|
|
 |
| العدد 5 > الرضي والمرتضى كوكبان > |
الرضيّ والمرتضى كوكبان
الشيخ جعفر السبحاني
إن الرضي والمرتضى من دوح السيادة ثمرتان ، وفي فلك العلم قمران ، وأدب الرضي إذا قرن بعلم المرتضى ، كان كالفرند في متن الصارم المنتضى (1) .
وقد وصف أبوالعلاء المعري الشريفين في قصيدة يرثي بها والدهما بقوله :
أبقيـت فينـا كوكبيـن سناهما * فـي الصبح والظلماء ليس بخاف
إلى أن قال :
ساوى الرضي المرتضى وتقاسما * خطط العلى بتناصف وتصاف (2)
وروى أهل السير والتواريخ ان المفيد ، أبا عبدالله محمدبن النعمان نابغة العراق ، ومفخرة الافاق ، رأى في منامه ان فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخلت عليه وهو في مسجده في الكرخ ، ومعها ولداها : الحسن والحسين ـ عليهما السلام ـ صغيرين ، فسلمتهما اليه ، وقالت له : علمهما الفقه ، فانتبه متعجبا من ذلك ، فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا ، دخلت إليه في المسجد فاطمة بنت الناصر ، وحولها جواريها وبين يديها ابناها : محمدالرضي ، وعلي المرتضى صغيرين ، فقام اليها وسلم عليها ، فقالت له : ايها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما لتعلمهما الفقه ، فبكى أبوعبدالله ، وقص عليها المنام ، وتولى تعليمهما الفقه ، وأنعم الله عليهما ، وفتح لهما من
(1) دمية القصر : 75 .
(2) ديوان السقط ، لشاعر المعرة ، طبعة القاهرة .
(249)
أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا ، وهو باق ما بقي الدهر (3) .
هكذا بدأ العلمان حياتهما الفكرية والعلمية ، ونشئا وترعرعا في مدرسة استاذ واحد ، غير ان كل واحد انطلق حسب ذوقه ومواهبه الطبيعية ، وفي مجاله الخاص ، فركز الرضي اهتمامه على العلوم الادبية والشعر والحديث والتفسير ، وهو يتولى نقابة الطالبيين ، إلى غير ذلك من مهام الامور .
بينما صب المرتضى جهوده على الفقه والكلام ثم التفسير ، ونبغ كل واحد منها في مجال خاص ، مع اشتراكهما في سائر المجالات العلمية والفكرية .
ولاجل ذلك نجد ان الرضي يراجع أخاه المرتضى في المسائل الفقهية ويطلب منه حلها .
قال الشهيد الاول في (الذكرى) ، والشهيد الثاني في (الروض) في مسألة الجاهل بالقصر في السفر ـ حيث ان الامامية تذهب إلى صحة صلاة الجاهل بالحكم إذا أتم مكان القصر ـ سأل الرضي أخاه المرتضى وقال : إن الاجماع واقع على أن من صلى صلاة لايعلم أحكامها فهي غير مجزية ، والجهل باعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزية ، (فكيف تكون صلاة الجاهل بوجوب القصر إذا أتم صحيحة) فأجابه المرتضى بجواز تغير الحكم الشرعي بسبب الجهل ، وإن كان الجاهل غير معذور (4) .
ما ينبئ عن أن المرتضى يرجع إلى أخيه الرضي في الفنون التي برع فيها أخوه ، روى السيد نعمة الله الجزائري قال : دخل أبوالحسن ، على السيد المرتضى ـ طاب ثراه ـ يوما ، وكان المرتضى قد نظم أبياتا من الشعر ، فوقف به بحر الشعر فقال : يا أباالحسن خذ هذه الابيات إلى أخي الرضي قل له يتمها وهي هذه :
|
سرى طيف سلمى طارقا فاستفزني
فلما انتبهنا للخيـال الـذي سرى
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي
| |
سميرا وصحبي في الفلاة رقود
إذ الارض قـفر والمزار بعيد
لعل خيـالا طارقا سيــعود
|
قال أبوالحسن : فاخذت الابيات ، ومضيت إلى السيد الرضي ، فلما رآها قال : علي بالمحبرة فكتب :
(3) الشرح الحديدي ج 1 : 41 ورياض العلماء 4 : 23 ، والروضات 4 : 295 .
(4) بحر الفوائد ، للعلامة الشيخ محمد حسن الاشتياني ص : 45 وغيرها .
(250)
|
فـردت جوابـا والـدموع بوادر
فهيهات عن ذكرى حبيب تعرضت
| |
وقــد آن للشمـل المشتـت ورود
لـنا دون لـقياه مــهامـه بــيد
|
فأتيت بها إلى المرتضى فلما قرأها ضرب بعمامته الارض ، وقال : يعز علي أخي ، يقتله الفهم بعد اسبوع ، فما دار الاسبوع إلا وقد مضى الرضي إلى رحمة الله سبحانه (5) .
ومما يكشف عن شدة التلاحم والارتباط والودّ بين هذين الاخوين العلمين ، انه لما توفي السيد الرضي وحضر الوزير فخر الملك وجميع الاعيان والاشراف والقضاة جنازته والصلاة عليه ، مضى أخوه المرتضى عن جزعه عليه إلى مشهد موسى بن جعفر ـ عليه السلام ـ لانه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه ، وصلى عليه فخر الملك أبو غالب ، ومضى بنفسه آخر النهار إلى اخيه المرتضى بالمشهد الشريف الكاظمي فألزمه بالعود إلى داره .
نرى ان المرتضى يصب عواطفه الرفيعة وحنانه في الابيات التالية :
|
يا للرجال لفجعة جذمت يـدي
ما زلت آبى وردها حتى أتت
ومطلتها زمنا فلما صممــت
لله عمرك من قصير طاهــر
| |
ووددت لو ذهبت علي براسـي
فحسوتها في بعض ما أنا حاسي
لم يثنها مطلي وطول مكـاسي
ولرب عمر طال بالادناس (6)
|
هذا بعض ما حفظ التاريخ من تفاني كل من الاخوين بالنسبة إلى الاخر .
غير أن هناك شرذمة من أهل السير والتراجم لم يتحملوا ما وجدوه بين هذين الاخوين من العطف والمودة ، والادب والاخلاق والفضائل والمناقب ، فعادوا ينسبون إليهما ما لاتصح نسبته إلى من هو أدون منهما بدرجات ، وإليك بعض هذه التهم التي تكذبها سيرة العلمين وحياتهما المشرقة .
1 ـ المرتضى خائض في دماء
يحكى أنه اقتدى الرضي يوما بأخيه المرتضى في بعض صلاته ، فلما فرغ قال :
(5) رياض العلماء 4 : 64 ، الروضات 6 : 199 .
(6) الشرح الحديدي 1 : 41 ، راجع ديوانه 2 : 142 .
(251)
أقتدي بك أبدا ، قال : وكيف ذلك ؟ ، قال : لاني وجدتك حائضا في صلاتك ، خائضا في دماء النساء ، فصدقه المرتضى وأنصف والتفت إلى أنه أرسل ذهنه في أثناء تلك الصلاة إلى التفكر في مسألة من مسائل الحيض .
وربما يحكى أن الرضي بمجرد أن انكشف له الحالة المزبورة إنصرف من صلاته وأخذ في الويل والعويل ، وأظهر الفزع الطويل في تمام السبيل إلى أن بلغ المنزل بهذه الحالة ، فلما فرغ المرتضى أتى المنزل من فوره وشكا ما صنعه به إلى امه ، فعاتبته على ذلك فاعتذر عندها بما ذكر ، وأنه كان يتفكر إذ ذاك في مسألة من الحيض ، سألتها عنه بعض النسوة في اثناء مجيئه إلى الصلاة (7) .
تساؤلات حول القصة
وهذه القصة تحيط بها إبهامات عديدة وتساؤلات عويصة نشير اليها :
أولا : هل الفكرة الشرعية الصحيحة إذا راودت ذهن الانسان في اوقات الصلاة أو غيرها توجب تمثل الانسان بنفس تلك الفكرة عند أرباب البصائر وذوي العيون البرزخية ، الذين يستطيعون مشاهدة ماوراء الحجب والستور ببصائرهم ؟
فلو غاص الانسان في أحكام السرقة اوحد الزنا والقذف ، فهل يوجب ذلك أن يتمثل المفكر فيها عند من يعاين الاشياء بأبصار حديدة ، سارقا وزانيا وقاذفا ! ؟ لاأظن أن يتفوه بهذا أي حكيم نابه أو عارف بصير ، بل لازم تلك البصيرة أن يعاين صاحبها الاشياء على ماهي عليه فيرى مثلا الرضي صاحب تلك البصيرة أخاه الفقيه على الحالة التي هو عليها ، أي متفكرا ومتعمقا في مسألة فقهية منشغلا بها لا خائضا في الدماء .
ثانيا : إن القصة تكذب نفسها ، فإن لازم رجوع النساء إلى المرتضى في المسائل المختصة بالنساء ، هو كون المسؤول من ذوي الشخصيات الضاربة في الاربعين عاما أو
(7) روضات الجنات 6 : 202 ـ 203 ، نقلا عن صاحب حدائق المقربين .
(252)
ما يقاربها ، ولازم إرجاع الشكاية إلى الام كون المصلي والمتقدي في سني الصبا ، ومن المعلوم ان الاخوين كانا متقاربي السن ، ولايكبر المرتضى أخاه الرضي إلا بأربعة أعوام .
ثالثا : إن القصة ـ على بعض الروايات ـ تصرح بانصراف الرضي عن الصلاة بقطعها وإبطالها به ، وهو أمر محرم ، ولايسوغ لمثل الرضي ارتكابه .
2 ـ المرتضى شحيح والرضي سخي !
إن هذه التهمة ليست التهمة الوحيدة التي الصقت بالشريف المرتضى ، بل نسجت الالسنة الحاقدة فرية اخرى أرادوا بها الانتقاص من ذينك العلمين الجليلين ، وإليك واحدة اخرى من هذه التهم :
قال صاحب كتاب « عمدة الطالب في أنساب ال أبي طالب » : ان المرتضى كان يبخل ، ولما مات خلف مالا كثيرا وخزانة اشتملت على ثمانين ألف مجلد ، ولم أسمع مثل ذلك ، وقد أناف القاضي عبدالرحمن الشيباني على جميع من جمع كتبا ، فاشتملت خزانته على مائة ألف وأربعين ألفا ، وكان المستنصر أودع خزانته في المستنصرية ثمانين ألفا أيضا (8) .
ثم ان القصاصين لم يكتفوا بهذه التهمة ، وذكروا لها شاهدا ، ونقلوا عن أبي حامد أحمد بن محمد الاسفرائيني الفقيه الشافعي قال : كنت يوما عند فخر الملك أبي غالب محمد بن خلف وزير بهاء الدولة وابنه سلطان الدولة ، فدخل عليه الرضي أبوالحسن ، وأجلسه ورفع من منزلته وخلى ما بيده من الرقاع والقصص ، وأقبل عليه يحادثه إلى أن انصرف ، ثم دخل عليه المرتضى أبوالقاسم ـ رحمه الله ـ فلم يعظمه ذلك التعظيم ، ولا أكرمه ذلك الاكرام ، وتشاغل عنه برقاع يقرؤها ، وتوقيعات يوقع بها ، فجلس قليلا وسأله أمرا فقضاه ثم انصرف .
قال أبوحامد : فتقدمت إليه وقلت له : أصلح الله الوزير ، هذا المرتضى هو الفقيه
(8) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : 235 ، ولاحظ أيضا الرياض 4 : 21 .
(253)
المتكلم صاحب الفنون ، وهو الامثل والافضل منهما ، وإنما أبوالحسن شاعر ، قال : فقال لي : إذا انصرف الناس ، وخلا المجلس أجبتك عن هذه المسألة .
قال : وكنت مجمعا على الانصراف ، فجاءني أمر لم يكن في الحساب ، فدعت الضرورة إلى ملازمة المجلس إلى أن تقوض الناس واحدا فواحدا ، فلما لم يبق إلا غلمانه وحجابه ، دعا بالطعام ، فلما أكلنا وغسل يديه وانصرف عنه أكثر غلمانه ، ولم يبق عنده غيري قال لخادم : هات الكتابين اللذين دفعتهما إليك منذ أيام ، وأمرتك أن تجعلهما في السفط الفلاني ، فأحضرهما فقال : هذا كتاب الرضي ، إتصل بي انه قد ولد له ولد ، فأنفذت إليه ألف دينار ، وقلت له : هذه للقابلة ، فقد جرت العادة أن يحمل الاصدقاء إلى أخلائهم وذوي مودتهم مثل هذا في مثل هذه الحال ، فردها وكتب الي هذا الكتاب ، فاقرأه ، قال : فقرأته وهو اعتذار عن الرد ، وفي جملته : إننا أهل بيت لايطلع على أحوالنا قابلة غريبة ، وإنما عجائزنا يتولين هذالامر من نسائنا ، ولسن ممن يأخذ اجرة ، ولايقبلن صلة ، قال : فهذا هذا .
واما المرتضى فإننا كنا قد وزعنا وقسطنا على الاملاك ببادوريا تقسيطا نصرفه في حفر فوهة النهر المعروف بنهر عيسى ، فأصاب ملكا للشريف المرتضى بالناحية المعروفة بالداهرية من التقسيط عشرون درهما ، ثمنها دينار واحد ، قد كتب الي منذ أيام في هذا المعنى هذا الكتاب فاقرأه ، فقرأته وهواكثر من مائة سطر ، يتضمن من الخضوع والخشوع والاستمالة والهز والطلب والسؤال في إسقاط هذه الدراهم المذكورة عن املاكه المشار إليها ما يطول شرحه .
قال فخر الملك : فأيهما ترى أولى بالتعظيم والتبجيل ؟ هذا العالم المتكلم الفقيه الاوحد ، ونفسه هذه النفس أم ذلك الذي لم يشهر إلا بالشعر خاصة ، ونفسه تلك النفس ، فقلت : وفق الله تعالى سيدنا الوزير فما زال موفقا ، والله ما وضع سيدنا الوزير الامر إلا في موضعه ، ولا أحله إلا في محله ، وقمت فانصرفت (9) .
قرائن تكذب هذه القصة
إن هناك قرائن وشواهد قوية على ان القصة حديث كاذب وتهمة مختلقة ، واليك
(9) الشرح الحديدي 1 : ص 39 ـ 40 ، وروضات الجنات 6 : 195 .
(254)
تلك القرائن المفيدة للعلم بخلاف هذه الحكاية :
1 ـ إن السيد المرتضى ـ وهوذلك الرجل الصدوق ـ ينص بنفسه على انه لم يكن يرى لثروته الطائلة قيمة تجاه مكارمه وكراماته وكان يقول :
|
وما حزني الاملاق والثروة التـي
أليـس يبقـى المال إلا ضنـانة
إذا لم أنل بالمال حاجـة معـسر
| |
يــذل بـها أهـل الـيسار ضـلال
وأفقــر أقـوامـا نـدى ونــوال
حصور عن الشكوى فمالي مال (10)
|
أفترى ان صاحب هذه النفسية القوية يكتب لاعفاء عشرين درهما ، مائة سطر تتضمن الخضوع والخشوع ! ؟
2 ـ إن الشريف المرتضى تقلد بعد أخيه الرضي نقابة الشرفاء شرقا وغربا ، وإمارة الحاج والحرمين ، والنظر في المظالم ، وقضاء القضاة ثلاثين سنة ، وذلك من عام 406 (وهو العام الذي توفي فيه أخوه الرضي) إلى عام 436 الذي توفي فيه الشريف المرتضى نفسه .
أفهل يمكن أن يقوم بأعباء مثل هذه المسؤولية الاجتماعية من يبخل بدينار واحد يصرفه فخر الملك في حفر نهر ، تعود فائدته إلى الجميع ، ويكتب في إسقاطه اكثر من مائة سطر .
هذا والحجيج بين شاكر لكلاءته ، وذاكر لمقدرته ، ومطر لاخلاقه ، ومتبرك بفضائله ، ومثن على أياديه ، وهذا يفيد أن الشريف المرتضى كان كأخيه الرضي سخيا معطيا ولم يكن يرى للمال قيمة .
3 ـ إن ابن خلكان بعدما عرفه بقوله : كان إماما في علم الكلام والادب والشعر ، أتى بقصة حكاها الخطيب التبريزي ، وهي بنفسها أقوى شاهد على أن السيد كان ذا سماحة كبيرة .
قال الخطيب : إن أبا الحسن علي بن احمد علي بن سلك الفالي الاديب كان له نسخة لكتاب الجمهرة لابن دريد في غاية الجودة ، فدعته الحاجة إلى بيعها فباعها ، فاشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا ، فتصفحها فوجد فيها أبياتا بخط بائعها ، والابيات قوله :
أنست بها عشرين حولا وبعتها * فقد طال وجدي بعدها وحنيني
(10) الغدير 4 : 275 .
(255)
|
وما كان ظنـي أنني سـأبيعها
ولكن لضـعف وافتقار وصبية
فقلت ولـم أملك سوابق عبرتي
وقد تخرج الحاجات يا ام مالك
| |
ولو خلدتني في السجون ديوني
صغار ، عليهم تـستهل شؤوني
مقالة مكـوي الفـؤاد حـزين
كرائم مـن رب بهـن ضنيـن
|
وقال الخطيب : فأرجع السيد النسخة إليه ، وترك له الدنانير (11) .
أفهل في وسع البخيل الشحيح المقدم على التنقيص من كرامته لاجل إسقاط دينار ضرب عليه لحضرته ، أن تسخو نفسه وتجود بمثل هذه الدنانير ! ؟
4 ـ روى أصحاب التراجم ؛ إن السيد المرتضى كان يجري الرزق على جميع تلامذته ، حتى انه قرر للشيخ الطوسي كل شهر ـ أيام قراءته عليه ـ إثني عشر دينارا ، وعلى ابن البراج كل شهر ثمانية دنانير ، ليتفرغوا بكل جهدهم إلى الدراسة ، من غير تفكر في أزمات المعيشة (12) .
أفي وسع القارئ أن يتهم من يدر من ماله الطاهر ، أو مما يصل إليه من الناس من الحقوق الشرعية ، على تلامذته الكثيرين البالغ عددهم المئات ، هذه الرواتب الكبيرة ، أن يشح ويبخل بدينار ، ويكتب في إسقاطه مائة سطر ؟ !
5 ـ إن الشريف الرضي كان قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء ، حتى لايواجه الفقهاء أية أزمات في لوازم الكتابة والتحرير .
6 ـ وقد روي ان السيد المرتضى كان يملك قرى كثيرة واقعة بين بغداد وكربلاء ، وكانت معمورة في الغاية ، وقد نقل في وصف عمارتها ؛ إنه كان بين بغداد وكربلاء نهر كبير ، وعلى حافتي النهر كانت القرى إلى الفرات ، وكان يعمل في ذلك السفائن ، فإذا كان في موسم الثمار كانت السفائن المارة في ذلك النهر تمتلئ مما سقط من تلك الاشجار الواقعة على حافتي النهر ، وكان الناس يأكلون منها من دون مانع (13) .
7 ـ قد نقل أصحاب السيران الناس أصابهم في بعض السنين قحط شديد ، فاحتال رجل يهودي على تحصيل قوته ، فحضر يوما مجلس الشريف المرتضى ، وسأله أن يأذن له
(11) وفيات الاعيان 3 : 316 . ط بيروت ، دار الثقافة .
(12) الرياض 4 : 30 .
(13) الرياض 4 : 30 .
(256)
في أن يقرأ عليه شيئا من علم النجوم ، وأمر له بجراية تجري عليه كل يوم ، فقرأ عليه برهة ثم أسلم على يديه (14) .
8 ـ إن ياقوت الحموي نص في معجم الادباء (3 : 154) على ان المرتضى كان يدخل عليه من أملاكه كل سنة أربعة وعشرون ألف دينار .
9 ـ إن الشريف المرتضى هو أول من جعل داره دارالعلم ، وقدرها للمناظرة ويقال : انه امر ولم يبلغ العشرين ، وكان قد حصل على رئاسة الدنيا بالعلم والعمل الكثير ، والموظبة على تلاوة القرآن وقيام الليل ، وإفادة العلم ، وكان لايؤثر على العلم شيئا مع البلاغة وفصاحة اللهجة .
وحكي عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي انه قال : كان الشريف المرتضى ثابت الجأش ، ينطق بلسان المعرفة ويردد الكلمة المسددة ، فتمرق مروق السهم من الرمية ما اصاب أصمى وما أخطأ أشوى (15) .
والقارئ الكريم إذا لاحظ ما ذكرناه في هذه البنود الخمسة الاخيرة ، يقف على تفاهة ما نسب إلى هذا العلم من تلك القصة المنحوتة المختلقة .
10 ـ ان القصة تتضمن ان فخر الملك لم يعظم المرتضى بما يليق بشأنه ، وتشاغل عنه برقاع يقرؤها ، وتوقيعات يوقع بها ، ولكن الفخر هذا قد عظم المرتضى بأفضل ما يمكن يوم مات الشريف الرضي ، حيث ان المرتضى لم يشهد جنازة اخيه ، ولم يستطع أن ينظر إلى تابوته ، وذهب إلى مشهد موسى بن جعفر ـ عليه السلام ـ ، ومضى فخرالملك بنفسه آخر النهار إلى المشهد الكاظمي ، واستدعى من السيد العود إلى داره ببغداد .
فبأي هذين الموقفين نؤمن ؟
هذه القرائن والشواهد تشهد بوضوح على بطلان هذه القصة الخرافية ، وتدل على ان ناسجها نسجها في غير موضعها .
11 ـ قد اشتهر على ألسن العلماء انه لما اتفقت فقهاء العامة على حصر المذاهب الفقهية الاسلامية التي تعددت وتشعبت من زمان الصحابة والتابعين ، ومن تبعهم إلى عصر السيد المرتضى في مذاهب معينة ، التقى السيد المرتضى بالخليفة ، وتعهد له ان يأخذ
(14) الرياض 4 : 23 ، والروضات 4 : 296 .
(15) لسان الميزان : 4 : 223 ، نقلا عن تاريخ ابن أبي طي .
(257)
من الشيعة مائة الف دينار ، حتى ترفع التقية والموأخذة على الانتساب اليهم ، فتقبل الخليفة ، ثم انه بذل لذلك من عين ماله ثمانين ألفا ، وطلب من الشيعة بقية المال ، ومن الاسف انهم لم يقدروا عليه (16) .
وهذه القصة ـ سواء صحت أم لا ـ تكشف عن أن السيد كان بمثابة من السخاء ، بحيث أمكن نسبة هذه القصة اليه .
12 ـ هذا هوالدفاع الصحيح عن كرامة السيد الجليل ، ودحض القصة بهذه القرائن المفيدة للعلم وبطلانها ، والعجب ان صاحب الروضات ـ بعد ما نقل تلك القصة المختلفة إنبرى للدفاع عن السيد بمانقله عن السيد الجزائري بقوله : كأن الوزير فخرالملك لم يحقق معنى علو الهمة ، فلذا عاب الامر على الشريف المرتضى ، وإنما كان عليه غضاضة لو كان سائلا لها من أموال الوزير ، وما فعله الشريف عند التحقيق من جملة علو الهمة ، وذلك أنه دفع عن ملكه بدعة لو لم يتداركها بقيت على ملكه ، وربما وضعت من قدره عند أهل الاملاك وغيرهم ، وكما أنه ورد في الحديث ؛ المؤمن ينبغي له الحرص على حيازة أمواله الحلال كي ينفقه في سبيل الطاعات ، كما كانت عادة جده أبي طالب بن عبد المطلب ، فانه كان يباشر جبر ما انكسر من مواشيه وأنعامه ، فإذا جاء الوافد إليه وهبها مع رعاتها له (17) .
غير انه كان من الواجب على السيد الجزائري وصاحب الروضات أن يبطلا هذه القصة من أساسها للقرائن والشواهد التي ألمحنا إلى بعضها ، كما كان عليهما أن يتمسكا في المقام بما روي عن علي ـ عليه السلام ـ من ان أفضل المال ما وقي به العرض ، وقضيت به الحقوق (18) .
(16) الروضات 4 : 307 ، ولاحظ الرياض 4 : 33 ـ 34 ، وقال في الاخير : 53 انه خلف بعد وفاته ثمانين ألف مجلد من مقرواته ومصنفات ومحفوظاته ، ومن الاموال والاملاك ما يتجاوز عن الوصف ، إلى آخرما افاد . . .
(17) روضات الجنات 6 : 203 ـ 204 .
(18) بحار الانوار 78 : 7 .
(258)
الشريف الرضي
قد عرفت ما في كنانة القصاصين من التهم الباطلة الموجهة إلى الشريف المرتضى . فهلم الان إلى ما اختلقه الاخرون ممن يحملون الحقد والبغض لابناء البيت العلوي حول الشريف الرضي وإن نقله أصحاب التراجم من غير دقة وتحقيق .
قالوا : كان الرضي ينسب إلى الافراط في عقاب الجاني ، وله في ذلك حكايات ، منها ، إن امرأة علوية شكت إليه زوجها وإنه لايقوم بمؤونتها ، وشهد لها من حضر بالصدق في ما ذكرت ، فاستحضره الشريف وأمر به فبطح وامر بضربه فضرب ، والمرأة تنظر أن يكف ، والامر يزيد حتى جاوز ضربه مائة خشبة ، فصاحت المرأة : « وايتم أولادي » كيف يكون حالنا إذا مات هذا ؟ فكلمها الشريف بكلام فظ ، وقال : ظننت أنك تشكينه إلى المعلم ؟ (19) .
لاشك انه كان من وظيفة الشريف الرضي نصح الزوج ، ودعوته إلى الرفق بالمرأة والقيام بلوازم حياتها ، لا الامر ببطحه وضربه ضربا كاد يقضي على حياة الزوج .
وعلى فرض ان الشريف كان آيسا عن تأثير النصح في ذلك الرجل ، كان يجب عليه القيام بما جاء به الشرع في مورد التعزيرات ، إذ لا شك ان ذلك المورد ليس من موارد الحدود ، بل من موارد التعزيرات ، فإن الحدود ما جاء به الشرع بمقرر وحد خاص ، وأسبابه كما في « الشرائع » على ما قرر في الفقه ستة : الزنا ، وما يتبعه ، والقذف ، وشرب الخمر ، والسرقة ، وقطع الطريق .
والمورد ليس من تلك الموارد ففيه التعزير ، وقد قرر في محله أنه يجب أن يكون التعزيز أقل من الحد .
روى حماد بن عثمان ، عن الصادق ـ عليه السلام ـ قال ، قلت له : كم التعزير ؟ فقال : دون الحد ، قال ، قلت : دون ثمانين ؟ قال : لا ، ولكن دون أربعين فإنها حد المملوك ، قلت : وكم ذاك ؟ قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة
(19) الروضات 6 : 196 .
(256)
بدنه (20) .
وبما أن حد القاذف في الحر هو ثمانون جلدة ، فلو قلنا بأن حد المملوك فيه نصف ما على الحر ، يصير الحد المقرر هو أربعون جلدة ، قال تعالى : « فإن اتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب » (21) ، فيجب أن يكون التعزيز على هذا دون الاربعين .
وفي خبرالقاسم بن سليمان : سئل الصادق (ع) عن العبد إذا افترى على الحر ، كم يجلد ؟ قال : أربعين (22) .
ولو قلنا بأنه لايشترط في الثمانين الحرية وإن حد القاذف في الحر والعبد سواء ـ كما هو المشهور ـ وإن الفاحشة (في الاية) التي تصرح باختلاف حد الحر مع العبد ظاهرة في الزنا فقط ، وحدها ـ حسب تصريح الذكر الحكيم ـ هو مائة جلدة ، يكون أقل الحد هو خمسون (23) .
وإن قلنا : إن قوله : « دون الحد » منصرف عن حدود العبد والامة ، لان الاحكام المتعلقة بهما في الاسلام ، أحكام موقتة ثابتة ما دامت الرقية موجودة ، فإذا ارتفع الموضوع ولم يوجد في أديم الارض أية رقية ، ترتفع أحكامها بارتفاع موضوعها ، والناظر في التشريع الاسلامي يقف على أن الشارع اهتم بتحرير العبيد والاماء بطرق كثيرة كادت تقضي على حديث الرقية ، وإن الحكومات القائمة باسم الاسلام ما قامت بوظيفتها في ذاك المجال .
فلو قلنا بذلك الانصراف ، وقلنا بإن ما ورد في حد القيادة من أنه يضرب ثلاثة أرباع الزاني خمسة وسبعين سوطا (24) ، حد لاتعزير ولا توضيح لاحد مصاديقه يكون « أقل الحد » هو أربعة وسبعون سوطا فما دونه ، وعلى كل تقدير ليس في الفقه الامامي تعزير يتجاوز عن المائة ، وكان الرضي يعمل بالفقه الامامي ويعتنقه ، وليس ممن يخفى
(20) الوسائل 18 : 584 أبواب بقية الحدود ، الباب 10 ، الحديث 3 .
(21) النساء : 25 .
(22) الوسائل 18 : 437 ، الباب 4 من أبواب حد القذف ، الحديث 15 .
(23) سورة النور .
(24) الوسائل 18 ، الباب 5 من أبواب حد السحق والقيادة ، الحديث 1 .
(260)
عليه ذاك الحكم الذي كان يمارسه طيلة نقابته للطالبيين . وعلى كل هذه التقادير ، كيف أمر الشريف بجلد ذلك الرجل حتى جاوز مائة خشبة ؟ مع انه ـ رحمه الله ـ ذلك الورع التقي ، الذي اتفق الجميع على طهارته ، ونزاهته وتقواه ؟
وما نرى ذلك إلا فرية أراد الجاعل الحط بها من مكانة السيد الشريف قدس الله روحه .
وقد روي عن أبي جعفر ـ عليه السلام ـ إن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ أمر قنبرا أن يضرب رجلا حدا ، فغلط قنبر ، فزاده ثلاثة أسواط ، فأقاده علي عليه السلام من قنبر بثلاثة اسواط (25) .
إن الشريف الرضي هو الذي يعرفه ابن الجوزي في المنتظم : كان الرضي نقيب الطالبيين ببغداد ، حفظ القرآن في مدة يسيرة ، بعد أن جاوز ثلاثين سنة ، وعرف من الفقه والفرائض طرفاً قوياً ، وكان عالماً فاضلاً وشاعراً مترسلاً وعفيفاً عالي الهمة ، متديناً إشترى في بعض الايام جزازاً من امرأة ، بخمسة دراهم فوجد جزءاً بخط أبي علي بن مقلة ، فقال للدلال : إحضر المرأة فأحضرها ، فقال : قد وجدت في الجزاز جزءاً بخط ابن مقلة ، فإن أردت الجزء فخديه ، وإن اخترت ثمنه فهذه خمسة دراهم ، فأخذتها ، ودعت له وانصرفت (26) .
فمن كان هذا مبلغ تقواه وورعه ، لايقدم على معاقبة الزوج أمام زوجته بتلك المعاقبة الخشنة الخارجة عن حدود الشرع .
هذا ابن أبي الحديد يعرفه في كتابه بقوله : كان عفيفاً شريف النفس ، عالي الهمة ملتزماً بالدين ، وقوانينه ، ولم يقبل من أحد صلة ولا جائزة (27) .
وهذا الرفاعي يعرفه في صحاح الاخبار بقوله : كان أشعر قريش . وذلك لان الشاعر المجيد من قريش ليس بمكثر ، والمكثر ليس بمجيد ، والرضي جمع بين فضلي الاكثار والاجادة ، وكان صاحب ورع وعفة ، وعدل في الاقضية ، وهيبة في النفوس (28) .
(25) الوسائل 18 : 311 ، أبواب مقدمات الحدود ، الباب 2 ، الحديث 3 .
(26) المنتظم 7 : 279 .
(27) الشرح الحديدي 1 : 33 .
(28) صحاح الاخبار : 61 .
(261)
فمن كان عفيفاً شريف النفس ملتزماً بالدين وقوانينه ، وكان صاحب ورع وعفه ، وعدل في الاقضيه ، أترى يتجاوز عن حدود الشريعة ويرتكب مالا يرتكبه من له أدنى علم وورع ؟ ما هكذا تورد يا سعد الابل ؟
لقد تولى الشريف نقابة الطالبيين ، وإمارة الحج ، والنظر في المظالم سنه 380 وهو ابن واحد وعشرين سنة على عهد الطائع ، وصدرت الاوامر بذلك من بهاء الدولة وهو بالبصرة عام 397 ، ثم عهد اليه في 16 محرم عام 403 بولاية امور الطالبيين في جميع البلاد فدعي نقيب النقباء ، وتلك المرتبة لم يبلغها أحد من أهل البيت إلا الامام علي بن موسى الرضا ـ سلام الله عليه ـ الذي كانت له ولاية عهد المأمون ، واتيحت للشريف الخلافة على الحرمين على عهد القادر (29) .
والنقابة موضوعة لصيانة ذوي الانساب الشريفة عن ولاية من لايكافؤهم في النسب ، ولايساويهم في الشرف ، ليكون عليهم أحبى ، وأمره فيهم امضى ، وهي على ضربين : خاصة وعامة ، اما الخاصة فهي أن يقتصر بنظره على مجرد النقابة من غير تجاوز لها إلى حكم وإقامة حد ، فلا يكون العلم معتبرا في شروطها ، ويلزمه في النقابه على أهله من حقوق النظر إثنا عشر حقا ، وقد ذكرها الماوردي في الاحكام السلطانية .
واما النقابه العامة ، فعمومها أن يرد إلى النقيب في النقابة عليهم مع ما قدمناه من حقوق النظر ، خمسة أشياء :
1 ـ الحكم بينهم في ما تنازعوا فيه .
2 ـ الولاية على أيتامهم في ما ملكوه .
3 ـ إقامة الحدود عليهم في ما ارتكبوه .
4 ـ تزويج الايامى اللاتي لايتعين أولياؤهن أو قد تعينوا فعضلوهن .
5 ـ إيقاع الحجر على من عته منهم ، أو سفه وفكه إذا أفاق ورشد .
فيصير بهذه الخمسة عام النقابة ، فيعتبر في صحة نقابته وعد ولايته أن يكون عالما من أهل الاجتهاد ليصح حكمه ، وينفذ قضاؤه (30) .
فمن تصدى لهذه المناصب الخطيرة أعواما وسنين عديدة مضافا إلى ولاية المظالم
(29) الشرح الحديدي 1 : 33 ، ولاحظ الغدير 4 : 250 .
(30) الاحكام السلطانية ص 82 ـ 86 .
(262)
والولاية على الحج ، والكل يتطلب خصوصيات وصفات نفسانية عالية ، وسجايا أخلاقية رفيعة جدا ، حتى أنه يجب أن يكون ظاهر العفة ، قليل الطمع ، كثير الورع ، لا يعقل أن يقوم بما جاء ذكره في القصة السابقة التي لا توجد إلا في علبة القصاصين وجعبة الوضاعين .
كل ما مر عليك من الاكاذيب والتهم كان يختص إما بالشريف الرضي أو أخيه المرتضى ، وكان الهدف من وراء وضع هذه التهم تكبير هذا بتصغير ذاك أو بالعكس ، هذا يرشد إلى ان كليهما كانا موضع حقد البعض وبغضهم وحسدهم ، لا أحدهما خاصة .
ويؤيد ذلك ما اتهما به على وجه الاشتراك ، وأول ما رميا به ما ذكره ابن خلكان في تاريخه إذ قال : إختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام علي بن أبي طالب ، هل هو جمعه ، أو جمع أخيه الرضي ، وقد قيل انه ليس من كلام « علي » إنما الذي جمعه ونسبه اليه ، هوالذي وضعه (31) .
وتبعه اليافعي ـ من دون تحقيق ـ وردد نفس ما قاله ابن خلكان في تاريخه (32) .
فما تورط فيه هذان الكاتبان من نسبة الكتاب إلى علم الهدى واتهامه بوضعه أو عزو ذلك إلى سيدنا الشريف الرضي ، مما لايقام له في سوق الحقائق وزن ، وليس له مناخ إلا حيث تربض فيه العصبية العمياء وهو يكشف عن جهل اولئك .
وبما انه قد قام عدة من المحققين بنقد هذه النسبة بوضع تاليف قيمة حول : ما هو نهج البلاغة ؟ وذكر مصادره المؤلفة قبل أن يولد الرضي أو الشريف المرتضى ، فنحن نضرب عن ذلك صفحا ونمر عليه كراما .
وفي كتاب مصادر نهج البلاغة للعلامة الخطيب السيد عبدالزهراء الحسني ، وما كتبه الاستاذ عبدالله نعمة ، وما أفرده العلامة الشيخ هادي آل كاشف الغطاء في ذلك المضمار ، وطبع مع كتابه مستدرك نهج البلاغة غنى وكفاية في دحض الشبهة ، وإبطال الفرية ، والله الهادي .
(31) وفيات الاعيان 3 : 313 ، بيروت ، ط دار الثقافة .
(32) لاحظ الروضات 4 : 304 ، ولاحظ الرياض 4 : 55 .
|
|
|