العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 6 >  من المعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم (1) > 


من
المعجم الموسوعي
لالفاظ القرآن الكريم
(1)

عبدالحسين محمد علي البقال

بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الامين ، وآله الطيبين ، وصحبه المنتجبين... وبعد ؛ ...

فالبحث هنا نأتي عليه من خلال :
     أولا : المقدمة

     1 ـ إن لغتنا الرسالية هي لغة حية معطاءة ؛ وليس بكثير عليها إذا قلنا عنها : إنها تضاهي سائر اللغات العالمية ، إن لم تكن ـ كما هو الواقع ـ السباقة والرائدة من بينها. لغتنا ؛ واريد بها تلك العربية المبينة التي تخصنا نحن المسلمين قاطبة ، المجتمعين على رفع راية ، لا إله إلا الله ، محمد رسول الله.
     نعم ، لغتنا ، وهي كلمة الرب إلى جميع عباده ؛ في قرآنه المبين وسُنّته الشريفة ، والروائع من نهج أئمّة أهل بيت رسوله الأمين ، وصحبهم الصلحاء المتقين. اللغة النظامية الانسانية ؛ الشاملة شمول وعموم ودقة ونظامية وكونية الدين الحنيف ، الذي يسقي الحياة حياة سعيدة ، بفيض كؤوسه وديمومة دواليه.


(15)
2 ـ وهي بعد كذلك ، رموز الفطرة ، وإشارات الخلجات النفسية ، فعبارات الروابط الاجتماعية ، إلى كونها مصطلحات في مختلف مجالات العلاقات الدولية ؛ بل ، وإلى شتى الشؤون العالمية. هي تاريخ حكاية العقيدة والعاطفة ، الروح والجسد ، في سلوكاتها المرئية وغير المَرئية ؛ صائرةً بين الخوف والرجاء ، من الله وإلى الله ؛ ثقة واطمئنانا ؛ حُبّاً ووفاء ، التزاما وتضحية ؛ سعادة وخلودا. هي قصة الحضارة والمدنية ، ومفردات الصياغة القانونية ، في جميع الميادين ، وسائر التطبيقات. بل ، هي حروف التربية المسؤولة ، وسطور الاقتصاد المتكافىء ، وتعابير السياسة الدعائية ، وغيرها من بقية الظواهر الحياتية.
     3 ـ أليست هي لغة الانسان الرسالي ؛ اللغة الاممية الخالدة خلود شرائع الاسلام ، الهدية الناطقة بعظمة مهديها ، والمنزلة إلى خليفته في الارض ، الذي يفترض فيه أن يكون بمستوى آمالها ؛ ثم له بعد أن يبدع بجديد المعاني ، على ضوء من مواصفاتها ومجازاتها...
أليست هي لسان حال الثوار ، إسماعيل وهود وصالح ، محمد وخديجة ، علي وفاطمة ، سمية وعمار ، زينب والحسين ؟ !
وهل من شك ، في أنها هي هي أصوات سائر المناضلين الاحرار ؛ المدوية من أجل : إحياء المثل والقيم ، وتحقيق كرامة بني الانسان.
     4 ـ فيا للغة القرآن من لغة بناءة ـ إن هي تركت كما اريد لها ـ : وفية بشفاء الصدور ، ثرية بإعمار القلوب ، ندية بترانيم الحب ، زخارة بأسباب الوحدة والتوحيد ،


(16)
حنية بتطبيب النفوس.
وما أروعها من وسيلة بيان ،...
ما أدراك بها من وسيلة ، الضرورة تقضي بلزوم فهمها ومتابعتها ؛ ثم وجوب اتحاد النطق تحت لوائها. ولكن ، ينبغي أن يفهم ومنذ البداية ؛ أن لا تنافي في الوقت نفسه ، بين وجوب الالتزام بها ، ووجوب مراعاة الخصوصيات الاقليمية والقومية وغيرهما ، لتلك اللغات الانسانية المتوارثة من عداها ، طالما لاتتعارض ومبادئ ، خاتمة الاديان.
وكيف لا يجب احترام تلك المتوارثة ؛ وهذا القرآن الكريم نفسه بين أيدينا يعد التاريخ الصادق ، لما جاء فيه ـ على قول ليس بالخفي ـ من نماذجها.
أجل ، بوركت لغتنا ، نحن المسلمين كل المسلمين ، شعوباً وقبائل ، عربا وغير عرب ، ما كان هناك مكان ، وأنى بقي في البين زمان.
     5 ـ وأما المنهج الذي سوف نتبعه في فهرسة مواد هذا المعجم ؛ فهو باختصار : الاخذ بالترتيب المزدوج : الاشتقاقيّ منه ، والهيئتي.
     هو الترتيب الاتي على كلا الحسنين ؛ بأن يفهرس المفردات لاجل دراستها ، ولكن بحسب جذور أسرها الاشتقاقية ، وبذلك يحفظ للكلمة كينونيتها العائلية.
     ويفهرس الهيئات مجرّدة ، محالة ـ كما هي ـ على موادّها ، بحسب صورها الظاهرية ، وبذلك يتيسّر استخراجها ومعرفة اُصولها بنقلة واحدة ، وخاصة تلك الغربية الاشتقاق منها ، كماهو الحال مثلا في طائفة من مفردات افتعل ، اضطرب واضطهد...
     6 ـ وأما الكلمة المنتخبة ، التي سنخصص لها حلقتنا هذه ؛ فهي : أرائك. من حيث اشتقاقها ؛ باعتبارها مشتقة ، مع تحديد مادتها ، حسب موازين الصرف والصرفيين.


(17)

     ومن حيث معانيها في اللغة ، ثم في القرآن والحديث ؛ ومن ثم الكيفية في توحيد تلك المعاني. وهكذا ، إلى كل ما هو متيسر في مقدورنا من بحث جوانبها ، وبحدود اطلاعنا من مصادرها ؛ والله من وراء القصد.
    
ثانيا : الأرائك
     ونأتي عليها من خلال الحقول الاتية :
الحقل الاول
في : آياتها المباركة
حيث قد وردت في سورة : أ. الكهف ، آية : 31 ، ب. يس ، آية : 56.
ج. الأنسان ، آية : 13 ، د . المطففين ، آية 23 ، 35

الحقل الثاني
في : المقصد والمستعمل منها
حيث لم ترد مع الارائك ، من بقية المشتقات من اُسرتها ؛ غيرها.
كذلك ؛ فإن لفظ الارائك ، قد ورد في القرآن الكريم خمس مرات فقط ؛ وهي جميعا في وصف أهل الجنة (1).

الحقل الثالث
     في : الصرف ووجه التسمية
     1 ـ هكذا وردت بصيغة الجمع ، لمفردة « أريكة » (2) ؛ وهي التي على زنة



(1) ينظر : دراسات مقارنة في المعجم العربي : 18 ، تأليف الدكتور يعقوب بكر ، جامعة بيروت العربية ، سنة 1970 م.
(2) ينظر : معجم الفاظ القرآن الكريم : م 1 ص 36 .



(18)
فعلية ، مؤنث فعيل ؛ من الفعل : أرك بالمكان يأرك : أقام به (3).
     وقد تجمع : على : اُرك ؛ كما يقال : سفينة وسفائن وسُفنُ (4) ؛ وقد تجمع أيضا على : أريك (5).
2 ـ ووجه التسمية :
إما لكونها في الارض ، متخذة من أراك. وهو شجرة.
أو لكونها مكانا للاقامة ؛ من قولهم : أرك بالمكان اروكاً ؛ وأصل الاُروك الإقامة على رعي الأراك ، ثم تُجُوز به في غيره من الاقامات (6).
الحقل الرابع
في : قائمة المعاني
وهي كما يلي :
أولا : الوسادة بلحاظ الاريكة ؛ والوسائد بلحاظ الأرائك (7).
وقيل : الطنفسة أو الوسادة ، وفُسّرت الطِنفَسَةُ بـ : البِساط (8).
ثانياً : كلُّ ما اتكىء عليه (9).
أو بتعبير : كل ما يُتّكأ عليِه ، مِن مِسوَرة وغيرها (10).
أو بتعبير : كل ما اتكئ عليه ، من سرير أو فراش أو مِنَصَّة ؛ وفي الحديث :



(3) ينظر : معجم الالفاظ والاعلام القرآنية : ص36 ، ومجمل اللغة : 1|181 ، وأساس البلاغة : ص 5 .
(4) ينظر : التبيان : 8|468 ، والجامع لاحكام القرآن ـ تفسير القرطبي ـ : 15|44.
(5) ينظر : دراسات مقارنة في المعجم العربي : ص 18.
(6) معجم مفردات ألفاظ القرآن ـ مفردات الراغب الاصفهاني ـ : ص 12 ؛ وينظر : التحقيق في كلمات القرآن ـ الكريم : 1|59 ، وفيه : « ... من الاوقات » ، وهو تصحيف.
(7) ينظر : التبيان : 8|468 ، ومجمع البيان : 8|429.
(8) التحقيق في كلمات القرآن الكريم : 1|58 ـ 59.
(9) الغريبين للهروي : 1|40 ، ومجمع البيان : 8|429.
(10) التبيان : 10|213 ، ومجمع البيان : 10|410 ، والمسورة : التي يتكأ عليها ، كما في فقه اللغة وسر العربية ـ للثعالبي ـ : ص 249 .



(19)
« ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني ، وهو متكىء على أريكته ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله » (11). ثالثا : السرير ، بلحاظ الاريكة ؛ والاسرة ، والاسرة ، بلحاظ الارائك (12). قال ذو الرمة :
خدود جفت في السير حتى كأنما * يباشرن بالمعزاء مس الأرائك (13)
وجفت ، أي : خَشُنَت وصَلُبَت.
والمعزاء : الارض الغليظة ، فيها حَصَى (14).
يقول : من شدة الحاجة إلى النوم ؛ يرون الارض الصلبة ذات الحجارة مثل الفرش على الارائك ـ وهي : السرر ـ ؛ ويروى : « خدودا » ، على أنه مفعول لفعل في البيت قبله (15).
رابعاً : مقعد منجد يجلس عليه ، ويكون محوطا بالستائر والزينة (16).
خامساً : الفرش في الحجال.
أو بتعبير : الفرش فوق الاسرة (17).
سادساً :
أ ـ سرير في حجلة.
أو بتعبير : السرير في الحجلة ؛ أو : الاسرة في الحجال ؛ أو : سرر في الحجال ؛ أو : السرير في الحجلة ؛ من دونه ستر ؛ ولا يسمى منفردا أريكة (18).
يقول ابن فارس : سمعت علي بن إبراهيم القطان ، يقول : سمعت ثعلبا ، يقول :



(11) النهاية في غريب الحديث والاثر : م 1 ص 40 ؛ وينظر : معجم ألفاظ القرآن الكريم : م 1 ص 36.
(12) التبيان : 7|40.
(13) المصدر نفسه : 7|40 ، و 8|468 ، وينظر : ديوان ذي الرمة : ص 442 ، ومجازالقرآن : 1|401 ، وتفسير ـ الطبري : 15|148 ، ومجمع البيان : 6|466.
(14) التقفية في اللغة : ص 46.
(15) الجامع لاحكام القرآن : م 10 ح 19 ص137 (الهامش).
(16) معجم الالفاظ والاعلام القرآنية : ص 36.
(17) ينظر : التبيان : 7|40 ، ومجمع البيان : 10|410 ، والجامع لاحكام القرآن : م 5 ح 10 ص 398.
(18) ينظر : معجم مقاييس اللغة : 1|84 ، والغريبين : 1|40 ، والتبيان ، 7|40 ، و 10|213 ، والنهاية : 1|40 .



(20)
الاريكة لا تكون إلا سريرا منجدا في قبة ، عليه شواره ونجده (19).
ب ـ الحجال فيها الاسرة (20).
ج ـ وهذه التعابير ، في« أ » و « ب » ، كلها تؤول إلى مؤدى واحد ؛ تتحد فيه : في وسطه « في » ؛ ثم تتوزع بعد ذلك ، لتتبادل المراكز في طرفيه ، في مقوميه « السرير » و « الحجلة ».
وهذه المداعبة في الالفاظ ـ إن صح مثل هذا القول ـ ؛ ولعلها من قبيل كون الحركة والاتجاه :
تارة من السرير ـ وهو الداخل في ـ ، يمشي برجليه إلى الحجلة ـ وهي المدخول ـ فيها ـ وتارة من الحجلة ـ وهي المدخول فيها ـ تقبل بوجهها على السرير في مكانه ، ـ فتحتضنه ليدخل فيها.
بل ، لعله من حيث التقديم والتأخير ؛ من قبيل ما في التعبير القرآني ـ وما أروعه ـ :
«... متكئين على سُرٌر مصفوفة... » ؛ في سورة الطور ؛ آية : 20.
«... سررا عليها يتكئون... » ، في سورة الزخرف ؛ آية : 34.
نعم ، فبوركت من حجلة مسّراتٍ ، على اسم الله ، وباسمِ الله ، وفي حُبّ الله.
نعم ؛ وعندها يحلو القولُ : أريكة ويا لك من أريكة ، في شرعة التقى والنُهى.
د ـ وأما الحجلة ـ بالتحريك ـ ؛ فهي : « بيت كالقبة يستر بالثياب ، وتكون له أزرارُ كبار ؛ وتُجمَعُ على حِجال ».
وأما الاعشى ، فقد أنشد :
بين الرواق وجانب من سترها * منها وبين أريكــة الانضــاد
أي : السرير في الحجلة (21).



(19) مجمل اللغة : 1|181 ، وينظر : الصاحبي في فقه اللغة : ص 98.
(20) مجمع البيان : 10|410.
(21) النهاية : 1|346 ؛ وفي ديوان الاعشى ، القصيدة 16 ، البيت الرابع.
إلا أنه ينبغي أن يعلم : أن المطبوع في كلا المصدرين : «.. من سيرها منها ».
وهو تصحيف ، قد تنبه له الدكتور يعقوب بكر ؛ حيث قال في كتابه « دراسات مقارنة في المعجم العربي » ص 19 :



(21)
والانضاد : جمع نضد : وهو ما يوضع عليه الثياب (22).
سابعاً :
أ ـ الحجال على السرر (23).
يقول ابن فارس : « الاريكة : الحجلة على السرير ، لا تكون إلا كذلك » (24).
ب ـ السُرُر عليها الحجال (25).
ج ـ وأغلب الظن : أن التوجيه هنا ، لما بين تعبيري « أ » و « ب » ، من تقديم وتأخير ؛ هو من قبيل ما ذكر ، في رقم « سادساً » السابق.
ولعله يراد به في« أ » : جلب الانتباه إلى الحجال ، لحكمة اقتضته مهمة الكاتب.
ولعله يراد به في « ب » : لفت النظر إلى السرر ، لغاية في نفس يعقوب ، كما يقولون.
د ـ وأما الطرفة بين تعبير : « السرر في الحجال » ؛ وتعبير « الحجال على السرر » فيما أحسب...
نعم ، فالامر فيما يبدو من قبيل : الفرق بين البناء العمودي ، والبناء الافقي ، من قبيل : الشقق في عمارة ، والبيوت متجاورة.
بلى ، هو من قبيل : داخل ومدخول فيه ، في خط افقي.
وفوق وتحت ، في خط عمودي.



« الرواق : مقدم البيت. الانضاد : جمع نضد : وهو ما نضد من متاع : أي ما جعل بعضه فوق بعض. سترها : ـ ستر الحبيبة. فيها : في الخيمة.
وفي المطبوع : (من سيرها منها) ، وقد أصلحناه كما ترى ».
ينظر : التبيان : 7|40 ، وديوان الاعشيين ـ طبع بيانه ـ : ص 344 ، وتفسير الطبري : 15|148 ، ومجاز القرآن : 1|401.
(22) ينظر : فقه اللغة وسر العربية ـ طبع البابي الحلبي ـ : ب 23 ف 18 ص 250 ، والنهاية في غريب الحديث والاثر : 5|71 ، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن : ص 517.
(23) التبيان : 8|468.
(24) مجمل اللغة : 1|181.
(25) مجمع البيان : 8|429 .



(22)
هـ ـ ثم إن الشيخ الطوسي ـ رحمه الله ـ قال : « الحجلة ؛ كالقبة على الاسرة » (26).
بينما الشيخ الثعالبي يقول : « ولا يقال : أريكة ؛ إلا إذا كان عليها حجلة ؛ وإلا ، فهي سرير » (27).
كما قال نفسه أيضا : « فصل في السرير... ؛ فإذا كان للعروس وعليه حجلة ، فهو أريكة » (28).
الحقل الخامس
في : هويةالكلمة
     1 ـ قيل : إن لفظ الارائك من كلام أهل اليمن ؛ حيث نقل عن الحسن البصري قوله : « كنا لا ندري ما الارائك ، حتى لقينا رجلا من أهل اليمن ، فأخبرنا : أن الاريكة عندهم : الحجلة فيها سرير » (29).
     2 ـ وذكر السيوطي : أن ابن الجوزي حكى في كتابه « فنون الافنان في علوم القرآن » : ان الارائك هي السرور بالحبشية.
ونقول : إنه ليس في حبشية شيء من ذلك (30).
     ـ3 وقال يعقوب بكر : ويزعم جفري : ص 53 : أن لفظ الارائك من أصل



(26) التبيان : 10|302.
(27) فقه اللغة وسر العربية : ب 3 ق 1 ص 50.
(28) المصدر نفسه : ب 23 ف 18 ص 250.
(29) الصاحبي ـ طبعه الشويمي بيروت 1964 م ـ : ص 58.
(30) ينظر : الاتقان في علوم القرآن : 1|137.



(23)
إيراني « مفقود ».
ولكن ؛ « مادة أرك » ، التي اشتقت منها « أريكة » ، « عربية سامية » (31).
     4 ـ وأقول : هي عربية. وذلك ، لوجود جذرها واشتقاقاتها ومصاديق خارجية لهيئاتها ومعانيها ، كما أسلفنا في ذكر البعض منها. علما ؛ بأن قولنا هذا ، لا يتنافى وكونها مستعملة يمانية وحبشية ؛ وحتى فارسية ـ هذا على فرض صحة ما استدل به عليها ـ.
     حيث أن هجرة اللغات وتزاوجها ، هو أمر واقع منذ القدم في التاريخ ، وحتى يومنا الحاضر.
كما أن له من واقعنا المعاصر ، أكثر من مثالٍ ومثالٍ ومثال.
     5 ـ هذا ، إذا لم نذهب مع من يقول : إن اللغة العربية منشأ اللغات الحية ، كل اللغات. وأما على مقولة من يقول : إن إسماعيل وإسحاق ، رجلي اللغتين ـ والحديث هنا عنهما ـ العربية والفارسية ؛ هما ولدا الخليل (عليهم السلام) وإن خليل الله نبي عربي ؛ فالمسألة عندئذ بمثل هذا الرجوع التاريخي محلولة.
     6 ـ وبالمناسبة ، فإن في النفس شيء من مقولة البصري ـ إن صح النقل عنه ـ : « كنا لا ندري... ».



(31) دراسات مقارنة في المعجم العربي : ص 19.


(24)
حيث أني أعتقد : أن الدراية في لغة القرآن ، ورواية كل ما يمت لها بصلة ؛ حصلت تامة شاملة ؛ في زمن الرسول نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم).
نعم ، كونها غامت ، أو حصل لها ما يحجبها ، فتلك مسألة اخرى.
ولكن ، من جهة ثانية ، الامر جد بسيط وسهل ، إن هو بُحث عنه عند الاخذين بحجزة من لا ينطق عن الهوى ، وخاصة عند أئمّة العصمة (عليهم السلام).
وهم جميعا بلا شك موجودون ؛ والبصري ـ وأمثاله ـ لا يخفى عليه ذلك ، إن صدق ما نسب إليه.
الحقل السادس
في : توحيد الاصول
والبحث فيه بحث عن :
أ ـ مقولة ابن فارس
قال ابن فارس : « الهمزة والراء والكاف : أصلان ؛ عنهما يتفرع المسائل :
أحدهما : شجر
والاخر : الاقامة » (32).
وقال أيضا : « ... الاصل الثاني : الاقامة ؛ حدثني ابن البستي ، عن ابن مسبح ، عن أبي حنيفة ، قال :
جعل الكسائي : الابل الاراكية ؛ من الاروك ، وهو : الاقامة.
قال أبو حنيفة : وليس هذا مأخوذاً من لفظ الاراك ، ولا دالا على أنها مقيمة في الاراك خاصة ، بل ، هذا لكل شيء ، حتى في مُقام الرجل في بيته ؛ (يقال : منه « أرك يأرك ويأرك اُروكا ؛ وقال كُثيّر في وصف الظُعنُ :
وفوق جمال الحي بيض كأنها * على الرقم أرآم الاثيل الاوارك
والدليل على صحة ما قاله أبوحنيفة ؛ تسميتهم السرير في الحجلة : أريكة » (33).



(32) معجم مقاييس اللغة : م 1 ص 83.
(33) المصدر نفسه : م 1 ص 84 .



(25)
ب ـ مقولة الراغب الاصفهاني
قال الراغب : « وأصلُ الاُروك : الاقامة على رعي الأراك ؛ ثم تُجُوَزَ بهِ في غيره من الاقامات » (34).
ج ـ مقولة الدكتور يعقوب بكر
قال الدكتور : وتدل مادة « أرك » على معنى الطول ، في كثير من اللغات السامية ، ونلحظ هذا المعنى في هذا الجزء من مادة « أرك » كما أوردها صاحب اللسان : « أرك الرجل بالمكان يأرك ويأرك اروكا ، وأرك أركا ؛ كلاهما : أقام به.
وأرك الامر في عُنقُه : ألزمهُ إياه » ، فلعل معنى الطول لوحظ في الاريكة بالمعنى المذكور ، فهي مبسوطة ممدودة (35).
كما يعقب على تعليل الراغب الاصفهاني : «... أو لكونها مكانا للاقامة » ؛ يعقب بقوله : « والاقامة كما قلنا فيها معنى الطول » (36).
د ـ مع الدكتور وطول الاقامة
وأقول : إني وإن كنت أتفق والاستاذ الدكتور ، من حيث التأصيل إلى المعنى الواحد.
بيد أني أعتقد : أن المصير إلى « إقامة » ، هو أدلّ معنى وأكثر واقعيةً وأشدّ جاذبية وحيوية.
ناهيك عن ضرورة مراعاة المفهومية ، في الصيرورة إلى معنى الطول ؛ حيث هي تتّسع في أبعادها للطول وغيره ، كما سنرى.
بل ، وهذا البعد يُفهم كذلك من نفس نصّ الدكتور ؛ حيث يقول : « والاقامة كما قلنا فيها معنى الطول ».
هـ ـ مقولة المصطفوي
قال الاستاذ : « والذي يظهر من هذه الكلمات ، ومن موارد استعمال هذه المادة :



(34) معجم مفردات ألفاظ القرآن : ص 12.
(35) دراسات مقارنة في المعجم العربي : ص 19.
(36) المصدر نفسه .



(26)
أن الاصل الواحد فيها : هو الاقامة والسكون ؛ والاريكة ـ فعيلة ـ : ما يقام ويهيأ ؛ ـ كالفريضة : لما يُفرض من الحكم والصدقة ؛ والسكينة : لما يُسكَن من الوقار والطمأنينة ؛ والحديقة : لما يطاف ويحاط.
ومن هذا المعنى ؛ ما يقام ويهيأ ويزين للعروس ، حتى تقوم فيها ما كانت عروساً.
فهذا المعنى يشمل مجموع ما يهيأ بهذا المنظور ؛ من السرير والفرش والكرسي والبساط والستر ؛ ويُعَبّر عنها بالحَجَلة ؛ فتخصيصُ الاريكة بالسرير أو بالبساط أو الفراش أو غيرها ، غير وجيه.
ولا يبعد أن يكون الاراك : وهو الشجر الذي يُستاكُ بفروعه وأطيب ما رعته الماشية ، أيضا مأخوذاً من هذا المعنى.
فاللفظ في الاصل ؛ كان صفة على وزن جبان.
أو مصدرا ؛ ومعناه : المقيم الساكن ؛ باعتبار كون الشجرة خضراء ناعمة ، ـ كثيرة الورق والاغصان ؛ أو باعتبار إقامة الناس عندها لاتخاذ المساويك ، والماشية ـ للرعي ؛ فهو بمعنىالمفعول » (37).
و ـ كلمة تعقيب
وحيث أن الصياغة فارسية بعض الشيء ، في نص الاستاذ المصطفوي ؛ فلذا جاء كلامه مغلقا إلى حد ما ، ... ذلك أن عبارة : « هو الاقامة والسكون » ؛ يبدو من الافصح أن تكون « الاقامة والسكنى ».
وعبارة : « حتى تقوم فيها » ؛ تبدل إلى : « حتى تقوم فيه ».
وعبارة : « بهذا المنظور » ؛ تبدل إلى : « بهذا المنظار ».
وعبارة : « غير وجيه » ، تبدل إلى : « ترجيح من غير مرجح ».
وعبارة « وأطيب ما رعته الماشية » ؛ إلى : « وهو أطيب ما رعته الماشية ».
* * * 




(37) التحقيق في كلمات القرآن الكريم : م 1 ص 59 ـ 60 .


(27)
الحقل الاخير
في : الرأي المختار
وأستعرضه من خلال ما يأتي :
     1 ـ ومن البداية ؛ حيث المبحوث عنه :
أصلان ؛ كما هو الحال عند ابن فارس ؛ والذي هو بحدود اطلاعي ـ : الرائد لفكرة تأصيل المفردات ، على مستوى معجمي :
وأصل واحد ؛ كما يستشف من كلام الدكتور يعقوب بكر ، وإن كان بمعنى الطول فيما يرى.
وأصل واحد ؛ كما هو الحال عند المصطفوي ، والذي هو ـ بحدود اطلاعي أيضا ـ أول من يوحد بين ذينك الاصلين ، المنقولين عن ابن فارس.
وحقيقة ومجاز ؛ كما يفهم من قول الراغب الاصفهاني ، باعتبار : أن الاقامة هي الاصل ، وما عداه تُجُوَّزَ به.
هكذا يبدو.
     2 ـ ويبدو لي : أن الوسط ؛ وهو الذي يذهب إلى كون الاصل واحدا ؛ هو الاضبط. كما وأنه بتعبير آخر : يرادف الحقيقة.
     3 ـ نعم ، الحقيقة تكمن في البداية ، وهي الاصل.
نعم ، تبدأ من ـِـُ : أرك اروكا.... ، في معنى : الاقامة.
ثم صارت إلى المشتقات...
ثم تجسدت شعارا في الشجر الاراك ، تحمل حروف الفعل ، الشجر ذي


(28)
المواصفات المعينة : باعتباره عاملا مساعدا ومشجعا على السكنى والاستقرار ولو وقتيا.
وذلك ، نظرا لاهميته الخاصة ، في سكن الانسان ، وانتفاعه منه صحياً ومعيشياً ؛ وبالخصوص ، في وسطٍ صحراوي قاحل ، بساطُه الرمضاء ، وضلاله الشمس المحرقة ، ونسيمه السموم اللاهبة.
أجل ، تكون فيه مثل هذه الشجرة المسواك ، الوارفة الضلال نسبيا ، ما أعزه وأثمنه من مسكن يقام فيه ، طلبا للراحة ، ومأكلا للراحلة.
وهل يقوى البدوي في صحرائه على الاقامة ، في غير الاراك ، وفي أرائك الاراك ؟!
     4 ـ وهكذا انتقلت عدوى الاقامة ؛ من فعل الاراك ، إلى شجر الاراك ، إلى كل أريكة يستريح إليها الانسان ؛ كل حسب ظروفه المادية ، ومقوماته الحضارية ، وعاداته البلدية.
فأريكة الفقير غير أريكة متوسط الحال ، وهي عند متوسط الحال غيرها عند الثري.
ثم هي في الصحراء غيرها في الريف ، وفي الريف غيرها في المدينة ؛ بل ، هي المدن ذاتها تتفاوت في أرائكها.
ناهيك عن دور الذوق ، وبلهنية العيش ، ونفس ساكن الاريك في إقبال الدنيا عليه.... ، كل له مدخليته في التنويع ، والتزويق ، والتجميل.
فأريكة المحبوب غير أريكة السلطان.
وأريكة التقي غير أريكة الشيطان.
وأريكة الجائع غير أريكة الشبعان.
وأريكة الاراك غير أريكة الارضين « ما بين صنعاء إلى أيلة وما بين عدن إلى الجابية » (38) في تراث الاقدمين. وأريكة الارضين غير أريكة جنان الخالدين ؛ فتلك لئن كانت مصنوعة ـ وربما



(38) الجامع لاحكام القرآن : م 5 ح 10 ص 398


(29)
كان أصل سريرها من الاراك ـ من الخشب والفرش والثياب...
فإن هذه المعدة للمؤمنين المتقين ، معمولة من الذهب ؛ وهي مكللة بالدّر والياقوت...(39).
    5 ـ ليس هذا فقط ؛ مصاديق حسية ومعنوية ، على تنويع الارائك ، بعد استفادة معنى الاقامة منها. وإنما الاقامة تستفاد من نفس الصيغة ؛ حيث أن صيغة فعيل ، هي واحدة من الصفات التي استعملتها العرب ، وأقرها القرآن الكريم ، وأنها تعني فيما تعني : الدلالة على ثبوت النسبة.
طبعا ، الاقامة المستفادة هنا هي : الاقامة المكانية.
    6 ـ وهكذا نعود إلى عالم المعاني.
فبلحاظ الوسادة والفرش والسرير ؛ فإطلاق الاريكة عليها ، من باب إطلاق الكل على الجزء.
وبلحاظ « السرير في الحجلة » فإن إطلاق الاريكة عليها ؛ إنما هو من حيث كون العلاقة بين « السرير » و « الحجلة » هي علاقة داخل ومدخول فيه.
وبلحاظ « الحجلة على السرير » ، فإن إطلاق الاريكة عليها ، إنما هو من حيث كون العلاقة بين « الحجلة » و « السرير » ، هي علاقة فوق وتحت.

     7 ـ ثم هي الاريكة ؛ إن هي نظر إليها ، بلحاظ فعل الاروك ، الذي استعمل في إرادة الاقامة حقيقة.



(39) ينظر : المصدر السابق نفسه ، والتبيان : 10|302 .


(30)
فهي من قبيل المجاز « المحقق » ، إن جاز مثل هذا التعبير ؛ بمعنى : أنها صيرت حقيقة ، بعد ما كانت أساسا مجازا ، حيث هي أحد مصاديق طيب الاقامة.
وعليه ؛ فالفرق بين أريكة المجاز المحقق ، وفعل اروك الاقامة ؛ إنما هو من قبيل الفرق بين المفهوم والمصداق ، كما هو متعارف بين الاصوليين والمناطقة.
ليس هذا فقط ؛ وإنما وصل الحال عند من يعيش عيشة الارائك ، أن اضرب عنده عن ذلك المعنى المجازي ونسي ؛ بل ، تسنم مرتبة الحقيقي ؛ بينما ذلك الفعل الحقيقي ، تسافل مع الايام عن واقعه الاصلي ، ليعيش غريبا في ذمة التراث.
     8 ـ وأما المعنى المجازي ، في أرائك القرآن الكريم ، تلك التي اعدت للمتقين ، فهو الذي سيصار به إلى حقيقة الحقيقة.
     وهذا هو بيت القصيد ؛ حيث يركز كتاب الله ، على ذلك الحلم ، الذي سيكون حقيقة ، فتكون الارائك حيالها : أرائك ؛ نعم الثواب...
أرائك ؛ لم شمل الاحبة...
أرائك ؛ نظرة النعيم...
أرائك ؛ لاشمس ولا زمهرير...
أرائك ، استعراض التثويب...
بل ، تلك هي الارائك المطمح ؛ والتي تتصاغر عندها أرائك الملوك وأرباب الملوك وحفدة الملوك ، ومن تشبه بهم...
وتنكسف قبالها : كل الالوان المبهرجة ، والاضواء المزيفة ، كل ما يمت إلى هذه الحياة ـ أعني غير المشروعة ـ الدنيا بصلة.
فتستريح عندها الاوردة المذبوحة ظلما ، والقلوب المتعبة قسراً ، والكرامات المهدورة تجبّراً ، والاعصاب المرهقة عدواً.
وإنما هي ظلال ونسائم وأحاديث الحبيب.
وعندها يحلو وصل الحبيب ، حبيب الرحمن.


(31)
فتحقق كلمات السلام.
فكل الوجود يصفق لارائك السلام ويقول :
يا سَلام !


للبحث صلة...




شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007