( الحمدُ للهِ الذي خَلقَ السمواتِ وَالارضَ وَجَعلَ الظُلُمات والنُّورَ ثُمّ الذِينَ كَفُروا بَرَبِّهم يَعدِلُون * هُو الذي خَلَقكُم مِن طينٍ ثُمّ قضى أجلاً وأجلٌ مُسمّىً عِندهُ ثم أنتُم تَمترُونَ * وَهُو الله في السّمواتِ وَفي الارضِ يَعلمُ سِرَّكُم وجهركُم وَيَعلمُ ما تكسبونَ الحَمدُ لله الذي نَجّانا مِنَ القومِ الظّالمينَ
الحمدُ لله الذي فَضّلنَا على كثيرٍ من عبادِهِ المؤمنينَ
الحمدُ لله الذي وَهَب لي على الكِبرَ اسماعيلَ واسحاقَ انَّ ربّي لسميعُ الدعاءِ * ربَّ اجعَلني مُقيم الصّلواة ومن ذُرّيتي ربّنا وتقبل دُعاءِ * ربّنا اغفِر لي وَلوالديَّ وللمؤمنينَ يَومَ يُقومُ الحسابُ)
فللّه الحمدُ ربِّ السمواتِ وربّ الارضِ رب العالمين * ولهُ الكبرياءُ في السمواتِ والارضِ وهُو العَزيزُ الحَكيمُ)
( الحمدُ لله الذي لهُ ما في السِّمواتِ وَما في الارضِ ولهُ الحمدُ في الاخرةِ وهُو الحكيمُ الخبيرُ* يعلمُ ما يلجُ في الارضِ وما يخرُج ُمنها وما ينزلُ منَ السَّماءِ وَما يَعُرجُ فيها وهو الرّحيمُ الغفور)
الحمدُ لله فاطَر السَّموات والارضِ جاعلِ الملائكةِ رُسُلاً اُولي أجنَحةٍ مَثنى وثُلاث وَرُباعَ يزيدُ في الخَلقِ ما يشاءُ إنّ الله على كُلّ شيءٍ قديرٍ * ما يفتح الله للنّاسِ من رّحمةٍ فلا ممسك لَها وما يُمسك فلا مُرسل لهُ منْ بعدهِ وهُو العزيز الحكيمُ * يا أيُّها الناس اذكرُوا نعمة الله عليكُم هلْ منْ خالقٍ غيرُ الله يرزقكمُ من السماءِ والارضِ لا إله إلاّ هو فأنى تؤفكون)
الحمد لله ربِّ العالمين ، الحيّ الّذي لا إله إلاّ هُو ، الحيّ الّذي لا يموتُ ، والقائمُ الّذي لا يتغيرُ، والدائمُ الّذي لا يفنى ، والقاسط الذي
لا يزولُ ، والعدْلُ الّذي لا يجُورُ ، والحاكمُ الّذي لا يحيفُ ، واللطيفُ الّذي لا يخفى عَليه شيءٌ ، و الواسعُ الّذي لا يبخلُ ، والمُعطي من يشاءُ ما يشاءُ والاولُ الّذي لا يدركُ ، والآخرُ الّذي لا يسبقُ ، والظاهرُ الّذي ليس فوقهُ شيءٌ ، والباطنُ الّذي ليس دُونهُ شيءٌ ، أحاطَ بكٌلِّ شيءٍ علماً ، وأحصى كُلّ شيءٍ عدداً .
اللّهم فأنطق بدُعائكَ لساني ، وأنجح به طَلبتي وأعطني بهِ حاجَتي ، وبَلّغني به رَغبتي ، وأقرّ به عيني ، وأسمِع به نِدائي ، وأجب بِهِ دُعائي ، وَبارك لي في جَميع ما أنا فيه بركةً ترحم بها شَكوايَ وتَرَحمني ، وَتَرضى عني ، آمين رَبِّ العالمينَ .
الحمدُ للهِ الّذي ( يُنشئ السَّحاب الثّقالَ * ويَسُبَّحُ الرعدُ بحَمدِهِ والملائكةُ منْ خيفتِهِ ويُرسلُ الصّواعقَ فيُصيبُ بها منْ يشاءُ وهُمْ يُجادلونَ في الله وَهُو شدُيدُ المحالُ )
الحمدُ لله الذي لهُ دعوةُ الحقِّ المُبين ، ومَن يُدعى من دُونه فَهُو الباطِلُ ، وَهُو العليُ الكبيرُ . الحمدُ لله الذي ( يتوفّى الانفُسَ حينَ مَوتها واّلتي لم تُمتْ في مَنامها فُيُمسكُ الّتي قضى عليها الموتَ ويرُسل الأُخرى الى أجلٍ مسمّى انّ في ذلك لاياتٍ لقومٍ يتفكّرون ) الحمدُ لله الذي ( وَسِعَ
كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ) الحمدُ لله ( عالمِ الغيبِ والشهادةِ هو الرحمنُ الرحيمُ * هُو الله الذي لا اله الاّ هُو الملكُ القدوسُ السلامُ المؤمنُ المهيمنُ العزيز الجّبارُ المُتكّبرُ سُبحان الله عمّا يشركون ) (2) الحمدُ لله الذي لا اله الاّ هو ( الخالق البارئُ المصور له الاسماءُ الحسنى يُسبّحُ له ما في السّمواتِ والارضِ ) وجَعَل الظلماتِ والنُّور ثُمّ الذين كَفروا بربّهم يعدلُونَ . ( الحمدُ لله الذي لَم يَتخذ وَلداً وَلم يكُن له شَرِيكْ في المُلك ولم يكُن لهُ وَليّ من الذلّ وكبّرهُ تكبيراً ).
اليوم الأول
إعلم أن غرّة محرّم هو أول يوم السنة وفيه عملان:
الأول: الصيام.
وفي رواية ريّان بن شبيب عن الإمام الرضا (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) أنه قال: من صام هذا اليوم ودعا الله استجاب الله دعاءه كما استجاب لزكريا.
الثاني: عن الرضا (عليه السلام) أنه كان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) يصلّي أوّل يوم من محرم ركعتين فاذا فرغ رفع يديه ودعا بهذا الدّعاء ثلاث مرات:
[ اللّهُمَّ أَنْتَ الاِلهُ القَدِيمُ وَهذِهِ سَنَةٌ جَدِيدَةٌ فَأَسْأَلُكَ فِيها العِصْمَةَ مِنَ الشَّيْطانِ وَالقُوَّةَ عَلى هذِهِ النَّفْسِ الاَمَّارَةِ بالسُّوءِ وَالاشْتِغالَ بِما يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ، ياكَرِيمُ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ ياعِمادَ مَنْ لاعِمادَ لَهُ ياذَخِيرَةَ مَنْ لاذَخِيرَةَ لَهُ ياحِرْزَ مَنْ لاحِرْزَ لَهُ ياغِياثَ مَنْ لاغِياثَ لَهُ ياسَنَدَ مَنْ لاسَنَدَ لَهُ ياكنَزْ مَنْ لاكَنْزَ لَهُ، ياحَسَنَ البَلاِء ياعَظِيمَ الرَّجاءِ ياعِزَّ الضُّعَفاءِ يامُنْقِذَ الغَرْقى يامُنْجِيَ الهَلْكى يامُنْعِمُ يامُجْمِلُ يامُفَضِّلُ يامُحْسِنُ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوادُ اللَّيْلِ وَنُورُ النَّهارِ وَضَوُْ القَمَرِ وَشُعاعُ الشَّمْسِ وَدَوِيُّ الماءِ وَحَفِيفُ الشَّجَرِ، ياالله لاشَرِيكَ لَكَ اللّهُمَّ اجْعَلْنا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَاغْفِرْ لَنا مالايَعْلَمُونَ وَلاتُؤاخِذْنا بِما يَقُولُونَ حَسْبِيَ الله لا إلهَ إِلاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، آمَنَّا بِهِ كُلُّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاّ اُولُوا الاَلْبابِ، رَبَّنا لاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ ].
قال الشيخ الطوسي: يستحب صيام الايام التسعة من أول محرم، وفي اليوم العاشر يمسك عن الطعام والشراب إلى بعد العصر ثم يفطر بقليل من تربة الحسين (عليه السلام) وروى السيد فضلاً لصوم شهر المحرم كله وأنه يعصم صائمه من كل سيئة.
فيه في السنة السابعة والثلاثين ابتدي القتال في واقعة صفين، وفيه على بعض الاقوال في السنة الحادية والستين أدخل دمشق رأس سيد الشهداء (عليه السلام)، فجعله بنو أُمية عيداً لهم، وهو يوم تتجدد فيه الاحزان.
كانَتْ مَآتِمُ بِالعِراقِ تَعدُّها
أَمَويةُ بالشامِ مِن أَعْيادِها
وفيه أيضاً على بعض الاقوال أو في الثالث منه في السنة الحادية والعشرين بعد المائة استشهد زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام).
وهو يوم شريف وفيه أعمال :
- الاوّل : الصّيام وقد روي انّ نوحاً (عليه
السلام)كان قد ركب سفينته في هذا اليوم فأمر مَنْ معهُ أن يصوموه ومن
صام هذا اليوم تباعدت عنه النّار مسير سنة .
- الثّاني : الغُسل .
- الثّالث : زيارة الحُسين (عليه السلام) .
روى الشيخ عن بشير الدّهان عن الصّادق (عليه السلام) قال : من زار
الحسين بن علي (عليهما السلام) أوّل يوم من رجب غفر الله له البتّة .
- الرّابع : أن يدعو بالدّعاء الطّويل المروي
في كتاب الاقبال .
- الخامس : أن يبتديء صلاة سلمان (رضي الله
عنه)، وهي ثلاثون ركعة يصلّي منها في هذا اليوم عشر ركعات، يسلّم بعد
كلّ ركعتين، ويقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة، وقُل هُوَ اللهُ
اَحَدٌ ثلاث مرّات، وقُل يا أيّها الكافِرُونَ ثلاث مرّات، فاذا سلّم
رفع يديه وقال :
لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ
الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيي وَيُميتُ، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ
بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْيء قَديرٌ، ثمّ يقول : اَللّـهُمَّ لا مانِعَ لِما اَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ،
وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ،ثمّ يمسح بهما وجهه ويصلّي عشراً بهذه
الصّفة في يوم النّصف من رجب ولكن يقول بعد (عَلى كُلِّ شَيْيء قَديرٌ) وَصَلَّى اللهُ عَلى
مُحَمَّد وَآلِهِ الطّاهِرينَ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ
العَلِيِّ اْلْعَظيمِ، ثمّ يمسح وجهه
بيديه، ويسأل حاجته وهذه صلاة ذات فوائد جمّة لا ينبغي التّغاضى عنها،
ولسلمان (رحمه الله) أيضاً صلاة اُخرى في هذا اليوم وهي عشر ركعات يقرأ
في كلّ ركعة الفاتحة مرّة والتّوحيد ثلاث مرّات وهي صلاة ذات فضل عظيم،
فانّها توجب غفران الذّنوب، والوقاية مِن فتنة القبر ومن عذاب يوم
القيامة، ويصرف عن من صلّاها الجذام والبرص وذات الجنب .
وروى السيّد في الاقبال صلاة اُخرى لهذا
اليوم ايضاً فراجعه إن شئت، وفي مثل هذا اليوم من سنة سبع وخمسين كان
على بعض الاقوال ولادة الامام الباقر (عليه السلام)، وامّا مختاري فيها
فهو اليوم الثّالث من شهر صفر .
الاعمال العامّة التي تؤدّى في جميع الشّهر ولا تخصّ أيّاماً معيّنة منه وهي أمور :
- الاوّل : أن يدعو في كلّ يوم من رجب بهذا
الدّعاء الذي روى انّ الامام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه دعا
به في الحجر في غرّة رجب :
يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السّائِلينَ، ويَعْلَمُ
ضَميرَ الصّامِتينَ، لِكُلِّ مَسْأَلَة مِنْكَ سَمْعٌ حاضِرٌ وَجَوابٌ
عَتيدٌ، اَللّـهُمَّ وَ مَوعيدُكَ، الصّادِقَةُ، واَيديكَ الفاضِلَةُ،
ورَحْمَتُكَ الواسِعَةُ، فأسْألُكَ اَنْ تٌصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ
مُحَمَّد واَنْ تَقْضِيَ حَوائِجي لِلدُّنْيا وَالاَْخِرَةِ، اِنَّكَ
عَلى كُلِّ شَيْيء قَديرٌ .
- الثّاني :أن يدعو بهذا الدّعاء الّذي كان يدعو
به الصّادق (عليه السلام) في كلّ يوم من رجَبَ :
خابَ الوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ، وَخَسِرَ
المُتَعَرِّضُونَ إِلاّ لَكَ، وَضاعَ المُلِّمُونَ إِلاّ بِكَ،
وَاَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلاّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ، بابُكَ
مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبينَ، وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطّالِبينَ وَفَضْلُكَ
مُباحٌ لِلسّائِلينَ، وَنَيْلُكَ مُتاحٌ لِلامِلينَ، وَرِزْقُكَ
مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ، وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ،
عادَتُكَ الاِْحْسانُ اِلَى الْمُسيئينَ، وَسَبيلُكَ
الاِبْقاءُ عَلَى الْمُعْتَدينَ، ُاَللّـهُمَّ فَاهْدِني هُدَى
الْمُهْتَدينَ، وَارْزُقْني اجْتِهادَ الُْمجْتَهِدينَ، وَلا
تَجْعَلْني مِنَ الْغافِلينَ الْمُبْعَدينَ، واغْفِرْ لي يَوْمَ الدّينِ
.
- الثالث : قال الشّيخ في المصباح : روى
المُعلّى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) انّه قال : قُل في رجب :
اَللّـهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ صَبْرَ الشّاكِرينَ لَكَ،
وَعَمَلَ الْخائِفينَ مِنْك، وَيَقينَ الْعابِدينَ لَكَ، اَللّـهُمَّ
اَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظيمُ، وَاَنَا عَبْدُكَ الْبائِسُ
الْفَقيرُ، اَنْتَ الْغَنِيُّ الْحَميدُ، وَاَنَا الْعَبْدُ الذَّليل،
اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاْمْنُنْ بِغِناكَ عَلى
فَقْري، وَبِحِلْمِكَ عَلى جَهْلي، وَبِقُوَّتِكَ عَلى ضَعْفي، يا
قَوِيُّ يا عَزيزُ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ الاْوصياءِ
الْمَرْضِيِّينَ، وَاكْفِني ما اَهَمَّني مِنْ اَمْرِ الدُّنْيا
وَالاخِرَةِ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .
أقول : هذا دُعاء رواه السّيّد أيضاً في
الاقبال، ويظهر من تِلك الرّواية انّ هذا الدعاء هو أجمع الدَّعوات
ويصلح لان يدعى به في كل الاوقات .
- الرابع : قالَ الشيخ أيضاً: يستحبّ اَنْ
يدعو بهذا الّدعاء في كلّ يَوْم :
اَللّـهُمَّ يا ذَا الْمِنَنِ السّابِغَةِ،
وَالاْلاءِ الْوازِعَةِ، والرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ، وَالْقُدْرَةِ
الْجامِعَةِ، وَالنِّعَمِ الْجَسْيمَةِ، وَالْمَواهِبِ الْعَظيمَةِ،
وَالاَْيادِي الْجَميلَةِ، والْعَطايَا الْجَزيلَةِ، يا مَنْ لا
يُنْعَتُ بِتَمْثيل، وَلا يُمَثَّلُ بِنَظير، وَلا يُغْلَبُ بِظَهير،
يا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَأَلْهَمَ فَاَنْطَقَ، وَابْتَدَعَ فَشَرَعَ،
وَعَلا فَارْتَفَعَ، وَقَدَّرَ فَاَحْسَنَ، وَصَوَّرَ فَاَتْقَنَ،
وَاحْتَجَّ فَاَبْلَغَ، وَاَنْعَمَ فَاَسْبَغَ، وَاَعْطى فَاَجْزَلَ،
وَمَنَحَ فَاَفْضَلَ، يا مَنْ سَما فِي الْعِزِّ فَفاتَ نَواظِرَ
الاْبْصارِ، وَدَنا فِي الُّلطْفِ فَجازَ هَواجِسَ الاَْفْكارِ، يا مَنْ
تَوَحَّدَ باِلْمُلكِ فَلا نِدَّ لَهُ في مَلَكُوتِ سُلْطانِهِ،
وَتفَرَّدَ بِالاْلاء وَالْكِبرِياءِ فَلا ضِدَّ لَهُ في جَبَرُوتِ
شَانِهِ، يا مَنْ حارَتْ في كِبْرِياءِ هَيْبَتِهِ دَقائِقُ لَطائِفِ
الاَْوْهامِ، وَانْحَسَرَتْ دُونَ اِدْراكِ عَظَمَتِهِ خَطائِفُ
اَبْصارِ الاَْنامِ، يا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ،
وَخَضَعَتِ الرِّقابُ لِعَظَمَتِهِ، وَوجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خيفَتِهِ،
اَساَلُكَ بِهذِهِ الْمِدْحَةِ الَّتي لا تَنْبَغي إِلاّ لَكَ، وَبِما
وَأَيْتَ بِهِ عَلى نَفْسِكَ لِداعيكَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ، وَبِما
ضَمِنْتَ الاِجابَةَ فيهِ عَلى نَفْسِكَ لِلدّاعينَ، يا اَسْمَعَ
السّامِعينَ، وَابْصَرَ النّاظِرينَ، وَاَسْرَعَ الْحاسِبينَ، يا ذَا
الْقُوَّةِ الْمتينُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَعَلى
اَهْلِ بَيْتِهِ، وَاقْسِمْ لي في شَهْرِنا هذا خَيْرَ ما قَسَمْتَ،
وَاحْتِمْ لي في قَضائِكَ خَيْرَ ما حَتَمْتَ، وَاخْتِمْ لي
بِالسَّعادَةِ فيمَنْ خَتَمْتَ، وَاحْيِني ما اَحْيَيْتَني
مَوْفُوراً، وَاَمِتْني مَسْرُوراً وَمَغْفُوراً، وَتوَلَّ اَنْتَ
نَجاتي مِنْ مُساءَلَةِ الْبَرْزَخِ، وَادْرَأْ عَنّي مُنْكَراً
وَنَكيراً، وَاَرِ عَيْني مُبَشِّراً وَبَشيراً، وَاجْعَلْ لي اِلى
رِضْوانِكَ وَجِنانِكَ مَصيراً، وَعَيْشاً قَريراً، وَمُلْكاً كَبيْراً،
وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ كَثيراً .
أقول : هذا دعاء يدعى به في مسجد صعصعة
أيضاً .
- الخامس : روى الشّيخ انّه خرج هذا التّوقيع
الشّريف من النّاحية المقدّسة على يد الشّيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن
عثمان بن سعيد (رضي الله عنه) :
اُدع في كلّ يوم من أيّام رجب :
اَللّـهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ بِمَعاني جَميعِ ما
يَدْعُوكَ بِهِ وُلاةُ اَمْرِكَ، الْمَاْمُونُونَ عَلى سِرِّكَ،
الْمُسْتَبْشِرُونَ بِاَمْرِكَ، الْواصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ
الْمُعلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ، اَساَلُكَ بِما نَطَقَ فيهِمْ مِنْ
مَشِيَّتِكَ، فَجَعَلْتَهُمْ مَعادِنَ لِكَلِماتِكَ، وَاَرْكاناً
لِتَوْحيدِكَ، وَآياتِكَ وَمَقاماتِكَ الَّتي لا تَعْطيلَ لَها في كُلِّ
مَكان، يَعْرِفُكَ بِها مَنْ عَرَفَكَ، لا فَرْقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَها
إِلاّ اَنَّهُمْ عِبادُكَ وَخَلْقُكَ، فَتْقُها وَرَتْقُها بِيَدِكَ،
بَدْؤُها مِنْكَ وَعَوْدُها اِلَيكَ اَعْضادٌ واَشْهادٌ ومُناةٌ
واَذْوادٌ وَحَفَظَةٌ وَرُوّادٌ، فَبِهمْ مَلاْتَ سَمائكَ وَاَرْضَكَ
حَتّى ظَهَرَ اَنْ لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ، فَبِذلِكَ اَساَلُكَ،
وَبِمَواقِعِ الْعِزِّ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَبِمَقاماتِكَ وَعَلاماتِكَ
اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، واَنْ تَزيدَني إيماناً
وَتَثْبيتاً، يا باطِناً في ظُهُورِهِ وَظاهراً في بُطُونِهِ
وَمَكْنُونِهِ، يا مُفَرِّقاً بَيْنَ النُّورِ وَالدَّيْجُورِ، يا
مَوْصُوفاً بِغَيْرِ كُنْه، وَمَعْرُوفاً بِغَيْرِ شِبْه، حادَّ،
كُلِّ مَحْدُود، وَشاهِدَ كُلِّ مَشْهُود، وَمُوجِدَ كُلِّ مَوْجُود،
وَمُحْصِيَ كُلِّ مَعْدُود، وَفاقِدَ كُلِّ مَفْقُود، لَيْسَ
دُونَكَ مِنْ مَعْبُود، اَهْلَ الْكِبْرِياءِ وَالْجُودِ، يا مَنْ لا
يُكَيَّفُ بِكَيْف، وَلا يُؤَيَّنُ بِاَيْن، يا مُحْتَجِباً عَنْ كُلِّ
عَيْن، يا دَيْمُومُ يا قَيُّومُ وَعالِمَ كُلِّ مَعْلُوم، صَلِّ عَلى
مُحَمَّد وَآلِهِ، وَعَلى عِبادِكَ الْمُنْتَجَبينَ، وَبَشَرِكَ
الُْمحْتَجِبينَ، وَمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَالْبُهْمِ
الصّافّينَ الْحافّينَ، وَبارِكَ لَنا في شَهْرِنا هذَا الْمُرَجَّبِ
الْمُكَرَّم وَما بَعْدَهُ مِنَ الاَْشْهُرِ الْحُرُمِ، وَاَسْبِغْ
عَلَيْنا فيهِ النِّعَمَ، وَاَجْزِلْ لَنا فيهِ الْقِسَمَ، وَاَبْرِزْ
لَنا فيهِ الْقَسَمَ بِاسْمِكَ الاَْعْظَمِ الاَْجَلِّ الاَْكْرَمِ
الَّذي وَضَعْتَهُ عَليَ النَّهارِ فَاَضاءَ، وَعَلى اللَّيْلِ
فَاَظْلَمَ، وَاْغفِرْ لَنا ما تَعْلَمُ مِنّا وَما لا نَعْلَمُ،
وَاعْصِمْنا مِنَ الذُّنُوبِ خَيْرَ الْعِصَمِ، وَاكْفِنا كَوافِيَ
قَدَرِكَ، واْمنُنْ عَلْيْنا بِحُسْنِ نَظَرِكَ، وَلا تَكِلْنا اِلى
غَيْرِكَ، وَلا تَمْنَعْنا مِنْ خَيْركَ وَبارِكَ لَنا فيما
كَتَبْتَهُ لَنا مِنْ اَعْمارِنا، واَصْلحْ لنا خَبيئَةَ اَسْررِنا،
واَعْطِنا مِنْكَ الاَْمانَ، وَاْستَعْمِلْنا بِحُسْنِ
الاِْيْمانِ وَبَلِّغْنا شَهْرَ الصِّيامِ وَما بَعْدَهُ مِنَ
الاَْيّامِ وَالاَْعْوامِ يا ذَا الْجَلالِ والاِكْرامِ .
- السّادس : وروى الشّيخ انّه خرج من
النّاحية المقدّسة على يد الشّيخ أبي القاسم (رضي الله عنه) هذا
الدّعاء في أيّام رجب :
اَللّـهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ في
رَجَب مُحَمَّد بْنِ عَليٍّ الثاني وَابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد
الْمُنْتَجَبِ، وَاَتَقَرَّبُ بِهِما اِلَيْكَ خَيْرَ الْقُرْبِ، يا
مَنْ اِلَيْهِ الْمَعْرُوفُ طُلِبَ، وَفيـما لَدَيْهِ رُغِبَ، اَساَلُكَ
سُؤالَ مُقْتَرِف مُذْنِب قَدْ اَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ، وَاَوْثَقَتْهُ
عُيُوبُهُ، فَطالَ عَلَى الْخَطايا دُؤُوبُهُ، وَمِنَ الرَّزايا
خُطُوبُهُ، يَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَحُسْنَ الاَْوْبَةِ والنُّزْوعَ
عَنِ الْحَوْبَةِ، وَمِنَ النّارِ فَكاكَ رَقَبَتِهِ، وَالْعَفْوَ
عَمّا في رِبْقَتِهِ، فَاَنْتَ مَوْلايَ اَعْظَمُ اَمَلِهِ وَثِقَتِهِ،
اَللّـهُمَّ واَساَلُكَ بِمَسائِلِكَ الشَّريفَةِ، وَوَسائِلَك
الْمُنيفَةِ اَنْ تَتَغَمَّدَني في هذَا الشَّهْرِ بِرَحْمَة مِنْكَ
واسِعَة، وَنِعْمَة وازِعَة، وَنَفْس بِما رَزَقْتَها قانِعَة،
اِلى نُزُولِ الحافِرَةِ وَمَحلِّ الاْخِرَةِ وَما هِيَ اِلَيْهِ
صائِرَةٌ .
- السّابع : وروى الشّيخ أيضاً عن أبي القاسم
حسين بن روح (رضي الله عنه) النّائب الخاصّ للحجّة (عليه السلام) انّه
قال زر أيّ المشاهد كنت بحضرتها في رجب تقول :
الْحَمْدُ للهِ الَّذي اَشْهَدَنا مَشْهَدَ
اَوْلِيائِهِ في رَجَب، وَاَوْجَبَ عَلَيْنا مِنْ حَقِّهِمْ ما قَدْ
وَجَبَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد الْمُنْتَجَبِ، وَعَلى
اَوْصِيائِهِ الْحُجُبِ، اَللّـهُمَّ فَكَما اَشْهَدْتَنا مَشْهَدَهُمْ
فَاَنْجِزْ لَنا مَوْعِدَهُمْ، وَاَوْرِدْنا مَوْرِدَهُمْ، غَيْرَ
مُحَلَّئينَ عَنْ وِرْد في دارِ الْمُقامَةِ والْخُلْدِ، وَالسَّلامُ
عَلَيْكُمْ اِنّي قَصَدْتُكُمْ وَاعْتَمَدْتُكُمْ بِمَسْأَلَتي
وَحاجَتي وَهِيَ فَكاكُ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، وَالْمَقَرُّ مَعَكُمْ
في دارِ الْقَرارِ مَعَ شيعَتِكُمُ الاَْبْرارِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ
بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ، اَنَا سائِلُكُمْ
وَآمِلُكُمْ فيـما اِلَيْكُمُ التَّفْويضُ، وَعَلَيْكُمْ التَّعْويضُ
فَبِكُمْ يُجْبَرُ الْمَهيضُ وَيُشْفَى الْمَريضُ، وَما تَزْدادُ
الاَْرْحامُ وَما تَغيضُ، اِنّي بِسِرِّكُمْ مُؤْمِنٌ، وَلِقَوْلِكُمْ
مُسَلِّمٌ، وَعَلَى اللهِ بِكُمْ مُقْسِمٌ في رَجْعي بِحَوائِجي
وَقَضائِها وَاِمْضائِها وَاِنْجاحِها وَاِبْراحِها، وَبِشُؤوني
لَدَيْكُمْ وَصَلاحِها، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ سَلامَ
مُوَدِّع، وَلَكُمْ حَوائِجَهُ مُودِعٌ يَسْأَلُ اللهَ اِلَيْكُمْ
الْمَرْجِعَ وَسَعْيُهُ اِلَيْكُمْ غَيْرُ مُنْقَطِع، وَاَنْ
يَرْجِعَني مِنْ حَضْرَتِكُمْ خَيْرَ مَرْجِع اِلى جَناب مُمْرِع،
وَخَفْضِ مُوَسَّع، وَدَعَة وَمَهَل اِلى حينِ الاَْجَلِ، وَخَيْرِ
مَصير وَمَحلٍّ، في النَّعيمِ الاَْزَلِ، وَالْعَيْشِ الْمُقْتَبَلِ
وَدَوامِ الاُْكُلِ، وَشُرْبِ الرَّحيقِ وَالسَّلْسَلِ، وَعَلٍّ
وَنَهَل، لا سَأمَ مِنْهُ وَلا مَلَلَ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
وَتَحِيّاتُهُ عَلَيْكُمْ حَتّيَ الْعَوْدِ اِلى حَضْرَتِكُمْ،
والْفَوزِ في كَرَّتِكُمْ، وَالْحَشْرِ في زُمْرَتِكُمْ،
وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ وَصَلَواتُهُ وَتَحِيّاتُهُ،
وَهُوَ حَسْبُنا وَنِعْمَ الْوَكيلُ .
- الثّامن : روى السيّد ابن طاووس عن محمّد
بن ذكوان المعروف بالسّجاد لانّه كان يكثر من السّجود والبكاء فيه حتّى
ذهب بصره قال : قلت للصّادق (عليه السلام) : جعلت فداك هذا رجب علّمني
فيه دعاءاً ينفعني الله به، قال (عليه السلام) : اكتب
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ قل في كلّ
يوم من رجب صباحاً ومساءاً وفي أعقاب صلواتك في يومك وليلتك
يا مَنْ اَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْر، وَآمَنَ سَخَطَهُ
عِنْدَ كُلِّ شَرٍّ، يا مَنْ يُعْطِي الْكَثيرَ بِالْقَليلِ، يا مَنْ
يُعْطي مَنْ سَأَلَهُ يا مَنْ يُعْطي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَمَنْ لَمْ
يَعْرِفْهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَرَحْمَةً، اَعْطِني بِمَسْأَلَتي
اِيّاكَ جَميعَ خَيْرِ الدُّنْيا وَجَميعَ خَيْرِ الاْخِرَةِ،
وَاصْرِفْ عَنّي بِمَسْأَلَتي اِيّاكَ جَميعَ شَرِّ الدُّنْيا وَشَرِّ
الاْخِرَةِ، فَاِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوص ما اَعْطَيْتَ، وَزِدْني مِنْ
فَضْلِكَ يا كَريمُ.
قال الراوي : ثمّ مدّ (عليه السلام) يده
اليسرى فقبض على لحيته ودعا بهذا الدّعاء وهو يلوذ بسبّابته اليمنى، ثمّ
قال بعد ذلك : يا ذَا الْجَلالِ
وَالاِْكْرامِ، يا ذَا النَّعْماءِ وَالْجُودِ، يا ذَا الْمَنِّ
وَالطَّوْلِ، حَرِّمْ شَيْبَتي عَلَى النّارِ.
- التّاسِع : عن النّبي (صلى الله عليه وآله
وسلم) انّه قال من قال: في رجب:
اَسْتَغْفِرُ اللهَ لا اِلـهَ إِلاّ هُوَ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ
وَاَتُوبُ اِلَيْهِ مائة مرّة وختمها
بالصّدقة ختم الله له بالرّحمة والمغفرة، ومن قالها أربعمائة مرّة كتب
الله له أجر مائة شهيد .
- العاشر : وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم)
قال : من قال في رجب: (لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ)
ألف مرّة، كتب الله له مائة ألف حسنة وبنى الله له مائة مدينة في
الجنّة .
- الحادي عشر : في الحديث : من استغفر الله
في رجب سبعين مرّة بالغداة وسبعين مرّة بالعشيّ يقول:
اَسْتَغْفِرُ اللهَ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ، فاذا بلغ تمام سبعين مرّة رفع يديه وقال:
اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لي وَتُبْ عَلَيَّ،فان مات في رجب مات مرضيّاً عنه ولا
تمسّه النّار ببركة رجب .
- الثّاني عشر : أن يستغفر في هذا الشهر ألف
مرّة قائلاً: اَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَا
الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ مِنْ جَميعِ الذُّنُوبِ وَالاثامِ، ليغفر له الله الرّحيم .
- الثّالث عشر : روى السّيد في الاقبال فضلاً
كثيراً لقراءة قل هو الله احد عشرة آلاف مرّة أو ألف مرّة أو مائة مرّة
في شهر رجب، وروى ايضاً انّ من قرأ قُل هو الله أحدٌ مائة مرّة في يوم
الجمعة من شهر رجب كان له يوم القيامة نور يجذبه الى الجنّة .
- الرّابع عشر : روى السيّد انّ من صام يوماً
من رجب وصلّى أربع ركعات يقرأ في الاُولى آية الكرسي مائة مرّة، وفي
الثّانية قل هو الله أحد مائتين مرّة، لم يمت الّا وقد شاهد مكانه في
الجنّة أو شوهد له .
- الخامس عشر : روى السيّد ايضاً عن النّبي (صلى
الله عليه وآله وسلم) انّ من صلّى يوم الجمعة من رجب أربع ركعات ما بين
صلاة الظّهر وصلاة العصر يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة وآية الكرسي سبع
مرّات وقُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ خمس مرّات، ثمّ يقول عشراً
اَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذي لا اِلـهَ إِلاّ هُوَ
وَاَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ، كتب الله له
من اليوم الذي صلّى فيه هذه الصّلاة الى اليوم الذي يموت فيه بكلّ يوم
ألف حسنة، وأعطاه بكلّ آية تلاها مدينة في الجنّة من الياقوت الاحمر،
وبكلّ حرف قصراً في الجنّة من الدّرّ الابيض، وزوّجه حور العين ورضي
عنه بغير سخط، وكتب من العابدين، وختم له بالسّعادة والمغفرة الخبر.
- السّادس عشر : أن يصوم ثلاثة أيّام من هذا
الشّهر هي أيّام الخميس والجمعة والسّبت، فقد روى انّ من صامها في شهر
من الاشهر الحرم كتب الله له عبادة تسعمائة عام .
- السّابع عشر : يصلّى في هذا الشهر ستّين
ركعة، يُصلّى منها في كلّ ليلة ركعتين يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة و (قُل
يا أيّها الكافِرُونَ) ثلاث مرّات و(قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ) مرّة واحدة،
فاذا سلم رفع يديه الى السّماء وقال :
لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ
الْحَمْدُ، يُحْيي وَيُميتُ، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ
الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْيء قَديرٌ، وَاِلَيْهِ الْمَصيرُ،
وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ،
اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد النَّبِيِّ الاُْمِّيِّ وَآلِهِ،
ويمرر يده على وجهه، وعن النّبي (صلى
الله عليه وآله وسلم) انّ من فعل ذلك استجاب الله دعاءه واعطاه أجر
ستّين حجّة وعُمرة .
- الثّامن عشر : روى عن النّبي (صلى الله
عليه وآله وسلم) انّ من قرأ في ليلة من ليالي رجب مائة مرّة قُلْ هُوَ
اللهُ أحَدٌ في ركعتين فكأنّما قد صام مائة سنة في سبيل الله ورزقه
الله في الجنّة مائة قصر كلّ قصر في جوار نبيّ من الانبياء (عليهم
السلام) .
- التّاسع عشر : وعنه (صلى الله عليه وآله
وسلم) ايضاً انّ من صلّى في ليلة من ليالي رجب عشر ركعات يقرأ في كلّ
ركعة الحَمْد وقُل يا أيّها الكافِرُونَ مرّة، والتّوحيد ثلاث مرّات
غفر الله له ما اقترفه من الامم الخبر.
- العشرون : قال العلاّمة المجلسي في زاد
المعاد: روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه قال : قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم)من قرأ في كلّ يوم من أيّام رجب وشعبان
ورمضان وفي كلّ ليلة منها كلّاً من الحمد وآية الكرسي و(قُل يا أيّها
الكافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ) و (قُلْ اَعُوذُ بِرَبِّ
الفَلَق) و (قُلْ اَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ) ثلاث مرّات، وقال:
سُبْحانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا اِلـهَ
إلاَّ اللهُ وَاللهُ اَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ
الْعَلِيِّ الْعَظيمِ، وثلاثاً
اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد،
وثلاثاً اَللّـهُمَّ اغْفِرْ
لِلْمُؤمِنينَ وَالْمُؤمِناتِ،
وأربعمائة مرّة اَسْتَغْفِرُ اللهَ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ،
غفر الله له ذنوبه وإن كانت عدد قطر الامطار وَورق الاشجار وزبد
البحارالخبر.
- الحادي والعشرون : وقال العلامة المجلسي (رحمه
الله) ايضاً من المأثور قول لا اِلـهَ
إلاَّ اللهُ في كلّ ليلة من هذا الشّهر
ألف مرّة.
واعلم انّ أوّل ليلة من ليالي الجمعة من
رجب تسمّى ليلة الرّغائب وفيها عمل مأثور عن النّبي (صلى الله عليه
وآله وسلم)ذو فضل كثير ورواه السّيد في الاقبال والعلامة المجلسي رحمه
الله في اجازة بني زهرة، ومن فضله أن يغفر لمن صلّاها ذنوب كثيرة،
وانّه اذا كان أوّل ليلة نزوله الى قبره بعَث الله اليه ثواب هذه
الصّلاة في أحسن صورة بوجه طلق ولسان ذلق، فيقول: يا حبيبي أبشر فقد
نجوت مِن كلّ شدّة، فيقول : مَنْ أنت فما رأيت أحسن وجهاً منك، ولا
سمعت كلاماً أحلى من كلامك، ولا شمت رائحة أطيب من رائحتك؟ فيقول : يا
حبيبي أنا ثواب تلك الصّلاة التي صلّيتها ليلة كذا في بلدة كذا في شهر
كذا في سنة كذا، جئت اللّيلة لاقضي حقّك، وأنس وحدتك، وارفع عنك وحشتك،
فاذا نفخ في الصّور ظلّلت في عرصة القيامة على رأسِك، فافرح فانّك لن
تعدم الخير أبداً .
وَصِفَة هـذه الصّلاة
أن يصوم أوّل خميس من رجب ثمّ يصلّي بين
صلاتي المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كلّ ركعتين بتسليمة
يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة وَ (انّا أَنْزَلْناهُ) ثلاث مرّات
و (قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ) اثنتي عشرة مرّة، فاذا فرغ من صَلاته قال
سبعين مرّة: اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى
مُحَمَّد النَّبِيِّ الاُْمِّيِّ وَعَلى آلِهِ،
ثمّ يسجد ويقول في سجوده سبعين مرّة:
سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ
ثمّ يسأل حاجته فانّها تقضى ان شاء
الله، واعلم ايضاً انّ من المندوب في شهر رجب زيارة الامام الرّضا (عليه
السلام) ولها في هذا الشّهر مزيّة كما انّ للعمرة ايضاً في هذا الشّهر
فضل وروي انّها تالية الحجّ في الثّواب وروى انّ عليّ بن الحسين (عليه
السلام) كان قد اعتمر في رجب فكان يُصلّي عند الكعبة ويسجد ليله ونهاره
وكان يسمع منه وهُو في السّجود :
عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ
.
[ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صِيامِي فِيْهِ صِيامَ الصَّائِمِينَ، وَقِيامِي فِيْهِ قِيامَ القائِمِينَ، وَنَبِّهْنِي فِيْهِ عَنْ نَوْمَةِ الغافِلِينَ، وَهَبْ لِي جُرْمِي فِيهِ ياإِلهَ العالَمِينَ، وَاعْفُ عَنِّي ياعافِيا عَنِ المُجْرِمِينَ
وفيهِ اعمال:
الأول: أن يغتسل في ماء جار ويصّب عَلى راسه ثلاثين كفا مِن الماء فإن ذلِكَ يورث الامَن مِن جميع الآلآم والاسقام في تلكَ السنة.
الثاني: أن يغسل وجهه بكف من ماء الورد لينجو مِن المذلة والفقر وأن يصّب شيئاً مِنهُ على راسه ليأمَن مِن السرسام.
الثالث: أن يؤدي ركعتي صلاة أول الشهور والصدقة بَعدهما.
الرابع: أن يصلي ركعتين يقرأ في الأوّلى [ الحَمد] وسورة [انّا فتحنا] وفي الثّانية [ الحمد] وماشاء مِن السّور ليدرأ الله عنه كُل سوءٍ ويكون في حفظ الله الى العام القادم.
الخامس: أن يَقول اذا طلع الفَجر: [ اللَّهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ، وَأَنْزَلْتَ فِيْهِ القُرْآنَ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرْقانِ. اللَّهُمَّ أَعِنّا عَلى صِيامِهِ، وَتَقَبَّلْهُ مِنّا، وَتَسَلَّمْهُ مِنّا، وَسَلِّمْهُ لَنا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ ].
السادس: أن يدعو بالدعاء الرابع والأَرْبعين مِن أدعية الصحيفة الكاملة إن لَمْ يدع بهِ ليلاً.
السابع: قالَ العلامة المجلسي في كتاب (زاد المعاد) روى الكليني والطوسي وغيرهما بسند صحيح عَن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) قالَ: أدع بهذا الدُّعاء في شَهر رَمَضان في أوّل السنة أي اليَوم الأوّل من الشّهر عَلى ما فهمه العلماء، وقالَ (عليه السلام) مِن دعا الله تعالى خلوا مِن شوائب الاغراض الفاسدة والرياء لَمْ تصبه في ذلِكَ العام فتنة ولا ضلالة ولا آفة يضّر دينه او بدنه وصانه الله تعالى مِن شر مايحدث في ذلِكَ العام مِن البلايا وهُوَ هذا الدُّعاء:
[ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دانَ لَهُ كُلُّ شَيٍْ، وَبِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيٍْ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتِي تَواضَعَ لَها كُلُّ شَيٍْ، وَبِعِزَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيٍْ، وَبِقُوَّتِكَ الَّتِي خَضَعَ لَها كُلُّ شَيٍْ، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ كُلَّ شَيٍْ، وَبِعِلْمِكَ الَّذِي أَحاطَ بِكُلِّ شَيٍْ، يانُورُ ياقُدُّوسُ، ياأَوَّلَ قَبْلَ كُلِّ شَيٍْ، وَيا باقِيا بَعْدَ كُلِّ شَيٍْ، ياالله يارَحْمنُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجاءَ، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُدِيلُ الأَعْداءَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعاءَ، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي يُسْتَحَقُّ بِها نُزُولُ البَلاِء وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّماء، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الغِطاء، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الفَناء، وَاغْفِر لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ العِصَمَ، وَأَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الحَصِينَةَ الَّتِي لا تُرامُ، وَعافِنِي مِنْ شَرِّ ما اُحاذِرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ فِي مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هذِه.
اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الأَرْضِينَ السَّبْعِ وَمافِيهِنَّ وَمابَيْنَهُنَّ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، وَرَبَّ السَّبْعِ المَثانِي وَالقُرْآنِ العَظِيمِ، وَرَبَّ إِسْرافِيلَ وَمِيكائِيلَ وَجَبْرائِيلَ، ورَبَّ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَخاتَمِ النَّبِيِّينَ، أَسْأَلُكَ بِكَ وَبِما سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ياعَظِيمُ أَنتَ الَّذِي تَمُنُّ بِالعَظِيمِ، وَتَدْفَعُ كُلَّ مَحْذُورٍ، وَتُعْطِي كُلَّ جَزِيلٍ، وَتُضاعِفُ الحَسَناتِ بِالقَلِيلِ وَبالكَثِيرِ وَتَفْعَلُ ماتَشاءُ يا قَدِيرُ ياالله يارَحْمنُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِهِ، وَأَلْبِسْنِي فِي مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هذِهِ سِتْرَكَ، وَنَضِّرْ وَجْهِي بِنُورِكَ، وَأَحِبَّنِي بِمَحَبَّتِكَ، وَبَلِّغْنِي رِضْوانَكَ، وَشَرِيفَ كَرامَتكَ، وَجَسِيمَ عَطِيَّتِكَ، وَأَعْطِنِي مِنْ خَيْرِ ما عِنْدَكَ وَمِنْ خَيْرِ ما أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَأَلْبِسْنِي مَعَ ذلِكَ عافِيَتَكَ يامَوْضِعَ كُلِّ شَكْوى، وَيا شاهِدَ كُلِّ نَجْوى، وَياعالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَيادافِعَ ماتَشاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ، ياكَرِيمَ العَفْوِ ياحَسَنَ التَّجاوُزِ، تَوَفَّنِي عَلى مِلَّةِ إِبْراهِيمَ وَفِطْرَتِهِ، وَعَلى دِينِ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسُنَّتِهِ، وَعَلى خَيْرِ الوَفاةِ فَتَوَفَّنِي مُوالِيا لاَوْلِيائِكَ، وَمُعادِيا لاَعْدائِكَ.
اللَّهُمَّ وَجَنِّبْنِي فِي هذِهِ السَّنَةِ كُلَّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُباعِدُنِي مِنْكَ، وَاجْلِبْنِي إِلى كُلِّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُقَرِّبُنِي مِنْكَ فِي هذِهِ السَّنَةِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَامْنَعْنِي مِنْ كُلِّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَكُونُ مِنِّي أَخافُ ضَرَرَ عاقِبَتِهِ، وَأَخافُ مَقْتَكَ إِيَّايَ عَلَيْهِ حِذارَ أَنْ تَصْرِفَ وَجْهَكَ الكَرِيمَ عَنِّي فَأَسْتَوْجِبَ بِهِ نَقْصا مِنْ حَظٍّ لِي عِنْدَكَ، يارَؤُوفُ يارَحِيمُ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هذِهِ فِي حِفْظِكَ وَفِي جِوارِكَ وَفِي كَنَفِكَ، وَجَلِّلْنِي سِتْرَ عافِيَتِكَ، وَهَبْ لِي كَرامَتَكَ، عَزَّ جارُكَ، وَجَلَّ ثَناؤُكَ، وَلا إِلهَ غَيْرُكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي تابِعاً لِصالِحِي مَنْ مَضى مِنْ أَوْلِيائِكَ، وَأَلْحِقْنِي بِهِمْ، وَاجْعَلْنِي مُسَلِّما لِمَنْ قالَ بِالصِّدْقِ عَلَيْكَ مِنْهُمْ وأَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ أَنْ تُحِيطَ بِي خَطِيئَتِي وَظُلْمِي وَإِسْرافِي عَلى نَفْسِي وَاتِّباعِي لِهَوايَ وَاشْتِغالِي بِشَهَواتِي فَيَحُولُ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَحْمَتِكَ وَرِضْوانِكَ فَأَكُونُ مَنْسِيّا عِنْدَكَ، مُتَعَرِّضاً لِسَخَطِكَ وَنِقْمَتِكَ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لِكُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ تَرْضى بِهِ عَنِّي، وَقَرِّبْنِي إِلَيْكَ زُلْفى. اللَّهُمَّ كَما كَفَيْتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ هَوْلَ عَدُوِّهِ، وَفَرَّجْتَ هَمَّهُ، وَكَشَفْتَ غَمَّهُ ، وَصَدَّقْتَهُ وَعْدَكَ، وَأَنْجَزْتَ لَهُ عَهْدَكَ. اللَّهُمَّ فَبِذلِكَ فَاكْفِنِي هَوْلَ هذِهِ السَّنَةِ وَآفاتِها وأَسْقامَها وَفِتْنَتَها وَشُرُورِها وَأَحْزانَها وَضَيقَ المَعاشِ فِيها، وَبَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ كَمالَ العافِيَةِ بِتَمامِ دَوامِ النِّعْمَةِ عِنْدِي إِلى مُنْتَهى أَجَلِي، أَسْأَلُكَ سُؤالَ مَنْ أَساءَ وَظَلَمَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ما مَضى مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي حَصَرْتَها حَفَظَتُكَ وَأَحْصَتْها مَلائِكَتِكَ عَلَيَّ، وَأَنْ تَعْصِمَنِي إِلهِي مِنَ الذُّنُوبِ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي إِلى مُنْتَهى أَجَلِي، ياالله يارَحْمنُ يارَحِيمُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَآتِنِي كُلَّ ماسَأَلْتُكَ وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ فِيْهِ فَإِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالدُّعاءِ وَتَكَفَّلْتَ لِي بِالاِجابَةِ، ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].
قَد اورد السيّد هذا الدُّعاء في اللّيلة الأوّلى من هذا الشّهر
صلاة اللّيلة الثّانِيَة
أربع ركعات في كُل ركعة بَعد [الحَمد] عَشرون مرةٍ [ إنّا أَنزَلناهُ ].
اليَوم الأوّل
يَوم عيد الفطر، وأعمالهُ عديدة:
الأول: أن تكّبر بَعد صلاة الصبح وبَعد صلاة العيد بما مّر من التكبيرات في لَيلَة العيد بَعد الفَريضَة.
الثاني: أن تدعو بَعد فريضة الصبح بما رواه السيّد رض مِن دعاء: [ اللَّهمَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ أَمامِي... الخ]. وقَد أورد الشَيخ هذا الدُّعاء بَعد صلاة العيد.
الثالث: اخراج زكاة الفطرة صاعاً عَن كُل نسمة قَبلَ صلاة العيد عَلى التفصيل المبين في الكتب الفقهية واعلم أن زكاة الفطرة مِن الواجبات المؤكدة وهِيَ شرط في قَبول صيام شَهر رَمَضان وهِيَ أمان عَن الموت الى السنة القابلة وقَد قّدم الله تَعالى ذكرها على الصلاة في ?الآية الكريمة: [ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ].
الرابع: الغسل، والاحسن أن يغتسل مِن النهر اذا تمكّن ووقت الغسل مِن الفَجر الى حين اداء صلاة العيد كما قالَ الشيخ وفي الحديث ليكن غسلك تَحتَ الظلال او تَحتَ حائط فأذا هممت بذلِكَ فقل: [ اللَّهُمَّ إِيْماناً بِكَ وَتَصْدِيقاً بِكِتابِكَ وَاتِّباعَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ]. ثم سّم باسم الله واغتسل فإذا فرغت مِن الغسل فقل: [ اللَّهمَّ اجْعَلْهُ كُفَّارَةً لِذُنُوبِي، وَطَهِّرْ دِيْنِي. اللَّهمَّ اذْهِبْ عَنِّي الدَّنَسَ ].
الخامس: تحسين الثياب واستعمال الطّيب والاصحار في غير مكة للصلاة تَحتَ السّماء.
السادس: الافطار أول النَّهار قَبلَ صلاة العيد والافضل أن يفطر عَلى التمر أو عَلى شَيٍ مِن الحلوى. وقالَ الشَيخ المفيد يُستَحب أن يبتلع شيئاً مِن تربة الحسين (عليه السلام) فأنها شفاء من كل داء.
السابع: أن لا تخرج لصلاة العيد إِلاّ بَعد طلوع الشمس وأن تدعو بما رواه السيّد في (الاقبال) مِن الدّعوات منها مارواه عَن أبي حمزة الثمالي عَن الباقر (عليه السلام) قالَ: أدع في العيدين والجمعة إذا تهيأت للخروج بهذا الدُّعاء:
[ اللَّهُمَّ مَنْ تَهيَّأَ فِي هذا اليَوْمِ أَوْ تَعَبَّأ أَوْ أَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفادَةٍ إِلى مَخْلُوقٍ رَجاءَ رِفْدِهِ وَنَوافِلِهِ وَفَواضِلِهِ وَعطاياهُ فَإِنَّ إِلَيْكَ ياسَيِّدِي تَهْيِئَتِي وَتَعْبِئَتِي وَإِعْدادِي وَاسْتِعْدادِي رَجاءَ رَفْدِكَ وَجَوائِزِكَ وَنَوافِلِكَ وَفَواضِلِكَ وَفَضائِلِكَ وَعَطاياكَ وَقَدْ غَدَوْتُ إِلى عِيْدٍ مِنْ أَعْيادِ اُمَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَلَمْ أَفِدْ إِلَيْكَ اليَوْمَ بِعَمَلٍ صالِحٍ أَثِقُ بِهِ قَدَّمْتُهُ، وَلا تَوَجَّهْتُ بِمَخْلُوقٍ أَمَّتُه، وَلكِنْ أَتَيْتُكَ خاضِعاً مُقِرّاً بِذُنُوبِي وَإِسآَتِي إِلى نَفْسِي، فَياعَظِيمُ ياعَظِيمُ ياعَظِيمُ إِغْفِرْ لِيَ العَظِيمَ مِنْ ذُنُوبِي، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ العِظامَ إِلاّ أَنْتَ يالا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].
الثامِن: صلاة العيد: وهِيَ ركعتان يقرأ في الأوّلى الحَمد وسورة الاعَلى ويكبّر بَعد القراءة خمس تكبيرات وتقنت بَعد كُل تكبيرة فتقول:
[ اللَّهُمَّ أَهْلَ الكَبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ، وَأَهْلَ الجُودِ وَالجَبَرُوتِ، وَأَهْلَ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَهْلَ التَّقوى وَالمَغْفِرَةِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذا اليَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيْداً، وَلِمُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ذُخْراً وَمَزِيداً، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ، وَأَنْ تُدْخِلَنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيْهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ ما سَأَلَكَ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِمّا اسْتَعاذَ مِنْهُ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ ].
ثّم تكبّر السّادِسَة وتركع وتسجد ثم تنهض للركعة الثّانِيَة فتقرأ فيها بَعد [الحَمد] سورة [الشمس] ثم تكبّر أربع تكبيرات تقنت بَعد كُل تكبيرة وتقرأ في القنوت مامر فإذا فرغت كبّرت الخامِسَة فركعت واتممت الصلاة وسبّحت بَعد الصلاة تسبيح الزهراء(عليها السلام).
وقَد وردت دعوات كثيرة بَعد صلاة العيد ولعل أحسنها هُوَ الدُّعاء السادس والأَرْبعون مِن الصحيفة الكاملة ويُستَحب أن يبرز في صلاة العيد تَحتَ السماء وأن يصلي عَلى الأَرْض مِن دون بساط ولا بارية وأن يرجع عن المصلي مِن غير الطريق الَّذي ذَهَبَ مِنهُ وأن يدعو لاخوانه المؤمنين بقبول أعمالهم.
التاسع: أن يزور الحسين(عليه السلام).
العاشر: قراءة دعاء الندبة وسيأتي إن شاء الله تَعالى.
وقالَ السيّد ابن طاووس (رض) اسجد إذا فرغت مِن الدُّعاء فقل: [ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نارٍ حَرُّها لايُطْفاء، وَجَدِيدُها لا يُبْلى، وَعَطْشانُها لايُرْوى ].
ثم ضع خدك الايمن عَلى الأَرْض وَقُلْ: [ إِلهِي لا تُقَلِّبْ وَجْهِي فِي النَّارِ بَعْدَ سُجُودِي وَتَعْفِيرِي لَكَ بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ المَنُّ عَلَيَّ ].
ثم ضع خدك الايسر عَلى الأَرْض وَقُلْ: [ ارْحَمْ مَنْ أَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ ].
ثم عد الى السجود وَقُلْ: [ إِنْ كُنْتُ بِئْسَ العَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ، عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يا كَرِيمُ ].
ثم قل: [ العَفْوَ العَفْوَ ]. مائةَ مرةٍ.
ثم قالَ السيّد ولا تقطع يومكَ هذا باللعب والاهمال وأنت لاتعلم أمردود أم مقبول الاعمال فان رجوت القَبول فقابل ذلِكَ بالشكر الجميل وإن خفت الرد فكن أسير الحزن الطويل.
اليوم الأول
يوم شريف جداً وقد ورد فيه عدة أعمال:
الأول: الصيام فإنه يعدل صوم ثمانين شهراً.
الثاني: صلاة فاطمة (عليها السلام)، قال الشيخ روي أنها أربع ركعات بسلامين، وهي كصلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) يقرأ في كل ركعة [الحمد] مرة و[التوحيد] خمسين مرة ويسبح بعد السلام تسبيحها (عليها السلام) ويقول: [ سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشَّامِخِ المُنِيفِ سُبْحانَ ذِي الجَلالِ الباذِخِ العَظِيمِ سُبْحانَ ذِي المُلْكِ الفاخِرِ القَدِيمِ سُبْحانَ مَنْ يَرى أَثَرَ النَّمَلِة فِي الصَّفا سُبْحانَ مَنْ يَرى وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الهَواءِ سُبْحانَ مَنْ هُوَ هكَذا وَلا هكَذا غَيْرُهُ ].
الثالث: الصلاة ركعتان قبل الزوال بنصف ساعة يقرأ في كل ركعة [الحمد] مرة وكلاًّ من [التوحيد] و[آية الكرسي] و[القدر] عشر مرات.
الرابع: من خاف ظالماً فقال في هذا اليوم: [ حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِي مِنْ سُؤالِي عِلْمُكَ بِحالِي] كفاه الله شره.
وإعلم أنّ في هذا اليوم ولد إبراهيم الخليل (عليه السلام) وعلى رواية الشيخين: كان فيه أيضاً تزويج فاطمة من أمير المؤمنين(عليه السلام).