العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 12 > من التراث الأدبي المنسي في الأحساء  > الشاعر الشيخ حسين الصحاف

من التراث الادبي المنسي في الاحساء
الشيخ حسين الصحاف

الشيخ جعفر الهلالي

     نواصل حديثنا في هذه الحلقة حول شاعر آخر من الشعراء المنسيين في الاحساء وهو : الشيخ حسين بن الشيخ علي بن الشيخ محمد الصحاف.
     وقد سبق من االحديث حول والده الشيخ علي الصحاف ، وولده هذا من أفاضل الاعلام في الاحساء ، وهو بالاضافة إلى ماله من منزلة ومكانة علمية فقد كان أديبا شاعرا.
ولادته : ولد المترجم له في إمارة الكويت سنة 1303 هـ.
نشأته ودراسته :
     نشأ شاعرناعلى يد والده الشيخ علي وأخيه الشيخ أحمد ، ويظهر أنه أخذ أوائل تحصيله العلمي على يديهما ، وبعد وفاة والده وأخيه سافر إلى النجف الاشرف طلبا للعلم ، وهناك لازم سماحة حجة الاسلام والمسلمين الشيخ موسى أبوخمسين (1) فأخذ على يده بعض العلوم ، وبعد مغادرة الشيخ موسى النجف متوجها إلى الاحساء انقطع المترجم له إلى



(1) الشيخ موسى أبوخمسين هو أحد أعلام اسرة آل أبي خمسين في الاحساء ، وهو أحد المراجع في التقليد هناك ، وكان يتمتع بمنزلة مرموقة وشهرة علمية ، واسرته إلى اليوم في الاحساء ، اشتهر منهم علماء وادباء.


(70)
     حجة الاسلام والمسلمين السيد ناصر الاحسائي (2)وأخذ عليه باقي تحصيله كما درس على يد غيره من أعلام النجف ، ولم يزل مثابرا على تحصيله حتى حصل على درجة الاجتهاد.
شعره وشاعريته :
     كان المترجم له يقرض الشعر على عادة كثير من علماء اسرته إلا أنه كان مقلا فيه ، وشعره متوسط المستوى نظم فيبعض المناسبات الدينية وخصوصا في مدح ورثاء آل الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ إلا أن شعره ضاع كغيره ممن ضاع شعره من سائر علماء وادباء منطقته ولم نعثر له إلا على قصيدة واحدة نظمها في رثاء الامام الحسين ـ عليه السلام ـ ستمر علينا أثناء الحديث.
وفاته :
     توفي المترجم له في مدينة سوق الشيوخ في العراق أثناء الحرب العالمية الثانية وذلك عند عودته إلى الكويت مارا بسوق الشيوخ ، وقد نقل جثمانه إلى النجف الاشرف ، فتأخرت جنازته 16 يوما وكان الوقت صيفا ،وينقل عن السيد ناصر الاحسائي أنه قال : فوالله العظيم ما رجدنا أي تغيز على الجثمان ، ولم يتعفن ، وما شممنا منه إلا رائحة الكافور.
أقول : وهذا يدل على جلالة قدر المترجم له ، وكذلك تكون كرامة الله لاوليائه.
وهنا اقدم للقارئ هذه القصيدة للشاعر كنموذج ، قالها في رثاء الامام الحسين ـ عليه السلام ـ :
أمنــزل أهــل الوحي مالك مقفرا أهـــل بهم استبدلت أهلا وصاحبا بك الدار ظلما (3) بعدما كنت مسفرا وتنظر أن يأتوا فلا زلـت مغبــرا




(2) السيد ناصر الاحسائي هو أيضا أحد مراجع التقليد في الاحساء ، وقد رجع إليه جماعة كثيرون في النجف والبصرة وسوق الشيوخ والكويت والاحساء ، ومن أنجاله سماحة الحجة السيد علي الموجود حاليا في مدينة الدمام.
(3) ظلما : أصلها ظلماء من الظلام ، ولكن حذف الشاعر همزة الكلمة لضرورة الشعر.



(71)
أم استبدلــــوا أهل العلى بك منزلا فقال مجيبـــــا للسـؤال ودمعــــه فلا استبدلوا مني مكانا ولا بهـم وكيف يطيب العيش من بعدهم وهم ولكن دعاهم مـن براهم فأسرعـــوا وســـاروا ولكن في ثرى الطف عرسوا (5) بيوم سكارى تحسب الناس عنده فلله هــم نيف وسبعـــون فارسا وما رعبوا بـــل أرعبوا الموت والعدي وقــــد صيروا السبع الطباق ثمانيـــا وكل جــــواد سابـــح بدمائهـــم إذا اعتدلوا قطوا وقـــدوا إذا اعتلـــوا فما وجدوا طعـم الاسنـــة والظبـــا فيانعم أنصـارا ويــا نعــم صفــوة ولمـــا أراد الله جـــل جلالـــه فخروا علـــــى البوغاء لله سجــدا وقـــام فريد الدين مــــن بعد فقدهم فجــدل أبطــالا وأردى فوارســـا فساروا إليــــه أم أبو الموت كبـرا كسيل جرى مــــن شاهق وتحــــدرا أخــذت رجـالا لا وعــزة مــن بــرا (4)(5) من الناس مابيـن الثريـــا إلى الثـــرى ملبين للــداعي ويانعم معبرا باسد وعنهم قصرت اســــد الشري وما هم سكارى لكن الحـــرب حيرا لقــــد قابلــوا سبعيـــن ألفا وأكثرا (10) ومــا ضعفوا والكـــل للحرب شمـــرا فعادت اراضي السبع ستـا وأقصــــرا (6) كمـــا سبحت أهلا لمكارم في الثــرى (7) فقــط وقـــد بينهم قــــد تبعثــرا ومـــا نــالهم إلا سويقـــا وسكـرا (8)(15) ويـا نعم جندا فــي اللقاء وعسكـــرا نفوذ القضا فيهــــم لربهم جــــرى كمثل نجومحين خــرت على الثـــرى وصال على الاعداء ليثـا غضنفــــرا ونكـس أعـلامـا وآخر دمرا (20)




(4) برا : أي برأ ، يقال : بَرأ برا وبرءا وبروءا خلقه من العدم ، والباريء هوالخالق.
(5) عرسوا : نزلوا ، يقال : عرس القوم ، أي : نزلوا من السفر للاستراحة ثم يرحلون.
(6) هذا المعنى قد تنارله مجموعة من الشعراء ، من ذلك قول السيد جعفر الحلي :
أحـــال أرض العدى نقعــا بحملته فأنقص الارضيـن السبع واحــــدة وللسمـــاء سمـــا من قسطل سمكا منهـا وزاد إلـــى أفلا كها فلكـــا
(7) الثرى : الندى جمع أثراء. (8) وأروع ما ورد في هذا المعنى هو قول الحاج هاشم الكعبي :
ومروا على مـــر الطعان كأنــه لديهـــم جني النحل بـــل هو أطيب



(72)
وعينــاه عين للعـــدى ناظر بهـــا فما زال في ذا الحــال في الكر حاكيــا وفـــي يــده ذات الفقـار فكربـــلا ولما بها أحيـــا شريعـــة جـــده (25) فنا جاه في طــور الجلالة ربــه وفر إلى نحـــو الخيــام جـــواده فأبـصرن شمرا جالسا فــوق صــدره ويفري بحد السيـــف أوداج نحـــره وشال علـى رأس السنــان كريمـــه (30) فزلزلـت الارضون واحمرت السما وأعظم مـا رج العوالـــم والهـــدى وقوف بنات الوحي في مجلـس حـــوى ونغل ابن هنـــد ضاحـــك مترنـم وبين يديـــه ذلك الطشــت ناكتــا (35) وما زال يبدي منه ما كان كامنــا وسب علي المرتصى غيــر خائــف واخرى لمن قـد عودوهــا التخــدرا (9) أبــاه أميــــر المؤميــن وحيــدرا بها لم تجـد إلا دمـــاء وعثيـــرا (10) كان لها نورا وفخـــرا ومظهــــرا فخر كمـا خـر الكليم على الثــرى (11) ففرت بنـات الوحي ينظرن مــا جــرى وقـد كان للتوحيد لوحـــا ومصـــدرا فشلت يداه أي نـحر بــــه فـــرى كمثل هلال فيـــه قـــد لاح نيـــرا عليه ولون الشمــــس حزنــا تغيـرا وزلزل قلـــب الديــن حتى تفطــرا لكل دعــي راح يبـــدي التجبـــرا بياليت أشياخـــي ببـــدر لتنظـــرا ثنايا حسين ، يــا لعظم الذي اجتـرى ! من الحقد والبغضاء حتــى تجســـرا من الله والسجاد يسمــع مــا جرى (12)

     هذا آخر ما رقفنا عليه من هذه القصيدة لشاعرنا المترجم له ، كما أننا لم نقفله على غيرها من القصائد ، وقد ذكر أن له قصائد في مدح النبي ـ صلى الله ـ



(9) وفي هذا المعنى يقول الشيخ عبدالحسين الاعسم :
يراعـــي بإحدى مقلتيه خيامــــه ويرصــــد بالاخرى العدى حيــن تزحف
(10) العثير : التراب ،والعجاج.
(11) وخير من صور هذا المعنى هو الحاج محمد علي كمونة بقوله :
ولما تجلــــى الله جل جلالــــه له خـــر تعظيما لـــه ساجدا شكرا




(12) نقلنا هذه القصيدة للشاعر من كتاب « تذكرة الاشراف في ترجمة آل الصحاف » لموَلفه الشيخ كاظم الصحاف ، وهو أخو المترجم له ، والكتاب مخطوط موجود في الاحساء عند بعض أفراد اسرة الموَلف.


(73)
عليه وآله ـ وسائر أهل البيت ـ عليهم السلام ـ ولعلها فقدت ، ونختتم الحديث عن الشاعر ، ولنا عودة مع القاريء في التحدث عن شاعر آخر ، ومن الله نستمد العون وهو الموفق للصواب.


شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007