|
|
 |
| العدد 17 > تحقيق النصوص : بين صعوبة المهمة وخطورة الهفوات (2) > |
تحقيق النصوص
بين صعوبة المهمة وخطورة اللهفوات
(2)
السيد محمد رضا الحسيني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى الأئمة المعصومين من عترته الطاهرين ، وعلى أصحابهم الأبرار المخلصين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد :
فقد قدمنا (1) جانبا من الهدف المنشود من هذا البحث واعتذرنا فيه بما يعذرنا معه المحققون الاماجد ، إن شاء الله .
ونود الآن التذكير بأمرين :
1 ـ أن ما أوردناه عن أي كتاب ، لا يعني ـ مطلقا ـ الانحصار بما أوردنا ، فإنا لم نتصد لمثل ذلك ، ولا نرى التصدي له بخصوصه أمرا مستحسنا لما فيه من البحث عن أخطاء الآخرين ، وأعتقد أن لكل منا عيوبا مانعة عن الاشتغال بعيوب الآخرين ، والعصمة خاصة لأهلها .
(1) في ما سبق نشره من هذا البحث ، في نشرة « تراثنا » الفصلية في العدد (9) من السنة الثانية 1407 ، ص 7 ـ 21 . (*)
(180)
لكني لما وقفت على بعض الموارد ضمن مطالعاتي واهتماماتي الخاصة ، لم أجد بدا من تسجيلها ، إحساسا بالمسؤولية العلمية ، ورغبة في إصلاح ما يمكن ، وإسهاما في رفع المستوى العلمي ، وتنبيها لزملاء التحقيق ممن يدخلون مثل هذا المدخل الصعب الخطر .
2 ـ أن ما نعتمده من الكتب إنما نعينه بالطبعات ، أو المطابع ، وتاريخ الطبع وسائر الخصوصيات المميزة عن سائر طبعات الكتاب ، حرصا على الأمانة التامة في النقل ، فلعل المحقق قد تنبه إلى مثل ما أوردنا ، فأعاد طبع الكتاب متلافيا ما ربما يرد عليه ، كما هو المتداول من إصلاحهم أعمالهم في طبعات لاحقة .
ولو اطلعنا على طبعة لاحقة فإنا نراجعها للتأكد من أن المحقق أصلح عمله ، أو لا .
والله ولي التوفيق
(181)
وقعة الجمل
تأليف : محمد بن زكريا بن دينار ، الغلابي البصري (ت 298) .
تحقيق : الشيخ محمد حسن آل ياسين . الطبعة الاُولى ، مطبعة المعارف ـ بغداد 1390 هـ .
1 ـ جاء في (ص 30 ، س 4) ما نصه :
« حدثني شيخاتنا ، وعجائزنا من بني عبد القيس ، قالوا ».
وعلق المحقق على قوله « شيخاتنا وعجائزنا » بقوله : في الاصل : حدثني شيختنا وعجيازنا ، ولعل الصواب ما أثبتنا .
وعلق على قوله « قالو » بقوله : تذكير ضمير الجمع في « قالوا » يعني به العجائز الذكور تغليبا لهم على الشيخات .
الملاحظات :
أما ما ذكره في التعليقة الاولى من أن في الأصل : « شيختنا » ، فالظاهر أنه هو الصحيح ، إذ هذه الكلمة هي جمع « الشيخ » فإنه يجمع على : (شيوخ) و(شيوخ) و(أشياخ) و(شيخة) و(شيخة) و(شيخان) و(مشايخ) .
لاحظ : لسان العرب|مادة : شيخ ، والرواشح السماوية ـ للداماد ـ : 75 .
وأما ما ذكره من أن في الأصل : « عجيازنا » ، فأظنها محرفة عن « عجازنا » وهو جمع (عاجز) ، يقال : رجل عاجز ، ورجال عجاز ـ على التكسير ـ وعاجزون ـ على السلامة ـ كما يقال : كاتب وكتاب وكاتبون ، ونائب ونواب ونائبون ، وعائد وعواد وعائدون .
وعلى ذلك ، فالمراد بالكلمتين « شيختنا » و« عجازنا » هم الرجال المعمرون الطاعنون في السن ، العاجزون ، وهم الذين حدثوا المؤلف وقالو . . دون أن يكون للنساء ذكر في الكلام .
(182)
ويدل على صحة ذلك قول المؤلف في بداية الجملة « حدثني » وفي نهايتها « قالوا ».
وبذلك يعرف عدم صحة التعليقة الثانية ، وعدم الحاجة إليها .
مع أن قوله : « العجائز الذكور » غير صحيح .
فإن كلمة « العجائز » جمع لكلمة « عجوز » أو كلمة « عاجز » إذا اريد به المرأة العاجزة ، وأما « عاجز » إذا اريد به الرجل فيجمع ـ تكسيرا ـ على عجاز كما ذكرنا .
انظر : شرح الشافية للشيخ الرضي 2|151 و155 و158 .
ويؤيد هذا التصويب أن الحديث عن النساء في مثل هذه الحروب غير مألوف فضلا عن أن يكون مختصا بهن كما يقتضيه ضبط المحقق .
والقاعدة التي يجب أن يتبعها المحقق ، عند تحديده النص ، أن يثبت ما ورد في الأصل ، مادام له مخرج لغوي صحيح ، ولا يجوز له أن يرفع اليد عنه إلى غيره من دون أن يقف على مخالفة واضحة .
2 ـ في (ص 32 ، س 7) جاء : « وانتكب قوسا » وعلق عليه المحقق بقوله : في الأصل : « وانتلب ».
الملاحظة :
لم يرد في اللغة على وزن (الافتعال) من مادة « نكب » ، وإنما ورد على وزن (التفعل) يقال : تنكب قوسه ، أي ألقاها على منكبه . وقد ورد في الكتاب (وقعة الجمل) مكررأ عبارة « متنكبا قوسه » فالظاهر أن « انتكب » مصحف من « تنكب ».
فكان على المحقق إما أن يصوبه ، أو يشير إلى صوابه في الهامش ، فإنه كان أنفع وأهم من تعليقته تلك .
(183)
رسالة في حروف العربية
تأليف : أحمد بن محمد بن المظفر بن المختار الرازي (ت 631) .
تحقيق : الدكتور رشيد عبد الرحمن العبيدي .
طبع في مجلة « معهد المخطوطات العربية » القاهرة ، المجلد 20 ، الجزء الاول ، سنة 1394 هـ ، ص 51 ـ 124 .
تمهيد :
الرسالة من الاعمال القيمه ، تأليفا وتحقيقا ، في موضوع الحروف الهجائية وقد بذل المحقق جهدا مشكور في إبرازه بشكل لائق ، وأضفى عليه روعة الاخراج والضبط ، وأضاف إليه فائدة علمية في التعليق ، وأسدى بذلك إلى التراث والعلم يدا وخدمة ، كما أجاد وأفاد في مقدمته العلمية القيمة عن المؤلف وحياته ، وعن موضوع الرسالة ـ أي الحروف الهجائية ـ وما يدور حولها من علوم ومعارف ومؤلفات .
وبذل في تحقيقه الرائع جهدا بالغا بما ورد فيها من تخريج الأبيات الشعرية المستشهد بها ، والعناية الفائقة بتعيين « بحورها » مما يدل على خبرة واسعة بفن العروض .
والملاحظة التي سجلناها ترتبط بهذه الخبرة بالخصوص ، فإن من الغريب أنه أورد النص التالي : وكأنه عبارة نثرية ، ولم يتنبه إلى أنه قطعة شعر منظوم .
وإليك النص كما جاء مطبوعا في ص 76 ـ 77 ، محافظين على سطور المطبوعة وعلى ما هي عليه من علامات التنقيط :
ويقال أن عمر بن جاها لما رأى الظلة فيها العذاب قال : ياقوم
ان شعيبا مرسل فدعوا عنكم سميرا ، وعمران بن شداد ، إنى أرى
عينه ـ ياقوم ـ قد طلعت تدعو بصوت على صمانة الوادي
(184)
وانه لن تروا فيها ضحى غد الا الرقيم يمشي بين ابجاد
هكذا جاءت هذه السطور في المطبوعة ، بينما هي مقطوعة شعرية ، من قافية الدال المكسورة ، ولابد أن ترتب في الطبع هكذا :
« ويقال : إن عمر بن جاها ـ لما رأى الظلة فيها العذاب ـ قال :
|
يا قوم إن شعيبـا مرسـل فدعــوا
إني أرى عينه ياقوم قـد طلعــت
وإنه لن تروا فيها ضحى [ لـ ] ـغد
| |
عنكـم سميرا وعمران بــن شداد
تدعـو بصوت على صمانة الوادي
إلا الرقيــم يمشي بيــن أبجاد »
|
والاغرب أن المحقق أشار في تعليقاته ، خاصة على قوله : « ان شعيبا مرسل » إلى توضيح بعض المفردات ، ولكنه ، كيف فهم الكلام كله ؟!
وقد أضفنا في البيت الاخير ما بين ـ المعقوفين ليستقيم وزن البيت ، فلاحظ .
وكثيرا ما يشتبه من لم يأنس بالشعر وأوزانه وقوافيه وأطواره ، فيظن ما هو من الشعر المنظوم ، نثرا .
وقد وقع مثل ذلك في كتاب « قضاء أمير المؤمنين عليه السلام » تأليف : الشيخ التستري ، حيث نقل عن المناقب لابن شهر آشوب ما نصه :
« جاءت امرأة إليه عليه السلام فقالت : ما ترى أصلحك الله وأثرى لك أهلا .
|
في فتـاة ذات بعــل اصبحــت
| |
تطلــب بعلا بعــد إذن من أبيها
|
اترى ذلك حلالاً ؟ فأنكر السامعون « فقال أمير المؤمنين : . . . . » (1) .
بينما كلام المرأة كله أبيات شعرية ، لابد أن يرتب هكذا :
« ما تــرى أصلحــك الله وأثــرى لــك أهــلا
|
في فتــاة ذات بعــل
| |
أصبحــت تطلــب بعلا
|
(1) قضاء أمير المؤمنين عليه السلام : ص 111 ، الطبعة الخامسة ، المطبعة الحيدرية ، قم 1408 .
(185)
|
بعـــد إذن مــن أبيهـا
| |
أتـــرى ذلــك حــلا »
|
وانظر مثل هذا الاشتباه في كتاب « وصول الاخيار إلى اصول الاخبار » للشيخ الحسين بن عبد الصمد العاملي ، المطبوع في قم أخيرا .
ذيل تاريخ بغداد
للحافظ محب الدين أبي عبد الله ، محمد بن محمد بن الحسن ، المعروف بابن النجار البغدادي (ت 643) .
الجزء الرابع ، صحح بمشاركة الدكتور قيصر فرح .
مطبعة مجلس دائرة المعارف ـ حيدر آباد ـ الهند 1404 هـ .
من الاعمال الثمينة التي قامت به دائرة المعارف ضمن أعمالها الجديرة بالتقدير والتي تدأب منذ قرن من الزمان على إصدارها ، وقد لاحظت في هذا الجزء ما يلي :
1 ـ ص 66 ، رقم الترجمة 47 ، ترجمة علي بن محمد بن المحسن .
جاءت كنيته هكذا : « أبوغالب العلوي الحسيني » .
لكن في ص 68 ، آخر الترجمة : مات الشريف أبوطالب علي بن المحسن العلوي .
الملاحظة :
لا شك أن اختلاف الكنية في أول الترجمة وآخرها ، خطأ واضح ، فلابد أن يكون الصحيح أحدهما ، ولم ينبه المحقق إلى ذلك .
2 ـ ص 109 ، السطر 8 ، فيه : حكي أن بعض الادباء جوز ـ بحضرة الوزير أبي الحسن ابن الفرات ـ أن مقام السين مقام الصاد .
الملاحظة :
كلمة « مقام » الاولى ليست صحيحة ، بل هي مصحفة من « تقام » ، والدليل دخول « أن » ـ الناصبة للفعل المضارع ـ عليها .
(186)
3 ـ ص 307 ـ 308 ، في ترجمة علي بن يحيى بن علي ، برقم 239 ، السطر 12 ، ما نصه : « أحدث له إجازة وهو طفل من مشايخ إصفهان وتفرد بالاجازة عنهم . . .
وقرئ على كثيرا بالاجازة عن هؤلاء ، ولم يكن الحديث من شأنه ، ذكر لي عنه أنه أول ما ظهرت له الاجازة وقصده أصحاب الحديث السماع منه أنكر ذلك » .
الملاحظة :
وقع التصحيف في عدة مواضع من هذا النص :
1 ـ قوله : « أحدث » غلط ، والصواب « أخذت » .
فالمراد أن المترجم قد اخذت الاجازة له في حال طفوليته من المشايخ الكبار الذين لحق بزمانهم ، بناء على قاعدة المحدثين من الإجازة للاطفال وتحميلهم رواية الحديث بطريقة الاجازة .
ويدل على إرادة هذا المعنى ـ بوضوح ـ ما قيل للمترجم في آخر الترجمة ، ونصه : « هذه إجازة أخذها لك بعض جيرانك » .
ولم يتنبه المحققون إلى ذلك أيضا .
2 ـ قوله : « وقرئ على كثيرأ » غلط ، والصحيح « قرئ عليه كثيرا » . والمراد أن الرواة قرأوا على المترجم ما تحمله بالإجازة عن المشايخ الكبار ، اولئك الذين حصل على إجازات منهم وهو طفل .
3 ـ قوله : « وقصده أصحاب الحديث السماع منه » .
لا شك في عدم صحة هذه الجملة لان كلمة « السماع » لا موضع صحيحا لها من الاعراب ، ولابد أن يكون الصحيح : « وقصده أصحاب الحديث للسماع منه » أو « وقصد أصحاب الحديث السماع منه » فلاحظ .
(187)
الجوهرة في نسب الإمام علي وآله
تأليف : محمد بن أبي بكر الأنصاري التلمساني البري ، ألفه سنة 645 .
تحقيق : الدكتور محمد التونجي ، الناشر : مكتبة النوري ـ دمشق 1402 هـ .
تمهيد :
هذا الكتاب من المؤلفات القيمة الطافحة بالأدب الأندلسي العذب ، يعرض القضايا التاريخية بشكل سليم ، ومع أنا لا نوافق على بعض ما أورده المؤلف إلا أن كثيرا مما فيه مقبول ومتسالم عليه بين المسلمين .
والمؤلف يعتمد اسلوب العرض المستدل للحوادث مما يسهل على المحقق متابعة ما فيه من النصوص وتصحيحها على مصادرها القريبة أو البعيدة ، وقد أتعب المحقق نفسه في تقديم عمله ، وبذل جهدا في إخراجه بالصورة اللائقة .
إلا أني وجدت في هذه المطبوعة ملاحظات أذكرها فيما يلي :
أولا : في مجال التحقيق :
1 ـ جاء في ص 12 س 4 قوله : « فجعلت لك نار تحرقون ».
الملاحظة :
السياق يقتضي : « فجعلت لكم نار تحرقون » ، وهو واضح .
2 ـ في ص 19 هامش 2 ترجم المحقق لـ « جعفر » والد عبد الله .
الملاحظة :
إن جعفرا لم يذكرفي المتن إلا في عمود نسب ابنه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وليس من مهمة المحقق ترجمة من وقع من الأعلام في أعمدة النسب ، حتى إذا قلنا : إن عليه أن يترجم لأعلام الكتاب ، بل نقول : إن ترجمة الأعلام ليست أصلا من مسؤوليات المحقق ، إلا إذا كانت أسماؤهم معرضة لخلل من تصحيف أو تحريف ، أو كان في ترجمتهم غرض يرتبط بالمتن وضبطه ، ولو التزم
(188)
محقق بترجمة جميع الأعلام ، حتى من وقع في أعمدة النسب ، فلابد أن يطبق التزامه هذا على جميع الأسماء من دون أن يفرق بين شخص وآخر ، لكن المحقق للجوهرة ، خالف كل هذه الفروض ، فترجم لجعفر ، دون ابنه عبد الله الذي ورد في المتن ، ودون أبي طالب الجد .
لماذا ؟ !
3 ـ جاء في ص 37 س 7 قوله : « فأسرني حديثا لا اخذ به احتراس الناس ».
الملاحظة :
الظاهر من السياق ، أن كلمة « لا اخذ » مصحفة عن « لا احدث به » بقرينة حرف الجر في « به » فإن « حدث » تتعدى بها ، فلاحظ المصدر الذي أورده وهو « صحيح مسلم » .
4 ـ جاء في ص 40 س 12 و14 قوله : رجل من أهل العراق سأل ابن عمر عن ذم البعوض . . . ويسأل عن ذم البعوض .
الملاحظة :
كذا وردت كلمة « ذم » بالذال المعجمة والميم المشددة وتكرار الكلمة مضبوطة يؤكد أن المطبوع ليس خطأ مطبعيا .
والصواب : دم البعوض ، بالدال المهملة والميم غير المشددة ، والدليل على ذلك هو الاعتبار ، حيث أن دم البعوض يحتمل أن يسأل عن نجاسته وطهارته ، أما ذمه ، فلا أدري ما شأنه حتى يذم ؟ ! ويدل عليه أيضا قوله بعده مباشرة « يصيب الثوب » حيث أنها قرينة لفظية واضحة تدل على أن المراد هو الدم ، لا الذم .
وكذلك كلمة « القتل » تناسب كلمة الدم .
والمراد على ذلك واضح ، حيث أن ابن عمر استغرب من سؤال العراقي ، من أهل العراق الذين قتلوا الامام الحسين بن علي الشهيد المظلوم عليه السلام
(189)
وأراقوا دمه الطاهر ، ولم يتحرجوا من ذلك ، وجاء هذا العراقي يسأل عن دم البعوض وكأنه يحتاط لدينه !
مع أن المصدر الذي ذكره ـ وهو صحيح الترمذي ـ متوفر مطبوع ، فليراجع .
5 ـ جاء في ص 42 س 2 قوله : « يزيد الخمور » .
الملاحظة :
كذا ضبطت هذه الكلمة (بفتح الخاء) والضبط كذلك ينفي أن يكون خطأ مطبعيا ـ وإن لم يكن بعيدا ـ .
وظاهره أن المحقق جعله على وزن « فعول » من « الخمر » ، لكن ذلك لم يرد في اللغة ، وإنما ورد في الالفاظ الدالة على الصفة من « الخمر » ما يلى :
الخمير ، يقال للمكثر من شرب الخمر والدائم الشرب لها .
والخمر والمخمور ، يقالان لمن خامره السكر ففقد شعوره واستولت عليه آثار الخمر .
وجاء : الخُمار ـ بضم الخاء وفتح الميم من دون تشديد ـ وهو بقية السكر في أواخره .
والمعروف في عبارة المتن قراءتها بلفظ « الخمور » وهو جمع الخمرة ، مثل نمرة ونمور ، ويضاف إليها اسم الشخص فيقال : يزيد الخمور ، للتنبيه على توغله في شربها وتمرغه فيها ، فكأنه منها ، والغرض : تفضيع أمره فيها كما يقال : معاوية الغدر ، وحجاج الدماء .
6 ـ في ص 46 س 10 قوله : وما روي بعد قتل الحسين من العبر في يقظة ومنام .
وعلق على كلمة « روي » بقوله : « رسمت في الأصل كذا : « ري » ولعلها كما ذكرنا .
الملاحظة :
الظاهر أنها فعل من « الرؤية » بدليل قوله : « يقظة ومنام » فإن الجامع بين
(190)
اليقظة والمنام ، والفعل الذي يستعمل فيهما هو (الرؤية) لا الرواية ، حيث لا معنى للرواية في المنام .
فالكلمة هي (رُئيَ) بضم الراء وكسر الهمزة وفتح الياء المثناة ، فعل ماض مجهول من (رأى) .
7 ـ جاء في ص 47 س 6 و 14 وص 48 س 2 اسم : سليمان بن قنه . والظاهر من الضبط في الموارد كلها كذلك بالنون المشددة المفتوحة أنه ليس خطأ مطبعيا .
وهو خطأ ، صوابه (قته) بالتاء المثناة من فوق . المشددة المفتوحة وهو اسم ام الشاعر سليمان .
فانظر : لسان العرب والقاموس ، في (قتت) ، ومقاتل الطالبيين ـ تحقيق السيد صقر ـ ص 77 نقلا عن تاج العروس والمعارف لابن قتيبة .
8 ـ في ص 71 س 15 : واعلمكم . . . جبل .
وعلق على موضع الفراغ بقوله : بياض في الأصل .
أقول : الكلام من حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي بعض نصوصه : وأعلمكم معاذ بن جبل ، انظر : تدريب الراوي ـ للسيوطي ـ . 409 عن الترمذي عن أنس مرفوعا .
9 ـ جاء في ص 76 س 3 : حزن من ديح واحد . . . الطريق المستقيم .
أقول : هذا من كلام ضرار في وصف الإمام علي عليه السلام ، وقد ذكرته المصادر ، منها شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، في شرح الحكمة رقم 77 من نهج البلاغة ، نقلا عن عبد الله بن إسماعيل بن أحمد الحلي في كتاب « التذييل على نهج البلاغة » والقاضي نعمان المصري في كتاب « شرح الأخبار » وعبارته : حزن من ذبح واحدها في حجرها . . . إلى آخر الكلام وانظر : الأربعين حديثا ، للشيخ منتجب الدين الرازي الحكاية رقم 6 . وخصائص الأئمة للشريف الرضي ص 40 .
(191)
10 ـ في ص 117 س 14 ـ 15 : الذي يضربك على هذه ، يعني لحيته .
أقول : هذه العبارة ناقصة ، إذ ما معنى الضرب على اللحية ؟
والصواب ـ كما تدل عليه النصوص الكثيرة الواردة في موضوع قتل الإمام عليه السلام ـ : الذي يضربك على هذا ـ يعني رأسه ـ فتخضب هذه ـ يعني لحيته ـ . راجع تاريخ الإمام عليه السلام .
وثانيا : في نظم الكلام :
1 ـ ص 106 س 6 ـ 10 .
الملاحظة :
هذا الكلام كله زائد مكرر ، فالمفروض التنبيه عليه ولو في نهاية المطبوع .
2 ـ وقع تشويش كبير في ترجمة عمار بن ياسر رضوان الله عليه في الصفحات 100 و102 و103 كما يلي :
في ص 100 س 11 و12 ما نصه : قال خالد : فمازلت أحبه من يومئذ : « تقتل عمارا الفئة الباغية » .
أقول : من الواضح أن جملة : « تقتل عمارا . . . » هنا لا ربط لها بما قبلها ، وليس ذلك من كلام خالد ، كما لم نجد ذلك من حديثه .
والمؤلف سيتعرض في ص 102 ـ 103 بتفصيل إلى حديث « تقتل عمارا الفئة الباغية » ويذكر بعض رواته ، ويورد نصين له :
1 ـ برواية خزيمة بن ثابت .
2 ـ برواية ام سلمة ـ ص 103 س 8 ـ وينتهي بقوله : قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أمرهم بذلك عمرو بن العاص .
فيلاحظ عدم ورود حديث « تقتل عمارا الفئة الباغية » في مقول قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما قوله : « أمرهم . . . » فلا يمكن أن يكون مقولا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس هو حديث ام سلمة الذي أورده عن مسلم صاحب الصحيح .
(192)
فمن الواضح أن اللازم أن يكون مقول قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو قوله : « تقتل عمارا الفئة الباغية » المذكور في ص 100 س 12 ،
وص 102 تبدأ بذكر سن عمار يوم قتل ، وفي ص 102 س 5 يذكر صفين ورفع المصاحف ، ثم في س 8 يذكر فضائل عمار إلى ص 103 س 8 .
الملاحظة :
من الواضح أن فضائل عمار لابد أن تذكر متوالية قبل التعرض لموضوع قتله وشهادته ، وما يرتبط بذلك من أحاديث وآثار ، كما هو المتداول في كتب التراجم .
فهذا الكلام الوارد من بداية ص 102 إلى نهاية السطر 7 من نفس الصفحة ، مقحم بين روايات فضائل عمار .
ولو كان السطر 8 من ص 102 متصلا بنهاية ص 101 لكانت الفضائل متوالية .
3 ـ قوله في ص 103 س 8 : أمرهم بذلك عمرو بن العاص .
فظاهر انقطاعه عما قبله كما ذكرنا ، بل هو ـ كما يدل عليه سياق الكلام ـ مرتبط بقضية رفع المصاحف في صفين الذي ذكر في ص 102 س 7 .
ملاحظة عامة :
هذا التشويش الغريب في المطالب في عدة صفحات وسطور ، لماذا وقع ؟!
إن كان في النسخة الأصلية ، كان على المحقق أن يشير إلى ذلك وأن يحاول وصل الكلام حتى لا يبقى مبتورا في مواضع متعددة ، كما ذكرنا .
وإن وقع حين الطبع ، فكان على المحقق الاعتذار عنه ، وتصويبه في نهاية الكتاب .
وأقول : الظاهر أن الترتيب الصحيح للمتن هو هكذا : ص 100 س 12 ، ثم بعده ص 102 س 8 ، ثم ص 103 س 8 ، ثم ص 100 س 12 قوله : « تقتل عمارا الفئة الباغية » .
(193)
ثم بداية ص 102 إلى نهاية س 8 من الصفحة نفسها ، ثم إلى ص 103 س 8 قوله : « أمرهم بذلك عمرو » .
ثم يستقيم الكلام إلى نهاية الفصل .
ثالثا : في الأخطاء المطبعية :
ليس من الإنصاف مؤاخذة المؤلف أو المحقق على ما يقع في كتابه من الأخطاء المطبعية الطفيفة ، لما يعرفه كل المزاولين لأمر الطبع من خروج ذلك عن الاختيار ، ووقوعه على رغم الإرادة ، فإن الخطأ المطبعي أصبح ـ على حد قول بعضهم ـ من باب « لزوم ما لا يلزم » ، وهذا مما يحز في النفوس ، ويميت الأمل بمستقبل التراث .
لكن ليس من الحق أن نقف مكتوفي الأيدي أمام ذلك ، فإذا لم يكن بالاختيار القضاء عليه ، فلا شك أن من الممكن الحد منه وتقليله إلى الأقل وخاصة إذا كانت الطباعة بطريقة الصف الالكتروني ، حيث أن نماذج المطبوع يمكن أن تبقى عند المحقق ـ أو المصحح ـ مدة أكثر ليبذل مقدوره في تصحيحه وتصويبه .
ومن أجل ذلك ، فإنا إذا لاحظنا كثرة في الأخطاء ، فإن ذلك يفتح الباب لمحاسبة المحقق وعد أخطائه ، ولابد أن لا يزري به ذلك ما دام الهدف هو تكميل العمل التراثي ، وخاصة أن « الفاضل من تعد أخطاؤه » .
وقد وجدنا في هذا الكتاب أخطاء مطبعية ، قد تكون كثيرة بالنسبة إلى حجم الكتاب الصغير ، ومع قطع النظر عن ذلك ، فإن تعدادها وتصويبها يفيد القارئين بلا ريب ، ولوكان المحقق أو الطابع قد أعد في نهاية الكتاب قائمة بذلك ، لكان يهون الخطب ، لكنا مع الاسف لم نجد مثل ذلك في كتابنا ، وإليك قائمة بذلك :
الصفحة |
الخطأ |
الصواب |
| ص 7 س 7 : |
شبه |
|شبة |
(194)
الصفحة |
الخطأ |
الصواب |
| ص 10 س قبل الأخير : |
لذين |
/ تدين |
| ص 11 س 19 : |
|
|
| ص 14 س 9 : |
نم |
|
| ص 16 س 5 : |
وروي قوله |
/ وروى قوله |
| ص 26 س 4 : |
صفراء ولا بيضاء |
/ صفراء ولا بيضاء |
| ص 38 س 5 : |
جمادي الاولى |
/ جمادى الاولى |
| ص 41 س 7 : |
وكان الحسن |
/ وكان الحسين (فإنه في ترجمته) |
|
فان أب |
/ فإن أبى (أي امتنع ، لا حظ السياق) |
| ص 71 س 8 : |
|
/ ما شككت |
| ص 81 س 2 : |
ما شكلت |
/ تجزوا |
| ص 81 س الأخير : |
تحزوا |
/ الدهم (انظر المتن) |
| ص 88 س الأخير : |
الرهم |
/ اخلقك |
| ص 98 س 4 : |
اخلفك |
/ ولم ينصروا (بقرينة : خذلوا) |
| ص 103 س 15 : |
ولم يبصروا |
/ مكر عمر |
| ص 104 س 6 : |
مكر عمروا |
/ وادعى |
| ص 109 هامش 1 : |
وادعن |
/ وأمروه عليهم |
| ص 109 س 8 : |
وأقروه عليهم |
/ فوجدوه |
| ص 116 س 12 : |
فوجودوه |
/ سن الرسول |
| ص 122 س 1 : |
اسن الرسول |
/ إذ فدت |
| ص 124 س 3 : |
اذا فدت |
/ إذ أمسك بذراع رجلٍ |
|
اذا أمسك بذراعه رجل |
|
(195)
الإلماع
إلى معرفة اصول الرواية وتقييد السماع
للقاضي أبي الفضل ، عياض بن موسى اليحصبي (479 ـ 544 هـ) .
تحقيق : السيد أحمد صقر .
الناشر : دار التراث ـ القاهرة ، المكتبة العتيقة ـ تونس .
الطبعة الاُولى ، 1389 هـ ، مطبعة السنة المحمدية ـ القاهرة
الكتاب والتحقيق :
من ذخائر التراث القيمة ، وخاصة ما يبحث عن علوم الحديث الشريف حيث يمتاز بأدبه الأندلسي الرفيع وقؤته في العرض والاسلوب البديع إلى جانب التحقيق في ما يعرضه من المطالب العلمية .
وعمل المحقق يعد في طليعة الأعمال المحققة ، التي لابد أن يقتبس منها المحققون أمثلة للعمل الدقيق والرائع .
فنجد فيه الضبط الكامل للكتاب ، وتشكيله بالحركات بدقة فائقة ، وهذا ما يفيد المراجع فائدة كبيرة في مثل هذا الكتاب ، إذ لولاه لكان متعبا .
ونلاحظ محافظة المحقق على ما في النسخ المعتمدة بحذافيرها ، حيث أدرج اختلافاتها في الهوامش ، مما يدل على أمانة ونباهة .
وأما مقدمته المفيدة وتعاليقه الواسعة من مختلف المصادر المرتبطة بالموضوع ، وتخريجه للأحاديث ، وترجمته للأعلام ، فهي فوائد تزيد على عمله ثمنا وقدرا .
كما أسدى إلى الكتاب والعلم يدا بوضع الفهارس الجامعة التي استوعبت من الكتاب الصفحات (142 ـ 392) وهي خدمة وتسهيل لكل المراجعين للكتاب .
(196)
ولكني وقفت خلال مراجعتي له على بعض الهفوات النادرة ، اشير إليها :
1 ـ في ص 74 ، السطر قبل الأخير من المتن : « إذا أقرا الطالب على الراوي ، فسها الطالب ، او أخطأ » .
أقول : الصواب « إذا قرأ الطالب . . . » كما هو واضح ، لان الكلام في قراءة الطالب الحديث على الآخر . فلاحظ .
2 ـ في ص 80 ، السطران الأخيران من المتن : عن « مالك بن انس » قال :
« كلمني « يحيى بن سعيد الانصاري » فكتب له من أحاديث « ابن شهاب » فقال له : قائل فسمعها منك ؟ قال هوكان أفقه من ذلك » .
أقول : هكذا ورد الكلام مقطعا ، وقد أوردناه مع ما فيه من علامات التنقيط ، ويلاحظ عليه .
أولا : جعله أسماء الأعلام بين الأقواس الصغيرة ، وكثرتها مشوش ، بلا ريب .
ثانيا : جعل مقول قول مالك في بداية السطر ، مع أنه لا داعي إليه ، بل الصواب جعله متصلا بعد لفظ (قال) .
ثالثا : قوله : « فكتب » غلط ، والصواب : « فكتبت . . . » لان المتكلم هو مالك الذي كتب له ، فلاحظ .
رابعا : في السطر الأخير جعل النقطتين الشارحتين للقول ، بين الفعل (وهو : قال له) والفاعل (وهو : القائل) ، والمفروض وضعهما بعد الفاعل وبينه وبين الكلام المقول .
وإليك النص حسب التقطيع والتنقيط الصحيحين :
« عن مالك بن أنس ، قال : كلمني يحيى بن سعيد الأنصاري ، فكتبت له من أحاديث ابن شهاب .
فقال له قائل : فسمعها منك ؟
|
|
|