العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 18 > تحقيق النصوص : بين صعوبة المهمّة وخطورة الهفوات (3) > 


تحقيق النصوص
بين صعوبة المهمة وخطورة الهفوات
(3)

السيّد محمّد رضا الحسيني

كتاب فيه
طبقات الاسماء المفردة
من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث
     تاليف : ابي بكر ، احمد بن هارون بن روح ، البرديجي (ت 301 هـ) .
حققته وقدمت له : سكينة الشهابي .
دار طلاس / دمشق 1987 م ـ الطبعة الاولى .

تمهيد :
     يعد الكتاب من عيون التراث وخاصة في علم رجال الحديث . وبالنسبة الى ما يخصه من الغرض فهو أقدم ما عثر عليه حتى الان ، وهو يختص بسرد الاسماء المنفردة الواردة في اسانيد وقف عليها المؤلف فعددها بخصوصياتها السندية ، مضبوطة ، محفوظة في طبقة أصحابها .
     ولاريب ان مثل ذلك يدل على خبرة فائقة في مجال الحديث ، ودقة في ضبطه وحفظه كما انه يؤثر اثرا كبيرا في المحافظة عليه واستمرار ضبطه .
وعمل المحققة يدل على خبرة واسعة في التحقيق ، وجهد مشكور


(34)
في العمل بما يجعل هذه الطبعة جديرة بالاهتمام .
     وقد لاحظت في تحقيق الكتاب ، بعض ما لزم التذكير به : سعيا في تلافيه . وإسهاما في دعمه لياخذ ما يليق به من محل رفيع بين الاعمال الجيدة بعون الله .

وملاحظاتنا تنفسم الى :
1 ـ ملاحظات قي مقدمة التحقيق .
2 ـ ملاحظات في منهج المؤلف وعمله .
3 ـ ملاحظات في المتن .
أولا ـ ملاحظات في مقدمة التحقيق .
أ ـ عرفت المحققة بمدينة (برديج) التي نسب اليها المؤلف في هامش ص 7 . ولم تعرف بنسبته الاخرى (البرذعيّ) ثم ارجعت الى ص 122 ، وفي هامش 122 عرفت بالمدينتين « بَرْديج وبَرذعة » .
وفي كل ذلك تكرار وتشويش ، لايخفى على مثل المحققة .
     والانسب : أن تعرف بالمدينتين في اول مورد تذكر فيه النسبتان ثم ترجع إليه كلما اقتضت الحاجة .
     ب ـ في ص 9 الهامش 6 عددت اسماء شيوخ المؤلف ، ولم تذكر « الحسين بن الحكم بن مسلم ابا عبد الله الحبري الكوفي الوشاء ، المتوفى 286 » .
     فقد روى عنه البرديجي ، كما عددناه في تلامذته في مقدمة « تفسير الحبري » الذي حققناه ، ص 58 ، برقم 8 ، ولاحظ ص 185. وتخريج الحديث 60 ، ص 312 (1) .
     وقد نقلنا ذلك عن كتاب «خصائص الوحي المبين في ما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام» للحافظ يحيى بن الحسن‘ ابن البطريق الحلّي (ت 600)(2) عن



(1) تفسير الحبري جمعه ابو عبيدالله الحبري الكوفي حققه السيد محمدرضا الحسيني مؤسسة ال البيت عليهم السلام لاحياء التراث ـ بيروت 1408 .
(2) طبع بمطبعة وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي بالجمهورية الاسلامية في ايران ـ طهران 1406 هـ .



(35)
     الحافظ ابي نعيم الاصفهاني ، احمد بن عبد الله (ت 430) في كتابه « مانزل من القرآن في امير المؤمنين عليه السلام » وهو مفقود لكن الحافظ ابن البطريق الحلي روى عنه نّيفاً وسبعين حديثا .
كما لم تذكر في تلامذته « الحسين بن ابي صالح » الذي روى عنه ذلك الحديث ، فراجع ذلك المصدر ايضا .
ج ـ إن المحققة قصرت في التعريف بالمؤلف فلم تتبع موارد ذكره كي تقف على ما اختص به في علم الحديث .
     فإن الرجل من كبار الحفاظ ، كما ظهر من ترجمته ، وله آراء مطروحة في علوم الحديث يظهر من عرض العلماء لها أن الرجل كان ممن يهتم بآرائه .
1 ـ فله رأي في الحديث « المؤنن » المحتوي على قول الراوي ان « فلانا قال » :
أنه محمول على الانقطاع حتى يتبين السماع (3) .
2 ـ وله رأي في تعريف « المنكر » من الحديث : انه الحديث الذي ينفرد به الرجل ، ولايعرف متنه من غير روايته ، لا من الوجه الذي رواه منه ، ولا من وجه آخر (4) .
     هذا ما عثرنا عليه في المصادر المتوفرة من دون عناء او بذلك جهد ، ولكن من المتيقن ان التتبع الاوفر ، وبذل شي من الجهد الاكثر يوصلنا الى مزيد مما له اثر اكبر في التعريف بشخصية المؤلف المرموقة في العلم . . كما يشير الى ذلك كتابه الذي ذكرته المحققة باسم « معرفة المتصل من الحديث والمرسل والمقطوع ، وبيان الطريق الصحيحة » لا حظ الكتاب ص 11 .
ثانيا : ملاحظات في منهج المؤلف وعمله :
لا ريب في أنّ من أهمّ واجبات المحقّق معرفة الكتاب الذي يقوم بتحقيقه ،



(3) علوم الحديث ـ لابن الصلاح ـ 80 وتدريب الراوي : 134 ، وعلوم الحديث ـ لصبحي ـ : 214 .
(4) علوم الحديث ـ لابن الصلاح ـ : 62 ـ و63 ، وتدريب الراوي : 151 ، وعلوم الحديث ـ لصبحي ـ : 236 عن توضيح الافكار 1|338 للامير الصنعاني ، تحقيق محمد محيي الدين ، طبع القاهرة 1366 .



(36)
     والاحاطة التامة بمنهج الكتاب ، واسلوب مؤلفه الذي عرض به موضوع الكتاب ، فإن تاثير ذلك على المحقق واضح ، لانه يؤدي الى فهمه للنص بكل وضوح ، فيمكنه تحقيق الكتاب وضبط نصوصه وحل مشاكلها العالقة ، كما يسهل له التفاعل مع الكتاب تفاعلا افضل من مجرد المطالعة والقراءة ! او الاستنساخ والمراجعة ! او المحققة واجهت كتابه ومؤلفه بقساوة ملحوظة ، وبما اني وقفت ـ حسب خبرتي في علم الرجال ، ومناهج كتبه ، واساليب مؤلفيها ـ على منهج البرديجي مؤلف « طبقات الاسماء المفردة » لزم ذكر ذلك حتى نخفف شدة ما قالته في منهج المؤلف .
فقد أكدت على نقص عمل المؤلف ، بعبارات شّتى :
1 ـ فتقول : ان كتابنا هذا ـ على ما فيه من تشّعث في عرض الاسماء ، وبعد عن الاستقصاء . . .[ ص 13 ] .
2 ـ وتقول : إن فكرة الكتاب ـ بالتصميم الذي وضعه لها مؤلفه ـ كانت رائعة لو التزم فيه الدقة والتحري ، ولم يفلت من رقابته كثير من الاسماء المفردة حقّاً ، والاسماء النظائر لما ذكره في الكتاب . [ ص 15 ] .
3 ـ وتقول : وهكذا فان فرض « الافراد » الذي وضعه البرديجي وبنى عليه فكرة كتابه ، فرض ضعيف جدا ، لايثبت له الا العدد القليل ، حين ننظر فيما وصل اليه المتاخرون ، وما جمعه اصحاب المتشابه في اسماء الرجال . [ ص 15 ].
4 ـ وتقول : وإذا كانت الدقة تنقص البرديجي ، في اسمائه المفردة فشيء آخر ينقصه ، وهو الاستقصاء . . . [ ص 16 ] .
5 ـ وتقول : وما أكثر الافراد من الحصابة والتابعين وغيرهم ممن افلتوا من قبضته ولم يزنهم في ميزانه ، ففر منه الافراد ، وخالطه كثير من غير الافراد . [ ص 16 ] .
6 ـ وبعد أن ذكرت امثله مما فرضته تخلفا من المؤلف ، قالت : اردت بدلك أن اوكد أن هذا العمل الرائد كان ينقصه الكثير من الدقة والتقصي . . وهكذا ، فإن الاسماء المفردة حقا في الكتاب قليلة ، لان قسما كبيرا من هذه الاسماء نجد له اكثر من نظير ، وبعضه من الالقاب وليس من الاسماء [ ص 18 ] .


(37)
7 ـ وقالت : واعود الى القول : لقد كان للبرديجي ـ في كتابه هذا ـ فضل السبق والريادة ولكنه لم يتمكن من الاستقصاء والشمول . . . [ ص 19 ] .
8 ـ ولقد تجاوزت الحدود في قولها : اغرب ـ حقا ـ ان يجعل « بجير بن أبي بجير » من الاسماء المفردة ، وقد سمّى ابن ماكولا في مادته « ستة عشر رجلا » منهم « ثلاثة » سمي كل منهم « بجير بن أبي بجير » اولهم صحابي شهد بدرا . . . [ ص 102 هـ 3 ] .
9 ـ وهي في الهوامش تكرر قولها « ليس منفرد » او « ليس من الافراد » .
     أقول : إذا كان البرديجي « إماما » حافظا « حجة ، من حفاظ الحديث المذكورين بالحفظ » كما نقلت المحققة عن العلماء في حقه [ ص 9 ] .
فإن فرض النقص الفاحش في الكتاب الذي توكد عليه المحققة ، فرض بعيد جدا .
وإذا كان قد تصدي لتاليفه بالفعل ، فلا بد أن يكون سالما عن مثل هذا الطعن والنقص والقصور .
ولم يبق كتابه مرجعا شهيرا لهذا الفن إلى قرون بعيدة بعد تاليفه !
وما فائدة الاقدام على نشره وإحيائه إذا لم يكن وافيا بغرضه الذي وضع له ؟ !
     مع أن تصديه لمثل هذا التاليف ، وتاليفه لكتاب « معرفة المتصل من الحديث . . . » لدليل واضح على نباهته ، وسعة اطلاعه ، فكيف يتوهم في حقه انه قصر في هذا الموضوع ، ذلك القصور الواسع ؟! ولذلك ، فقد لجانا إلى التدقيق في النص ، فوقفنا علي ما يلي :
1 ـ إن المؤلف ـ بما أنه من كبار المحدثين وأعيانهم ـ فهو إنما يتصدي لذكر الاسماء المنفردة بين خصوص الرواة ، الذين وردت اسماؤهم ـ تلك ـ خلال اسانيد الحديث .
     والمؤلف يصرح بهذا تارة : بذكر نص الحديث ، كما في ص 99 برقم 325 ، واخرى بقوله : « في حديث فلان » وهذا وارد في موارد كثيرة ، وثالثة : يكتفي بقوله : « عن


(38)
     فلان » أو « يروي عنه فلان » وهذا الاخير اكثر ما استعمله في الموارد ، ونظرة واحدة في صفحات الكتاب تكفي لاثبات ذلك .
     وهذا يعني : ان الاسم المنفرد ، إنما ورد في تلك الروايات المعينة التي أشار إليها المؤلف وحدد اطرافها « بالراوي والمروي عنه » .
     بل ، بلغ المؤلف من الدقة في عمله بحيث إنه قد يشكك في الاسم المنفرد على اثر تشكيكه في الطريق التي بها توصل الى ذلك الاسم فيقول : « واختلف في هذا الحديث » وامثال ذلك .
     وقد يجد الاسم في حديث آخر مخالفا لما عنونه اولا ، فيعود الى ذكر الحديث الثاني ، ويشكك في احدهما كما في ص 70 رقم 186 ، قال :
ـ لاحق بن حميد ـ هو أبو مِجْلَز ـ يحدث عن ابن عباس ، وابن عمر ، بصري
     وقد روى ابراهيم بن طهمان ، عن منصور ، عن لاحق ، عن المعرور ، ولا يثبت ، لان اصحاب منصور لم يذكروا فيه « لاحقا » .
و« لاحق » هذا مجهول إن ثبتت الرواية .
     وهذا يكشف ـ بوضوح ـ عن أن المؤلف إنما عدد هنا الاسماء التي وردت في روايات ثبتت له ، اي بلغته بالطرق المعتمدة لبلوغ الرواية ، وتحمل الحديث ، لا كل ما وجد في الكتب وان لم يثبت له .
ولذا نجده كثيرا ما يقول : « وهو في حديث فلان » .
وهذا هو ديدن اصحاب الطبقات ، ومن شروط المتصدين لها ، والمؤلف واحد من قدمائهم .
2 ـ إن الكتاب مبني على ذكر الاسماء المقيدة بقيود معّينة ، خاصة باصحاب الاسماء ، والمراد انفرادها مع تلك القيود .
واكثر ما استعمل قيه المدينة التي يشتهر فيها اسم الراوي .
مثلا ، قال : [1] المقداد بن الاسود الكندي ، يعد من اهل المدينة .
وقد يقول : « يعد بالمدينة » واحيانا كثيرة يقول : « بالمدينة » او « مدني » : وهكذا


(39)
في سائر المدن .
     ومراده : أن الشخص المذكور بالاسم إنما يعد من الافراد الذين كانوا بالمدينة ، وأنه ليس في المدينة شخص يشترك معه في هذا الاسم .
فلا يعترض عليه ما لو وجد من يسمي بـ « المقداد » من أهل البصرة او بلد آخر ، غير المدينة .
3 ـ إن المؤلف انما يذكر الاسم المنفرد ، كما جاء في سند الحديث ، فلو جاء اسم الراوي وحده ، عنونه كذلك مطلقا ، ولو جاء مع اسم أبيه ، ذكره كذلك ، فقوله : « عكاشة بن محصن » يعني أن هذا المجموع ، قد ورد في الحديث وهو منفرد في تلك الطبقة ، ومن أهل المدينة ، في السند الفلاني .
وهذا ـ أيضا ـ يستعمله أهل الطبقات .
4 ـ إن المؤلف قد يعتبر الانفراد بالكنى والالقاب ، دون ذكر الاسماء ولا النسبة الى الاباء ، مكتفيا بوضعه في طبقة معينه ، وذكر الحديث الذي جاء فيه ، ونسبته الى بلد معين .
والسبب في ذلك أنه هكذا جاء ذكر الرواي بلقبه ، في الاسانيد التي بلغت المؤلف .
وأحيانا يتصدى لرفع إبهامامها ، او لتوضيحها بقوله : وهو فلان .
     وهذا ـ ايضا ـ من شؤون اصحاب الطبقات ، حيث يعمدون الى ذكر الراوي باللفظ الذي ذكر في السند ، وفائدة ذلك ـ بعد المحافظة على الامانة التامة في النقل والاداء ـ أن ذلك الاسم يبقي مصونا عن الوهم والخلط والتصحيف والتحريف .
     ومن هذا الامور نعرف أن كل ما ذكرته المحققة في المقدمة ، وفي الهوامش ، من الاعتراض على المؤلف بعدم الدقة او عدم الاستفصاء ، وان من ذكر اسمه ليس منفردا ، او له نظائر ، لا وجه له إطلاقا ، واليك بعض الامثله :
1 ـ قال المؤلف : [ 5 ] كناز مبن حصن ـ . . . ـ بالشام علقت المحققة بقولها : ضبطه الامير . . . وذكر في بابه « كناز بن صريم . . شاعر


(40)
جاهلي » [ ص 35 ] .
أقول : إن المؤلف يركز على الاسم « كناز بن حصن » الراوي للحديث وهو من الصحابة .
فاين ذلك من « كناز بن صريم » الذي لا رواية له : وهو شاعر، وهو جاهلي ! حتى يتعقب به عليه ؟ !
     ومثله ما علقته على « قريب والد الاصمعي » حيث نقلت عن ابن ماكولا انه ذكر بعده اثنين ، احدهما : احد رؤساء الخوارج . [ ص 99 ، رقم 323 ، وانظر : المقدمة ص 15 ] .
فأين هذا الخارجي من رجال إسناد الحديث ، حتى يكون نقضا للتفرد الذي ذكر المؤلف ؟ !
2 ـ قال المؤلف : [ 118 ] طاوس اليماني : يروي عنه الزهري ، وعمرو بن دينار .
     وعلقت المحققة بقولها : هو طاووس بن كيسان . . وذكره ابن ابي حاتم . . . وذكر بعده . . . « طاوس بن عتبة » .
     أقول : إذا ركز المؤلف على الاسم الموصوف باليماني ، والذي وقع في طبقة التابعين ، ويروي عنه من اتباعهم الزهري وعمرو بن دينار فهو يعني : أن الاسم « طاوس اليماني » منفرد في الاسانيد في هذه الطبقة فلا معنى لان يتعقب عليه بـ « طاوس بن عتبة » المتاخرى طبقة ، وهذا يعني ان كلا من الاسمين منفرد في طبقته ، كما فعله الرازي في الجرح 4|500و501 .
3 ـ قال المؤلف :[ 219 ] سريع مولى عمرو بن حريث ، روى عنه اسماعيل ابن ابي خالد ، كوفي .
وعلقت المحققة بقولها : ليس فردا في بابه لا في طبقته ، انظر : الجرح والتعديل 4|307 .
أقول : وهل فيمن ذكرهم الرازي في الجرح والتعديل من المسمين بهذا


(41)
الاسم من اضيف إلى « عمرو بن حريث » غير هذا ؟ !
ثم إن المصنف يركز على رواية « اسماعيل » عنه ، وهذا يعني أنه يريد التعريف بسند هذه الرواية .
4 ـ قال المؤلف : [ 339 ] بجير بن أبي بجير : يروي عنه إسماعيل بن امية ، طائفي .
     وعلقت المحققة بقولها : غريب حقا ان يجعل « بجير بن أبي بجير » من الاسماء المفردة وقد سمى ابن ماكولا في مادته « ستة عشر » رجلا ، منهم ثلاثة سمي كل « بجير بن ابي بجير » أولهم صحابي شهد بدرا ، وثانيهم المذكور اعلاه وقال : « روى عن عبد الله بن عمرو ، روى عنه إسماعيل بن امية » وثالثهم روى عنه الباغندي . . . انظر الاكمال 1 | 191 .
     أقول : بل قد اغربت المحققة في تصديها لما لم تحط به خُبْراً ، فإذا كان المصنف بصدد الرواة من الطبقة الرابعة خرج الصحابي الذي هو من الطبقة الاولى ، وخرج الثالث الذي هو من طبقة متاخرة .
     مع أن احدا من اولئك ولا من غيرهم لم يكن « طائفيا » ، فانفرد « بجير بن أبي بجير » في هذه الطبقة ، بالذي روى عنه « اسماعيل بن اُمّية »وهل ذكر ابن ماكولا غير هذا ؟ حتى يكون ما ذكره المؤلف غريبا !
     وأقول : إن منشا كل هذه الهفوات ان المحققة لم تعمد الى الوصول الى عمق منهج المؤلف وغرضه من الكتاب بالرغم من انها حاولت ذلك ، وعنونت له في مقدمتها الطويلة ، لكنها قالت [ ص 14 ].
قسم المؤلف كتابه إلى خمس طبقات . . .
     وقد عرض رجاله ضمن الطبقة الواحدة عرضا مشعّثاً ، فليس هناك نظام ، او منهج يمكن ان يهتدي به القاري ... الى الاسم الذي يبحث عنه .
     أقول : هذا إجحاف في حق المؤلف ، فإن نفس تقسيمه الرجال على الطبقات جهد ثمين ، ويعتبر منهج عمل كان عليه القدماء مثل ابن سعد قبل المؤلف ، ولو ألغينا


(42)
هذه الخصوصية لم تبق ميزة كبيرة لهذا العمل المهم !
     ثم إن الكتاب يحتوي على (425) اسماء ، فلو قسمنا ذلك على الطبقات الخمس لما وقع في كل طبقة الا بنسبة الخمس ، ففي الاولى مثلا (105) اسم ، وبما أن الكتاب موضوع للعلماء الخبيرين بكيفية الاستفادة من امثاله ، فلا يصعب على واحد منهم أن يضع عينه على صفحة او صفحات ، ليجد الاسم المطلوب امامه ، ولا حاجة إلى بذل جهد لتنظيم الاسماء في كل طبقة على حروف الهجاء مثلا ، كي يسهل طلبه ، وإن كان هذا التنظيم اجود ، لكنه لا يعني ان الكتاب ليس له نظام ! ولا منهج تاليف محدد .
     وتقول المحققة : ولم يكن التفرد الذي يقصده في الاسماء تفردا في الطبقة ، ولكنه عدم وجود النظير في اسماء الصحابة والمحدثين .
     فإذا كنا نجد « جرثومة » في أسماء الصحابة ، فإننا لن نجد « جرثومة » في التابعين ولا غير التابعين ، من طبقات الكتاب ، فهو فرد في طبقته ، ولانظير له في غيرها من الطبقات .
     ثم علقت بقولها : لو كان البرديجي يريد التفرد في الطبقة لذكر « منكدر القرشي » في افراد الصحابة ، كما ذكر « منكدر بن محمد بن المنكدر » في اتباع التابعين ، ولن نرجع ذلك الى عدم التقصي ، إذ لو كان الامر كذلك كان لا بد لنا ان نجد بعض الامثال في الكتاب كله [ ص 14 متنا وهامشا ]
     أقول : كلا ليس معنى الانفراد هو عدم وجود النظير في كل الطبقات ، والا لم يكن معنى للتقسيم الى الطبقات اصلا ، وهو مناف لعمل المؤلف المقتضي للعناية بها ، ولا بد أنه قسم كتابه الى الطبقات لغرض علمي هام ، كما اشرنا وليس الغرض في مثل الكتاب إلا الانفراد في الطبقة .
     أما عدم وجود النظير ، فليس عليه دليل إيجابي ، إلا عدم وجود مثال له في الكتاب كله .
لكن يكفي لمنع ذلك وجود النظير لاغلب من ورد اسمه في الكتاب ، في


(43)
     الطبقات الاخرى ، بل في ذات طبقته نفسها ولو في غير الكتاب ، لان سعة معرفة المؤلف بالحديث ، حتى عد من حفاظه المشهورين ، يمنع امثالنا من أن تتهمه بعدم المعرفة لذلك ، أو التقصير في كتاب الفه .
     وأما عدم ذكره « منكدر القرشي » في أفراد الصحابة ، فلا دلالة فيه على ذلك ، فلعل المؤلف لم تثبت له روايته ، كما شكك الرازي في ثبوت صحبته [ الجرح والتعديل ج 4 ق 1 ص 406 رقم 1864 ] .
     وإذا فرضنا التزامه بعدم النظير للاسم الذي يذكره ، في جميع الطبقات ، فلا بد من تقييد عمله بما ذكرنا من القيود والتصرفات التي قلنا إنها ديدن أصحاب الطبقات ، ولا أقل من اشتراط بلوغ الحديث الحاوي لتلك الاسماء إليه وثبوتها له . وحمل تركه للنظائر على عدم بلوغها إليه في الطبقات الاخرى .
     وأما زيادات أبي عبد الله بن بكير وتعقيباته على المؤلف : فهي لا تتصف بالقوة التي عليها كتاب البرديجي ، ولعل ذلك ناشئ من التسامح الذي رمي به ابن بكير (5) .
وأما ما أورده عليه كتاب البرديجي فهو غير وارد :
فهو أولا : يعترض عليه بذكر اسماء على ظواهرها ، وهي القاب ليست باسام [ ص 123 ] .
     وهذا غير وارد ، لان مراد البرديجي بالاسم ليس هو ما يسمى به الشخص مقابل اللقب والكنية ، من اقسام العلم ، حتى يقال : إن ما ذكره لقب وليس باسم .
     بل مراده ـ كما هو واضح من تتبع كتابه ـ مطلق العلم ، سواء كان اسما او لقبا او كنية ، فكل ما اطلق على الراوي ، وكان منفردا فهو داخل في شرط كتابه .
     وكما ذكرنا قبل ، فإن اصحاب الطبقات ، إنما عمدوا الى ذكر الرواة بعين ما اطلق عليهم في الاسانيد ، فجمع المؤلف المنفردة عن تلك العبارات في كتابه ، وإلا فكل



(5) لا حظ ترجمته ، وانظر : سؤالات ابي عبد الله بن بكير ، للدارقطني ، طبع دار عمار|الاردن ـ عمان 1408 هـ


(44)
احد يعلم أن (الاذواء) التي ذكرها في كتابه [ ص 44 ـ 45 ] بالارقام 54 ـ 58 ليست باسام !
والغريب أن ابا عبد الله بن بكير لم يعترض على البرديجي بهذه « الاذواء» وهو يعترض بالالقاب فقط ؟! ·
     وهو ثانيا : يعترض باسماء موافقة لبعض ما ذكره المؤلف من الاسماء ، فتصير بذلك مثاني ومثالت واكثر وبذلك لا تكون الاسماء التي ذكرها المؤلف منفردة .
     وهذ ايضا غير وارد فإن المؤلف إنما عمد الى اسانيد الحديث وجمع الاسماء المنفردة من الروايات التي بلغته ، والتي ثبتت عنده طرقها .
     فلا يناسب الاعتراض عليه بورود مثل الاسم ونظيره ، عند غير الرواة ، ولا في الروايات التي لم تثبت بها الاسانيد القويمة .
     وبعد ما كتبت هذا وجدت في كتاب « علوم الاسم الحديث » لابن الصلاح ، المعروف باسم « مقدمة ابن الصلاح » ما يلي .
النوع التاسع والاربعون : معرفة المفردات الاحاد من اسماء الصحابة ورواة الحديث والعلماء والقابهم وكناهم :
     هذا نوع مليح عزيز ، يوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال ، مجموعا ، ومفرقا في اواخر ابوابها ، وافرد ايضا بالتنصيف . وكتاب احمد بن هارون البرديجي البرذعي المترجم بـ « الاسماء المفردة » من أشهر كتاب في ذلك (6) .
     ثم قال ابن الصلاح : ولحقه في كثير منه اعتراض واستدراك من غير واحد من الحفاظ ، منهم أبو عبد الله بن بكير .
وذكر الاعتراض على البرديجي بوجود المثاني والمثالث وأكثر وقال :



(6) علوم الحديث ، لابن الصلاح ، تحقيق الدكتور عتر : 325 ، دار الفكر ـ دمشق 1404


(45)
وعلى ما فهمناه من شرطه لايلزمه ما يوجد من ذلك في غير أسماء الصحابة والعلماء ورواة الحديث (7) .
ثم ذكر اعتراض الالقاب المذكورة ، وأنها ليست باسام ، وأجاب :
وليس يرد هذا على ما ترجمت به هذا النوع (8) .
     يعني ان العنوان الذي ذكره ابن الصلاح للنوع التاسع والاربعين هذا شامل للالقاب ايضا ، وكتاب البرديجي موضوع على هذا الاساس فلا يرد هذا الاعتراض عليه .
     أقول : وابن الصلاح وان لم يفصل الكلام إلا أنه ذكر الحق من عدم ورود الاعتراضات المذكورة على البرديجي لكنه لم يذكر الخصوصية المهمة في عمل البرديجي ، وهي تفسيم كتابه الى « الطبقات » وقد عرفت ان ذلك من محسنات كتابه ، فهو في وقت واحد حدد طبقات المذكورين ، مؤكدا على انفراد الاسماء

الملاحظة العامة :
     أول من نلاحظه على محققة الكتاب : انها لم تحاول ان تدخل الى موضوع الكتاب الذي حققته من الابواب الميسرة ،
المتوافرة لها ، وهي كتب مصطلح الحديث التي تعرف بهذا الفن .
ولو كانت تطرق احد تلك الابواب ، واقربها إليها كتاب « علوم الحديث» لابن الصلاح ، المطبوع على مقربة منها ، في دمشق ـ دار الفكر لوقفت على نص ابن الصلاح هذا الذي ، نقلناه والذي افاد كثيرا حول منهج الكتاب ، تسميته بـ « الاسماء المفردة » وأنه اشهر كتاب ، في فنه ، أفرد بالتنصيف .
ولعلمت ـ على كل حال ـ أن ما اوردته على المؤلف غير وارد في كثير ولا قليل .



(7) علوم الحديث 326 .
(8) علوم الحديث نفس الموضع .



(46)
     وكان عليها ـ على الاقل ـ ان تراجع من له خبرة بعلوم الحديث ، حتى تسترشد الى الحق ، ولقد سبق منا القول (9) بان على المحقق لكتاب ما ان يُلِمّ بموضوعه الماما وافيا حتى لا تفوته اسرار الفن ، ولا تنطلي عليه تعقيداته .
     وقد ذكر ابن الصلاح عن هذا الفن ـ ونعم ما قال ـ : والحق ان هذا فن يصعب الحكم فيه ، والحاكم فيه على خطر من الخطا والانتقاض (10) .
     ولقد اقحمت المحققة نفسها في فن لم تخبره ، فكابدت من صعوبته ما كانت في غنى عنه ، وتحملت من خطورة هفواته ما لايتحمل .
     وثاني ما نلاحظه على المقحققة : أنها تحملت المشاق في تتبع الموارد المختلفة بظن قصور عمل المؤلف ، فكالت له تلك العبارات القاسية ، من دون ما حق !
     وكان الاجدر بها أن تسعى في العثور على كل واحد واحد من الاسانيد التي اشار اليها المؤلف ، والمحتوبة على تلك الاسماء المنفردة ، وبالخصوصيات التي ذكرها المؤلف ، لتخفف بذلك المؤونة على المراجعين ، وتدل على كثرة موارد المؤلف وسعة مساحة تتبعه في الكتب الحديثية العزيزة المنال يومذاك !
     فتقف هي ، وتوقف الجميع ، على اتقانه وضبطه وابداعه ! حتى نال تلك الشهرة الى زمن متاخر ، فلم يذكر السيوطي ، المتوفي 911 ، من أفرد ذلك الفن بالتصنيف غيره (11) .
     وبذلك يعرف ان امثال ابن ماكولا لم يتمكنوا من التاثير على اهمية عمل المؤلف ، إذ انهم إنما عمدوا إلى إيراد اسماء جميع الناس من دون التخصيص بالرواة ورجال الاسناد منهم ، وهذا ليس من مهمة أمثال المؤلف من المحدثين ، كما أشار إلى ذلك ابن الصلاح في عنوان التاسع والاربعين من علوم الحديث .



(9) في الكلمة الاولى من هذا المقال « تحقيق النصوص ، بين صعوبة المهمة ، وخطورة الهفوات » المنشور في مجلة « تراثنا » العدد 9 ، ص 7 ـ 11 السنة الثانية 1407 .
(10) علوم الحديث ، لابن الصلاح تحقيق عتر : 326 .
(11) تدريب الرواي : 445 ، تحقيق عبد الوهاب ، المكتبة العلمية ، المدينة المنورة 1379 .



(47)
ثالثا : ملاحظات في المتن :
لقد وقفنا خلال مطالعتنا للكتاب على الملاحظات التالية :
1 ـ في ص 33 اوردت المحققة الطريق الى رواية الكتاب عن مؤلفه ، وترجمت لشخص الاول الذي ورد في الطريق وهو : ابو الفضل ابن ناصر السلامي ، ترجمة طويلة ، لكنها اهملت ترجمة سائر رجال الطريق .
     الملاحظة : إن ترجمة اعلام الكتاب ليس من مهمات التحقيق ، وإذا اراد محقق كتاب ان يترجم للاعلام فهو حسن ، لكن لابد من التزام منهج موحد في عمله ، فكان عليها ان تترجم لجميع الرجال الواقعين في الطريق من دون تفرقة او تترك تراجمهم جميعا !
2 ـ في ص 53 رقم [102] صنابحي . . .
قال ابن الصلاح : صنابح . . . ومن قال فيه « صنابحي » فقد أخطا علوم الحديث : 327 .
     ومع أن المحققة نقلت في الهامش عن بعض المصادر ان الاسم هو « صنابح » لكنها لم تشر الى ان ما ورد في المتن هو خطا ! وان ما ذكره ابن الصلاح صحيح أو لا ؟
3 ـ في ص 55 رقم [114] همدان . بريد كان لعمر . . .
     قال ابن الصلاح : همدان ،بريد عمر . . . ضبطه ابن بكير وغيره ، بالذال المعجمة ، وضبطه بعض من الف على كتاب البرديجي بالدال المهلمة وإسكان الميم . علوم الحديث : 328 .
     أقول : لم تشر المحققة الى اختلاف ضبط الكلمة ، مع ان الذي يظهر من ابن الصلاح ان اصل كتاب البرديجي كان بفتح الميم والمعجمة لان من الف عليه (!) ضبطه بالمهملة والاسكان ، فلا حظ .
4 ـ في ص 59 رقم [131] قوله : « مديني » .
الملاحظة : هكذا جاءت هذه النسبة هنا ، وفي موارد كثيرة بعدها ، بينما ذكرت


(48)
النسبة الى المدينة بلفظ « مدني » في موارد اخر من الكتاب .
     ولم تشر المحققة الى هذا الاختلاف في النسبة الى البلدة الواحدة مع أنه منير للسؤال ، وانظر : مختار الصحاح ، للرازي ، مادة « مدن » فإنه قال : النسبة الى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم « مدني » والى مدينة المنصور « مديني » للفرق بينهما . فلا حظ .
5 ـ في ص 113 رقم [395] مراجم بن العوام بن مراجم ، يروي عنه ابراهيم بن الحجاج السامي ، بصري ، وابوه العوام بن مراجم ، يروي عنه شبعة .
     أقول : الظاهر ان قوله ، وابوه . . . الى آخره ، عنوان مستقل بقرينة قوله : بصري . وهو إنما يذكر ذلك في نهاية العنوان عادة .
وبقرينة ذكر الرواية عن الاب ، وهو إنما يذكر الرواية عمن عنون لهم .
     وباعتبار ان كلمة « مراجم » المذكورة مع اسم الاب « العوام بن مراحم » قد وقع فيها تصحيف ، فقد صحف فيه يحيى بن معين فقال : ابن مزاحم بالزاي والحاء ، فرد عليه ، كما ذكره ابن الصلاح (12) فليس من المستبعد ان يكون المؤلف عنونه لاجل هذه المشكلة بالذات .
     والحديث المذكور خرجه محقق « علوم الحديث » عن المسند لاحمد 1|72 ؛ ومسلم البر 8|18 ؛ والترمذي ، صفة القيامة 4|614 ؛ انظر : علوم الحديث : 279 .
     ومن هنا ، يمكن القول بان البرديجي لم يعنون في كتابه « طبقات الاسماء المفردة » إلا الاسماء المعرضة للتصحيف ، في اسانيد معنية معروفة ، كما في سند هذا الحديث .
     ولو أن المحققة كانت تبذل جهدا للوقوف على تلك الاسانيد ، لكانت تزيد من قيمة هذا العمل القيم ، وكانت تقدم للعلم واهله خدمة جلى .
ومنهما كانت هذه الملاحظات ، فإن إيرادها لم يكن إلا بغرض الفائدة



(12) علوم الحديث : 279 النوع 35


(49)
     والتعريف بهذا الكتاب الجليل ، ولا نظنها مزرية بعمل المحققة المحترمة ، التي بذلت جهدا مشكورا في إحيائه وتقديمه ، وأثبات ، بذلك عن تطلع وذوق وهمة من اجل التراث العزيز :
والله الموفق للصواب وهو المستعان .
الحروف
للرازي
أحمد بن محمد بن المظفر بن المختارا (631) حققه وقدم له وعلق عليه الدكتور رمضان عبد التواب طبع في سلسلة روائع التراث اللغوي ، رقم (6) بعنوان :
ثلاثة كتب في الحروف للخليل بن احمد وابن السكيت والرازي الطبعة الاولى 1402 ـ الناشر : مكتبة الخانجي ـ القاهرة ، ودار الرفاعي ـ الرياض .

تمهيد :
طبع هذا الكتاب آخر هذه المجموعة ، من ص 115 الى 161 .
     وقد جاء على الصفحة الاولى من المجموعة عبارة « الطبعة الاولى » كما أن المحقق ذكر في عداد مؤلفات الرازي ـ مؤلف هذا الكتاب ـ برقم 4 ما نصه : الحروف ـ وهو هذا الكتاب الذي ننشره لاول مرة ـ .
[ ثلاثة كتب ص 120 ] .

لكن : هذا الكتاب ـ نفسه ـ قد طبع قبل 8 سنوات ، في مجلة معهد المخوطات


(50)
     العربية ، المجلد العشرين ، في الجزء الاول ، الصادر في شهر ربيع الاخر سنة 1394 هـ ، ص 51 ـ 124 . بتحقيق الدكتور رشيد عبد الرحمن العبيدي .
     وقد وفقنا على تلك الطبعة في كلمة سابقة من مقالنا هذا « تحقيق النصوص بين صعوبة المهمة ، وخطورة الهفوات» (13) .
     فمن الغريب ادعاء الدكتور رمضان عبد التواب ، أن هذا الكتاب ينشر لاول مرة ، مع قرب المدة بين طبعته هذه سنة 1402 ، مع تلك الطبعة سنة 1394 بما يقرب من 8 سنوات ، كما قلنا .
ومع قرب المسافة بين مكان الطبعتين ، حيث أنهما مطبوعان في القاهرة بالذات .
     هذا كله ، مع أن من اوليات ما يجب على المحقق أن يبحث قبل إقدامه على العمل في الكتاب ، عن نسخه المطبوعة قبل المخطوطة(14) !
     ومع أن تلك الطبعة قد بذل فيها محققها الدكتور العبيدي جهدا مشكورا ، وسعى في تعضيدها والتعليق عليها بمادة غزيرة من عمله ، فإن الدكتور رمضان هو الاخر قد بذل جهدا واسعا في العمل في الكتاب ، وأبان فيها عن علم واسع وخبرة فائقة ، وزود في تعاليقه القراء بما ينفع ، إلا أن هناك فوائد في طبعة العبيدي لم نجد لها اثرا في طبعة رمضان .
     وإن كان رمضان يبدو اقدر على قراءة النص في مواضع ، الا ان العبيدي يبدو اضبط في مواضع اخر ، مع انهما ـ كليهما ـ اعتمدا اصلا واحدا ، وهي المصورة عن نسخة مكتبة لاله لي في استانبول برقم 3739 .



(13) نشرة « تراثنا » العدد 17 ، ص 183 ـ 185 .
(14) قال الدكتور رمضان عبدالتواب « ولا بد من معرفة الطبعات السابقة للكتاب ، ان كان قد نشر من قبل . . . فإن كان الكتاب قد سبق نشره . . . اكتفينا بهذه النشرة . اما إذا كان الكتاب لم ينشر من قبل ، او كانت نشرته فاسدة لسبب او لاخر ، استحق عنايتنا به وقيامنا بنشره » .
انظر كتاب : « مناهج تحقيق التراث ، بين القدامي والمحدثين » 65 ـ 66 تاليف : الدكتور رمضان عبدالتواب ، نشر :
مكتبة الخانجى ـ القاهرة 1406 هـ



(51)
على أن كِلا المحققين قد اخفقا في مواضع ثالثة من النص .
     وبما أن طبعة رمضان احدث صدورا ، ومستقلة بالنشر ، فهي اوفر من تلك ، فقد اعتمدناها في عملنا اليوم اساسا للنقد . واضفنا عليها ما في طبعة العبيدي من فوائد ، او ذكر ما فاتهما من نكات وشوارد .

في ترجمة المؤلف :
ذكر المحققان ان المؤلف هو :
أحمد بن محمد بن المظفر بن المختار الرازي .
     والدكتور رمضان لم يحتمل فيه غير ذلك ، لكنه لم يبن على ما قالوا : إن وفاته كانت سنة 631 ، بل تجاوز ذلك فقال :
     إنه عاش عدة سنوات بعد هذا التاريخ . . . ففرغ من كتابه « ذخيرة الملوك . . . » في 636 ، وفرغ من كتاب « الحروف » في 638 ، بل ذكر حاجي خليفة : أنه فرغ من تاليف « مقاماته » سنة 700 .
[ ثلاثة كتب ص 119 ] .
     أقول : هذا الاحتمال الاخير بعيد جدا ، إذ أن تاريخ كتابة كتاب « الحروف » هو 638 وقد وصف المؤلف في بدايتها ـ بنفس القلم الذي كتب به الكتاب ـ بما نصه :
     « الشيخ الامام الحير الهمام ، الصدر الكبير . . . استاذ الائمة ، قدوة الامة . . . مفتي الفريقين ، إمام المذهبين . . . تغمده الله بغفرانه ، وأسكنه بحبوحة جنانه ، بمحمد وآله الطيبين الطاهرين ] [ ثلاثة كتب ، ص 131 ] .
     وتاريخ النسخة كما ذكرنا هو 638 ، فالدعاء له بالغفران والاسكان في الجنان واضح الدلالة على موته في هذا التاريخ على الاقل .
     مع أن عمره في هذا التاريخ لايقل عن الاربعين ، خاصة بملاحظة عبارات التمجيد تلك التي لا تقال عادة في شخص غير كهل ، فبقاؤه إلى سنة 700 يعني


(52)
     تجاوره المائة ، فبلوغه هذا العمر ، وهو في ذلك المقام الجليل ، ينافي عدم معروفيّتة بهذا الشكل ، وشحة المصادر المعرفة به ! !
     أما الدكتور العبيدي فقد بنى على قول الاكثر من انه توفي سنة 631 ، لان ذلك هو الموجود في إجازة كتبها لبعض تلامذته (15) ، مع أن الالتزام بذلك لا يتم لو صح ما نقله رمضان من كونه ألف كتابه « ذخيرة الملوك . . . » سنة 626 .
     لكن الدكتور العبيدي شكك في أن يكون الرازي هو الحنفي المذهب ، واحتمل أن يكونا رجلين ، لا رجلا واحدا ، وأن الحنفي هو الذي ينسب إليه كتاب « مشكلات مختصر القدوري » في الفقه الحنفي ، وأنه توفي سنة 642 ، وهو غير مؤلف « الحروف » العلامة اللغوي .
     ولذا لم يذكر العبيدي كتاب « مشكلات مختصر القدوري » في عداد مؤلفات الرازي ، اما الدكتور رمضان ، فلم يلتفت الى احتمال تعدد الشخصين ، واعتبرهما واحد ، وأنه هو : الحنفي الفقيه المفسر المحدث اللغوي ، وذكر كتاب « مشكلات مختصر القدوري » في عداد مؤلفات الرازي مؤلف « الحروف» .
     وقد يعذر الانسان في هذا الصدد ، امام هذه الشحة في المصادر المعرفة بالرازي ، كغيره من المغمورين ، لكن لي ملاحظات لابأس بذكرها لعلها تسهم في فتح الطريق إلى شيء :
1 ـ إن أكثر الكتب المنسوبة إلى المؤلف موجودة فالفحص فيها مفيد ـ لا محالة ـ للتعريف بشخصيته .
مثلا : قوله في كتاب « الحروف » ص 149 :
ومن كـان جـهمـيا فـزد بـعد هائـه فلا خير في جهـم بـن صفـوان عندنا إذا شـئـت نـونـا ثم منـه تَجَهّـمِ وجهم سيـصلى النـار نـار جهنـم
يعطينا ضوءا عن اعتقاده .



(15) أورد الزركلي في الاعلام 1|218 صورة إجازة اخرى له مؤرخة في سنة 430 هـ ، فلا حظ .


(53)
2 ـ العبارة الموجودة في صدر كتاب « الحروف » هذا الذي نحن بصدده ، وقد نقلناها آنفا ، تحتوي على قوله : « مفتي الفريقين ، إمام المذهبين» .
فما هو المراد بالفريقين ؟
وما هما المذهبان اللذان يفتي الرجل بهما ؟
3 ـ تاليفه لبعض الكتب المعبرة عن ولاء وميل واهتمام باهل البيت عليهم السلام .
مثل كتاب « بذل الحبا في فضل آل العبا» (16) .
وكتاب « ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين على عليه السلام» (17) .
     واحتواء كتبه على عبارة « وصلى الله عليه وآله أجمعين » و« محمد وآله الطبين الطاهرين » فلا حظ ، فلعل هذا يرشد الى مذهبه !
     وقد ذكر المحققان قائمة باسماء مؤلفات الرازي ، إلا أن الدكتور رمضان عدد له 14 كتابا بما فيها « مشكلات مختصر القدوري » برقم 5 .
     والحق أن الدكتور رمضان قد أجاد الحديث عن هذه المؤلفات ، وجهد في التعريف بها وبأمكنة وجودها ، إلا أنه لم يذكر في عدادها كتاب « أذكار القرآن » الذي أورده الدكتور العبيدي نقلا عن البغدادي في « أيضاح المكنون» .
ومهما يكن ، فإنا قارناّبين الطبيعتين ، ووقفنا على الملاحظات التالية :
1 ـ ص 133 ، س 15 : وجميعها كلها .
     كذا في مطبوعة رمضان ، وهو ظاهر المصورة ـ التي طبعت صورة صفحتها الاولى في ص 127 ـ لكن الذي في طبعة العبيدي : « وجمعها كلها» .
وهذا هو الصواب معنى ، لكن الدكتور العبيدي لم يذكر أصل الموجود في



(16) أنظر مقال : أهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربية ، رقم 81 ، المنشور في نشرة « تراثنا » العدد الثاني 1406 هـ .
(17) من هذا الكتاب نسخة في مكتبة لاله لي باستانبول ، في مجموعة برقم 3739 ، وقد استنسخ السيد الطباطبائي دام فضله منها نسخة بيده .



(54)
المصورة !
2 ـ التعليق على الفصل [2] ص 134
     اعترض المحققان ـ كلاهما ـ على الحصر الذي جاء في هذا الفصل ، وذكرا أن ما ذكره المؤلف ناقص ، لكن الدكتور رمضان اعتمد في مدعاه على كتاب سيبويه ، اما الدكتور العبيدي فاعتمد على لسان العرب .
وكل من المرجعين لا يغني عن الاخر !
3 ـ ص 135 س 5 : ألف المنقلبة .
كذا في الطبعتين وكذلك المصورة .
     لكن ذلك خطا ، حيث إن كلمة المنقلبة صفة للالف ، والصواب « الالف المنقلبة » ولم يشر المحققان الى ذلك .
4 ـ ص 136 س 8 : والجاء
هذا غلط مطبعي ، صوابه « والحاء » كما في مطبوعة العبيدي .
5 ـ ص 137 س 6 : وقد يكون زائدا .
في طبعة العبيدي : « وقد يكون ذا بذا » فلا حظ .
6 ـ ص 137 س 9 : الواو تبدل من الهمز ، والالف ، ومن الياء .
في مطبوعة العبيدي : « الواو تبدل من الهمزة ، والالف ، ومن التاء » .
وقد مثل العبيدي للاول بوشاح وأشاح ، وارجع إلى كتاب « القلب » لابن السكيت ، ص 56 .
ومثل للثاني بوجل وأجل .
ومثل للثالث بالتكلان ، وأصله : الوكلان ، وتقوى وأصله : وقوي ، وأرجع إلى كتاب « القلب » ص 62 .
     أما في طبعة رمضان ، فلم يمثل لقلب الواو من الياء ! 7 ـ ص 137 س 11 : الياء تبدل من الالف ، ومن الواو ومن الهاء . في مطبوعة العبيدي : « الياء تبدل من الالف ، ومن الواو ومن التاء » .


(55)
وعلق بقوله : المسموع في هذا : جاء ساتا وساتيا .
وارجع الى كتاب « القلب » ص 59 .
8 ـ ص 138 س 2 : تعلمت باجادا . . . فقوله : باجادا .
في طبعة العبيدي : « تعلمت باجاد . . . فقوله : باجاء » .
     والمفروض على المحققين أن يستوعبا الحديث عن هذه الكلمة « أبجد » مفردا وجمعا ، حتى يغنيا المراجعين عن مزيد تتبع ، ويستخلصا الحق من بين المحتملات الكثيرة التي ذكر المصنف بعضها .
9 ـ ص 138 س 7 : عمرو بن جلهاء .
علق عليه الدكتور رمضان بقوله : في المخطوطة ، جاها وهو تصحيف .
أقول : وطبعها الدكتور العبيدي كما في المخطوطة ، لكن رمضان لم يذكر وجه التصحيف .
10 ـ ص 138 س 8 : ياقوم . . . إلى آخره .
هذا هو الشعر الذي طبع في مطبوعة العبيدي نثرا ، وقد نبهنا على ذلك في الكلمة السابقة .
وقد تنبه الدكتور رمضان إلى كونه شعرا ، فنّضده كذلك ، ونعم ما صنع ، لكنه :
1 ـ في البيت الثاني ، الشطر الاول : غبية وفي مطبوعة العبيدي : عينه .
2 ـ وفي البيت الثالث ، الشطر الثاني : إلا الرقيم يمشى بين أنجاد .
وفي مطبوعة العبيدي : إلا الرقيم يمشي بين أبجاد .
وقال رمضان : في المخطوطة : « أبجاد » تصنيف .
وهنا أيضا لم يذكروجه التصحيف ، ولم يفسر معنى الاتجاد ! !
     والظاهر ان الصواب : « ابجاد » وأن المؤلف لاجل هذه الكلمة استشهد بهذه الابيات ، ولو كانت « أنجاد » فما وجه ذكر المؤلف لهذه الابيات هنا ؟ !
ثم إن المؤلف بعد إيراده للشعر فسر مفردات منه ، ومنها « أبجاد » فقال :


(56)
و« أبو جاد » الى آخره . . . أسماء ملوك مدين ، وكان ملكهم ـ يوم الظلة في زمان شعيب ـ كلمن . . .
     فترى أن المؤلف فسر « أبجاد » بما يرتبط بمعنى هذه الابيات وقد طبع الدكتور رمضان ذلك ، ولم يتنبه إلى وجهه ! ! لكن تفسير المؤلف للرقيم بالكلب لا يناسب « أبجاد » فلا حظ ! أما نحن فنعتقد أن الصواب : أبجاد وأن المراد بها كلمة « أبجد » وأخواتها .
كما أن معنى الرقيم هنا هو اللوح الذي كتب فيه أسماء الملوك اولئك .
وكلمة « يمشي » مبني للمفعول .
     فالبيت هو : إلا الرقيم يمشى بين أبجاد ، ومعناه لم يبق إلا اللوح الذي يحرك بين الحروف فيكتب بذلك اسماءهم وتاريخهم . . .
     والظاهر أن هذا المعنى كان يدور في خلد الدكتور العبيدي ، حتى نقل عن التهذيب ، للازهري 9|143 مادة « رقم » عن الفراء : أنه فسر الرقيم باللوح .
11 ـ ص 140 س 11 : أنطا يوم تهجد .
في مطبوعة العبيدي : « ان طال يوم تهجد» .
وعلق العبيدي بقوله : وجمعوها « طال يوم انجدته » وعددها اثنتا عشرة ، لا كما قال المؤلف .
12 ـ ص 141 ، الفصل [6] في نظم حروف المعجم كلها على الترتيب والتوالي .
أقول : أورد المصنف على الترتيب المتداول المعروف بنظام « أبتث » مقابل نظام « أبجد » .
     وقد علق الدكتور العبيدي بقوله : هذا الترتيب هو ترتيب النصر بن عاصم الليثي (89 هـ) وهو أول ترتيت يشهده العالم الاسلامي بعد ترتيب « أبجد » قد عمله النصر بوضع كل حرف إلى ما يقاربه في الصورة : أ / ب ت ث / ج ح خ / د ذ . . . إلى آخره .
أقول : هذا ما أغفل الدكتور رمضان ذكره ، وهو ضروري ولذلك نقلناه .


(57)
     ومما يناسب المقام ـ وهو أمر قد أغفل المحققان معا ـ أن هناك نظاما ثالثا لترتيب الحروف العربية ، وهو النظام « العيني » الذي ابتدعه الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175) .
     وفي هذا النظام ترتب الحروف حسب مخارجها ابتداء بحروف الحلق ، واولها العين ، ثم الحاء ، ثم الهاء ، ثم الخاء ، ثم الغين ، ثم القاف ، ثم الكاف ، ثم الجيم ، ثم الشين ، ثم الضاد ، ثم الصاد ، ثم السين ، ثم الزاي ، ثم الطاء ، ثم الدال ، ثم التاء ، ثم الذال ، ثم الثاء ، ثما الراء ، ثم اللام ، ثم النون ، ثم الفاء ، ثم الباء ، ثم الميم ، ثم الواو ، ثم الالف الساكنة .
     وقد رتب على هذا النظام كتابه « العين » في اللغة ، وتبعه القالي (ت 359) في « البارع » والازهري (ت 370) في « تهذيب اللغة » والصاحب ابن عباد (ت 385) في « المحيط » وابن سيدة (ت 458) في « المحكم» .
     وهو نظام صعب ، فلذلك قد أهمل ، وحلت محله الانظمة الاخرى ، وإسهلها نظام « أبتث » الذي بنى عليه الزمخشري (ت 358) كتابه « أساس البلاغة» .
وهو أسهل الانظمة ، وقد استعمله علماء الرجال والفهرسة في سائر العصور .
     لكن هذا النظام هو الذي نسب الى نصر بن عاصم الليثي (ت 89 هـ) واعتبر من ابتكارات المسلمين ، ويرتب هكذا :
أ ـ الهمزة : وهي الالف المتحركة ـ ب ث ث ، ج ح خ ، دذ ، رز ، س ش ، ص ض ، ط ظ ، ع غ ، ف ق ، ك ل ، م ، ن ، هـ ، و ، لا ـ ويسمّى : لام ألف ، والمقصود الألف الساكنة وحدها ، وحيث لا يلفظ بها ابتداءً ، زيد عليها اللام ـ ، ي . وهذا الترتيب تداوله أهل المشرق الإسلامي ، أمّا أهل المغرب فقد عيّروه على مايلي :
أ ، ب ب ث ، ج ح خ ، د ذ ، ر ز [ إلى هنا يتفق الترتيت مع المشارقة ] ط ظ ، ك ل ، ص ض ، ع غ ، ف ق ، س ش ، هـ و ي .


(58)
وعلى ذلك كتبهم التراثية في علوم اللغة والرجال وتراجم الاعلام .
13 ـ ص 141 الفصل 6 البيت 5 ، الشطر الثاني : ولا ملف . . .
     كذا في الطبعتين ، ولم يعلق عليها الدكتور رمضان بشيء ، اما الدكتور العبيدي فقد علق بقوله : يريد « لا » والصحيح ان المراد هو « الالف » وحدها لان الواو والالف والياء هي الحروف الهوائية أو حروف الجوف ، كما سماها الخليل اما الالف التي جاءت في اول الابيات فالمراد بها الهمزة .
     أقول : وما ذكره العبيدي جيد إلا انه اغفل أن « الالف » التي هي حرف جوفي ، بما انها ملازمة للسكون والساكن لا يبتدا به في اللغة العربية ، فلا يمكن التلفظ بها وحدها ، فلذا يجب وجود حرف متحرك قبلها وقد اعتاد المعلّمون في الكتاتيب أن يستعملوا اللام معها فهم يقولون : « لام الف » ويعنون « لا » ويريدون تعليم الالف الساكنة ، وانها حرف آخر غير الهمزة التي هي الالف المتحركة .
     وهكذا تعلمناه في الدروس الابتدائية عندهم ورحمهم الله . ومن هنا فإن اللازم طبعها في الشعر بصورة « لام الف » وما جاء في المطبوعتين بصورة « لا مَلِف » غير واضح مطلقا وسيجي من المؤلف استعماله بصورة « لام الف » في ص 142 س 3 ـ 24 .
14 ـ ص 142 س 3 : المتثنية ثديها .
في طبعة العبيدي : المثنية ثديها .
15 ـ ص 142 س 14 : في الجواء .
في طبعة العبيدي : في الخواء .
وعلق بقوله : يقال : خوى البيت يخوي خواء : إذا خلا من ساكن يريد لا كالبعير في الارض الفلاة .
لكن رمضان كيف يفسر الكلام ? !
16 ـ ص 143 س 1 : ويشقى .
في طبعة العبيدي : ويسقى .


(59)
وهو أنسب للمعنى .
17 ـ ص 143 س 8 : اللام الجديد .
في طبعة العبيدي : اللام الحديد .
18 ـ ص 143 هـ (2) : في الاصل « دلاهما » تحريف !
     أقول : ليس من الضروري الاتيان بكل ما في الاية الكريمة بل لا بد أن يقصر على موضع الشاهد منها وهي كلمة « دلاهما » فلا ضرورة في وجود الفاء حتى يكون عدم ذكرها تحريفا !
19 ـ ص 144 الفصل [9] س 4 : ليختر .
في طبعة العبيدي : ليتخذ .
20 ـ ص 144 ، السطر الاخير : وهي كافات الشتوة .
     لم يورد العبيدي هذه الجملة ، بل علق موضعها بقوله : في الاصل كتب مصحح النسخة : « وهي كافات الشتوة » تصحيحا لما هو في المتن .
أقول : وإذا كانت في الهامش ، فلماذا أثبتها الدكتور رمضان في المتن من دون إشارة الى ذلك ? !
21 ـ ص 145 س 8 : وهي رميم .
علق الدكتور رمضان بقوله : يشير إلى قوله تعالى (سورة يس) .
     أقول : الاولى أن يعبر عن هذا بالاقتباس ، فذلك اولى واحلى وكذلك علق في ص 146 س 13 على قوله : هم فيها خالدون . 22 ـ ص 145 س 11 : شعر ابن سكرة .
من الغريب ان الدكتور العبيدي اثبت هذه العبارة هكذا : « شعرا بين سكره »(18) !



(18) انظر : مدخل الى تاريخ نشر التراث العربي ص 304 تاليف الدكتور محمود محمد الطناحي نشر : مكتبة الخانجي ـ القاهرة 1405 هـ


(60)
     لكن رمضان طبع في البيت الاولى الفعل « حَبَسَا » كذا مبنيا للمعلوم لكن العبيدي طبعة « حُبسا » مبنيا للمجهول . 23 ـ ص 146 س 11 : فكلهم أجمعوا .
في طبعة العبيدي : فكلهم تجمعوا .
24 ـ ص 148 س 12 : وحبي مثل لاملف .
في طبعة العبيدي : وحبي مثل لاملف .
وقد مضى كلامنا على « لاملف » وأن الصواب لام ألف) .
25 ـ ص 153 س 5 : عصيتا .
زاد في طبعة العبيدي : أي عصيتا .
26 ـ ص 154 س 18 : غرفة وظلمة .
في طبعة العبيدي : غرفه ، وظلمه كذا بالهاء
والظاهر أنه الصواب ، لان الكلمتين مثالان لابدال الهاء من التاء .
27 ـ ص 156 س 15 : وأما الهمزة المحققة .
في طبعة العبيدي : وأما الهمزة المخففة .
28 ـ ص 157 س 9 : الرخرف .
صوابه : الزخوف .
29 ـ ص 159 س 10 : يخرج منها بحذف الصاد .
     أقول : الغريب أنه لم يرد في الكتاب ما يحتوي على مجموع هذه الحروف المقطعة (وهي أربعة عشر حرفا) بفرض عدم حذف واحد منها ، في جملة تامة مفيدة .
     بل نرى الابتداء بذكر ما يخرج من هذه الحروف ، بحذف الصاد ! بينما يخرج منها بدون حذف ولا زيادة جملة :
«على صراط حق نمسكه او صراط علي حق نمسكه »(19)



(19) تفسير الصافي : للفيض الكاشاني 1|91 في تفسير سورة البقرة آية 1 .


(61)
فهل اغفله المؤلف ، او طالته يد التحريف ‍! ؟
30 ـ ص 161 س 1 : سيد الحميري .
     كذا في المصورة ، لكن الدكتور العبيدي طبعها (السيد الحميري) وهو الصواب ، لانه لقب به كذلك في ترجمته . لكن رمضان اعتقد بما أثتبه هنا ، فلذلك كرره في فهرس القوافي ص (169) وفهرس الاعلام (176) هكذا : سيد الحميري . 31 ـ ص 161 س 4 : أَلَقْت النون .
     أقول : هذا هو الموجود في الاصل أيضا ، لكن العبيدي طبعها « أَلَفْتُ النون » من دون إشارة الى الاصل .
     وقد أتضح من مجموع ما ذكرناه ، أن الكتاب بالرغم من صغره ، وبذل جهدين من محققين خبيرين عليه ، لا يزال تنقصه جوانب ، ولاتزال الاحتمالات واردة في بعض كلماته !
     ولا ريب ان الدكتور رمضان لو كان يقف على عمل الدكتور العبيدي لامكنه أن يتلا في قدرا اكبر من التعقيدات ، ويقدم نصا أضبط فائدة أكبر .
ونسال الله التوفين لخدمة العلم والحق .


شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007