العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 4 >وثائق تاريخية >

وثائق تاريخية

التاريخ ذلك العلم المتشعب المسالك العميق الجذور ، تسيره يد الغيب بقوانين وسنن ، وتشترك في صنعه عوامل عدة . . ثم تمر الايام وتنبهم الحادثة التاريخية شيئاً ما ، كما تستحيل ألوان اللوحة الفنية ، ثم تمحي فلا يبقى منها الا خطوط ونؤى كما تمحي القلاع والحصون فتبقى اسس حيطانها تدل عليها. من هذه الخطوط الغامضة التي يستعين بها المؤرخ للكشف عن الواقعة التاريخية وجلائها « الوثائق التاريخية ».
والشيعة ـ بل المسلمون عامة ـ قد تضافرت على تاريخهم عوامل كثيرة فأبهمت واضحه وشوهت معالمه.
واغتناما للموجود قبل أن يذهب به ما ذهب بغيره من آثارنا ، رأت نشرة « تراثنا » أن تتحف القراء على صفحاتها بما يصلها من هذه الوثائق تباعا.
وهذه هي الوثيقة الاولى ، رسالة العلامة الكبير آية الله الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء الى استاذه المرجع الكبير آية الله العظمى السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي تغمدهما الله برضوانه وأسكنهما فسيح جنانه.
وللباحثين والدارسين أن يحللوا ويدققوا.. والله نعم المعين.


(164)
صورة نص الرسالة بخط الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله.


(165)



(166)
صورة ما على ظهر الرسالة.



(167)
الصلوات من الله والسلام عليك يا مولاي يا حجة الله البالغة ، يا أميرالمؤمنين و يعسوب الدين ، ورحمة الله وبركاته.
كتـابي توجه وجهـة الاية الكـبرى وول اليهـا شـطر وجـهك راسـما تـأس بـأمـلاك الـسمـاء فانهـا وقف تـالي السبـع المثاني بـحمدها ولا تلتمس في شكـر عارفـة لهـا ألـست علـى عـلم بأن ضميـرها أمرآة مـرأى الغيب ان خلتك امـرء على العبـد عد بالحلم واستبق ستره أرى النـاس لا تدري بمغراي فيكم نشـرت علينا من ظلالـك دوحـة جـمعت الهدى حلما وعـلما بذاتـه حفظت بـه الدنيا مع الدين فاغتدى بـه بـقيت للشـرع تحيـا بقيـة اولـي النعم العظمى لقد هان أجركم وهـان ولو أنا فـدينـا نفـوسنـا فؤادي على الرحب امتلى من ولائكم بقـيتـم والا لا بقيـنـا وطـلتـم وكـبـر اذا وافيـتهـا ودع الكــبرا من الدمع في صحف الـغرام بها سطر تـخر عـلى أعتابهـا زمـرا تتــرى فقـد عظمت عن سردك النظم والنثـرا بغير اعتراف العجز ، عن شكرها شكرا سريرة معنى الـقدس لو تعرف السـرا فعفـوا فأمري فـي عـلاك غـدا امرا فاني أخـشى فيـك أن يـهتك الستـرا ولكـن عزائـي عـنهم أنـك بي أدرى بهـا قد تفيـأنـا لك الـنعمة الكـبرى فـأطلـعت للرائيـن مـن احـد بـدرا لمنتجـع الدنيــا وملتـمس الاخـرى فـلولاه لـم نسمـع صـلاة ولا ذكـرا اذا لــم تكـن الا مودتـكــم أجـرا لا نفـس قدس منكـم عظمـت قـدرا ولــم أر لـلداريـن الاه لـي ذخـرا بعمـر والا لا نسـل بعدكــم عمـرا
أي عز أمنع ، وأي حظ أمتع ، وأي شرف أرفه وأرفع ، وأي سعادة ألم وألمع ، وأنصر وأنصع ، من سعادة طرس تسعفه المقادير ، فيحظى بلثم كف جعله االله في الارض واكف رحمته ، ومد بها على العباد وارف نعمته ، ودفع بيمن بركاتها جارف عذابه ونقمته ، فأي اغتباط أعظم من عبطتي لهذا الكتاب ، ساعة يقف على تلك الاعتاب ، فيجتلي أنوار النبوة وقبسات الامامة ، ويدخل السفينة التي من دخلها أمن حتى من أهوال يوم القيامة ، فهل نافعي أن أقول : يا ليتني كنت كتابا ، أو أدعو ـ وأنا المؤمن ـ : يا ليتني كنت لنعل ابن أبي تراب ترابا. ثم هب أني وقفت على تلك الاعتاب ، ودخلت باب حطة ولله هو من باب ،


(168)
ولكن أي لسان ثمة ينطق ، وأي قول يرتق ويفتق ، بل أي قلم يجري ، وأي جلم يقد و يفري ، وأي فم ينبس ببنت شفة ، أو أي فكر يهجس بعلم أو معرفة ، ليبدي في ذلك المحضر العالي ما يجب لقدسي تلك الذات من المدحة والثناء ، والشكر على ما امتن الله به علينا من عظيم الالاء والنعماء ، فهل من ندحة بعد العجز عن الشكر والمدحة ، الا بالضراعة الى الله جل شأنه ، قائلا :
اللهم انك أقدر القادرين على جزاء المحسنين ، اللهم فاحفط دينك القويم الذي ارتضيته لعبادك ، بحفظ بقيتك في الارض وخليفة خلفائك في بلادك ، فرع تلك الشجرة ، وينع هاتيك الثمرة.
اللهم انك ـ أنت ـ أقمته علما ظاهرا لملتمس الهداية بك ، ومقتبس الرشاد فيك ، وطالب السبيل اليك ، وأنت العليم أنك لا تعبد في الارض بعده ، ولا يسد أحد مسده ، فان الضلال وان عم ، والبلاء وان اشتد وغم ، والفكر وان فشا ، والايمان وان ضعف وفشل ، ولكن ويا ربما يلفى آحاد في الالوف ، وشذاذ في زوايا الارض ، به يهتدون اليك ، وبأنوار علمه يستدلون عليك ، وبمقتبسات آرائه السديدة يعبدونك ويصلون لك ويصلون اليك ، ولولاه لسول لهم الشيطان أن لا دين اذ لا دليل عليه ، ولا صاحب له ولا قائم به.
اللهم فخذ بناصره وشد أزره ، ومد من أعمارنا في عمره ، وافتده بالاف من نفوسنا ونفيسنا ، بقيا على دينك ، وحفظا لشريعة نبيك التي افتداها بريحانته ومهجته ، وأعزته من بني عمه وعمومته.
اللهم فاجعلها بحقهم دعوة مستجابة ، مقرونة بالانابة اليك والاصابة ، انك بالاجابة جدير ، وأنت على كل شيء قدير.
وأعرض لدى آية الله ـ أدام الله على الاسلام ظله ـ أن اجلال مقامه وتناهي ولائي واخلاصي له ، هو الذي صدني هذه البرهة من الزمن ، عن اقتحام عقبة المراسلة ، وتقديم عرائضي لسدته المنيعة ، فاني أتهيب ذلك المقام العالي ، وأرى عليه أستار مهابة الله جلت عظمته ، ولا أرى شيئا من القول في وسعي مما لا (1) يليق بالعرض عليه :
ألا ان ثوبا حيك من نسج سبعة * وعشرين حرفا عن معاليه قاصر



(1) الظاهر أنها زائدة وهي من سهو قلمه الشريف.


(169)
ثم رأيت أن ألطالفه وصنائعه وأياديه ، لا تبرح تترادف على صنيعة بره وغريسة نعمائه ، وأن ترك الاعتراف بالقصور نوع من التقصير ، وأن ابداء العجز عن الشكر طرف من الشكر.
فمن شروى ذلك تجاسرت بهذه العريضة ، لتحظى عني بلثم أناملك التي طالما أنعشتني من العفاء ، وأراشتني وكنت على شفا بالشفاء ، نعميا سيدي وما هي باحدى أياديك واولى صنائعك ، التي اعد منها ولا اعددها ، ولم يختلف الحال في مغيبي ومشهدي ، ولا تفاوتت رعايتك لي في سفري وحضري ، حتى أقول مقالة الطائي :
وما سافرت في الافاق الا مقيم الظن عندك والاماني ومن جدواك راحلتي وزادي وان قلقت ركابـي في البلاد
كيف ولم يزل من جدواك زادي ، وأنا في كنف بلادي ، وما برحت مقيم الظن عندك والاماني ، وأنا في أظلة أو طاني ، أفليس بعد ذاك ، من فرض وفاك ، أن أقول : جعلني الله فداك ، أفليس حقا أن أقول : لا أبقى الله بعدك عبدك الذي استعبدته بعد فرض ولا يتك عليه بالاحسان اليه ؟ !
وطالما استعبد الانسان احسان.
نعم يا سيدي.. معذرة اليك وعفوا ، فالقرائح جامدة ، والافكار بالهموم خامدة ، ووحشة الانفراد والغربة ، رمتني ـ وعافاك الله ـ بفوادح الكربة ، وعدم الانيس والعشير ، والصاحب والسجير ، لم يترك من فطنتي شروى فتيل أو نقير ، وأنا اصبح وامسي :
أرى اناســا لا أنيـس فيهـم كيف السبيـل والسجايــا هذه هم ممعنـون هربـا من قرب عزة نفـس لا يصـاد وحشها سكبت ماء العين ما شاء النوى بين الشام والعراق عارقي (2) ولا أرى الا جنابـــا يجـتـنب منهـم الى انـس بحـال يجتلـب وجانبي ممتنـع مـع (1) الطلـب الا بـاكـــرام والا بقـــرب في غربتي وماء وجهي ما انسكب فواغـر الدهـر بأنيـاب النـوب




(1) هكذا في الاصل ، والظاهر أن الصحيح : من.
(2) العارق : هو من يتعرق العظم فلا يدع عليه شيئا من اللحم



(170)
وطالما تضرب بي الافكار ، ويهيج بي الادكار ، وتدعو بي الاشواق الى تلك الافاق ، فتجيبها مني عبرات الاماق ، وينصدع قلبي ، اذ لا أحد معي الا ربي ، وحسبي به قريبا وكافيا وحسيبا ، وأنيسا وجليسا ، فما غربتي الا له ، وما عنائي الا له ، وله الطول والمنة ، ولا حول ولا قوة الا به.
وما الغرض بيان هذا ، وانما هو ابداء عذري في قصوري عن تحرير ما ينبغي ويليق بولي نعمتي ، من ايفاء القول حقه ، والثناء نصابه ، ولهذا كنت أتجافى هذه المدة عن هذه الخطة ، على شوقي اليها ورغبتي فيها ، وألوكتي هذه بسقمها وسقوطها ـ تحريرا وتعبيرا ـ تشهد لي بما أوعزت اليه من انكساف البال ، وتشويش الفكر وسوء الحال ، وقد كنت على جري القلم ومسترسل الروية ، وسيدي يسمح لي بالعذر والعفو ان شاء الله.
وابدي من العرض عليه : أنه قد وصلتني صلاته العائدة ، وصلته الزائدة ، من العشرة المستأنفة نفلا وتعقيبا ، والخمسة في كل تقسيم على العادة تريبا ، أسأله تعالى أن يديم عوائده المتتابعة ، وألطافه المتشافعة ، وعاداته الجميلة ، ويمن عليه بالوفر والزيادة ، حتى يجعل ابتداء المعروف له عادة ، بمنه وكرمه ، وبأهل الكرامة عليه من خلقه ، ان شاء الله.
وليكن سيدي على ثقة ، من أن ما يتعطف به على صنيعة عواطفه ، الذي لا تزال ـ أيدك الله ـ خبيرا بجلي حاله ودخيلة أمره ، لا ينفذ شيء منه ولا يصرف ، الا في أحسن الوجوه المشروعة ، ومؤونة الحياة الضرورية ، وكثيرا ما اساهم منه الضعفاء من المؤمنين ، وذوي البؤس والمسكنة ، فقد كان في الشام منهم كثير ، كما في المدينة المنورة وغيرها ، وقد كانت في الشام جماعة يجمعون في المجالس للسادات الموسوية ، وهم عائلة كبيرة كلهم ضعفاء وأيامى وأرامل ، وغير السادة من ضعفاة الشيعة ، ويسمونها جميعة الاحسان ، وفي الغالب يحضر بعض اولئك المساكين بأنفسهم ، وقد جمعت ما دفعت اليهم مدة مكثي في الشام ، قدر خمسة عشر مجيدي ، لاني أرى أن هذا الذي أتعيش به هو من مال الفقراء ، وأنا واحد منهم ، فاذا كان في جيبي شيء لا أملك أن لا اشاطرهم به ، واثقا



ومراده قدس سره هنا أن فواغر الدهر بأنياب النوب هي التي تعرقته كما يتعرق الاكل ما على العظم من لحم (انظر الصحاح ـ عرق ـ).


(171)
أن الله سبحانه يخلقه علي ويضاعفه لي ، والغرض العرض لسيدي وانباؤه بحسن صنيع الله له ، من حيث يدري ولا يدري ، حيث يصيب الله ببره مواقعه ، ويسوق ما يجري من الخير على يده الى أحق أهله ، ومنهم ربيب ألطافه وصنيعة أياديه وغرس نعمته ، فانه لولا ما تسديه من صلاتك وبرك ، لوقفت حركته عن رزق ساعته ، فضلا عن يومه وليلته ، ويأبى الله جل شأنه ذلك ، وقد تكفل بالرزق وجعله على يدك الكريمة المباركة ، فله الحمد حيث جعله في خير سبله ، وأجراه من أكرم مجاريه.
أما العبد ـ فبحمد الله ـ ما فتحت في سؤال احد فمي ، ولا أرقت ـ بمنّه ـ ماء وجهي ، كل ذلك بما أغناني الله به من ظل سعادته ، ويمن بركاته ، وسلامة وجوده ، وسعة جوده ، ولا اسيل ـ ان شاء الله ـ ماء وجهي بالسؤال ، ولو سال دم وريدي ، وانقطع خيط وجودي ، على أني حتى الان ما وجدت أحدا يشري بالدينار ، ماء وجوه الاحرار ، والناس اليوم لا تجد فيهم الا من يسكب ماء حيائه ووقاره ، لحفظ درهمه وديناره.
فأسأله ـ تعالى ـ أن يديم ظلك علينا ، ولا يدفعنا بالحاجة الى أحد منهم.
وما ابـالــي وخير القول أصدقه       حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي

نعم سيدي ولا غرو :
فـمـا أنـا الا غرس نعمتك التي      أفـضــت له ماء النوال فأورقا
وقـفـت بـامالي علـيك جميعـا      فرأيك في امـسـاكـهن موفقـا

ولولا حذر الملالة ، لسحبت ذيل المقالة ، وأنا علىالقلة أستميح من سيدي العفو والاقالة ، عما عساه أن يعد من الجسارة والاطالة ، وأرجو أن لا ينساني ، من صالح دعاه ، كما لا أنساه :
وكـيـف أنـساه لا نعـماه واحدة * عنـدي ولا بالـذي اولاه من قدم
وأسأله ـ تعالى ـ أن يجعلني عبدا شكورا ، ومن لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق ، واهدي وفير سلامي وتحياتي لسادتي الكرام : السيد محمد ، والسيد أحمد ، والسيد علي ، والسيد محمود ، أدام الله علينا وعليهم ظلك الممدود ، بالعز والشرف والسعود ، والسلامة ان شاء الله ، والسلام.
غرة ربيع الثاني سنة 1330 عبدك
محمد حسين كاشف الغطاء


شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007