العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 15 > التسميات .. طليعة المؤلفات في الحضارة الإسلامية > 


التسميات
طليعة المؤلفات في الحضارة الاسلامية
موضوعها ، ومنهج تأليفها ، وفهرست أسمائها .

السيد محمد رضا الحسيني

بسم الله الرحمن الرحيم
     الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الانبياء وخاتم المرسلين ، محمد الصادق الامين ، وعلى الائمة الاطهار المعصومين من آله المتقين ، وعلى أتباعهم وأشياعهم أبد الابدين .

وبعد :
     فإن مما وفقني له ربي ـ والحمد له على كل ما أنعم علينا من نعمه الظاهرة والباطنة ـ : أني وقفت على اثنتين من نوادر التراث الاسلامي ، وهما :
1 ـ تسمية من قتل مع الحسين عليه السلام ، للفضل بن الزبير الرسان الاسدي الكوفي ، من أصحاب الامامين الباقر والصادق عليهما السلام .
2 ـ تسمية من شهد مع علي عليه السلام حروبه ، لعبيد الله بن أبي رافع المدني ، كاتب الامام عليه السلام .
فتوفرت لي أسباب العمل فيهما ، وبذل ما يسعني من الجهد والتحقيق حولهما .
     ولقد لفت نظري فيهما أنهما يشتركان في العنوان ، فكل منهما يبدأ بكلمة « تسمية . . . » كما يشتركان في منهج عرض ما فيهما من المطالب .


(12)
     وقد شعرت من خلال هذا الاشتراك أن أمرا ما لابد أن يكون هو سبب هذا الاشتراك ، دون مجرد الصدفة .
     وبعد المتابعة وجدت أن مؤلفات أخرى تحمل نفس هذا العنوان ، وتسير على نفس هذا المنهج ، بما أمكن معه الاقتناع بأن هناك طورا خاصا من أطوار التأليف تدعى كتبه « التسميات » وأن لها منهجا خاصا .
فما هو ذلك الطور ؟
وما هو ذلك المنهج ؟
وكم هي المؤلفات المعنونة بهذا العنوان ؟
     وخلال عملي في الكتابين ، وقفت على أمور عديدة ، استدعت مني متابعة أوفر ، وجهدا أكثر كانت ثمرته هذا البحث ، الذي أقدمه إلى إخوتي العلماء والمحققين كي يسهموا في بلورته ، دعما لهذا الطور من التراث المجيد .
وتلك الامور نبحثها تحت الابواب التالية :
1 ـ متى بدأ عنوان « التسمية » للمؤلفات ؟ وإلى م استمر ؟
2 ـ ما هو أول كتاب ألف بهذا العنوان ؟
3 ـ في أي من العلوم الاسلامية ، تصنف هذه الكتب ؟
4 ـ هل للتسميات منهج محدد ، أو خط مشترك ؟
5 ـ كيف يستفاد من هذه الكتب ؟
6 ـ دليل بما وقفنا عليه من أسماء هذه الكتب .
     ومما ينبغي إلفات النظر إليه أن هذا البحث إذا لم يكن قد استوفى حقه من الاشباع ، فذلك لكونه مبتكرا ، غير مسبوق بشيء من قبل أهل الفن ، وحسب ذلك عذرا مقبولا عند كرام الناس .
والحمد لله على هذا التوفيق ، ونسأله العصمة عن الزلل والخطأ ، إنه


(13)
الهادي إلى سواء الطريق .
وكتب

السيد محمد رضا الحسيني




(14)
1 ـ متى بدأ عنوان (التسمية) للمؤلفات · وإلى م استمر ؟
إن المؤلفات والكتب ـ تارة ـ تأخذ أسماءها من موضوعاتها التي تبحث فيها .
وـ أخرى ـ يجعل لها اسم وعنوان خاص .
فمن الاول :
     مؤلفات في الحديث الشريف ، يسمى الواحد منها بـ « حديث فلان » مضافا إلى راويه ، أو مؤلفه ، وكذلك « تفسير القرآن » وقد يقال « تفسير فلان » مضافا إلى مؤلفه .
     وهذا القسم من المؤلفات سماه شيخنا العلامة الطهراني بالاسم « النوعي » ونسميه نحن الاسم « الموضوعي » للكتاب ،
لانه اسم مأخوذ من موضوعه الذي يبحث فيه ، كما قلنا .
     وقد جرى رواد التأليف عند المسلمين على هذا الطرز ، فأكثر ما بأيدينا من كتبهم ومؤلفاتهم تجد في عناوينها وأسمائها ذكر موضوعاتها بوضوح .
     وقد يضاف على عنوان الكتاب ، كلمة « جزء » أو « صحيفة » أو « كتاب » فيقال : جزء فلان في الحديث ، أو : صحيفة فلان في الحديث ، أو : كتاب فلان في التفسير ، وهكذا .
أو : كتاب الحديث ، أو : كتاب التفسير ، أو : جزء الطب ، وهكذا .
     وقد يأخذ العنوان اسم قسم من الموضوع العام ، كما تسمى بعض الكتب بـ « المسند » باعتبار أن « المسند » هو واحد من أنواع الحديث وكذلك الكتب المسماة بـ « الصحيح » أو « الغريب » .
     وكذلك : « غريب القرآن » ، الذي هو نوع من تفسير القرآن ، وتأويل مشكل القرآن ، أو الناسخ والمنسوخ ، أو ما نزل من القرآن في كذا ، أو أسباب النزول . . .


(15)
فكل هذه الاسماء التي تسمى بها الكتب ، هي معبرة عن موضوعات تلك الكتب .

ومن الثاني :
     ما هو المتداول ـ حتى اليوم ـ من وضع عناوين خاصة للكتب ، وقد سماه شيخنا العلامة الطهراني بالاسم « العلمي » للكتاب ، نسبة إلى « العلم » الذي هو من أقسام المعارف عند اللغويين والنحاة ، باعتبار أن ذلك الاسم قد وضعه مؤلفه علما على كتابه ، كما يسمى كل شخص باسم يعتبر علما واسما له .
     ولا ريب أن هذا الطرز من أسماء الكتب ، متأخر ـ وجودا ـ عن الطرز الاول ، والدليل على ذلك : أن أكثر الكتب والمؤلفات المأثورة عن القدماء لا يحمل عنوانا علميا خاصا ، بل غالبها يحمل الاسم الموضوعي العام ، وحتى القليل من مؤلفات القدماء ، الذي يحمل اسما علميا مثل « الصحيفة الصادقة » المنسوبة إلى عبد الله بن عمرو ، فإن هذا العنوان لا يعدو أن يكون صفة وصفت بها الصحيفة .
     كما أنا كلما توغلنا في السنين الهجرية نشاهد وجود الكتب الحاملة للعناوين العلمية ، والاسماء الخاصة ، بكثرة ملحوظة .

وعلى هذا :
     فلابد أن يصاغ السؤال على النحو الاتي : متى بدأ العنوان العلمي للكتب ؟
ونحن لا نبحث عن هذا فعلا ، فإن الاجابة عليه تستدعي جهدا خاصا ، له مجاله الخاص ، وأهله المختصون .
وعنوان « التسمية » هو من الطرز الاول فإن كلمة « التسمية » لها إطلاقات :
     فقد تطلق : « التسمية » من الفعل سمى يسمي : بمعنى وضع الاسم للشخص ، أو الشئ ، مثل : سمى فلان ابنه زيدا ، أو بزيد .


(16)
     وبهذا الاطلاق ألف الوحيد البهباني كتاب « تسمية بعض الائمة أولادهم بأسماء الجائرين » (1) وكذلك الميرزا التنكابني كتاب « تسمية الائمة أولادهم بأسماء الخلفاء وذكر عللها » (2) .
وقد تطلق « التسمية » من الفعل سمى يسمي : بمعنى ذكر اسم الشخص ، مثل : سمى فلان إخوته ، أي ذكر أسماءهم .
وقد اعترف اللغويون بهذين المعنيين ، وهما مستعملان عند العرف العام أيضا .
ولكلمة « التسمية » إطلاق خاص عند بعض الفقهاء ، وبعض علماء القرآن ، وهو خصوص تلاوة آية « بسم الله الرحمن الرحيم » .
وقد ورد هذا الاطلاق في أسماء بعض المؤلفات :
مثل كتاب « التسمية في فقه أهل البيت عليهم السلام بالاخبار » لابن عقدة الحافظ الكوفي (3) .
وكتابان بعنوان « رسالة في التسمية » وردا في فهرس مكتبة برلين بألمانيا الغربية ، برقمي 2261 و3264 .
     وقد عبر الرشداني (ت 593) عن « بسم الله الرحمن الرحيم » بكلمة « التسمية » وكذلك من تبعه من شراحه والمعلقين عليه مثل : ابن همام في « فتح القدير » والخوارزمي في « الكفاية » والبابرتي في « العناية » وسعدي جلبي في « حاشيته » انظر جميع ذلك في فتح القدير (4) .
     وقال الجزيري في سنن القراءة في الصلاة : ومنها « التسمية » في كل ركعة قبل الفاتحة ، بأن يقول : « بسم الله الرحمن الرحيم » وهي سنة عند الحنفية



(1) معالم العلماء : 14 رقم 76 .
(2) شرح فتح القدير للعاجز الفقير 1|253 ـ 254 ، طبع دار إحياء التراث العربي .
(3) الفقه على المذاهب الاربعة 1|357 .
(4) الذريعة 11|147 .



(17)
     والحنابلة ، أما الشافعية فيقولون إنها فرض ، والمالكية يقولون إنها مكروهة (5) .
     ولكن الاشهر إطلاق كلمة « البسملة » على هذه الاية ، وتلاوتها ، يقال : بسمل يبسمل بسملة ، إذا قرأ « بسم الله الرحمن الرحيم » .
     وعلى كل حال : فإن هذا الاطلاق ، ليس إلا من المعنى اللغوي الثاني مع التحديد بذكر الاية المذكورة ، فالتسمية هنا بمعنى ذكر اسم الله تعالى بالخصوص .
     ومن ذلك ما ورد في الحديث ، من قوله عليه الصلاة والسلام : « سموا ، وسمتوا ، ودنوا » قال ابن منظور : أي كلما أكلتم بين لقمتين ، فسموا الله عزو وجل (6) .
وعنوان « التسمية » في كتب « التسميات » ليس بالاطلاق الثالث ، كما هو واضح .
وليس هو بالاطلاق الاول ، لان مؤلفيها لم يريدوا أن يضعوا أسماء لمن جاء ذكرهم في تلك الكتب .
وإنما هو بالاطلاق الثاني ، أي بمعنى ذكر الاسماء .
فإن تلك الكتب تسرد أسماء المذكورين في واقعة أو حادثة ونحو ذلك ، كما سيأتي مفصلا .
فعنوان « التسمية » يؤدي بوضوح « موضوع » هذه الكتب ومحتواها ، من دون زيادة أو نقيصة .
     فهذا العنوان ليس إلا « اسما موضوعيا » لهذه الكتب ، وقد عرفت أن ذلك هو الطرز الاول الذي كانت عليه أقدم المؤلفات .
     أما أقدم كتاب حمل عنوان « التسمية » فسيأتي بيانه في الباب التالي . وأما آخر ما عثرنا عليه فهو « تسمية من عرفن ممن أبهم في العمدة » لابن حجر العسقلاني ، المتوفى سنة 852 .



(5) الذريعة 11|147 .
(6) لسان العرب 19|128 .



(18)
12 ـ ما هو أول كتاب ألف بهذا الاسم ؟
     يعد الاعلام ـ من مفهرسي الكتب ـ كتاب « تسمية من شهد مع علي عليه السلام حروبه » لعبيد الله بن أبي رافع ، أول كتاب في موضوعه (7) .
     يقول شيخنا العلامة المولى آغا بزرك الطهراني ، شيخ الفهرسة الشيعية في كتابه العظيم « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » : « كتاب تسمية من شهد . . . » [ مؤلفه ] هو أول من صنف في الاسلام ، في أسماء الرجال . . . . (8) .
     ويقول ـ أيضا ـ : هو أول من صنف في المغازي ، والسير والرجال ، في الاسلام ، لم نعرف من سبقه فيه ، لانه كتبه في عصر أمير المؤمنين عليه السلام الذي استشهد سنة الاربعين من الهجرة (9) .
     ويقول ـ أيضا ـ : هو أول من دون أسماء الرجال ، لانه كان في عصر أمير المؤمنين عليه السلام وكان كاتبه (10) .
فالشيخ الطهراني رحمه الله ، يؤكد على أمرين :
1 ـ أن ابن أبي رافع هو أول من صنف ، وأن كتابه « التسمية » هو أول كتاب في موضوعه .
2 ـ أن الكتاب قد تم تأليفه في عهد الامام أمير المؤمنين عليه السلام قبل سنة 40 للهجرة .
والعلامة المحقق في تاريخ العلوم ، السيد حسن الصدر الكاظمي في كتابه العظيم « تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام » يقول في ابن أبي رافع : أول من صنف



(7) سيأتي في الباب الثالث : البحث في تعيين موضوع « التسميات » .
(8) الذريعة 1|83 .
(9) الذريعة 4|181 رقم 898 .
(10) مصفى المقال في مصنفي علم الرجال : عمود 258 ـ 259 .



(19)
     في علم المغازي والسير ، في الاسلام . . . لاني لم أعثر على من تقدمه في ذلك (11) .
وبعد أن ذكر تصنيف محمد بن إسحاق (ت 151) وكذلك عروة بن الزبير (ت 94) قال : فعبيد الله بن أبي رافع تقدمهما في تصنيفه المذكور على كل حال ، فهو أول من صنف في السير والمغازي (12) .
والدليل على مدعاه : أن ابن أبي رافع « صنف ذلك في عهد أمير المؤمنين عليه السلام » (13) .
فالسيد الصدر يؤكد على نفس ما ذكره الشيخ الطهراني ، من :
1 ـ أن ابن أبي رافع ، هو أول من صنف ، وأن كتابه « التسمية » هو أول مصنف في موضوعه .
2 ـ أنه صنفه على عهد الامام عليه السلام .

نقول :
     أما الامر الاول ـ مما أكدا عليه ـ فهو ما نهتم للتوصل إلى معرفة الحق فيه ، هنا ، في هذا الباب ، وسنذكر رأينا في نهايته .

وأما الامر الثاني :
     فبالرغم من تأكيد هذين العلمين عليه ، فإنا لم نتمكن من قبول دليلهما عليه ، خاصة بعد وقوفنا على نص كتاب ابن أبي رافع ، حيث لم نجد فيه أدنى إشارة إلى أن تأليفه قد تم في عهد الامام عليه السلام وقبل استشهاده .
     بل ، على العكس من ذلك ، فإن في الكتاب قرائن تشير إلى تأخر تأليفه عن ذلك العهد ، حيث اشتمل الكتاب على حوادث متأخرة زمنيا ، كقضية شهادة حجر بن عدي رضي الله عنه .
وبالنسبة إلى الامر الاول نقول :



(11) تأسيس الشيعة : 232 .
(12) تأسيس الشيعة : 233 .
(13) تأسيس الشيعة : 234 .



(20)
     ظاهر ما بأيدينا من المؤلفات الاولى يؤيد ما قاله العلمان المذكوران ، فإن المؤلفين المعروفين في المغازي والسير كلهم متأخرون عن عصر ابن أبي رافع وفاة .
     فقد حددت وفاة ابن أبي رافع بحوالي سنة 80 هـ (14) ، بينما نجد أقدم من عرف له تأليف في المغازي ، وهو عروة بن الزبير ، قد توفي سنة 93 على أقل تقدير ، أو سنة 94 أو سنة 96 (15) وقد ذكر خليفة : أنه يقال : إنه ـ يعني عروة ـ أول من ألف في السيرة (16) .
ونقله الدكتور الاعظمي ، عن السخاوي في كتابه « الاعلان بالتوبيخ » ص 48 (17) .
وأكد ذلك ، مارسدن جونسن ، وقاله : إنه هو أول من دون السيرة بشكلها الذي عرف فيما بعد (18) .
     ووافقه الاعظمي ، ثم أضاف : قد أطبق الكتاب والمؤلفون ـ من القرن الثاني ، حتى الان ـ على أن عروة بن الزبير كتب شيئا عن المغازي ، بل ألف كتابا في المغازي (19) .

ونقول:
     إن كان المراد بكلمة « المغازي » خصوص مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ كما هو ظاهر الكلمة ، والمنصرف منها عند إطلاقها ، أو بقرينة البحث عن عروة ـ فذلك أمر يعود التحقيق فيه إلى أهله .
وأما إذا كان المراد به مطلق الغزوات ، بما يشمل الحروب التي وقعت في



(14) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لعروة : 18 .
(15) المصدر السابق : 44 .
(16) كشف الظنون 2|1747 .
(17) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله ، لعروة : 57 .
(18) المغازي ، للواقدي ، المقدمة : 21 .
(19) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله ، لعروة : 57 .



(21)
     تاريخ الاسلام ، ففي الكتاب والمؤلفين من يقول : إن ابن أبي رافع هو الاسبق في التأليف فيها .
     وقد اعترف الدكتور الاعظمي بأن في المؤرخين من تقدم على عروة في كتابه التاريخ ، وذكر منهم ابن أبي رافع ، الذي حدد وفاته نحو سنة 80 ، وذكر كتابه « تسمية من شهد مع علي عليه السلام حروبه » (20) .
وأما في خصوص السابق من التسميات : فلا ريب في أن ابن أبي رافع ، هو أقدم من عرف كتابه بهذا العنوان .

هذا :
     ولكنا وقفنا على نص يفيدنا أن كتابا يحمل اسم « التسمية » قد سبق وجوده بعهد طويل ، وأنه من « إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » و« وخط علي عليه السلام » فاقرأ معي النص التالي ، الذي رواه الطبري الامامي ، في كتاب « مسند فاطمة » :
     قال : حدثني أبو الحسين ، محمد بن هارون ، قال : حدثنا أبي هارون بن موسى بن أحمد ، قال : حدثنا أبو علي الحسن بن محمد النهاوندي ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله القمي القطان المعروف بابن الخزاز ، قال :
     حدثنا محمد بن زياد ، عن أبي عبد الله الخراساني ، قال : حدثنا أبو حسان سعيد بن جناح عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : جعلت فداك ، هل كان أمير المؤمنين يعلم أصحاب القائم ، كما كان يعلم عدتهم ؟
     قال أبو عبد الله : حدثني أبي ، قال : لقد كان يعرفهم بأسمائهم ، وأسماء آبائهم ، وقبائلهم ، رجلا فرجلا ، ومواضع منازلهم ، ومراتبهم .
فكل ما عرفه أمير المؤمنين عرفه الحسن ، وكل ما عرفه الحسن فقد صار



(20) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله ، لعروة : 18 ، عن دراسات حول الحديث النبوي : 156 .


(22)
     علمه إلى الحسين ، وكل ما عرفه الحسين فقد عرفه علي بن الحسين ، وكل ما علمه علي بن الحسين فقد صار علمه إلى محمد بن علي ، وكل ما قد علمه محمد بن علي فقد علمه وعرفه صاحبكم ـ يعني نفسه .
قال أبو بصير ، قلت : مكتوب ؟
قال : فقال أبو عبد الله : مكتوب في كتاب ، محفوظ في القلب ، مثبت في الذكر ، لا ينسى .
قال : قلت : جعلت فداك ، أخبرني بعددهم ، وبلدانهم ، ومواضعهم .
فقال : إذا كان يوم الجمعة ، بعد الصلاة فأتني .
قال : فلما كان يوم الجمعة أتيته ، فقال : يا أبا بصير ، أتيتنا لما سألتنا عنه ؟
قلت : نعم ، جعلت فداك .
قال : إنك لا تحفظ ، فأين صاحبك الذي يكتب لك ؟
فقلت : أظن شغله شاغل ، وكرهت أن أتأخر عن وقت حاجتي .
     فقال لرجل ـ في مجلسه ـ : أكتب : هذا ما أملاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أمير المؤمنين ، وأودعه إياه من : « تسمية أصحاب المهدي ، وعدة من يوافيه من المفقودين عن فرشهم ، وقبائلهم ، والسائرين في ليلهم ونهارهم إلى مكة » (21) .
     وهذا النص صريح في أنه كان « مكتوبا » وأنه قد دون في « كتاب » والامام يؤكد على أبي بصير أن يتحمله « كتابة » بالرغم من كونه فاقد البصر ، فيأمر شخصا أن « يكتبه » له .
     مضافا إلى أنه « إملاء » من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد أثبتنا في مجال آخر : أن الاملاء لا يطلق ـ اصطلاحا ـ إلا إذا كان الشخص المملى عليه مشتغلا بكتابة ما يلقى إليه ، وأن مجرد الالقاء على الشخص من دون



(21) دلائل الامامة : 307 ـ 308 .


(23)
أن يكتب لا يسمى « إملاء » اصطلاحا (22) .
     كل ذلك يدل على أن المذكور إنما هو كتاب مسجل منذ عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن كلامه ، وبخط الامام علي عليه السلام .
     لكن يبقى تعيين مبدأ المكتوب الذي أملاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكتبه الامام علي عليه السلام .
     فالظاهر أن قوله : « من تسمية . . . » بيان لقوله : « هذا إملاء » فيكون بداية المملى هو قوله : « تسمية أصحاب المهدي . . . » وتكون كلمة « تسمية » من كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي أملاه ، وهي بداية ما كتبه الامام علي عليه السلام بخطه .
     وبناء على ذلك فيكون أقدم كتاب مدون ، بعنوان « التسمية » في تاريخ الاسلام هو « تسمية أصحاب المهدي ، وعدة من يوافيه من المفقودين عن فرشهم ، وقبائلهم والسائرين في ليلهم ونهارهم إلى مكة » .
3 ـ تصنيف التسميات في طبقات العلوم
     إن تصنيف الكتب يتبع موقعها من العلوم المتنوعة ، وحسب طبقاتها المختلفة ، ففي أي علم تندرج التسميات ، وفي أية طبقة تصنف ؟
     فشيخ مشايخ الحديث في القرن الماضي ، المتفرغ لتاريخ علم الرجال شيخنا العلامة الطهراني ، صنف كتاب « تسمية من شهد مع علي حروبه » لابن أبي رافع ، في كتب الرجال ، وعده منها .
وعلى هذا الاساس ذكره في كتابه « مصفى المقال في مصنفي علم الرجال » وقال :
عبيد الله بن أبي رافع ، (القرن الاول)



(22) لاحظ بحثنا « الطرق الثمان لتحمل الحديث وأدائه » .


(24)
     كاتب أمير المؤمنين عليه السلام ، له كتاب « قضايا أمير المؤمنين » وكتاب « تسمية من شهد مع أمير المؤمنين الجمل وصفين والنهروان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » ذكره الشيخ في « الفهرست » وذكر إسناده في رواية الكتاب عن عبيد الله المذكور .
     أقول : هو أول من دون أسماء الرجال ، لانه كان في عصر أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان كاتبه ، وأبوه رافع شهد حروب أمير المؤمنين عليه السلام كلها ، واقتصر من ترجمة الرجال وتسميتهم على خصوص (23) الصحابة ، واقتصر من بينهم على خصوص من شهد حروب أمير المؤمنين عليه السلام ، لغرض إتمام الحجة على بعض الضعفاء والجاهلين لاحقية الامير عليه السلام ، فلو قصروا عن مشاهدة دلائل أحقيته ، فلينظروا إلى من تابعه ، وشايعه ، وفدى بنفسه في نصرته ، وحمايته ، ممن لا ريب فيهم ، وهذا هو الجدال بالاحسن مع من كان في ذلك العصر من المخالفين ، كما قاله إمام القراء والمفسرين أبو سعيد أبان بن تغلب ، وأورد حديثه النجاشي (24) .
     وكذلك صنع في كتابه الذريعة ، فقال : هو أول من صنف في الاسلام في أسماء الرجال الذين شايعوا أمير المؤمنين ، وعنون له هنا برجال ابن أبي رافع (25) .
     ولكنه أضاف على علم الرجال علمي المغازي والسير ، فقال في الذريعة : هو ـ أي عبيد الله ـ أول من صنف في المغازي والسير والرجال ، في الاسلام لم نعرف من سبقه فيه (26) .
فالشيخ الطهراني صنف كتاب التسمية لابن أبي رافع ، في علم الرجال ،



(23) ليس كتاب « التسمية » لابن أبي رافع خاصا بذكر أسماء الصحابة ، بل يعم التابعين ، كما فصلنا ذلك في مقدمة تحقيقنا للكتاب .
(24) مصفى المقال : عمود 258 ـ 259 ، والمذكور عن النجاشي جاء في رجاله ص 12 رقم 7 .
(25) الذريعة 1|83 .
(26) الذريعة 4|181 رقم 898 .



(25)
سواء كان منحصرا به ، أو مع انضمام علم المغازي والسير .
     لكن السيد الصدر ، لم يذكر في علم الرجال ، وإنما ذكره في علم السير والاثار الاسلامية والمغازي ، وهو الصحيفة الاولى من الفصل السابع من كتابه العظيم « تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام » قال : أول من وضعه وصنف فيه عبيد الله ابن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، صنف كتاب « تسمية من شهد من الصحابة مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام » (27) .
وذكر بعد ذلك أول من أسس علم الرجال وهو عبد الله بن جبلة الكناني .
     والدكتور محمد مصطفى الاعظمي : ذكر كتاب « التسمية » لابن أبي رافع ، ضمن الكتب التي تم تدوينها في التأريخ العام (28) .
     ولكنه أدرج ما ورد عن عروة بن الزبير ـ خاصة ـ من « التسميات » في كتاب جمعه باسم « مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعروة » ، وهي :
تسمية من شهد العقبة الاخيرة من الانصار ، ص 126 .
تسمية من شهد بدرا ، ص 147 .
تسمية من شهد بدرا ـ أيضا ـ ص 158 .
تسمية من لم يشهد بدرا ، وضرب له بسهمه ، ص 160 .
تسمية من استشهد يوم أحد ، ص 172 .
تسمية من استشهد بخيبر ، ص 199 .
تسمية من استشهد بمؤتة ، ص 206 .
تسمية من استشهد يوم حنين ، ص 219 .



(27) تأسيس الشيعة : 232 ، وانظر أيضا : 233 .
(28) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لعروة : 18 .



(26)
     ومع أن بعض هذه التسميات ، قد وردت في المصادر القديمة بعنوان « التسمية » إلا أن منها ما عنون لها الدكتور من عند نفسه ، وسماها بالتسمية ، نظرا إلى أنها تحتوي على تعداد الاسماء ، من دون توجه إلى أن مثل هذا العنوان له أهمية تراثية ، ومن المحتمل أن يكون كل ما عنون به كتابا مستقلا ، وليس من حق أحدنا أن يفتعل مثل هذا العنوان من عند نفسه .
إلا أن عمل الدكتور يدل على أنه اعتبر هذه « التسميات » من علم « المغازي » .
     لكن من الواضح أن « المغازي » يعتبر في تصنيف العلوم علما برأسه له خصوصياته وشؤونه ومؤلفاته ، ومؤلفوه ، وإن كان مندرجا في « السيرة النبوية » من جهة عامة ، حيث أن السيرة تستوعب حياة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم في كل فترات السلم والحرب ، وما يتصل بأخلاقه وتصرفاته وشؤونه الخاصة ، ومواجهاته ولقاءاته ومحادثاته ، وحياته العامة الشريفة (29) مع أن بعض « التسميات » إذا كان يدور حول بعض الغزوات ، فإن منها ما لا يرتبط بشيء منها مثل « تسمية من شهد العقبة » فهي تدخل في علم السيرة ، ولايصح إدراجها في « المغازي » بأي وجه ، فهو على الاقل أخص من علم « السيرة » .
نعم ، قد نقف أمام عقبة عندما نرى الواقدي قد ضمن في كتابه « المغازي » التسميات التالية :
1 ـ تسمية من خرج مع عبد الله بن جحش في سريته ، 1|19 .
2 ـ تسمية المطعمين في طريق بدر من المشركين ، 1|144 .
3 ـ تسمية من استشهد من المسلمين ببدر ، 1|145 ـ 147 .
4 ـ تسمية من قتل من المشركين ببدر ، 1|147 ـ 152 .



(29) قارن : المغازي للواقدي ، المقدمة : 14 و19 وعبر في ص 20 باسم « علمي المغازي والسيرة » مما يدل على انفصالهما في التصنيف الموضوعي .


(27)
5 ـ تسمية من شهد بدرا من قريش والانصار ، ص 152 ـ 172 .
6 ـ تسمية من قتل من المشركين (بأحد) ، 1|307 ـ 309 .
7 ـ تسمية من استشهد من قريش (في بئر معونة) ، 1|352 ـ 353 .
8 ـ تسمية سهمان الكتيبة ، 2|693 .
9 ـ تسمية من استشهد بخيبر ، 2|699 ـ 700 .
10 ـ تسمية من استشهد بحنين ، 3|922 .
11 ـ تسمية من استشهد بالطائف ، 3|938 .
     ولكن لا نستبعد أن يكون الواقدي قد استفاد من بعض من سبقه ممن ألف تسميات مستقلة في تلك المواضيع فأدرجها في كتابه المغازي ، ولو كان قد جمعها هو ، فإن تضمينها كتابه الكبير ، لا يؤدي إلى خلل فيما نحن بصدده ، لانه اتبع نفس المنهج الذي سنفصله فيما بعد ، للتسميات المستقلة .
     وعلى كل حال فهذه « التسميات » الواقدية ، لا شك في كونها ضمنية ، إلا أنه ليس فيها شيء مما يخرج عن موضوع المغازي ولذلك أدرجها في كتابه الخاص بها .
والرأي الاقرب إلى الصواب ، في هذا الباب ، هو :
     أن تعدد الاتجاه الموضوعي في الكتاب الواحد ، لا يمنع ـ مطلقا ـ من أن يكون التركيز في وجهة الكتاب على بعض الموضوعات وبعض العلوم خاصة ، وعلى ذلك فليس من الصائب تصنيف ذلك الكتاب في جميع تلك العلوم ، بمجرد اتجاه بسيط فيه إليها ، بل لابد من تصنيفه في العلم الاكثر تركيزا فيه عليه ، وإن كان تعيين العلم الذي يلحق الكتاب به في التصنيف ، أمرا شاقا ، أحيانا ، يستدعي دقة فائقة وجهدا عميقا .
     وكتب « التسميات » لابد من أن تصنف على أساس الجهة الجامعة بين كل « التسميات » وهي السمة المشتركة بين جميع ما يحمل هذا العنوان ، والتي توجد بوضوح في جميعها .


(28)
     ويمكن تحديد ذلك الجامع من خلال ملاحظة ما أوردناه في توضيح عنوان « التسمية » وهو أن كل واحد من هذه الكتب إنما يتصدى لذكر الاسماء لمسميات معينة .
     وهذا في حد ذاته يقرب أن تكون كتب « التسميات » من كتب علم الرجال الشامل لتراجم الاعلام ، ورواة الحديث المذكورين في أعمدة الاسانيد .
     ولو تجاوزنا عددا قليلا من كتب التسميات ، مما لا يرتبط بالرجال بل تتصدى لتسمية بعض الجمادات ، وهي أربعة فقط : 1 ـ تسمية الارضين .
2 ـ تسمية البيع والديارات .
3 ـ تسمية سهمان الكتيبة .
4 ـ تسمية الكتب التي رواها بعضهم .
     لو تجاوزنا هذه الاربعة ، فإن باقي كتب « التسمية » وهي تنوف على التسعين كله تختص بتعداد أسماء الاشخاص والاعلام والرواة .
     وهذا يؤكد على أن المهمة الاساسية للتسميات ، إنما هي ما يهدف من علم الرجال وتراجم الاعلام ، فيجب أن تصنف في هذا العلم .
     وهذا هو ما صنعه شيخنا العلامة الطهراني ، فعد بعض التسميات من مؤلفات علم الرجال ، وعد مؤلفه من مصنفي ذلك العلم . ونعم ما صنع ، فإن مراده بعنوان « علم الرجال » إنما هو علم تراجم الاعلام والشخصيات بما يشمل رواة الاحاديث .
     ولذا فإن ما قد يتخيله بعض المتطفلين على علم الرجال من الاعتراض على ساحة شيخنا العلامة ، بأن عد كتاب « تسمية من شهد مع علي حروبه » لابن أبي رافع ، من كتب الرجال ، غير صحيح ، لانه كتاب في التاريخ .
اعتراض واه ، لم يصدر ممن يزن الامور بموازين العلم والمعرفة .
فإن علم الرجال ، وإن أصبح عند المتأخرين خاصا بأحوال رواة


(29)
الحديث ، إلا أن ذلك نشأ من تواضع تعيني ، من دون تخصيص ووضع .
     وإلا ، فعلم الرجال هو العلم الشامل لمعرفة ما يتعلق بأحوال الاعلام كافة ، والمعاجم وكتب الرجال القديمة على ذلك كان منهجها .
     وقد بقيت آثار ذلك الشمول في كتب الرجال المتأخرة أيضا ، فكثيرا ما يترجمون لمن لا رواية له ، سوى أنه من أعلام العلماء ، وإذا سئل أحدهم عن سبب ذلك ، لم يجر جوابا إلا أن يتذرع بفعل الاقدمين .
     نعم ، لو أريد بعلم الرجال ، خصوص ما تعورف عند المتأخرين من أنه علم أحوال رواة الحديث ، فإن « التسميات » ـ وإن كان منها ما حمل عنوان « تسمية من روى . . . . » ـ إلا أن ذلك ليس هو الجامع المشترك بين كل « التسميات » .
     وكذلك تصنيف كتب « التسميات » في علوم « المغازي » أو « السيرة » أو « التأريخ العام » حيث أن بعض كتب « التسمية » يختص بوقائع خاصة من صميم المغازي ، أو بقضايا من السيرة ، أو بامور وحوادث من التأريخ العام ، فإن ذلك خاص بتلك الكتب ، وليس أمرا مشتركا بين كل « التسميات » فلا يكون عدها من مقولة تلك العلوم جاريا على أساس التصنيف العلمي ، الذي يقتضي ما ذكرناه .
4 ـ منهج التسميات ، وأهميتها علميا :
من خلال مزوالتنا لعدة من « التسميات » المتوفرة لدينا ، ومنها :
1 ـ تسمية من شهد مع علي عليه السلام حروبه ، لابن أبي رافع المدني .
2 ـ تسمية من قتل مع الحسين عليه السلام ، للفضيل بن الزبير الرسان الكوفي .
3 ـ تسميات عروة بن الزبير ، المنقولة في المصادر .
4 ـ تسميات ابن إسحاق ، الواردة في سيرة ابن هشام .


(30)
5 ـ تسميات الواقدي ، الواردة في المغازي .
     توصلنا إلى اشتراكها في العرض ، وتقاربهما في النسق ، مما دعانا إلى الاعتقاد بأن ثمة « منهجا متحدا » تسير عليه كل التسميات .
وقد حاولنا كشف هذا المنهج الموحد المشترك ، فتوصلنا إلى عناصر ثلاثة تشكل قوام ذلك المنهج ، وهي :
1 ـ تنظيم الاسماء على القبائل والبطون والافخاذ والفروع .
2 ـ ذكر الموالي مع اصول القبائل .
3 ـ التلفيق في المتون واختزال الاسانيد .
الامر الاول : تنظيم الاسماء على القبائل وفروعها :
     دأب مؤلفو التسميات على سرد الاسماء متتابعة ، مقتصرين غالبا على الاسم الثنائي ، أي اسم الشخص واسم أبيه فقط ، من دون وصف غالبا ، أو مع وصف بسيط أحيانا ، لكن من دون التفصيل في أحواله ، إلا فيما يرتبط بشؤون موضوع التسمية نفسها .
     ولكنهم ينظمون قائمة الاسماء ، حسب الانتماءات القبلية ، ثم يقسمونها على البطون المتشعبة من القبيلة ، ثم يوزعونها على الافخاذ والفروع من كل بطن ، وهكذا . . . فيذكرون تحت كل فرع ، مايلزم من الاسماء المنتمية إليه .
وقد تنبه الدكتور الاعظمي إلى هذا ، فقال في خصوص ما يرتبط بكتابات عروة بن الزبير .
     لقد أعطى أهمية خاصة للانساب في السيرة ، فعند ما يذكر المشتركين في الغزوات ، أو الشهداء فيها ، لا يسرد مجرد أسمائهم ، بل يذكر أنسابهم مفصلا (30) .
وقال : لا يكتفي بالاسم ، بل يذكر القبائل والبطون ، فيعطي أهمية كبيرة



(30) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لعروة : 73 .


(31)
     للانساب ، وهذا منهجه في الكتاب كله ، وبذلك أصبح مرجعا لكل من جاء بعده وكتب في السيرة النبوية (31) .
     أقول : بل هذا هو منهج كل التسميات ، قبل عروة ، وبعد عروة ، فابن أبي رافع (توفي نحو سنة 80 ه) قد طبق هذا المنهج بشكل دقيق جدا في « تسمية من شهد مع علي عليه السلام حروبه » .
حيث قسم كتاب إلى خمسة أقسام :
1 ـ القرشيين .
2 ـ الانصار البدريين .
3 ـ الانصار ممن لم يشهدوا بدرا .
4 ـ المهاجرين .
5 ـ التابعين .
ثم ذكر تحت العنوان الاول ، القرشيين : ثمانية بطون :
1 ـ من بني عبد المطلب 17 شخصاً
2 ـ من بني المطلب شخصان
3 ـ من بني عبد شمس شخص واحد
4 ـ من بني زهرة ثلاثة أشخاص
5 ـ من بني تيم شخصان
6 ـ من بني مخزوم أربعة أشخاص
7 ـ من بني جمح شخصان
8 ـ من بني عامر ثلاثة أشخاص
وذكر تحت العنوان الثاني ، الانصار البدريين : أحد عشر بطنا :
1 ـ من بني مالك بن النجار <سبعة أشخاص/td>




(31) نفس المصدر : 66 .


(32)
2 ـ من بني مازن ثلاثة أشخاص
3 ـ من بني دينار أربعة أشخاص
4 ـ من بني الحارث بن الخزرج ثلاثة أشخاص
5 ـ من بني ساعدة ثلاثة أشخاص
6 ـ من بني عوف بن الخزرج أربعة أشخاص
7 ـ من بني سلمة ستة أشخاص
8 ـ من بني زريق أربعة أشخاص
9 ـ من بني بياضة ثلاثة أشخاص
10 ـ من بني عمرو بن عوف خمسة أشخاص
11 ـ من بني عبد الاشهل ستة أشخاص
وذكر تحت العنوان الثالث ، الانصار غير البدريين : عدة أسماء ، تبلغ 62 شخصا .
وذكر تحت العنوان الرابع ، المهاجرين : ثلاث قبائل :
1 ـ من خزاعة شخصان
2 ـ من بني أسلم أربعة أشخاص
3 ـ ومن غيرهم تسعة أشخاص
وذكر تحت العنوان الخامس ، التابعين : عدة أسماء ، تبلغ 13 شخصا .
وكذلك الفضيل بن الزبير الاسدي الرسان (ت بعد 145) قد رتب تسميته على نفس المنهج ، وذكر فيه :
1 ـ الشهداء من آل البيت عليهم السلام ومواليهم 25 شخصا .
2 ـ من بني أسد بن خزيمة .
3 ـ من بني غفار بن مليل بن ضمرة .
4 ـ ومن بني تميم .
5 ـ ومن بني سعد بن بكر .


(33)
6 ـ ومن بني تغلب .
7 ـ ومن قيس بن ثعلبة .
8 ـ ومن عبد القيس ـ من أهل البصرة ـ .
9 ـ ومن الانصار (ستة أشخاص) .
10 ـ ومن بني الحارث بن كعب .
11 ـ ومن بني خثعم .
12 ـ ومن تيم الله بن ثعلبة .
13 ـ ومن عبد الله .
14 ـ ومن طيء .
15 ـ ومن مراد .
16 ـ ومن بني شيبان بن ثعلبة .
17 ـ ومن بني حنيفة .
18 ـ ومن جوأب .
19 ـ ومن صيداء .
20 ـ ومن كلب .
21 ـ ومن كندة .
22 ـ ومن بجيلة .
23 ـ ومن بني راسب .
24 ـ ومن خرقة جهينة .
25 ـ ومن الازد .
26 ـ ومن همدان .
27 ـ وذكر من ارتث في الحرب .
فنجد هاتين التسميتين ذكر اسم القبيلة العام ، وذكر البطون واحدا بعد واحد ، ثم تعداد الاسماء متتابعة .


(34)
وهذا ما ورد في تسميات ابن إسحاق ، والواقدي ـ أيضا ـ .
وكذلك في تسمية عروة ، إلا أن المنقول عنه ـ في الروايات المتأخرة ـ يختلف شيئا ما عن ذلك .
     وأظن ـ قويا ـ أن أصل تسمية عروة ، كان كسائر التسميات منظما على هذا المنهج ، من دون تكرار ، كما رأيناه في ما سبقه عند ابن أبي رافع ، وما لحقه عند الفضيل الرسان ، إلا أن الرواة لما نقلوا عن عروة ما أورده في كتب تسمياته ، غيروها عما كانت عليه .
     وعلى كل حال : فإن ما ذكر لا يؤثر شيئا فيما توصلنا إليه من منهج كتب التسمية ، وأنها تعتمد على سرد الاسماء على التنظيم الذي شرحناه .
وهذ واضح لمن راجع واحدا من التسميات الكاملة ، الموجودة .
يبقى في المقام :
بيان وجه الاعتماد على هذا المنهج في كتب « التسميات » والفوائد العلمية المترتبة على ذلك :
1 ـ وقبل كل شئ ، يبدو أثر هذا المنهج في اختصار كتب التسمية ، إلى حد كبير ، وخلوها من التكرار الممل .
فإذا أريد ذكر أسماء عديدة من قبيلة واحدة ، ومن بطن واحد منها ، فإن هذا المنهج يذكر اسم القبيلة ثم البطن مرة واحدة ، ويذكر تحتهما كل تلك الاسماء في مكان واحد متتابعة كما فعل ابن أبي رافع ، فقال :
من الانصار البدريين .
من بني مالك بن دينار .
ثم ذكر سبعة أسماء ، متتابعة .
ولو أراد أن يذكر كل واحد مستقلا ، لزمه أن يذكر مع كل واحد اسم القبيلة وعنوانها ، ثم اسم البطن وما يحتاج إلى توضيحه .
فالاختصار ، هو واحد من أهم فوائد ذلك المنهج المتبع في التسميات ،


(35)
ولعله ـ أيضا ـ هو المقصود الاول لواضعيه مؤلفي التسميات .
2 ـ ثم إن من آثار هذا المنهج الامن من التصحيف في الانساب وأسماء القبائل والبطون ، وكذلك أسماء الاباء والاجداد ، المتعددة في عمود النسب .
فإن كلا منها أعلام خاصة ، وأسماء لا يدخلها القياس ، وفي مثلها يقع كثير من التصحيف والتحريف .
فإذا ذكرت مرة واحدة ، وأدرج تحتها الاسماء المتعددة ، للمنتمين إليها ، قل تكررها ، وكان الكتاب آمن من التصحيف والغلط وأحفظ من السهو .
     بعكس ما لو تكرر ذكرها مرات متعددة مع تعدد الاسماء المنتمية إليها ، فإن احتمال تصحيفها أكثر ، كما لا يخفى على أهل الخبرة ، الواقفين على مثل هذه التصحيفات .
ولعل هذه الفائدة ـ أيضا ـ كانت من أهداف أرباب « التسميات » في وضع كتبهم على ذلك المنهج .
3 ـ ثم إن من آثار ذلك المنهج . أن الاسماء قد رتبت فيه على أساس القرب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم نسبيا ، ثم السوابق الدينية ، ثم الفضل والدرجات المعنوية التي جاء بها الاسلام ، كالجهاد في سبيل الله ، والنصرة لدين الله ، والتفاني في التضحية للدفاع عن الحق العدالة .
وكذا على أساس ما ورد في حقهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التمجيد والمدح .
وهذا واضح في تسمية ابن أبي رافع ، حيث رتب كتابه على الترتيب التالي :
1 ـ القرشيين ، وهم عشيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبيلته :
فذكر (بني عبد المطلب) أولا ، وهم آل النبي وشجرته .
ثم ذكر (بني المطلب) وهم رهط أجداده .
ثم ذكر سائر القرشيين حسب فضلهم ومقاماتهم .


(36)
وذكر (الانصار) وقدمهم على المهاجرين ، لما ورد فيهم من الفضائل الكثيرة .
2 ـ وقدم أولا (البدريين) لما ورد في حقهم عن الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، بخصوص شهودهم بدرا ، ولم أبدوه من النصرة والايثار .
3 ـ ثم ذكر (الانصار غير البدريين) لما قدموه من المواساة والبذل .
4 ـ ثم ذكر (المهاجرين) لسبقهم ، وتحملهم في سبيل الدين العناء والنصب .
5 ـ ثم ذكر (التابعين لهم بإحسان) وخص بالذكر منهم من شهد لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة .
وليس في ترتيب التسميات على هذا الشكل أية حزازة ، ولا منقصة للمتأخرين في الذكر ، إذ أن التفضيل المذكور ، جاء به القرآن الكريم ، قبل كل أحد ، حيث قال : ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) سورة النساء ، الاية 95 . وقال : (لا يستوى منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل ، اولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ، وكلا وعد الله الحسنى) سورة الحديد ، الاية 10 .
وقال : ( السابقون السابقون . اولئك المقربون) سورة الواقعة ، الاية 10 ، 11 .
قال الدكتور الاعظمي : وهذا هو الحق . . . إذ لابد من إعطاء كل ذي حق حقه ، فالذين اوذوا ، وهاجروا ، وجاهدوا ، لا يمكن أن يوضعوا في مصاف الذين حاربوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم أسلموا في آخر الامر (32) .



(32) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لعروة : 76 .


(37)
     ولقد خطأ الدكتور الاعظمي من نظر إلى ذلك المنهج بمنظار القبلية الجاهلية ، والعنصرية البشعة ، وسماها بالنظرة الاجتماعية (33) .
أقول : وقد يحاول بعض اولئك المغرضين إسناد تلك النظرة إلى الديوان .
     لكن الواقع أن الديوان لم يرتب إلا على أساس من القرابة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والسابقة في الدين ، والفضل . كما ورد في سنن البيهقي ، فيما نصه :
لما دون عمر الدواوين ، قال : ابدأوا ببني هاشم . . . وبني المطلب .
     فإذا كان السن في الهاشمي قدمه على المطلبي ، وإذا كان السن في المطلبي قدمه على الهاشمي ، فوضع الديوان على ذلك ، وأعطاهم القبيلة الواحدة .
     ثم استوت له عبد شمس ، ونوفل ، في جذم النسب ، فقال : عبد شمس إخوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابيه وأمه ، دون نوفل ، فقدمهم .
ثم دعا بني نوفل يتلونهم .
ثم استوت له عبد العزى ، وعبد الدار .
     فقال في بني أسد بن عبد العزى : أصهار النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم : أنهم من المطيبين ، وقال بعضهم : هم حلف من الفضول ، وفيهما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وقيل : ذكر سابقة ، فقدمهم على بني عبد الدار .
ثم دعا بني عبد الدار يتلونهم .
ثم انفردت له زهرة ، فدعاها تلو عبد الدار .
ثم استوت له تيم ومخزوم .
فقال في بني تيم : إنهم من حلف الفضول والمطيبين ، وفيهما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .



(33) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لعروة : 75 .


(38)
وقيل : ذكر سابقة .
وقيل : ذكر صهرا . فقدمهم على مخزوم . وهكذا بقية القبائل (34) .
     إن التسميات يمكن أن تكون نماذج حية لما كانت عليه الدواوين من الترتيب المبتني على ذلك النظام الديني .
     أقول : إن التفاضل على هذا الاساس ، إنما يكون في غير موارد الحقوق وخاصة الواجبة منها ، كقسمة الغنائم وعطاء بيت المال ، فإن الحق فيهما ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام من التسوية بين الناس ، وعدم التفرقة في ذلك بين الاسود والابيض ، والشريف والوضيع ، والمولى والعربي ، كما وردت بذلك الاحاديث الكثيرة ، التي جمعها صاحب الوسائل في كتاب الجهاد ، باب 39 التسوية بين الناس في قسمة بيت المال والغنيمة ، ح 20076 ـ 20081 ، وقد جمع الامام الصادق عليه السلام تمام القول لما سئل عن قسم بيت المال ؟
     فقال : أهل الاسلام هم أبناء الاسلام ، أسوي بينهم في العطاء ، وفضائلهم بينهم وبين الله ، أجعلهم كبني رجل واحد ، لايفضل أحد منهم لفضله وصلاحه في الميراث على آخر ضعيف منقوص .
     قال : وهذا هو فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بدو أمره ، وقد قال غيرنا : أقدمهم في العطاء بما قد فضلهم الله بسوابقهم في الاسلام ، . . . وكذلك كان عمر يفعله .
تهذيب الاحكام ، للطوسي 6|146 ح 255 .
     وأقول : إن الشرع الاسلامي المقدس إذا كان يلزمنا بالتسوية بين الافراد في مجال الحقوق ، فلا يعني ـ إطلاقا ـ إلغاء السوابق ، وأثرها في مقام اولئك الذين



(34) السنن الكبرى ، للبيهقي 6|364 . (


(39)
سبقوا إلى الخيرات ، والمهاجرين الاولين ، والذين نصروا أيام العسرة .
     إن الاثار الكريمة متضافرة في تكريم أولئك ، والمفاخرة بتلك السوابق ، فلا يستوي من آمن قبل الفتح وهاجر ، مع من دخل الاسلام على كره ، ومن أجل الاطماع ، كمسلمة الفتح ! .
4 ـ ومن فوائد ذلك المنهج :
     أنه يكشف عن انتماءات الاسماء المدونة فيها ، وهو ما يفيد في بابه عند التباس بعض الانساب ، ويمكن الاستناد إلى التسميات لحل بعض المشاكل العالقة هناك .
الامر الثاني : ذكر الموالي :
كلمة « المولى » تطلق على عدة معان :
1 ـ فيقال : مولى فلان ، أو مولى بني فلان ، ويراد به مولى العتق ، أي من كان عبدا لهم ، وهذا هو الاغلب في إطلاق الكلمة .
2 ـ ويقال : مولى فلان ، ويراد به ولاء الاسلام ، أي أنه أسلم على يد فلان .
3 ـ ويقال : مولى فلان ، ويراد ولاء الحلف ، والموالاة ، والمنصارة ، لمن التحق بقبيلة وتحالف معهم بغرض التقوي بهم ، وهذا يتحقق عادة من الضعفاء أو المنقطعين أو المشردين .
4 ـ ويقال : مولى فلان ، لمجرد ملازمة الشخص لفلان ، كما يقال : مقسم مولى ابن عباس ، لملازمته إياه (35) .
وقد ذكر الفضيل الرسان اسم « زاهر » في قبيلة كندة ، باعتبار مصاحبته



(35) انظر : علوم الحديث لابن الصلاح : 400 ـ 401 والمقدمة له : 202 .


(40)
لعمرو بن الحمق الخزاعي الكندي (36) .
وأضاف البلقيني في معاني « المولى » :
5 ـ مولى القبيلة : من استرضع فيهم (37) .
وقد ذكر الفضيل الرسان « عبد الله بن يقطر » رضيع الحسين عليه السلام في أهل البيت (38) .
6 ـ ومولى المولى ، ينسب إلى القبيلة ـ أيضا ـ (39) .
     وقد دأب أرباب التسميات على ذكر الموالي مع قبائل من ينتمون إليهم بالولاء ، سواء ولاء العتق ، أو الحلف ، أو غير ذلك .

ولكن : 1 ـ يذكرون الموالي بعد الانتهاء من أسماء المنتمين إلى كل قبيلة أصالة .
2 ـ يصرحون مع ذكر الموالي ، بنوعية الولاء .
ولابد من توضيح عباراتهم في هذا المجال ، وهو مفيد أيضا في علم الرجال ، حيث أن الرجاليين يتداولون نفس هذه التعبيرات ، فنقول :
إذا أرادوا نسبة الشخص الى قبيلة أو بطن ، وكان من صلبها ومن أبنائها ، فلهم تعبيرات :
فربما قالوا : « فلان قرشي من أنفسهم » (40) أي منتم إلى قريش بالنسب .
وربما قالوا : « فلان صليب » (41) أي من صلب القبيلة .
وربما قالوا : « فلان قرشي » وأطلقوا ، فظاهره ، أنه من صلب القبيلة ، كما



(36) تسمية من قتل مع الحسين عليه السلام : رقم 80 .
(37) محاسن الاصطلاح : 203 .
(38) تسمية من قتل مع الحسين عليه السلام : رقم 25 .
(39) محاسن الاصطلاح : 203 .
(40) انظر : طبقات ابن سعد 6|331 و334 و355 .
(41) رجال النجاشي : 187 رقم 497 .



(41)
     قال ابن الصلاح : « الظاهر في المنسوب إلى القبيلة ، كما إذا قيل : « فلان القرشي » أنه منهم صليبة (42) .
وفي هذه الصور ـ كلها ـ ينتفي الولاء عن الشخص بكل معانيه .
     وإن لم يكن الشخص من أبناء القبيلة ، وإنما كان منتميا إليها بشكل من أشكال الولاء الستة المذكورة ، فلا يقال فيه : « فلان القرشي » بالاطلاق ، بل لابد من تقييده بشكل الولاء .
     فإن كان ولاء العتق ، قيل « مولاهم » أو « مولى فلان » ، وإطلاق هذا التعبير ينصرف إلى ولاء العتق عندهم .
وإن كان ولاء حلف ، قيل : « حليفهم » أو « حليف بني فلان » .
     وإن كان ولاء صحبة قيل « صاحب فلان » لواحد من أفراد القبيلة كما مر في « زاهر » صاحب عمرو بن الحمق الخزاعي ، حيث ذكروه في كندة لان عمرا كندي ، بينما هو « أسلمي » النسب .
     وإن كان ولاء ارتضاع ، قيل : « رضيع فلان » كما ذكروا « عبد الله بن يقطر » رضيع الحسين عليه السلام ، في أهل البيت .
ولنذكر أمثلة من التسميات التي بأيدينا :
ففي تسمية ابن أبي رافع :
ذكر في بني عبد المطلب :
16 ـ ربيعة
17 ـ أبو رافع
وقال : موليا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
أقول : والولاء ولاء عتق .
وفي بني مخزوم :



(42) علوم الحديث : 400 ، المقدمة : 202 .


(42)
26 ـ عمار بن ياسر .
27 ـ محمد بن عمار .
وقال : وياسر كان قدم مكة ، وحالف أبا حذيفة المخزومي .
     أقول : فعمار وابنه مخزوميان بالحلف ، فلذا يقال لعمار : حلف بني مخزوم ، فذكرا فيهم ، وهما من عنس من مذحج . وفي تسمية عروة :
من الانصار من طريف بن الخزرج :
10 ـ بسبس الجهني ، حليف لهم (43) .
ومن الانصار :
72 ـ عبد الله بن طارق البلوي ، حليف لهم (44) .
     أقول : واختلاف الانساب بين الجهني أو البلوي من جهة ، والانصاري أو الخزرجي ، من جهة أخرى ، يدل على أن عد الرجلين في الانصار ليس من جهة النسب ، وإنما هو للولاء .
وفي تسمية من قتل مع الحسين عليه السلام للرسان الاسدي :
     ذكر ثلاثة من الموالي مع أهل البيت عليهم السلام بالارقام (21 و22 و23) مصرحا مع كل منهم بأنه « مولى الحسين عليه السلام » ثم ذكر :
24 ـ الحارث بن تيهان ، مولى حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله .
25 ـ عبد الله بن يقطر ، رضيع الحسين بن علي عليه السلام .
وذكر في بني غفار :
33 ـ جون بن حوى ، مولى لابي ذر الغفاري .
وذكر في عبد القيس :



(43) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لعروة : 148 ـ 149 .
(44) المصدر السابق : 154 .



(43)
47 ـ سالم ، مولى عامر بن مسلم .
وذكر في مراد :
69 ـ واضح الرومي ، غلام جنادة السلماني .
وذكر في صيدا :
75 ـ سعد ، مولى عمرو بن خالد الصيداوي .
وذكر في كلب :
77 ـ أسلم ، مولى لهم .
وذكر في كندة :
80 ـ زاهر ، صاحب عمرو بن الحمق الخزاعي .
وهكذا غيرهم (45) .
     أقول : والاصل في الالتزام بعد الموالي مع أبناء القبيلة في مكان واحد وتحت عنوان واحد ، هو الوازع الديني ، فالاسلام جعل الموالي بمستوى المنسوبين إليهم في كثير من الامور ، نبذا للطبقية الممقوتة ، بل أعطى الموالي أحكام السادة في بعض التشريعات .
     فقد ورد في الحديث الشريف بطرق عديدة : أن الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم منع مولاه أبا رافع عن العمل في جباية الصدقة ، وقال له : « يا أبا رافع ، إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد ، وإن مولى القوم من أنفسهم » (46) .
وفي نص آخر : « اجلس ، يا أبا رافع ، فإنه لا ينبغي لنا أن نأكل الصدقة » (47) .



(45) لاحظ : تسمية من قتل مع الحسين عليه السلام ، نشرة (تراثنا) ، العدد الثاني من السنة الاولى 1405 .
(46) الاسماء المبهمة ، للخطيب : 20 رقم 10 ، وانظر : الاصابة 1|29 .
(47) الاسماء المبهمة : 19 رقم 10 .



شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007