ما هي الأدلّة على مشروعيّة التوسّل بأهل البيت عليهم السلام

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

ما هي الأدلّة التي تثبت مشروعيّة التوسّل بأهل البيت عليهم السلام ؟

الجواب :

التوسّل بالأنبياء والأئمّة عليهم السلام وأولياء الله وعباده الصالحين يتمثّل في ثلاث وجوه :

الوجه الأوّل : الحضور عندهم لطلب الحاجة ، سواء في ذلك الحضور عندهم أحياء أو عند قبورهم ، وهذا ممّا ورد في الكتاب العزيز. قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) [ النساء : 64 ]. فنفس الحضور عند الرسول يؤثّر في استجابة الدعاء ، والسرّ في ذلك إنّ الإنسان يقرب من الله تعالى في مواضع وحالات.

فالمواضع منها : المساجد ، وكلّ موضع يصلّي فيه المؤمنون وإن لم يكن مسجداً كالمصلّى في دائرة أو فندق ، فالإنسان هناك أقرب إلى الله في غيره فأولى به أن يكون أقرب إذا حضر عند الرسول أو الإمام أو عالم متعبّد يذكّر الإنسان بالله تعالى ، فإنّ القرب والبعد إنّما هو من جانب الإنسان ، والله تعالى أقرب إلى كلّ إنسان من نفسه ؛ قال تعالى : ( نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) [ ق : 16 ]. ونسب الأشياء إليه تعالى واحدة ، وإنّما البعد يحصل للإنسان من جهة معاصيه وتوجهه إلى الدنيا وملاهيها ، فكلّ موضع يشعر فيه بالقرب ويذكّره بالله تعالى يؤمّل فيه استجابة الدعاء ، قال تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ... ) [ النور : 36 ـ 37 ]. بل هناك مواضع يشعر الإنسان فيها بالقرب من الله وإن لم تكن لها قدسيّة ، ككونه تحت السماء ، ولذلك أمر في بعض الصلوات والأدعية أن يخرج الإنسان بها من تحت السقوف إلى ما تحت السماء والصحراء فإنّ الإنسان يشعر فيها بقربه من الله ، ولذلك أمر في صلاة العيد والاستسقاء أن يصحروا بهما.

وهناك حالات للإنسان تؤثر فيه بشعور القرب ، كالبعد عن زخارف الدنيا ولذلك أمر الحاج بلبس ثوبي الإحرام والتنعل وكشف الرأس ، كلّ ذلك للتأثير في الإنسان ليشعر بالقرب وإلّا فلا شيء يؤثر في الله تعالى. بل الدعاء والصلاة أيضاً للتأثير في الإنسان ، فرحمة الله واسعة شاملة ، وعلى الإنسان أن يصقل مرآة نفسه ليمكنه الاستضاءة من هذا النور الغامر ، والصلاة والدعاء وغيرهما من العبادات تحقّق الأرضيّة الصالحة لاستقبال أنوار الرحمة الإلهيّة. فكذلك التوسّل والحضور لدى الرسول صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام وكلّ من يذكّر الإنسان بالله تعالى يؤثر في ذلك.

ولا فرق في ذلك بين ميّتهم وحيّهم ، وذلك لأنّ المفروض أنّ المراد تأثر الإنسان بقدسيّة المكان وهو حاصل في كلا الموردين ، مع أنّهم لا يقصرون مقاماً عند الله من الشهداء في سبيله ، وقد قال تعالى : ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [ آل عمران : 169 ] بل حياة النبي صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام أقوى وأعظم.

بل يظهر من بعض النصوص إنّ الإنسان أقوى حياة بعد موته حتّى الكفّار ، ففي الحديث : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وقف على شفير قليب بدر وخاطب الكفّار المقتولين بما معناه : « قد وجدت ما وعدني ربّي حقّاً ، فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقاً ؟ » ، أو غير ذلك. فتعجّب أصحابه وقالوا : إنّ هؤلاء أموات فكيف تخاطبهم يا رسول الله ؟ ، أو كما قالوا. فقال لهم الرسول صلّى الله عليه وآله : « لستم باسمع منهم ولكنّهم لا يقدرون على الجواب ».

ويلحق بهذ الأمر ـ أي الحضور عند النبي والولي ـ التوسل بأسمائهم وأرواحهم وإن لم يحضر عندهم ، وذلك بأن يدعو الله تعالى ويطلب منه حاجته مع الاستشفاع بذكر الرسول أو الإمام ، وهذا أيضاً يؤثر في الإنسان من جهة أنّه يرى نفسه تابعاً لهؤلاء ، مهتدياً بهداهم ، سالكاً سبيلهم ، محبّاً لهم ، وليس هذا الحبّ والولاء إلّا المتابعة ، لأنّهم أولياء الله وأصفيائه ، وبذلك يوجب القرب من الله تعالى ويدخل في قوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) [ المائدة : 35 ]. والإمام هو من جعله الله تعالى مثلاً للناس يقتدون به ، فإنّه للطفه بعباده لم يكتف بإرسال الشريعة والكتب بل جعل للناس من أنفسهم مثُلا يستنّون بسنّتهم ويحتذون بسيرتهم ، قال تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) [ الأنبياء : 73 ]. ويوم القيامة تحاسب أعمال الناس بالقياس إلى أئمّتهم ، قال تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ... ) [ الإسراء : 71 ]. وعلى ذلك فلا استغراب أن يكون في ذكر الإمام والتوسّل به تقرّباً إلى الله تعالى ، فهو كما يذكّر الإنسان بربّه عملاً وقولاً وشمائلاً ، كذلك يذكّره بربّه إذا تذكّره ، وتذكّر أفعاله وتعبّده لله تعالى.

الوجه الثاني : أن يطلب من النبي أو الولي أن يدعو الله تعالى ليقضي حاجته ، وهذا أيضاً ممّا ورد في الآية السابقة ، إذ قال تعالى : ( وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ ... ) [ النساء : 64 ].

بل هذا ممّا لا شك ولا خلاف في جوازه وتاثيره حتى بالنسبة لغير النبي والإمام من عامّة المؤمنين ، وقد وردت بذلك أحاديث كثيرة في كتب العامّة والخاصّة.

وممّا يلفت النظر في هذا الأمرأنّ الله تعالى خلق ملائكة يدعونه تعالى ويستغفرون للمؤمنين ، قال سبحانه : ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ... ) [ غافر : 7 ]. وغير ذلك من الآيات والروايات.

الوجه الثالث : أن يطلب الحاجة من نفس النبي أو الإمام ، وهذا هو الذي يقال أنّه شرك بالله العظيم ولا شك أنّه لو اعتقد الإنسان أنّ النبي أو الإمام أو أيّ أحد أو شيء في العالم يستقلّ في التأثير فيؤثر شيئاً من دون أن يأذن الله تعالى ، فهو نحو من الشرك وإن كان خفيّاً ، والموحّد يعتقد بأنّ الله هو المؤثر في العالم ، وإن كلّ شيء يحدث فإنّما هو بإذنه تعالى إلّا أنّ هذا لا يختلف بالنسبة إلى العلل والأسباب الغيبيّة والعلل والأسباب الطبيعيّة ، فلو اعتقد أحد أنّ الطبيب يستقلّ في المعالجة والشفاء فقد اشرك ، بل الشفاء من الله تعالى ، بل الصحيح أنّ العمل الطبيعي الذي يقوم به الطبيب أو من يباشر العلاج أو أيّ عمل آخر فإنّما هو بإذن الله تعالى مع أنّ مراجعة الطبيب وغيره لا يعدّ شركاً ولا فسقاً.

وربّما يقال ـ كما في تفسير المنار لمحمّد رشيد رضا وغيره ـ بأنّ : هناك فرقاً بين التوسّل بالعلل الطبيعيّة والتوسّل بالعلل الغيبيّة ، والثاني يعدّ شركاً دون الأوّل ، ويستدلّ على ذلك بأنّ الله تعالى اعتبر المتوسّلين بالملائكة وغيرهم مشركين ، والمشركون ما كانوا يعتقدون أنّهم يؤثرون بالاستقلال ، فليس ذلك إلّا للاعتقاد بتأثيرهم الغيبي.

والجواب إنّ هذا الفرق تحكّم واضح ، إذ لا شكّ إنّ الإعتقاد بالتأثير المستقلّ لغير الله تعالى شرك ، وإن كان طبيعيّاً.

فالصحيح إنّ المشركين كانوا يعتقدون بنوع من الاستقلال للملائكة وغيرهم من العوامل الغيبيّة ، كما أنّه ربما يحصل هذا الاعتقاد لبعض المسلمين بالنسبة لبعض الأنبياء أو الأئمّة أو الأولياء ، ولا شكّ إنّ هذا نوع من الشرك يجب تطهير القلب منه.

ونحن نعتقد إنّ الله تعالى أذِن لبعض عباده الصالحين أن يعملوا أعمالاً لا يقدر عليها البشر العادي ولكن كل تاثيرهم بإذن الله تعالى ولا فرق بين هذا التأثير الغيبي وتأثير الصدقة ، مثلاً في دفع البلاء فهو أيضاً تأثير غيبي فقد جعل الله فيها هذا التأثير ، ولكنه لا يحدث إلّا بإذنه تعالى كسائر العلل والأسباب الطبيعيّة وغير الطبيعيّة.

وقد أخبر الله سبحانه في كتابه العزيز إنّ عيسى عليها السلام كان يحيى الموتى ويبرئ الأكْمَه والأبرص كلّ ذلك بإذنه تعالى ، ومن اللطيف إنّ الآية الكريمة تصرّح بأنّ كلّ عمله بإذنه تعالى حتّى ما كان طبيعيّاً ، إذ قال : ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ... ) [ المائدة : 110 ]

ولا شكّ إنّ صنع الطين كهيئة الطير عمل عادي طبيعي ، والنفخ فيه ، وجعله طيراً حيّاً عمل غير طبيعي ، وكل ذلك بإذنه تعالى. فإذا توسّل أحد بعيسى عليه السلام حال حياته وطلب منه شفاء مريضه لم يكن ذلك شركاً بالله سبحانه كما هو واضح ، وإذا كان كذلك فسيّد الأنبياء والمرسلين وعترته الطاهرين أولى بذلك ، ولا فرق بين حيّهم وميّتهم كما مرّ ذكره.

نعم إنّما يصحّ التوسّل إذا صحّ الإعتقاد بأنّ الله تعالى فوّض إليهم بعض الأمر وهذا ما نعتقده للروايات القطعيّة المتواترة أو للتجربة ، ولو فرضنا جدلاً عدم صحّة هذا الإعتقاد فهذا لا يبرّر تهمة الشرك وإنّما يكون كمراجعة طبيب لا علم له ، ونحن على ثقة وبصيرة من أنّهم عليهم السلام أبواب رحمته تعالى ، وقد قال في كتابه العزيز : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) [ الأنبياء : 107 ].

وقد صحّ عنه صلّى الله عليه وآله : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى ». ونحو ذلك من الروايات المتواترة معنىً ، الحمد لله رب العالمين.

 
 

التعليقات   

 
2+    4- # خالد 2015-09-06 07:22
يقول سبحانه " وأن المساجد لله فلاتدعوا مع الله أحدا" أي أحد فهي نكرة في سياق النفي ، وقال سبحانه :" وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني" ولم يذكر معه وليا ولا إماما ، ومثله "وقال ربكم ادعوني استجب لكم " وكل الدعاء الوارد في القرآن لم يذكر الله تعالى فيه مع أحدا غيره ، سواء الوارد على لسان الأنبياء أو المؤمنين ، ولو كان نافعا لأرشدنا إليه ربنا سبحانه وارحع إلى جميع الأدعية في القرآن ليس فيا أبدا توسل [حد غير الله كلآخر سورة البقرة وآل عمران وغيرها كثير
وأيضا آيات كثيرة تحذر من دعاء أي أحد مع الله ، أو أي أحد من دون الله وكل الخلق دون الله
والله الهادي إلى سواء السبيل
اللهم بلغت اللهم فاشهد
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
5+    0 # السيد جعفر علم الهدى 2015-11-21 00:16
على أساس كلامك فالقرآن الكريم يناقض نفسه حيث يقول :
1. ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّـهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) [ النساء : 64 ] ، فما هو معنى اشتراط قبول توبتهم بالمجيء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله واستغفار الرسول لهم ، وهل هذا مناقض لقوله تعالى : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّـهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ) [ الجن : 18 ] ، لماذا جاؤوا إلى الرسول ؟ إذا كان مجرّد التوسّل والمجيء إلى الرسول وطلب الاستغفار منه شركاً ومنافياً للآية فلماذا طلب الله منهم ذلك ؟!
فالمراد من الآية ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ) النهي عن عبادة غير الله تعالى والاعتقاد بأنّه يستجيب الدعاء مستقلا عن الله تعالى.
2 ـ قال الله تبارك وتعالى على لسان أولاد يعقوب النبي عليه السلام : ( يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ) [ يوسف : 97 ] ، فطلبوا من يعقوب ان يتوسّط بينهم وبين الله ليغفر الله لهم ذنوبهم ولم يقولوا يا أبانا اغفر لنا بل استغفر لنا ربّك ، فلماذا لم يقل لهم النبي يعقوب عليه السلام لا تدعوا غير الله ولا تطلبوا منّي الاستغفار لكم بل ادعوا الله بدون واسطة وبلا توسّل ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ) ، بل قرّرهم النبي يعقوب عليه السلام ووعدهم بأن يستغفر لهم وقال : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ) [ يوسف : 98 ] ، ولو كان طلب الاستغفار و « التوسّل » شركاً ودعاءً لغير الله تعالى كانت هذه الآية منافية لقوله تعالى ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ).
ثمّ أنّ أوّل من خالف قوله تعالى : ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ) وصار من المشركين على زعمك هو عمر بن الخطاب حيث ورد في صحاح أهل السنّة أنّ عمر بن الخطاب توسّل إلى الله بالعبّاس عمّ النبي صلّى الله عليه وآله في الاستسقاء وكان يقول : « اللهم انّا كنّا نتوسّل بنبيّك فتمطرنا وها نحن نتوسّل بعمّ نبيّك فأمطرنا » ، فأين عمر من قوله ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ) ، ولماذا لم ينكر عليه السلف الصالح بأنّك خالفت القرآن الكريم فاطلب المطر من الله تعالى بدون واسطة لأنّ الله تعالى يقول : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) [ غافر : 60 ] ولم يذكر معه ولياً ولا إماماً.
ثمّ لو كان التوسّل شركاً ودعاء لغير الله تعالى لم يكن فرق بين التوسل بالاسباب الطبيعيّة والغيبيّة ، فانّ الجميع دعاء مع الله تعالى فلو راجعت الطبيب لتشخيص المرض وطلبت منه أن يعالجك كان شركاً وقد دعوت مع الله أحداً ؟! وأولاد يعقوب حيث ذهبوا إلى يوسف ـ عزيز مصر ـ وقالوا : ( قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) [ يوسف : 78 ] ، دعوا يوسف وهو غير الله تعالى فصاروا مشركين على زعمك لأنّهم خالفوا قوله تعالى ( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ) ، وإذا قلت انّ التسبّب بالأسباب الطبيعيّة انّما هو لأجل انّ الله تعالى جعلها أسباب وعلل فهو دعاء لله تعالى ، فنقول انّ التوسّل والطلب من أولياء الله انّما هو لأجل انّ الله تعالى جعلهم وسائط ورسائل ويستجيب الدعاء حين التوسّل بهم فلا يكون في الحقيقة دعاء لغير الله بل دعونا الله تعالى ليقضي الحوائج كرامة لهؤلاء الأولياء.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0    4- # ثابت صالح 2015-04-03 20:17
ولا تجعل مع الله اندادا ممكن شرح مفصل مع علاقة بين اتوسل وهذاه ايه كريم وشكرا
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
8+    1- # السيّد جعفر علم الهدى 2015-06-24 18:55
لا ربط لهذه الآية بالتوسل ، فان الآية تمنع عن الإعتقاد بالوهيّة غير الله تعالى وخالقيّته ، حيث يجعل ندّاً وشريكاً لله تعالى وتمنع أيضاً عن العبادة لغير الله تعالى حيث يجعل غير الله تعالى ندّاً وشريكاً لله تعالى في العبادة.
امّا التوسّل فهو التقرّب إلى الله تعالى بأوليائه وجعلهم وسائط عند الله تعالى لكي يقضي حوائجنا كرامة لأوليائه ، بل الله تعالى أراد أن يظهر مقام ومرتبة أوليائه فأمرنا بالتوسّل بهم عنده ، قال تعالى : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) [ المائدة : 35 ] ، والوسيلة كل ما يتقرب العبد به إلى الله تعالى ولا تختصّ بفعل الطاعات والعبادات ، بل تتحقق بالتقرّب إلى الله تعالى بواسطة أوليائه ، ولذا ورد في صحيح البخاري وغيره انّ عمر بن الخطاب كان يتوسّل بالعبّاس عم النبي صلّى الله عليه وآله في الإستسقاء وطلب المطر من الله تعالى ويقول : « اللهم انّا كنّا نتوسّل بنبيّك فتمطرنا وها نحن نتوسّل بعمّ نبيّك » [ قال السبكي في شفاء السقام ص 160 ].
اعلم انّه يجوز يحسن التوسّل والإستغاثة والتشفّع بالنبي صلّى الله عليه وآله إلى ربّه سبحانه وتعالى وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكلّ ذي دين المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين ، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان. وانّ التوسّل بالنبي صلّى الله عليه وآله جائز في كلّ حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدّة حياته في الدنيا وبعد موته.
وقد روى السيوطي في الدر المنثور في ذيل قوله تعالى ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّ‌بِّهِ كَلِمَاتٍ ) [ البقرة : 37 ] توسّل آدم عليه السلام بالنبي الأعظم حينما أراد التوبة من خطيئته.
وقد ذكر ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 180 ان الإمام الشافعي كان ينشد :
آل النبي ذريعتي * وهم إليه وسيلتي
ارجو بهم أعطى غداً * بيد اليمين صحيفتي
ونقل عن الشافعي قول : « لقد ثبت بالتجربة انّ التوسّل بقبر موسى به جعفر الكاظم عليه السلام موجب لاستجابة الدعاء ».
وقد روى أحمد بن حنبل في المسند ج 4 / 138 عن عثمان بن حنيف :
انّ رجلاً ضريراً أتى النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ فقال : ادع الله أن يعافيني. قال : ان تشاء دعوت لك وان تشاء اخرت ذاك فهو خير. فقال : ادعه فأمره ان يتوضّأ فليحسن وضوئه فيصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء :
« اللهم انّي أسألك واتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة ، يا محمّد انّي توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي هذه فتقضي لي اللهم شفّعه فيّ ».
قال القسطلاني في المواهب اللدنيّة ج 3 ص 380 :
« انّ عمر لما استسقى بالعباس قال يا أيّها الناس انّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ كان يرى للعبّاس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا به في عمّه واتّخذوه وسيلة إلى الله تعالى » ، ففيه تصريح بالتوسّل وبهذا يبطل قول من منع التوسّل مطلقا بالأحياء والأموات وقول من منع ذلك بغير النبي.
قال ابن الأثير في اسد الغابة ج 3 / 11 :
« واستسقى عمر بن الخطاب بالعبّاس عام الرمادة لما اشتد القحط فسقاهم الله تعالى واخصبت الأرض فقال عمر : هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه ».
قال المحدث المشهور أبوحاتم حيان في ترجمة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام :
« حين إقامتي في طوس كنت إذ أوقعت في شدّة وضيق أزور قبر علي بن موسى الرضا ـ عليه السلام ـ واطلب من الله تعالى التخلّص منها فيستجيب الله تعالى دعائي ويرتفع عنّي ذلك الضيق ، وهذا شيء جرّبته مراراً ». ـ أقول هذا مضمون كلامه ومن أراد نصّ كلامه فليراجع المصدر ـ [ الاصول الأربعة في ترديد الوهّابيّة ص 35 ].
وفي تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني عن الحاكم [ صاحب المستدرك ] عن أبي بكر محمّد بن المؤمّل قال : « ذهبنا مع إمام الحديث أبي بكر خزيمة وأبي علي الثقفي وجمع كثير من المشايخ إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا ـ عليه السلام ـ بطوس ، وكان أبن خزيمة يظهر من التعظيم والتواضع في البقعة المباركة بحيث تعجبت من ذلك » [ تهذيب التهذيب ج 7 / 288 ].
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث