|
|
 |
| العدد 2 > من ذخائر التراث
> تسمية من قتل مع الامام الحسين (عليه السلام) |
رسالة نزهة الالباب
(163)
بسمه تعالى
السيد مهدي بن السيد حسن بن السيد أحمد القزويني النجفي الحلي
من العلماء المعتمدين ، صاحب تحقيقات أنيقة وتدقيقات رشيقة في الفقه والاصول ، والمعقول والمنقول ، والادب والتفسير ، كان رحمه الله آية في الحفظ والذكاء لا يكاد ينسى ما سمعه أو رآه ، من منثور أو منظوم على حد تعبير صاحب « أعيان الشيعة » (1) .
قرأ في النجف على جماعة من علماء العرب والفرس ، ذكره الشيخ النوري (قدس سره) في مشايخ إجازته بالتعظيم والتبجيل ، وبعبارات رائقة ، ثم ذكر أنه ورث العلم والعمل عن عمه الاجل الاكمل السيد باقر القزويني ، صاحب سر خاله الطود الاشم والسيد الاعظم بحر العلوم ، وكان عمه أدبه ورباه وأطلعه على الخفايا والاسرار ... إلى آخره (2) .
ومن مناقبه استبصار طوائف كثيرة من الاعراب ، من داخل الحلة وأطرافها ببركة دعوته ، فصاروا مخلصين موالين لاولياء الله ومعادين لاعداء الله .
قال في « الفوائد الرضوية » : سيد الفقهاء الكاملين وسند العلماء الراسخين ، أفضل المتاخرين وأكمل المتبحرين ، نادرة لخلف وبقية السلف المؤيد بالالطاف الجلية والخفية ... إلى آخره (3) .
له كتب كثيرة تربو على خمسين مصنف ، في الفقه والاصول ، والكلام والتفسير ، والحديث والحكمة ، والاخلاق والادب .
توفي رحمه الله في الثاني عشر من ربيع الاول سنة 1300 ، قبل الوصول إلى السماوة بخمس فراسخ تقريبا ، وقد ظهر منه عند الاحتضار من قوة الايمان والطمأنينة ، والاقبال واليقين الثابت ما يقضي منه العجب (4) .
(1) أعيان الشيعة 10|145 طبعة بيروت .
(2) مستدرك الوسائل 3|400 .
(3) الفوائد الرضوية 674 .
(4) مستدرك الوسائل 3|400 ، وذكر السيد محسن الامين تاريخ وفاته 18 ربيع الاول .
(164)
التعريف بالكتاب :
من جملة ما ألف (قدس سره) شرح الحديث المعروف بحديث « ابن طاب » وسيأتي أصل الحديث في الرسالة ، ونظم السيد بحر العلوم البروجردي (قدس سره) في منظومته :
ومشي خير الخلق بابن طاب * يفتح منه أكثر الابواب
فهي رسالة وجيزة ، تحتوي على نكات دقيقة ، وباعتبار أن لفظ الكثرة في لسان الاخبار يحمل على الثمانين (1) استخرج فيها ثمانين بابا ، واحدا وأربعين في الاصول وتسعا وثلاثين في الفروع ، ولابد قبل تقديم هذا السفر الجليل من التنبيه على امور :
اولا : إني لم أعثر على هذا الحديث في المجاميع الحديثية من الخاصة والعامة إلا في « الفقيه » ، نعم ورد بعض النصوص ولكن بألفاظ اُخر وفي غير الصلاة .
ثانيا : الرواية المذكورة في « الفقيه » مرسلة لم يعتمدها الاصحاب قدس الله أسرارهم .
ثالثا : يحتمل أن يكون ذيل الرواية - وقال الصادق (عليه السلام) - مصحفة من الصدوق وزيدت عليها (عليه السلام) ، وعزى هذا الاحتمال أحد المحققين إلى قول مجهول .
وعليه تكون الرواية ضعيفة السند أصلا وفرعا ، إلا أن الظاهر كان مقصود المؤلف (قدس سره) بيان كيفية التدقيق في الروايات ، وحملها على الوجوه المختلفة ، واستخراج الاقوال المتعددة منها ، وعلى أي حال جزاهم الله أحسن ما يجزي المحسنين فهو خير موفق ومعين .
الشيخ جواد الروحاني
(1) في رواية عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال : في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير ، فقال : الكثيرثمانون فمازاد ، لقول الله تبارك وتعالى : « لقد نصركم الله في مواطن كثيرة » وكانت ثمانين موطنا ، معاني الاخبار 218 باب معنى الكثير من المال
(165)
رسالة نزهة الالباب في شرح حديث
ابي طاب
للسيد مهدي القزويني رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فتح أبواب الهداية إلى الرشاد ، وجنبنا سبل الغواية والفساد ، وألهمنا رد الفروع إلى الاصول ، وهدانا إلى معرفة الدليل والمدلول ، وصلى الله على نبيه الهادي إلى سبيله بالقول والعمل ، المعصوم بفعله وقوله عن الخطأ والزلل ، وآله أبواب مدينة علمه ، وأدلة شرعه وحكمه .
وبعد ، فيقول الراجي عفو ربه الغني ، محمد حسن المدعو بمهدي الحسيني الشهير بالقزويني : هذه رسالة وجيزة ، وعجالة عزيزة شرحت بها الحديث المعروف بحديث ابن طاب ، أسال الله أن يلهمنا الهداية إلى الصواب ، وسميتها « نزهة الالباب في شرح حديث ابن طاب » . (1)
فاقول وبالله التوفيق :
روى الصدوق رحمه الله في كتاب « من لا يحضره الفقيه » (2) مرسلا عن الصادق (عليه السلام) ، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأى نخامة في المسجد وهو في الصلاة فمشى بعرجون من عراجين ابن طاب فحكها ثم رجع القهقرى فبنى على صلاته .
وقال الصادق (عليه السلام) : وهذا يفتح من الصلاة أبوابا كثيرة ، وقد نظم هذا المعنى خالي العلامة الطباطبائي في منظومته فقال :
ومشي خير الخلق بابن طاب * يفتح منه (أكثر الأبواب) (3)
(1) نقل ابن منظور عن الجوهري في صحاحه ، وابن الاثير في نهايته أن ابن طاب اسم لنوع من نخل المدينة المنورة (لسان العرب - طيب)
(2) الفقيه ، الباب 42 (القبلة) الحديث 9
(3) في نسخة : ألف ألف باب
(166)
ولا إشكال في أن فعل النبي (صلى الله عليه وآله) هذا الفعل الخاص كسائر الافعال النبوية المعصومية في الحجية ، وتأكد الفعل بقول الصادق مما ينزله منزلة الادلة القولية في الدلالات اللفظية على الاحكام الشرعية ، من حيثية الخصوص والعموم ، والاطلاق والتقييد ، والنصوصية والظهور ، وغيرها ، والكلام يقع في فتح الابواب أما في الاصول أو الفروع في مقامين :
المقام الاول : في الاصول ، وفيه أبواب :
الباب الاول : يفهم منه أنه لا إشكال في حجية فعل النبي صلى الله عليه وآله كقوله وتقريره ومطلقاً ولو تعلق بالامور العادية كالاكل والشرب ، بناء على عدم خلو فعله عن الرجحانية وعدم جواز تركه الاولى كغيره من اولي العزم ، أو في خصوص الاحكام الشرعية مما كان الفعل الصادر منه كاشفا عن الاوامر والنواهي التكليفية من حيثية خاصة في الافعال الطبيعية والامور العادية ، كمداومته على فعل مخصوص مطلقا ، أو في زمان خاص ، أو في غيرها من الافعال مما علم وجهه لنفسه أو لغيره ، أولم يعلم ودار بين كونه لنفسه أو لغيره ، أو علم ولو بالدليل العام شموله لغيره ، سواء قلنا بوجوبه أو باستحبابه أو بإباحته لعموم مادل على وجوب طاعته واتباعه ، بعد ثبوت عصمته وعموم رسالته من آية أو رواية ، أو دليل عقلي عام أو خاص أو أجماع أو ضرورة .
الباب الثاني : يفتح من هذا الفعل أن كل من كان فعله نظير فعله (صلى الله عليه وآله) ، كفعل واحد من أهل العصمة والائمة الطاهرين (عليهم السلام) تجب طاعته واتباعه والتأسّي به على النحو السابق ، لعموم مادل على اقتران طاعته بطاعته ، وموالاته ، ومعصيته بمعصيته من آية أو رواية أو إجماع أو عقل أو ضرورة .
الباب الثالث : قد ذكر الاصوليون أن حكايات الاحوال إذا تطرقها الاحتمال كساها ثوب الاجمال ، و سقط بها الاستدلال ، وقد ذكروا أن مورد هذه القاعدة غير قاعدة ترك الاستفصال و ترك التفصيل ، في استفادة العموم الوضعي إن ألحقنا المركبات بالمفردات في الوضع أو الشمول العرفي ، أو الحكمي أو العموم الاطلاقي مطلقا ، أو فيما ليس له فرد ظاهر ، وإن مورد ترك الاستفصال عقيب السؤال ، ومورد ترك التفصيل في ابتداء المقام من غير سؤال .
(167)
وأما مورد هذه القاعدة ، فاما أن يكون بالنسبة إلى نقل فعل المعصوم سواء علم وجهه كما لو أخذ مالا من مسلم باقرار أو شاهد ويمين ، أو برد اليمين على المدعي ، أو لم يعلم وجهه كما لو اخذ المال و لم يعلم وجهه ، وقد ذكروا في هذه الصورة أنه لا يجوز التعدي إلا أن يثبت بدليل خارج ، كما لو دل الدليل على أنه كلما جازت فيه شهادة النساء ، منفردات أو منضمات يجوز أخذه بالشاهد واليمين أو بالعكس .
وكما دل الدليل على أن اليمين المردودة بمنزلة الاقرار أو البينة ، أو حكم وضعي وسبب من الاسباب العامة في إثبات الحق كالبينة ، أو يكون مورد الحكاية نقل حكمه في قصته أو مادة مخصوصة ، يجوز وقوعها على وجوه محتملة وعلى كيفيات مختلفة يختلف باختلافها الحكم من دون سبق سؤال ، وهذه يقال لها قضايا الاحوال وقد ذكروا أنه لا عموم فيها لاحتمال الاقتصار على المادة المخصوصة فيكون في غيرها مجمل الحكم ، فلا يصح بهاالاستدلال ما لم يفهم التعدي بالاولوية ، أو بالعلة المنصوصة أو بالقطع بالغاء الفارق من إجماع أو عقل كما في قضية الاعرابي (1) .
ومن هذا القبيل مشيه (صلى الله عليه وآله) في الصلاة فانه نقل فعل من أفعاله في مادة مخصوصة معلومة الوجه ، وهو استحباب أزالة النخامة وترك الواجب لاجله ، ولايعم إلا في صورة أفضلية المستحب على الواجب ، وهو نادر الفرض والوقوع في الاحكام الشرعية كافضلية السلام مع استحبابه على رده مع وجوبه ، وموجب القاعدة يقتضي الاقتصار على مورد الحكاية ، إلا [ أن ] (2) قوله (عليه السلام) يفتح منه أبوابا كثيرة ، كالنص على إرادة العموم وبيان الاجمال الثابت بالاحتمال .
فان كان المقصود منه بيان النص على القاعدة ، كان دليلا علي إصالة العموم في حكاية لاحوال وجعل الافعال في ذلك كالاقوال ، ولم يفرق بين قاعدة ترك التفصيل أو الاستفصال ، ورفع المنافاة بين القاعدتين بذلك وأنهما من بابا واحد ، فلاحاجة إلى الفرق بينهما كما ذكر الاصوليون بما عرفت .
وإن كان ذلك منه بيانا لعموم هذا الفعل بخصوصه ، وعدم اقتصاره على مورده كانت الرواية دليلا لجملة من الاحكام الشرعية في غير مورد الفعل ، كالتعدي من المشي إلى غيره ، ومن
(1) عن أبي جعفر (ع) : أن رجلا أتى النبي (ص) فقال : هلكت وأهلكت ، فقال (ص) : وماأهلكك ؟ ، فقال : أتيت أمرأتي في شهر رمضان وأنا صائم ، فقال النبي (ص) : إعتق رقبة قال : ... الخ (الفقية 2 : 72|309 حيث استفادوا عدم الخصوصية في كونه أعرابيا ولا في كون المرأة أهلا له .
(2) الزيادة لاستقامة المعنى .
(168)
الصلاة الى غير الصلاة ، والى غير النخامة والى المسح بغير الرداء ، ومن المسح الى الغسل ، او الحك ، او قطع الجذع او هدمه ، او نحو ذلك مما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في الأبواب الفرعية ، مما يستلزم منه الفعل الكثير في الصلاة والحكم بعدم إبطاله لذلك .
الباب الرابع : يستفاد من الرواية والحكاية أن النص على ارادة العموم مع عدم ذكر علته بالخصوص لإرادة العموم ، فيلحق هذا الباب بالقياس المنصوص العلة في الحجية إن لم يكن أتم بأولوية الحجية ، فإن قوله (عليه السلام) يفتح منه أبواباً كثيرة ، دليل علي جواز التعدي وعدم الإقتصار على مورد الحكاية .
الباب الخامس : أن الرواية تدلّ على أن الأمر بالشيء على جهة الاستحباب ، كالأمر بإزالة النخامة عن المسجد يدلّ على كراهة ضدّه ، وهو محل الخلاف بين الاصوليين مع احتمال المناقشة في وجه الإستدلال ، فتدبر .
الباب السادس : إن الرواية تدلّ بالأولوية على أن الأمر بالشيء على جهة الإيجاب يدل على النهي عن ضدّه الخاص كالأمر بإزالة النجاسة فإنه يوجب النهي عن الصلاة وهو محط الخلاف بين المحققين ، والأقوى العدم .
الباب السابع : إن الرواية تدل على أن ترك الضدّ الخاص مقدمة لفعل الضدّ ، لا أنه من المقارنات وإلا لما ترك الواجب من الصلاة مع كراهة فعله بالنظر إلى استحباب إزالة النخامة .
الباب الثامن : إن الرواية تدل على عدم جواز الأمر الإيجابي مع النهي على سبيل الكراهة ، وينبغي التأويل فيما دلّ على كراهة العبادة في موارد مخصوصة .
الباب التاسع : إن الرواية تدلّ بطريق الأولوية على عدم جواز اجتماع الأمر الأيجابي والنهي التحريمي ، وإن كان من جهتين مختلفتين كما هو محل الكلام بين الأصوليين .
الباب العاشر : إن الرواية تدلّ على اقتضاء التبعية للفساد .
الباب الحادي عشر : إن الرواية تدلّ بطريق الأولوية على اقتضاء النواهي الأصلية للفساد ، كما هو محل النظر بين الاصوليين .
الباب الثاني عشر : إن الرواية تدلّ على عدم جواز اجتماع الواجب التوصلي مع الكراهة الشرعية .
الباب الثالث عشر : إن الرواية تدلّ بطريق الأولوية على عدم اجتماع الواجب مع الحرام
(169)
الباب الرابع عشر : إن الرواية تدل على أنه لو تعارض فعل الواجب الغيري مع الإستحباب النفسي يقدم الإستحباب ، كترك الإستقرار مع ازالة النخامة .
الباب الخامس عشر : إن الرواية تدل على أنه لو تعارض الواجب الشرطي مع الإستحباب التعبّدي ، يقدم الإستحباب لما عرفت في فرض المسألة .
الباب السادس عشر : إن الرواية تدل على حجيّة الأفعال وقرائن الأحوال ، كدلالة الأقوال باعتبار التنصيص من الإمام بفتع الأبواب التي لايعقل فتحها وتعدّدها إلا بذالك .
الباب السابع عشر : إن الرواية تدل بطريق الأولويّة على عموم حجية دلالة الأفعال والالفاظ بما عرفت .
الباب الثامن عشر : إن الرواية تدل على عموم حجية الدلالات بأنواع أقسامها ، من الدلالة المطابقية والتضمنية ودلالات الإشارة والإقتضاء .
الباب التاسع عشر : إن الرواية تدلّ على حجية مفهوم الأولوية كما تدلّ على حجية منصوص العلة من القياس .
الباب العشرون : إن الرواية تدلّ على أن حجية باب الدلالة من الظن لا التعبّد ، كما هو قضية الفتح .
الباب الحادي والعشرون : إن الرواية تدلّ على حجيّة الدلالة من باب الظن الشخصي مع أحتمال العكس .
الباب الثاني والعشرون : أن الرواية يمكن أن يستفاد منها أن حجيّة دلالة الافعال من باب ظن الإرادة لا الدلالة ، لخفاء جهة الدلالة فيها والأقرب أن دلالة الأفعال دلالة عقلية وقد تكون طبيعية ، كما لو كان الفعل من الأمور العادية ، ألا إذا خرج بالمداومة والاقتصار على كيفية خاصّة أو كمية خاصّة ، بحيث يكون المقصور من وقوعه أمر آخر ، كأستحباب كثرة مضغ الطعام أو لعق الأصابع أو نحوها .
الباب الثالث والعشرون : إنّ الرواية تدلّ على مشروعية الأجتهاد والأمر به ، كما هو قضية فتح الأبواب ، لتنزيل الجملة الخبرية مقام الطلب في تأكد الوجوب .
الباب الرابع والعشرون : إن الرواية تدلّ على أعتبار ظن المجتهد وحجّيته بقضية الأمر بفتح الأبواب المستفاد من الجملة الخبرية ، وبه يجب الخروج عمّا دلّ على حرمة الظن والعمل به ، من آية أو رواية أو أصل ، مضافاً الى غيرها ممّا دلّ على حجّية الظن مطلقاً ، أو حجّية ظن المجتهد خاصة .
(170)
الباب الخامس والعشرون : إن الرواية تدلّ على فتح باب الظن في الأدلة الشرعية ، حجّية الظن الناشيء منها بدلالة جعل الجملة الفعلية خبراً عن المشي ، ودلالة الأمر بالفتح المستنبط من الجملة الخبرية .
الباب السادس والعشرون : إن الرواية تدلّ على فتح باب الظن في مدارك الأحكام ، كالاحكام لقضية الأمر بفتح الأبواب المتعدّدة ، فلا يشترط في حجّية المدرك القطع بالحجّية ، ويحتمل العكس لحصر أعتبار الظن في ما علم كونه مدركا كفعله (صلى الله عليه وآله) ولعل الأخير اظهر .
الباب السابع والعشرون : إن الرواية تدلّ على إن حجّية الأدلة الشرعية من باب الظن لا السبب ، والتعبّد للأمر بالفتح العا (1) بعد حصر المدرك في مدلول الدليل .
الباب الثامن والعشرون : إن الرواية تدلّ على أنّ حجّية الأدلة من باب الظن الشخصي لا النوعي للأمر بالفتح بالبناء على الفعل المجهول ، ويحتمل العكس لتعليق الحكم على الدليل الخامس ، وهو المشي المعلوم الحجّية لكونه أحد أفعاله (صلى الله عليه وآله) .
الباب التاسع والعشرون : إن الرواية تدلّ على وجوب الاجتهاد على الكفاية بقرينة البناء على المجهول (2) الفتح على التقليل وعلى من له شأنية الفتح .
الباب الثلاثون : إن الرواية تدلّ على عدم جواز التجزي في الإجتهاد لعدم قابليته لفتح الأبواب المتعدّة .
الباب الحادي والثلاثون : إن الرواية تدلّ على عدم تجزي الاجتهاد في أصول العقائد ، لاشتراط القطع فيها واليقين ، وهو واحد لا تعدّد فيه .
الباب الثاني والثلاثون : إن الرواية تدلّ على إن الصلاة كغيرها من أسماء العبادات ، أسم للأعّم من الصحيح والفاسد لعدم حصر الموضوع له .
الباب الثالث والثلاثون : إن الرواية تدلّ على أجمال الصلاة كسائر العبادات ، وإن ماشك في شرطيته أو جزئيته أو مانعيته شرط أو جزء أو مانع ، إذ لا يتم الفتح في ذلك بذلك .
(1) كذا في نسخة الأصل .
(2) الظاهر أن هنا سقط في الكلام ولعله من سهو الناسخ .
(171)
الباب الرابع والثلاثون : إن الرواية تدلّ على أن مقدمة المستحب مستحبة ، بناء على أن ترك الضدّ مقدمة لفعل الآخر .
الباب الخامس والثلاثون : إن الرواية تدلّ بطريق الاولوية أن مالا يتمّ الواجب المطلق إلاّ به واجب .
الباب السادس والثلاثون : إن الرواية تدلّ على أنّ مفهوم اللقب غير حجة إذ لا يلزم من المشي في الصلاة عدم الفتح في غيرها من العبادات أو الاصول أو العقائد .
الباب السابع والثلاثون : إن الرواية تدلّ على عدم جواز فعل العبث من المعصوم ، وإنما الحامل له على المشي وجوب البيان عليه (عليه السلام) .
الباب الثامن والثلاثون : إن الرواية تدلّ على أن فعله (عليه السلام) معلّل بالأغراض .
الباب التاسع والثلاثون : إن الرواية تدلّ على أن الحسن والقبح عقليان .
الباب الأربعون : إن الرواية تدلّ على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولو في غير الواجب والحرام من الأحكام ، وإلاّ لما مشى إلى إزالة النخامة في أثناء الصلاة .
الباب الواحد والأربعون : أن الرواية تدلّ بالأولوية على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة في الواجب والحرام من الأحكام .
المقام الثاني في الأبواب الفرعية ، وفيه أيضاً أبواب :
الباب الأول : إن الرواية تدلّ على استحباب إزالة النخامة عن المسجد ، أمّا بناءً على حمل فعله (صلى الله عليه وآله) على الرجحانية مع عدم العلم بالوجه لأصالة البراءة من الوجوب فظاهر ، أو لمعلوميّة الوجه من غير هذا الدليل ، وإلاّ فالأصل في كل ما علمت إرادته من الشارع (1) أن يكون أمراً ، والأمر بصدوره من العالي ولو بالفعل يقتضي الإيجاب .
الباب الثاني : الظاهر تعدّي الإستحباب إلى إزالة النخامة عن أرض المسجد وجداره وسقفه ولايختصّ ذلك بالجذع .
الباب الثالث : الظاهر عدم الفرق في ذلك بين النخامة والدماغيّة .
1 ـ في نسخة : للشارع
(172)
الباب الرابع : الظاهر الفرق بين إزالة النخامة والبصاق .
الباب الخامس : تعدي الحكم بالحك بالعرجون إلى المسح باليد ونحوها من أجزاء البدن أو بالرداء لو كانت رطبة .
الباب السادس : تعدّي الحكم من الحك إلى الغسل .
الباب السابع : تعدّي الحكم من الحك بالعرجون إلى غيره من الآلات كما لو كانت يابسة .
الباب الثامن : تعدي الحكم من الحك إلى الدفن بالتراب كما لو كانت في أرض المسجد .
الباب التاسع : تعدّي الحكم في جميع ذلك من الجذع إلى فراش المسجد وحصيره .
الباب العاشر : تعدّي الحكم من المشي الى الانحناء للإزالة لو توقف على ذلك .
الباب الحادي عشر : تعدّي الحكم من المشي [ إلى ] (1) الإنحناء للإزالة لو توقف على ذلك (2) .
الباب الثاني عشر : تعدّي الحكم من المشي إلى الجلوس لو توقف على ذلك .
الباب الثالث عشر : تعدّي الحكم من رؤية النخامة إلى السماع بها من شهادة العدلين أو خبر العدل .
الباب الرابع عشر : تعدّي الحكم من الصلاة الواجبة إلى المستحبة .
الباب الخامس عشر : تعدّي الحكم من الجماعة إلى الفرادى بالألويّة .
الباب السادس عشر : تعدّي الحكم من الصلاة إلى الطواف لو رأى ذلك في أثنائه في جواز المشي من محلّ الطواف للإزالة والبناء عليه من محله ، لإلغاء الفارق أو لعموم قوله (عليه السلام) :الطواف بالبيت صلاة (3) .
الباب السابع عشر : تعدّي الحكم من المسجد إلى قبر النبي (صلى الله عليه وآله) والمشاهد المشرفة وغيبة صاحب الأمر (روحي له الفداء) لمشاركتها للمساجد في أكثر الأحكام ، إلا ما خرج بالدليل أو لكونها مساجد في المعنى مضافاً تعليل بناء المسجد ، إما على قبر معصوم ، أو رشة من دم شهيد وعموم قوله تعالى : « في بيوت أذن الله أن ترفع » .
(1) الزيادة ليستقيم المعنى
(2) في هامش المخطوط : هكذا في نسخة الأصل ، ولعل الإشتباه من الكاتب وإلاّ فهذا تكرار الباب السابق ،
(3) النسائي 5 : 222 باب إباحة الكلام في الطواف
(173)
الباب الثامن عشر : في احتمال تعدّي ذلك إلى قبور الشهداء والعلماء وأصحاب الأئمة وجهان .
الباب التاسع عشر : من إزالة النخامة إلى إزالة النجاسة بطريق الأولوية ، وفي تعيين قطع الصلاة لذلك ، أو تعيين المشي وإزالتها مع عدم الإتيان بالمنافي غير ترك الإستقرار والإعتماد على القدمين ، أو التخيير ، أو عدم الوجوب طلقاً وجوه مبنيّة على أن الأمر بالشي هل يقتضي النهي عن ضدّه الخاص أم لا ، وعلى الأول فهل النواهي التبعيّة تدلّ على الفساد أم لا ، فعلى الأولين يحتمل وجوب القطع ، ويحتمل وجوب تعيين المشيء ، لدوران الحكم بين ترك الواجب النفسي والواجب الغيري ، ولا شك في ترجيح الأخير مع إشعار الرواية بتعيينه مضافاً إلى عموم النهي عن الإبطال ، ويحتمل التخير للأصل ، وعلى الأخيرين الأخير .
الباب العشرون : تدلّ على جواز ترك الإستقرار لذلك أخذاً بإطلاق الفعل بناءً على عمومه كالقول مع احتمال العدم ، وكون المشي في غير محل الوجوب من القراءة والتكبير الاحرام أو الركوع أو نحو ذلك .
الباب الحادي والعشرون : تدلّ الرواية على جواز ترك الإعتماد ، بقرينة المشي الغالب فيها الإعتماد على قدم بعد اُخرى ، مع احتمال العدم ، والإتيان به على وجه لا ينافي ذلك .
الباب الثاني والعشرون : تدلّ الرواية على جواز الإنحناء أختياراً لتناول العصا للشيخ ونحوه ، لانحناء النبيّ لتناول العرجون .
الباب الثالث والعشرون : تدلّ الرواية على جواز الإنحناء لقتل العقرب والحيّة أو تناول الصبي أو نحوه ممّا لا تمحو صورة الصلاة من الفعل القليل .
الباب الرابع والعشرون : تدلّ الرواية على أن الإنحناء بغير قصد الركوع لا يوجب الزيادة في محل الركوع وعدمه مع احتمال العدم ، لاحتمال عدم تجاوزه إلى محل الركوع .
الباب الخامس والعشرون : تدلّ الرواية على جواز المشي في محل الضرورة بطريق أولى .
الباب السادس والعشرون : على وجوب تعيينه في الأراضي المغصوبة في أثناء الصلاة مع عدم العلم بالغصبيّة ابتداء ، وجوازه ابتداء مع ضيق الوقت لسقوط التكليف بالواجب مع توقف الإتيان به على بعض الشروط الإختياريّة .
(174)
الباب السابع والعشرون : تدلّ الرواية على جواز الفعل الكثير في الصلاة بقرينة المشي والحك التوقف على ذلك ، وفي الأقتصار على مورد النصّ وجواز التعدي إلى غيره وجهان ، أقواهما الأول مع احتمال كون ذلك من الفعل القليل فلا استثناء مطلقاً .
الباب الثامن والعشرون : يحتمل جواز القراء مع المشي لإزالة النخامة أو النجاسة ، ويحتمل تعيين السكوت لفوات الإستقرار الذي هو شرط فيها وإطلاق الحكاية يعطي الأول والأحوط الأخير .
الباب التاسع والعشرون : قوله (عليه السلام) فبنى على صلاته يفهم منه تعيين السكوت حال المشي ، كما هو المطابق لفتاوى الأصحاب والنصوص .
الباب الثلاثون : يفهم من قوله (عليه السلام) رجع القهقرى عدم جواز الإخلال بالإستقلال لذلك .
الباب الحادي والثلاثون : يفهم منه عدم جواز الإلتفاف في الصلاة مطلقاً ولو بالوجه وحده أخذاً بالإطلاق .
الباب الثاني والثلاثون : قد يفهم من الرواية بقرينة الرجوع تعيين وجوب إتمام الصلاة في المكان المخصوص فيه ابتداء ، وتعيين العود إليه لو انتقل لعذر بعد زواله وهو مشكل ، والأقرب أن العود والرجوع إنما هو لانضمام الجماعة وعدم جواز تباعد الإمام في الإثناء عن المأمومين ، كما لا يجوز تباعد المأموم ووجوب الإلتحاق بالصف كما هو مورد النص والفتوى ، مع احتمال ذلك لإطلاق الحكاية في كونه منفرداً أو أماماً ، مع احتمال أن يتعين عليه إتمام الصلاة في المكان الذي مشى إليه ، والإستقرار فيه والتحاق الصفوف به لأنه إمام لعموم انما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به .
الباب الثالث والثلاثون : يفهم من الرواية جواز أن يكون بين الإمام والمأموم في اثناء الصلاة مالا يتخطى ، كما لو تفرق بعض الجماعة في أثناء الصلاة ، وعدم وجوب الإلتحاق بالإمام أو بالصفوف في الأثناء ، وما ورد من وجوب الإلتحاق خاص فيما لو كان بعيداً عن الصفوف بابتداء الصلاة .
الباب الرابع والثلاثون : وجوب انتظار المأموم للإمام إلى أن يعود الى مكانه ، ولا يجوز له قراءة أو ذكر أو فعل من الأفعال مع البقاء على نية الإقتداء .
الباب الخامس والثلاثون : يفهم من التعدي من محل الرواية تعيين المشي لإزالة النجاسة عن القرآن والمصحف لو توقف على ذلك .
الباب السادس والثلاثون : يفهم من الرواية جواز ترك الإستقرار مطلقاً لذلك .
(175)
الباب السابع والثلاثون : جواز ترك الإعتماد على القدمين مع احتمال العدم .
الباب الثامن والثلاثون : يفهم من الرواية جواز رفع إحدى القدمين أو وجوبه عن التربة الحسينية لو وقف عليها ساهياً ، ولو تعمّد الوقوف في ابتداء الصلاة ففي البطلان وجهان : أقواهما الأول لعدم إباحة المكان .
الباب التاسع والثلاثون : يفهم منها وجوب رفع إحدى القدمين عن أسماء الله عزّوجلّ الخاصّة والعامّة ، وأسماء الأنبياء والأئمة والملائكة .
وهذا آخر ما أردنا إيراده من تفسير الرواية عملاً بموجب إطلاق لفظ الكثرة الواقع فيها ، المحمول في لسان الشارع على الثمانين ليوافق الوضع الطبع واللفظ المعنى .
وكان الفراغ من تأليفها صبيحة يوم الأثنين ، خامس عشر شهر محرم الحرام من شهور سنة الثامنة والستين بعد الألف والمائتين ، على يد مصنفها الراجي عفو ربّه الغني محمد بن الحسن ، المدعو بمهدي الحسيني الشهير بقزويني .
وكان استنساخها على يد المذنب الجاني رضا أنصاري الهمداني :
إجابة لأمر واستدعاء حجّة الإسلام والمسلمين الأقا حاج شيخ مجتبى العراقي دامت بركاته ، المتصدي لامور دار الكتب (كتابخانه) في المدرسة الفيضية بقم ، صانها الله تعالى عن الحدثان في السادس من شهر صفر الخير ، من سنة أحدى وثمانين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية 1381 .
|
|
|