شبكة رافـد :: العقائد الاسلامية

التناسخ والرجعة | العقائد الاسلامية

البريد الإلكتروني طباعة

المصدر : الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل : للشيخ جعفر السبحاني ، ج4 ، ص 311  ـ 312

 

(311)

السؤال الثاني : التناسخ والرجعة


ما هو الفرق بين التناسخ الباطل بالأدلة السابقة ، والقول بالرجعة على ما
عليه الإمامية ؛ فإن رجوع بعض النفوس بعد مفارقتها أبدانها ، إليها في هذه
النشأة ، أشبه بالتناسخ .
والجواب : قد عرفتَ عند البحث عن المسخ ، أن مجوز التناسخ أمران :
تعدد البدن وتراجع النفس عن الحد الّذي كانت عليه ، وكلاهما مفقودان في
الرجعة ؛ فإنّ النفس ترجع إلى البدن الّذي فارقته من دون أن تمس كمال النفس ،
وتحطها من مقامها ، بل هي على ما هي عليه من الكمال عند المفارقة ، فتتعلق
أخرى بالبدن الّذي فارقته.
ومن هنا يظهر أنّ القول بالحشر في النشأة الأُخرى على طرف النقيض من
التناسخ.
خاتمة المطاف
إنّ الذكر الحكيم ينصّ على عدم رجوع نفس الإنسان إلى هذه الدنيا بعد
مفارقتها البدن ( خرج ما خرج بالدليل كما في احياء الأموات بيد الأنبياء العظام
و غيره ) يقول سبحانه : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي
أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ

________________________________________


(312)


يُبْعَثُونَ} (1).
إنّ قوله سبحانه : { كَلاَّ } ، ردع لطلب الرجوع إلى الدنيا ، فيفيد أنّه على
خلاف السنة الإلهية ، ومع ذلك فهو كسائر السنن التّي ربما يخرج عنها بدليل .
وبذلك تعرف قيمة كلمة أحمد أمين المصري ذلك الكاتب المستهتر حيث
يقول : « وتحت التشيّع ظهر القول بتناسخ الأرواح » (2) ، و المسكين لا يفرق بين
المسخ و التناسخ ، كما لا يفرق بين التناسخ و الرجعة ، بل بين التناسخ والمعاد.


* * *


ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - سورة المؤمنون : الآيتان 99 ـ 100 .
(2) - فجر الإسلام : ص 277. وقد افترى على الشيعة في كتابه هذا ما افترى ، و ندم عليه في أُخريات
عمره حيث لا ينفع الندم.

 

 

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث