شبكة رافـد :: العقائد الاسلامية

الغاية من يوم القيامة؟ | العقائد الاسلامية

البريد الإلكتروني طباعة
الغاية من يوم القيامة؟

السؤال : تطرأ في ذهني أسئلة عن يوم القيامة والجنّة والنار؟

الجواب : من سماحة السيّد علي الحائري
 
وأمّا يوم القيامة فهو يوم الجزاء ، والجنّة والنار يمثّلان الجزاء العادل الذي يلقاه الإنسان الصالح ، والإنسان اللاّصالح إزاء ما قام به من عمل في هذه الدنيا ، ولم يجد جزاءه هنا ، وهذا ما يدلّنا عليه العقل السليم والوجدان ، فكلّنا نؤمن ـ بعقلنا الفطري البديهي ـ بوجود قيم ومبادئ عامّة للسلوك والتصرّف ، وهي القيم التي تؤكد أنّ ( العدل ) حقّ وخير ، وأنّ ( الظلم ) بالطل وشرّ ، وأنّ مَن يعدل في سلوكه جدير بالإحترام والمثوبة ، ومَن يظلم ويعتدي جدير بعكس ذلك ، فهذه القيم التي نؤمن بها بعقلنا ، ووجداننا يدعونا إلى العدل والاستقامة والأمانة الصدق والوفاء ونحوها من صفات ، وتشجب الصفات المضادّة لها ، وأيضاً هذه القيم تطالب بالجزاء المناسب لكلّ من هذه الصفات ، فإنّ العقل الفطري السليم يدرك أنّ الظالم والخائن جدير بالمؤاخذة ، وأنّ العادل الأمين الذي يضحّي في سبيل العدل والأمانة جدير بالمثوبة ، وكلّ واحد منّا يجد في نفسه ووجدانه دافعاً من تلك القيم إلى مؤاخذة الظالم المنحرف ، وتقدير العادل المستقيم ، ولا يحول دون تنفيذ هذا الدافع عند أحد  إلّا عجزه عن اتخاذ الموقف المناسب أو تحيزّه الشخصي ، وما دمنا نؤمن بأنّ الله سبحانه وتعالى عادل مستقيم في سلوكه ، وقادر على الجزاء المناسب ثواباً وعقاباً ، فلا يوجد ما يحول دون تنفيذه عزّوجلّ لتلك القيم التي نؤمن بها بعقولنا ، وتطبيقه تعالى لتلك القيم في شكل الجزاء العادل ، فتلك القيم هي التي تفرض الجزاء ، وتحدّد المردود المناسب للسلوك الصالح الشريف ، والسلوك الشائن البغيض ، فمن الطبيعي أن نؤمن ونستنتج من ذلك أنّ الله سبحانه يجازي المحسن على إحسانه ، وينتصف للمظلوم من ظالمه ، ولكننا نلاحظ في نفس الوقت أنّ هذا الجزاء كثيراً ما لا يتحقق في هذه الحياة الدنيا على الرغم من أنّه مقدور لله سبحانه وتعالى ، وهذه برهن ـ بعد أخذ المعلومات السابقة بعين الاعتبار ـ على وجود يوم للجزاء في المستقبل يجد فيه العامل الذي ضحّى مثلاً من أجل هدف كبير ، ولم يقطف ثمار تضحيته  ، والظالم الذي أفلَتَ من العقاب العاجل ، وعاش على دماء المظلومين وحطامهم ، يجد هذا وذاك في ذلك اليوم جزاء هما العادل ، وهذا هو يوم القيامة الذي يجسّد كلّ تلك القيم التي آمنّا بها بعقولنا ، وبدون وجود يوم القيامة لا يكون لتلك القيم معنى ، فالذي ينكر يوم القيامة يجب أن يرفع يده عن تلك القيم أيضاً.
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

أسئلة وردود

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية