|
|
|
|
| العدد 9 > تحقيق النصوص بين صعوبة المهمة وخطورة الهفوات > |
تحقيق النصوص
بين
صعوبة المهمة وخطورة الهفوات
السيد محمد رضا الحسيني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى الائمة المعصومين وعترته الطاهرين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد :
فإن تحقيق النصوص يستغرق في حوزاتنا الدينية ومعاهدنا العلمية جانباً واسعاً من وقت الدرس والبحث والمطالعة ، وجانباً أوسع من جهد الاستاذ والتلميذ والمتابع ، وخاصة في واحدة من أدق مراحل الدراسة ، وهي مرحلة « السطح » حيث تعتمد ـ أساسا ـ على المتون ، فيتعاهدها الاستاذ بالشرح والتوضيح والتعليق ، ففي هذه المرحلة ـ كما في غيرها أيضا ـ يكون للنص دوره الفعال في إعطاء الفكرة وبلورتها ومن ثم قبولها أوردها .
وكم وجدنا مناقشات طويلة عريضة تدور على نص خاطىء ، وتتبخر أمام النص الصحيح .
ومن هنا يحس بعمق ضرورة ضبط النصوص وتحقيقها ، حتى تبتنى الجهود العلمية على أساس مستقر يطمأن اليه عند الدراسة والتعلم ، وعند المراجعة والنقد .
لكن التحقيق الرصين يستدعي جهدا ماديا بمراجعة النسخ المختلفة ومقابلتها بعد حسن انتخاب الافضل والاقوام منها ، وكذلك هو بحاجة ماسة إلى الجهد الفكري القويم والدقة المتناهية في فهم المعنى واستيعابه بكل أبعاده ومستلزماته ، والسعي في
(8)
ملائمة العبارة المثبتة في النص للمعنى المراد .
وكذلك هو بحاجة إلى جهد فني وذوق مقبول ، ومهارة فائقة في معرفة علامات التنقيط ومعرفة مواضعها من النص ، وتقطيع النص على أساسها بشكل يلائم ـ مقاطع المعنى ويناسب اختلافه .
ومن هنا يدرك ـ كما أعتقد ـ أن تحقيق النصوص عمل جد جليل ، ومهمة أكثر من عملية التأليف صعوبة ، وتستدعي جهوداً أكثر .
ذلك لان المؤلف يملك مطلق الحرية في انتخاب الكلمات ، ووضع ما يلائم مقصودة منها في النص الذى يؤلفه ، وله الحق في الحذف أو الزيادة ، وفي التقديم أو ـ التأخير على ذلك الاساس .
لكن المحقق للنص ، يفقد مثل هذه الحرية ، بل هو مقيد بالتزام الامانة التامة ـ إذا أراد أن يؤدي مهمته بصدق وإخلاص وجدارة ـ في تقديم النص الثابت لدى المؤلف ، كما ألفه ووضعه .
فعلى المحقق أن يثبت في الكتاب ما يراه ـ حقا ـ أنه النص الذي ألفه المؤلف ، وأن يقوم بضبطه بحيث لا يشذ عنه معنى مراد ، ولا يرد فيه شيء غير مقصود ، وهذا هو تمام الهدف من عملية تحقيق النصوص .
ومن هنا يدرك أيضا مدى خطورة هذا العمل فإذا لم يفهم المحقق النص ، ولم يدرك ما أراده المؤلف من الكلام ، فكيف يمكنه انتخاب الكلمات والالفاظ ؟ ! وكيف يختار اللفظ الصحيح من بين الالفاظ الكثيرة المتفاوتة ؟
! وقد منيت أكثر النصوص بالتحريفات الفاحشة والتصحيفات الفظيعة التي تقلب المعنى رأساً على عقب .
وإذا لم يتم وضع اللفظ الصحيح ، فكيف يمكن للمراجع أن يعتمد على الكتاب ويستفيد منه ؟ !
وإذا كان النص المراد تحقيقه كتاباً له قدسية لكونه تفسيراً للقرآن أو حاوياً للسنة ، أو كتاباً فقهياً يحتوي على أحكام الدين القويم ، فإن الخطورة تتضاعف ، حيث أن المحقق يقف أمام عقبة كأداء من حيث أن خطأه يؤدي إلى نسبة غير الحق إلى هذه المقدسات الشريفة .
(9)
على أن نسبة شيء إلى المؤلف ـ أي مؤلف كان ـ مما لم يقله ولم يضع كتابه عليه ، أمر قبيح عقلاً ، بل شرعاً ، إذا أدى إلى نقص فيه أو إزراء به .
فالهفوة ـ وإن كانت صغيرة ـ لكنها في هذا العمل تكون خطيرة ، لانها تقلب المعنى ، وتهدم صوابه ، وتشوه روعته .
ومن هنا كان اهتمام القدماء بالضبط ، واعتباره واحدا من أهم الشروط اللازم توفرها في الرواة والعلماء الثقات ، وقد قرروا لذلك قواعد متينة ، وأسسوا له أسساً رصينة ، لا مجال في هذا المقال لذكر تفاصليها (1) ، إعتقادا منهم بأهمية ذلك ، بل اهتم ثلة من محققيهم بأمر ضبط النصوص ، وتحقيق المتون ، كالفقيه العظيم الشيخ ابن إدريس الحلي (ت 598 هـ) فإنه ضبط وقابل مجموعة كبيرة من مؤلفات القدماء .
ومن هنا يعلم أن ذلك ليس سهل التناول إلا لمن تمرس في العلم وكانت له قدم راسخة فيه ، وخاصة في موضوع الكتاب الذي يريد تحقيقه ، وبالاخص آراء المؤلف لذلك الكتاب حتى لا تفوته النكات الخفية ، والاساليب الخاصة التي ربما يستعملها المؤلف في خطه أو فنه ، والاصطلاحات التي ربما يتداولها في إملائه وإنشائه ، وغير ذلك .
هذا ، مضافاً إلى الثقافة العامة في العلوم الاسلامية من أدب وتأريخ وخط ، التي لا بد للمحقق أن يتمتع بقسط وافر منها .
فالتحقيق ـ على هذا ـ ليس إلامن عمل العلماء المتمرسين والنابهين المتفوقين ..
ولكن ، من المؤسف جدا أن نجد تدني أمر هذا العمل المهم إلى حد واطىء ، بحيث يعتبر أمراً سطحياً ، لا يقوم به إلا بعض من لا تحصيل له ، ولم يقطع مرحلة دراسية كافية ، فأكثر من يزاوله لم يحصلوا مرحلة « السطح » ـ على الاقل ـ وهذا من هوان العلم على أهله ، أن يتصدى لمثل هذه المهمة الصعبة الخطيرة من ليس لها أهلاً ، ولا محلاً .
ولاجل ذلك قد يحسن في النظر الرأي القائل بمنع هؤلاء من التعرض للتراث ، ولزوم معارضة التحقيق المذكور ، بأنه يوَدي إلى تشويه النصوص وتضييع الجهود ، مضافا إلى الاساءة إلى سمعة العلم والعلماء ، بالرغم من جودة الطباعة
(1) يجدر التنويه بما كتبه الاستاذ الفاضل الشيخ أسد مولوي في هذه النشرة (تراثنا) بعنوان « نظرات سريعة في فن التحقيق » لاستيعابه وجدته ، فمن الضروري الاطلاع عليه .
(10)
والاخراج ، وسهولة أمر الاصدار والنشر .
لكن إذا كانت الكتب المطبوعة على الحجر قديما أو المخطوطة باليد أقل تصحيفا وتحريفا وخطأ مما يقدمة المحققون (!) فخير لها ولنا أن تبقى على حالها ولا حاجة إلى تحقيقها بهذا الشكل المزري ، ما دام هؤلاء لا يقومون بواجباتهم الصحيحة في تقديم الكتاب المحقق .
فليس عملهم مجدياً ولا مغنياً لعدم الوثق بنسخهم ، وعدم تمامية أعمالهم ، فالحاجة لا زالت باقية إلى النسخ القديمة ، مضافاً إلى ما فيها من إغراء الناس بالجهل ، وما فيها من ابتزاز أموال الناس بمنشوراتهم الباهظة الثمن .
وقد يعذر اولئك المتصدون للتحقيق ، بأن من هو جدير بالتحقيق لم يقم به ، واللوم على هؤلاء ، لا اولئك .
وعلى كل حال ، فالذي أقدمه نصيحة متواضعة لاولئك وهؤلاء جميعا : أن يعوا ما نحن عليه من تأخر في هذا المجال عن ركب الحضارة الهادر .
وأفضل الطرق : أن لا يقدم أحد من اولئك على تحقيق ما لم يستوعبه من العلوم والمعارف ، فمن لا يعرف الفقه لا يحق له أن يحقق كتاباً فقهياً ، ومن لم يطلع على الرجال لا يجوز له أن يحقق كتاباً في علم الرجال ، ومن لم يدرس علم الدراية لا يسوغ له أن يحقق كتاباً في هذا العلم ، وهكذا .
والرجاء من هؤلاء العلماء أن يدركوا صعوبة المهمة وخطورة هفواتها ، ويعلموا أنها ملقاة على عواتقهم ، فليسدوا بإقدامهم الطريق على من ليس أهلاً لذلك ، وإذا لم يسعهم ذلك فليكونوا في عون اولئك المتصدين الذين لا زالت عيدانهم غضة في العلم ، والذين يتوقون للعمل في هذا المجال .
وليعلم اولئك الناشئون في أمر التحقيق أن الاقدام على هذا العمل الخطير ليس مدعاة لعرض العضلات ، كما أن الاكثار من عدد الكتب المحققة ـ من غير تحقيق ! ـ ليس مفخرة تذكر إذا قيست بالهفوات والزلات والاخطاء وما تجره على العلم والعلماء من الويلات ، وإنما هي الامانة الملقاة على الانسان ليتحملها الاقدر والاليق ، ويجهد على أدائها الاعرف والاعلم ، وفاء بحق العلم ، وإحياء لاثار العلماء ، ومحافظة على التراث العزيز من الفناء .
(11)
فلابد لهم من تقبل نصائح الناصحين ، ونقد الناقدين ـ مهما كان لاذعاً ـ إذا كان رافعاً لعقبة من العقبات من طريق هذه المهمة الصعبة ، أو دافعاً عجلة هذه المهمة الخطيرة إلى الامام .
وعلى هؤلاء العلماء أن لا يقفوا مكتوفي الايدى أمام الاعمال الهزيلة التي تصدر باسم التحقيق ، وأن لا يهابوا العناوين والاسماء ، ولا تصدهم التزويقات والاوراق ، فأي كتاب صدر بتحقيق سيء ، أو محرفاً أو مصحفاً ، فإن المجال للعمل فيه وإخراجه بالشكل الجيد ، وبالتحقيق الرصين ، مفتوح بمصراعيه ، والمجتمعات العلمية تتقبل العمل الجيد وترفض ذلك السيء ، وبذلك يكونون قد أدوا حق التراث ، وصدوا اولئك عن الاقدام بأعمال هزيلة وأجيروهم على تقديم العمل الجيد .
وأخيراً أستميح عذراً هؤلاء واولئك من المؤسسات ومن المزاولين لعمل التحقيق ، عن هذا الحديث الذي كان نفثة مصدور .
ولقد وقفت خلال بعض المطالعات على هفوات معدودة لعدد من المحققين (2) أود أن اوردها هنا لتكون مرشدة إلى أهمية العمل ودقته ، وإلى خطورة الهفوات وأثرها المباشر على المعنى المراد .
اوردها معترفاً بفضل اولئك المحققين وأعتبر أن عد هذه الاخطاء لا يمسهم ، لان الجواد قد يكبو ، ولان الفاضل من تعد أخطاؤه ، وإنما قصدنا من إيرادها مجرد الاعتبار من دون إزاء باولئك الاساتذة ـ لاسمح الله ـ وإنما اخترناهم لكونهم عندنا في مستوى التحقيق الصحيح ، ولجدارتهم بما قاموا ، وإلا فالاعمال التي تصدر بغير جدارة مليئة بالاخطاء والهفوات الفاحشة .
وفي اختيارنا الاعمالهم تبرير واضح ، وتأكيد على احترامنا لهم .
* * *
(2) يلاحظ أني اقتصرت على هذه الموارد التي راجعتها فيما يرتبط باهتماماتي ولم أركز على غيرها ، ولا يعني أن ما أوردته عن كتاب معين الانحصار .
(12)
1 ـ كتاب « طريق استنباط الاحكام »
تأليف : الشيخ علي بن عبد العال الكركي العاملي (ت 940 هـ) .
تحقيق : الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي .
الطبعة الاولى النجف 1391 هـ .
قال في بحث الاجماع ما نصه المطبوع : « وأما معرفة وقوعه على الاحكام أو عدم وقوعه ، فإن ذلك لا بد منه ، وهو الذي أشاروا إليه في قولهم : إن من جملة شرائط الاجتهاد معرفة مسائل الخلاف والوفاق ، لئلا يعتنى بما يخالفه .
والذي سمعناه بالمشافهة : الاكتفاء في معرفته : إما بالبحث والتفتيش من كتب العلماء في الحوادث التي يقع البحث عنها في تصانيفهم .
فإن وجد أقوالهم متضافرة على حكم الحادثة حكم به ، وإلا ، حكم بالاختلاف أو بالوقوف [ أو ] على رواية بعض العلماء المشورين بوقوع الاجماع على حكم الحادثة ، فيكون الاجماع عنده منقولاً بخبر الواحد ، وهو حجة في الاصول » (3).
الملاحظات :
أولاً : في التحقيق
إن غرض المؤلف ذكر قسمي الاجماع : المحصل والمنقول ، وأن المحصل يحصل بالبحث عنه وتحصيله من خلال كتب الفتاوى ، فإن وجدها متفقة حكم بالاجماع ، وإلا حكم بالاختلاف ونفي الاجماع .
والمنقول يحصل بالوقوف على نقل بعض العلماء له .
لكن المحقق حسبما أثبته قد فهم : أن الباحث عن الاجماع المحصل إذا لم يجد الاتفاق حكم بالاختلاف ، أو حكم بالوقوف
وقد غفل عن أن الذي لم يجد الاتفاق فهو حاكم بالاختلاف ، لانه هو عدم الاتفاق ، ولا معنى للحكم بالوقوف ، لان الامر يدور بين المتناقضين ، وهما : وجود الاتفاق وعدمه ، ولا يمكن أن يرتفعا .
(3) طريق استنباط الاحكام : 16 ، وقد نقلناه بتقطيع المحقق .
(13)
فتوقفه في الحكم بالاتفاق يعني : حكمه بعدم الاتفاق ، وهو عين الاختلاف في هذا المقام .
وعلى أساس هذا الفهم أضاف كلمة [ أو ] بين العقوفين بعد هذا الكلام ، لتكون معادلة للتفصيل الاول المذكور في قوله : « إما بالبحث .. .» إلى آخره .
فيكون التقسيم على ما أضاف هكذا :
معرفة الاجماع :
إما بالبحث.. . فإن وجده حكم به ، وإلا حكم بالاختلاف ، أو حكم بالوقوف .
أو على رواية بعض العلماء .
لكنه غفل عن أنحرف الجر « على » يبقى من دون وجود ما يصح لتعلقه به ، لعدم صلاحية ما سبقه لذلك .
بينما النص ـ بدون إضافة شيء ـ يكون تاماً ، كما سيجيء ، ويكون الحرف « على » متعلقا بقوله : أو بالوقوف الذي هو عديل ل « إما » .
ثانيا : في التقطيع وعلامات التنقيط
1 ـ إن من الضروري وضع الكلام الذي نقله عنهم بين الاقواس الصغيرة تمييزاً له ، وهي عبارة : « إن من جملة شرائط الاجتهاد .. . بما يخالفه »
2 ـ النقطتان الشارحتان [ : ] بعد قوله : « بالمشافهة » في غير موضعهما لان قوله بعد ذلك : « الاكتفاء » وهو خبر لقوله : « الذي » وليس موضع الشارحتين بين المبتدأ والخبر .
3 ـ اللازم وضع قوله : « إما بالبحث » في أول السطر لانه بداية للتفصيل لما قبله .
كما أن اللازم وصل قوله : « فإن وجد .. .» إلى آخره ، بما قبله ، لانه مرتبط به .
4 ـ الازم ـ أيضا ـ وضع قوله « أو بالوقوف على رواية .. .» إلى آخره ، في أول السطر ، لانه معادل لقوله : « إما بالحث » .
وعلى ما فهمناه يكون تقطيع النص هكذا :
(14)
«وأما معرفة وقوعه على الاحكام أو عدم وقوعه ، فإن ذلك لابد منه ، وهو الذي أشاروا إليه في قولهم : « إن من جملة شرائط الاجتهاد معرفة مسائل الخلاف والوفاق ، لئلا يعتنى بمخالفه » .
والذي سمعناه بالمشافهة الاكتفاء في معرفته :
إما بالبحث والتفتيش في كتب العلماء في الحوادث التي وقع البحث فيها في تصانيفهم ، فإن وجد أقوالهم متضافرة على حكم الحادثة حكم به ، وإلا حكم بالاختلاف .
أو بالوقوف على رواية بعض العلماء المشهورين بوقوع الاجماع على حكم الحادثة ، فيكون الاجماع عنده منقولاً بخبر الواحد ، وهو حجة في الاصول » .
2 ـ كتاب « روضة الناظر وجنة المناظر »
تأليف : ابن قدامة المقدسي ، عبدالله بن أحمد (ت 620 هـ) .
راجعه : الاستاذ سيف الدين الكاتب مجاز من الازهر .
الطبعة الاولى دار الكتاب العربي بيروت سنة (1401) .
قال وهو يتحدث عن معنى الشاذ ما نصه : « الشذوذ يتحقق بالمخالفة بعد الوفاق ، ولعله أراد به الشاذ من الجماعة الخارج على الامام علي (*) وجه يثير الفتنة ، كفعل الخوارج » (4).
الملاحظة :
هكذا أورد النص ، في الهامش موضع النجمة ترجمة للامام علي عليه السلام .
بينما المراد ليس كما فهمه ، بل مراد المؤلف أن الخارج على إمام زمانه يسمى شاذاً إذا كان خروجه على وجه يثير الفتنة والشغب .
فكلمة « على وجه » هي جار ومجرور به ، لكن المحقق تصور الكلمة إسم الامام عليه السلام ، لسبقها بلفظ « الامام » ولحوقها باسم الخوارج ، وهم خرجوا على
(4) روضة الناظر : 12 .
(15)
الامام علي عليه السلام ، فقرأها « الخارج على الامام علي » وترجم للامام في الهامش .
ولا أدري ، أن المحقق لما اعتبر النص على ما وضعه ، كيف فسر ما بعد ذلك أي قوله » .. . وجه يثير الفتنة » ؟ ! وكيف أعرب كلمة « وجه » ؟ !
ومن الغريب أن المحقق لم يتعرض لترجمة الامام علي عليه السلام عند ذكره فيما سبق (في ص 94) والتجأ إلى إقحام الترجمة هنا !
3 ـ كتاب « إجازات الشيخ أحمد الاحسائي »
شرحها وعلق عليها : الدكتور حسين علي محفوظ استاذ علوم الحديث والرجال مطبعة الاداب النجف 1390 .
جاء في آخر إجازة الشيخ حسين آل عصفور ، المتوفى (1216) ما نصه كما هو المطبوع ـ : « وإني أجزت لهذا الفتى أخي (أحمد) وهو نعم المجاز ، وذلك حقيق لنا أن يجيز ، وذلك حقيقة لا مجاز .
فوفقه ربي لنيل المنى ، فنعم الطريق له والمجاز لمؤلف هذه الاجازة » (5).
الملاحظة :
هكذا صفت هذه الاسطر في المطبوعة وكأنها نثر ، بينما هي أبيات شعرية ، والمحقق لم يتنبه إلى ذلك كما ينضد الشعر ، هكذا :
|
وإني أجـزت لهـذا الفـتى
وذاك حقـيـق لنا أن يجيز
فـوفـقـه ربي لنيل المنى
| |
أخي أحمد وهو نعم المجاز
وذاك حقـيـقته لا مجـاز
فـنـعم الطريق له والمجاز
|
لمؤلف هذه الاجازة .
الملاحظ أيضا أنه أثبت في المطبوعة كلمة « حقيقة » بينما الصحيح « حقيقتة » كما هو واضح في الشعر .
ولا أدري كيف ربط المحقق قوله في آخر الشعر : « لمؤلف هذه الاجازة » بما
(5) إجازات الشيخ أحمد : 1
(16)
قبله ، بينما المقصود واضح ، وهو أن هذاه الابيات هي لمؤلف الاجازة ومن نظمه ، كما هو المتداول كتابته بعد إيراد المقطوعات الشعرية .
4 ـ كتاب « مؤلفات الغزالي »
تأليف : الدكتور عبدالرحمن البدوي .
الطبعة الثانية 1977 .
نقل في ترجمة الغزالي ، عن ابن كثير المؤرخ ما نصه : « وقد سأله بعض أصحابه وهو في السياق فقال : أوصني ؟
فقال له : عليك بالاخلاص .
فلم يزل يكررها حتى مات » (6).
الملاحظة :
إن الدكتور لم يفهم معنى كلمة « السياق » وظنها اسم كتاب ، وأن إبن كثير نقل القصة من ذلك الكتاب ، فلذا علق على هذه الكلمة بقوله : « أي كتاب السياق لتاريخ نيسابور لعبد الغافر الفارسي » .
بينما كلمة « السياق » تعنى هنا « نزع الروح » وهي حالة الاحتضار ، والمعنى واضح : فالغزالي كان في حالة الاحتضار ووجه إليه السؤال .
وكان على الدكتور أن يلاحظ كلمة « أوصني » وكلمة « مات » فإنهما تدلان على المعنى المقصود .
5 ـ كتاب « الايناس بعلم الانساب »
جمع : الوزير المغربي أبي القاسم الحسين بن علي بن الحسين (ت 418) .
قدم له ووضع فهارسه : إبراهيم الابياري .
الناشرون : دارالكتب الاسلامية ، دار الكتاب المصري ، دار الكتاب اللبناني ، دار الرفاعي .
(6) مؤلفات الغزالي : 517
(17)
الطبعة الثانية 1400 هـ | 1980 م .
صدر احتفالاً بمقدم القرن الخامس عشر الهجري .
تقديم : هذا الكتاب من نفائس الكتب في علم الانساب أنساب القبائل العربية وخصوصاً ما يرتبط بجانب المؤتلف والمختلف من أسمائها ، وهي التي تتشاكل بعض التشاكل ، وتفترق بما يرتفع به الالتباس ، فالكتاب يتكفل إيضاح ذلك(7).
ومن الاسماء ما وضعت وضعاً مشكلاً مخالفاً لما هو المعتاد فيخاف على القاريء تصحيفها ما لم يكن في علم النسب مبرزا (8).
وقد جعله المؤلف كشرح وتعليق على كتاب « المختلف والمؤتلف » لابي جعفر محمد بن حبيب ، المتوفى سنة 245 هـ ، فجعل على نفسه الاكمال والايضاح (9).
لان كتاب ابن حبيب لم يكن مرتباً سهل التناول ، فجعله المغربي على حروف المعجم ليقرب تناوله ويذل مجتناه (10).
وأقدم المحقق العالم إبراهيم الابياري على تحقيق هذا الكتاب ، كما حقق أصله « مختلف القبائل ومؤتلفها » لابن حبيب (11).
ويدل جمعه بين الكتابين في التحقيق على نباهة وفضل حيث صب جهداً في جانب واحد وهو علم الانساب ، وجمع بين نصين متقاربين هما الاصل والتعليق ، كما أنه قدم ـ إلى المجتمع العلمي ـ في الكتابين عملاً جيداً كاملاً في التقديم والتحقيق والفهرسة المتنوعة ، وأسدى به إلى التراث يداً تذكر فتشكر .
وبالرغم من أن تحقيقه للاصل وهو كتاب ابن حبيب في المستوى الرائع ، إلا أني وجدت في « الايناس » بعض الهفوات ، كما يلي :
1 ـ جاء في عنوان « محرز » ما نصه :
وفي ربيعة : محرز بن الصحيح ، قتل عبدالله بن عمر وسلبه سيف عمر ذا
(7) الايناس : 11 .
(8) الايناس : 11 .
(9) الايناس : 12 .
(10) الايناس : 11 .
(11) طبع دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، سنة 1981 .
(18)
الوشاح .
وعلق المحقق على كلمة « محرز » بقوله : « في نسخة م : مخرز ، وهذه رواية : ت » .
وعلق على كلمة الوشاح بقوله : « نقلنا هذه الترجمة إلى هنا ، وكانت في الاصلين في حرف الصاد عند الكلام على بني الصحيح » (12).
الملاحظات :
قد وقع المحقق في أخطاء عديدة :
أولا : نقله الترجمة من حرف الصاد إلى حرف الميم .
ذلك : لان مدار كتب المختلف والموَتلف على أن تعنون فيها الالفاظ المشكلة أو غير المألوفة التي تتعرض للتصحيف والتحريف ، كما أشرنا في التقديم السابق ونقلنا عن الكتاب نفسه .
والكلمة المشكلة في هذه الترجمة هي اسم الاب المبدوء بالصاد لا اسم الابن المبدوء بالميم ، ولذلك أوردها ابن حبيب في حرف الصاد عند كلامه على اسم الاب .
ثانيا : إنه أورد اسم الاب بلفظ « الصحيح » وهذا عين الغلط ، حيث أن اسمه هو « الصحصح » كما يظهر من المراجعة إلى كتاب ابن حبيب الذي عنونه (13) وذكر له موارد ثلاثة ، ثالثها :
في ربيعة بن نزار : محرز بن الصحصح ، أحد بني عائش . . .(14) .
وقد ورد هذا الاسم بلفظ « الصحصح » في كتاب وقعة صفين ، للمنقري ص 298 .
وثالثاً : قوله : « قتل عبدالله بن عمر » سهو ، بل إن المقتول هو : عبيد الله بن عمر .
كما جاء الصحيح في كتاب ابن حبيب بقوله : محرز بن الصحصح قاتل
(12) الايناس : 181 متناً وهامشاً .
(13) يلاحظ أن عناوين كتاب ابن حبيب من وضع المحقق الابياري نفسه !
(14) مختلف القبائل ومؤتلفها ، لابن حبيب : 70 .
(19)
عبيد الله بن عمر بن الخطاب يوم صفين ، وسلبه سيف عمر ذا الوشاح (15) .
وهذا من الواضحات في كتب السير والتواريخ ، فإن عبدالله بن عمر اعتزل الحرب ولم يقتل ، والذي حضرها وقتل فيها هو عبيد الله .
2 ـ قال في ص 120 ، السطر الثالث :
فاتبعهم زياد بن حصفة من بني غنم الله بن ثعلبة بن عكابة من قبل علي عليه السلام .
الملاحظة :
لم نجد في الانساب قبيلة باسم « غنم الله » والكلمة مصحفة عن « تيم الله » .
وقد عنونه المؤلف المغربي في حرف التاء بقوله « في ربيعة بن نزار : تيم الله ابن ثعلبة » (16)
وقال ابن حبيب في « تيم الله » (17) : « وفي ربيعة بن نزار تيم الله بن ثعلبة ابن عكابة » (18).
ويلاحظ : أن زياداً المذكور كان على ربيعة يوم صفين وهم الذين برزوا إلى عبيد الله بن عمر فقتل بينهم (19) .
وقد عرفنا سابقاً أن قاتله محرز بن الصحصح هو من ربيعة من بني تيم الله بن ثعلبة .
فاتضح أن كلمة « غنم » تصحيف ، صوابه « تيم » فقد غفل المحقق حتى عما جاء في أول الكتاب فضلاً عن أصله لابن حبيب الذي هو أحد مراجع الكتاب (20)
. 3 ـ مع الفهارس
من الواضح أن الفهارس إنما توضع لتسهيل الاستفادة من الكتاب ، وإذا
(15) مختلف القبائل ومؤتلفها ، لابن حبيب : 70 وانظر وقعة صفين : 298 .
(16) الايناس : 42 .
(17) أشرنا إلى أن العناوين هذه من وضع المحقق نفسه .
(18) مختلف القبائل : 64 ، وأشار المحقق إلى الجمهرة : 315 .
(19) الاستيعاب ، للقرطبي ، تحقيق البجاوي ج 3 ص 1ـ 1012 .
(20) لاحظ الايناس : 290 ..
(20)
كانت مستوعبة ومأمونة فإن المراجع يعتمد عليها اعتماداً كاملاً ، وهي الفائدة المتوخاة منها .
أما إذا كانت مغلوطة أو مشوهة أو ناقصة ، فإن المراجع لا يستفيد منها شيئاً ، مضافاً إلى أنها بوضعها السيء تؤدي إلى الاغراء بالجهل ، فتنعكس الفائدة إلى ضرر كبير .
والملاحظ في فهارس كتاب الايناس :
إنه مضافاً إلى إيراد الاخطاء المشار إليها على خطئها في الفهارس وعدم تصويبها ضمن الاخطاء المصوبة فإنا لا نجد ذكرا لاسم « عبدالله بن عمر » في فهرس الاعلام .(21)
وهذه هفوة موحشة توجب سلب الاعتماد عن الفهارس وفقدانها قيمتها العلمية .
6 ـ الارجوزة اللطيفة في علوم البلاغة
تحقيق : السيد الحسيني .
طبعت في نشرة « تراثنا » الفصلية .
العدد الرابع (ص 209 ـ 217) ، السنة الاولى ، ربيع 1406 ه .
نسب المحقق نظم الارجوزة إلى الميرزا محمد بن محمد رضا القمي المشهدي ، اعتمادا على ما ذكره الشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة في موردين منها في حرف الالف برقم (2444) ، وفي حرف الميم برقم (8378) .
كما أن الشيخ الطهراني اعتمد ـ ظاهرا ـ في نسبة إلى الميرزا محمد ، على ما جاء في طبعة الارجوزة للمرة الاولى في إيران سنة (1300) .
لكن الحق أن الميرزا محمد ليس إلا شارحاً لهذه المنظومة كما ذكره المحقق مفصلاً .
ولعل الاشتباه حصل للطابعين والمفهرسين من حيث ان الشارح لم يشر إلى اسم الناظم .
(21) لاحظ الايناس : 253 .
(21)
والمنظومة منسوبة إلى ابن الشحنة الحنفي ، كما جاء في النسخة المطبوعة بمصر في كتاب : مجموع المتون الكبير (22) .
وللمنظومة نسخة مخطوطة عنونت فيها باسم « المنظومة البيانية المحبية » برقم (966) في المخطوطات اللغوية في المتحف العراقي (23) .
قال مفهرسها : الابي الوليد ، محب الدين ، محمد بن محمد بن محمود ، الشهير بابن الشحنة ، المتوفى سنة (815 هـ) ، نسخة كتبها عبد الرزاق بن عطية سنة (1078) ، طبعت أكثر من مرة (معجم المطبوعات 136 ، دارالكتب 2 | 223) .
ولهذه المنظومة شرح ، منه نسخة مخطوطة في مكتبة لوس أنجلس ، ضمن مجموعة برقم (165 .. ا) .
جاء ذكرها في فهرس « نسخه هاي خطي » من منشورات جامعة طهران (ج 11 ـ 12 ص 759 ـ 760) ، وطبع في آخره صورا منه .
وذكرها البغدادي في إيضاح المكنون (ج 2 ، عمود 581) وذكر لها شروحا ثلاثة:
1 ـ شرح محب الدين محمد بن تقي الدين الحموي الدمشقي المحبي (ت 1016) .
2 ـ شرح يوسف بن أبي الفتح السقيفي الدمشقي ، شارح « الشفاء »
3 ـ شرح محمد بن الغزي الحنفي ، واسمه « مواهب الرحمن على مائة المعاني والبيان » ، فرغ منه سنة (1134) وهكذا قد يقع المحقق في الخطأ في أمر مهم كنسبة الكتاب إلى مؤلفه ، اعتماداً على السابقين لحسن الظن بهم ، لكن من الواضح أن ذلك ليس مبرراً للاعتماد الكلي على ما قالوا وما كتبوا فإنهم بشر معرضون للسهو ، فلابد من التدقيق في مثل هذا الامر المهم .
على أن ما قدم في هذه الطبعة يمتاز بضبط النص بالحركات ، مع المقابلة بنسخ عديدة منها النسخ الموجودة مع الشرح .
(22) المطبوع بمطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة 1368 ، نشر المكتبة التجارية لصاحبها مصطفى محمد .
(23) المخطوطات اللغوية ، أسامة ناصر النقشبندي ، 130 ، رقم 479 .
(22)
وأما المطبوعة المصرية ، فلا تمتاز بشيء لانها مليئة بالاخطاء ، مع أنها توافق المطبوعة الايرانية التي اعتمدها المحقق ، في أكثر المواضع .
وإليك أهم الفوارق :
في البيت (86) جاء في المصرية : « بجعل ذا ذاك ادعاءا أوله » (24) والظاهر أنه أصح مما جاء في طبعة المحقق .
في البيت (96) جاء في المصرية : « يذم لا إن استطيع المسخ » والظاهر أنه أصح .
وفي الختام :
نعود ونكرر أنا لا نقصد والعياذ بالله من ذكر هذه الموارد الازراء بمقام واحد من اولئك المحققين الذين بذلوا وسعهم في سبيل أعمالهم العلمية وقدموا حسنات وفيرة تصغر عندها هذه المؤاخذات البسيطة ، وحسبنا قصدنا بما ذكرناه أن يكون مرشداً للسالكين في هذا الطريق الشائك ، وليفتحوا أعينهم وقرائحهم ، ولا يعتبرونه هيناً وهو أمر عظيم .
ولعل الله يقيض من أهل الحل والعقد من يعطف اهتماماً إلى مثل هذا العمل ـ أو بالاحرى : هذا العلم ـ الشريف ، الذي يعتبر أساساً لبناء الصرح الفكري ، ومؤدياً إلى الاسراع في تنمية القدرات وتحقيق تطلعات طلابنا الاعزاء ، سواء في الحوزات العلمية أو الجامعات ، ودفعها في المسار الصحيح ، باختصار الوقت والاحتفاظ بالجهود عن الهدر كماً وكيفاً ، وتجنيدها لمهات أعظم وأكبر .
أعاننا الله على تحصيل العلم والعمل به ، ونحمده على إحسانه ، ونسأله الرضا عنا بفضله وجلاله ، إنه نعم الموالى ونعم المجيب .
(24) في المصرية « أوله » وهو خطأ صححناه ، لانه من التأويل فلاحظ .
|
|
|