|
|
 |
| العدد 16 > مصباح المبتدي وهداية المقتدي ـ لابن فهد الحلّي > |
مصباح المبتدي وهداية المقتدي
لابن فهد الحلي
السيد محمد عبد الرزاق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنعم علينا بالهداية ، وأنقذنا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم من متاهات الضلالة والغواية ، وأجزل علينا نعمه وخصنا منها بالولاية ، أشهد أن لا إله إلا الله ، به آمنت ، وله أسلمت ، وأصلي وأسلم على سيد خلقه ، وأشرف بريته محمد المصطفى وآله الشرفا صلوات الله عليهم أجمعين.
وبعد :
فللإمامية تراثها العظيم وتاريخها القديم الذي ضم مؤلفات ومواقف أجلة العلماء وعظمائهم ، لكن هذا التراث تبدد بعضه ولم يصل نتيجة ظروف ألمت بأتباع هذا المذهب ورؤسائه ، ولا زال الكثير منها طي الكتب التي لم يتح لها لحد الآن أن ترى النور وتتناولها الأيدي ليتعرف العالم على ما أسداه هذا المذهب للدين الحنيف من الخدمة والجهد ، ولا زال الكثير من حياة علمائنا ـ قدس الله أرواحهم وأعلى في الجنان مقامهم ـ مجهولا ولم يعرف ، أو متفرقا في طيات كتب متعددة ، ويا حبذا لو قامت جهود لجمع هذا الشتات والخروج ببحوث تذكر حياة هؤلاء الأجلاء وتضعها بين يدي المجتمع ليتعرف على زحماتهم ومشقاتهم ، وليس هذا بالأمر الهين أو السريع الاتمام ، فعسى أن يقيض من يقوم بهذه المهمة خدمة
(166)
للدين والتشيع وأداء لبعض حقوق علمائنا ـ رضوان الله عليهم ـ علينا.
ومن جملة هؤلاء الأعلام الشيخ الجليل أحمد بن فهد الحلي ، ومن جملة تراثنا رسائله ومؤلفاته التي لم ينشر منها إلا النزر اليسير ، ونحن هنا نذكر رسالة مصباح المبتدي وهداية المقتدي ، عسى الله أن يوفقنا والآخرين لنشر الممكن من تراثه ، إنه سميع مجيب.
اسمه ونسبه وأقوال العلماء فيه :
هو الشيخ العالم العامل العارف الفاضل جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الحلي.
قال المامقاني في تنقيح المقال : « له من الاشتهار بالفضل والعرفان ، والزهد والتقوى والأخلاق ، والخوف والإشفاق ، وغير أولئك من جميل السياق ما يكفينا مؤنة التعريف ، ويغنينا عن مرارة التوصيف ، وقد جمع بين المعقول والمنقول ، والفروع والأصول ، والقشر واللب ، واللفظ والمعنى ، والظاهر والباطن ، والعلم والعمل بأحسن ما كان مجمع ويكمل » (1).
وقال الخوانساري في الروضات : « له من الاشتهار بالفضل والإتقان ، والذوق والعرفان ، والزهد والأخلاق ، والخوف والإشفاق ، وغير أولئك من جميل السياق ، ما يكفينا مؤنة التعريف ، ويغنينا عن مرارة التوصيف ، وقد جمع بين المعقول والمنقول ، والفروع والأصول ، والقشر واللب ، واللفظ والمعنى ، والظاهر والباطن ، والعلم والعمل بأحسن ما كان يجمع ويكمل » (2).
وقال المحدث القمي في الكنى والألقاب : « جمال السالكين أبو العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي الأسدي ، الشيخ الأجل ، الثقة الفقيه الزاهد ، العالم العابد ، الصالح الورع التقي ، صاحب المقامات العالية والمصنفات الفائقة » (3). (1) تنقيح المقال 1 : 92.
(2) روضات الجنات 1 : 71 ـ 72.
(3) الكنى والألقاب 1 : 369.
(167)
وقال الأصفهاني في رياض العلماء : « الفاضل العالم ، العلامة الفهامة ، الثقة الجليل ، الزاهد العابد ، الورع العظيم القدر ، المعروف بابن فهد » (4).
وقال تلميذه الشيخ علي بن هلال الجزائري في إجازته للمحقق الثاني الشيخ علي بن عبد العالي الكركي : «... وعن شيخي المولى الإمام ، الأجل الأعظم ، الأفضل الأكمل الأعلم ، علامة علماء الإسلام ، وخلاصة فضلاء الزمان في زمانه ، المبرز على أقرانه ، أبي العباس جمال الملة والحق والدنيا والدين أحمد بن فهد تغمده الله بسوابغ رحمته ، وأسكنه بأعلى منازل جنته » (5).
ولادته ونشأته :
ولد ابن فهد الحلي سنة 757 في الحلة قولا واحدا إلا صاحب الأعيان حيث تردد بين سنة 756 و 757 ، ونشأ فيها ـ وقد كانت تعيش حينها نهضة علمية بعد أن سلمت أيام الغزو المغولي من الخراب والدمار الذي لحق ببقية البلدان ، فكان أن أصبحت لمدة من الزمن المركز الرئيسي للعلم ـ وقد توجه لطلب العلم وتتلمذ على يد أكابر العلماء حينها أمثال الشيخ علي بن الخازن الحائري والشيخ أبي الحسن علي بن الشهيد الأول ، وروى إجازة وقراءة عن جملة من تلامذة فخر المحققين والشهيد الأول كالفاضل المقداد السيوري وابن المتوج البحراني وغيرهم.
وقد بقي فترة مدرسا في المدرسة الزينبية (6) في الحلة السيفية ، ثم انتقل إلى كربلاء وبقي فيها وأسس حوزتها العلمية ، وازدهرت بانتقاله الحركة العلمية (4) رياض العلماء 1 : 64.
(5) بحار الأنوار 105 : 32. وللوقوف على حاله أنظر : أعيان الشيعة 3 : 147 ـ 148 ، رجال السيد بحر العلوم 2 : 107 ـ 113 ، توضيح المقال في علم الرجال : 39 ، الفوائد الرضوية : 34 ، مجالس المؤمنين 1 : 580 ، 2 : 395 ، وغيرها.
(6) في أعيان الشيعة 1 : 147 أنها المدرسة الزعنية ، وما أثبتناه هو المشهور.
(168)
في كربلاء وأصبحت إحدى المراكز العلمية المهمة كالنجف والحلة وبغداد.
وقد عرف عنه رياضته وعبادته إضافة لمعرفته بالعلوم الغريبة ، وقد أشار غير واحد ـ نتيجة هذا المسلك ـ إلى أن له ميلا إلى مذهب الصوفية ، واحتمل السيد الأمين بعد نقله عبارة اللؤلؤة ـ حيث قال : إلا أن له ميلا إلى مذهب الصوفية ، بل تفوه به في بعض مصنفاته (7) ـ أن يكون فيها غمز فانبرى للدفاع عن المترجم له فقال : « وهذا منه عجيب ، فالتصوف الذي ينسب إلى هؤلاء الأجلاء مثل ابن فهد وابن طاووس والخواجة نصير الدين والشهيد الثاني والبهائي وغيرهم ليس إلا الانقطاع إلى الله جل شأنه والتخلي عن الخلق والزهد في الدنيا والتفاني في حبه تعالى وأشباه ذلك ، وهذا غاية المدح لا ما ينسب إلى بعض الصوفية متا يؤول إلى فساد الاعتقاد كالقول بالحلول ووحدة الوجود وشبه ذلك ، أو فساد الأعمال كالأعمال المخالفة للشرع التي يرتكبها كثير منهم في مقام الرياضة أو العبادة وغير ذلك » (8). ومثل هذا الرمي والدفاع وقع في ترجمة الحافظ البرسي ودفاع العلامة الأميني ـ أعلى الله مقامه ـ عنه (9).
ولم يصل إلينا عن حياة هذا العالم الجليل ـ كغيره من العلماء ـ إلا المقتضب اليسير ، فيذكر أن له مناظرات أهمها تلك التي وقعت في زمان الميرزا أسبند التركماني الذي كان واليا على العراق حيث تصدى ابن فهد لإثبات مذهبه وإبطال مذهب غيره في مجالس الميرزا التركماني المذكور فغلب جميع علماء العراق الذين كان غالبهم في ذلك المجلس وهم على خلاف رأيه ، فانتقل الميرزا المذكور إلى مذهبه وجعل السكة والخطبة باسم أمير المؤمنين وأولاده الأئمة الأحد عشر عليهم السلام (10) وقد جهدت على الحصول على نص المناظرة فلم أظفر بها ،
(7) لؤلؤة البحرين :
(8) أعيان الشيعة 1 : 147.
(9) الغدير 7 : 33 ـ 37.
(10) ذكر أصل هذه الحادثة المامقاني في تنقيح المقال 1 : 92 ـ 93 ، والشوشتري في مجالس المؤمنين 1 : 580 و 2 : 395.
(169)
عسى الله أن يوصلنا إليها يوما.
وكذلك تروى عنه بعض الكرامات كتحول العصا إلى ثعبان حينما ناظره أحد اليهود في الحديث : « علماء أمتي أفضل من أنبياء في إسرائيل » ، وعدم قضاء حاجته داخل كربلاء حتى يخرج عنها مسافة احتراما لأرضها المقدسة ، ولكن هذه وأمثالها لم تسطر في كتاب.
على أن الشيخ الجليل آغا بزرك الطهراني قد تفرد بذكر أن ابن فهد هو تلميذ الشهيد ، حيث قال عند أحد شروح الألفية : « للشيخ جمال الدين أبي العباسأحمد بن الشيخ شمس الدين محمد بن فهد الحلي ، تلميذ المؤلف ، والمتوفى سنة 841 » (11) فعلى هذا يكون ابن فهد قد التقى الشهيد سواء كان في الحلة أو أنه سافر إلى جزين ، وعمره بين ولادته واستشهاد الشهيد حدود (30) سنة وهو يساعد على ذلك إن تم القول ، ولم أجد من قال بذلك غير الشيخ آغا بزرك قدس سره.
والظاهر أن ابن فهد سافر إلى جزين ولم يعلم مدة بقائه إلا أنه بقي فيها فترة قرأ خلالها على الشيخ ضياء الدين أبي الحسن علي بن الشهيد الأول ، فقد ذكر الأصبهاني في رياض العلماء : « وقد رأيت على آخر بعض نسخ الأربعين للشهيد منقولا عن خط ابن فهد المذكور ما صورته هكذا : حدثني بهذه الأحاديث الشيخ الفقيه ضياء الدين أبو الحسن علي بن الشيخ الإمام الشهيد أبي عبد الله شمس الدين محمد بن مكي جامع هذه الأحاديث ـ قدس الله سره ـ بقرية جزين حرسها الله من النوائب ، في اليوم الحادي عشر من شهر محرم الحرام افتتاح سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، وأجاز لي روايتها بالأسانيد المذكورة ، وروايته ورواية غيرها من مصنفات والده ، وكتب أحمد بن محمد بن فهد رضي الله عنه ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه الأكرمين » (12).
(11) الذريعة 13 : 108.
(12) رياض العلماء 1 : 64.
(170)
مشايخه ومن يروي عنهم :
وهم عدة من أكابر العلماء جلهم من تلامذة الشهيد وفخر المحققين :
1 ـ الشيخ علي بن الخازن الحائري.
2 ـ السيد المرتضى بهاء الدين علي بن عبد الحميد النسابة الحسيني النجفي.
3 ـ الشيخ نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي الحائري.
4 ـ الشيخ فخر الدين أحمد بن عبد الله بن سعيد بن المتوج البحراني.
5 ـ الفاضل المقداد بن عبد الله السيوري.
6 ـ الشيخ ظهير الدين علي بن يوسف بن عبد الجليل النيلي.
7 ـ جلال الدين عبد الله بن شرفشاه.
8 ـ ضياء الدين علي بن محمد بن مكي ، ابن الشهيد الأول.
9 ـ جمال الدين بن الأعرج الحميدي.
تلامذته :
1 ـ الشيخ علي بن هلال الجزائري : وهو من أجلة تلامذته ، وهو أستاذ المحقق الثاني الشيخ الكركي ، وقد نقل السيد محسن الأمين عن المجلسي في الأعيان أن ابن فهد من تلامذة الشيخ الجزائري وفي « تنقيح المقال » كذلك وهو اشتباه قطعا ، فقد مرت إجازته للشيخ الكركي بالرواية عن أستاذه وشيخه ابن فهد الحلي.
2 ـ الشيخ عبد السميع بن فياض الأسدي ، وهو من أكابر تلامذة الشيخ ابن فهد ، وله كتاب « تحفة الطالبين في أصول الدين » وكتاب « الفوائد الباهرة ».
3 ـ الشيخ رضي الدين حسين ، الشهير بابن راشد القطيفي.
4 ـ الشيخ زين الدين علي بن محمد بن طي العاملي ، وله قصيدة في رثاء
(171)
شيخه ، وله كتاب معروف بمسائل ابن طي.
5 ـ الشيخ علي بن فضل بن هيكل الحلي ، وقد نسخ عدة رسائل من مصنفات المؤلف.
6 ـ السيد محمد نوربخش ، وهو من أكابر الأولياء الصوفية ، وإليه انتهت في زمانه رئاسة السلسلة العلية الهمدانية.
7 ـ الشيخ حسن بن علي ، الشهير بابن العشرة الكركي العاملي.
8 ـ محمد بن فلاح بن محمد الموسوي الحويزي الواسطي ، أول سلاطين بني المشعشع ببلاد خوزستان ، وقد ألف له ابن فهد رسالة فيها وصايا له ، ومن جملة ما ذكر فيها أنه : سيظهر السلطان شاه إسماعيل الصفوي حيث أخبر أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين بعد ما قتل عمار بن ياسر ببعض الملاحم ، منها : خروج جنكيزخان وظهور الشاه إسماعيل ، ولذلك وصى ابن فهد في تلك الرسالة بلزوم إطاعة ولاة الحويزة ـ ممن أدرك زمان الشاه إسماعيل المذكور ـ لذلك السلطان لظهور حقيته وبهور غلبته (13).
وقد ظهر من السيد محمد هذا تخليط كثير فطرده ابن فهد وأمر بقتله ، فيقال : إنه وصل إلى يد ابن فهد ـ أو هو من تأليفه ـ كتاب في العلوم الغريبة ، فلما مرض أعطى الكتاب لأحد خواصه وأمره بإلقائه في الفرات ، فلحقه السيد محمد وتوسل إلى أخذ الكتاب منه واستعمل ما فيه من السحر فطرده ابن فهد وتبرأ منه وأمر بقتله ، وذهب إلى خوزستان وظهر منه كفريات واختلال في العقيدة حتى قيل : إنه ادعى الألوهية (14).
9 ـ استظهر الشيخ آغا بزرك الطهراني في ذريعته أن يكون الشيخ عزالدين حسن بن أحمد بن محمد بن فضل من تلامذة الشيخ أحمد بن فهد ، وأنه كان ينسخ
(13) الذريعة 2 : 21 ، روضات الجنات 1 : 74 ، الفوائد الرضوية : 34 نقلا عن الرياض ، وهو اشتباه حيث لم يذكر هذا الموضوع فيه بل في روضات الجنات 1 : 74.
(14) أعيان الشيعة 1 : 147.
(172)
كتب الشيخ لنفسه ، واحتمل أن يكون هذا الشيخ هو المترجم له في الرياض (15).
وفاته ومدفنه :
سبق أن ذكرنا أن من أرخ لولادته اتفقوا على سنة 757 إلا السيد محسن الأمين العاملي ـ قدس سره ـ في الأعيان حيث تردد بين سنة 756 و 757 ، والأكثر ، بل يكاد يكون الاجماع على الثاني ، ونرجح الأول لوقوع الاختلاف في سني عمره بين (85) و (58) ومثل هذا الاختلاف لا يرد على القول بولادته سنة (757). واتفقت الكلمة عند الجميع على أن وفاته سنة 841 إلا أن هناك اختلافا في سني عمره فعلى أساس تأريخ الولادة والوفاة يكون عمره (84) أو (85) سنة ، لكن الشيخ المامقاني في تنقيحه (16) قد رجح كون عمره (58) واعتقد أن (85) هو عمر أحمد بن فهد الأحسائي وأن الاشتباه حصل نتيجة التشابه في الاسم وتعاصرهما ، ، وذهب إلى قوله الخوانساري في روضاته (17).
ونحن إلى الأول أميل ، فإن ترجيح (58) بلا مرجح ، خاصة وأن من ذهب إلى هذا القول جميعا لم يذكروا تأريخ ولادته ، ومن جهة ثانية إذا بنينا على قول الشيخ آغا بزرك الطهراني بأن ابن فهد تلميذ الشهيد فلا بد من ترجيح الأول ، فإن ابن فهد يوم استشهاد الشهيد كان له (29) أو (30) سنة ، أما على القول الثاني فتكون ولادته سنة 783 ، فيكون عمره ثلاث سنوات ، وهذا بعيد.
ودفن بكربلاء بالقرب من مخيم سيد الشهداء عليه السلام في بستان هناك تسميه العامة بستان ابن فهد ، وبجنبه شارع باسمه ، وقبره اليوم مدرسة علمية ، لكن يد الهدم قد نالت الجزء الأعظم من هذه المدرسة !
(15) راجع : الذريعة 3 : 132 ، ورياض العلماء 1 ، 158.
(16) تنقيح المقال 1 : 93.
(17) روضات الجنات 1 : 74.
(173)
صورة إجازة الشيخ علي بن محمد بن عبد الحميد النيلي
للشيخ أحمد بن محمد بن فهد الحلي رضي الله عنه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم كثيرا.
وبعد :
فقد استخرت الله وأجزت للشيخ الأجل الأوحد ، العالم العامل ، الفاضل الكامل ، الورع المحقق ، افتخار العلماء ، مرجع الفضلاء ، بقية الصالحين ، زين الحاج والمعتمرين ، جمال الملة والحق والدين ، أحمد بن المرحوم شمس الدين محمد ابن فهد أدام الله فضله ، وكثر في العلماء مثله... (18).
صورة إجازة الشيخ الفاضل أبي الحسن علي بن الحسن بن محمد الخازن
للشيخ جمال الدين أحمد بن فهد الحلي قدس الله أرواحهم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى على سيد المخلوقات ، محمد وآله خير موال وسادات ، وسلم تسليما.
وبعد :
يقول العبد الفقير إلى الله سبحانه ، الملتجئ إلى عفوه وتجاوزه ، والراجي من فضله وكرمه ، علي بن الحسن بن محمد الخازن بالمشهد المقدس الطاهر الإمامي الحسيني الحائري صلوات الله وسلامه ، وأشرف تحياته على ساكنه وآله : إنه لما
(18) بحار الأنوار 104 : 215.
(174)
شرفني المولى الفقيه ، العالم العامل ، الورع المخلص ، الكامل ، جامع الفضائل مجمع الأفاضل ، الراغب في اقتناء العلوم العقلية والنقلية ، المجتهد في تحصيل الكمالات النفسانية ، الفائز بالسهم العلي ، أفضل إخوانه ، إمام الحاج والمعتمرين ، جما ل الملة ، ونظام الفرقة ، مولانا جمال الملة والحق والدين ، أحمد بن المرحوم شمس الدين محمد ابن فهد الحلي لطف الله به ، وجعلني أهلا لما التمس مني ، ولم أكن أهلا له ، بأن أجيز له ما أجاز لي الشيخ الفقيه إمام المذهب ، خاتمة الكل ، مقتدى الطائفة المحقة ، ورئيس الفرقة الناجية ، السعيد المرحوم والشهيد المظلوم ، الفائز بالدرجات العلى والمحل الأسنى ، الشيخ أبو عبد الله محمد بن مكي أسكنه الله بحبوحة جنته ، وجعله من الفائزين بمحبته ، المعوضين بما عوض أهل محنته بمحمد وأطائب عترته ، فأسرعت إلى ملتمسه لوجوب طاعته ، وتحتم إرادته ، واستعنت بواهب العقل ومفيض الجود في التوفيق لمقتضى إرادته ، وشرعت في ثبت ما أجازه لي قدس الله لطيفته ، وحكيت صورة الإجازة حسب ما اختاره الشيخ جمال الدين أحمد بمقتضى إرادته ، وفقه الله وإيانا وكافة المؤمنين لما فيه صلاح دنياه وآخرته ، بمحمد وذريته ، وها هي :.... (19).
آثاره العلمية :
لقد خلف ابن فهد آثارا جليلة نثبت منها ما استطعنا الوصول إليه ، ورأينا أن نسجل في الهامش نسخها الخطية ليسهل الأمر على من أراد مراجعتها :
1 ـ المهذب البارع في شرح المختصر النافع ، وسماه أيضا : جامع الدقائق وكاشف الحقائق ، وقد طبع مؤخرا بتحقيق الشيخ مجتبى العراقي ، وفيه نسخه الخطية.
2 ـ المقتصر من شرح المختصر (20). (19)بحار الأنوار 104 : 217.
(20) توجد نسخة في خزانة السيد الشيرازي بسامراء ، وخزانة الشيخ علي كاشف الغطاء ، والسيد محمد =
(175)
3 ـ الموجز الحاوي لتحرير الفتاوي (21).
4 ـ التحرير (ويسمى أيضا : المحرر في فقه الاثني عشر) : وهو الذي يروى في تأليفه أن المصنف رأى في المنام أمير المؤمنين عليه السلام آخذا بيد السيد المرتضى ر حمه الله في الروضة المطهرة الغروية وثيابهما من الحرير الأخضر ، فقدم وسلم عليهما فأجاباه ، فقال السيد له : أهلا بناصرنا أهل البيت ، ثم سأله السيد عن أسماء تصانيفه ، فلما ذكرها قال له السيد : صنف كتابا مشتملا على تحرير المسائل ، وتسهيل الطرق والدلائل ، واجعل مفتتح الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله المقدس بكماله عن مشابهة المخلوقات ، فلما انتبه شرع في تصنيف كتاب التحرير وافتتحه بما ذكره السيد ر حمه الله (22).
5 ـ شرح الإرشاد.
6 ـ فقه الصلاة (23).
7 ـ مصباح المبتدي وهداية المقتدي ، وسنذكرها.
8 ـ شرح الألفية.
9 ـ اللمعة الجليلة في معرفة النية ، نشرت محققة في نشرة « تراثنا » العدد 9 = اليزدي ، والشيخ منصور الساعدي ، ونسخة كتابتها 1088 عند سلطان المتكلمين بطهران ، وأخرى بخط الحسن بن أحمد بن محمد بن فضل الماروني ، فرغ منها ليلة الخميس 12 / ربيع 1 / 816 ، وفي آخرها صورة خط المؤلف أحمد بن فهد ، وأنه فرغ منه يوم الجمعة 23 / رمضان / 806 ، ونسخة في الرضوية كتابتها 1113. الذريعة 22 : 18 وذكر في الذريعة 3 : 132 أن هناك نسخة بخط الحسن ابن أحمد بن محمد بن فضل ، فرغ منها سنة 816 ، وألفها ابن فهد سنة 806 ، وفي آخرها توقيع الكاتب ، ولم يذكر مكان وجودها.
(21) نسخة كتابتها سنة 853 قوبلت مع نسخة مصححة مع الأصل في خزانة المولى محمد حسين القمشهي. ونسخة كتابتها 966 في كتب الشيخ جواد محيي الدين النجفي ، ونسخة كتابتها 968 في كتب الشيخ هادي كاشف الغطاء مع « المحرر » بخط واحد.
الذريعة 23 : 248.
(22) توجد نسخة منها مع « الموجز الحاوي » بخط نصر الله بن برقع بن تركي بن صالح الطرفي ، فرغ منها في 29 / ذي الحجة / 968. الذريعة 2 0 / 148. وذكر قصة المنام.
(23) توجد نسخة في مدرسة البروجردي ، الذريعة 16 : 293.
(176)
10 ـ كفاية المحتاج في مسائل الحاج (24).
11 ـ منافيات نية الحج.
12 ـ رسالة في التعقيبات والدعوات (25).
13 ـ المسائل الشاميات (26).
14 ـ المسائل البحريات ، وفي الأعيان : « البحرانيات » (27).
15 ـ عدة الداعي ونجاح الساعي ، وهو مطبوع.
16 ـ نبذة الباغي فيما لا بد منه من آداب الداعي ، وهو تلخيص العدة ، وكذا له : مختصر عدة الداعي (28).
17 ـ أسرار الصلاة.
18 ـ الدر الفريد في التوحيد.
19 ـ التحصين في صفات العارفين.
20 ـ رسالة مختصرة في واجبات الصلاة (29).
21 ـ رسالة غاية الايجاز لخائف الاعواز (30).
22 ـ رسالة في العبادات الخمس.
(24) توجد نسخة كتبت في عصر المؤلف عند السيد مهدي بالكويت ، الذريعة 18 : 99.
(25) نسخة عند المولى محمد حسين القمشهي الكبير ، من موقوفات الحاج المولى محمد مهدي القمشهي ، الذريعة 16 : 242.
(26) بخط تلميذه ابن هيكل ، في خزانة صدر الدين ، وهي المسائل الشامية الأولى ، فرغ منها يوم الاثنين 2 0 / صفر / 834 ، ونسخة أخرى في الرضوية ، والمسائل الشامية الثانية فرغ منها في 17 / ربيع 1 / 837 ، وتوجد في مكتبة الصدر بالكاظمية ، الذريعة 5 : 223.
(27) توجد ضمن مجموعة في الرضوية برقم : 2631.
(28) نسخة منه في مدرسة فاضل خان في المشهد الرضوي ، بقلم السيد محمد جعفر بن علي الحسيني ، فرغ منها سنة 1153 ، الذريعة 20 : 200.
(29) توجد نسخة بخط ابن هيكل الحلي ، في خزانة السيد الصدر في الكاظمية ، وأخرى من عصر المؤلف عند السيد مهدي بالكويت. الذريعة 25 : 2.
(30) نسخة عصر المؤلف في الكويت عند السيد مهدي والرضوية ، ونسخة منها في المجلس ضمن مجموعة كلها بخط عطاء الله بن مسيح بن إبراهيم الآملي ، الذريعة 16 : 9.
|
|
|