فلسفة التوبة

البريد الإلكتروني طباعة

فلسفة التوبة

ربّما يتوّهم أنّ في تشريع التوبة والدعوة إليها إغراءً بالمعصية ، وتحريضاً على ترك الطاعة ، بدعوى أنّ الإنسان إذا أيقن أنّه سبحانه يقبل توبته رغم اقترافه المعاصي ، تزيد جرأته على هتك الحرمات ، والانهماك في الذنوب ، فيدقّ باب كلّ قبيح ، معتمداً على التوب.

ولكنّه توهّم ساقط من أصله ، فإنّه لو كان باب التوبة موصداً في وجه العصاة ، واعتقد المجرم بأنّ العصيان مرّة واحدة يدخله في عذاب اللّه ، فلا شكّ أنّه سيتمادى في اقتراف السيّئات وارتكاب الذنوب ، معتقداً بأنّه لو غيّر حاله إلى الأحسن ، لما كان له تأثير في تغيير مصيره ، فلأيّ وجه يترك لذات المحرّمات في ما يأتي من أيّام عمره ، وهذا بخلاف ما لو اعتقد بأنّ الطريق مفتوح والنوافذ مشرعة ، وأنّه لو تاب توبة نصوحاً ينقذ من عذابه سبحانه ، فهذا يعطيه الأمل برحمة اللّه تعالى ، ويترك العصيان في مستقبل أيّامه ، وكم وكم من الشباب عادوا إلى الصلاح بعد الفساد في ظلّ الإعتقاد بالتوبة ، بحيث لو لا ذلك الإعتقاد لأسهروا لياليهم في المعاصي ، بدل الطاعات.

ولأجل ذلك نرى في التشريعات الجنائية العالميّة قوانين للعفو عن السجناء المؤبّدين ، إذا شوهدت منهم الندامة والتوبة ، وتغيير السلوك ، فتشريع هذا القانون يكون موجباً لإصلاح السجناء ، لا تقوية روح الطغيان فيهم ، فالإنسان حيّ برجائه ، ولو ساد عليه اليأس والقنوط من عفوه ورحمته سبحانه ، لزاد في طغيانه في عامة أدوار عمره.

مقتبس من : كتاب « الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّّة والعقل الجزء الرابع »

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية