العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 17 > الكنية : حقيقتها ، وميزاتها ، وأثرها في الحضارة والعلوم الإسلامية > 


الكنية
حقيقتها ، وميزاتها
وأثرها في الحضارة والعلوم الاسلامية

السيد محمد رضا الحسيني

بسم الله الرحمن الرحيم
     الحمد لله رب العالمين ، الذي علم بالقلم ، وصلى الله وسلم على سيد ولد آدم ، محمد الرسول الاعظم ، وعلى الائمة المعصومين ، من آله وعترته الميامين ، وعلى شيعتهم الابرار ، والتابعين لهم بإحسان ، من الآن إلى يوم الدين .

وبعد :
     فقد لزمني ـ لبعض الاغراض العلمية ـ الوقوف على حقيقة الكنية المعروفة لدى الكل ، والمتداولة على الالسن ، وبعد البحث عنها وجدتها تدخل ـ بشكل أو بآخر ـ في أكثر من علم من العلوم الاسلامية ، فضلا عن توغلها في الحياة العامة كظاهرة اجتماعية معتنى بها ، وتبتني عليها نكت في محادثات الادباء ، وأحاديث الظرفاء ، الامر الذي يجعلها واحدا من ما ينبغي معرفته من معالم الحضارة . .
     وكنت ـ على عادتي ـ اقيد ما أستطرفه من ذلك ، في جذاذات تجمعت لدي ، ولقا عدت إليها يوما ـ لغرض علمي آخر ـ وجدتها كثيرة ، فخطر لي جمعها وتنظيمها ، فتكون هذا المقال ، الذي أعتبره جديرا بقول القيرواني :
« ليس لي في تأليفه ـ من الافتخار ـ أكثر من حسن الاختيار ، واختيار المرء قطعة


(8)
من عقله » .
     وأملي وطيد أن يستطرفه من يراجعه من فضلاء القراء ، وأن يستعذبة من يقرؤه من الطلاب الاعزاء .
والله ولي الترفيق ، وهو المستعان ، وله الحمد في الاولى والآخرة ، وصلى الله على محمد وعترته الطاهرة .

وكتب

السيد محمد رضا الحسيني

في الخامس والعشرين من شوال سنة تسع وأربعمائة وألف من هجرة سيد الانبياء صلى الله عليه وآله الاصفياء


(9)
القسم الاول : حقيقة الكنية وميزاتها
1 ـ أصل الكنية :
قال ابن الأثير : بلغني أن سبب الكنى في العرب كان :

     أن ملكا من ملوكهم الاول ولد له ولد توسّم فيه أمارات النجابة فشغف به ، فلما نشأ وترعرع وصلح لان يؤدَّب أدب الملوك ، أحب أن يفرد له موضعا بعيدا من العمارة يكون فيه مقيما يتخلق أخلاق مؤدّبيه ، ولا يعاشرمن يضيع عليه بعض زمانه ، فبنى له في البرية منزلا ونقله إليه ، ورتب له من يؤدبه بأنواع الآداب العلمية والملكية ، وأقام له ما يحتاج من أمر دنياه ، ثم أضاف إليه من هو من أقرانه وأضرابه من أولاد بني عمه وامرائه ليواسوه ويتأدبوا بآدابه بموافقتهم له عليه .
     وكان الملك على رأس كل سنة يمضي إلى ولده ، ويستصحب معه من أصحابه من له عند ولده ولد ، ليبصروا أولادهم ، فكانوا معه إذا وصلوا إليهم سأل ابن الملك عن أولئك الذين جاءوا مع أبيه ليعرفهم بأعيانهم ، فيقال له : « هذا أبوفلان ، وهذا أبوفلان » يعنون آباء الصبيان الذين هم عنده ، فكان يعرفهم بإضافتهم إلى أبنائهم فمن هنالك ظهرت الكنى في العرب ، ثم انتشرت حتى صاروا يكنون كل إنسان باسم ابنه (1) .
واحتمل الاخ الفاضل السيد حيدر شرف الدين ، العاملي ، أبورضا (2) : أن



(1) المرضع : 1 ـ 42 .
(2) من أحفاد ألامام السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي ، صاحب المراجعات ، وأخونا السيد الجليل أبورضا يتمتع بذكاء حاد ، وفكر عميق ، ويصحب قلبا طيبا ، ويملك زمام الورع والتقى ، كشفت عن ذلك كله السنوات التي عشتها معه في النجف وقم ، وفرض التنوية بها الواجب الشرعي وحق الاخوة ، عاد إلى وطنه لاداء واجب التبليغ ، كان الله له وأخذ بيده ووفق الله المؤمنين لمعرفة حقه وأداء واجبه .



(10)
يكون أصل استعمال الكنية عند العرب لاخفاء أسمائهم ، لانهم كانوا امة قبلية تعيش حالات الحروب والغارات ، فربّما اتخذوا الكنى ـ في بداياتها ـ ليخفوا وراءها شخصياتهم المعروفة ـ عادة ـ بالاسماء ، ثم تبلورت إلى أداة معبرة عن الاشخاص ، وتميزت بخصوصيات اخرى .
ويؤيد هذا الاحتمال : أن اللغويين فسروا الكنية بالستر ، كما سيجيء .

2 ـ حقيقة الكنية :
قال الجرجاني : الكنية : ما صدر بأب أو ام أو ابن أو بنت (3) .
     وقال الشيخ الرضي : الكنية هي : الاب ، أو الام ، أو الابن ، أو البنت ، مضافات ، نحو : أبوعمرو ، وام كلثوم ، وابن آوى ، وبنت وردان (4) .
     وقال ابن الأثير : لما كان أصل الكنية أن تكون بالاولاد ، تعين أن تكون بالذين ولدوهم ، كأبي الحسن ، في كنية علي بن أبي طالب عليه السلام .
فمن لم يكن له ابن ، وكان له بنت ، كنوه بها .
ومن لم يكن له ابن ولا بنت ، كنوه بأقرب الناس إليه كأخ واخت وعم وعمة وخال وخالة (5) .
وجروا في كنى النساء بالامهات هذا المجرى في الكنى بالاولاد (6) .
     أقول : ورد في الحديث الشريف عن الامام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : « من السنة والبر أن يكنى الرجل باسم ابنه » كما سيأتي .
وقال الرضي : وقد يكنى الشخص بالاولاد الذين له ، كأبي الحسن لامير المؤمنين علي عليه السلام .



(3) التعريفات : 81 .
(4) شرح الكافية 2|139 .
(5) لاحظ : النحو الوافي 1|277 .
(6) المرصع 2 ـ 43 .



(11)
وقد يكنى في الصغر تفاؤلا لان يعيش حتى يصير له ولد اسمه ذاك (7) .

التكنية بالبنوة :
     قال ابن الأثير : وكذلك فعلوا في إضافة الابناء والبنات إكراما واحتراما لهم بإضافتهم إلى آبائهم مع ترك أسمائهم (8) .

تكنية الحيوان :
     قال ابن الأثير : وأجروا غير الأناسيّ مجراهم في ذلك ، لما شارك الناس ـ في الولادة ـ باقي الحيوانات ، كنوا ما كنوا منها بالآباء والامهات ، كأبي الحارث : للاسد ، وام عامر : للضبع ، وأجروها في ذلك مجرى الأناسيّ (9) .

تكنية الجمادات :
     قال ابن الاثير : فلما تجوزوا في إجراء الحيوانات العجم مجرى الناس في الكنى والابناء ، حملوا عليها بعض الجمادات فأجروها مجراها فقالوا : أبوجابر : للخبز ، وام قار : للداهية ، وابن ذكاء : للصبح ، وبنت أرض : للحصاة (10) .

3 ـ أقسام العلم :
العلم من ما يسمى في النحو « المعارف » وهوينقسم إلى اسم وكنية ولقب ، قال ابن مالك الأندلسي :
اسم يعين المسمى مطلقا * علمه كجعفر وخرنقا



(7) شرح الكافية : 2|139 .
(8) المرصع : 43 .
(9) المرصع 1 ـ 42 .
(10) المرصع : 1 ـ 42 .



(12)
واسمــا أتــى وكنيــة ولقبــا(11)
وقال الرضي : الاسم : ما لا يقصد به مدح ولا ذم (وإنما يراد به مجرد تعيين المسمى) .
واللقب : هو اللفظ الذي يدل على مدح أو ذم .
     وأما الكنية : فما كان فيه أحد أدوات الكناية من : أب ، وام ، وقيل : وابن ، وبنت ـ أيضا ـ (12) .
     وقال أبوالبقاء : العلم : إن كان مصدرا بأب أو ام فهو « كنية » وإن لم يصدر بأحدهما : فإن قصد به التعظيم أو التحقير فهو « اللقب » وإلا فهو « اسم » .
     وبعض أهل الحديث يجعل المصدر بأب أو ام ، مضافا إلى اسم حيوان أو وصفه كنية ، وإلى غيرذلك لقبا .
     والشيء ـ أول وجوده ـ تلزمه الاسماء العامة ، ثم تعرض له الاسماء الخاصة كالآدمي ، إن ولد سمي به ـ ذكرا كان أو انثى أو مولودا أو رضيعا ـ وبعد ذلك يوضع له الاسم ، والكنية ، واللقب .
     وقال : ويجوز اجتماع الثلاثة لشخص واحد ، إذا قصد بكل واحد منها ما لا يقصد بالآخرين ، ففي التسمية إيضاح ، وفي الكنية تكريم ، وفي التلقيب ضرب من الوصفية (13) .
وقال الصفدي : إن العلم الدال على شخص معين :
إن كان مصدرا بأب ، كأبي بكر ، أو بام ، كام كلثوم وام البنين . . . فهو « الكنية » .
وإن أشعر برفع المسمى ، كماء السماء ، وذي الجناحين ، وذات النطاقين ،



(11) الالفية ، لابن مالك ، المطبوعة مع النحو الوافي 1|284 هـ 5 .
(12) شرح الكافية 2|139 .
(13) الكليات ، لأبي البقاء 3|192 ـ 193 .



(13)
     ويدخل في هذا ألقاب الخلفاء ، كالعباس ، والمهدي ، . . . ، ويدخل فيه مصطلح الناس من : شمس الدين ، وبدر الدين ، ونجم الدين ، وغير ذلك من ألقاب أهل الكتاب ، كشمس الدولة ، وتاج الملك .
أو يشعر بضعة المسمى ، كقفة ، وبطة ، والاقيشر ، والاحوص .
فهذا هو « اللقب » .
وإن كان للدلالة على ذات المسمى وتعيينه ، كزيد ، وعمرو ، فهو « الاسم » (14) .

4 ـ موقع الكنية في الكلام :
قال ابن مالك الاندلسي :
واسمــا أتى وكنيــة ولقبــا واخــرن ذا إن ســواه صحبــا (15)

     ومعناه : أن اللقب إذا اجتمع مع الاسم والكنية ، لزم تأخير اللقب عنهما ، فالاسم والكنية مقدمان على اللقب عند اجتماعها ، فيقال : الحسين ، أبو عبد الله ، الشهيد ، عليه السلام .
أما تقديم الاسم على اللقب : فمتفق عليه :
قال ابن عقيل : يجب تأخير اللقب إذا صحب الاسم (16) .
     وأما تقديم الكنية على اللقب ، فهو ظاهر الالفية حيث ورد فيها : « وأخرن ذا » أي اللقب « إن سواه » أي غير اللقب « صحبا » .
     ولكن شراح الالفية قالوا : أنت ـ في اللقب مع الكنية ـ بالخيار ، بين أن تقدم الكنية على اللقب ، فتقول : أبو عبد الله زين العابدين ، وبين أن تقدم اللقب



(14) نصرة الثائر : 2 ـ 73 .
(15) النحو الوافي 1|284 هـ ه .
(16) شرح ابن عقيل على الالفية ـ الطبعة الاولى ـ : 19 .



(14)
على الكنية فتقول . زين العابدين أبو عبد الله (17) .
وعلى هذا الاساس احتملوا أن تكون عبارة الالفية : وأخــرن ذا إن سواهــأ صحبــا
     أي أخر اللقب إن صحب سوى الكنية ، أي إن صحب الاسم لزم تأخيره عن الاسم ، وأما إن صحب الكنية ، فهو ساكت عنه .
     ويرد عليه : أنهم حكموا في اجتماع الاسم والكنية بالخيار في تقديم أحدهما على الآخر ، فلو كان الناطق في اجتماع اللقب والكنية بالخيار أيضا ، لزم من تقديم اللقب على الكنية جواز تقديمه على الاسم نفسه ، وقد عرفنا أن اللقب متأخر عن الاسم ! ذكر أبوالبقاء هذا الاعتراض (18) .
     فالظاهر وجوب تأخر اللقب عن الاسم والكنية ، وهذا يوافق النسخة المعروفة من الالفية : « إن سواه » (19) .
     وقال أبوالبقاء : إذا اجتمع الاسم واللقب : فالاسم ـ إن لم يكن مضافا ـ اضيف إلى اللقب ، كسعيد كرز ، لانه يصير المجموع بمنزلة الاسم الواحد .
وإن كان مضافا ، فهم يؤخرون اللقب ، فيقولون : عبد الله بطة .
     ويقدم اللقب على الكنية ، وهي على العلم ، ثم النسبة إلى البلد ، ثم إلى الاصل ، ثم إلى المذهب في الفروع . ثم إلى المذهب في الاعتقاد ، ثم إلى العلم .
وقد يقدمون اللقعب على الا سم ، ويجرون الاسم عليه بدلا أو عطف بيان (20) .]
     وقال الصفدي : فسردها يكون على الترتيب : ـ ثم ذكر عين ما ذكره أبوالبقاء إلا أنه أضاف بعد قوله « ثم إلى العلم » قوله . أو الصناعة أو الخلافة أو



(17) شرح ابن عقيل على الالفية ـ الطبعة الاولى ـ : 19 .
(18) الكليات ، لأبي البقاء 3|192 ـ 193 .
(19) النحو الوافي 1|284 هـ ه .
(20) الكليات ، لأبي البقاء 3|192 ـ 193 .



(15)
السلطنة أو الوزارة أو القضاء أو الامرة أو المشيخة أو الحج أو الحرفة .
وقال : هذا الذي ذكرته ههنا هو القاعدة المعروفة والجادة المسلوكة المألوفة عند أهل العلم (21) .
وفي المقام أقوال اخر (22) .

5 ـ كنية أو لقب ؟
     قال الشيخ الرضي : لفظ « اللقب » ـ في القديم ـ كان في الذم أشهر منه في المدح ، وهو ما يقصد به المدح أو الذم في الاعصار المتأخرة مثل : بطة ، وقفة ، وعائد الكلب ، في الذم .
وكالمصطفى ، والمرتضى ، وفخر الدين ، في المدح (23) .
     وقد تجعل اللفظة المستعملة للكنية « لقبا » لشخص ، والمراد بجعلها اعتبار جهة المدح أو الذم فيها ، بحيث لاتستعمل إلا لارادة أحدهما منها ، فتسمى « لقبا « اصطلاحا ، وهي كنية لفظا .
وقد قسم ابن منظور الانصاري الكنية إلى ما يراد به الذم أو المدح ، أو الخالي منهما (24) .
وعلى ذلك يصح إطلاق « الكنية » و« اللقب » على لفظ واحد ، باختلاف الاعتبار .
     وقد جعل ابن الأثير كلمة « أبي تراب » كنية للامام علي عليه السلام ، ولكن جعلها من قسم الكنى النادرة ، كما سيأتي (25) .



(21) الوافي بالوفيات 1|33 ـ 35 .
(22) لاحظ الكواكب الدرية ، للأهدل 1|53 .
(23) شرح الكافية للرضي 2|139 .
(24) لسان العرب 20|98 مادة (ك ن ى) .
(25) المرصع : 44 .



(16)
     وأبن الصلاح جعل لفظ « أبي تراب » لقبأ للامام عليه السلام ، فقال : الذين لقبوا بالكنى ، ولهم غير ذلك كنى وأسماء ، مثاله : علي بن أبي طالب عليه السلام يلقب بأبي تراب ، ويكنى أبا الحسن (26) .
وممن لقب بالكنية : عبد الله بن محمد الاصفهاني ، المكنى بأبي محمد ، الملقب بأبي الشيخ(27)
     وقال ابن حجر ، في إبراهيم بن خالد : قيل : كنيته أبو عبد الله ، وأبوثور لقب (28) وقد ذكر عدة من الكنى في فصل الالقاب من التقريب (29) .
وقال الفيروز آبادي : أبوالعتاهية : لقب أبي إسحاق بن سويد ، لا كنية (30) .
     وقد يقال : إن الكنية ـ كما سيجيء ـ تدل على الاحترام والتعظيم للمكنى ، وهذا ينافي أن يكون دالا على الذم ، عندما يستعمل لقبا ? !
     ويجاب : بأن اللقب ـ إنما يذم الملقب به بمعنى لفظه ، فدلالته على الذم لفظية ظاهرية مطابقية ، بخلاف الكنية (31) .
     فاللقب يدل بمعناه اللغوي على ذم الملقب به ، أما الكنية فجهة التعظيم فيها ـ كما سيجيء ـ هو عدم ذكر اسم الشخص ، فهي تدل عليه بالدلالة الالتزامية .

6 ـ أهداف الكنى :
قال الاهدل : والمقتضي للتكنية امور :



(26) مقدمة ابن الصلاح : 511 .
(27) مقدمة ابن الصلاح : 263 و512 ، وعلوم الحديث ، له . 152 .
(28) تهذيب التهذيب 1|118 .
(29) تقريب التهذيب 2 | 7 ـ 568 .
(30) كليات أبي البقاء 3|192 ، وانظر : وسائل الشيعة 15|132 ب 30 ح 1 .
(31) شرح الكافية ، للرضي 2|139 ، وانظر : النحو الوافي 1 | 276 هـ 2 .



(17)
الاول : الاخبار عن نفس كأبي طالب ، كني بابنه طالب ، وهذا هو الأغلب.
الثاني : التفاؤل والرجاء ، كأبي الفضل : لمن يرجو ولدا جامعا للفضائل .
الثالث : الايماء إلى الضد ، كأبي يحيى لملك الموت .
الرابع : اشتهار الشخص بخصلة ، فيكنى بها :
إما بسبب اتصافه بها في نفسه .
     أو انتسابه إليها بوجه قريب ، أو بعيد . كأبي الوفاء : لمن اسمه إبراهيم ، وأبي الذبح : لمن اسمه إسماعيل أو إسحاق .
ومن هذا القبيل غالب كنى الحيوان (32) .
أقول : ومن فوائد الكنية وأغراض وضعها :
هو التمييز بين الاشخاص بتعيين أحدهم بكنيته ، بالدلالة عليه .
     قال ابن قتيبة : الكناية أنواع ، ولها مواضع . . . فمنها : أن تكني عن اسم الرجل بالابوة لتزيد من الدلالة عليه ، إذا أنت راسلته أو كتبت إليه ، إذ كانت الاسماء قد تتفق (33) .
     أقول : وتتضح هذه الفائدة لو كانت الاسماء المتفقة لعدة من الاخوة ، حيث تتفق هناك أسماء الآباء والاجدأد ـ أيضا ـ فتكون الحاجة إلى تمييز كل واحد ، والدلالة عليه بما يخصه ، أظهر .

وإليك أمثلة لذلك :
ذكر النسابة المروزي عدة ممن اتفقت أسماؤهم واختلفت كناهم :
     منهم أبناء عمر بن يحيى بن الحسين ، أمير الحاج ، صاحب الكوفة ، والموسم : فإنهم ثمانية وعشرون أخا ، واسم (واحد وعشرين) منهم (محمد) وكناهم



(32) الكواكب الدرية ، للأهدل 1|52 .
(33) تأويل مشكل القرآن : 256 .



(18)
مختلفة (34) .
وسمى الحسن بن الحسن بن القاسم بن محمد البطحاني أبناءه السبعة (عليا) وكناهم مختلفة (35) .
وذكر أن محمد الجور بن الحسين بن علي الخارص بن محمد : له عشرة أولاد ممن اسمه (جعفر) وكناهم مختلفة (36) .
وقد ذكر النسابة المذكور تلك الكنى ، فلتراجع .

7 ـ الكنية للتعظيم والتكريم :
     قال ابن قتيبة : أن تكني عن اسم الرجل بالابوة . . . لتعظمه في المخاطبة بالكنية ، لانها تدل على الحنكة وتخبر عن الاكتهال (37) .
وقال ابن الأثير : إنما جيء بالكنية لاحترام المكنى بها وإكرامه وتعظيمه . . . ومنه قول الشاعر :
اكنيــه اناديــه لاكرمــه ولا القبــه والســوءة اللقــب
وهذا مختص بالانسان دون غيره ، وهو الاصل (38) .
وقال ـ في وجه دلالة الكنية على الاحترام ـ : كي لا يصرح في الخطاب باسمه (39) .
     وقال الرضي . الكنية ـ عند العرب ـ يقصد بها التعظيم ، لعدم التصريح بالاسم . . . فإن بعض النفوس تأنف من أن تخاطب باسمها (40) .



(34) الفخري : 245 .
(35) الفخري : 247 .
(36) الفخري : 248 .
(37) تأويل مشكل القران : 256 .
(38) المرصع : 41 .
(39) المرصع : 41 .
(40) شرح الكافية 2|139 .



(19)
     أقول : يظهر من الجمع بين الكلمات : أن في الكنية أكثرمن جهة تدل على التكريم والتعظيم :
1 ـ عدم ذكر الاسم .
2 ـ الاخبار عن الاكتهال ، فيما لو كانت الكنية بالابوة .
3 ـ النسبة إلى الآباء ، فيما لو كانت الكنية بالبنوة (41) .
وفي قول ابن الأثير : « وهو الاصل » إشارة إلى أن هذه الدلالة قد تتخلف ، وأن الكنية قد تستعمل للاهانة والذم ، وان كان ذلك نادرا ، فهو بحاجة إلى قرينة تدل عليه .
وقد انعكست دلالة الكنية على التكريم والتعظيم في الاخبار التالية :
1 ـ روى الشيخ المفيد ـ بسنده ـ عن أحمد بن عبيدالله بن الخاقان ـ الذي كان على الضياع والخراج بقم ـ قوله : اذكر أني كنت يوما قائما على رأس أبي ـ وهو يوم مجلسه للناس ـ [ بسامراء ] إذ دخل حجابه ، فقالوا : « أبومحمد ابن الرضا » بالباب .
فقال ـ بصوت عال ـ : ائذنوا له .
     فتعجبت مما سمعت منهم ، ومن جسارتهم أن يكنوا رجلا بحضرة أبي ، ولم يكن يكنى عنده إلا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى !
     فقلت لحجاب أبي وغلمانه : ويحكم مَن هذا الذي كنيتموه بحضرة أبي . . . إلى آخر الحديث (42) .
ونقله القهپائي ، وقال : فظهر أن ذكر الرجل بالكنية لا يكون إلا مع اعتبار زائد ، حتى قد يصير سببا لاعتباره في حديثه (43) .



(41) المرصع : 43 .
(42) الارشاد للمفيد : 8 ـ 339 .
(43) مجمع الرجال 7|2 هامش .



(20)
2 ـ وقال الحسين بن حمدان الخصيبي ـ في مَن لقيه في ضواحي قم ، فقال له : ياحسين ـ : لا احترمني ولا كناني (44) .
3 ـ قال أبو بكر ابن إسماعيل الوراق : دققت على أبي محمد ابن صاعد بابه ، فقال : من ذا ؟ فقلت : أنا أبوبكر ابن أبى علي ، يحيى ههنا ؟ فسمعته يقول للجارية : هات النعل ، حتى أخرج إلى هذا الجاهل ، الذي يكني نفسه وأباه ، ويسميني ، فأصفعه ? ! (45) .
4 ـ كان عروة بن الزبير (ت 93) يتحدث عن أخيه عبداللة بن الزبير ، عند عبد الملك ، فذكره بكنيته « أبي بكر » فاستشاط الحجاج غضبا ، وقال له : لا ام لك ، أتكني منافقا عند أمير المؤمنين ؟ ! فقال له عروة : ألي تقول : « لا ام لك » وأنا ابن عجائز الجنة ؟ ! امي أسماء بنت أبي بكر ، وجدتي صفية بنت عبد المطلب ، وعمتي خديجة بنت خويلد (46) .
وقد اعترض على دلالة الكنية على الاحترام ، بذكر « أبي لهب » في القرآن دون اسمه !
وقد أجابوا عن ذلك بوجوه ، سنذكرها في فصل « الكنية في التفسير » .

8 ـ الكنى الغالبة :
     إن بعض الكنى يغلب وضعها مع بعض الاسماء ، وإذا تمكنا من تحديدها ، أمكن الاستفادة منها عند اشتباه الاسماء بوقوع تصحيف فيها ، أو خلط بعضها ببعض .
وقد وقفنا على مجموعة منها :
المسمى بمحمد يكنى بأبي جعفر .



(44) جامع أحاديث الشيعة 8|551 رقم 1640 .
(45) تاريخ بغداد .
(46) ألانساب ، للبلاذري ، كما في مغازي رسول الله ، لعروة : 3 .



(21)
المسمى بعلي يكنى بأبي الحسن .
المسمى بالحسن يكنى بأبي محمد .
المسمى بالحسين يكنى بأبي عبد الله .
المسمى بأحمد يكنى بأبي العباس .
المسمى بموسى يكنى بأبي عمران .
المسمى بسليمان يكنى بأبي داود .
المسمى بالعباس يكنى بأبي الفضل .
وأمثال ذلك ، مما هو غالبي ، وقد يتخلف .
والظاهر أنهم تعارفوا على تكنية الشخص بالكنية الغالبة ، قبل أن يكتني باسم من يولد له من الاولاد .
وتظهر فائدة ذلك ـ بعد إثبات الغلبة ـ في تعيين الاسم المناسب للكنية عند الاشتباه ، كما أشرنا .
     مثلا : كثيرا ما يتصحف اسم « محمد » بـ « عمر » وبالعكس ، فإذا كان الشخص المشتبه في اسمه مكنى بأبي جعفر ، أمكن الحكم بأن اسمه « محمد » وإذا كان مكنى بأبي حفص ، أمكن الحكم بأن اسمه « عمر » استنادا إلى هذه الغلبة .
     وقد استند سيدنا الاستاذ إلى هذه الغلبة في ترجمة « الحسن بن سعيد الأهوازي » حيث وقع الخلاف في أن من عنونه النجاشي في رجاله ـ أصالة ـ هل هو الحسن أو أخوه الحسين ، وذكر الآخر تبعا وضمنا .
وقد اختلفت نسخ رجال النجاشي في العنوان ، كما اختلفت المصادر الناقلة عنه .
لكن النجاشي كنى المترجم في صدر الترجمة بقوله : « أبومحمد الأهوازي » (47) .



(47) رجال النجاشي : 58 رقم 136 .


(22)
     فقال السيد الاستاذ : إن المذكور في أكثر نسخ النجاشي ، هو « الحسين ابن سعيد » وقد ترجم « الحسن » في ضمن ترجمة الحسين ، ولكن ابن داود والميرزا في رجاله الكبير ، ذكرا عن النجاشي : « الحسن بن سعيد » وقد ترجم أخاه « الحسين » في ضمن ترجمة الحسن .
     والمظنون ـ قويا ـ صحة نسخة ابن داود ، والميرزا ، فإن « أبا محمد » يكنى به المسمى بالحسن ، في الغالب . ولو صحت تكنية المسمى بالحسين به ، فهو نادر جدا (48) .
     وقد استندنا إلى ذلك في تعيين اسم الحبري صاحب التفسير ، حيث ذكره بعض باسم « الحسن » وورد كذلك في بعض الاسانيد ،
     فقلنا : إن من المطمأن به كون الصواب في اسمه هو « الحسين » مصغرا ، وأن تسميته بالحسن مكبرا سهو ، ومن المناسب الاستشهاد لذلك بأن الرجل يكنى بأبي عبد الله ، كما ورد في عدة أسانيد ، فهذه الكنية يغلب استعمالها للمسمى بالحسين ، وأما من يسمى بالحسن فيكنى بأبي محمد ، عادة (49) .

9 ـ بعض أقسام الكنى :
أ ـ الكنى المفردة :
هي الكنى التي لا نظير لها ، مثل :
أبوالسليل : للقيسي البصري .
وأبوالسنابل : لعبيد ربه بن بعكك ، رجل صحابي من بني عبدالدار (50) .
وأبوالمساكين : لجعفر بن أبي طالب ، كان يحب المساكين ويجلس إليهم ،



(48) معجم رجال الحديث 4|357 .
(49) تفسير الحبري : 22 ـ 23 .
(50) الباعث الحثيث ، لشاكر : 209 .



(23)
ويحدثهم ، ويحدثونه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكنيه بذلك (51) .
وذكر ابن الصلاح بعض الكنى المفردة ، كالتالي :
أبوالعبيدين ـ مصغر ، مثنى ـ واسمه : معاوية بن سبرة ، من أصحاب ابن مسعود .
أبوالعشراء الدارمي .
أبوالمدلة ـ بكسر الدال المهملة ، وتشديد اللام ـ ولم يوقف على اسمه .
أبومراية العجلي ، واسمه عبد الله بن عمرو ، تابعي .
أبومعيد ـ مصغر ، مخفف الياء ـ حفص بن غيلان الهمداني .
انظر : علوم الحديث ، تحقيق عتر : 328 .
ب ـ الكنى النادرة :
قال ابن الأثير : قد جروا في الاسماء والكنى على قسمين . معتادا ، وغير معتاد . فمن المعتاد : الكنية بالاولاد ، كما سبق .
والنادر : كقولهم في كنية علي بن أبي طالب عليه السلام : أبوتراب (52) .
أقول : ومن النادر : ابن العشرة ، وابن جماعة ، وابن جني ، وابن فهد ، وابن بابويه .
ج ـ تقسيم آخر :
قال ابن منظور : الكنية على ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكنى عن الشيء الذي يستفحش ذكره .
والثاني : أن يكنى الرجل باسمه توقيرا وتعظيما .
والثالث : أن تقوم الكنية مقام الاسم ، فيعرف صاحبها بها ، كما يعرف باسمه (53)



(51) الكنى والاسماء ، للدولابي 1|77 ، والمجدي في النسب : 8 .
(52) المرصع : 44 .
(53) لسان العرب 20|98 مادة (كنى) .



(24)
10 ـ الكنية من خواص اللغة العربية :
     الظاهر أن الكنية من خواص الحضارة العربية ، إذ لم يعهد ـ حسب اطلاعنا ـ في اللغات الاخرئ ، مثل هذا الاستعمال .
ومن الظرائف ما نقل عن النقاش ، محمد بن الحسن ، أبي بكر الموصلي ، البغدادي ، فإنه كان يصحف .
قال الدارقطني : قال النقاش . « كسرى ، أبوشروان » جعلها كنية (54) .
بينما هي « أنوشروان » اسم .



(54) سيرأعلام النبلاء 15|576 .


(25)
القسم الثاني : أثر الكنية في العلوم والحضارة

تمهيد :
     قد يعجب الانسان إذا لاحظ تأثير الكنية في كثير من العلوم بشكل واضح ومباشر ، وفيما يأتي نحاول إيراد ما وقفنا عليه من هذا القبيل من الآثار ، فلها مجال بحث في العلوم الاسلامية من عقائد ، وفقه ، وحديث ، ومصطلح ، ورجال إسناد .
     ولها مجال بحث في علوم الادب من لغة ، ونحو ، وأدب عام كالحرب ، والظرائف والمحادثة ، والتراث .
أولا ـ في العقائد :
1 ـ الكيسانية من الفرق الاسلامية :
     قالت بإمامة محمد بن الحنفية ، وهو ابن الامام أمير المؤمنين عليه السلام ، ويكنى بأبي القاسم ، فزعموا أنه هو « المهدي » .
     واعتلوا لانه المهدي بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لن تنقضي الايام والليالي حتى يبعث الله عز وجل رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، واسم أبيه اسم أبي ، يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » .
     قالوا : وكان من أسماء أمير المؤمنين عليه السلام : « عبد الله » لقوله : « أنا عبد الله ، وأخو رسول الله ، وأنا الصديق الاكبر ، لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر » .
     وهذه الفرقة بأجمعها تذهب إلى أن محمدا رحمه الله كان الامام بعد الحسن والحسين عليهما السلام (55) .
ورد الشيخ المفيد تعلقهم بهذه الرواية بقوله : إن بإزاءهم الزيدية يدعون



(55) الفصول المختارة : 240 ـ 241 .


(26)
ذلك في « محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن » .
     وهم أولى به منهم ، لان أباه كان اسمه المعروف به « عبد الله » وكان أمير المؤمنين عليه السلام اسمه « علي » وإنما انضاف إلى « الله » بالعبودية كما انضاف جميع العباد إلى « الله » بالعبودية (56) .
أقول : إن الاستدلال بهذه الرواية وأمثالها على إمامة ابن الحنفية أمر مرفوض ، لوجوه :
1 ـ أن الامامة من الاصول ، ولا يمكن إثباتها بالخبر الواحد ، لانه لا يوجب علما ولا عملا في هذا المقام ، كما تقرّر في اصول العقائد ، واصول الفقه .
2 ـ أن الاحاديث المذكورة لم تثبت سندا بمستوى الاحتجاج بها .
3 ـ أن قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأن فلانا يملا الارض قسطا وعدلا لا يمكن أن ينطبق على محمد بن الحنفية ، لعدم تحقق ذلك في حياته ، كما هو المعلوم من التاريخ .
كما أن الروايات الدالة على سماح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتسمية ابن الحنفية باسمه وتكنيته بكنيته ، لاتدل إلا على إكرام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام وابنه بهذا السماح ، خاصه بعد منعه من الجمع بين اسمه وكنيته لاي أحد .
     فعن محمد بن الحنفية ، عن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . « يولد لك غلام نحلته اسمي وكنيتي » .
فولد له محمد (57) . وفيما نقله العمري : عن ابن خداع ناسب المصريين في كتابه « المبسوط » : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : « يولد لك ولد تحليه اسمي



(56) الفصول المختارة : 246 .
(57) معرفة علوم الحديث ، للحاكم : 189 .



(27)
وكنيتي » (58) .
     وروى ابن الأثير : عن محمد بن الحنفية ، عن أبيه علي بن أبي طاب عليه السلام قال : قلت : يارسول الله ، أرأيت إن ولد لي بعدك ولد اسميه باسمك واكنيه بكنيتك ?
قال : نعم . أخرجه أبوداود (59) .
     وسيأتي في فصل « الفقه » سرد الروايات المانعة عن التسمية بمحمد مع التكنية بأبي القاسم ، والجمع بينها وبين هذه الروايات .

2 ـ أبوتراب :
ذكر العلماء في كنى الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام « أبا تراب » (60) .
     وقد عدوها من الكنى النادرة (61) وهي خاصة به ، فينصرف إليه إطلاقها ، في طبقة الصحابة بل التابعين ، قطعا .
وأصل هذه الكنية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كناه بها ، كما جاءت بذلك الاحاديث المسندة :
     فقد أخرج الدولابي بسنده حديثا ، فيه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج ، فإذا علي عليه السلام نائم في ظل جدار المسجد ، وقد سقط الثوب عنه ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينفض التراب عن جسده ويقول « يا أبا تراب ، قم ، يا أبا تراب ، قم » .
فما كان اسم أحب إلى علي من أن يدعى به من « أبي تراب » (62) .



(58) المجدي : 14 .
(59) جامع الاصول (1/280 ، الكنى ، للدولابي 1/5 .
(60) تاريخ أهل البيت عليهم السلام .
(61) المرصع ، لابن الأثير : 44 .
(62) الكنى والاسماء ، للدولابي 1/8 ـ 9 ، وانظر : تاريخ دمشق ، ترجمة الامام علي (عليه السلام) 3|350 ح 1400 ،
وانظر : السيرة النبوية ، لابن هشام 2/249 ـ 250 .



(28)
     وأخرج الدولابي بسنده عن عمار بن ياسر ، قال : كنت ـ أنا ـ وعلي رفيقين في غزوة العشيرة ، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، رأينا اناسا من بني مدلج في منزلهم . . . فجئناهم ، فنظرنا إلى عملهم ساعة ، ثم غشينا النوم . . . فوالله ، ماهبنا إلا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحركنا برجله ، وقد تتربنا من تلك الدقعة ألتي نمنا بها ، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « مالك ، يا أباتراب ؟ » لما يرى عليه من التراب ، وقال :
     ألا احدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ ! . . . احيمر ثمود . . . والذي يضربك ـ ياعلي ـ على هذا ـ ووضع يده على قرنه ـ حتى يبل منها هذه ـ ثم أخذ بلحيته ـ (63) .
وقد ذكرسماك بن حرب ، قال : قلت لجابر : إن هؤلاء القوم [ يعني بني امية ] يدعونني إلى شتم علي ! !
قال : وما عسيت أن تشتم به · قال : اكنيه بأبي تراب .
     قال : فوالله ما كانت لعلي كنية أحب إليه من أبي تراب ، ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « قم ، يا أبا تراب » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : « أنت أخي وأنا أخوك » (64) .
     وكذلك قال سهل بن سعد : ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب ، وإن كان ليفرح إذا دعي به ، وذكر حديث تكنية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام بهذه الكنية (65) .
أقول : لكن معاوية الذي حارب الامام عليا عليه السلام ، أوغل في الحقد



(63) الكنى والاسماء ـ أيضا ـ 2/163 .
(64) تاريخ دمشق ـ ترجمة الامام علي عليه السلام ـ 1/32 ح 31 .
(65) صحيح مسلم 4/1874 وهو الحديث الاخيرمن باب فضائل الامام علي عليه السلام ، وصحيح البخاري 5/23 ، والحاكل ! في معرفة الحديث : 261 النوع 45 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ـ ترجمة الامام عليه السلام ـ 1/31 ح 30 .
وانظر : الغدير ، للعلامة الاميني 6/333 ـ 335 .



(29)
     على علي وآله الاطهار ، فكان يطلق اسم « أبي تراب » بقصد النبز والتعيير ، ونيلا منه ، ومناوءة له ، وعنادا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي توجه بهذا الاسم الشريف ، ولقد خاب كيدهم وخسروا ، حيث كانت هذه الكنية من أحب الكنى عند الامام عليه السلام ، كما عرفنا في الحديث الاول الذي نقلناه عن الدولابي .
     ولقد تمادى معاوية وأذنابه في غيهم سعيا في طمس اسم إلامام علي عليه السلام ، وهذا أحد أساليبهم الخبيثة .

3 ـ كنى المعصومين عليهم السلام :
للمعصومين عليهم السلام نوعان من الكنى :
الاول : الكنى الموضوعة لهم ، للاستعمال العام ، وهي الكنى الواردة في كتب التاريخ والسيرة .
وقد ذكرها مؤلف كتاب « تاريخ أهل البيت عليهم السلام » كما يلي :
1 ـ كنية النبي صلى الله عليه وآله : أبوالقاسم .
2 ـ كنية علي بن أبي طالب عليه السلام : أبوالحسن ، وأبوالحسين ، وأبوتراب .
3 ـ كنية الحسن بن علي عليه السلام : أبومحمد .
4 ـ كنية الحسين بن علي عليه السلام : أبو عبد الله .
5 ـ كنية علي بن الحسين عليه السلام : أبوالحسن ، وأبومحمد ، وأبوبكر . قال ابن أبي الثلج : وعندنا في رواية اخرى :
أبوالحسين .
6 ـ كنية محمد بن علي عليه السلام : أبوجعفر .
7 ـ كنية جعفربن محمد عليه السلام : أبو عبد الله .
8 ـ كنية موسى بن جعفرعليه السلام . أبوالحسن ، وأبوإبراهيم .
9 ـ كنية علي بن موسى عليه السلام : أبوالحسن .
10 ـ كنية محمد بن علي عليه السلام : أبوجعفر .


شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007