العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 17 > من ذخائر التراث > رسالة في شرح « الدنيا مزرعة الآخرة » للشهيد الثاني

من ذخائر التراث
« الدنيا مزرعة الآخرة »
للشهيد الثاني

اُسامة آل جعفر

المقدمة :
     الحمد لله كما هو أهله وبما يحب ربي ويرضى ، وصلى الله على نبيه المصطفى ، ووليه المرتضى ، وأهل بيته العروة الوثقى ، منائر الهدى وسفن النجاة .
وبعد :
     فبدءاً أقول : إني لست بصدد استعراض حياة صاحب الرسالة ، أو اضيف إلى ما كتب شيئا ، وعذري فيما أذهب إليه سببان : أولهما : العجز عن الاحاطة ، وثانيهما : إن ذا الامر ليس بمحل بحث .
     فما نحن فيه لا يعدو كونه أمرا لا مناص منه ، وعرفا أخذ الجميع به ، وتآلفوا عليه ، فلذا يبدو الاعراض عنه وتجاوزه أمرا شائنا يستقبحه القراء ، ويثير استغرابهم .
     ولست أعني فيما ذهبت إليه أن كتب الرجال ، ومحطات السير قد أوفت الامر حقه ، وأجزلت فيه ما ينبغي أن يكون له ، ويكتفى به .
     نعم ـ ولا مجافاة للصدق ـ أقول : إن على هذه الطائفة لكثير من العلماء الافذاذ عظيم فضل ، وسابغ عطاء ، هو بلا شك دين كبير لا سداد له سوى إحياء ما عفا عليه الزمن من علوم أفنوا عليها زهرات أعمارهم ، وفورة شبابهم ، وأعدوها بضاعة جاهزة ، وسفنا فارهة ، لمن أراد الرسو في شواطئ الامان بين هذه البحور المتلاطمة


(212)
بالفتن والبلايا .
     ولعله من المسلم به أن لعلماء جبل عامل رضوان الله تعالى عليهم اليد الطولى ، والشطر الكبير من هذا العطاء السابغ ، ونحن إن كنا نعجز أن نفي الشيخ الطوسي والصدوق والشيخ المفيد بعضا من أفضالهم ، فبالنتيجة نحن أعجز من ذاك لذي الفضل من اولاء وبالتالي سيبقى الدين ينتظر الوفاء .
     فبحق أقول : إن قرى تلك البلدة المباركة أتحفت الطائفة بسيل متدافع من العلماء الأفاضل بشكل يصعب حصره وعده ، حتى لقد قيل مثلا : « إنه إجتمع في جنازة قرية من قرى جبل عامل سبعون مجتهدا في عصر الشهيد وما قاربه » (1) .
     وذا الرقم كما يستطرد عين القائل لا يتجاوز خمس العلماء المتأخرين ، وبداهة أن لهذه الصفوف المباركة آثارا وبصمات خالدة ستبقى أبد الدهر .
     ناهيك عن أن هناك الجم الوفير من تلك النجوم سطعت في سماء الطائفة وتعلقت دائما في ذاكرتها وبين شفتيها ، أمثال :
     الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي العاملي الكفعمي (2) ، والشيخ عز الدين الحسين بن عبد الصمد العاملي الجبعي (3) ، والشيخ علي بن عبدالعالي العاملي (4) ، والشيخ محمد بن الحسن بن علي العاملي (5) ، والسيد محمد بن علي بن الحسين العاملي (6) ، والشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد



(1) مجالس المؤمنين : 31 .
(2) من الفضلاء والاعلام ، له كتاب المصباح ، « وهو جنة الامان الواقية وجنة الايمان الباقية » وكتاب البلد الامين (840 ـ 905 هـ) .
(3) والد الشيخ البهائي ، له كتاب الأربعين حديثا ، وحاشية الارشاد ، وشرح الرسالة الألفية وغيرها.
(4) من اعلام الطائفة ، له مصنفات كثيرة منها : شرح القواعد ، شرح الشرائع ، شرح الألفية ، حاشية الارشاد ، وغيرها .
(5) الشيخ الحر ، صاحب الوسائل ، غني عن التعريف (ت 1104 هـ) .
(6) علم من أعلام الطائفة ، له كتاب مدارك الاحكام ، وحاشية الاستبصار وحاشية التهذيب ، وغيرها (ت 1009 هـ) .



(213)
أبن مكي العاملي (7) .
     ولعل شهيدنا الثاني رضوان الله تعالى عليه قد خلف خلال سنيه القصيرة (911 ـ 965 هـ) تراثا ضخما ، ووجودا كبيرا ، تجده في مناحي الحياة المختلفة ، حيثما طرقت ، وأينما قصدت .
     فقد جعل رحمه الله تعالى حياته برمتها عطاءا متواصلا ، وبحثا متصلا فأمسى وكما قيل فيه « . . وبالجملة ، فهو عالم الاوان ومصنفه ، ومعرض البيان ومشنفه ، بتآليف كأنها الخرائد ، وتصانيف أبهى من القلائد » (8) .
     أعطاها ـ وما اقتصد ـ خلاصة جهده وعصارة فكره ، فأفاض فيها علما رغم شظف عيشه وقساوة حياته ، فلقد عرفه الناس بسيطا ، عائلا « يحرس الكرم ، ويحتطب لعياله ليلا ويطالع الدروس ، وفي الصباح يلقي الدروس على الطلبة » (9) .
     بل كتب كل تلك الجواهر النضيدة تارة بين جدران بيوته الطينية البسيطة ، واخرى بين أشجار الكروم ، فأبدع في ذلك غاية الابداع ، فكان منها :
1 ـ حاشية الارشاد .
2 ـ منية المريد في آداب المفيد والمستفيد .
3 ـ شرح اللمعة الدمشقية .
4 ـ حاشية القواعد .
5 ـ شرح الشرائع .
6 ـ مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة والـولاد .
7 ـ شرح الألفية (المختصر والمتوسط والمطول) .
وغيرها كثير من الكتب والرسائل .



(7) الشهيد الاول ، أجل من ان يعرف ، استشهد عام 786 هـ .
(8) روضات الجنات 3 : 361
(9) لؤلؤة البحرين : 30 ، أعيان الشيعة 7 : 145 .



(214)
     وعود على بدء ، فإن كان من كلمة تقال فإن للأصل الطيب والنشأة الطاهرة والتربية السليمة عظيم أثر ـ وذا لا يخفى ـ على إعداده ذاك الاعداد الذي عرف به .
     فقد درج رضوان الله تعالى عليه بين جدران بيت تفوح من جنباته عبقات عطر العلم والمعرفة ، والبحث والتأليف .
     فأبوه رحمه الله من فضلاء عصره ، وكذا ما ذكر عن جديه وعن باقي إخوته ، ولذا فقد التصق بالعلم التصاقا والتزمه التزاما .
     فقد أخذ على أبيه قراءة الفنون العربية والفقه حتى عام 925 هـ عندما ابتلي باليتم مبكرا ، فشد الرحال نحو ميس حيث أخذ هناك على الشيخ علي بن عبد العالي « شرائع الاسلام » و« الارشاد » وأكثر القواعد ، ثم حدا نحو كرك عام 933 هـ وأخذ هناك على السيد حسن بن جعفر جملة من العلوم مثل « قواعد ميثم البحراني » في الكلام والتهذيب في اصول الفقه ، و« العمدة الجلية في الاصول الفقهية » وغيرها .
     وبعدها قصد نحو دمشق وأخذ فيها على الشيخ شمس الدين محمد بن مكي ، والشيخ أحمد بن جابر ، فقرأ كتاب « شرح الموجز النفيسي » وكتاب « غاية القصد في معرفة الفصد » وهما من كتب الطب ، وكذا « فصول الفرغاني » وبعض « حكمة الاشراق » للسهروردي وغيرها .
     وأما مصر فشهدته عام 942 هـ ، فأخذ فيها على جملة من فضلاء علمائها مثل الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي ، والملا حسين الجرجاني ، والملا محمد الاسترابادي وغيرهم .
     وذكر أن « همته ارتفعت به إلى طلب التدريس في المدارس العامة ، فسافر إلى استانبول لذلك ، ونال قبولا تامّاً من أرباب الدولة ، واعطي تدريس المدرسة النورية في بعلبك ـ ولم يحتج إلى شهادة قاضي صيدا ، كما هو معمول عليه في ذلك الوقت ، ولا يمكن أخذ التدريس بدونه وذلك بسبب تأليفه خلال(18)يوما رسالة في عشر مسائل من مشكلات العلوم ـ فأقام فيها خمس سنين يدرس في المذاهب الخمسة ، ويعاشر كل فرقة بمقتضى مذهبهم ، والحق أن ذلك اقتدار عظيم ، وعلو همة ما عليه


(215)
من مزيد ، لا سيما مع شدة الخوف في تلك الاعصار بسبب التعصبات المذهبية » (10) .
     وهكذا فقد كان رحمه الله تعالى له باعا طويلا في كل شيء ، فأتحف بعلمه الغزير طلاب العلم ومريدي البحث فتخرج منهم جملة من الفضلاء والعلماء ، أمثال :
1 ـ السيد نور الدين علي بن الحسين العاملي .
2 ـ السيد علي بن الحسين بن محمد الحسيني العاملي .
3 ـ الشيخ أبوالقاسم نور الدين علي بن عبد الصمد العاملي .
4 ـ السيد علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي .
5 ـ السيد محمد بن الحسن (الملقب بالحر العاملي المشغري) .
     وبقي رضوان الله تعالى عليه شعلة متقدة تلقي ببريقها اللامع نورا يضيء زوايا العتمة ، وينشر الخير في كل مكان ، حتى ضاق به حساده ، وذوي الافكار المنحرفة ، فأقدموا على الوشاية به إلى السلطان فأرسل في طلبه ، حيث قبض عليه بالمسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر ، وأخرجوه إلى بعض دور مكة ، وبقي محبوسا هناك شهرا وعشرة أيام ، ثم ساروا به على طريق البحر إلى القسطنطينية وقتلوه بها ، وبقي مطروحا ثلاثة أيام ، ثم ألقوا جسده الشريف في البحر . . . وأخذ قاتله رأسه إلى السلطان فأنكر ذلك عليه . . وقتله (11) (12).
     والنسخة المعتمدة هي التي في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد ، برقم 8889 ع ، تاريخها سنة 989 هـ ، والحمد لله رب العالمين .

اسامة آل جعفر





(10) أعيان الشيعة 7 : 145 .
(11) لؤلؤة البحرين : 33 .
(12) لم نذكر إلا شذرات متفرقة من ترجمته ، ولمزيد من البحث ، انظرة أمل الآمل : 85 ، رياض العلماء 3 : 387 ، ريحانة الادب 3 : 280 ، الاعلام ـ للزركلي ـ 3 : 64 ، الفوائد الرضوية : 186 ، مصفى المقال : 183 ، إيضاح المكنون 4 : 479 ، الذريعة : متفّرقاً ضمن مؤلفاته ، أعيان الشيعة 7 : 143 ، لؤلؤة البحرين : 28 .



(216)
صورة الورقة الاولى من النسخة المحفوظة في مكتبة الامام الرضا عليه السلام في مشهد


(217)
صورة الورقة الأخيرة من النسخة


(218)
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله حق حمده ، والصلاة على محمد نبيه وعبده ، وعلى آله وصحبه وجنده ، والتابعين لهم بإحسان من بعده وسلم تسليما .
وبعد :
     فقد قال النبي صلى الله عليه وآله ـ فيما رواه عن (1) الخاص والعام من جوامع الكلام وأبلغ العظات المنبهة للنيام ـ : « الدنيا مزرعة الآخرة » (2) .
     فنظرنا بعين الاعتبار وتأملنا بطريق الاستبصار ، فرأينا أن المزرعة تحتاج إلى بذر صاف من شوائب الاغيار خالص عن مخالطة ما يوجب التلاشي والبوار ، واقعا في وقته المعد لصلاحه ، مقدما عليه ما يحتاج إليه من الشرائط ورفع الموانع ، مراعيا حاله ، كذلك إلى أوان حصاده ، وإن أخل بشيء من ذلك أدى الاخلال إلى فساده .
     ولا يخفى أن الزرع في هذه الدار للآخرة إنما هو الأعمال الصالحة ، ومتاجرها الرابحة ، وزمان ـ هذه المعاملة : العمر ، وكسبها وتحصيل غلتها : الجنة ، الدائم اكلها ، الخالية عن شوب (3) الاكدار والنقائص ، والهم والغم ، والحر والبرد ، وغير ذلك من المنافيات ، فهي سرور لا غم معه ، وبقاء لا فناء معه ، ولذة لا ألم معها ، وغنى لا فقر معه ، وكمال لا نقصان معه ، وعز لا ذل معه .
     وبالجملة ، كل ما يطلبه الطالب ، أو يتصور طلبه ، فهو حاصل فيها ، وكل ما يهرب عنه ويرد العبد عنه فهو منفي عنها ، وحيث كان البذر هو الطاعات والمعارف ، فمحل البذر وأرضه هو النفس الانسانية ، وتكليفها بهذه العبادات بمنزلة تقليب الأرض وإعدادها للزراعة وسياقة الماء إليها .



(1) كذا في المخطوط ، والصواب : عنه .
(2) عوالي اللآلي 1 : 367|66 ، كشف الخفاء ومزيل الالباس 1 : 495 |1320 .
(3) الشوب : الخلط . وقد شبت الشيء أشوبه فهو مشوب .



(219)
     والنفس المستغرقة بحب الدنيا والميل إليها كالأرض السبخة ، التي لا تقبل الزرع والانبات بمخالطة الأجزاء الملحية ، ويوم القيامة يوم الحصاد ، ولا حصاد إلا من زرع ، ولا زرع إلا من بذر .
     كما لا ينتفع البذر في أرض سبخة كذلك لا ينتفع إيمان ولا أعمال مع خبث النفس وسوء الأخلاق ، وينبغي للعاقل إذا أراد أن يرجو ثواب الله تعالى في الآخرة أن يقيس رجاءه لذلك برجاء صاحب الزرع ، لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل الدنيا مزرعة الآخرة بهذا المعنى .
     فكما أن من طلب أرضا طيبة وبذرها في وقت الزراعة بذرا غير متعفن ولا متآكل ، ثم أخذه بالماء العذب وسائر ما يحتاج إليه في أوقاته ، ثم طهره عن مخالطة ما يمنع نباته من شوك ونحوه ، ثم انتظر من فضل الله رفع الصواعق والآفات المفسدة إلى تمام زرعه وبلوغ غايته ، كان ذلك رجاء في موضعه ، واستحق اسم الرجاء إذا كان في مظنة أن يفوز بمقاصده من ذلك الزرع ، ومن بذره في الارض كذلك ، لا أنه بذر في آخر الوقت ، ولم يبادر إليه في وقته ، أو قصر في بعض أسبابه ، ثم أخذ ينتظر ثمرة ذلك الزرع ، ويرجو سلامته فهو في جملة الراجين أيضا ، ولكنه لا يصل إلى مقدار محصول الاول .
     ومن لم يحصل على بذر صالح أو بذر في أرض سبخة ، أو ذات شاغل عن الانبات ، ثم أخذ ينتظر الحصاد فذلك الانتظار حمق ، والرجاء كاذب ، وهكذا حال العبد ، إن بذر المعارف والاعمال الصالحة في أرض نفسه في وقته وهو مقبل (4) العمر ، وداوم على سقيه بالطاعات ، واجتهد في طهارة نفسه عن شوك الاخلاق الردية ، التي تمنع نماء ما زرع ، وانتظر من فضل الله أن ينته على ذلك إلى زمان وصوله وحصاد عمله ، فذلك الانتظار هو الرجاء المحمود ، وهو درجة السابقين . وإن ألقى في نفسه لكنه قصر في بعض أسبابه ، أما بتقصيره في تنقية البذر ،



(4) كذا في المخطوط ، والصواب : في مقتبل .


(220)
     أو في السقي ، أو غير ذلك مما يوجب ضعفه ، ثم أخذ منتظرا وقت الحصاد ، ويتوقع من فضل الله أن يبارك له فيه ، ويعتمد على أنه الرزاق ذو القوة المتين ، فيصدق عليه أيضا أنه راج ، لكن مرتبته بعيدة عن مرتبة الاول ، ورجاءه أضعف .
وإذا لم يزرع في نفسه أصلا ، أو زرع ولم يسقه بماء الطاعة ، أو ترك نفسه مشغولة بشوك الاخلاق المذمومة الردية ، وانهمك في طلب آفات الدنيا ، ثم انتظر المغفرة والفضل من الله تعالى ، فذلك الرجاء غرور ، وليس برجاء في الحقيقة .
     وهذا هو القائل يوم القيامة يوم الحسرة والندامة ( يا ليتني قدمت لحياتي * فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد) (5) .
وفي هذا المعنى قيل :
إذا أنت لم تزرع وعاينت حاصدا * ندمت على التفريط في زمن البذر(6)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « الاحمق من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله » (7) .
وقال تعالى ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا) (8) .
     وإلى المراتب الثلاث أشار علي عليه السلام في كلامه بقوله : « ساع سريع نجا ، وطالب بطئ رجا ، ومقصر في النار » (9) .



(5) الفجر 89 : 24 ـ 25 .
(6) العقد الفريد 3 : 133 ، كشف الخفاء ومزيل الالباس 1 : 496 ، وفيهما بدل ، « عاينت : أبصرت » ونسبه صاحب العقد إلى خالد بن معدان .
(7) سنن ابن ماجة 2 : 1432|4260 ، مسند أحمد 4 : 124 ، مستدرك الحاكم 1|57 ، وكذا 4 : 251 ، الجامع الصحيح 4 : 638|2459، وفيها جميعا بدلا عن « الاحمق » : « العاجز » .
(8) الاعراف 7 : 169 .
(9) من خطبة له عليه السلام لما بويع في المدينة مطلعها : « ذمتي بما أقول رهينة ، وأنا به زعيم . . . ». انظر :
نهج البلاغة ـ تنظيم الدكتور صبحي الصالح ـ ص 58 ، ومثله في المعجم المفهرس لالفاظ نهج البلاغة : 16 .



(221)
     واعلم أيضا أن التأهب للصلاة في أول وقتها بالطهارة والستر قبلها بمنزلة تطيب الارض للزراعة قبلها .
والصلاة في أول الوقت بمنزلة الزرع في أول وقت المطر .
     ومراعاة الاخلاص والاقبال على الصلاة بالقلب وتخليصها من شوائب الرياء والعجب وغيره بمنزلة البذر في أرض خالصة ، وتنقيته من الشوك والحشيش الغريب .
وهذا هو السابق الذي يحسن منه رجاء الغلة الوافرة والحصاد في وقته .
فأما فعل الفرائض بدون السنن في أول الوقت ، فبمنزلة البذر في أرض أولا بغير تقديم الفلاحة .
وشوبها بالاخلاق الفاسدة ، والغفلة بمنزلة الشوك والحشيش المضر بالزرع ، وإن كان بذره جيدا .
     والصلاة في آخر الوقت بمنزلة الزرع في آخره ، لا يدرك من غلته ما يدركه المبادر فإن انضم إلى ذلك فساد الارض وقلة الماء وغيرهما فسد رأسا .
     فما ظنك بمن يترك الزرع أصلا ، فهذا مجمل القول في سر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الدنيا مزرعة الآخرة » . واعلم أن أوامر الله على فرائض ونوافل ، فالفرائض : رأس المال ، وبه أصل التجارة ، والنفل هو : الربح ، وبه الفوز بالدرجات .
     قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قال الله تعالى « ما تقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم ، ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى احبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به » (10) .



(10) الكافي 2 : 262|7 ، المصنف ـ لعبد الرزاق ـ 11 : 193|20301 ، الفردوس ـ للديلمي ـ 3 : 215|4472 .


(222)
     ولن تصل أيها الطالب إلى القيام بأوامر الله تعالى إلا بمراقبة قلبك وجوارحك في لحظاتك وأنفاسك ، من حين تصبح إلى حين تمسي .
     واعلم أن الله تعالى يطلع على ضميرك ، ومشرف على ظاهرك وباطنك ، ومحيط على خطراتك ولحظاتك وخطواتك ، وسائر سكناتك وحركاتك ، في مخالطتك وخلواتك ، متردد بين يديه ، فلا يسكن في الملك والملكوت ساكن ، ولا يتحرك متحرك إلا وجبار السماوات مطلع عليه .
     فتأدب أيها المسكين ظاهرا وباطنا بين يدي الله تعالى ، تأدب العبد الذليل في حضرة القاهر القادر ، واجتهد أن لا يراك مولاك حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك ، فذلك هو التقوى التي أمر الله تعالى بها ، ورتب عليها في كتابه الكريم فوائد كثيرة ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) (11) ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب) (12) .
     ولا يتم لك ذلك إلا بأن تخصص عمرك القصير ، بأن توزع أوقاتك ، وترتب أورادك من صباحك إلى مسائك ، فإصغ إلى ما يلقى إليك من أوامر الله تعالى ، فإذا استيقظت من منامك فاجتهد أن تستيقظ قبل طلوع الفجر ، وليكن أول ما يجري على قلبك ولسانك ذكر الله تعالى ، وقل عند ذلك : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور (13) ، أصبحنا وأصبح الملك لله (14) ، والعظمة لله ، والسلطان لله ، والعزة لله ، والقدرة لله ، أصبحنا على فطرة الاسلام ، وعلى كلمة الاخلاص ، وعلى دين نبيا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين (15) .
اللهم إنا نسألك أن تبعثنا في هذا اليوم إلى كل خير ، ونعوذ بك آن نجترح



(11) النمل 16 : 128 .
(12) الطلاق 65 : 2 ـ 3
(13) مصباح المتهجد : 109 .
(14) مكارم الاخلاق 277 ، الوفا بأحوال المصطفى ـ لابن الجوزي ـ 2 : 548 .
(15) مصباح المتهجد : 190 .



(223)
     فيه سوءً ، ونجره إلى مسلم بقول أو عمل ، نسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه ، ونعوذ بك من شره وشر ما فيه .
فإذا لبست ثيابك فانو به امتثال أوامر الله تعالى في ستر عورتك ، واحذر أن يكون قصدك من لباسك مراءاة الخلق .
     فإذا قصدت بيت الخلاء لقضاء حاجة فقدم في الدخول رجلك اليسرى ، وفي الخروج رجلك اليمنى (16) ، ولا تستصحب شيئا عليه اسم الله تعالى ، وقل عند الدخول : بسم الله ، أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ، وعند الخروج : الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني ، وأبقى علي ما ينفعني ، يالها نعمة (17) .
     فإذا أردت الوضوء فلا تترك السواك ، فإنه مطهرة للفم ، ومرضاة للرب (18) ، وصلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك (19) .
ثم اجلس للوضوء مستقبل القبلة ، فخير المجالس ما استقبل به (20) .
     وقل : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم اغسل يديك وقل : اللهم إني أسألك اليمن والبركة ، وأعوذ بك من الشؤم والهلكة .
ثم إنو بالوضوء استباحة الصلاة لله تعالى ، وتمضمض واستنشق ثلاتا ثلاثا كل مغرفة .
وقل في المضمضة : اللهم لقني حجتي يوم ألقاك ، وأنطق لساني بذكرك .
وعند الاستنشاق : اللهم لا تحرم علي طيبات الجنان ، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها .



(16) الفقيه 1 : 17 ذ . ح 6 ، التهذيب 1 : 62 ذ . ح 62 .
(17) التهذيب 1 : 25|63 المحاسن 1 : 56|946 .
(18) الفقيه 1 : 34|126 ، ثواب الاعمال 34 : 1 ، المحاسن 1 : 562 .
(19) الفقيه 1 : 33 | 118 ، المحاسن 1 : 56|949 .
(20) جامع الاحاديث ـ للقمي ـ : 87 ، تحف العقول : 20 ، الجامع الصغير 1 : 370|2421 ، الترغيب والترهيب 4 : 59|5 .



(224)
     وعند غسل وجهك : اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ، ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه .
وعند غسل اليد اليمنى : اللهم أعطني كتابي بيميني ، والخلد في الجنان بشمالي ، وحاسبنى حسابا يسيرا .
وعند غسل اليسرى : اللهم لا تعطني كتاب بشمالي ، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ، وأعوذ بك من مقطعات النار .
وعند مسح الرأس : اللهم غشني برحمتك وبركاتك .
     وعند الرجلين : اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الاقدام ، وإجعل سعيي فيما يرضيك عني ، ياذا الجلال والاكرام (21) .
     فإذا فرغ (22) من الوضوء قال (23) : اللهم إني أسألك تمام الوضوء وتمام الصلاة وتمام رضوانك والجنة (24) .
     فإذا أردت الخروج إلى المسجد فقل عند دخوله : بسم الله وبالله ، ومن الله وإلى الله ، وخير الاسماء لله ، توكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وافتح لي أبواب رحمتك ، وأغلق عني أبواب معصيتك ، واجعلني من زوارك وعمار مساجدك ، وممن يناجيك بالليل والنهار ومن (الذين هم في صلاتهم خاشعون (25) (26) .



(21) بهذا الشكل ورد وضوء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، انظر : أمالي الصدوق : 445|11 ، ثواب الاعمال : 31|1 ، الكافي 3 : 70|6 ، التهذيب 1 : 53|153 ، المحاسن 1 : 45|61 ، روضة الواعظين 2 : 305 .
(22) كذا في المخطوط والصواب : فرغت ، لتتفق مع السياق .
(23) كذا في المخطوط والصواب : قل ، لتتفق مع السياق .
(24) جامع الاخبار : 62 (باب الوضوء ، من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله للامام علي عليه السلام) .
(25) المؤمنون 23 : 2 .
(26) مصباح المتهجد : 29 ، وكذا : 251 ، البلد الامين : 7 ، مكارم الاخلاق : 298 .



(225)
     ولا تدع الصلاة جماعة إلا من علة (27) ، فإن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة ، فإن كانت خلف عالم كانت بألف صلاة (28) ، فإن كنت تتساهل (في هذا مثل) (29) الربح فأنت أحمق ، لان من باع سلعة قيمتها مائة بخمسين عد غير رشيد ، هذا مع كون الربح ما يفنى ، فكيف بما يبقى ثوابه أبد الآبدين ، وإذا اضيف إلى ذلك ثواب الصلاة في المسجد الجامع فهي بمائة صلاة في غيره (30) ، وإن لم تكن جماعة ، ولا صلاة لجار المسجد إلا فيه (31) .
     وروي أن المساجد شكت إلى الله تعالى من جيرانها الذين لا يشهدونها ، فأوحى الله تعالى إليها : وعزتي وجلالي لا قبلت لهم صلاة واحدة ، ولا أظهرت لهم في الناس عدالة ، ولا نالتهم رحمتي ، ولا يجاوروني في جنتي (32) .
     فإذا دخلت المسجد فابدأ أولا بركعتين تحية للمسجد (32) ، وكذا تفعل كلما دخلته ، إلا أن تخاف ضيق الوقت ، فابدأ بالفريضة ، وتأدت بها التحية .
     ثم صل سنة الفجر ركعتين ، وقل بعدهما : اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي . . إلى آخر الدعاء (34) ، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يواظب على ذلك .
فإذا فرغت من الدعاء فلا تشتغل إلى أداء الفريضة إلا بذكر أو تسبيح أو



(27) روى الصدوق في ثواب الاعمال : 277 عن الامام محمد الباقر عليه السلام : « . . . ومن ترك الجماعة رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة ، فلا صلاة له » .
(28) ذكر هذا القول في شرح اللمعة الدمشقية 1 : 377 .
(29) كذا في المخطوط ، والصواب : في مثل هذا .
(30) الفقيه 1 : 152|703 ، ثواب الاعمال : 51 ، التهذيب 3 : 253|698 ، روضة الواعظين 2 : 338 .
(31) التهذيب 1 : 92|244 .
(32) أمالي الطوسي : 2 : 307 .
(33) معاني الاخبار 2 : 333|1 ، الخصال 2 : 523 | 13 .
(34) مصباح المتهجد : 164 .



(226)
     قراءة قرآن ، فإذا سمعت المؤذن فاقطع ما أنت فيه ولو كان قراءة قرآن ، واشتغل بجواب المؤذن ، وقل مثل قوله في كل كلمة إلا في الحيعلتين ، فقل فيهما : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (35) ، فإذا أقام الصلاة فقل مثله أيضا إلا في قوله : قد قامت الصلاة ، فقل : أقامها الله وأدامها مادامت السماوات والارض .
     فإذا فرغت من جواب المؤذن فقل : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، والدرجة العالية الرفيعة ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، إنك لا تخلف الميعاد (36) .
     فإذا أحرم الامام بالفرض فلا تشتغل إلا بالاقتداء ، فإذا فرغت من الصلاة فقل اللهم صل على محمد وآل محمد ، اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام ، حينا ربنا بالسلام ، فأدخلنا دار السلام ، تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والاكرام ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولها إذا انصرف من صلاته ، وفي بعض الروايات إنه كان يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام ، تباركت يا ذا الجلال والاكرام (37) .
     ثم تقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات (38) .
ثم تقول : لا إله إلا الله ، إلها واحدا ، ونحن له مسلمون . . إلى آخر الدعاء (39) .



(35) روي مثل هذا القول في مكارم الاخلاق : 298 ، والمراد بالحيعلتين هي « حي على الصلاة وحي علي الفلاح » حيث ذكر في باب القول عند سماع الاذان . . . وإذا قال « حي على الصلاة حي على الفلاح » فقل : » لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » ولكنه ذكر ـ في كتابه مسالك الافهام 1 : 21 الحيعلات الثلاث جميعا ، ومثله في دعائم الاسلام 1 : 145 .
(36) مصباح المتهجد : 27 .
(37) الفقيه 1 : 212|947 ، الفقه المنسوب للامام الرضا عليه السلام : 115 ، دعوات الراوندي : 109 .
(38) مصباح المتهجد : 186 . البلد الامين : 24.
(39) . مصباح المتهجد : 177 .



(227)
ثم تسبح تسبيح الزهراء عليها السلام ، علمها إياه النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
     وقد روي أن : ما عبد الله بشيء أفضل منه ، ولو كان شيئا أفضل منه لنحله رسول لله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام (40) ، وهو : ثلاثة وثلاثون تسبيحة ، وثلاثة وثلاثون تحميدة ، وأربعة وثلاثون تكبيرة ، ويتخير بين البدأة بالتسبيح كما ذكرنا وبين البدأة بالتكبير ، وكل منهما مروي (41)
     ثم يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ثلاثين مرة ، فإنها تدفع الهرم ، والحرق ، والغرق ، والتردي في (البئر) (42) ، وأكل السبع ، وميتة السوء ، والبلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم (43) ، ثم ادع بعد ذلك بالادعية الجوامع الكوامل المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
     فمنها عنه صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم إني أسألك من الخير كله ، عاجله وآجله ، ما علمت منه وما لم أعلم ، أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونية ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ونية ، أسألك بما سألك به عبدك ونبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، اللهم ما قضيت لي من أمر فاجعل عاقبته رشدا .
     ثم قل : يا حي ياقيوم ، برحمتك أستغيث ، فلا تكلني إلى نفسي ، ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله . ثم قل : اللهم أنت ثقتي في كل كربة ، وأنت رجائي في كل شدة ، وأنت لي



(40) التهذيب 2 : 105|398 ، مكارم الاخلاق : 301 .
(41) الفقيه 1 : 210 |945 وكذا 1 : 211|974 ، علل الشرائع : 366|1 ، الفقه المنسوب للامام الرضا عليه السلام : 115 .
(42) في المخطوط : النير ، وما أثبتناه هو الصحيح ، كما في المصادر كافة ، وما يقتضيه السياق .
(43) ثواب الاعمال : 26|4 ، معاني الاخبار 324|1 ، التهذيب 2 : 107|406 ، عوالي اللآلي ـ 1 : 350|2 ، مكارم الاخلاق : 306 .



(228)
     في كل أمر نزل بي ثقة وعدة ، فاغفر لي ذنوب كلها ، واكشف همي ، وفرج غمي ، وأغنني ، بحلالك عن حرامك ، وبفضلك عن من سواك ، وعافني في اموري كلها ، وعافني من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ، وأعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر غيري ، ومن شر السلطان والشيطان ، وفسقة العرب والعجم ، وفسقة الجن والانس ، وركوب المحارم كلها [ و] (44) من نصب لاولياء الله ، اخير نفسى بالله من كل سوء ، عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم (45) .
     وقل : أستودع الله العلي العظيم الاعلى الجليل العظيم ، ديني ونفسي وأهلي ومالي وولدي ، وجميع ما رزقني ربي ، وجميع من يعنيني أمره ، أستودع الله المرهوب المخوف ، المتضعضع لعظمته كل شيء ، ديني ونفسي وأهلي ومالي وولدي وإخواني المؤمنين ، وجميع ما رزقني ربي ، وجميع ما يعنيني أمره (46) .
     وقل : أعوذ نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وإخواني في ديني ، وما رزقني ربي ، ومن يعنيني أمره بالله الواحد الاحد الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، وبرب الفلق من شر ما خلق ، ومن شر النفاثات في العقد ، ومن شر حاسد إذا حسد ، وبرب الناس ، ملك الناس ، إله الناس ، من شر الوسواس الخناس ، الذي يوسوس في صدور الناس ، من الجنة والناس (47) .
     وقل : حسبي الله ربي ، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، أشهد وأعلم أن الله على كل شيء قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما .
اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ،



(44) اثبتناها من المصدر .
(45) مصباح المتهجد : 49 .
(46) مصباح المتهجد : 50 .
(47) مصباح المتهجد : 50 .



(229)
إن ربي على صراط مستقيم (48) .
     وتقرأ اثني عشر مرة ( قل هو الله أحد ) ، وتقول : اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون ، الطاهر المطهر المبارك ، وأسألك باسمك العظيم ، وسلطانك القديم ، يا واهب العطايا ، يا مطلق الاسارى ، يا فاك الرقاب من النار أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تعتق رقبتي من النار ، وأخرجني من الدنيا سالما ، وأدخلني الجنة آمنا ، وأن تجعل دعائي أوله فلاحا ، وأوسطه نجاحا ، وآخره صلاحا ، إنك أنت علام الغيوب (49) .
     وتقول : اللهم ببرك القديم ، ورأفتك ببريتك اللطيفة ، وشفقتك [ بصنعتك ] (50) المحكمة ، وقدرتك بسترك الجميل ، صلِّ على محمد وآل محمد ، وأحي قلوبنا بذكرك ، واجعل ذنوبنا مغفورة ، وعيوبنا مستورة ، وفرائضنا مشكورة ، ونوافلنا مبرورة ، وقلوبنا بذكرك معمورة ، ونفوسنا بطاعتك مسرورة ، وعقولنا على توحيدك مجبورة ، وأرواحنا على دينك مفطورة ، وجوارحنا على خدمتك مقهورة ، وأسماءنا في خواصك مشهورة ، وحوائجنا لديك ميسورة ، وأرزاقنا من خزائنك مدرورة ، إنك أنت الله لا إله إلا أنت ، لقد فاز من والاك ، وسعد من ناجاك ، وعز من ناداك ، وظفر من رجاك ، وغنم من قصدك ، وربح من تاجرك (51) .
     فإذا فرغت من الدعاء فاسجد سجدتي الشكر ، وعفر جبينك بينهما ، وقل في كل واحدة : شكرا شكرا ، ثلاثا ثلاثا (52) . وما زاد فهو أفضل ، وقل فيهما أيضا : رب ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي ، فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت (53) .



(48) مصباح المتهجد : 50 .
(49) مصباح المتهجد : 51 .
(50) في المخطوط : بصنعك ، واثبتنا الصحيح من المصدر .
(51) مصباح المتهجد : 52 ، البلد الامين : 26 .
(52) الكافي 3 : 325|17 .
(53) الكافي 3 : 326|19 .



(230)
     تمت مقدمة « الدنيا مزرعة الآخرة » تأليف الشيخ الفاضل الكامل العالم العامل خاتمة المجتهدين المرحوم الشيخ زين الدين تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه بحبوحة جنته بمحمد وآله وعترته ، على يد الفقير إلى الله الغني ، علي بن شجاع الكركي ، للسيد الفاضل الكامل العالم العامل التقي النقي حسين ابن السيد حيدر الحسيني الكركي ، وفقه لمراضيه ، ومنحه ما يرضيه بمحمد وآله وذراريه ، وغفر الله لنا ولوالدينا وله ولوالديه بمحمد وآله الطاهرين ، وكان ذلك ضحوة الاثنين سادس من شهر ربيع الاول سنة 989 .


شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007