تطبيك (71) ملالة عن قولة فليجزينك (72) عنهم ما لم يزل ولتنظرن إلى " علي " رافعا يا ثاويا وسدت منه في الثرى جدثا (76) لدى الزوراء بين قصورها ما كنت - قبل أراك تقبر - خائفا (79) تروي عن المفضول حق الأفضل يبلو القلوب ليجتبي (73) وليبتلي ضبعيك (74) يوم البعث ينظر من عل (75) علما يطول به البقاء وإن بلي أجللته عن بطن قاع (77) ممحل (78) من أن توارى (80) هضبة (81) بالجندل (82)


(71) لا تطبيك : لا تزدهيك .
(72) في الأصل : " فلتجرينك " .
(73) في الأصل هكذا " ليجتبي " .
(74) الضبع : العضد .
(75) من عل : من فوق .
(76) الجدث : القبر .
(77) التاع : الأرض السهلة التي انفرجت عنها الجبال والآكام .
(78) 1 لممحل : المقفر .
(79) في الأصل هكذا " تقبر خا فا " .
(80) في الأصل : " يوادي " .
(81) الهضبة : الجبل المنبسط أو الطويل الممتنع المنفرد .
(82) الجندل : الصخرة



(216)

من ثل عرشك واستقادك خطاما (83) من فل غرب (85) حسام فيك فرده قد كنت من قمص الدجى في جنة متمنعا بالفضل ، لا ترنو إلى فمن أي خرم أو ثنية (88) غرة ما خلت قبلك أن خدعة قانص أو أن (91) كف الدهر يقوى بطشها فانتقدت يا قطاع تلك الأحبل (84) ؟ زبرا (86) تساقط من يمين الصيقل (87) ؟ لا تنتحى ومن الحجا في معقل مغناك مقلة راصد متأمل طلعت عليك يد الردى المتوغل تلج العرين (89) وراء ليث مشبل (90) حتى تظفر (92) في ذوابة (93) " يذبل " (94)


(83) الخاطم : واضع الخطام في الأنف .
(84) الأحبل جمع حبل .
(85) الغرب : الحد .
(86) زبر ، جمع زبرة ، وهي القطعة من الحديد .
(87) الصيقل : صانع السيوف .
(88) الثنية : طريق العقبة .
(89) العرين : موضع الأسد .
(90) المشبل : الأسد له أشبال .
(91) في الأصل : " لو " .
(92) تظفر : تغرز أظافرها ، وفي الأصل : " تطفر " .
(93) الذؤابة : الناصية .
(94) يذبل : اسم جبل .



(217)
كانوا يرون الفضل للمتقدم ال‍ قول الهوى وشريعة منسوخة حتى نجمت فأجمعوا وتبينوا بكر النعي فسك فيك مسامعي ونزت بنيات الفؤاد لصوته ما كنت أحسب - والزمان مقاتلي يوم أطل بغتة لا يشتفي فكأنه يوفم " الوصي " مدافعا ما إن رأت عيناي أكثر باكيا حشدوا على جنبات نعشك وقعا سباق والنقصان في المتقبل وقضية من عادة لم تعدل أن الأخير مقصر بالأول وأعاد صبحي جنح ليل أليل نزو الفصائل (95) في زفير المرجل (96) يرمي يخطئ - أن يومك مقتلي منها الهدى وبغمة لا تنجلي عن حتفه بعد " النبي المرسل " منه وأوجع رنة من معول (97) حشد العطاش على شفير (98) المنهل (99)


(95) الفصائل ، جمع فصيله : وهي القطعة من لحم الأفخاذ وفي الأصل : " الوصائل " .
(96) المرجل : القدر من النحاس وغيره .
(97) المعول : رافع صوته بالبكاء .
(98) الشفير : ناحية كل شئ .
(99) المنهل : الغدير .



(218)

وتنازفوا الدمع الغريب كأنما ال‍ يمشون (101) خلفك والثرى بك روضة إن كان حظي من وصالك قبلها فلأعطينك من ودادي ميتا أو أنفدت (103) عيني عليك دموعها ومتى تلفت للنصيحة موجع فسلوك الماء الذي لا أستقي رقاصة القطرات تختم (104) في الحصا - لإسلام قبلك أمة (100) لم تثكل كحل العيون بها تراب الأرجل حظ المغب (102) ونهزة المتقلل جهد المنيب ورجعة المتنصل فليبكينك بالقوافي مقولي يبغي السلو ومال ميل العذل عطشان والنار التي لا أصطلي وسما وتفحص في الثرى المتهيل (105)


(100) في الأصل : " أمة " .
(101) في الأصل : " يمشين " .
(102) المغب : الذي يزور يوما وينقطع يوما .
(103) في الأصل : " لو " ، والمقول : اللسان .
(104) في الأصل هكذا " تحت " .
(105) في الأصل : " المتقبل " .



(219)
نسجت لها كف الجنوب ملاءة صبابة الجنبات تسمع حولها ترضي ثراك بواكف (111) متدفق حتى يرى زوار قبرك أنهم ومتى ونت أو قصرت أهدابها رتقاء (106) لا تفصى (107) بكف الشمال للرعد شقشقة (108) القروم (109) البزل (110) يروي صداك وقاطر متسلسل حطوا رحالهم بواد مقبل أمددتها مني بدمع مسبل
مخطوطات الرسالتين :
     مخطوطاتهما متوفرة في مكتبات إيران والعراق والهند وغيرها ، وأقدمها ما يوجد ضمن مجموعة قيمة تحوي 16 رسالة من رسائل الشيخ المفيد ، من مخطوطات القرن

(106) الرتقاء : المرأة التي لا يستطاع جماعها أو لا خرق لها ، وهي هنا مجاز بمعنى محكمة في التئامها .
(107) تفصى : تشق وتفصل .
(108) الشقشقية : هدير الفحل .
(109) القروم ، جمع قرم : وهو الفحل من الإبل .
(110) البزل ، جمع بازل : وهو الفحل المسن .
(111) الواكف : المنهمر ، وفي الأصل : " بوالف " .



(220)
السابع ، وهي في مكتبة السيد المرعشي العامة في قم ، برقم 243 ، وصفت في فهرسها 1 / 267 - 0 27 . كما أن فيها مجموعة أخرى من رسائل الشيخ المفيد ، من مخطوطات القرن الثالث عشر ، وفيها هذه الرسائل أيضا ، ورقم المجموعة هناك 78 ، وصفت في فهرسها 1 / 89 - 97 . ومن رسالة " أقسام المولى " نسخة في مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام العامة في النجف الأشرف ، ضمن مجموعة من رسائل الشيخ المفيد ، رقم 410 ، من مخطوطات القرن الحادي عشر .
طبعاتها :
     طبعت رسالة " أقسام معنى المولى " ضمن مجموعة من رسائل الشيخ المفيد في النجف الأشرف ، من منشورات المكتبة التجارية سنة 1370 ه‍ . ثم أعادت مكتبة المفيد في قم طبع هذه المجموعة بالتصوير على طبعة النجف الا شرف . ثم حقق العلامة الشيخ محمد مهدي نجف هاتين الرسالتين لمهرجان الغدير الذي سيقام في لندن ، وسوف تصدر من منشوراته . كما أنه جمع الموجود من رسائل الشيخ المفيد وقام بتحقيقها وإعدادها للطبع ، وسوف تطبع بالشكل اللائق وكما ينبغي في القريب العاجل إن شاء الله .
ملحوظة :
     خلف شيخنا المفيد - رحمه الله - ولده أبا القاسم عليا - المتوفى سنة 461 ه‍ - وهو الذي كتب له أبوه رسالة في الفقه ، ذكره شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي - تلميذ الشيخ المفيد ومعاصر ابنه - على هذا فعد من مؤلفات المفيد في ترجمة المفيد في الفهرست : " ورسالة في الفقه إلى ولده ولم يتمها " .


(221)
ترجم له ميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء 4 / 241 وقال : " كان من أجلاء أصحابنا ، وهو ولد شيخنا المفيد ، ويروي عنه الشيخ الأجل حسين بن محمد بن الحسن صاحب كتاب نزهة الناظر وتنبيه الخاطر . . . " . وترجم له شيخنا صاحب الذريعة - رحمه الله - في أعلام القرن الخامس من طبقات أعلام الشيعة ص 129 وقال : " ويروي عن التلعكبري ، المتوفى سنة 385 . . . " . وترجم له ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد 4 / 68 قال : " علي بن محمد بن محمد ابن النعمان - المعروف بابن المعلم - أبو القاسم ابن أبي عبد الله المفيد ، كان والده من شيوخ الشيعة ورؤسائهم وله مصنفات على مذهب الإمامية ، حدث علي هذا بشئ يسير . . . " . ترجم له الصفدي في الوافي بالوفيات 22 / 131 وقال : " في بن محمد بن محمد ابن النعمان - المعروف بابن المعلم ، أبو القاسم البغدادي ، هو ابن أبي عبد الله المفيد ، كان والده من شيوخ الشيعة ورؤسائهم . . . وتقدم ذكره في المحمدين . . . توفي سنة 461 " .
طرق خبر الولاية

     17 - لأبي الحسن علي بن الرحمن بن عيسى بن عروة بن الجراح القناني ، الكاتب البغدادي ، المتوفى سنة 413 ه‍ . ترجم له النجاشي في فهرسه برقم 706 ، وقال : " كان سليم الاعتقاد ، كثير الحديث ، صحيح الرواية ، اتبعت من كتبه قطعة في دار أبي طالب بن المنهشم ، شيخ من وجوه أصحابنا رحمهم الله . له كتب " منها : كتاب نوادر الأخبار كتاب طرق خبر الولاية ، مات سنة 413 " . وترجم له العلامة حلي في " خلاصة الأقوال ، في القسم الأول (الثقات) ص 102 وقال : " كان سليم الاعتقاد ، كثير الحديث ، صحيح الرواية . . . " . وترجم له ميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء 4 / 94 وقال : " كان من أجلة علماء أصحابنا " . وترجم له العلامة المامقاني - رحمة الله - في تنقيح المقال 2 / 294 - 5 29 .


(222)

وترجم له شيخنا - قدس الله نفسه - في أعلام القرن الخامس من طبقات أعلام الشيعة ص 132 ، كما ذكر كتابه هذا في الذريعة إلى تصانيف الشيعة 15 / 163 . وترجم له سيدنا الأستاذ - دام ظله الوارف - في معجم رجال الحديث 12 / 70 .
كتاب حديث الغدير

     18 - للشيخ منصور اللائي الرازي . ذكر فيه أسماء رواته على ترتيب الحروف . هكذا ذكره شيخنا المغفور له العلامة الأميني - رحمه الله - في الغدير 1 / 155 في عنوان " المؤلفون في حديث الغدير " نقلا عن كتاب مناقب آل أبي طالب ، لابن شهرآشوب - المتوفى سنة 588 ه‍ ، وعن كتاب ضياء العالمين ، للشيخ أبي الحسن الفتوني العاملي . ولم أجد للمؤلف ذكرا في المصادر ومعاجم التراجم رغم الفحص عنه ، مما يظهر أن هناك خطأ مطبعيا حدث في طبعة مناقب ابن شهرآشوب ففي الطبعة الحجرية 1 / 529 والجز 3 / ص 25 من طبعة قم الحروفية : " اللاتي " ونصه : " واستخرج منصور اللاتي [ بالتاء ، وعنه بحار الأنوار ج 37 / ص 150 بالتاء ] الرازي في كتابه أسماء رواتها [ قصة الغدير ، وهو عنوان الفصل ] على حروف المعجم . والصحيح فيه : منصور الآبي الرازي ، وهو الوزير العالم الأديب المعروف ، أبو سعد منصور بن الحسين الآبي الرازي ، من أعلام القرن الخامس ، صاحب كتاب " نثر الدرر " المطبوع بمصر في سبعة أجزاء وغير ذلك . ومن مصادر ترجمته : دمية القصر 1 / 459 ، فهرست منتجب الدين برقم 376 ، معجم الأدباء 6 / 238 ، فوات الوفيات 4 / 0 16 ، جامع الرواة 2 / 267 ، أمل الآمل 2 / 326 ، رياض العلماء 5 / 9 1 2 ، تاج العروس (آب) ، مستدرك الوسائل 3 / 388 ، تنقيح المقال 3 / 249 ، الذريعة 3 / 254 و 9 / 1108 و 24 / 54 ، وطبقات أعلام الشيعة (القرن الخامس) : 95 / 1 ، معجم رجال الحديث 18 / 347 .


(223)

مسألة في الجواب عن الشبهات الواردة لخبر الغدير

     19 - للشريف المرتضى علم الهدى ذي المجدين ، أبي القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، الموسوي البغدادي (355 - 436 ه‍) . ترجم له أعلام تلامذته ، شيخ الطائفة الطوسي وأبو العباس النجاشي في فهرسيهما والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد . فأما أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - فقد ترجم له في الفهرست برقم 433 وقال : " علم الهدى الأجل المرتضى ، طول الله عمره ، وعضد الإسلام وأهله ببقائه ، وامتداد أيامه ، متوحد في علوم كثيرة ، مجمع على فضله ، مقدم في العلوم مثل علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب والنحو والشعر ومعاني الشعر واللغة وغير ذلك . [ ثم عدد مؤلفاته الكثيرة ] . . . قرأت هذه الكتب أكثرها عليه ، وسمعت سائرها يقرأ عليه دفعات كثيرة " . وترجم له أيضا في كتاب الرجال ص 485 : " أكثر أهل زمانه أدبا وفضلا ، متكلم ، فقيه ، جامع للعلوم كلها . . . " . وأما النجاشي فترجم له في فهرسته برقم 708 وقال : " حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه ، وسمع الحديث فأكثر ، وكان متكلما ، شاعرا ، أديبا ، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا " . وترجم له معاصروه الثعالبي والباخرزي والنسابة العمري أما الثعالبي فقال في تتمة اليتيمة 69 رقم 49 : " وقد انتهت الرياسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف ، والعلم والأدب ، والفضل والكرم ، وله شعر في نهاية الحسن . . . " . وأما الباخرزي فقد ترجم له ولأخيه الرضي في دمية القصر 1 / 299 وقال : " هو وأخوه في دوح السيادة ثمران ، وفي فلك الرياسة قمران ، وأدب الرضي إذا قرن بعلم المرتضى كان كالغرند في متن الصارم المنتضى . . . " .


(224)

وأما النسابة العمري علي بن محمد العلوي فقد ترجم له في المجدي : 125 وقال : " نقيب النقباء ، الفقيه النظار المصنف ، بقية العلماء ، وأوحد الفضلاء ، رأيته - رحمه الله - فصيح اللسان ، يتوقد ذكا ! فلما اجتمعنا سنة خمس وعشرين وأربعمائة ببغداد . . .) .
     ومن شعره في الغدير قوله - رحمه الله - في قصيدة رائية
أما الرسول فقد أبان ولاءه أمضى مقالا لم يقله معرضا وثنى إليه رقابهم وأقامه علما ولقد شفى يوم الغدير معاشرا قلعت به أحقادهم فمرجع يا راكبا رقصت به مهرية عج بالغري فإن فيه ثاويا واقرأ السلام عليه من كلف به ولو استطعت جعلت دار إقامتي لو كان ينفع حائرا أن ينذرا وأشاد ذكرا لم يشده معذرا على باب النجاة مشهرا ثلجت نفوسهم وأودى معشرا نفسا ، ومانع أنة أن تجهرا ! أشبت لساحته الهموم فأصحرا جبلا تطأطأ فاطمأن به الثرى كشفت له حجب الصباح فأبصرا تلك القبور الزهر حتى أقبرا

     وأما رسالته هذه في الغدير فهي مطبوعة ضمن المجموعة الثالثة من رسائله ومسائله ، ص 251 ، وقد طبعت بمساعي زميلنا العلامة السيد أحمد الحسيني الأشكوري حفظه الله ، وصدرت من مطبوعات دار القرآن الكريم في قم سنة 1405 ، وقد قدم لها مقدمة تحدث فيها عن الشريف المرتضى ، كما كان أصدر السيد الحسيني في بغداد ، كراسا عن حياة الشريف المرتضى . وأفرد الدكتور عبد الرزاق محيي الدين كتابا عن حياة الشريف المرتضى طبعه ببغداد باسم (أدب المرتضى) . وهناك لمحات عن حياته في مقدمات كتبه بأقلام محققيها كديوانه المطبوع في ثلاثة أجزاء ، وأماليه المطبوع في مجلدين ، وطيف الخيال ، والذخيرة في علم الكلام ، ونحو ذ لك .


(225)

وأحسن من كتب عنه شيخنا - رحمه الله - في الغدير 4 / 264 - 299 ، وذكر الشئ الكثير من مصادر ترجمته فليراجع ، فقد أغنانا عن كثير من الفحص والتنقيب ، ونحو نذكر هنا ما لم يذكره - رحمه الله - مما طبع أو ألف بعد صدور الجزء الرابع من " الغدير " وهي :
1 - فهرست الطوسي .
2 - رجال الطوسي 484 - 485 .
3 - رجال النجاشي رقم 708 .
4 - تتمة اليتيمة : 69 .
5 - جمهرة الأنساب لابن حزم 56 .
6 - الجدي في الأنساب 125 - 126 .
7 - دمية القصر 1 / 299
8 - معالم العلماء - لابن شهرآشوب - رقم 477 .
9 - إنباه الرواة 2 / 249 .
10 - الكامل - لابن الأثير - 9 / 526 .
11 - وفيات الأعيان 3 / 313 .
12 - الذخيرة - لابن بسام - القسم الرابع ، المجلد الثاني ، ص 465 - 475 .
13 - ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب ، جزء ، حرف الميم ، ترجم له بلقبه المرتضى برقم 1026 ، وفي ج 4 قسم 1 ص 600 بلقبه علم الهدى .
14 - خلاصة الأقوال - للعلامة الحلي - : 94 .
15 - رجال ابن داود 240 .
16 - سير إعلام النبلاء للذهبي 17 / 88 .
17 - دول الإسلام ، له 1 / 258
18 - تذكرة الحفاظ : 1109 .
19 - العبر 3 / 186 .


(226)

20 - عمدة الطالب : 204 .
21 - الوافي بالوفيات - للصفدي - 21 / 6 - 11 .
22 - شذرات الذهب 3 / 256 .
23 - مرآة الجنان 3 / 55 .
24 - المختصر في أخبار البشر 1 / 167 .
25 - تتمة المختصر 1 / 527 .
26 - النجوم الزاهرة 5 / 39
27 - بغية الوعاة .
28 - شذارت الذهب 3 / 256 .
29 - أمل الآمل 2 / 182 .
30 - رياض العلماء 4 / 14 - 65 .
31 - مجمع الرجال للقهپائي 4 / 189 - 1 9 1 .
32 - تأسيس الشيعة الكرام لجميع فنون الإسلام - للسيد الصدر - 0 39 و 2 31 و 302 .
33 - بهجة الآمال في شرح نخبة المقال - للعلياري - 5 / 1 42 - 433 .
34 - الدرجات الرفيعة : 458 .
35 - نزهة الجليس 2 / 373 .
36 - رجال السيد بحر العلوم 3 / 129 - 55 1 .
37 - هدية العارفين 1 / 688 .
38 - طرائف المقال في معرفة الرجال 2 / 468 - 473 .
39 - جامع الرواة للأردبيلي 1 / 575 .
40 - لؤلؤة البحرين 313 - 2 32 .
41 - تكملة الرجال للكاظمي 2 / 169 - 175 .
42 - روضات الجنات 4 / 4 29 - 313 .
43 - قاموس الرجال 6 / 475 - 478 .


(227)

44 - معجم رجال الحديث 11 / 370 - 374 .
45 - الغدير - للعلامة الأميني - 4 / 264 - 9 29 .
46 - أعلام القرن الخامس من طبقات أعلام الشيعة - لشيخنا صاحب الذريعة - :
47 - أعلام الزركلي 4 / 278 .
48 - معجم المؤلفين 7 / 81 .
49 - موارد الاتحاف في نقباء الأشراف - للسيد عبد الرزاق كمونة - 1 / 55 - 59 .
50 - أعيان الشيعة 41 / 213 ، وفي طبعة بيروت 8 / 213 - 219 .
بيان من كنت مولاه

20 - للشيخ العدل الحسن بن الحسين بن أحمد الخزاعي النيسابوري ، من أعلام القرن الخامس . ترجم له الشيخ منتجب الدين ابن بابويه الرازي في فهرسته ، رقم 360 ، وقال : " ثقة ، حافظ ، واعظ ، وكتبه : الأمالي في الأحاديث ، كتاب السير ، كتاب إعجاز القرآن ، كتاب بيان : من كنت مولاه . أخبرنا بها شيخنا الإمام السعيد جمال الدين أبو الفتوح الخزاعي ، عن والده ، عن جده ، عنه (112) رحمهم الله جميعا " .
أقول : روي عنه ابن أخيه أبو سعد محمد بن أحمد بن الحسين الخزاعي في كتابه الأربعين حديثا ، روى عنه في الحديث الخامس والعشرين ، قال : أخبرنا المحسن ابن الحسين بن أحمد النيسابوري ابن الشيخ العم أبي الفتح رضي الله عنه ، بقراءتي عليه ،

(112) أجاز له رواية مصنفاته ورواياته سنة 408 ه‍ ، وسمع القاضي عبد الجبار بن أحمد المقرئ [ كذا ، والظاهر : المعتزلي ] كثيرا من أماليه . حكاه عبد الله أفندي في تعليقه على أمل الآمل . . . ، وفي رياض العلماء 5 / 9 ، عن خط الشيخ بهاء الدين العاملي - قدس الله نفسه - وحواشيه على فهرس الشيخ منتخب الدين ابن بابويه الرازي .


(228)

قال : حدثنا قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد قراءة عليه ، ووصفه بالشيخ العم أبي الفتح ، فيظهر أنه عمه ، وأن كنيته أبو الفتح ، وهو يروي عن القاضي عبد الجبار بن أحمد ، وأبو الفتوح الخزاعي راوي (بيان من كنت مولاه) وهو من أعلام القرن السادس ، صاحب تفسير " روض الجنان وروح الجنان " ويعرف بتفسير أبي الفتوح ، المطبوع غير مرة في عشر مجلدات ، وهو الآن قيد التحقيق والطبع في مجمع البحوث الإسلامية في مشهد الرضا عليه السلام ، وصدر منه بضع مجلدات وربما تبلغ العشرين مجلد ، وأفاد الفخر الرازي في تفسيره من هذا التفسير كثيرا . وأبو الفتوح - صاحب تفسير - سبط صاحب الأربعين حديثا الذي تقدم ذكره ، ومؤلفنا صاحب " بيان من كنت مولاه " عم صاحب الأربعين . وهذه الأسرة أسرة شيعية علمية عريقة أصلهم من خزاعة نزحوا إلي نيسابور ثم انتقلوا إلى الري ، وأنجبت أعلاما مشاهير في القرنين الخامس والسادس . والكتاب ذكره شيخنا رحمه الله في الذريعة إلى تصانيف الشيعة 3 / 184 ، ومن مصادر ترجمة المؤلف : أمل الآمل 2 / 228 ، رياض العلماء 5 / 9 ، أعلام القرن الخامس من طبقات أعلام الشيعة - لشيخنا صاحب الذريعة رحمه الله - : 147 ، معجم رجال الحديث 4 1 / 5 9 1 ، مستدرك الوسائل 3 / 488 ، روضات الجنات 6 / 78 ، أعيان الشيعة 9 / 47 ، جامع الرواة ، تنقيح المقال 2 / 4 5 ، تعليقة أمل الآمل لصاحب رياض العلماء : رقم 685 وضبطه بتشديد السين .
عدة البصير
في حجج (حج) يوم الغدير
21 - للشيخ أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي (113) الواسطي ، المتوفى في صور سنة 449 ه‍ .

(113) كراجك : قال ياقوت : قرية على باب واسط .


(229)

ترجم له الشيخ منتجب الدين ابن بابويه في الفهرست برقم 355 وأطراه بقوله : " الشيخ العالم الثقة . . . فقيه الأصحاب ، قرأ على السيد المرتضى علم الهدى والشيخ الموفق أبي جعفر (114) رحمهم الله ، وله تصانيف منها : كتاب التعجب (115) ، كتاب النوادر أخبرنا الوالد ، عن والده ، عنه رحمهم الله " . وترجم له ابن شهرآشوب في معالم العلماء ، رقم 788 فقال : " القاضي أبو الفتح . . . له كتاب أخبار الآحاد ، التعجب (116) في الإمامة ، حسن . . . " . وترجم له المحدث الحر العاملي - رحمه الله - في أمل الآمل / 2 / 287 رقم 857 وأطراه بقوله : " عالم ، فاضل ، متكلم ، فقيه ، محدث ، ثقة ، جليل القدر ، له كتب . . . " .
أقول : له - رحمه الله - مؤلفات كثيرة ومنوعة ، وقد كتب بعض معاصريه أو تلامذته فهرس كتبه في حياته ، عثرت عليه ضمن مجموعة مخطوطة في جامعة طهران ، فنسخته بيدي وصححته وأجريت عليه بعض التعديلات إعدادا لنشره ، ثم رأيت أن المحدث النوري قد أدرجه في ترجمة المؤلف في خاتمة المستدرك : وأوسع ترجمة للكراجكي وأحسنها هو ما كتبه العلمان المتعاصران صاحبا الروضات والمستدرك رحمها الله ، وأنا أنتقي بعض مؤلفاته مما جاء في فهرس كتبه المدرج في خاتمة المستدرك ، فنذكر مما جاء فيه : " دامغة النصارى - وهو نقض كلام أبي الهيثم النصراني - ، جواب رسالة الأخوين في الرد على الأشعرية وإفساد أقوالهم وطعنهم على الشيعة - ستون ورقة - . ومن الكتب في الإمامة : عدة البصير في حج يوم الغدير ، هذا كتاب مفيد يختص بإثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الغدير - جزء واحد مائتا ورقة

(114) وهو شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، المتوفى في النجف الأشرف سنة 460 ، وقبره ، هناك معروف .
(115 و 116) كتاب " التعجب من أغلاط العامة في مسألة العامة " ذكره شيخنا - رحمه الله - في الذريعة إلى تصانيف الشيعة 15 / 210 وقال : " طبع مع (كز الفوائد) له سنة 1322 ، ذكر فيه مناقضات أقوالهم ومنافرات أفعالهم في عاشوراء . وتبجيل ذرية من نال من الحسين الشهيد عليه السلام شيئا ! . . . " . أقول : وللسيد المرتضى علم الهدى - رحمه الله - أيضا كتاب بهذا الاسم وفي هذا المعنى ذكره شيخنا - رحمه الله - في حرف العين من الذريعة 15 / 218 باسم " عجائب الأغلاط " .



(230)

بلغ الغاية فيه حتى حصل في الإمامة كافيا للشيعة ، عمله في هذه المسألة بطرابلس للشيخ الجليل أبي الكتائب عمار - أطال الله بقاءه - . كتاب التعجب في الإمامة من أغلاط العامة . كتاب الاستنصار في النص على الأئمة الأطهار هذا كتاب يتضمن ما ورد من طريق الخاصة والعامة من النص على أعداء الأئمة عليهم السلام ، جزء لطيف (117) كتاب معارضة الأضداد باتفاق الأعداد ، في فن الإمامة ، جزء لطيف . المسألة القيسرانية ، في تزويج النبي صلى الله عليه وآله عائشة وحفصة ، جز لطيف . المسألة البنائية في فضل أمير المؤمنين صلوات الله عليه جميع البرية سوى رسول الله صلى الله عليه وآله . كتاب الانتقام ممن غدر أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو النقض على ابن شاذان الأشعري في ما أورده في آية الغار ، لم يسبق إلى مثله (118) .
كتاب الفاضح في ذكر معاصي المتغلبين على مقام أمير المؤمنين عليه السلام . كتاب معدن الجواهر ورياضة الخواطر ، يتضمن من الآداب والحكم مما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله (119) .
كتاب رياض الحكم وهو كتاب عارض به ابن المقفع . كتاب التعريف بوجوب حقوق الوالدين (120) .
الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر البرية سوى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، حملها للشريف أبي طالب ، جزء لطيف .

(117) مطبوع .
(118) وللشيخ أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - أيضا : النقض على ابن شاذان في مسألة الغار .
(119) مطبوع .
(120) هو قيد التحقيق الآن .



(231)

كتاب كنز الفوائد ، خمسة أجزاء عمله لابن عمه ، يتضمن أصولا من الأدلة وفنونا (121) .
     أقول : ولنكتف بما ذكرنا فمؤلفاته - رحمه الله - كثيرة ومنوعة . ومن أرادها فليطلبها من كتاب المستدرك في الخاتمة ص 497 . وترجم له من العامة ، الذهبي في سير أعلام النبلاء 18 / (121). قال : " شيخ الرافضة وعالمهم ، أبو الفتح محمد بن علي ، صاحب التصانيف ، مات بمدينة صور سنة 449 " . وترجم له في العبر 3 / 220 ، وقال : " رأس الشيعة وصاحب التصانيف محمد بن علي ، مات بصور في ربيع الآخر ، وكان نحويا ، لغويا ، ومنجما ، طبيبا ، متكلما ، متفننا ، من كبار أصحاب الشريف المرتضى ، وهو مؤلف كتاب تلقين أولاد المؤمنين " . وترجم له اليافعي في مرآة الجنان 3 / 70 ، وابن العماد في الشذرات 3 / 283 بلفظ الذهبي في العبر آخذين منه . وترجم له الصفدي في الوافي بالوفيات 4 / 131 وقال : " شيخ الشيعة ، والكراجكي بكافين وجيم وهو الخيمي . . . وكان من فحول الرافضة ، بارعا في فقههم ، لقي الكبار مثل المرتضى ، له كتاب : تلقين أولاد المؤمنين ، والأغلاط في ما يرويه الجمهور ، وموعظة العقلاء للنفس ، [ والمنازل ] وكتابه [ ما جاء في عدد الاثني عشر ] (122) ، كتاب المؤمن " . وترجم له ابن حجر في لسان الميزان 5 / 300 قائلا : " بالغ ابن أبي طي في الثناء عليه في ذكر الإمامية ، وذكر أن له تصانيف في ذاك ، وذكر أنه أخذ عن أبي الصلاح ، واجتمع بالعين زربي ، ومات في ثاني ربيع الآخر سنة 449 " .

(121) طبع في إيران سنة 1322 على الحجر ، ثم طبع في بيروت طبعة حروفية في جزءين طبعة ممسوخة ! وأعيد طبعه في إيران بالتصوير عليه ! !
(122) في المطبوع من الوافي : كتاب عدد ما جاء في الاثني عشر ! وهو غلط وهو كتاب " الاستنصار " الذي تقدم ذكره .



(232)

وترجم له إسماعيل باشا في هدية العارفين 2 / 70 وعدد بعض مؤلفاته . ومن مصادر ترجمته من كتب أصحابنا سوى ما تقدم : جامع الرواة 2 / 156 ، لؤلؤة البحرين : 337 ، رجال السيد بحر العلوم 3 / 302 ، تنقيح المقال 3 / 159 ، أعيان الشيعة 46 / 160 ، الكنى والألقاب 3 / 8 0 1 ، طبقات أعلام الشيعة (أعلام القرن الخامس) : 177 - 179 ، معجم رجال الحديث 7 / 14 5 ، قاموس الرجال 8 / 300 .
لإيضاح والتبصير
في فضل يوم الغدير

     22 - للمؤيد في الدين ، داعي الدعاة ، هبة الله بن موسى بن داود الشيرازي ، المولود بها حدود سنة 390 ، ثم المصري المتوفى بها سنة 470 ه‍ . ترجم نفسه بقلمه في كتاب أفرده في سيرته طبع بالقاهرة ، كما طبع بها ديوانه مع مقدمة ضافية عن حياته للأستاذ محمد كامل حسين استغرقت 186 صحيفة . وذكره ايوانف في فهرسته لكتب الإسماعيلية تحت رقم A 167 . منه نسخة في مكتبة الجمعية الإسماعيلية في كراجي .
الدراية في حديث الولاية ، حديث : من كنت مولاه فعلي مولاه

     23 - للحافظ أبي سعيد الركاب ، مسعود بن ناصر بن أبي زيد عبد الله السجستاني ، المتوفى سنة " 477 ه‍ . ترجم له السمعاني في الأنساب 7 / 86 (السجزي) وقال : " كان حافظا متقنا فاضلا . . . روى لنا عنه جماعة كثيرة بمرو ونيسابور وأصبهان " ولم يذكر له كتابه هذا الذي رآه بخطه الحسن بن يعقوب وأجاز له جميع رواياته . قال السمعاني في معجم شيوخه ، في ترجمة شيخه أبي بكر الحسن بن يعقوب النيسابوري - المتوفى سنة 517 ه‍ - تلميذ السجستاني - هذا ، قال : " كان شيخا فاضلا


(233)

نظيفا ، مليح الحظ . . . وكان قد كتب الحديث الكثير بخطه ، رأيت كتاب (الولاية) لأبي سعيد مسعود بن ناصر السجزي ، وقد جمعه في طرق هذا الحديث [ من كنت مولاه فعلي مولاه ] لم بخطه الحسن المليح . . . " . وللمؤلف ترجمة حسنة في تاريخ نيشابور (منتخب السياق) ص 665 رقم 1472 ، وقال فيه : " أحد حفاظ عصرنا المتقنين المكثرين ، جال في الآفاق وسمع الكثير . . . وكان متقنا ورعا . . . " . وترجم له الذهبي في العبر 3 / 289 ، وتذكرة الحفاظ 6 1 2 1 - 18 2 1 ، وفي سير أعلام النبلاء 18 / 532 - 535 . وكتابه هذا في 17 جزء في أكثر من عشرين كراسا ، روى فيه حديث الغدير بطرقه وأسانيده عن مائة وعشرين صحابيا ، كما ذكر ذلك ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 3 / 25 عده ممن ألف في حديث الغدير كتابا مفردا فقال : " ومسعود السجزي كتابا [ جمع ] فيه رواة هذا الخبر وطرقها " وحكاه عنه العلامة المجلسي - رحمه الله - في كتاب بحار الأنوار 37 / 157 ، وقال السيد ابن طاوس في كتاب الاقبال - عند كلامه عن عيد الغدير وحديث الغدير - ص 663 ، وأما ما رواه مسعود بن ناصر السجستاني في صفة نض النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام بالولاية فإنه مجلد في عشرين كراسا ، وحكى ، عنه العلامة المجلسي في بحار الأنوار 37 / 133 . وذكره السيد ابن طاوس أيضا - في كتاب " اليقين ، ص 168 وسماه هنا : كتاب الولاية .
دعاء الهداة إلى أداء ، حق الموالاة

     24 - للحاكم الحسكاني ، أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحسكاني الحذاء الحنفي ، من أعلام القرن الخامس . وهو في طريق حديث الغدير : " من كنت مولاه فعلي مولاه " . له كتب منها : " خصائص أمير المؤمنين عليه السلام " و " إثبات النفاق لأهل


(234)
النصب والشقاق ، " إثبات النفاق و " الإرشاد في إثبات نسب الأحفاد " ورسالة في أن أمير المؤمنين عليه السلام هو أول من أسلم ، ورسالة في صعوده عليه السلام على منكب النبي صلى الله عليه وآله " . وله " كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل " وقد بسطنا فيه القول في ترجمته وذكر مصادرها ، راجع : أهل البيت - عليهم السلام - في المكتبة العربية / تراثنا / ع 13 .
     وله أيضا كتاب " طيب الفطرة في حب العترة " و " مسألة في تصحيح رد الشمس وإرغام النواصب الشمس " و " رسالة في المؤاخاة " وغير ذلك . قال هو في كتابه شواهد التنزيل لقواعد التفضيل 1 / 190 بعد إيراد الحديث بعدة طرق عند القول في نزول آية سورة المائدة (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك . . .) بشأن أمير المؤمنين عليه السلام ونصبه في الغدير ، قال بعد الرقم 246 : " وطرق هذا الحديث مستقصاة في كتاب (دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة) من تصنيفي في عشرة أجزاء " . وكان الكتاب في مكتبة السيد ابن طاووس - المتوفى سنة 664 - كما في فهرسها برقم 190 (123) وينقل منه في كتبه كالإقبال والطرائف وغيرهما .

(123) آل طاووس من للأسر العلمية الشيعية العراقية في القرنين السابع والثامن ، في الحلة وبغداد والنجف وكر بلاء وغيرها من البلدان العراقية . أنجبت رجالا هم من أشهر أعلام الطائفة ، وخلفوا تراثا فكريا في مختلف المجالات . ومن أشهرهم أسيد ابن طاووس ، رضي الدين علي ابن موسى الحسيني (589 - 664 ه‍) . كان نقيبا زعيما نافذ الكلمة ، وكانت له مكتبة ضخمة تحوي أعلاقا ونفائس هي مصادر مؤلفاته ، ينقل عنها ، وأحيانا يصف المخطوطة التي ينقل عنها وصفا دقيقا تاريخها وحجمها وعدد أوراقها وميزاتها وما إلى ذلك ، وقد بلغت من الأهمية والاهتمام بها أن كتب لها فهرسا وسماه " إقليد الخزانة " ، كما وصت الخزانة بإجمال في كتابه " كشف المحجة لثمرة المهجة " وهو وصيته لولده - في الفصل 143 صفحة 126 . كما أشار إليها شيخنا العلامة الطهراني - رحمه الله - في كتاب الذريعة 10 / 176 . ولذلك تصدى زميلنا العلامة الباحث الشيخ محمد حسن آل ياسين - دام موفقا - فاستخرج لها فهرسا نشر في المجلد الثاني عشر من مجلة المجمع العلمي العراقي في بغداد سنة 1384 ه‍ - 1965 م ، وقد وزع عنها مستلات ، هذا هو المقصود هنا .


(235)

طرق حديث الغدير

     25 - لأبي طاهر ابن حمدان محمد بن أحمد بن علي بن حمدان الخراساني ، من أعلام القرن الخامس ، تلميذ الحاكم النيشابوري والمتخرج به ، له كتاب في جمع طرق حديث الطير . تقدم في العدد الرابع رقم 152 ، وله كتاب في جمع طرق حديث : من كنت مولاه فعلي مولاه . ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ : 1112 ، وفي سير أعلام النبلاء 17 / 663 ، والفارسي في السياق ، والصيرفيني في منتخب السياق : رقم 83 . قال الذهبي في رسالته في حديث الغدير (رقم 44) : " أبو طاهر ابن حمدان في (طرق هذا الحديث) أخبرنا أبو العباس إبراهيم ابن أبي محمد السرخسي بمرو . . . " فروى حديث الغدير .


(236)

القرن السادس
مجلس يوم الغدير
في إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام

     26 - لأبي طالب الفارسي العراقي الزيدي ، من أعلام القرن السادس . ترجم له في " مطلع البدور " وأطراه بقوله : " الشيخ الإمام المحقق أبو طالب الفارسي - رحمه الله - أحد علماء العراق ومن فضلائهم ، له حاشية على الإبانة ، وله مجلس يوم الغدير في إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام ، وله شرح على التحرير لأبي طالب الهاروني ، سماه التقدير - إلى أن قال : - وقد تكلم في أيام هذا الإمام الشهير - أعني المؤيد بالله - جماعة من كبار العلماء ، أبو طالب هذا أحدهم ، وفي أخبار المؤيد [ بالله ] كتاب يسمى الذخر المؤبد في سيرة المؤيد ، لا أدري هل هو كتاب هذا الشيح أو غيره " .
الايضاح والتفسير
في معنى يوم الغدير

     27 - لعلي بن محمد بن الوليد الأنف العبشمي الداعي الإسماعيلي ، المتوفى سنة 612 ه‍ . له ترجمة مطولة مع ذكر كتبه في فهرست مجدوع : 123 - 127 ، ومصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن : 102 ، وفي أعلام الإسماعيلية : 408 ، وذكره له ايوانف في فهرسته برقم 249 ولم يشيروا إلى مخطوطة له . وللمؤلف : " دامغ الباطل وحتف المناضل " في الرد على أبي حامد الغزالي ، نشره مصطفى غالب .


(237)

الايضاح والتبصير
في جواب مسألة المولى [ في حديث الغدير ]

     28 - لمؤيد الدين الحسين بن علي بن محمد . ذكره مجدوع في فهرسه لكتب الإسماعيلية ص 152 وقال : " وهي بابان ، الباب الأول في ذكر نبذ مما جاء في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام من الروايات ورد عليها من الاحتجاجات ، والثاني في إيضاح معنى ما ورد عن مولانا الصادق عليه السلام في فضل يومه وصلاته وصومه " . وذكره ايوانف في فهرسه ، رقم 256 ، كما في تعاليق مجدوع .


(238)

القرن السابع
مسألة في معنى " من كنت مولاه فعلي مولاه "

     29 - للأديب أبي جعفر محمد بن موسى .
     أوله : " سألني الرئيس أبو إبراهيم - أدام الله رفعته - في داره المعمورة ببقائه عن معنى قوله صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ " عند السيد شهاب الدين بقم . هكذا ذكره شيخنا في الذريعة 20 / 394 ، وأظنه أبا جعفر محمد بن موسى بن عمران الزامي النيسابوري ، الذي ترجم له الثعالبي في فضلاء بخاري من يتيمة الدهر 4 / 171 وقال : " من أفراد الأدباء والشعراء بخراسان عامة وبنيسابور خامة ، إذ هو من إلزام إحدى رساتيق نيسابور وكان مع سبقه في ميادين الفضل راجحا في موازين العقل ، وترقت حاله من التأديب في نيسابور إلى التصفح في ديوان الرسائل ببخارى بعد أبي إسحاق (إبراهيم بن علي) الفارسي وهبت ريحه ، وبعد صيته ، وله شعر كعدد الشعر . . . " . وترجم له الصفدي ، في الوافي بالوفيات 5 / 89 ، والسيوطي في بغية الوعاة 1 / 251 نقلا عن اليتيمة .


(239)

القرن الثامن
طرق حديث : من كنت مولاه

     30 - للذهبي ، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الشافي الدمشقي (673 - 748 ه‍) . ذكره هو في تذكرة الحفاظ - في ترجمة الحاكم النيسابوري - ص 1043 قال : " وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا ، قد أفردتها بمصنف ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل ، وأما حديث من كنت مولاه ، فله طريق جيدة وقد أفردت ذلك أيضا " . وقال أيضا في سير أعلام النبلاء 17 / 169 : " وقد جمعت طرق حديث الطير في جز ، وطرق حديث من كنت مولاه ، وهو أصح ، وأصح منهما ما أخرجه مسلم عن علي قال : إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " . وقد ترجم للذهبي صديقنا الدكتور بشار عواد معروف البغدادي ترجمة حافلة في 140 صفحة ، طبعت في مقدمة سير أعلام النبلاء ، ذكر له في الصفحة 75 هذا الكتاب برقم 4 من قائمة مؤلفاته ، كما ذكر له برقم 5 " الكلام على حديث الطير " وقد تقدم في العدد الرابع من تراثنا ، ص 70 ، وذكر له برقم 115 كتابه " فتح المطالب في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام " وهذا أيضا تقدم في العدد 17 ص 99 ، ذكره . هو في تذكرة الحفاظ 1 / 10 في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام قال : " ومناقب هذا الإمام جمة أفردتها في مجلد سميته : فتح المطالب في فضائل علي بن أبي طالب " و تلميذه الصفدي في ترجمته في " نكت الهميان " ص 343 وقال : " وقرأته عليه من أوله إلى آخره " . وأما مصادر ترجمة المؤلف فقد كفانا الدكتور صلاح الدين المنجد مؤنتها حيث ذكرها في ترجمته في كتابه : أعلام التاريخ والجغرافيا عند العرب 3 / 99 " فما بعدها ، كما


(240)

وذكر مؤلفات الذهبي التاريخية والرجالية ومخطوطاتها في : معجم المؤرخين الدمشقيين : 159 - 175 .
     وأما رسالته هذه [ طرق حديث : من كنت مولاه ] فقد عثرنا على مخطوطة له في المكتبة المركزية لجامعة طهران كتبت في القرن الثاني عشر ، ضمن المجموعة رقم 0 8 0 1 ، من الورقة 1 1 2 - 23 2 ب ، ذكرت في فهرسها 3 / 23 5 ، وقد حققته وأعددته لللنشر . طرق حديث :
من كنت مولاه فعلي مولاه

     31 - للحافظ العراقي ، زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن الكردي الرازياني المهراني الشافعي المصري ، المولود بها سنة 725 والمتوفى بها سنة 806 ه‍ . قدم أبوه من بلدة رازيان - من عمل أربل - إلى القاهرة فولد ابنه بها ، وزين الدين - هذا - والد ولي الدين أبي زرعة العراقي أحمد ، وقد أفرد رسالة في - ترجمة والده الحافظ العراقي هذا . وترجم له في الضوء اللامع 4 / 171 - 178 وقال : " وتقدم فيه [ الحديث ] بحيث كان شيوخ عصره يبالغون في الثناء عليه بالمعرفة كالسبكي والعلائي وابن جماعة وابن كثير وغيرهم . . . " . وترجم له ابن حجر في إنباء الغمر 5 / 170 - 176 وقال : " وصار المنظور إليه في هذا الفن . . . " وأورد شيئا من قصائده في رثائه . وترجم له الجزري في طبقات القراء 1 / 382 - وأطراه بقوله : " حافظ الديار المصرية ومحدثها وشيخها . . . برع في الحديث متنا . . . وإسنادا / / . وكتب وألف وجمع وخرج ، وانفرد في وقته . . . " وأورد شيئا من رثائه له . وترجم له الشوكاني في البدر الطالع 1 / 4 35 - 356 وقال : " وقد ترجمه جماعة من معاصريه ومن تلامذته ومن بعدهم وأثنوا عليه جميعا وبالغوا في تعظيمه . . . " .


(241)

وأوسع ترجمة له - بعد رسالة ابنه - هو ما كتبه ابن فهد في ذيله على تذكرة الحفاظ - للذهبي - من ص 0 2 2 - 234 وأطراه بقوله : " فريد دهره ، ووحيد عصره ، من فاق بالحفظ والاتقان في زمانه . . . " ثم عدد مؤلفاته ومنها هذا الكتاب ، ذكره له في ص 231 . وله ترجمة في النجوم الزاهرة 13 / 34 وفيه : " وقد استوعبنا مسموعه ومصنفاته في المنهل الصافي ، حيث هو محل الإطناب "
شرح حديث الغدير

     32 - ذكره شيخنا - رحمه الله - في الذريعة 13 / 204 وقال : " فارسي ، للمولى عبد الله القزويني ، وهو كتاب جليل حسن الفوائد ، أورد فيه خطبة الغدير أبسط مما هو مشهور . . . " . أقول : وكرره - رحمه الله - في 25 / 120 . أقول : وللمؤلف ترجمة في رياض العلماء 3 / 224 وقال : " المولى عبد الله بن عبد الله القزويني " فاضل عالم جامع ، له كتاب بالفارسية في خبر وفاة النبي صلى الله عليه وآله وشرح الفتن الواقعة عند حضور وفاته ، وذكر فيه الأخبار المروية في وصية النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وتنصيصه فيها بخلافته بعده ، وغير ذلك من النصوص ، سيما خطبة يوم الغدير وقد أورد فيه خطبة الغدير بتمامها على وجه أبسط مما هو المشهور بكثير ثم شرحها . وقد ذكر فيه أيضا منازعة أصحابه ومشاجرتهم ومخالفتهم في الخلافة حين وفاته صلى الله عليه وآله وبعدها ، حسنة الفوائد " . ولم أعلم عصره بخصوصه ، لكن رأيت نسخة من هذا الكتاب في تبريز ، وكان تاريخ كتابتها سنة 1027 ه‍ ، وأظن أنه ألفه في بلدة حيدرآباد من بلاد الهند ، في عهد الملوك القطب شاهية . . .


(242)

الغديرية

     33 - للمولى عبد الله بن شاه منصور القزويني المولد ، نزيل طوس ، من أعلام القرن الحادي عشر . ترجم له المحدث العاملي في أمل الآمل 2 / 161 - وقال : " كان فقيها ، محدثا ، له شرح ألفية ابن مالك ، فارسي ، ورسالة في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، فارسية ، سماها : الغديرية ، من المعاصرين " . وترجم له شيخنا صاحب الذريعة - رحمه الله - في أعلام القرن الحادي عشر من موسوعته القيمة طبقات أعلام الشيعة وحكى كلام الحر العاملي ثم قال : " أقول : ابن شاه منصور كان من تلاميذ البهائي [ الشيخ بهاء الدين العاملي المتوفى سنة 1030 وقد شرح خلاصة الحساب ، تأليف أستاذه في حياته بالفارسية . . . " . أقول : وذكره شيخنا - رحمه الله - في الذريعة في حرف الغين 16 / 27 وقال : " الغديرية في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، فارسي ، للمولى عبد الله بن شاه منصور القزويني المشهدي ، المدرس بمشهد خراسان ، والمعاصر للمحدث الحر العاملي . . . " . وله ترجمة في رياض العلماء 3 / 221 ، وأعيان الشيعة 8 / 53 .
كشف المهم في
طرق خبر غدير خم

     34 - للسيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل الموسوي الكتكتاني التوبلي البحراني ، المتوفى سنة 1107 ه‍ . وهو العلامة الجليل ، والمحدث المشهور مولف تفسير " البرهان " و " غاية المرام " وغيرهما ، البالغ 75 كتابا (124) .

(124) ترجم له معاصراه المحدث الحر العاملي في أمل الآمل 2 / 341 وميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء 5 / 298 مع الاطراء الكثير والثناء البليغ على علمه وورعه .


(243)

أوله : " الحمد الله الملك الحق المبين ، باعث الأنبياء والمرسلين ، وناصب الأوصياء رحمة للعالمين ، . . . فطر بالبال وسنح في الخيال أن أفرد كتابا يحتوي على بعض روايات غدير خم وذكر من رواه من طريق العامة والخاصة . . . وسميته بكشف المهم في طرق خبر غدير خم " . آخره : " تم الكتاب بعون الله وحسن توفيته باليوم الآخر في شهر ذي القعدة الحرام ، للسنة الحادية والمائة والألف " . نسخة منه في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام ، في مشهد ، رقم 6749 ، جاء في نهايتها با