|
|
 |
| العدد 1 > كلمة العدد > |
بسم الله الرحمن الرحيم
(7)
كلمة العدد
نحو برمجة تراثية هادفة
بقلم التحرير
منذ أمد بعيد ، ومحققو التراث فى دوامة من الجهد المضني والبحث الشاق ، عن علاج ناجع وطريقة مثلى ، تمكنهم من انتشال الثروات العلمية الهائلة المدفونة في زوايا المكتبات ، والتراث الضخم الذي أكل الدهر عليه وشرب ، وتراكم الغبار عليه مما يجعل إخراجه الى عالم النور أمرا شاقا.
فالطرق مملوءة بالاشواك ، والصعاب تعترض السالكين ، وتعوق سيرهم لتحقيق ما يرومون .
ولكن بعضا منهم - سدد الله خطاهم ، وكثر أمثالهم - عنوا برسم الخطوط ووضع النقاط على الحروف ، بتصوير ما أمكنهم تصويره لحفظه من التلف والضياع ، ولاقو من جراء ذلك متاعب جمة وصعابا كثيرة ، فتخطوها رويدا رويدا رغم قلة الامكانات المادية ورغم الظروف الخاصة التي يمرون بها.
واهتمت ثلة اخرى من أرباب التحقيق والتدقيق باعداد بعض هذه النسخ وطباعتها طباعة جيدة .
ولكن المؤسف حقا أن بعض المكتبات العامرة تضع العراقيل في طريق المحقق فتثبط همته العالية ، منها : مطالبته بأثمان باهضة عن الصفحة المصورة الواحدة ، بحجة أنها نسخة عتيقة أو نفيسة ، ناسين أو متجاهلين أن التصوير لن يقلل من قيمة الكتاب الخطي ، إن لم يزدها أضعافاً مضاعفة كما هو الحال في بعض الكتب المحققة .
فانا إذ نتساءل ... على عاتق من تقع مسؤولية انتشال هذه المخطوطات من هوة الضياع والتلف ؟! ومن المسؤول عن إنقاذها وإحيائها بالصورة اللائقة بها ؟! ولماذا عدم الاعتداد بمثل هذه الامور المهمة ؟!... علما بأن في تركيا وحدها العشرات من ذوي الخبرة والاختصاص باحياء الاوراق التالفة من الكتب الخطية المندثرة ، لصونها عن التلف ... ناهيك عن الدول الاخرى .
(8)
ألم يكن الاجدر بنا أن نعتني بهذا التراث ... قبل غيرنا ؟! ولقد أحدثت المؤسسات العلمية التي انبثق ظهورها في الآونة الاخيرة حركة علمية جيدة ، مما يدعو الى الاستبشار بالخير .
وسعت مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث ،التي اسست لاجل أن تسد ثغرة في هذا المجال ، تحقق جهدا يؤدي خدمة خاصة للطائفة على يد العشرات من محققيها الافاضل .
فواجهت - خلال خوضها معترك ساحة التحقيق وجود أعمال متكررة من جراء عدم علم هذا المحقق بعمل تلك المؤسسة ، وبالعكس .
ولاجل التنسيق بين الاطراف المعنية في العمل ، ارتأت مؤسستنا أن تبدأ باصدار نشرة فصلية تكون منبرا حرا، يعكس آثار المحققين ، وطريقة عملهم ، والسبل الناجعة لانتشال الكثير من المخطوطات .
فانا إذ نطلب من المؤسسات المعنية بنشر وإحياء تراث أهل البيت عليهم السلام ، أن يؤازرونا في عملنا لاخراج هذه النشرة بالشكل اللائق بها.. ونهيب بأصحاب القلم الرسالي ، وذوي الخبرة والاطلاع في فن التحقيق أن يمدونا بأفكارهم الصائبة ، ويغدقوا علينا ملاحظاتهم الثاقبة ، ويتحفونا بكل ما تجود به قريحتهم الوقادة ، وأملنا وطيد بهم إن شاء الله .
والله من وراء القصد ، وهو الموفق لكل خير .
|
|
|