العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 12 > الإثنا عشرية في الصلاة اليومية ـ للشيخ البهائي > 

الاثنا عشرية في الصلاة اليومية
للشيخ البهائي

الشيخ محمد الحسون

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
     الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين ، محمد المصطفى وعلى عترته الميامين ، واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أجمعين ، من الان إلى قيام يوم الدين.
و بعد ،
     بين يديك عزيزي القارئ رسالة وجيزة ، صغيرة في حجمها ، كبيرة في محتواها ، خطها يراع أحد علمائنا البارزين ، وهي الرسالة الثانية من الاثني عشريات الخمس للشيخ البهائي.
     قسم المصنف فيها ما يتعلق بالصلاة إلى : أفعال وتروك ، وكل منها إلى : واجبة ومستحبة ، وكل منهما إلى : لسانية أو جنانية أو أركانية ، فتكون اثني عشر نوعا ، ثم حصر كل نوع باثني عشر مصداقا فيكون لدينا144 مصداقا ، وبهذا يكون الموَلف قد جمع كل ما يتعلق بالصلاة بمقالة ظريفة يسهل حفظها ، مجتنبا الاطالة والايجاز.
وقد انتهى من تأليفها في 17 ربيع الاول سنة 1012 هـ.


(135)
المصنف :
     لست بصدد ترجمة حياة مؤلف هذه الرسالة الشيخ البهائي ، بل إن ذلك منوطا بكبار العلماء والمطلعين في هذا المجال ، ولايمكن لهذه الاسطر أن تستوعب مثل هذه الشخصية الفذة التي ذاع صيتها في الافاق ، وأشرق نورها في الاماكن والبقاع. وما هي إلا لمحة عن حياته المباركة ، بل كلمة تعريف جرت العادة كتابتها في مقدمة كل رسالة أو كتاب محقق.
     فهوالشيخ الجليل بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبدالصمد الحارثي الهمداني الجبعي ، ينسب إلى الحارث الهمداني ، ولد في بعلبك ـ وقال أبوالمعالي الطالوي : إنه ولد بقزوين ، وقيل غير ذلك ـ سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ، وانتقل به والدهوهو صغير إلى الديار الايرانية فنشأ فيها وتتلمذ على يد والده وغيره في الفقه والاصول والعقائد والتفسير وانحو وغير ذلك من العلوم ، حيث لم يدع علما إلا وطرق بابه وارتشف من منهله العذب ، حتى ذاع صيته وعلا ، وعرف بالفضل والكمال ، وأصبحت كلمته مسموعة.
     فعند ذلك رغب في الفقر والسياحة ، واستهب منمهاب التوفيق رياحه ، فترك تلك المناصب ، ومال لما هو بحاله مناسب ، فساح في البلدان ثلاثين عاما من أصفهان إلى الحجاز ، ثم مصر والقدس وحلب ، ثم رجع إلى أصفهان ـ مركز تحصيله وتعلمه ـ ، وهناك هما غيث فضله وانسجم ، وألفوكتب ، وانعقد عليه الاجماع ، وتفرد بصنوف الفضل ، فبهر النواظر والاسماع ،
     فما من فن إلا وله القدح المعلى ، والمورد العذب المحلى ، إن قال لم يدع قولا لقائل ، أو طال لم يأت غيره بطائل. فحاله في الفقه والعلم ، والفضل والتحقيق والتدقيق ، وجلالة القدر ، وعظم الشأن ، وحسن التصنيف ، ورشاقة العبارة ، وجمع المحاسن أظهر من أن


(136)
يذكر ، وفضائله أكثر تحصى ، كان ماهرا متبحرا ، جامعا ، كاملا ، شاعرا ، أديبا ، فقيها ، اصوليا ، حسابيا ، عديم النظير في زمانه.
     فخلال جولاته اجتمع بكثير ما أرباب الفضل والكمال ، ونال من فيض حججهم ما تعذر على غيره واستحال.
     توفي رضوان الله تعالى عليه في أصفهان في شهر شوال سنة ألف وثلاثين ـ وقيل إحدى وثلاثين ، وقيل خمس وثلاثين ـ ونقل إلى مشهد الرضا عليه السلام ودفن هناك ، وقبره الان مشهور تزوره الخاصة والعامة.
أساتذته وتلاميذه :
     تتلمذ البهائي على أساطين العلم وكبار شيوخ عصره ، ولا شك أن أباه كان أول معلم له ، وهو الذي دفعه إلى انداده من علماءايران ليثقفوا ابنه ويوجهوه نحو حب العلم. ولم يكتف العاملي بأساتذة ايران حيث امضى شطرا من حياته فيها قبل رحيله ، بل إن اساتذته الاخرين تعددت مشاربهم بتعدد بلادهم وعلومهم.
     فرحلاته التي دامت ثلاثين سنة ، والتي كان نهل العلوم سبيلها الاول جعلته يجتمع في هذه الحواضر الاسلامية بأساطين الدين وعباقرة المذاهب.
فالذي عثرت عليه أثناء مطالعتي القاصرة أن أساتذته وشيوخه الذين قرأ عليهم هم :
1 ـ والده الشيخ حسين بن عبدالصمد.
2 ـ الشيخ عبدالعالي الكركي ، المتوفى سنة 993 هـ ، وهو ابن المحقق الكركي المتوفى سنة 940 هـ.
3ـ الشيخ محمد بن محمد بن أبي اللطيف المقدسي الشافعي ، فقد روى عنه ونال منه إجازة مؤرخة سنة 993 هـ ، وهو مذكور في رحلاته.
4 ـ الشيخ عبدالله اليزدي.
5 ـ علي المذهب المدرس ، استاذه في العلوم العقلية والرياضية.
6 ـ الشيخ أحمد الكجائي المعروف ببير أحمد ، قرأ عليه في قزوين.


(137)
7 ـ عماد الدين محمود النطاسي ، قرأ عليه في الطب.
8 ـ الشيخ عمر العرضي ، والد المؤلف أبي الوفاء ، أفاد منه في حلب.
9 ـ الاستاذ محمد بن أبي الحسن البكري ، اجتمع به في مصر وحضر دروسه في الازهر.
وقد تتلمذ على يده الكثير من الفضلاء ، وتخرجمن مدرسته المباركة فطاحل العلماء ، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : الفاضل الجواد البغدادي ، والسيد الماجد البحراني ، والمولى محمد حسن المشتهر بالفيض الكاشاني ، والسيد الميرزا رفيع الدين النائيني ، والمولى شريف الدين محمد الروي دشتي ، والمولى خليل ابن الغازي القزويني ، والمولى محمد صالح بن أحمد المازندراني ، والمولى مظفر الدين علي ، والشيخ محمود بن حسام الدين الجزائري ، وغيرهم.
مصنفاته :
     لم يدع الشيخ البهائي ـ رضوان الله تعالى عليه ـ علما إلا وكتب فيه مفصلا أو مجملا ، حتى بلغت مؤلفاته ثمانية وثمانين ، نذكر بعضها :
     ففي مجال الفقه له : الحبل المتين ، الاثنا عشريات الخمس : الطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج. والجامع العباسي ، ورسالة في قصر الصلاة في الاماكن الاربعة ، شرح على اثني عشرية الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني ، حواشي على كتاب « مختلف الشيعة » ، واخرى على القواعد الشهيدية ، رسالة في مباحص الكر ، واخرى في المواريث ، واخرى في ذبائح أهلالكتاب.
وفي الاصول له : الزبدة ، لغز الزبدة ، حواشي الزبدة.
وفي الحديث له : شرح الاربعين حديثا ، حاشية الفقيه ، مشرق الشمسين.
وفي الرجال له : حاشية على خلاصة العلامة ، فوائد في الرجال.
وفي التفسير له : العروة الوثقى ، الصراط المستقيم ، عين الحياة ، الحبل المتين في مزايا القرآن المبين ، تفسير وجيز ، حاشية على تفسير القاضي البيضاوي.
وفي اللغة له : الفوائد الصمدية في علم العربية ، أسرار البلاغة ، تهذيب


(138)
النحو ، المخلاة.
     وفي الرياضيات له : خلاصة الحساب ، بحر الحساب ، رسالة وجيزة في الجبر والمقابلة ، تشريح الافلاك ، الرسالة الحاتمية في الاسطرلاب ، رسالة الصفيحة (أو الصفحة) ، رسالة (جهان نما) ، رسالة في تحقيق جهة القبلة ، الملخص في الهيئة ، ـ رسالة كرية.
وفي مجال الدعاء له : شرح دعاء الصباح ، شرح دعاء رؤية الهلال ، مفتاح الفلاح .
إضافة إلى مؤلفات اخرى كالكشكول ، وكتاب في سوانح سفر الحجاز.
النسخ الخطية المعتبرة
اعتمدت في تحقيق هذه الرسالة على نسختين معتبرتين :
الاولى : نسخة المكتبة الرضوية ، في مشهد المقدسة ، تحت رقم 2683 ، كاتبها الشيخ زين الدين علي النباطي ، وهي مقروءة على المؤلف ، وعليها إجازة المصنف للكاتب في شهر جمادى الاولى سنة 1012 هـ ، أي بعد شهرين تقريبا من انتهاء المصنف من بأليف هذه الرسالة. تقع هذه النسخة في 23 ورقة ، كل ورقة تحتوي على 16 سطرا ، وقد جعلنا الحرف (ض) رمزا لها.
الثانية : نسخة مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي ـ دام ظله ـ ، في قم تحت رقم 75 ، مذكورة في فهرسها 1 : 87 ، كتبها السيد سليمان بن السيد شمس الدين محمد بن شدقم الحسيني المدني سنة 1013 هـ ، وعليها إجازة الشيخ البهائي للكاتب بتاريخ 1016 هـ. تقع هذه النسخة في53 ورقة ، كل ورقة تحتوي على 19 سطرا ، وقد جعلنا الحرف (ش) رمزا لها.
وفي حواشي النسختين عبارات توضيحية من المصنف ختمت بـ « منه مد ظله » أو « منه مد ظله العالي ».


(139)
منهجية التحقيق
     بما أن النسختين الخطيتين اللتين مر وصفهما معتبرتان ولاتفضيل لاحداهما على الاخرى فقد اعتمدتهما أصلا ، حيث لم أجد عند المقابلة اختلافا بينهما سوى سبعة مواضع لا تخل بالمعنى ، فثبت الا رجح في المتن وأشرت للراجح في الهامش ، فكان عملي في الرسالة كما يلي :
1 ـ تقطيع النص إلى عدة مقاطع ، وكل مقطع إلى عدة فقرات حسبما تقتضيه الجنبة الفنية.
2 ـ مقابلة النسختين الخطيتين إحدهما على الاخرى ، والاشارة إلى الاختلافات ـ وإن كانت قليلة ـ في الهامش.
3 ـ إستخراج الايات الكريمة وضبطها.
4 ـ إستخراج الاقوال الفقهية التي ذكرها المصنف ، والروايات التي استدل بها من المصادر الرئيسية ، سواء الواردة في المتن أو الهامش.
5 ـ لاهمية الحواشي التوضيحية الواردة في النسختين ، والتي معظمها من المصنف ـ رحمه الله ـ فقد أثبتناها في هامش الرسالة معطيا كل منها رقما مستقلا.
6 ـ لوجود نقيصة في بعض الروايات الورادة في الرسالة عما في المصدر المخرج فقد وضعنا النقيصة بين معقوفتين [ ] تمييزا لها.
هذا ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما فيه خير الدنيا والاخرة ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
محمد الحسون
1 ذوالقعدة 1407 هـ
بلدة قم الطيبة


(140)
صورة الورقة الاولى من مخطوطة مكتبة الامام الرضا ـ عليه السلام ـ في مشهد.


(141)
صورة الورقة الاخيرة من مخطوطة مكتبة الامام الرضا ـ عليه السلام ـ في مشهد.


(142)
صورة إجازة الشيخ البهائي بخطه ـ لكاتب النسخة المحفوظة في مكتبة الامام الرضا ـ عليه السلام ـ في مشهد.


(143)
صورة الورقة الاولى من مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي ـ قم.


(144)
صورة الورقة الاخيرة من مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي ـ قم.


(145)
صورة الورقة الاولى من إجازة الشيخ البهائي بخطه لكاتب النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله المرعشي ـ قم.


(146)
صورة الورقة الثانية من إجازة الشيخ البهائي بخطه لكاتب النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله المرعشي ـ قم.


(147)
[ الاثنا عشرية في الصلاة اليومية ]
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
     الحمد لله الذي وفقنا للاهتداء بشريعة أشرف المرسلين ، وسيد الاولين والاخرين ، وهدانا لاقتفاء آثار أهل بيته الائمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
     وبعد : فيقول أقل العباد محمد ، المشتهر ببهاء الدين العاملي عفى الله عنه : هذه مقالة لطيفة في واجبات الصلاة اليومية ومستحباتها ، مرتبة الفصول (1) على نهج قريب يسهل تناوله على الطلاب ، واسلوب غريب يهش إليه اولو الالباب ، وضعتها راجيا عظيم الثواب ، وجزيل الاجر يوم يقوم الحساب.
فأقول : إن الامور (2) المعتبرة في الصلوات الخمس إثنا عشر نوعا ، لانها : إما أفعال ، أو تروك. وكل منها : إما واجبة ، أو مستحبة.
وكل منها : إما لسانية ، أو جنانية ، أو أركانية. فصارت مسائل هذه المقالة الاثني عشرية منحصرة في إثني عشر فصلا ، وهذا تفصيلها : الاول :الافعال الواجبة اللسانية.
الثاني : الافعال الواجبة الجنانية.
الثالث : الافعال الواجبة الاركانية.
الرابع : الافعال المستحبة اللسانية.



(1) في (ش) : الفصول والابواب.
(2) في هامش (ش) : سواء كانت مقدمة عليها كالاذان والاقامة ، أو أجزاء منها كالقراءة والركوع ، أو امورا مقارنة لها وجودية كالخشوع والاقبال بالقلب ، أو عدمية كترك القهقهة والتأمين ، أو متأخرة عنها كالتعقيب (منه دام ظله العالي).



(148)
الخامس : الافعال المستحبة الجنانية.
السادس : الافعال المستحبة الاركانية.
السابع : التروك الواجبة اللسانية.
الثامن : التروك الواجبة الجنانية.
التاسع :التروك الواجبة الاركانية.
العاشر : التروك المستحبة السانية.
الحادي عشر: التروك المستحبة الجتانية.
الثاني عشر : التروك المستحبة الاركانية.


(149)
الفصل الاول
في الافعال الواجبة اللسانية

وهي إثنا عشر :
     الاول : تكبيرة الاحرام ، وهي ركن (3) بالنص والاجماع ، وصحيحة الجلبي (4) بمضي ناسيها في صلاته متأولة ، وصحيحة البزنطي (5) : بإجزاء تكبيرة الركوع عنهامحمولة على من أدرك الامام راكعا فكبر للافتتاح والركوع معا (6).



(3) في هامش (ش) : قد يعرف الركن بما تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا ، واعترض عليه بدخول الطهارة ، فزيد عليه : جزء تبطل الصلاة بتركه... إلى آخره ، فاعترض عليه بخروج النية عند جماعة كالعلامة في المنتهى ، فغير إلى قولنا : جزء أو كالجزء تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا فاستقام ، والمراد بكونه كالجزء : اشتراطه بما يشترط في الصلاة من الطهارة ، والستر ، والاستقبال ، ونحوها « منه دام ظله ».
انظر المنتهى 1 : 266.
(4) في هامش « ض » و « ش »: وهي ما رواه عبدالله بن علي الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سألته عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة ، فقال : « أليس كان من نيته أن يكبر ؟ » قلت : نهم ، قال : « فلميض في صلاته ».
وتأويلها : إن قوله عليه السلام : « أليس كان من نيته أن يكبر ؟ » كناية عن أنه اذا كان وقت النية قاصدا إيلاءها التكبير فالظاهر وقوعه بعدها ، وانه لم يدخل في الصلاة بدونها ، فهي من المواضع التي يرجح فيها الظاهر على الاصل « منه دام ظله ».
انظر : الفقيه 1 : 226 حديث 999 ، التهذيب 2 : 144 حديث 565 ، الاستبصار 1 : 352 حديث ـ 1330.
(5) في هامش (ض) و (ش) : وهي ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : قلت له :
رجل نسي أن يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع ، قفال : (أجزأه). فهي محمولة على من دخل والامام يصلي ، فنسي أن يكبر حتى ركع الامام ، ولا استبعاد في نية ـ الوجوب والندب في الفعل الواحد من حيثيتين ، كما ذكروه في الصلاة على من فوق الست ودونها. والشيخ حمل هذه الرواية على أن المراد بالنسيان فيها : الشك ، وقول الرواي حتى كبر للركوع لا يساعده ، وكذا قول الامام عليه السلام (أجزأه). (منه مد ظله).
رواها الصدوق في الفقيه 1 : 226 حديث 1000 ، والشيخ في التهذيب 2 : 144 حديث 566 ، والاستبصار 1 : 353 حديث 1334. (6) في هامش (ش) : الشيخ رحمه الله نقل في الخلاف الاجماع على إجزاء التكبيرة الواحدة بقصد الافتتاح وتكبير الركوع معا للمأموم المسبوق ، ورواية معاوية بن شريح ناطقة به (منه مد ظله).
انظر: الخلاف 1 : 314 مسألة 63 كتاب الصلاة ، الفقيه 1 : 265 حديث 124 ، التهذيب



(150)
وهي جزء من الصلاة وفاقا لشيخنا في البيان (7) ، وسائر المتاخرين.
وقال المرتضى رضي الله عنه : إنه لم يجد لاصحابنا نصا على جزئيتها (8) ، والاجماع على الركنية لا يستلزم الجزئية كالنية ، والاستدلال (9) على خروجها عنها بعدم الدخول فيها (10) قبل الفراغ منها محل كلام ، لجواز كون آخرها كاشفا عن الدخول بأولها.
     ويجب النطق بها على الوجه المنقول ، قاطعا همزتي الجلالة وأكبر ، مقارنا بها للنية القلبية ، أما اللفظية فيشكل مقارنتها لها ، لفوت قطع همزة الجلالة إن قارنت ، وفوت المقارنة إن قطعت (11).
     الثاني : قراءة الحمد في الثنائية واوليي غيرها ، ويتخير في الثالثة والرابعة بين الحمد والتسبيحات الاربع ، ويضم اليها الاستغفار (12) كما في صحيحة عبيد



== 3 : 45 حديث 157.
(7) في هامش « ش » : التخصيص بالبيان لنكتة ، وهي : ان فيه إيماء إلى وقوع التردد في جزئيتها « منه مد ظله ».
انظر : البيان : 81.
(8) في هامش « ش » : لكنه رضي الله عنه قائل بالجزئية « منه مد ظله ».
انظر : الناصريات (الجوامع الفقيهة) : 231.
(9) في هامش « ش » : ذكر هذا الاستدلال المرتضى رضي الله عنه ، وأجاب عنه بما ذكرناه « منه مد ظله ».
انظر : الناصريات (الجوامع الفقيهة) : 231.
(10) في هامش « ش » : ولذا حكموا بأن المتيم اذا وجد الماء في أثناء تكبيرة الافتتاح انتقض تيمه ، لعدم دخوله في الصلاة قبل إكما لها « منه دام ظله ».
(11) في هامش نسخة « ش » : لان القطع لا يكون إلا بعد الوقوف على ما قبل الهمزة المقطوعة ، ومع المقارنة لا وقف على ما قبل همزة الجلالة « منه دام ظله ».
(12) في هامش « ش » و « ض » : قال العلامة في المنتهى ـ بعد نقل صحيحة عبيد بن زرارة ـ : إن ما تضمنته هذه الرواية من الاستغفار الاقرب أنه غير واجب ، ولا يخفى أن كلامه هذايعطي عدم انعقاد الاجماع على عدم وجوبه ، فالقائل بذلك غير متفرد به « منه مد ظله ».
انظر المنتهى 1 : 275.



(151)
ابن زرارة (13) ، ولا تتعين الحمد فيهما لناسيها في الاوليين ، خلافا للخلاف (14) ، وقوله عليه السلام : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » (15) محمول على غير الناسي ، جمعا بينه وبين صحيحة معاوية بن عمار (16).
الثالث : قراءة سورة كاملة بعد الحمد ، ومقدمها ساهيا يكتفي بإعادتها ، وعامدا (17) مبطل مع احتمال مساواته للساهي .
الرابع : مطابقة القراءة لاحدى القراءات السبع وإن تخالفت في إسقاط بعض الكلمات ، كلفظة (من) في قوله تعالى : (تجري من تحتها الانهار) (18).
ويجب أن يستثنى من ذلك ترك البسملة في قراءة نصف السبعة (19) ، فإنه غير مجوز بإجماعنا ، فقول علمائنا رحمهم الله : تجوز القراءة بكل ما وافق إحدى السبع ليس على عمومه.



(13) في هامش « ض » و « ش » : قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الركعبين الاخيرتين من الظهر ، قال : « تسبيح وتحميد وتستغفر لذنبك ، وإن شئت فاتحه الكتاب فانها تحميد ودعاء ». ولا يخفى أن التسبيح يطلق على ما يشمل التكبير ، والتهليل ، فليس في الرواية إخلال بهما ، ويؤيد هذه الرواية ما في صحيحة زرارة من قول الباقر عليه السلام : « وفي الاخرتين لا تقرأ فيهما ، إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ». فقوله عليه السلام : « ودعاء » يراد به ما سوى التحميد فإنه لا يسمى دعاء ، فالظاهر أن المراد به الاستغفار كما في صحيحة عبيد « منه مد ظله ». رواية عبيد رواها الشيخ في التهذيب 2 : 98 حديث 368 ، والاستبصار 1 : 321 حديث 1199 وصحيحة زرارة رواها الكليني في الكافي 3 : 273 حديث 7 باب فرض الصلاة.
(14) الخلاف 1 : 341 مسألة 93 من الصلاة.
(15) رواه أبوالفتوح الرازي في تفسيره 1 : 23.
(16) في هامش « ض » و « ش » : عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت له : رجل يسهو عن القراءة في الركعتين الاوليين فيذكر في الركعتين الاخريين أنه لم يقرأ قال : « أتم الركوع والسجود ؟ » قلت : نعم ، قال : « إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها » « منه مد ظله ».
رواها الشيخ في التهذيب 2 : 146 حديث 571.
(17) في هامش « ش » : الاقرب أن يقال : إن متعمد التقديم إنكان في عزمه إعادتها بعد الفاتحة لم تبطل صلاته بمجرد التقديم ، وإن لم يكن في عزمه إعادتها بعدها بطلت ، لانه قصد المنافي « منه مد ظله ».
(18) المائدة : 119.
(19) في هامش « ض » و « ش » : وهم : حمزة ، وأبوعمرو ، وابن عامر ، وورش عن نافع. وأما الذين لم يتركوها فهم : ابن كثير ، وعاصم ، والكسائي ، وقالون عن نافع ، والكلام إنما هو في بسملة السورة بعد الفاتحة ، وأما في الفاتحة فلا « منه مد ظله ».



(152)
الخامس : الجهر للرجل ، والخنثى مع عدم سماع الجنبي ، في الصبح وأوليي العشاءين ، والاخفات في البواقي . وجاهل الحكم (20) معذور. والمترضي الله عنه على عدم وجوبه (21) ، وصحيحة علي بن جعفر (22) شاهدة له.
وتتخير المرأة مع عدم سماع الاجنبي ، فلو أسمعته عالمة به احتمل بطلان صلاتها ، وبه قطع بعض المتأخرين ، وللبحث فيه مجال (23).
     ثم تحريم سماعه مشروط بخوف الفتنة لا مطلقا وفاقا للتذكرة (24) ، فلا يبعد اشتراط تحريم إسماعه بذلك منها أو منه ، وكلام القوم خال عنه.
     السادس : ذكر الركوع والسجود ، والاصح عدم تعين (25) لفظ فيهما ، وقد دلت على ذلك صحيحتا الهشامين ، مع حسنة مسمع (26) ، ولا معارض لها عند التحقيق .
السابع : التشهد في الثنائية مرة ، وفي الثلاثية والرباعية مرتين ، آتيا



(20) في « ض » : كالاصل معذور.
(21) قاله في المصباح كما نقله عنه العلامة في المختلف : 93 ، وفي نسخة « ض » : الوجوب.
(22) في هامش « ض » و « ش » : عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصلي الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل له أن لا يجهر ؟ قال : « إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل » ، والشيخ رحمه الله حمل هذه الرواية على التقية لموافقة مذهب العامة ، ومعارضة باقي الروايات « منه مد ظله ».
انظر : التهذيب 2 : 162 حديث 636 ، الاستبصار 1 : 313 حديث 160.
(23) في هامش « ض » و « ش » : لان النهي إنما هو للاسماع ، فالمنهي عنه ليس جزءا ولا شرطا فتأمل « منه مد ظله ». (24) التذكرة 1 : 117.
(25) في « ض » : تعيين.
(26) في هامش « ض » و « ش » : المراد بهما : هشام بن الحكم ، وهشام بن سالم ، فقد روى كل منهما عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : يجزئ أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود : لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر ، فقال : (نعم ، كل هذا ذكرالله). وأما مسمع فقد روى عنه عليه السلام ـ أنه قال : (لا يجزئ الرجل في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن). ولا يخفى أن قوله ـ عليه السلام : (أو قدرهن) صريح في أن الذكر المجزئ لابد أن يكون بقدر التسبيحات الثلاث لا ـ أقل ، فينبغي عدم اغفال ذلك (منه مد ظله).
صحيحتا الهشامين رواهما الكليني في الكافي 3 : 321 حديث 8 باب الركوع وما يقال فيه ، و 329 حديث 5 باب أدنى ما يجزئ من التسبيح ، والشيخ في التهذيب 2 : 302 حديث 1217 و 1218.
أما رواية مسمع فقد رواها الشيخ في التهذيب 2 : 77 حديث 286.



(153)
بالشهادتين على الوجه المنقول.
الثامن : الصلاة على النبي وآله وصلوات الله عليه وعليهم بعد الشهادتين ، ووجوبها إجماعي ، وصحيحتا زرارة ومحمد بن مسلم (27) المشعرتان بخلافه متأولتان (28). وليست ركنا خلافا للخلاف (29) ، وتجب في كلا الشهادتين ، وقول ابن الجنيد بوجوبها في أحدهما فقط (30) ، والصدوق بعدم وجوبها في الاول (31) شاذان.
التاسع : التسليم ، وصيغته : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، والاصح وجوبه (32) كما نطقت به الروايات المعتبرة المتكثرة.



(27) في هامش« ض » و « ش » : قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : ما يجزئ من القول في التشهد في الركعتين الاوليين ؟ فقال : « أن تقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له » قلت : فما يجزئ من تشهد الركعتين الاخيرتين ؟ قال : « الشهادتان ». وأما رواية محمد بن مسلم فهي ما رواه عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : التشهد في الصلاة ؟ قال : « مرتين » قلت : كيف مرتين ؟ قال : « إذا استويت جالسا فقل : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم تنصرف » « منه مد ظله ».
رواهما الشيخ في التهذيب 2 : 100 ـ 101 حديث 374 ـ 379 ، والاستبصار 1 : 341 ـ 342 حديث ـ 1284 ـ 1289.
(28) في هامش « ض » و « ش » : وجه التأول : أن زرارة وابن مسلم إنما سألا عن نفس التشهد ، وهو تفعل من الشهادة ، وهي الخبر القاطع ، وهي هنا التلفظ بالشهادتين ، فأجابهما الامامان عليهما السلام عما سألا عنه. وإطلاق التشهد على المجموع المشتمل على الصلاة عرف جديد ، فليس في الروايتين ما يدل على عدم وجوبها ، وسكوته عليه السلام عن الشهادة بالرسالة في التشهد الاول في رواية زرارة لعله لظهور الحال من التلازم العادي بين الشهادتين ، فاستغنى بذكرهما عن الاخر ، وذكره لهما في التشهد الثاني لاينافي ذلك إن لميؤيده « منه مد ظله ».
(29) الخلاف 2 : 369 مسألة 128 كتاب الصلاة.
(30) نقله عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 461.
(32) في هامش نسخه « ش » : القائلون بوجوب التسليم من علمائنا المشهورين هم : السيد المرتضى ، والشيخ في المبسوط ، وابن ابي عقيل ، والقطب الراوندي ، والسيد جمال الدين بن طاووس ، وسلار ، وأبوالصلاح ، وابن زهرة ، والمحقق في كتبه الثلاثة ، ويحيى بن سعيد صاحب الجامع ، والعلامة في المنتهى ، وولده فخر المحققين ، وشيخنا الشهيد . والقائلون باستحبابه : المفيد ، والشيخ فيما عدا المبسوط ، وابن البراج ، وابن ادريس ، والعلامة فيما عدا المنتهى ، وبعض المتأخرين عن عصر شيخنا الشهيد « منه مد ظله ».



(154)
وشيخنا الشهيد في قواعده على وجوبه ، وخروجه عن الصلاة كالنية ، وقال رحمه الله : إن صحيحة زرارة في أن المحدث قبل التسليم « قد تمت صلاته » (33) ، وصحيحته الاخرى فيمن صلى خمسا « إن كان جلس في الرابعة بقدر التشهد فقد تمت صلاته » (34) لا يدل شيء منهما على عدم وجوبه ، فبقيت أرلة الوجوب خالية عن المعارض (35) ، وأنا بسطت الكلام في هذاالمقام في الحبل المتين (36).
     العاشر : إخراج حروف جميع ما يجب التلفظ به من الاذكار ، وغيرها من المخارج المقررة ، وفيما يستحب احتمال قوي. الحادي عشر : عربية جميع ما يتلفظ به واجبا أو مستحبا حتى القنوت وفاق البعض قدمائنا ، إذ هو المعهود من الشارع ، وظاهر التعميم في صحيحة علي بن مهزيار (37) شمول المطالب الدينية والدنيوية ، لا الاختلافات اللغوية.
الثاني عشر : التلفظ بما يجب التلفظ به عن ظهر القلب مع القدرة على الاقرب ، إذ هو المعهود ، قراءة كان أو ذكرا ، وفي المستحب احتمال ، ورواية



انظر : الناصريات « الجوامع الفقهية » : 234 ، المبسوط 1 : 115 ، المختلف : 97 ، المراسم : 72 ، الكافي في الفقه :
119 ، الغنية « الجوامع الفقهية »496 ، المعتبر 2 : 233 ، الشرائع 1 : 89 ، الجامع ـ للشرائع : 84 ، المنتهى : 295 ، ايضاح الفوائد 1 : 115 ، البيان : 92 ، المقنعه : 17 ، النهاية : 72 ، المهذب 1 : 98 ، السرائر : 48 ، قواعد الاحكام : 35.
أما الروايات المعتبرة المتكثرة فمنها ما رواه الكليني في الكافى 3 : 69 حديث 2 باب النوادر والشيخ في التهذيب 2 :
93 حديث 349 والاستبصار 1 : 347 حديث 1307 ، ولمزيد الاطلاع راجع الوسائل 4 : 1003 باب وجوب التسليم في آخر الصلاة.
(33) التهذيب 2 : 320 حديث 1306 ، الاستبصار 1 : 345 حديث 1301.
(34) التهذيب 2 : 194 حديث 766 ، الاستبصار 1 : 377 حديث 1431.
(35) القواعد والفوائد 2 : 306 ـ 307 قاعدة رقم 290.
(36) الحبل المتين : 251.
(37) في هامش « ض » و « ش » : وهي ما رواه الشيخ في التهذيب قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يتكلم في الصلاة بكل شيء يناجي ربه ، قال : « نعم » ، وقد عمل اكثر المتأخرين بهذه الرواية ، وحملوا « كل شيء » على ما يشمل كل لغة « منه دام ظله ».
انظر : التهذيب 2 : 326 حديث 1337.



(155)
الصيقل (38) ضعيفة ومحمولة على عدم الحفظ. الفصل الثاني
في الافعال الواجبة الجنانية
وهي إثنا عشر :

     الاول : تحصيل المعارف الخمس التي يتحقق بها الايمان ، على وجه تطمئن به نفس المكلف ، بحيث يخرج عن التقليد المحض. أما معرفة الدلائل على وجه يقدر به دفع الشبه فمن الواجبات الكفائية.
     الثاني : تحصيل العلم الشرعي بوجوب ما يجب في الصلاة من الاقوال ، والافعال ، والشروط ، بالاجتهاد إن كان من أهله ، وبتقليد المجتهد الحي العدل ولو متجزئا إن لم يكن.
     الثالث : العلم الشرعي (39) بكونه طاهرا من الحدثين الاكبر والاصغر ، ومن الاخباث العشرة ثوبا وبدنا ، سوى ما لا يرقى من الدم ودون الدرهم منه غير الاربعة ، وثوب المربية بالشرطين (40) ، وما تعذر تطهيره ، وما لا تتم فيه الصلاة إلاقطنة المستاضة (41).



(38) في هامش« ض » و « ش » : وهي ما رواه الحسن بن زياد الصيقل عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : قلت له : ماتقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريبا منه ، قال : « لا بأس [ بذلك ] ». وقد عمل بهذه الرواية جماعة من الصحاب « منه مدظله » .
رواها الشيخ في التهذيب 2 : 294 حديث 1184.
(39) في هامش « ض » و « ش » : المراد ما يشمل الظن ، ليدخل من تيقن الطهارة وشك في الحدث ، ومن شكفي وقوع النجاسة في القليل « منه مد ظله ».
(40) في هامش « ش » : المراد بالشرطين : أن لا يكون لها إلا ثوب واحد ، وأن تغسله كل يوم مرة ، وزاد جماعة شرطا ثالثا وهو : أن لا تكون نجاسته بغير الصبي ، وقد يزاد هنا شرط رابع وهو : أن تكون نجاسته بما يعتاد منه كبول وغائط لا بما لا يعتاد كدمه ، وخامس وهو : عدم تعدد المربية : أما تعدده مع اتحادها فأولى بالعفو « منه مد ظله ».
(41) في هامش « ش » : استثناء قطنة المستحاضة غير مذكور في كتب فقهائنا قدس الله أرواحهم ، إلا أن حكمهم عليها بوجوب تغيير القطنة يعطي ذلك ، وهو اجماعي « منه مد ظله » .



(156)
الرابع : العلم اليقيني (42) بدخول الوقت للقادر ، وهو دخول الفجر الصادق للصبح.
والزوال للظهر المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه ، أو حدوثه بعد عدمه ، كما يتفق في خط الاستواء ، وما نقص عرضه عن الميل الكلي أو ساواه « جنوبا وشمالا » (43) لافي مكة وصنعاء في يوم واحد (44).
والفراغ منها ولو تقديرا للعصر.
وذهاب حمرة المشرق للمغرب ، ووقتها الشيخ في المبسوط (45) والصدوق (46) باستتار القرص ، والروايات كالمتعارضة ، والجمع بينها بالعمل بالاول أولى.
والفراغ منها ولو تقديراللعشاء ، ووقتها الشيخان بغيبوبة الشفق الاحمر (47) ، أما الاصفر فلا عبرة به عندنا. ويمتد الصبح إلى طلوعها ، والظهران إلى غروبها ، والعشاء ان إلى الانتصاف.
الخامس : العلم بحال الساتر من كونه مباحا لا حريرا ولا ذهبا ، رجلا كان أو خنثى (48) ، ولا من غير مأكول إلا ما استثني ، ولا تجوز في حرير لا تتم فيه كالتكة والقلنسوة ، لمكاتبة ابن عبدالجبار الصحيحة (49) ، ورواية الحلبي (50)



(42) في هامش « ض » و « ش » : فلا يجوز التعويل على الظن إلا اذا عجز عن تحصيل العلم ، كما هو المشهور بين الاصحاب « منه دام ظله ».
(43) لم ترد في « ش ».
(44) في « ش » : واحد كما ظن « خ ».
(45) المبسوط 1 : 74.
(46) الهداية : 30.
(47) المفيد في المقنعة : 14 ، الطوسي في النهاية : 59.
(48) في هامش « ض » و « ش » : أما جواز صلاة المرأة في الحرير فمحل اشكال ، ومنع منه ابن بابويه ، وتوقف فيه العلامة في المنتهى ، وقد ذكرت دلائل الجانبين في الحبل المتين « منه دام ظله ».
انظر :الفقيه 1 : 171 ، المنتهى 1 : 228 ، الحبل المتين : 183.
(49) الكافي 3 : 399 حديث 10 باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه ، التهذيب 2 : 207 حديث 812 ، الاستبصار 1 : 385 حديث 1462.
(50) التهذيب 2 : 357 حديث 1478.



(157)
ضعيفة بأحمد بن هلال وإن رواها عن ابن أبي عمير ، إذ الاعتماد على ما يرويد من كتاب نوادره ، وكونها منه غير معلوم. السادس : العلم بحال المكان من اباحته ولو بشاهد الحال ، والمرتضى رضي الله عنه على استصحابه وإنطرأ غصب (51) ، وعدم تعدي نجاسة منه إلى الثوب أو البدن في الاثناء وإن كانت دون الدرهم من الدم ، لنقل فخر المحققين عن والده الاجماع عليه (52).
     وطهارة محل الجبهة وهو اجماعي ، وأبوالصلاح يشترط طهارة مساقط السبعة (53) ، وفي صحيحة الحسن بن محبوب في السجود على الجص (54) إشعار ما بالاول إن حملنا السجود فيها على وضع الجبهة فقط ، وبالثاني إن حملناه على وضع المساجد أجمع.
     السابع : الاجتهاد في تحصيل القبلة للقادر عليه ، وهي : عين الكعبة للقريب إجماعا ، وجهتها للبعيد كما اشتهر بين المتأخرين ، وقد حققنا معنى الجهة في رسالة مفردة. والشيخان (55) وجمهور القدماء (56) على أن الكعبة قبلة من في المسجد ، وهو قبلة من في الحرم ، وهو قبلة من خرج عنه ، وقد نقل الشيخ إجماع الفرقة على ذلك (57) ، ودلت عليه بعض الاخبار (58) ، والقول به قريب ، وما



(51) الناصريات (الجوامع الفقهية) : 231.
(52) ايضاح الفوائد 1 : 90.
(53) الكافي في الفقه : 141.
(54) في هامش « ض » : انه سأل أبا الحسن عليه السلام عن الجص توقد عليه العذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد ، ايسجد عليه ؟ فكتب بخطه : « إن الماء والنار قد طهراه » وفي هذا الحديث كلام اوردناه في الحبل المتين « منه دام ظله ».
انظر : الكافي 3 : 330 حديث 3 باب ما يسجد عليه وما يكره ، الفقيه 1 : 175 حديث 829 ، التهذيب 2 : 235 حديث 928 ، الحبل المتين : 167.
(55) المفيد في المقنعة : 14 ، والطوسي في المبسوط 1 : 77.
(56) منهم سلار في المراسم : 60 ، وابن حمزه في الوسيلة : 82 ، وابن البراج في المهذب 1 : 84 ، وابن زهرة في الغنية « الجوامع الفقهية » : 494.
(57) الخلاف 1 : 295 مسأله 41 كتاب لصلاة.
(58) كروايتي عبدالله بن محمد الحجال ، وبشر بن جعفر الجعفي كما في التهذيب 2 : 44 حديث 139 و 140.



(158)
أروده عليه المتأخرون مدفوع (59).
     ويجوز التعويل على قواعد الهيئة وفاقا لشيخنا في الذكرى ، وأكثر العلامات الدائرة على ألسنة الفقهاء مأخوذة منها ، كما قاله رحمه الله ، وقد حكم بأنها تفيد الظن الغالب بالعين (60). وهو منه عجيب في بادئ النظر ، لكنه بعد التأمل حقيق بالقبول ، فإن البعيد كلما إزداد بعدا إزداد محاذاة ، والحقيقة غير لازمة.
     الثامن : العلم بما هو مكلف به من القصر أو الاتمام (61) ، وإن لم يجب التعرض لشيء منهما في النية ، أما العلم بالتخيير في مواضعه فلا (62).
     التاسع : النية ، وهي شرط في الصلاة لا شطر وفاقا للمنتهى (63) ، ولا ينافي ذلك ركنيتها (64) ، ويجزئ فيها قصد أداء الصلاة الواجبة أو قضائها امتثالا لامر الله تعالى ، ونضيف نية الجماعة فيما تجب فيه ولو بنذر وشبهه ، وقصد إمام معين لو تعدادوا.
     العاشر : الاستدامة الحكمية ، وهي البقاء على حكم النية ، والعزم على مقتضاها بمعنى استصحاب ماعقد به قلبه من الاتيان بأفعال الصلاة على ما امر به مادام التلبس بها بباله (65).



(59) انظر المختلف : 76. (60) الذكرى : 164. (61) في « ش » : والتمام ، وفي هامش « ض » و « ش » : فلو خرج من بلده إلى قرية وشك في كونها مسافة ، وأمكن تحصيل العلم بالسؤال مثلا وجب على الاقرب ، أما لو كان الموضع الذي خرج اليه أحد مواضع التخيير ، وشك في بلوغه المسافة لم يجب تحصيل العلم بالسوَال مثلا بل له أن يصلي تماما من دون سوَال لكن ليس له أن يصلي تماما بدونه « منه دام ظله العالي ». (63) المنتهى 1 : 266. (64) في هامش « ش » و « ض » : اذ الركن في التحقيق جزء ، أو شبيه بالجزء في اشتراطه باغلب ما يشترط في الصلاة ، وتبطل بتركه عمداوسهوا ، وإنما لم نكتف بقولنا : الركن ما تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا ، لصدق التعريف حينئذ على الطهارة « منه مد ظله ». (65) في هامش « ش » و « ض » : أما اذا ذهل عن كونه متلبسا بالصلاة فلا يقدح عدم استصحاب النية في تلك الحال في صحة الصلاة ، كما أن الذهول عن العقائد الايمانية في بعض الاوقات لا يقدح في


(159)
وقد تفسر بأمر عدمي هو : أن لا يأتي بنية تنافي الاولى ، وشيخنا الشهيد بنى التفسير الاول على القول باحتياج الباقي إلى الموَثر ، والثاني علىاستغنائه عنه (66) ، وحكم المتأخرون عنه بأن بناءه هذا غير مستقيم (67) ، وظني أنه مستقيم.
     الحادي عشر : إجراء المريض الافعال على باله شيئا فشيئا ، كلا في محله إذا عجز عن الاتيان بأبدالها ، وكذا القول في الاقوال. والبدل كالمبدل في الركنية وغيرها ، وله أن ينوي البدلية عن الاصل والبدل ، والاولى التفصيل بالانتقال الدفعي والتدريجي ، ففي الاول لا دخل للثاني قطعا ، وفي الثاني لا دخل للاول على الظاهر ، ولو لم ينو البدلية عن شيء جاز.
     الثاني عشر : عقد الاخرس قلبه بمعنى التحريمة ، والقراءة ، والاذكار الواجبة حال تحريك لسانه عندها ، لا بمعنى إحضاره معانيها بالبال كما يظهر من الذكرى (68) ، بل قصده كون هذا التحريك تحريما ، وذاك قراءة ، وذاك ذكرا ، أو الاقرب عدم وجوب الاقتداء عليه وعلى أخيه.



الا نصاف في ذلك الوقت بالايمان « منه مد ظله ». (66) الذكرى : 178. (67) في هامش « ض » و « ش » : حتى قال بعضهم : إنه لا مناسبة بين شيء من التفسيرين ، وشيء من ذينك القولين أصلا ، ويخطر بالبال في توجيه كلام شيخنا الشهيد قدس الله روحه أن يقال : اذا نوى المصلي الاتيان بالظهر للقربة مثلا وتلبس بالصلاة ، فهل النية باقية غير محتاجة إلى تأثير المصلي في ابقائها ، كما احتاجت اليه في حدوثها ، أو انها كما لم تحدث إلا باحداثه لا تبقى إلا بابقائه ؟ فإن قلنا بالاول فهو غير مكلف بابقائها ، لانها باقية فالاستدامة الحكمية التي هو مكلف بها هي عدم اعدام النية بنية منافية لها ، وإن قلنا بالثاني فهو مكلف باستصحابها واستمرارها بالعزم المذكور ، فالاستدامة الحكمية على هذا فعل ، وعلى الاول ترك. فمن جعلها فعلا فهو ناظر إلى القول باحتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر ، ومن جعلها تركا فهو ناظر إلى القول باستغنائه فيه عنه « منه دام ظله ». (68) الذكرى : 178.


شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007