الرضي
الدكتور الشيخ أحمد الوائلي
|
لك رغم الهجير روض خضيل
والجنان المفـوفـات لـديهـا
منعش مـن ربيعه يبس الدنيـا
ومـدى عشـت بين بعدين منه
ليس عمرا بل عشتـه ألف عمر
سوف يبقى والرائع الفذ يبقـى
| |
الشذى الغمر والنسيـم البليل
اكل دائــم وظــل ظليل
وبالغيـث تستجيـر الرمول
سحر الدهر فجـره والاصيل
كل عمـر بـه عطاء جزيل
لم ينل روحه المدى المستطيل
|
تتساوى به الروائع لايعرف فيها مقصر وفضيـل
|
السجايا بـه تــوائم بيض
والمزايا به لظــى وهجير
| |
بعض أوصافها الانيق الجميل
وشمــوخ ورقــة وهديل
|
هكذا الاربعون عمــرك أغنــانا وقــد يفعــل الكثير القليل>
أيها الواحد الذي بين برديه كثير ورب فرد قبيل
دخل الكون خالدا ثم لم يرحل عنه وللانام الرحيل
وأخ الفكــر كالحـقيقة يبقى
حملته العيــون بدرا مضيئا
ورأى الوعي فيه فكرا أصيلا
حـاله والاحوال طـرا تحول
فـي الاماقي لا يعتـريه أفول
وقليل في الكـون فكـر أصيل
(149)
|
سكب الروح فـي إطـار أنيق
وأرانـا تـراثه صـورا منه
فإذا عفـة ومجــد وعـزم
(20) همة تعبر النجوم لاسمى
سمة الصقر يحسن النزع حتى
سخرت مـن خلافة لـيس إلا
| |
فإذا الفكــر للحيـاة عـديل
ويحكي الانسـان فكـر وقيل
بمدى النجـم حبله مـوصول
وترى أن كـل صعـب ذلول
لو أضرت بأخمصيه الكبـول
طيلسـان مـزركش وطبـول
|
عندها المجد في دروب النبوات فما بالكرسي عنه بديل
كان هذا وكان أكبــر من هذا فأنى يطالـه التفصيل
|
نسخـة من أبي تراب رؤاها
وانتساب الانغام للعود طبـع
| |
وعلى الفرع تستبين الاصول
مابـه خــدعة ولا تمـثيل
|
يا يراعا ينمنـم الورد من نهج علـي والنهج سفر جليل
دلــل النبـر أنـه لعـلي *رب قـول عليه منه دليل
إنه في البيان شمس فلا الفانـوس من سنخه ولا القنديل
|
(30) نظمالرائعات مبنىومعنى
كل فصل أبو تـراب بـه يبدو
غيرأن النفس المريضة تهوى
زعموه نسج الـرضي ومهلاً
لا تعر قولهم فــما هو شيء
إنه العجز والقـصور ومـاذا
| |
فإذا الاحرف الشذى والخميل
فتهتز بالهـديـر الفصـول
أن يغطي الحقائـق التضليل
أين من هادر الفحول الفصيل
كي يصفيه الجرح والتعديل
غير أن يحسد المتين الهزيل
|
قد أفاضت « مصادر النهج » فيما رد فيه معاند وجهول
ودرى الباحثون في أن دعوى * عزوه للرضي قــول عليل
وأبى الحاقدون أن ينظروا إلا ازورارا وأعين الحقدحول
|
ولو« النهج » نهج صخر بن حرب
(40) لكن النهـج كـان نهج علي
| |
فعلــى القطع إنــه مقبول
وعلي علـــى الدنـي ثقيل
|
(150)
|
إيه بغداد يا رؤى مترفـات
يوم كانت وللفوارس فيـها
والسرايا طيوبها مـن نجيع
| |
مامحاها الزمان مهما يطـول
ألف شوط وللخيول صـهيل
ومن النقع فوقهــا إكـليل
|
فاتحـات لم تعرف الزهو والبـغي ولا كان همها التقتيل
إنما همها حياة عليـها الحكم نـعمى ، والعدل ظل ظليل
عنـدها للجهـاد سيف وللرحمة قلب وللـهدى تهليــل
وببغداد سـيـد مـلأ الدنيا صدى والـزمان عبـد ذليل
|
ذاك عصر محفل بصـدور
من مزاياه مرتضى ورضي
| |
متلعات مـازاحمتها الذيول
ونصيـر وصاحب وخليل
|
* * *
(50) إيـها الكرخ ألف باقة ورد مــن مغانيك عطرها مطلول
|
خطرت حلوة فأنقـت الدنيا
نفثت سحرها على كل ذهن
| |
وغنت على رؤاها الطلول
فلها عند كـل ذهن مثول
|
وتبارت بالعلم والادب المتـرف فيهـا قرائح وعقول
في صروح للعلم يسرح في أبعادها الفكر والفهوم تجول
ومحاريب عامـرات بـال الله والليـل ستره مسدول
كل حبر براه حسن خفي * فهوفيـه المتيم المتبول
إن تلا آي ذكـر هزتـه منهـا رعدة فهو كـالغصون يميل
جن بشر الحافي بها وعرى ابن الفارض العشق فهو نضو نحيل
وتسامــى الحلاج فالله فيــه حالـة ذاب عنـدها لا حلول
|
(60)عرفوا أن ما سوى الله وهم
وحداهـم حادمن الغيب فاشتاقوا
| |
وبـأن الحيـاة مـرعى وبيـل
وجد السـرى ولــذ القفــول
|
ولنـار الحبيب تومئ كف هذه النار نار ليلى فميلوا
رتعوا بالحمى فهاموا بوجه
ذي جلال جلاله لايـزول
* * *
وبوعيي يا كرخ في الطرف الثاني هوى ذاب في جواه رعيل
(151)
إذ مقاصير الف ليلة أسمار لـديها الشهي والمعسول
|
نفذ الدهــر والمفاتن منها
وليال تــنورت بنجـوم
| |
لم تزل في الزمان نبع يسيل
قمر الكــرخ بينهن ضئيل
|
واللذاذات من مفاتن قصرالخلـد منع للصب او تنويل
|
رسمتها بجبهة الدهـر حسنـا
(70) فتألق فماعهدت ابن ألف
هكذا أنت فــي خيال الليالي
| |
طلعـة حلـوة وفــرع رسيل
مثلمـا أنـت وجهـه مصقـول
الامالــي والشدو والترتيــل
|
للمصلي وللمغني وللعالـم في كـونه ذرى ومقيل
* * *
|
إيه مهد الرضي هل تحفظ العهد
هـل تقول الصواب هذا أصيل
| |
وحـفظ العهـود غالتــه غول
حيـن ينمى جذر وهــذا دخيل
|
إن شر العقوق لوعاد رب البيت يقصى ويستقرالنـزيل
والشريف الرضي يا كرخ فخر
يوم تدعى به ومـجد أثيـل
ولمحض انتمائه لك أمـر أنت فيـه على السهى تستطيل
أو لم ينظم النــجوم عـلى افقـك عقدا تقلدته العقول
|
(80) فإذا بالفرائد البكر سفر
فإذا بالقريض عـود وسيف
| |
ضاء فيه المعقول والمنقول
يتغنى هذا وذاك يصــول
|
وإذا بالصفات تحسد راعيها ويزهوبا لحامل المحمـول
السماح الغني والادب الـمفرط لينـا والاعتداد النبيـل
خلق من محمد وعلي * في كثير مما به تعليل
* * *
وسؤال عنـدي أبا الحسن اسمعـه وقـد يعرف الجواب السؤول
|
ليلة عشتها اقتصاصا وزادا
ثمـرات العناق زادك فيها
| |
الدبور احتفى بها والقبـول
ورضـاب مزاجه زنجبيل
|
(152)
|
حيث يهدي لموقع اللثم ثغـر
وأحب الظلال ما صنع الشعر
| |
ويـمد الظلام جعـد أشيل
ونعم الدليل ثغـر دليــل
|
أتراها كـانت خيالاً مـن الحرمان يــمليه عالم مأمول
|
قد يغذي الاحلام ليل كريم
الخدود المصعرات نهـارا
أم تراها عن واقـع ويقين
| |
حين يقسو لها نـهار بخيل
ناب عنها في الليل خد أسيل
كل ليل لديك عـف بتـول
|
اظماتك التقوى ولــو شئت تسقى لاستجابت واغرقتك السيـول
|
فليالي الزوراء لـو شئت فيها
غير أن العشق الكبير صعود
| |
نغمـات وكاعـب وشمـول
وسمات العشق الصغير نزول
|
انت قلب الدنيا الكبير وطبع كل قلب عن الجسوم حمـول
|
فإذا ما قسـت عليـك الليالي
فسراها مـع الكـرام وجيف
| |
دون باقي الورى وصبت ذحول
وسـراهـا للاخـرين ذميــل
|
ولئن يجتبى سـواك وتنسى فلكم ساد فاضلا مفضول
ثلما الشمس اهملت واحاط القمر المدح والثنـاء المكيل
وهومن نورها استمد وكم يحرم كدح وللنؤوم الحصيل
وكم ابتزت الحياة ادعاءات وأكدى فضل وسادت فضول
|
وحنانيـك أن مجـدك حـق
والذي رام ينحت الريح مجدا
| |
وإن ازور عن علاه جهول
سلـه ماذا سينحت الازميل
|
* * *
ويح بغداد إذ تذودك عنها
* هل درت أن عرشها المثلول
أنت إن رمت تطـرد الغيث عن أرض فما بعد ذاك إلا المحول
أنت بغداد حيثما كنت كانت
* إن بالاهل يشمخ المأهول
والذي ظـن أنـه يقتل الفكر فــلا شك أنـه المقتـول
|
ورأى أن يذل بالسوط فكرا
إن للفكـر حيثما حل ربعا
| |
فسيبقى وهوالمهين الذليل
ورجالا ودولة لا تـدول
|
(153)
كل زيف سينتهـي ولـو استـشرى دوي مـن حولـه وصليـل
وسرير المفكرين رؤوس
* وسرير الموتى تراب مهيل
ــاتلق أيهـا الشريـف فللاشـراف دنيـا خلـودها مـكفول
دمشق
29 رجب الحرام 1406 هـ
|