|
|
 |
| العدد 3 >المصطلح الرجالي: أسند عنه > |
المصطلح الرجالي : « أسند عنه »
* ماذا يعني؟
* وما هي قيمته الرجالية؟
السيد محمد رضا الحسيني
الحمد لله رب العالمين ، الذي علم بالقلم ، علم الانسان ما لم يعلم ، والصلاة والسلام على سيدنا الرسول الكريم محمد أفضل بني آدم ، وعلى آله السادة القادة أئمة المسلمين وشفعاء يوم الدين.
وبعد : فإني وجدت مما يعترض الباحث في أحوال الرواة ، والمراجع لكتب الرجال ، هو وصف الراوي بأنه « أسند عنه ».
وهذا الوصف قد استعمله الشيخ الطوسي رحمه الله في كتابه المعروف بالرجال ، وتبعه من تأخر عنه في الاستعمال ، ولم أجد من سبقه من الرجاليين ـ العامة والخاصة ـ إلى استعماله بصدد تعريف الراوي به.
وقد وقع الاعلام من علماء الرجال في ارتباك غريب بشأن هذا الوصف من حيث تركيب لفظه ، ومن حيث تحديد معناه ، حتى أن بعض مشايخنا الكرام توقف وصرح بأنه لم يفهم له معنى مرادا.
وقد دفعتني الرغبة في المعرفة إلى التتبع فيما يرتبط بذلك للوقوف على الحقيقة، فقمت بتجوال طويل في ما يعنى بالامر من مصادر وفنون ومباحث ، فتمخض سعيي عن هذا البحث الذي أرجو أن يكون مما ينفع الناس.
والله أسأل القبول والتوفيق لما يحب ويرضى ، إنه ولي ذلك ، هو نعم المولى ونعم النصير.
وكتب السيد محمد الرضا الحسيني
(99)
« بسم الله الرحمن الرحيم »
إنّ كلمة « أسند عنه » من مشتقات الاصل المركب من الحروف الثلاثة (س ، ن، د) ، ولهذه المادة في اللغة وضع ومعنى ، ولها أيضا مغزى اصطلاحي وراءالاصل اللغوي.
وقد انطوت هذه المادة ومشتقاتها على أهمية نابعة من أهمية ما يسمى في علم الحديث بالسند ، فإن لسند الحديث شأنا استقطب من العلماء جهودا توازي ما يبذل في سبيل متن الحديث ، فقد اختص له علماء ، فننوا حوله الفنون من : دراية ، ورجال ، وطبقات ، وألفوا في كل من هذه الفنون المؤلفات النافعة ، ضبطوا لها القواعد ، وجمعوا منها الوارد والشارد.
وكان من بعد أثر السند المصطلح ، في أصل اللغة أن أخذت مادته وتصاريفها طريقا في كلمات اللغويين ، وموقعا من كتب اللغة ، فنجد ألفاظا مثل: السند ، الاسناد ، المسند،........ معروضة في المعاجم والقواميس اللغوية بما لها من المعنى المصطلح عند علماء الحديث ، مع أن ذلك ليس من مهمة اللغويين.
ولعل الوجه الصحيح لهذا التصرف أن هذه الالفاظ تخطت في العرف العام مجرد المعاني اللغوية ، واتخذت أوضاعا ثانية لا مناص من ذكرها في عرض المعنى الغوي ، إن لم ينحصر المعنى المفهوم بها ، بعد أن لم يعد المعنى اللغوي ملحوظا بالمرة.
فللوصول إلى ما تنطوي عليه كلمة « أسند عنه » لا بد من الاحاطة بكل ما لمادة « سند » ومشتقاتها من المعنى المصطلح ، فنقول:
(100)
السند:
قال الزمخشري: سند الجبل والوادي هو مرتفع من الارض في قبله ، والجمع أسناد... ومن المجاز : حديث قوي السند ، والاسانيد قوائم الحديث (1).
والاسانيد جمع أسناد ـ بفتح الهمزة ـ الذي هو جمع سند ، والتعبير بالقوائم بلحاظ أن الحديث ـ والمراد هنامتنه فقط ـ إنما يقوم على ما يسبقه من الرواة الناقلين له ، وأن بها تتميز صحة المتون وعدم صحتها ، وبها تعرف قيمة الحديث ، ومن ذلك يتضح أن المعنى اللغوي المذكور لا يناسب أن يكون ملحوظا في تسمية طريق المتن بـ « السند » بلحاظ أن الطريق هو أول ما يواجهه الانسان من الحديث ، فإن هذا المعنى لم يلحظ فيه جهة القيام به والاعتماد عليه ، ومع هذا فإن السيوطي قد احتمله (2).
وقال الفيومي: السند ما استندت إليه من حائط أو غيره (3).
وقال ابن منظور: من المجاز سيد سند ، وهو سندي أي معتمدي (4).
والمناسبة بين هذا المعنى ، والمعنى المصطلح ، هي أن الحديث يستند إلى طريقه ويعتمد عليه ، فهو إنما يكتسب القوة والضعف منه ، تبعا لاحوال رواته ، أو لخصوصيات الطريق من الاتصال والانقطاع (5).
وأما السند اصطلاحا:
فهو طريق المتن (6) ، أو : مجموع سلسلة رواته حتى ينتهي إلى المعصوم (7)، ولا يختص اسم السند بالطريق المذكور فيه جميع رواته ، فلو حذف الطريق كله ، فإنما يكون سنده محذوفا ، لا أنه مرسل لا سند له ، وكذا لو حذف بعضه فإن إطلاق الاسم يشمل المذكورين والمحذوفين ، وهذا أمر مسلم عند أهل الخبرة.
فمن الغريب ما ذكره المحقق الكلباسي من أنه « لا يحضره إطلاق السند على المحذوفين ، وإن وقع إطلاق الطريق على المذكورين » (8).
هذا ، مع أن التفريق بين كلمتي السند والطريق ، بعيد عن التحقيق ، وخاصة عند تعريف السند بأنه طريق المتن.
* * *
(101)
الاسناد:
قال الجوهري: أسند الحديث رفعه (9).
وقال صاحب التوضيح: الاسناد أن يقول حدثنا فلان عن رسول الله صلى الله عليه وآله ويقابل الاسناد الارسال وهو عدم الاسناد (10).
وقال الفيومي: اسندت الحديث إلى قائله ، بالالف (11) رفعته إليه بذكر قائله (12).
وقال الازهري: الاسناد في الحديث رفعه إلى قائله (13).
ومنه ما ورد عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم فإن كان حقا فلكم ، وإن كان كذبا فعليه (14) وهذا الاستعمال حقيقة ، إلا إذا كان الاسناد بمعنى ذكر السند ، كما يقال أسند هذا الحديث ، أي اذكر سنده ، فهو مجاز ، لان إطلاق السند على سلسلة رجال الحديث مجاز كما صرح بذلك الزمخشري (15).
وقد يطلق الاسناد على السند ، فيقال : إسناد هذا الحديث صحيح ، وقد ورد في الحديث عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين، عن أبيه رضي الله عنهم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كتبتم الحديث فاكتبوه باسناده ، فإن يك حقا كنتم شركاء في الاجر ، وإن يك باطلا كان وزره عليه (16).
ووقع هذا في كلمات كثير من القدماء منهم أبوغالب الزراري في رسالته (17) والشيخ المفيد في أماليه (18) والشيخ الطوسي في الفهرست (19).
قال في شرح مقدمة المشكاة: تطلق كلمة السند على رجال الحديث الذين قد رووه ، ويجيء الاسناد أيضا بمعنى السند وأحيانا بمعنى ذكر السند (20).
ونقل السيوطي عن ابن جماعة: أن المحدثين يستعملون السند والاسناد لشيء واحد (21).
وهذا الاطلاق ليس حقيقيا ، فإن الاسناد من باب الافعال المتضمن معنى التعدية والنسبة ، وهذا ليس موجودا في واقع السند ، نعم يكون الاطلاق مجازا باعتبار أن السند موصل إلى المتن وموجب للسلوك إليه.
(102)
قال السيد حسن الصدر: وذلك من جهة أن المتن إذا ورد فلا بد له من طريق موصل إلى قائله ، فهذا الطريق له اعتباران:
فباعتبار كونه سندا ومعتمدا ـ في الصحة والضعف مثلا يسمى سندا.
وباعتبار تضمنه رفع الحديث إلى قائله يسمى إسنادا (22).
ومعنى (رفعه) هو نسبته إلى قائله ، قال الطيبي : السند إخبار عن طريق المتن ، والاسناد رفع الحديث وإيصاله إلى قائله (23).
والظاهر أن المراد هو نسبته مسندا أي بسند متصل إلى قائله ، كما يقال في الحديث المتصل السند إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه حديث مرفوع، مقابل المرسل والمقطوع والموقوف.
المُسنَد:
هو لغة : إما إسم مفعول من أسند ، مثل أكرم إكراما فهو مُكرِم وذاك مُكرَمٌ ، أو اسم آلة.
قال ابن منظور : وكل شيء أسندت إليه شيئا فهو مسند ، وما يستند إليه يسمى (مُسنداً) و (مِسنداً) وجمعه (المساند) (24).
وهو اصطلاحا : يطلق على قسم من الحديث ، وعلى بعض الكتب:
أما المسند من الحديث:
فهو ما اتصل إسناده ، حتى يسند إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ، ويقابله: المرسل والمنقطع ، وهو ما لم يتصل.
قال الخطيب البغدادي: وصفهم الحديث بأنه « مسند » يريدون أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه ، إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واتصال الاسناد فيه أن يكون كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه حتى ينتهي ذلك إلى آخره ، وإن لم يبين فيه السماع بل اقتصر على العنعنة (25).
وقال السيد حسن الصدر: إن علمت سلسلته بأجمعها ولم يسقط منها أحد من الرواة بأن يكون كل واحدا أخذه ممن هو فوقه حتى وصل إلى منتهاه : فمسند ، و
(103)
يقال له : الموصول والمتصل ، وأكثر ما يستعمل « المسند » فيما جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) (26) .
وإطلاق المسند على الحديث إن كان باعتبار رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله كما هو الظاهر ، وصرح به جمع من اللغويين في معنى (أسند الحديث) كما مر ذكر أقوالهم ، فهو بصيغة اسم المفعول ، وهو إطلاق حقيقي.
وإن كان باعتبار ذكر رواته متصلين ، فهو من باب إطلاق الاسناد على السند نفسه ، فالحديث المسند ، هو الحديث الذي ذكر سنده ، فهذا اطلاق مجازي ، ولعل بالنظر إلى هذا ذكر الزمخشري : أن من المجاز قولهم حديث مسند (27) .
وأما كونه مسندا باعتبار كونه آلة للاستناد والاعتماد ، فهو في الحديث اعتبار بعيد ، لانه ليس كل حديث معتمدا كذلك.
وأما الكتاب المسمى بالمسند:
فقد قال الكتاني عنه: هي الكتب التي موضوعها جعل حديث كل صحابي على حدة ، صحيحا كان أو حسنا أو ضعيفا ، مرتبين على حروف الهجاء في أسماء الصحابة ، كما فعله غير واحد وهو أسهل تناولا ، أو على القبائل ، أو السابقة في الاسلام ، أو الشرافة النسبية ، أو غير ذلك (28).
وقال : وقد يطلق (المسند) عندهم على كتاب مرتب على الابواب، أو الحروف أو الكلمات ، لا على الصحابة ، لكون أحاديثه مسندة ومرفوعة أسندت ورفعت إلى النبي صلى الله عليه وآله (29).
ومن هذا الباب ما ألفه كثير من المحدثين من المسانيد حيث أوردوا في كل منها ما رواه أحد الاعلام المتأخرين عن عهد الصحابة ، فجمعوا ما رواه ذلك العلم بشكل متصل وبطريق مسند إلى النبي صلى الله عليه وآله ، كما الف للائمة مسانيد بهذا الشكل ، وخاصة لائمة أهل البيت عليهم السلام ، ومن خلال التتبع في كتب الحديث نجد أن تسمية المجموعات الحديثية المسندة إلى النبي صلى الله عليه وآله بطريق واحد من الائمة المعصومين عليهم السلام بـ « المسند » منسوبا إلى ذلك الامام، كمسند الحسن أو الحسين أو الباقر أو الصادق (ع) كان حاصلا في زمان الامام الصادق عليه السلام ، بل في زمان الباقر عليه السلام أيضا.
ومن هنا يمكننا القول بأن تاريخ تأليف الكتب على شكل « المسند » يعود
(104)
إلى أواسط القرن الثاني ، بل إلى أوائل هذا القرن بالضبط حيث توفي الامام الباقر عليه السلام سنة (114) للهجرة ، وكان في المؤلفين للمسانيد ، جمع من أصحابه عليه السلام.
وبهذا نصحح ما قيل في صدد تاريخ تأليف المسند من تحديده بأواخر القرن الثاني (30) أو نسبته إلى مؤلفين متأخرين وفاة عن بداية القرن الثالث (31).
وأما تسمية الكتاب بالمسند مضافا إلى مؤلفه أو شيخه الذي يروي عنه فليس بمجاز ، لانه اسم مفعول من أسند الحديث إذا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث يرفع المؤلف أو الشيخ الحديث بسند متصل إليه صلى الله عليه وآله وأما أنه يسمى بالمسند باعتبار أنه يستند إليه في الحديث فيكون اسم آلة ، فهو اعتبار بعيد لما ذكرنا من أن تلك المسانيد لم تؤلف على أساس احتوائها على الحديث الصحيح والموثوق كله.
نعم يمكن أن يكون مشيرا إلى قوة المؤلف والشيخ باعتبار اتصال سنده إلى النبي صلى الله عليه وآله لا اعتبار حديثه ، فالاعتبار الاول أولى بالقصد ، فهو ـ إذن ـ بمعنى الحديث المرفوع إلى النبي (ص) ، كما هو الملاحظ ، من عادة المؤلفين لما أسموه بالمسند.
أسند عنه:
قد استعمل الشيخ الطوسي هذه الكلمة في كتاب رجاله ، في ترجمة العديد من الرواة ، ولم يستعملها غيره إلا تبعا له ، وقد وقع علما الرجال والدراية في ارتباك غريب في لفظها ومعناها:
فمن حيث عدد من وقعت في ترجمته من الرواة ، حصرهم بعض بمائة وسبعة و ستين موردا (32).
وقال السيد الخوئي: إنهم قليلون يبلغ عددهم مائة ونيف وستين موردا (33).
وقال السيد الصدر: إنهم خمس وثلاثمائة ، لا غير ، من أصحاب الصادق (34).
بينما نجد الموصوفين بهذه الكلمة في كتاب « رجال الطوسي » المطبوع يبلغ
(105)
(341) شخصا منهم شخص (واحد) من أصحاب الباقر والصادق (ع) (35) ومنهم (330) من أصحاب الصادق عليه السلام و (اثنان) من أصحاب الكاظم عليه السلام و (سبعة) من أصحاب الرضا عليه السلام ومنهم شخص (واحد) من أصحاب الهادي عليه السلام.
وهذا يقتضي أن لا يكون ذكر الوصف مختصا بالرواة من أصحاب الصادق عليه السلام لكن البعض زعم ذلك ، وأكد عليه آخر (36) ، وأصر ثالث على ذلك مستندا إلى أن الكتب الرجالية الناقلة عن رجال الشيخ الطوسي ، لم تنقل الوصف المذكور مع غير أصحاب الصادق عليه السلام بل لم يترجم لبعض الموصوفين من غير أصحاب الصادق عليه السلام أصلا ، وبالتالي فهو يخطئ النسخة المطبوعة في النجف لا يرادها الوصف مع أسماء من أصحاب الائمة غير الصادق عليهم السلام.
لكن هذا الالتزام غير مستقيم:
فأوّلاً : إنه لا يمكن الالتزام بوقوع الاشتباه والخطأ في وصف أفراد قليلين، من غير أصحاب الصادق ، بهذا الوصف ، من بين آلاف الرواة ، فلماذا خص هؤلاء فقط بمثل هذا ، مع أنهم متباعدون في الذكر؟ ولماذا لم يقع مثله في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أو أصحاب علي عليه السلام؟ ثم أليس هذا الاحتمال يسري إلى بعض أصحاب الصادق (ع) الموصوفين بهذا الوصف؟ واذا كانت هناك خصوصية تدفع وقوع الخطأ في هؤلاء فهي تدفعه في اولئك.
وثانياً : إن النسخة المطبوعة ـ حسب ما جاء فيها ـ معتمدة جدا ، إذ أنها تعتمد على نسخة خط الشيخ محمد بن إدريس الحلي ، التي قابلها على خط المصنف الطوسي (37) ، مضافا إلى أن الكتب الناقلة عن رجال الطوسي غير معروفة النسخ، فلعلها منيت بما مني به غيرها من الكتب من التحريف ، مما يوهن الاعتماد عليها، فكما يمكن تخطئة النسخة المطبوعة ، فمن الممكن تخطئة الكتب الناقلة ، أو النسخ التي اعتمدها الناقلون ، أو أن الناسخين لكتبهم أخطاوا أو اجتهدوا في تفسير الكلمة فحذفوها من غير أصحاب الصادق عليه السلام!!
ومن حيث مفاد الكلمة وقع للعلماء ارتباك آخر:
فالعلامة الحلي أعرض عن ذكرها في تراجم بعض الموصوفين بها ، حتى من
(106)
أصحاب الصادق عليه السلام ، وعلل بعض الرجاليين تصرفه هذا بأن « الوجه فيه خفاء المفاد ، وعدم وضوح المراد » (38).
وهذا التعليل يقتضي حذف الكلمة رأسا لا حذفها من بعض الموصوفين فقط.
وقال السيد الخوئي: ولا يكاد يظهر لنا معنى محصل خال عن الاشكال (39) . وقال أيضا : لا يكاد يظهر معنى صحيح لهذه الكلمة في كلام الشيخ قدس سره في هذه الموارد ، وهو أعلم بمراده (40).
وأما المفسرون لها فقد ذهبوا إلى تفسيرات مختلفة ، ومنشأ الاختلاف هو كيفية قراءة الفعل (أسند)؟ ، ومن هو الفاعل؟ والى من يعود ضميره ، ومرجع الضمير في (عنه)؟ (41).
فقرئ الفعل بلفظ (أسند) بصيغة الفعل الماضي المعلوم فاعله الغائب.
وبلفظ (أسند) بصيغة الماضي المجهول الفاعل.
وبلفظ (اسند) بصيغة المضارع المبني للمتكلّم.
والضمير الفاعل يعود : إما إلى الراوي الموصوف بها ، أو إلى الحافظ ابن عقدة ، أو مجهول : هم الشيوخ ، أو الشيخ الطوسي المتكلّم.
والضمير المجرور يعود : إلى الراوي ، أو الامام المعنون له الباب.
فالاحتمالات سبعة:
الاحتمال الأوّل:
أن الراوي أسند عن الامام عليه السلام ، والمقصود : روايته عنه بواسطة آخرين ، وإن كان قد أدرك زمانه وروى عنه بلا واسطة ، ولهذا عده الشيخ في أصحاب ذلك الامام ، إلا أنه يتميز عن سائر أصحاب ذلك الامام بروايته عنه مع الواسطة أيضا.
اختار هذا التفسير المحقق السيد الداماد (42) ، ونقله الكلباسي مائلا إليه (43) ، وكذا البار فروشي (44) وليس مراد الملتزمين بهذا الرأي : إن الراوي يروي عن الامام مع الواسطة دائما ، حتى يرد بوجود رواية له عن الامام بدون واسطة أحد كما توهم (45).
|
|
|